خطباء وأئمة مساجد: أصبحنا أبواق تحريض لدى الحوثيين

تحدثوا عن أساليب ممنهجة لنشر سموم الجماعة

TT

خطباء وأئمة مساجد: أصبحنا أبواق تحريض لدى الحوثيين

«تركنا مهامنا في توعية الناس وتقديم الرسالة السامية للتعريف بقيم الدين الإسلامي الحنيف لأننا أدركنا أن مشروع الحوثيين مفاده أن نتخلى عن مبادئنا وقيمنا لنكون مجرد أبواق تبث الفرقة وتحرض على الطائفية بين اليمنيين».
بهذه العبارة اختصر الشيخ عباس إمام وخطيب أحد المساجد بصنعاء معاناته وكثير من خطباء وأئمة ومؤذني المساجد بالعاصمة ومناطق أخرى ضايقتهم الميليشيات تارة بتهديدهم بالاعتقال والسجن، وأخرى بالتعذيب والقتل.
ويقول الشيخ عباس: «لو لم أعرف مدى خطورة ما تبثه جماعة الحوثي من أفكار وثقافات دخيلة وخطيرة على المجتمع اليمني لما كنت غادرت المسجد وكنت استجبت لتوجيهاتهم واستمررتُ في إمامة الناس والخطابة».
ويضيف: «غالبية الناس لا تعرف أن هذه الجماعة تحمل أهدافاً بعيدة المدى، الغرض الأساسي منها طمس هوية المجتمع اليمني الثقافية ونسيجه الاجتماعي ويتعدى ذلك إلى إشعال حرب طائفية بين اليمنيين».
ويشعر الشيخ عباس بالاستياء من الحالة التي بات عليها اليوم وضع الخطاب الديني. ويؤكد: «إن الميليشيات الطائفية حتى اللحظة تواجه صعوبات جمة في إقناع المجتمع بأحقية مشروعها، لكن إذا استمرت في جو مريح بهذه الدعوات فإنها لن تتوانى عن إغواء أكبر قدر من الناس، وستستغل حالة الأمية لدى كثير من اليمنيين للتغرير عليهم».
ويمضي قائلاً: «هذا يندرج ضمن التوعية الفكرية للميليشيات وكل من أقنعتهم بالتوجه إلى ميادين القتال، تعرضوا لأفكار دخيلة أفقدتهم رشدهم وأقنعتهم أن القتال معها جهاد ومشروع، وهو أساساً ليس كذلك إطلاقاً».
وقرر الشيخ عباس ترك الخطابة والإمامة مغادراً المسجد قبل عام ونصف بعد أن رفض توجيهات حوثية له بالترويج لها ولفكرها الطائفي الإمامي ضمن خطبه في منبر مسجده كل جمعة.
ودأبت الميليشيات الحوثية منذ اجتياحها صنعاء على نشر فكرها الطائفي بين أتباعها الجدد من جهة، وفي أوساط اليمنيين من جهة أخرى، واعتمدت الميليشيات في ذلك على بسط نفوذها على وزارة الأوقاف وتحويلها عن مسارها من وزارة تنمي الوعي وتنشر التربية والأخلاق الإسلامية السليمة وترسخها في حياة اليمنيين إلى وسيلة هدامة تدعم مشروعها الإيراني.
ويقول أحد مرتادي المسجد: «قبل أسبوع دعا إمام وخطيب حوثي في جامع الفتح بمنطقة معين بصنعاء المصلين عقب صلاة العصر أن يأتوا بأبنائهم إلى المسجد ليستفيدوا من البرامج التثقيفية والتوعوية وحلقات الذكر التي تنفذها الميليشيات المغتصبة للمسجد بشكل متواصل».
ويروي عن المعمم الحوثي قوله: «لدينا في المسجد فريق ديني توعوي وجاهز لتنفيذ أي برامج تثقيفية وتوعية وحلقات ذكر لأبنائكم سواء في الفترة ما بين صلاتي العصر والمغرب أو ما بين المغرب والعشاء، وهذا أفضل لأبنائكم بدلاً من أن يتسكعوا في الشوارع والحارات مسببين لكم المشاكل والمتاعب».
وأفاد بأن معظم المصلين شعروا بالغضب حيال ما قاله المعمم الحوثي، وأضاف أيضاً: «مع أن أولادي لا يتسكعون في الشوارع كما يدعي الإمام الحوثي، لكني أفضل أن يتسكعوا بالشوارع بدلاً من حضور تجمعاتهم والاستماع لبرامجهم وثقافاتهم الطائفية الهدامة».
ويحرص معمم حوثي آخر بمسجد القبة الخضراء بشارع هائل بصنعاء عقب كل صلاة - بحسب أحد المصلين هناك - على الشحن الطائفي والتحريض على العنف والقتال والتصدي للجيش الوطني والشرعية والتحالف الداعم للشرعية ويصفهم بأنهم «أعداء الإسلام ويهود ونصارى»، ويدعو المصلين إلى ترك صلاتهم واستغفارهم وتلاواتهم لكتاب الله والذهاب للقتال مع الجماعة.
وانتهجت الميليشيات الطائفية طرقاً وأساليب عدة عقب اقتحامها لدور العبادة في صنعاء ومناطق أخرى خاضعة لسيطرتها بهدف الترويج لمشروعها الطائفي الخميني.
وكشف مسؤول سابق بوزارة الأوقاف بصنعاء، فضل عدم الكشف عن اسمه لـ«الشرق الأوسط» عن طرق ووسائل قال إنها ممنهجة استخدمتها الميليشيات في المساجد لنشر فكرها الطائفي بين أوساط اليمنيين.
ويضيف: «إن الجماعة بدأت فور اقتحامها صنعاء تنفيذ حملات ممنهجة سيطرت فيها على معظم مساجد العاصمة، وفرضت خطباء وأئمة ودعاة محسوبين عليها»، مشيراً إلى أن الميليشيات شكلت لجاناً طائفية لتفتيش مكتبات عدد من دور العبادة وصادرت كتب العقيدة الإسلامية التي تتعارض مع عقيدتها الخمينية، وعينت مندوبين لها في كل مسجد مهمتهم إلقاء محاضرات عقب الصلوات لنشر الفكر الطائفي.
وكشف المسؤول عن تلقيه مطلع مارس (آذار) الماضي معلومات تؤكد إجبار الميليشيات لخطباء مساجد بصنعاء على حضور دورات طائفية، وفرضت على كوادر الأوقاف بالقوة النزول للمساجد وبعض المدارس لنشر الطائفية بما يؤدي لتمزيق كيان المجتمع.
وفيما يتعلق بالتغييرات الطائفية التي استحدثتها الجماعة داخل أغلب مساجد صنعاء، يقول المسؤول الحكومي السابق: «إن الجماعة رفعت الأذان بالصيغة الطائفية في المساجد، ونظمت معارض صور داخلها لرموزها الطائفيين داخل اليمن وخارجها وقتلاها وصور شعاراتها، معطلة بذلك حلقات تحفيظ القران الكريم التي تقام في المساجد».
ولم يقف الأمر عند هذا الحد كما يقول مسؤول الأوقاف، بل عمدت الجماعة الحوثية إلى طبع آلاف الملازم والكتيبات والنشرات واللواصق التي تروج لمشروعها التدميري ووزعتها على أئمة وخطباء المساجد الموالين لها، كما أجبرت من لم يؤمن بعد بمشروعها على الاطلاع عليها تحت تهديد الإقصاء، ونفذت دورات تعريفية ودعوية لفكرها الخميني أوساط الشباب والشابات الذين يجهلون خطر مشروعها.
وفي ظل استمرار غياب الحاضنة الشعبية لفكر الميليشيات وعدم إيمان السواد الأعظم من اليمنيين بفكرها، يفيد المسؤول في الأوقاف بأن الميليشيات لجأت لاستخدام المال العام كوسيلة لاستقطاب من لم تتمكن من حوثنتهم، خصوصاً مع تفشي حالة الفقر والبطالة في أوساط المجتمع، ويضيف: «اشترت الجماعة ولاءات عدد من رجال الدين ووجهاء وشيوخ قبائل ليكونوا جسراً لنشر الفكر الخميني الإيراني في اليمن».
ويرى مراقبون أن الميليشيات الحوثية بقدر ما تصدر ثقافة الفرقة والشتات، فإنها لا تبث سوى أفكار وخطابات تدعو للقتل والدمار والفتنة، وتنهي الصلات التي تعود عليها اليمنيون طوال عقود من الزمن، إلا أن هذا الخيار، من وجهة نظرهم، أمر غير معقول، وهو صعب للغاية.
واعتبروا أن الخيارات الفكرية لدى الميليشيات كانت موجهة بشكل متعصب، وهي تواجه معارضة شرسة من قبل اليمنيين وإن لم تبد بمواقف كثيرة لكنها تظهر من مستوى العزوف الشعبي عن حضور دوراتها الفكرية والخطاب الذي تقدمه عبر المساجد.
وبحسب تقارير أعدتها منظمات حقوقية يمنية فإن ميليشيات الحوثي حولت أكثر من 300 مسجد في اليمن إلى ثكنات عسكرية ومستودعات للأسلحة.

وكشفت التقارير أن الميليشيات هجرت حتى فبراير (شباط) الماضي، أكثر من 1300 عالم دين واعتقلت 180 خطيباً، في حين عملت على دخول 70 شخصاً من الجنسيتين اللبنانية والإيرانية إلى الأراضي اليمنية بشكل مخالف للأنظمة ومن خلال التهريب بهدف غرس الأفكار الإيرانية بين شرائح المجتمع.
وأكد تقرير لـ«برنامج التواصل مع علماء اليمن» أن نحو 157 مسجداً عمدت الميليشيات، على تدميرها أو تحويلها إلى ثكنات عسكرية.
ووفقاً لتقرير وزارة الأوقاف والإرشاد، خلال الفترة من (2014 - 2016)، فإن الميليشيات الإيرانية فجرت وقصفت ونهبت أكثر من 750 مسجداً، منها 282 مسجداً في العاصمة صنعاء، تلتها محافظة صعدة بواقع 115 مسجداً، والبقية في مناطق متفرقة، منها 80 مسجداً تم تفجيرها بالكامل، و41 مسجداً قصفت بالدبابات، و117 مسجداً تعرضت للاقتحام والعبث والنهب.
وبحسب التقرير - فإن الحوثيين اختطفوا 150 من أئمة وخطباء المساجد في عدد من المحافظات اليمنية، وزجوا بهم في سجون سرية، حيث يتعرض أغلبهم للتعذيب اليومي، وذلك لرفضهم الخطاب الطائفي.


مقالات ذات صلة

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال اجتماعهم الأخير (سبأ)

مجلس القيادة الرئاسي يحذر من التفريط بفرصة الحوار الجنوبي «التاريخية»

أكد مجلس القيادة الرئاسي اليمني التزام الدولة بالتصدي الحازم لأي محاولات تستهدف تعطيل مؤسساتها الوطنية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي يتمتع أفراد «كتيبة منفذ الوديعة» بخبرات متراكمة تمكنهم من إحباط محاولات التهريب المستمرة (كتيبة منفذ الوديعة)

كتيبة منفذ الوديعة تُحبط محاولة تهريب آلاف حبوب الكبتاجون

في عملية نوعية جديدة، أحبطت «كتيبة أمن وحماية منفذ الوديعة» البري، محاولة تهريب 4925 حبة من مخدر «الكبتاجون»، كانت في طريقها إلى أراضي المملكة العربية السعودية…

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي أبو زرعة المحرّمي خلال لقاء أخير مع الفريق محمود الصبيحي في الرياض (حساب أبو زرعة على إكس)

المحرّمي: لن نسمح بفوضى أو «صراعات عبثية» في عدن

أكد أبو زرعة المحرّمي أن أمن عدن واستقرارها أولوية، وأنه لن يٌسمح بأي محاولات لزعزعة السكينة العامة، أو جرها إلى الفوضى والصراعات العبثية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

الخارجية الفلسطينية: الصمت على ممارسات إسرائيل لم يعد خياراً

جانب من الاجتماع الاستثنائي للجنة التنفيذية على مستوى وزراء الخارجية (منظمة التعاون الإسلامي)
جانب من الاجتماع الاستثنائي للجنة التنفيذية على مستوى وزراء الخارجية (منظمة التعاون الإسلامي)
TT

الخارجية الفلسطينية: الصمت على ممارسات إسرائيل لم يعد خياراً

جانب من الاجتماع الاستثنائي للجنة التنفيذية على مستوى وزراء الخارجية (منظمة التعاون الإسلامي)
جانب من الاجتماع الاستثنائي للجنة التنفيذية على مستوى وزراء الخارجية (منظمة التعاون الإسلامي)

أكدت الدكتورة فارسين شاهين وزيرة الخارجية الفلسطينية، أن السلام والأمن في الشرق الأوسط، بوصفهما خياراً استراتيجياً، لن يتحققا إلا بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي غير القانوني، والانسحاب الكامل من أرض فلسطين المحتلة منذ عام 1967، وفق مبادئ القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، ومخرجات محكمة العدل الدولية، ومبادرة السلام العربية بعناصرها كافة وتسلسلها الطبيعي، وإزالة آثار الاحتلال وجبر الضرر.

جاء حديث الوزيرة الفلسطينية خلال اجتماع استثنائي للجنة التنفيذية المفتوحة العضوية على مستوى وزراء خارجية الدول الأعضاء بمنظمة التعاون الإسلامي لبحث القرارات الإسرائيلية الأخيرة، الذي استضافته جدة، مساء الخميس.

وشدَّدت شاهين على أن الصمت لم يعد خياراً، والاكتفاء بالإدانة لم يعد كافياً، داعية لموقف جماعي حازم، يؤكد أن القانون الدولي ليس انتقائياً، ويجب أن يُتَرجم إلى خطوات عملية، بما في ذلك التحرك الجاد بمجلس الأمن الدولي والجمعية العامة للأمم المتحدة، والمحاكم الدولية، وجميع الهيئات والمنظمات الدولية المختصة، لمواجهة هذه السياسات الاستعمارية والتوسعية، وإجبار إسرائيل للانصياع للقانون الدولي.

وأضافت: «إن شعبَنا، رغم كل الألم، لا يزال متمسكاً بحقوقِهِ وثوابتِه الوطنية، وبأرضه وحريته، ومؤمناً بأن العدالة ستتحقق، لكن تحقيقها يتطلب إرادة دولية صادقة، وتضامناً فعلياً يتجاوز البيانات إلى فعلٍ يرتقي لمستوى التحديات، ويجسد روح التضامن الإسلامي الحقيقي لِسَحق وطأة هذا الاحتلال الغاشم، ويفتح أفقاً حقيقياً للحرية والعودة والاستقلال».

الاجتماع الاستثنائي بحث في جدة القرارات الإسرائيلية الأخيرة (منظمة التعاون الإسلامي)

وأردفت شاهين أنه «في ظل تَغيُّر الظروف، وتعاظم الانتهاكات والجرائم والإبادة؛ نحن هنا اليوم وإياكم، للتفكير والعمل في سبل مواجهة كل هذا، في مرحلة بالغة الخطورة، وفي ظل التصعيد الإسرائيلي المتواصل، وإعلان إسرائيل، القوة القائمة بالاحتلال، عن قرارات وإجراءات وتدابير لتعميق أمر واقع غير قانوني».

وأشارت إلى قيام إسرائيل بـ«تزوير وتشويه الحقائق التاريخية والقانونية، وتصعيد إرهاب ميليشيات المستعمرين الممنهج، والمحمي من جيش الاحتلال، لجر الضفة الغربية إلى دوامة عنف دموي لنقل جريمة الإبادة الجماعية وبشاعتها من قطاع غزة إلى الضفة الغربية، بما فيها القدس».

ونوَّهت الوزيرة بأن ما تقوم به إسرائيل منذ عقود «هو استمرار لسياسة ممنهجة، ومخطط استعماري توسعي متكامل الأركان، يهدفان إلى تصفية القضية الفلسطينية، وفرض وقائع قسرية على الأرض عبر الاستيطان الاستعماري، ومصادرة الأراضي، وتقطيع أوصال الجغرافيا الفلسطينية، وفرض نظام تمييز عنصري، واضطهاد ضد شعبنا الفلسطيني، بهدف تهجيره قسراً من أرضه، وتدمير حل الدولتين».

وشددت على أن «هذه الممارسات تشكل جرائم حرب، وجرائم ضد الإنسانية، تعرض السلم والأمن الدوليين للخطر، وتزعزع الاستقرار في مِنطَقَتِنا وفي العالم أجمع، وتؤكد الطبيعة الاستعمارية الإحلالية للاحتلال الإسرائيلي، غير القانوني، لأرض دولة فلسطين».

منظمة التعاون الإسلامي دعت إلى الإسراع في تنفيذ المرحلة الثانية من «خطة السلام» (الخارجية السعودية)

وأكدت شاهين أن «القدس المحتلة عاصمة دولة فلسطين، بما لها من مكانة دينية وتاريخية وحضارية، تتعرض لعدوان يومي، لا سيما في هذا الشهر الفضيل، يستهدف طمس هويتها العربية والإسلامية والمسيحية، وتغيير معالمها التاريخية، والوضع القانوني والتاريخي القائم، وفرض السيادة الإسرائيلية المزعومة عليها، من خلال مخططات استعمارية كالمخطط E1».

ولفتت إلى خطورة الإجراءات الإسرائيلية الأخيرة التي تستهدف المقدسات الإسلامية والمسيحية، بما فيها محاولات تغيير الوضع التاريخي والقانوني في الحرم الإبراهيمي الشريف في الخليل، عبر نقل صلاحيات الإشراف والإدارة من الجهات الفلسطينية الشرعية، إلى مجالس استيطانية غير قانونية، في خطوة استفزازية خطيرة تمثل انتهاكاً صارخاً للاتفاقيات الدولية، ولقرارات الأمم المتحدة واليونسكو، واعتداءً مباشراً على الإرث الديني والحضاري والإنساني.

كما أكدت الوزيرة أنه «لا يمكن تجاهل فداحة استمرار ما يتعرض له قطاع غزة من كارثة إنسانية غير مسبوقة، وما ترتكِبُه قوات الاحتلال من جرائم جماعية ودمار ممنهج، حيث استُشهد منذ وقف إطلاق النار الهش، أكثر من 500 فلسطيني، بالإضافة إلى تباطؤ فتح المعابر، ومنع تدفق المساعدات الإنسانية بشكل كافٍ ودائم، والمماطلة في الانتقال إلى المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار، بما يضمن الانسحاب الإسرائيلي الكامل من قطاع غزة، ومنع التهجير وتحقيق الاستقرار، وإعادة الإعمار لإنهاء معاناة شعبنا».

وأشارت إلى أن «هذا يتطلب أيضاً مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة ضد المنظمات الدولية والأممية والإنسانية العاملة في الأرض الفلسطينية المحتلة، وعلى رأسها وكالة (الأونروا)، عبر استهداف مقارها وموظفيها وعرقلة عَمَلِها، ومنع وصولها الإنساني وفرض القيود غير القانونية عليها، في انتهاكٍ فاضح لمبدأ حماية العاملين في المجال الإنساني، ولقواعد القانون الدولي الإنساني، وبما يشكل محاولة لتقويض حق اللاجئين الفلسطينيين وطمس قضيتهم».

وتحدثت شاهين عن «سعي سلطات الاحتلال لإقرار قانون إعدام أسرى الشعب الفلسطيني، ومواصلة سياسة الاعتقال والاحتجاز التعسفي والتعذيب، واحتجاز جثامين الشهداء، فيما يسمى (مقابر الأرقام) وهي جريمة غير أخلاقية وغير قانونية»، مؤكدة أنه «آن الأوان لعلاج جميع أعراض هذا الاحتلال المجرم، جذر كل المعاناة التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني، من خلال المساءلة وملاحقة جميع المسؤولين عن الانتهاكات والجرائم».

المهندس وليد الخريجي يلتقي الدكتورة فارسين شاهين على هامش الاجتماع الاستثنائي (الخارجية السعودية)

وجدَّدت الوزيرة الفلسطينية التأكيد على أن «ما يشجع إسرائيل هو الصمت الدولي والمعايير المزدوجة وغياب المحاسبة، بالإضافة إلى خطاب عنصري تحريضي استفزازي، يَضُخّ مزاعم دينية أو آيديولوجية مزورة، تُشوه الحقائق التاريخية والحقوق القانونية والأساسية للشعب الفلسطيني، تُبرر الاستيلاء على أراضي دُوَل في الشرق الأوسط أو في الأرض الفلسطينية المحتلة».

وأضافت: «لقد عبرنا عن إدانتِنا ورفضنا للتصريحات الصادرة عن سفير الولايات المتحدة لدى سلطة الاحتلال الإسرائيلي، مايك هاكابي، التي أشار فيها بقبول ممارسة إسرائيل سيطرتها على أراضٍ تعود لدول عربية، بما في ذلك الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، وإدانتِنا لإعلان السفارة الأميركية في مدينة القدس المحتلة إصدار تأشيرات، وتقديم خدمات قنصلية للمستعمرين في المستوطنات، في مخالفة للقانون الدولي، وللاتفاقيات الدولية».

ونوَّهت بالجرائم الإسرائيلية التي «طالت جميع سبل الحياة في فلسطين، من الأرض والحجر والبشر»، مشددة على أن «المطلوب اليوم هو الحفاظ على القضية الفلسطينية، والشعب والأرض، من خلال تحرك عملي، ليس فقط من الدول الأعضاء بل من دول العالم كافة، وعدم ادخار أي جهد لردع جرائم الاحتلال، واتخاذ جميع الإجراءات العقابية والضغوط لمواجهة الاحتلال الإسرائيلي، وممارساته الاستعمارية التي تقوض قواعد القانون الدولي، وتزعزع أسس النظام الدولي القائم على القانون».

وطالبَت شاهين الدول بـ«قطع العلاقات مع دولة الاحتلال، بما فيها الدبلوماسية والاقتصادية والتجارية والثقافية، بالإضافة إلى البرلمانية، التي من شأنها استدامة الاحتلال الإسرائيلي ومنظومته، وتوظيف علاقاتكم الدولية لفرض عقوبات اقتصادية وسياسية، لإنهاء الاحتلال والانسحاب الشامل والكامل، وغير المشروط من الأرض الفلسطينية المحتلة منذ الرابع من يونيو (حزيران) لعام 1967، والاعتراف بدولة فلسطين، وتمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقوقه غير القابلة للتصرف في الاستقلال والعودة وتقرير المصير».

كما شددت على «التأكيد على أن العالم ومعه الأمم المتحدة يجب أن يتحمّلا مسؤولياتهما في ضمان التزام إسرائيل بالشروط التي قُبِلَت على أساسِها عضواً في الأمم المتحدة عام 1949، ولا سيما التزاماتها باحترام وتنفيذ قرار الجمعية العامة رقم 181 (قرار التقسيم لعام 1947) وقرار الجمعية العامة رقم 194 عام 1948 بشأن حقوق اللاجئين الفلسطينيين».

وأشارت المسؤولة الفلسطينية إلى «التعهّدات الرسمية التي قدّمها وزير خارجية إسرائيل آنذاك، موشيه شاريت، في رسالته المؤرخة إلى الأمم المتحدة، التي أكد فيها قبول إسرائيل بهذه القرارات والتزامها بتنفيذها، وهو ما شكّل أساس قبول عضويتها في الأمم المتحدة بموجب قرار الجمعية العامة رقم 273 عام 1949».

ولفتت إلى أن «استمرار إسرائيل في سياساتها وإجراءاتها وفرض قوانينها غير الشرعية، بما في ذلك الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية، والتوسع الاستيطاني، ومحاولات الضم الفعلي، وإرهاب المستوطنين، واحتجاز أموال المقاصة الفلسطينية، وتقويض مؤسسات الدولة الفلسطينية، يشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي ولقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، ولمتطلبات عضويتها في المنظمة الدولية».

وحذرت شاهين من استمرار هذه الإجراءات التي «ستؤدي إلى تفجير الأوضاع على الأرض الفلسطينية، وتقوض الجهود السياسية التي تَبذُلها الولايات المتحدة والمجتمع الدولي لإعادة إطلاق مسار سياسي جاد، وتهدد الأمن والاستقرار الإقليمي، وتقوّض بشكل مباشر فُرص تحقيق حل الدولتين الذي يحظى بإجماع دولي واسع».


الخنبشي لـ «الشرق الأوسط» : حضرموت انتصرت وتسع الجميع

 عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني لدى تحدثه مع «الشرق الأوسط بودكاست» في الرياض (الشرق الأوسط)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني لدى تحدثه مع «الشرق الأوسط بودكاست» في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

الخنبشي لـ «الشرق الأوسط» : حضرموت انتصرت وتسع الجميع

 عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني لدى تحدثه مع «الشرق الأوسط بودكاست» في الرياض (الشرق الأوسط)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني لدى تحدثه مع «الشرق الأوسط بودكاست» في الرياض (الشرق الأوسط)

قال سالم الخنبشي، عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني بمرتبة نائب رئيس، إن حضرموت «انتصرت لذاتها» وإنها «تتسع للجميع»، محذراً من التحريض والدعوات التي قد تمس السلم الأهلي، ودعا إلى انتهاج السلوك المدني والحفاظ على الاستقرار في المحافظة.

وأوضح الخنبشي، خلال حوار مع «الشرق الأوسط بودكاست»، أن ما شهدته حضرموت نهاية العام الماضي ومطلع يناير (كانون الثاني) الماضي جاء في إطار «تسلم المعسكرات» بهدف تجنيبها الصراع الداخلي، مؤكداً أن الأولوية اليوم تتجه إلى تثبيت الأمن وتحريك التنمية وتهيئة بيئة جاذبة للاستثمار.

وأكد الخنبشي أن استقرار حضرموت سيفتح الباب أمام مرحلة تنموية أوسع، مشيراً إلى فرص في الطاقة والاستثمار يمكن أن تعزز دور المحافظة اقتصادياً وتحسن حياة سكانها.

ووجّه عضو مجلس القيادة ثلاث نصائح للحكومة اليمنية الجديدة، تمثلت في الابتعاد عن الحزبية وعدم الانجرار خلف المصالح الضيقة، ومكافحة الفساد في مؤسسات الدولة، ورفع كفاءة تحصيل الموارد وتوريدها إلى البنك المركزي، وخصوصاً في الوزارات الإيرادية.


باريس: عمليات الفرار من مخيم الهول في سوريا لم تشمل مواطنين فرنسيين

مخيم الهول في سوريا (د.ب.أ)
مخيم الهول في سوريا (د.ب.أ)
TT

باريس: عمليات الفرار من مخيم الهول في سوريا لم تشمل مواطنين فرنسيين

مخيم الهول في سوريا (د.ب.أ)
مخيم الهول في سوريا (د.ب.أ)

أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية، الخميس، أنه لم يفرّ أي مواطن فرنسي من مخيم الهول في سوريا، الذي كان يستقبل عائلات عناصر في تنظيم «داعش».

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، قال باسكال كونفافرو: «على حد علمي، لم يشارك أي فرنسي في عمليات الفرار» من المخيم بعد انسحاب القوات الكردية منه في نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي، في حين أكدت وزارة الداخلية السورية، الأربعاء، وقوع عمليات هروب جماعي.

كان مخيم الهول، وهو أكبر مخيم لأقارب عناصر «داعش» في شمال شرقي سوريا، تحت سيطرة «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، التي تُشكل وحداتُ حماية الشعب الكردية عمادها.

وانسحبت «قوات سوريا الديمقراطية» من المخيم، في 20 يناير، في ظل تقدم للجيش السوري الذي سيطر على المخيم بعد بضع ساعات من انسحاب الأكراد.

وقال المتحدّث باسم وزارة الداخلية السورية نور الدين البابا إن قوات الأمن رصدت «أكثر من 138 فتحة في سور المخيم الممتد على طول نحو 17 كيلومتراً، ما سهّل عمليات الخروج غير المنظم عبر شبكات تهريب».

وفرّ آلاف النساء والأطفال إلى وجهة مجهولة.

وضمّ المخيم، وفق البابا، نحو 23 ألفاً و500 شخص «70 في المائة» منهم من الأطفال والنساء وكبار السن، ومعظمهم من السوريين والعراقيين، إضافة إلى نحو 6 آلاف و500 شخص من 44 جنسية كانوا في قسم شديد الحراسة من المخيم.

وأجْلت السلطات العائلات المتبقية من المخيم، الأسبوع الماضي، إلى مخيم آخر في محافظة حلب (شمال).

وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية أن باريس «تتابع، بقلق، التطورات التي حدثت في المخيم».

وأضاف أن وزير الخارجية جان نويل بارو «أعرب عن مخاوف فرنسا»، لنظيره السوري أسعد الشيباني عندما التقاه مؤخراً في ميونيخ.