زخم سياسي واقتصادي يمني في واشنطن ونيويورك

اليماني: على مجلس الأمن تحميل الميليشيات مسؤولية تأخر «استوكهولم»

جانب من لقاء وزير الخارجية اليمني مع مندوبي أعضاء مجلس الأمن في نيويورك أمس (سبأ)
جانب من لقاء وزير الخارجية اليمني مع مندوبي أعضاء مجلس الأمن في نيويورك أمس (سبأ)
TT

زخم سياسي واقتصادي يمني في واشنطن ونيويورك

جانب من لقاء وزير الخارجية اليمني مع مندوبي أعضاء مجلس الأمن في نيويورك أمس (سبأ)
جانب من لقاء وزير الخارجية اليمني مع مندوبي أعضاء مجلس الأمن في نيويورك أمس (سبأ)

تشهد واشنطن ونيويورك نشاطاً يمنياً لافتاً هذه الأيام تتحرك فيه ملفات سياسية واقتصادية. ففي الوقت الذي يركض فيه وزير الخارجية اليمني خالد اليماني بين أروقة الأمم المتحدة وغرف اجتماعاتها؛ سعياً إلى تحقيق تقدم فيما يتعلق بإعلان معرقلي مخرجات المشاورات اليمنية في السويد، يتناوب مسؤولو المالية والتخطيط والبنك المركزي، ويتشاركون أحياناً في عقد اجتماعات مع مؤسسات مالية دولية التي تسبق مشاركتهم في اجتماعات سنوية اقتصادية.
اليماني الذي لم يكتف باللقاءات الرسمية، بل أتبعها بحضور ندوة عقدت عن اليمن في مركز أبحاث، سعى إلى شرح الوضع الراهن وموقف حكومته من الاتفاقيات وذكر أمين عام الأمم المتحدة ومساعديه إلى جانب مندوبي الدول الأعضاء بمجلس الأمن بمن يعرقل اتفاقيات استوكهولم، بضرورة تحديد المعرقلين لاتفاقية استوكهولم، داعياً إلى ضغط على الميليشيات المدعومة من إيران للالتزام بما تعهد به الحوثيون.
وقالت المصادر الرسمية في الحكومة اليمنية: إن الوزير شدد في لقاء مع مندوبي الدول الأعضاء في مجلس الأمن، أمس، «على أهمية أن يقوم مجلس الأمن بواجبه في تحميل الميليشيا الحوثية مسؤولية تأخير تنفيذ اتفاق استوكهولم، والضغط عليها للالتزام بالاتفاقيات ومقتضيات قرارات مجلس الأمن الأخيرة المتعلقة بالحديدة رقم 2451 و2452».
«بعد انقضاء أربعة أشهر من التوصل إلى اتفاق استوكهولم، لا تزال الميليشيا الحوثية تضع العقبات أمام تنفيذ الاتفاق وتعمل على مفاقمة الأزمة الإنسانية، وهو ما أكده الجنرال (مايكل) لوليسغارد في إحاطته لمجلس الأمن في 13 مارس (آذار) الماضي، والذي تؤكده أحداث الأسبوع الماضي من استهداف موكب الجنرال لوليسغارد وإعاقة الجنرال والعاملين في صوامع البحر الأحمر من الوصول إلى الصوامع التي تحتوي على 51000 طن متري من الحبوب الكافية لإطعام 3.7 مليون يمني»، يقول اليماني: «إن تهاون المجلس مع رفض الحوثيين تنفيذ اتفاقات استوكهولم ستمنحهم المبرر للاستمرار في التلاعب والمراوغة بما يعرقل أي جهد ويقتل آمال السلام لدى اليمنيين وأي أمل للحل السياسي السلمي في اليمن». وطبقاً لوكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ)، أكد الوزير «على أهمية مسؤولية مجلس الأمن في مواجهة الدور التخريبي لإيران في اليمن، والتي لم يضطلع بها حتى اليوم رغم تقارير فريق الخبراء التابع للجنة العقوبات الخاص باليمن التي توصلت إلى الكثير من الدلائل القاطعة حول الدور التخريبي الإيراني واستمرار النظام الإيراني في عزم الامتثال للمادة 14 من قرار مجلس الأمن رقم 2216 الخاصة بحظر تهريب الأسلحة للميليشيات الحوثية»، مشيراً إلى الجهود التي تبذلها الحكومة اليمنية لدفع المرتبات وتقديم خدماتها لأبناء الشعب اليمني كافة.
ونقلت «سبأ» تأكيدات أعضاء المجلس «دعمهم الكامل للجهود التي يقودها الأمين العام ومبعوثه الخاص إلى اليمن لبدء تنفيذ اتفاق الحديدة في خطوة نحو الحل الشامل والمستدام للأزمة اليمنية»، ولم تنس إشاداتهم «بموقف الحكومة اليمنية الملتزم بوقف إطلاق النار وبمقتضيات اتفاق استوكهولم».
وأضافت الوكالة أن المندوبين ثمّنوا المرونة التي يبديها الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي لضمان نجاح جهود الأمم المتحدة وتنفيذ اتفاق الحديدة، ودعمهم جهود الحكومة اليمنية في خدمة مواطنيها في المناطق كافة.
وخلال محاضرة ألقاها في المعهد الدولي للسلام بنيويورك، أول من أمس، قال وزير الخارجية اليمني: «إن الحكومة اليمنية متمسكة بخيار السلام عبر مسار الأمم المتحدة ووفق المرجعيات الثلاث للحل السياسي في اليمن، وإن المرونة التي يبديها فخامة رئيس الجمهورية والتضحيات الجسيمة التي يقدمها أبطال الجيش الوطني وقوات التحالف في الحديدة، هدفها تجنب الانزلاق مجدداً إلى مربع العنف، ولضمان نجاح اتفاق الحديدة الذي سيمثّل خطوة مهمة نحو الحل الشامل للأزمة اليمنية»، متابعاً: إنه «ورغم التزام الحكومة اليمنية بمبدأ السلام، فإن الميليشيات الحوثية تستمر في حفر الخنادق وزرع الألغام في الحديدة، وتستخدم أراضي الحديدة لإطلاق الطائرات المسيرة والقوارب السريعة لمهاجمة قوات الجيش الوطني والتحالف، في نقض صارخ لوقف إطلاق النار واتفاق الحديدة».
وشدد الوزير على أهمية أن يقوم المجتمع الدولي بتسمية الطرف الحوثي المعرقل لجهود السلام، وممارسة المزيد من الضغوط على الميليشيا ومن خلفهم إيران التي أصبح لدى المجتمع الدولي أدلة كافية على دورها التخريبي في اليمن، مؤكداً على مسؤولية مجلس الأمن التي لم يضطلع بها حتى اليوم رغم تقارير فريق الخبراء التابع للجنة العقوبات الخاصة باليمن والذي توصل إلى الكثير من الدلائل القاطعة حول الدور الإيراني واستمرار عدم التزامها بمقتضيات المادة 14 من قرار مجلس الأمن رقم 2216 الخاصة بحظر توريد الأسلحة والنفط لميليشيا الحوثي الانقلابية.
كما زاد اليماني بالقول: إن «للسلام ثمناً باهظاً لا يجرؤ على دفعه والالتزام به سوى الشجعان، وهو ما لا تدركه ميليشيا الحوثي التي ترفض الانصياع للقرارات الدولية والتزامات السلام، وتستمر في رفض تنفيذ اتفاق استوكهولم بعد أربعة أشهر من التوصل إليه». يشار إلى أن الوزير اليماني لفت إلى «الاجتماع الأخير الذي جمعه ومعه محافظ البنك المركزي مع سفراء الدول الداعمة للعملية السياسية في اليمن وما نتج منه من بيان يدعم الحكومة وجهودها في كافة مناطق الجمهورية».
وفي واشنطن، التقى وفد اليمن المشارك في اجتماعات الربيع للبنك الدولي برئاسة وزير التخطيط والتعاون الدولي الدكتور نجيب العوج، أمس، فريق مكتب اليمن في مجموعة البنك الدولي بواشنطن. واستعرض رئيس الوفد بحضور وزير المالية أحمد عبيد الفضلي ومحافظ البنك المركزي اليمني حافظ معياد، أولويات الحكومة للتعافي الاقتصادي وإعادة الإعمار، التي تركز على بناء قدرات مؤسسات الدولة وتحقيق الاستقرار الأمني لممارسة الحكومة أعمالها، وتعزيز الشفافية ودور الرقابة ومكافحة الفساد، وتحسين معيشة المجتمع عبر توفير الخدمات الأساسية، مثل الكهرباء، والمياه، والصحة، والتعليم، والاهتمام بصرف رواتب موظفي الدولة، ووضع مزيد من الاهتمام بالبرامج التنموية التي تخلق الكثير من فرص العمل وتحدٍ من البطالة، وبخاصة بين فئة الشباب مما يعزز من عملية بناء السلام.
وأكد وزير المالية اليمني على أهمية تمويل العجز من مصادر غير تضخمية، وأهمية دعم المانحين في مجال دعم المرتبات، واستمرار برنامج الرعاية الاجتماعية الذي يمول حالات الضمان الاجتماعي والمموَّل من البنك الدولي، وكذا استمرار تمويل برامج الحماية الاجتماعية.
وقالت «سبأ»: إن محافظ البنك المركزي «تطرق إلى أهمية دعم البنك الدولي للبنك المركزي من أجل تعزيز مهامه الرئيسية الهادفة إلى تحقيق الاستدامة في استقرار أسعار الصرف، وذلك من خلال توجيه مساعدات منظمات المجتمع الدولي عبر القنوات المالية الرسمية وضبط أسعار الصرف وتحقيق الاستقرار لأسعار السلع في الأسواق المحلية».
وأشار محافظ البنك المركزي إلى أهمية تعزيز التعاون مع البنك الدولي فيما يتعلق بإعادة تفعيل مشروع تطوير البنية التحتية للبنك المركزي بما يضمن رفع قدرات البنك في الإشراف على جميع المعاملات المالية، وإدخال أنظمة دفع إلكترونية حديثة عبر المؤسسات المالية العاملة في جميع أنحاء الجمهورية اليمنية.


مقالات ذات صلة

اليمن: حصار الطرق يضاعف معاناة سكان محافظة تعز

العالم العربي أمضى 11‎ % من النازحين أوقاتاً طويلة دون طعام (إعلام محلي)

اليمن: حصار الطرق يضاعف معاناة سكان محافظة تعز

تقرير دولي يحذر من انهيار معيشي متسارع باليمن حيث يواجه ثلثا الأسر حرماناً غذائياً شديداً وتفاقم المعاناة في تعز جراء حصار الطرق وانهيار القدرة الشرائية للسكان

محمد ناصر (تعز)
العالم العربي قيادات حوثية أثناء تدشين برنامج الرعاية الاجتماعية الخاص بأتباع الجماعة (إعلام حوثي)

الحوثيون ينفقون الملايين على أتباعهم ويثيرون استنكار المحرومين

الجماعة الحوثية تخصص نحو 10.2 مليون دولار لأسر قتلاها خلال أسبوع، وسط انتقادات حادة في صنعاء جراء استمرار انقطاع الرواتب وتفاقم الأزمة الإنسانية.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
خاص المحافظ الحسن طاهر خلال وجوده في المواجهات التي شهدتها منطقة حيس سابقاً (متداول)

خاص محافظ الحديدة لـ«الشرق الأوسط»: معركة الساحل على أشدّها وماضون في استعادة الدولة

قال محافظ الحديدة الدكتور الحسن طاهر إن المواجهات في جبهات الساحل الغربي «على أشدّها»، متوقعاً أن تحمل الأيام المقبلة أخباراً سارّة بشأن تطورات المعركة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)

اليمن يُدين تدخل «الحرس الثوري» و«حزب الله» في شؤونه الداخلية

أدانت وزارة الخارجية اليمنية بشدة استمرار التدخلات العسكرية لـ«الحرس الثوري» الإيراني و«حزب الله» اللبناني في الشؤون الداخلية لليمن، ودورهما في دعم الحوثيين.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)

العليمي: إيران تعوِّض خسائر أذرعها بتكثيف الاستثمار في الحوثيين

أكد رئيس مجلس القيادة اليمني الدكتور رشاد العليمي أن «النظام الإيراني يسعى لتعويض تراجع نفوذ أذرعه في عدد من دول المنطقة بتكثيف استثماره في الميليشيا الحوثية».

«الشرق الأوسط» (الرياض)

الجيش اليمني يعلن مكاسب جديدة في جبهات القتال... وتنفيذ 875 عملية

«قوات العمالقة» تدمر سلاحاً حوثياً في لحج (إعلام عسكري)
«قوات العمالقة» تدمر سلاحاً حوثياً في لحج (إعلام عسكري)
TT

الجيش اليمني يعلن مكاسب جديدة في جبهات القتال... وتنفيذ 875 عملية

«قوات العمالقة» تدمر سلاحاً حوثياً في لحج (إعلام عسكري)
«قوات العمالقة» تدمر سلاحاً حوثياً في لحج (إعلام عسكري)

شهدت الساحة اليمنية، خلال الساعات الأخيرة، تصعيداً عسكرياً متزامناً على عدة جبهات، امتد من محافظتي لحج وتعز جنوب غربي البلاد إلى مأرب والجوف شمالاً، بالتزامن مع موجة هجمات صاروخية ومسيّرة حوثية استهدفت مناطق سعودية، بينها العاصمة الرياض والمنطقة الشرقية والجنوبية، وسط استمرار العمليات العسكرية للقوات الحكومية اليمنية وتطورات تشير إلى اتساع المواجهات.

وذكرت مصادر عسكرية يمنية أن الطيران الحربي اليمني نفذ غارة جوية دقيقة استهدفت اجتماعاً لقيادات ميدانية بارزة في الجماعة الحوثية بمديرية المقاطرة شمال محافظة لحج، عقب رصد تحركاتها والحصول على معلومات استخباراتية بشأن موقع الاجتماع.

ولم تتضح، حتى الآن، الحصيلة النهائية للخسائر البشرية الناجمة عن الضربة، أو هويات القيادات التي كانت موجودة في الموقع المستهدف.

ويأتي الاستهداف في سياق تصاعد العمليات العسكرية في جبهات لحج، ولا سيما المناطق المتصلة بمديريات المقاطرة والمضاربة وطور الباحة، التي شهدت خلال الأيام الماضية مواجهات وهجمات متبادلة، مع محاولات حوثية للتقدم نحو مواقع استراتيجية وطرق إمداد تربط محافظتي لحج وتعز.

مقاتل في الجيش اليمني يوجه مدفعاً رشاشاً ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)

وكانت القوات الحكومية أعلنت استعادة مواقع استراتيجية في جبهة المضاربة، عقب مواجهات عنيفة مع الحوثيين، تخللتها هجمات مكثفة شنها أفراد الجماعة على مواقع عسكرية، قبل أن تتمكن من التصدي لها وإجبار المهاجمين على التراجع.

تطورات في مأرب والجوف

وفي حصيلة إجمالية للعمليات، السبت، أعلن الجيش اليمني تنفيذ 875 عملية عسكرية متنوعة ضد الحوثيين، شملت ضربات مدفعية وكمائن واستهداف مواقع وتجمعات وتعزيزات عسكرية، مؤكداً تحييد 130 عنصراً من الجماعة، وتدمير أو إلحاق أضرار بنحو 50 آلية ومعدة عسكرية، بينها منصات إطلاق صواريخ.

وأوضح المتحدث العسكري باسم الجيش اليمني، العقيد ماجد النزيلي، أن العمليات نُفذت في عدة جبهات، مع تركيز على مواقع الجماعة وتعزيزاتها وقدراتها القتالية، بمشاركة وحدات برية وإسناد جوي ومدفعي، فيما تواصل القوات الحكومية عملياتها في محافظة الجوف ومناطق أخرى ضمن المواجهات المستمرة لاستعادة المواقع العسكرية وتأمين المناطق المحررة.

وامتد التصعيد إلى جبهات مأرب، حيث أعلنت القوات الحكومية إسقاط طائرة مسيّرة استطلاعية حوثية في أحد قطاعات المحافظة، بالتزامن مع إحباط هجمات برية متزامنة شنتها الجماعة على مواقع عسكرية في محافظتي تعز ولحج.

كما استهدفت مدفعية الجيش اليمني آليات وثكنات عسكرية حوثية في الجبهة الشمالية لمأرب، عقب إسقاط مسيّرة أخرى في جبهة ماس، في عمليات قالت مصادر عسكرية إنها تستهدف الحد من قدرات الجماعة على الرصد والاستطلاع ومتابعة تحركات القوات.

وفي محافظة الجوف، أعلنت القوات الحكومية تحقيق تقدم ميداني جديد والسيطرة على مواقع مرتفعة وسلسلة جبال استراتيجية في محيط قرون دحيضة، عقب معارك وصفت بالعنيفة مع الحوثيين، أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى في صفوفهم وتدمير آليات ومعدات عسكرية والاستيلاء على أسلحة وذخائر.

الجيش اليمني يعلن تنفيذ 875 عملية عسكرية متنوعة ضد الحوثيين (أ.ف.ب)

وتأتي هذه التطورات امتداداً لعمليات عسكرية سابقة في المرتفعات الشرقية لمحافظة الجوف، حيث تمكنت القوات الحكومية من السيطرة على مواقع استراتيجية تشرف على طرق ومناطق حيوية، وتقترب من خطوط الدفاع المحيطة بمدينة الحزم، مركز المحافظة الخاضع لسيطرة الحوثيين.

وتقول مصادر عسكرية إن السيطرة على المرتفعات تتيح للقوات توسيع نطاق تحركاتها والضغط على مواقع الجماعة وخطوط إمدادها في المنطقة.


اليمن: حصار الطرق يضاعف معاناة سكان محافظة تعز

69‎ ‎ % من النازحين فروا من تصعيد الحوثيين في تعز (إعلام محلي)
69‎ ‎ % من النازحين فروا من تصعيد الحوثيين في تعز (إعلام محلي)
TT

اليمن: حصار الطرق يضاعف معاناة سكان محافظة تعز

69‎ ‎ % من النازحين فروا من تصعيد الحوثيين في تعز (إعلام محلي)
69‎ ‎ % من النازحين فروا من تصعيد الحوثيين في تعز (إعلام محلي)

يواجه اليمن تصاعداً خطيراً في أزمته الإنسانية مع استمرار تدهور الأمن الغذائي ومعدلات النزوح، بالتزامن مع قيود تجارية وأزمة اقتصادية خانقة تعصف بالبلاد. ويهدد هذا التدهور المركب قدرة ملايين اليمنيين على تأمين الحد الأدنى من متطلبات العيش الأساسية، وسط تحذيرات من اتساع رقعة الحرمان الشديد من الغذاء.

وتأتي المناطق المتأثرة بالنزاع المباشر في صدارة النطاقات الجغرافية الأكثر تضرراً؛ إذ تظهر البيانات الإحصائية في محافظة تعز أن نسبة الأسر التي تعاني عدم كفاية استهلاك الغذاء في خمس مديريات تشهد مواجهات تتراوح بين 65 في المائة و76 في المائة. وسجلت المحافظة ارتفاعاً ملحوظاً في معدلات سوء استهلاك الغذاء، حيث قفزت النسبة من 29 في المائة العام الماضي إلى 36 في المائة حالياً.

ويعزو مراقبون هذا التدهور الحاد في تعز إلى استمرار إغلاق الحوثيين للطرق الرئيسية المؤدية إلى المدينة، مما أعاق تدفق الإمدادات التجارية وحركة التجارة، وعرقل وصول المساعدات الإنسانية إلى الفئات الأكثر احتياجاً.

ووفقاً لتحديثات الأمن الغذائي الصادرة مؤخراً، بلغت نسبة الأسر التي تعاني عدم كفاية استهلاك الغذاء في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية نحو 71 في المائة خلال سبتمبر (أيلول) الماضي، مسجلة زيادة بمقدار 13 نقطة مئوية مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، و21 نقطة مقارنة بمتوسط السنوات الخمس الماضية. كما تشير البيانات إلى أن نحو 36 في المائة من الأسر بات تحت طائلة الحرمان الشديد من الغذاء.

أمضى 11 % من النازحين أوقاتاً طويلة دون طعام (إعلام محلي)

ولا تقتصر الأزمة الراهنة على شح المواد الغذائية فحسب، بل تمتد إلى انهيار القدرة الشرائية بفعل تآكل الدخول وارتفاع الأسعار. ولجأ نحو 73 في المائة من الأسر في مناطق سيطرة الحكومة إلى استراتيجية واحدة على الأقل للتكيف الغذائي، بينما اعتمد 29 منها استراتيجيات قاسية؛ تشمل تقليص عدد الوجبات اليومية، وشراء سلع أقل جودة وتكلفة، وتنازل البالغين عن وجباتهم لصالح الأطفال.

نزوح مستمر ومعيشة مكلفة

وتظهر المؤشرات أن الأسر التي تعيلها نساء هي الأكثر هشاشة؛ إذ بلغت نسبة الاعتماد على استراتيجيات التكيف الشديدة بينها 38 في المائة، مقارنة بـ28 في المائة لدى الأسر التي يعيلها رجال.

وأفاد 11 في المائة من النازحين بأن أحد أفراد أسرهم أمضى يوماً وليلة كاملين دون طعام، في وقت سجلت فيه محافظات الضالع، ولحج، وشبوة، وأبين مستويات حرمان غذائي مرتفعة تراوحت بين 40 في المائة و45 في المائة، مما يثبت تمدد الأزمة خارج جبهات القتال المباشرة.

لم تتجاوز نسبة تمويل خطة الاستجابة الإنسانية أكثر من 23 % (الأمم المتحدة)

وعلى صعيد حركة النزوح، تسببت المواجهات المستمرة في تشريد أكثر من 300 ألف شخص داخلياً حتى أواخر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. ويتحدر غالبية هؤلاء النازحين من محافظة تعز بنسبة 69 في المائة، تليها الحديدة بنسبة 18 في المائة، في حين يتوزع المتبقون على مناطق أخرى.

ويجابه النازحون ظروفاً معيشية بالغة القسوة جراء فقدان مصادر دخلهم؛ إذ بلغت نسبة الأسر النازحة التي تعاني من الجوع المتوسط والشديد نحو 29 في المائة، مقارنة بـ15 في المائة بين المقيمين. وترتفع هذه النسبة بصورة حادة داخل مخيمات النزوح لتصل إلى 43 في المائة، بعد أن كانت 32 في المائة في أغسطس (آب) الماضي.

انكماش اقتصادي وفجوة تمويل

ويرتبط تدهور الأمن الغذائي بركود اقتصادي ممتد يتسم بقلة فرص العمل وارتفاع التضخم. وتتوقع التقارير الاقتصادية انكماش الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي لليمن بنسبة 1.5 في المائة خلال عام 2026، مع توقع قفزة في أسعار المستهلك بنحو 22 في المائة في المناطق التابعة للحكومة.

إغلاق الطرق الرئيسية في تعز يعرقل تدفق المساعدات الإنسانية (إعلام محلي)

وسجلت الأسواق ارتفاعاً في تكلفة الحد الأدنى لسلة الغذاء بنسبة 15 في المائة، بينما قفزت أسعار السلع الأساسية، مثل الدقيق وزيت دوار الشمس بنحو 35 في المائة. وفي ظل هذه الضغوط، أفادت 69 في المائة من الأسر بتراجع دخلها الشهري، في حين يلتهم تأمين الغذاء وحده نحو 74 في المائة من إجمالي إنفاق الأسر المعيشية.

من جهة أخرى، تؤدي اضطرابات سلاسل الإمداد إلى زيادة الضغط على الأسواق المحلية؛ حيث انخفضت واردات الغذاء عبر الموانئ الحكومية بنسبة 16 في المائة خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الحالي مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي، وتراجعت واردات الوقود بنسبة 44 في المائة.

وأدى ذلك إلى ارتفاع أسعار البنزين بنسبة 16 في المائة، والديزل بنحو 41 في المائة مقارنة بأسعار عام 2025، مما رفع تكاليف النقل الداخلي وتوزيع الخدمات.

وتضاعف التوترات الأمنية والمخاطر التي تهدد الملاحة الدولية في مضيق باب المندب من حدة المخاوف، لا سيما أن الممر المائي الحيوي يشكل معبراً لنحو 62 في المائة من إجمالي واردات اليمن الغذائية.

مخيمات النزوح تشهد تصاعداً حاداً في معدلات الجوع الشديد (إعلام محلي)

وفي مقابل الاحتياجات الإنسانية المتسارعة، تواجه خطط الإغاثة الدولية عجزاً تمويلياً حاداً؛ إذ لم تتجاوز نسبة تمويل خطة الاستجابة الإنسانية لليمن لعام 2026 حاجز 23 في المائة حتى نهاية الشهر الماضي.

ويحذر مسؤولون في الإغاثة من أن نقص التدفقات المالية، إلى جانب القيود الأمنية الميدانية، يحدان بشكل ملموس من قدرة المنظمات الدولية والمحلية على تلبية الاحتياجات العاجلة.

وتخلص التقارير إلى أن الأزمة اليمنية تحولت من نقص في المعروض الغذائي إلى انهيار كامل في القدرة على الوصول إليه، وهو ما يتطلب تدخلاً دولياً منسقاً يركز على دعم الاستقرار الاقتصادي، وتحسين القدرة الشرائية، وضمان التدفق الآمن وغير المشروط للمساعدات الإنسانية.


«تجمع الساحل والصحراء» يبحث تعزيز حضوره بمواجهة الإرهاب والهجرة غير النظامية

اجتماع المجلس التنفيذي لـ«دول الساحل والصحراء» بطرابلس (الخارجية المصرية)
اجتماع المجلس التنفيذي لـ«دول الساحل والصحراء» بطرابلس (الخارجية المصرية)
TT

«تجمع الساحل والصحراء» يبحث تعزيز حضوره بمواجهة الإرهاب والهجرة غير النظامية

اجتماع المجلس التنفيذي لـ«دول الساحل والصحراء» بطرابلس (الخارجية المصرية)
اجتماع المجلس التنفيذي لـ«دول الساحل والصحراء» بطرابلس (الخارجية المصرية)

ناقش تجمع «دول الساحل والصحراء» سُبل استعادة فاعلية مؤسساته، وتعزيز دوره في تحقيق الأمن والاستقرار والتنمية والتكامل الإقليمي، بما في ذلك مكافحة الإرهاب في منطقة الساحل الأفريقي، وذلك بعد استئناف اجتماعاته في مدينة طرابلس الليبية.

واستضافت العاصمة الليبية طرابلس، السبت، اجتماعات الدورة العادية الثانية والعشرين للمجلس التنفيذي لدول «تجمع الساحل والصحراء»، بحضور وزراء خارجية وممثلي الدول الأعضاء.

وحسب إفادة لوزارة الخارجية المصرية، ناقشت الاجتماعات «سُبل دفع التعاون في قضايا السلم والأمن ومكافحة الإرهاب والهجرة غير الشرعية، وتعزيز فاعليته، بما يسهم في استعادة انتظام العمل المؤسسي والتحضير لعقد اجتماعاته على مستوى القمة خلال الفترة المقبلة».

ويواجه تجمع «دول الساحل والصحراء» تحديات وصعوبات تعوق تفعيل دوره على المستويين الأمني والتنموي. ووفق متخصصين في الشأن الأفريقي، أشاروا إلى أن «التجمع يحتفظ بقدر من التعاون السياسي بين أعضائه، لكنه يواجه تحديات تمويلية ولوجستية في تعزيز التنسيق الأمني بين أعضائه»، مؤكدين «أهمية تفعيل دوره في مكافحة الإرهاب بمنطقة الساحل والهجرة غير الشرعية».

وتأسس «تجمع دول الساحل والصحراء» في طرابلس في الرابع من فبراير (شباط) عام 1998، بناءً على مبادرة من الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي، إثر قمة شارك فيها رؤساء مالي وتشاد والنيجر والسودان، ومندوب عن رئيس بوركينا فاسو. ويضم التجمع الآن 25 دولة أفريقية حول الصحراء الكبرى والساحل، ويتمتع أيضاً بصفة مراقب لدى الأمم المتحدة.

وانتقل مقر الأمانة العامة للتجمع من طرابلس إلى إنجامينا، عاصمة تشاد، بعد الإطاحة بالقذافي في فبراير 2011، قبل أن يعود إلى العاصمة الليبية مرة أخرى، ويُعاد افتتاحه في شهر أبريل (نيسان) الماضي.

وعقد المجلس التنفيذي للتجمع أول اجتماعاته السبت، وأعرب رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» في ليبيا، عبد الحميد الدبيبة، عن «تطلعه لأن يُشكل التجمع إطاراً إقليمياً قادراً على توحيد الجهود لمواجهة التحديات السياسية والأمنية والاقتصادية»، إلى جانب «تعزيز التنسيق في مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة والهجرة غير النظامية، ودعم أمن الحدود والاستقرار الإقليمي».

وأشار الدبيبة، في كلمته بالجلسة الافتتاحية، إلى أن «مواجهة التحديات الأمنية والاقتصادية والتنموية في المنطقة تتطلب الانتقال من التنسيق والتشاور للعمل الجماعي الفاعل»، مضيفاً: «نطمح إلى أن تشهد المرحلة المقبلة خطوات عملية نحو توسيع التبادل التجاري وتشجيع الاستثمارات المشتركة وتطوير مشروعات البنية التحتية والنقل والطاقة وتعزيز التعاون في مجالات الأمن الغذائي ومكافحة التصحر والمتغيرات المناخية».

من اجتماع طرابلس (الخارجية المصرية)

وتأتي اجتماعات المجلس التنفيذي لـ«تجمع الساحل والصحراء»، فيما تواجه المنطقة تحديات أمنية عديدة، وفق الكاتب والمحلل التشادي، صالح يونس، الذي قال إن «منطقة الساحل موطن لعدد من التنظيمات الإرهابية والجماعات المسلحة، بحكم طبيعتها الصحراوية»، مشيراً إلى أن «المنطقة جاذبة للجرائم المنظمة العابرة للحدود، ومنها الهجرة غير الشرعية»، مؤكداً «أهمية التنسيق الأمني بين هذه الدول».

وأوضح يونس، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «دول التجمع تحتفظ بقدر من التعاون والتنسيق السياسي، لكنها تواجه تحديات عديدة، على مستوى التنسيق الأمني».

وقال إن «هناك صعوبات في تفعيل التعاون الأمني بين دول التجمع، تتعلق بالتمويل وعدم توفر القدرات اللوجستية»، ونوه بأن «هناك تعويلاً على اجتماعات طرابلس لاستعادة فاعلية التجمع وأدواره مرة أخرى، لا سيما في التصدي للتنظيمات الإرهابية ببحيرة تشاد».

وشدد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، على ضرورة «تعزيز التعاون الإقليمي لمواجهة التهديدات الأمنية المتصاعدة في منطقة الساحل والصحراء، وفي مقدمتها الإرهاب والجريمة المنظمة العابرة للحدود».

وأكد في كلمته «أهمية تفعيل الآليات المتخصصة للتجمع، وعلى رأسها مركز الساحل والصحراء لمكافحة الإرهاب الذي تستضيفه القاهرة»، وشدد على أهمية «تعزيز دور التجمع في تحقيق الأمن والاستقرار والتنمية والتكامل الإقليمي»، حسب «الخارجية المصرية».

وتستضيف القاهرة «مركز الساحل والصحراء لمكافحة الإرهاب»، وهو مركز إقليمي مختص لتعزيز مكافحة الإرهاب، كما استضافت خلال السنوات الأخيرة اجتماعات لوزراء دفاع دول التجمع، ومسؤولين أمنين، من أجل تعزيز التعاون في مكافحة الإرهاب بمنطقة الساحل الأفريقي.

وباعتقاد يونس، فإن «التنظيمات الإرهابية التي تنتشر في منطقة الساحل تمتلك قدرات عديدة، تستوجب تعزيز التعاون الإقليمي والدولي لمواجهتها»، وأشار إلى «ضرورة البحث عن مصادر تمويل من المجتمع الدولي، بما في ذلك الجانب الأوروبي، للحد من خطر هذه التنظيمات في هذه المنطقة».

«تجمع دول الساحل والصحراء» ناقش سبل استعادة فاعلية مؤسساته (الخارجية المصرية)

وخلال الجلسة الافتتاحية للمجلس التنفيذي للتجمع، قال وزير الخارجية المصري إن «تجمع الساحل والصحراء يمتلك مقومات حقيقية تؤهله للقيام بدور أكثر فاعلية في تعزيز الأمن والاستقرار والتنمية»، وشدد على «أهمية وجود قواعد مالية مستقرة وشفافة، وموارد منتظمة، والتزام جماعي بالواجبات المقررة على الدول الأعضاء».

وتُشكل خطوة تفعيل دور آلية «تجمع الساحل والصحراء» في هذا التوقيت أهمية، في ظل ما تشهده المنطقة من تحديات أمنية واقتصادية، وفق خبير الشؤون الأفريقية في مصر، رامي زهدي، الذي قال إن «التعاون بين دول هذا التجمع يمكن أن يُسهم في مواجهة مخاطر أمنية واقتصادية عديدة تعيشها منطقة الساحل الأفريقي، على رأسها تحدي الإرهاب وانتشار التنظيمات المسلحة».

ويرى زهدي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «منطقة الساحل والصحراء تُعد من أكثر المناطق التي تعاني هشاشة أمنية واقتصادية تؤثر على الأمن الجماعي للدول الأفريقية».

وقال إن «تفعيل دور التجمع سيُسهم في دعم مؤسسات الدولة الوطنية، ويُعزز من الربط الإقليمي بين هذه الدول»، مضيفاً أن «هناك مشروعات تنموية للربط بين هذه الدول، من بينها مشروع الطريق البري بين مصر وليبيا وتشاد، ومشروع الربط بين الجزائر ونيجيريا»، وقال: «هذه المشروعات لن تكتمل دون تنسيق جماعي يسهم في تنفيذها وتفعيل دورها».