تركيا قد تطلب المزيد من صواريخ «إس 400» وبديلاً لمقاتلات «إف 35»

إردوغان يشدد على إلغاء نتيجة الانتخابات المحلية في إسطنبول

بوتين (يمين) ناقش في الكرملين مع ضيفه إردوغان التسريع في تسليم منظومة «إس 400» (رويترز)
بوتين (يمين) ناقش في الكرملين مع ضيفه إردوغان التسريع في تسليم منظومة «إس 400» (رويترز)
TT

تركيا قد تطلب المزيد من صواريخ «إس 400» وبديلاً لمقاتلات «إف 35»

بوتين (يمين) ناقش في الكرملين مع ضيفه إردوغان التسريع في تسليم منظومة «إس 400» (رويترز)
بوتين (يمين) ناقش في الكرملين مع ضيفه إردوغان التسريع في تسليم منظومة «إس 400» (رويترز)

أعلنت الرئاسة الروسية أمس، استعداد موسكو لإبرام صفقة جديدة مع تركيا لتزويدها بدفعة أخرى من منظومات صواريخ «إس 400». وقال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، إن روسيا تبحث عن الفرص المناسبة لتعزيز تعاونها مع تركيا، وتمتلك الإمكانات والمعدات التقنية اللازمة لذلك. وأضاف أن تعزيز التعاون بين تركيا وروسيا، أمر طبيعي، لافتاً إلى أن موسكو لديها علاقات تعاون في المجال العسكري مع العديد من البلدان حول العالم.
وقال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، إن بلاده قد تقدم موعد تسليم منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس 400» المقرر في يوليو (تموز) المقبل، على الرغم من اعتراضات واشنطن. ولفت إلى أن أنقرة قررت الحصول على هذه المنظومة من أجل الحفاظ على أمنها. وأضاف: «هذا الإجراء الذي اتخذناه حفاظاً على أمن بلدنا لا يستهدف دولة ثالثة ولا ينقل حقوقنا السيادية إلى دولة ثالثة». وتابع إردوغان، في تصريحات لمجموعة من الصحافيين رافقوه في رحلة عودته من زيارته لروسيا، نُشرت في وسائل الإعلام التركية أمس (الأربعاء)، أن ثمة اهتماماً عالمياً كبيراً بقرار أنقرة شراء منظومة الدفاع الروسية، مشيراً إلى أن الصفقة تمت، وهي جاهزة. وأشار إلى أن حلف شمال الأطلسي (ناتو) يعتبر الأمر قراراً سيادياً لتركيا، و«نحن واحد من أقوى الجيوش في حلف الناتو. فكيف لم يتطرق أحد إلى هذا الجانب عندما بدأت الانتقادات حول الصفقة؟ أعني لماذا لا يحق لواحد من أقوى جيوش الناتو الحصول على نظام دفاع جوي قوي؟».
وزار إردوغان موسكو، الاثنين الماضي، وأجرى محادثات مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين لا سيما بشأن تسليم منظومة الصواريخ الروسية بعد أن أصرت واشنطن على ربط حصول أنقرة على المنظومة الروسية بحصولها على طائرات «إف 35» الأميركية التي طلبت تركيا شراء 100 منها وتشارك في برنامج مشترك لتصنيعها. وعلقت الولايات المتحدة في بداية أبريل (نيسان) الجاري تسليم المعدات الأرضية المتصلة بتشغيل طائرات «إف 35» المصممة للتواصل في الوقت الحقيقي مع الأنظمة العسكرية لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، بما في ذلك الصواريخ الدفاعية. وتبدي قلقاً من أن تُستخدم تكنولوجيا «إس 400» لجمع البيانات التكنولوجية عن الطائرات العسكرية التابعة لحلف الناتو. وعرضت واشنطن صواريخ باتريوت الأميركية على أنقرة، شريكتها في حلف الناتو، كبديل للصواريخ الروسية، لكنّ وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، الذي زار الولايات المتحدة الأسبوع الماضي، قال في مقابلة تلفزيونية، أمس، إن «الموافقة الأميركية غير مضمونة بعد. ونحن لا نحتاج فقط إلى نظام (إس 400) واحد، نحن بحاجة إلى أنظمة دفاعية أخرى. إذا كانت الولايات المتحدة لا ترغب في بيع صواريخ باتريوت، بإمكاننا أن نحصل غداً على نظام (إس 400) ثانٍ، أو على نظام دفاعي آخر». وأضاف أن تركيا لم تتلقَّ رداً إيجابياً من واشنطن بشأن اقتراحها تشكيل مجموعة عمل مشتركة للنظر في شراء أنقرة المخطط لأنظمة الدفاع الصاروخي الروسية ووضع أي مخاوف بشأن عدم التوافق أو الأمن على الطاولة، وإذا رفضت الولايات المتحدة بيع أنظمة باتريوت، سيتعين على أنقرة تلبية احتياجاتها الدفاعية من أماكن أخرى والبحث عن بدائل، وإذا لم تتسلم طائرات «إف 35»، فإنها ستلبي احتياجاتها في هذا المجال أيضاً من طرف آخر، إلى حين صناعة مقاتلاتها بنفسها. وشدّد على أن «لغة التهديد في التصريحات الأميركية» ضد تركيا تضر بالصداقة بين البلدين، مشيراً إلى أن هناك أنظمة صواريخ «إس 300» لدى بعض دول الناتو (في إشارة إلى اليونان)... وبالتالي فإن امتلاك أي نظام للدفاع الجوي لا يتعارض مع عضوية الناتو.
في سياق موازٍ، قدم عضوان بمجلس الشيوخ الأميركي، أحدهما جمهوري والثاني ديمقراطي، مشروع قرار يطالب بفرض عقوبات على مسؤولين أتراك لدورهم في اعتقال مواطنين أميركيين وموظفين محليين في قنصليتي أميركا في إسطنبول وأضنة.
ويدعو مشروع القرار، الذي قدمه السيناتور الجمهوري روجر ويكر، والسيناتور الديمقراطي بن كاردين، أول من أمس، الرئيس الأميركي دونالد ترمب، لحث تركيا على احترام الحريات الأساسية، مشيراً إلى أن الآلاف وقعوا ضحايا لتحريك دعاوى ضدهم لدوافع سياسية. وقال السيناتور كاردين في البيان: «سجن الحكومة التركية ظلماً مواطنين أميركيين وأتراكاً يعملون موظفين لدى الولايات المتحدة في تركيا يمثل انتهاكاً صارخاً لحقوقهم الإنسانية... مشروع القرار الذي قدمناه يوضح أن الولايات المتحدة لن تتسامح مع التعنت التركي على مدى سنوات فيما يتعلق بهذه القضايا». ويطالب مشروعُ القرار الإدارةَ الأميركية بفرض عقوبات على كل المسؤولين الأتراك الكبار ممن لهم دور في الاعتقالات التي وصفها بـ«الظالمة» لمواطنين وموظفين أميركيين، تتضمن منع هؤلاء المسؤولين من السفر إلى الولايات المتحدة وتجميد أي أصول لهم فيها. وقال السيناتور الجمهوري توم تيليس، وهو واحد من ستة أعضاء في المجلس عملوا على صياغة مشروع القرار، «رغم أن الحكومة التركية اتخذت خطوة في الاتجاه الصحيح بإطلاق سراح القس الأميركي أندرو برانسون في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، فإنه لا يزال على تركيا فعل المزيد لإبداء حسن نياتها والعمل كشريك في حلف شمال الأطلسي». ووجهت إلى المواطنين الأميركيين والموظفين المحليين في البعثات الدبلوماسية تهماً بالتجسس ودعم والارتباط بمنظمات إرهابية منها حركة الخدمة التابعة للداعية فتح الله غولن، التي أعلنتها الحكومة منظمة إرهابية بعد أن حمّلتها المسؤولية عن تدبير محاولة انقلاب فاشلة وقعت في 15 يوليو 2016.
وفي السياق، فشلت السلطات التركية في محاولة إلغاء قرار لمحكمة بريطانية يمنع تسليم الملياردير التركي أكين إيبك إلى أنقرة بدعوى صلته بحركة غولن. وكانت محكمة وستمنستر الجزئية، قد قضت العام الماضي، بأن إبيك واثنين آخرين لا ينبغي تسليمهم إلى تركيا، لأنهم معرّضون لانتهاك حقوق الإنسان الخاصة بهم في حال عودتهم. وأوقفت بريطانيا إيبك، وكلاً من علي تشيليك وطالب بويوك، في العام الماضي، بعد طلبات من تركيا بتسليمهم، بدعوى أنهم أعضاء كبار في حركة غولن. ورفضت المحكمة طلباً تركيّاً بالطعن على قرار بمنع ترحيل إيبك لمواجهة اتهامات بتمويل الإرهاب والاحتيال وتهم أخرى.
وقال القاضي في محكمة وستمنستر جون زاني، في نوفمبر (تشرين الثاني) 2018، إن لديه تحفظات جدية بشأن الوضع الحالي لسيادة القانون في تركيا، ورفض طلب تسليمهم، قائلاً إنهم مهددون بسوء المعاملة عند عودتهم من بريطانيا. وأيّدت القاضية في المحكمة العليا إليزابيث لينغ، ذلك الحكم، أول من أمس، وقالت: «أرفض هذا الطلب الجديد بالسماح بالطعن» على الحكم السابق. وكانت الحكومة التركية قد استأنفت على قرار محكمة وستمنستر أمام المحكمة العليا، لكن المستشارة إليزابيث لينغ، رفضت الاستئناف في أثناء نظره أول من أمس، ووجدت أن القاضي جون زاني طبّق القانون بشكل صحيح.
وفيما يتعلق بالانتخابات المحلية في تركيا، التي لا تزال نتائجها الأولية وبخاصة في إسطنبول تشعل الجدل، قال إردوغان في تصريحاته التي نُشرت أمس، إن «على اللجنة العليا للانتخابات إلغاء نتائج انتخابات إسطنبول وإعادتها، لوقوع مخالفات يتعلق أبرزها بتعيين مسؤولي صناديق الاقتراع. اللوائح تتطلب تعيين مسؤولي صناديق الاقتراع من بين موظفي الخدمة المدنية بالدولة لكنّ هذا لم يحدث في بعض الأماكن التي استعانت بموظفين من خارج هذه الفئة... زملاؤنا أثبتوا ذلك. ومن الطبيعي أن يثير كل ذلك شكوكاً. إذا نظروا إلى الأمر نظرة صادقة، سيؤدي ذلك إلى إلغاء الانتخابات».



الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
TT

الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)

قال وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن، يوم السبت، إنه يعتقد أن المفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن غرينلاند يمكن أن تفضي إلى حل يحترم وحدة أراضي الجزيرة القطبية وحقها في تقرير المصير.

وأطلقت الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند محادثات، أواخر الشهر الماضي، بشأن مستقبل المنطقة الدنماركية التي تحظى بحكم شبه ذاتي، بعد تهديدات متكررة من الرئيس دونالد ترمب بالسيطرة عليها.

وقال راسموسن في مؤتمر صحافي بنوك، عاصمة غرينلاند: «لقد أوضحنا منذ البداية أن أي حل لا بد أن يحترم خطوطنا الحمراء».

وأضاف: «رغم ذلك، بدأنا المحادثات. إنني أرى هذا علامة واضحة على أنه من المحتمل أن يتم التوصل إلى حل يحترم الخطوط الحمراء»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت وزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت إن «غرينلاند لم تصل بعد إلى المكان الذي ترغب فيه. إنه طريق طويل، لذلك فإنه من المبكر للغاية أن نحدد أين سينتهي».

والتقت موتزفيلدت بوزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند في نوك، اليوم (السبت). وافتتحت كندا قنصلية في غرينلاند، أمس (الجمعة)، وكذلك فرنسا.

ووصف راسموسن القنصلية الكندية الجديدة بأنها «بداية جديدة» و«فرصة جيدة لتعزيز تعاوننا القائم بالفعل».


الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)

أكدت كندا أن الصين ألغت حكم إعدام صدر بحق مواطن كندي، في مؤشر جديد على تحسن العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وسط سعي رئيس الوزراء مارك كارني لتعزيز العلاقات التجارية مع بكين.

وكانت الصين قد أوقفت روبرت لويد شيلينبرغ عام 2014 بتهمة تهريب المخدرات، قبل أن تتدهور العلاقات الصينية الكندية إلى أدنى مستوياتها، مع توقيف المديرة المالية لشركة «هواوي» مينغ وان تشو، في فانكوفر عام 2018، بناء على مذكرة توقيف أميركية.

وأثار توقيف مينغ غضب بكين التي أوقفت بدورها كنديين اثنين آخرين، هما مايكل سبافور ومايكل كوفريغ بتهم تجسس، وهو ما اعتبرته أوتاوا بمثابة إجراء انتقامي.

وفي يناير (كانون الثاني) 2019، أعادت محكمة في شمال شرقي الصين محاكمة شيلينبرغ الذي كان يبلغ حينها 36 عاماً.

وزار كارني الذي تولى منصبه العام الماضي، الصين، في يناير، في إطار جهوده لفتح أسواق التصدير أمام السلع الكندية، وتقليل اعتماد كندا التجاري على الولايات المتحدة، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت المتحدثة باسم الخارجية الكندية ثيدا إيث في بيان، أن الوزارة على علم بقرار محكمة الشعب العليا في الصين فيما يتعلق بقضية شيلينبرغ. وأضافت أن الوزارة «ستواصل تقديم الخدمات القنصلية لشيلينبرغ وعائلته»، مشيرة إلى أن «كندا سعت للحصول على عفو في هذه القضية، كما تفعل مع جميع الكنديين المحكوم عليهم بالإعدام».

وقضت محكمة صينية بإعدام شيلينبرغ، بعد أن اعتبرت أن عقوبته بالسجن لمدة 15 عاماً بتهمة تهريب المخدرات «متساهلة للغاية».

وخلال زيارته بكين، أعلن كارني عن تحسن في العلاقات الثنائية مع الصين، قائلاً إن البلدين أبرما «شراكة استراتيجية جديدة» واتفاقية تجارية مبدئية.

وقالت إيث: «نظراً لاعتبارات الخصوصية، لا يمكن تقديم أي معلومات إضافية». وأُطلق سراح كل من مينغ وسبافور وكوفريغ في عام 2021.


بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
TT

بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)

كان الخامس من فبراير (شباط) 2026 يوماً تاريخياً؛ لأنه طوى صفحة آخر اتفاق للحد من الأسلحة النووية بين روسيا والولايات المتحدة، وأدخل العالم مرحلة جديدة من القلق.

في الثامن من أبريل (نيسان) 2010، وقَّع الرئيسان: الأميركي باراك أوباما، والروسي ديميتري ميدفيديف، في براغ، معاهدة «نيو ستارت» التي دخلت حيز التنفيذ في الخامس من فبراير 2011، ثم مُدِّدت 5 سنوات في عام 2021. وعرَّفت المعاهدة أنظمة الأسلحة النووية الاستراتيجية بأنها تلك «العابرة للقارات»، أي القابلة للإطلاق من أوروبا لتنفجر في الولايات المتحدة مثلاً، وبالعكس.

وضعت المعاهدة سقفاً للولايات المتحدة وروسيا يبلغ 1550 رأساً نووياً استراتيجياً منشوراً، موزَّعة على 700 وسيلة إيصال نووية (تشمل الطائرات، والصواريخ الباليستية العابرة للقارات، والغواصات)، إضافة إلى 800 منصة إطلاق منشورة وغير منشورة لتلك الصواريخ والطائرات القادرة على حمل أسلحة نووية.

صورة مأخوذة من فيديو وزَّعته في 9 ديسمبر 2020 وزارة الدفاع الروسية لعملية إطلاق صاروخ باليستي عابر للقارات من قاعدة في شمال غربي روسيا (أ.ب)

وفي حين أنَّ المعاهدة عالجت الأسلحة النووية الاستراتيجية والمنشورة، فإن كلا البلدين يمتلك ترسانات نووية أكبر «موضَّبة»؛ إذ يُقدَّر أن روسيا تمتلك نحو 5459 رأساً نووياً، بينما تمتلك الولايات المتحدة نحو 5177 رأساً.

ونصَّت المعاهدة أيضاً على إجراء عمليات تفتيش ميدانية منتظمة بعد إخطارات سريعة، وعلى تبادل للبيانات بين البلدين مرتين سنوياً.

لا اتفاق على السقوف

بموجب شروط المعاهدة، لم يكن بالإمكان تمديد «نيو ستارت» إلا مرة واحدة، لذلك كان معروفاً منذ البداية أنها ستنتهي في 5 فبراير 2026. غير أنَّ روسيا والولايات المتحدة كانتا قادرتين على تلافي الفراغ عبر التوصل إلى اتفاق جديد يحل محل «نيو ستارت». وفي سبتمبر (أيلول) 2025، اقترحت روسيا أن تتفق الدولتان على الالتزام بسقوف المعاهدة لمدة عام إضافي، وهو ما قوبل في البداية بردٍّ إيجابي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ولكنه أبدى لاحقاً رغبته في التفاوض على اتفاق جديد يضمُّ الصين أيضاً.

وبينما كان الجانبان ملتزمين على مرِّ السنوات بالقيود التي تفرضها المعاهدة، فإن أحكام التحقُّق المنصوص عليها فيها لم تُنفَّذ منذ فترة. ففي 2020، وبسبب جائحة «كوفيد-19»، علَّق الطرفان عمليات التفتيش الميداني. ومع تصاعد التوتر بين البلدين على خلفية الغزو الروسي لأوكرانيا والدعم العسكري الأميركي لكييف، أكدت الولايات المتحدة في شباط 2023 أنَّ روسيا لا تمتثل للمعاهدة، وبعد أسابيع من ذلك أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن بلاده ستعلِّق امتثالها، رافضة عمليات التفتيش وتبادل البيانات مع الولايات المتحدة. وردَّت واشنطن بقرار التوقف عن تشاطُر المعلومات مع موسكو.

غواصة نووية روسية تخترق جليد القطب الشمالي خلال تدريبات عسكرية في موقع غير محدد (أ.ب)

يمكن تأكيد أن النظام النووي العالمي يشهد ضغوطاً متزايدة في أكثر من اتجاه. فبالإضافة إلى الطرفين الأساسيين، من المعروف أن كوريا الشمالية وسَّعت ترسانتها، بينما يبقى خطر التصعيد النووي في الحرب الأوكرانية الروسية مرتفعاً، ولا أحد يدرك بالضبط حال البرنامج النووي الإيراني بعد الضربة الأميركية في 22 يونيو (حزيران) 2025، ولا ينحسر على الإطلاق التوتر بين الجارتين النوويتين الهند وباكستان، بسبب قضية كشمير وغيرها.

وفي موازاة ذلك، لا نرى أن الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن تحقق أي تقدُّم في مجال نزع السلاح النووي لحماية الكوكب، مع العلم بأنها ملزَمة بذلك بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية التي اعتُمدت عام 1968، وجُدِّد العمل بها إلى أجل غير مسمَّى عام 1995. وستُجرى المراجعة المقبلة لهذه المعاهدة في أبريل ومايو (أيار) المقبلين في نيويورك؛ حيث يتعيَّن على الدول المالكة للأسلحة النووية أن تفصح عما أحرزته من تقدُّم في تنفيذ التزاماتها بموجب المعاهدة خلال السنوات الخمس الماضية، وكيف تعتزم المضي قدماً في الوفاء بهذه الالتزامات خلال السنوات الخمس المقبلة.

خطاب عدواني

كتب المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، محمد البرادعي، في ديسمبر الماضي: «لم تفشل الدول الكبرى المالكة للأسلحة النووية في السعي إلى ضبط التسلُّح ونزع السلاح فحسب؛ بل هي تمضي علناً في مضاعفة الرهان على تحديث ترساناتها وتوسيعها، بما يواكب خطابها ذا النزعة العدوانية المتزايدة. أما الهياكل العالمية الهشَّة التي يُفترض أن تمنع فناءنا الذاتي، فهي تتداعى أمام أعيننا».

ما يقلق المراقبين أن الجهود الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وروسيا بشأن اتفاقٍ يخلف «نيو ستارت» تكاد تكون معدومة، باستثناء تصريحات مقتضبة صدرت عن الرئيسين. فبعد يومين فقط على بدء ولايته الحالية، تحدث ترمب عن التحدث مع روسيا والصين حول مستقبل ضبط التسلُّح، قائلاً: «يُنفَق مقدار هائل من الأموال على الأسلحة النووية، والقدرة التدميرية أمر لا نرغب حتى في الحديث عنه... نريد أن نرى ما إذا كان بإمكاننا نزع السلاح النووي، وأعتقد أن ذلك ممكن جداً».

صورة مركَّبة لعسكري من القوات الجوية الأميركية يعاين صاروخ «مينتمان» في داكوتا الشمالية وصاروخاً باليستياً عابراً للقارات خلال عرض عسكري في وسط موسكو (أ.ف.ب)

وفي سبتمبر، أعلن بوتين أن روسيا «مستعدة لمواصلة الالتزام بالقيود الكمية الأساسية» لمدة عام واحد بعد انتهاء «نيو ستارت»، ولكن بشرط أن «تتصرف الولايات المتحدة بالروح نفسها»؛ لكن إدارة ترمب لم ترد على العرض، بينما بعث الرئيس الأميركي برسائل متباينة في تصريحاته، ففي أكتوبر (تشرين الأول)، قال ترمب تعليقاً على عرض بوتين: «يبدو لي أنها فكرة جيدة»، ولكنه قال في مقابلة مع «نيويورك تايمز» في يناير (كانون الثاني) عن «نيو ستارت»: «إذا انتهت فليكنْ. سنُبرم اتفاقاً أفضل».

وقالت داريا دولزيكوفا، من برنامج منع الانتشار والسياسة النووية التابع للمعهد الملكي للخدمات المتحدة في المملكة المتحدة، إن انتهاء العمل بمعاهدة «نيو ستارت» أمر «مقلق؛ لأن لدى الطرفين دوافع تدفعهما إلى توسيع قدراتهما الاستراتيجية». وأضافت في مقال نشرته أخيراً: «لدى روسيا مخاوف بشأن قدرتها على اختراق منظومات الدفاع الجوي الأميركية، وهي مخاوف تفاقمت مع خطط الرئيس دونالد ترمب لبناء (القبة الذهبية) لحماية أميركا الشمالية من الأسلحة بعيدة المدى. وفي المقابل، تعمل روسيا أيضاً على تطوير أسلحة جديدة صُممت لتجاوز أنظمة الدفاع الجوي، من بينها (بوسيدون)، وهو طوربيد ذاتي التشغيل عابر للقارات، يعمل بالطاقة النووية ومسلَّح نووياً، ويُطلق من تحت الماء، إضافة إلى (بوريفيستنيك)، وهو صاروخ (كروز) يعمل بالطاقة النووية، ومزوَّد برأس نووي. كذلك تُطوِّر الولايات المتحدة وروسيا والصين صواريخ فرط صوتية بعيدة المدى، قادرة على المناورة بسرعات تتجاوز 4 آلاف ميل في الساعة (6437 كيلومتراً)، ما يجعل اعتراضها أكثر صعوبة بكثير».

ورأت دولزيكوفا أن هذا التوسُّع في القدرات العسكرية «لن يؤدي إلا إلى جعل التوصل إلى معاهدة جديدة للحد من الأسلحة أكثر صعوبة»، إلى جانب «ازدياد أهمية الأسلحة النووية». وأضافت أن دولاً أخرى تبدو راغبة في امتلاك هذه الأسلحة بوصفها أداة ردع.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وابنته كيم جو آي يشرفان على تجربة إطلاق نظام صواريخ في موقع غير محدَّد بكوريا الشمالية يوم 27 يناير 2026 (إ.ب.أ)

ليس خافياً على أحد أن التوتر يتعاظم على مستوى العالم. وفي وقت كهذا، تزداد أهمية تدابير نزع السلاح، أو على الأقل ضبطه. فالوضع المتردِّي للأمن الدولي ليس ذريعة للتقاعس؛ بل ينبغي أن يكون حافزاً لاتخاذ إجراءات عاجلة تُطمئن البشر؛ خصوصاً الذين هالهم ما سمعوه أخيراً عن «النخب الغربية».