الزنتان تتأهب لاسترداد مطار طرابلس من قوات مصراتة

معركة على «الشرعية» في ليبيا.. وانقسام في الجيش بعد تعيين قائده الجديد

الزنتان تتأهب لاسترداد مطار طرابلس من قوات مصراتة
TT

الزنتان تتأهب لاسترداد مطار طرابلس من قوات مصراتة

الزنتان تتأهب لاسترداد مطار طرابلس من قوات مصراتة

بينما تتأهب ميليشيات الزنتان وجيش القبائل الليبية المتحالف معها لتحرير مطار العاصمة الليبية طرابلس من قبضة ميليشيات مصراتة وحلفائها، عاد المؤتمر الوطني العام (البرلمان) المنتهية ولايته إلى المشهد السياسي باجتماع سيعقده بمقره بطرابلس اليوم الاثنين فيما بدا أنه بمثابة معركة على الشرعية بينه وبين مجلس النواب المنتخب الذي يتخذ من مدينة طبرق في شرق ليبيا مقرا مؤقتا له.
وتلقت «الشرق الأوسط» معلومات عن عمليات انتقام واسعة النطاق قامت بها القوات المشاركة ضمن ما يسمى بعمليتي «فجر ليبيا» و«قسورة» في مدينة طرابلس ضد بعض المحسوبين على كتائب الزنتان وجيش القبائل التي تعرضت لهزيمة مفاجئة أول من أمس أجبرتها على إخلاء مواقعها في المطار الذي سيطرت عليه قوات مصراتة.
وقال شهود عيان إن مطار طرابلس الدولي لـ«الشرق الأوسط» أصبح في حالة يرثى لها بعدما أقدمت ميليشيات مصراتة على عمليات تخريب واسعة في مختلف منشآته، فيما أظهرت بعض الصور المتداولة على مواقع التواصل الاجتماعي عناصر من هذه الميليشيات وهي تلوح بعلامة النصر وترقص على الطائرات المحطمة والرابضة في مدرج المطار الذي تعرض أيضا للتخريب.
وتحدث سكان رفضوا الكشف عن هويتهم عما وصفوه بحملة مداهمات كبيرة في عدة أحياء من العاصمة لكل العائلات التي شارك أبناؤها في الدفاع عن المطار قبل سقوطه أو التي تدعم عملية الكرامة التي يشنها الجيش الليبي بقيادة اللواء المتقاعد خليفة حفتر ضد المتطرفين في شرق ليبيا.
وقالت مواطنة بالمدينة لـ«الشرق الأوسط»: «لمجرد أنها تحمل لقب الزنتاني أو الورشفاني يجري إشعال النيران في بيوت تلك العائلات»، فما رأى مواطن آخر أن ما يجري يشبه التطهير العرقي، على حد قولها.
كما روى السكان ما وصفوه بانتهاكات لحقوق الإنسان من قبل الميليشيات المتطرفة بعد سيطرتها على مطار طرابلس والعاصمة نفسها بشكل عام، وقالوا إن «عناصر هذه الميليشيات يبحثون عن كل الشخصيات من التيار المدني وصحافيين وناشطين ويداهمون منازلهم». وقالت مصادر إن منازل بعض وزراء الحكومة الانتقالية بقيادة عبد الله الثني لم تسلم أيضا من هذه الانتهاكات، مشيرة إلى اقتحام منزل وزير المواصلات في حي الأندلس والعبث بمحتوياته.
وقالت مواطنة لـ«الشرق الأوسط»: «هناك عائلة تحمل لقب الورشفاني في حي غوط الشعال تم حرق منزلها، لأن مدينة ورشفانة بالكامل كانت تناصر الجيش، وكان أبناؤها عقبة أمام الميليشيات للتقدم باتجاه طرابلس طيلة الـ40 يوما الماضية».
كما أكد مسؤول أمني رفيع المستوى في طرابلس لـ«الشرق الأوسط» أن «ميليشيات مصراتة وحلفائها سيطروا على المطار بالكامل ودخلوا إلى مقر جمعية الدعوة الإسلامية وأغلقوا كل الشوارع المؤدية للمطار من جهة الشمال من الفلاح والدريبي والحي الإسلامي».
وتابع: «إذا لم يكن هناك قرار انسحاب من المجلس العسكري للزنتان، كما يشاع، وإذا لم يقصف الطيران، فالتوقعات أن الساعات المقبلة ستشهد حربا قوية». وأبلغت مصادر مقربة من المجلس العسكري للزنتان «الشرق الأوسط» أن قرار الانسحاب من المطار كان تكتيكا، نافية تعرض قوات الزنتان لهزيمة، وقالت: «الانسحاب أمر مؤقت، سرعان ما سنسترد مواقعنا ونقضي على الجماعات المتطرفة حول المطار».
لكن المصادر نفسها امتنعت عن الخوض في تفاصيل، فيما قالت مصادر ليبية إن قوات الزنتان ومصراتة تحشد مقاتليها مجددا تحسبا لمعركة جديدة حول المطار الذي يقع على بعد 30 كيلومترا جنوب العاصمة طرابلس.
ونفى المكتب الإعلامي لعملية «فجر ليبيا» ما تردد عن استهداف طائرات مجهولة لقوات «فجر ليبيا» في العاصمة طرابلس أو أي أماكن أخرى، مؤكدا في بيان مقتضب أن «كل قواتنا بخير وعافية ولم تتعرض إلى أي قصف أو استهداف، وكل المواقع التي تم تحريرها (أول من) أمس لا تزال تحت سيطرتنا».
وتتكون قوات «فجر ليبيا» في أغلبها من ميليشيات مدينة مصراتة التي تقع على بعد 200 كيلومتر شرق طرابلس، وحلفائها من الإسلاميين في مختلف مناطق غرب البلاد، وتقاتل مع ميليشيات الزنتان وحلفائها من «الوطنيين» الذين يلقون دعما من خليفة حفتر اللواء المتقاعد من الجيش الليبي.
من جهته، أبلغ عمر حميدان الناطق الرسمي باسم المؤتمر الوطني العام (البرلمان) السابق «الشرق الأوسط» أن المؤتمر سيجتمع بمقره في العاصمة طرابلس غدا الاثنين بناء على دعوة مفاجئة وجهها رئيس المؤتمر نوري أبو سهمين إلى الأعضاء.
وقال حميدان إن المؤتمر سيستأنف نشاطه مجددا في أعقاب دعوة عدد من الثوار السابقين المؤتمر إلى الانعقاد كونه «الممثل الشرعي الوحيد»، مشيرا إلى أن عددا من أعضاء المؤتمر عقدوا اجتماعا طارئا في طرابلس مساء أول من أمس لحفظ سيادة البلاد، على حد تعبيره.
وكانت عملية «فجر ليبيا» قد أعلنت عدم الاعتراف بمجلس النواب الجديد والحكومة الانتقالية التي يترأسها عبد الله الثني، وقال متحدث باسمها: «ندعو المؤتمر الوطني العام لسرعة الانعقاد باعتباره الجسم الشرعي الوحيد القائم لضمان الحفاظ على ثوابت ثورة السابع عشر من فبراير (شباط) عام 2011 التي أطاحت بنظام العقيد الراحل معمر القذافي».
وكان مجلس النواب المنتخب الذي أعلن نفسه أعلى سلطة تشريعية ودستورية في البلاد عقب انتهاء فترة ولاية البرلمان السابق قد عد «قوات فجر ليبيا» و«جماعة أنصار الشريعة» «مجموعات إرهابية»، وتعهد بدعم الجيش لمحاربتها.
ورأى المجلس في بيان تلاه أحد أعضائه أن الجماعات التي تتحرك تحت هذه التسميات «جماعات إرهابية خارجة عن القانون ومحاربة لشرعية الدولة»، وقال إنها «هدف مشروع لقوات الجيش الوطني الليبي الذي نؤيده بكل قوة لمواصلة حربها حتى إجبارها على إنهاء أعمال القتال وتسليم أسلحتها».
وانتقد البيان «ما يصدر عن رؤوس وقادة ما يعرف بعملية (فجر ليبيا) و(مجلس شورى ثوار بنغازي) من تصريحات لا تعترف فيها بمجلس النواب باعتباره المؤسسة الشرعية التي تمثل إرادة الشعب الليبي»، مضيفا: «تمادوا بالحديث عن انقلاب فعلي على الشرعية ومؤسساتها، وحضوا على مواصلة الحرب على أهلنا ومدننا». وجدد مجلس النواب «إدانته المطلقة التامة لأعمال الحرب والإرهاب التي تشنها الجماعات المهاجمة لمدينة طرابلس والجماعات المحاربة لمدينة بنغازي»، مؤكدا أنه «سوف يسعى بكل ما بوسعه من جهد وإمكانات لإنهاء هذه الحرب بأسرع وقت ممكن».
وأكد المجلس أن «الحرب الدائرة الآن هي حرب بين الدولة الليبية ومؤسساتها الشرعية يقودها أبناؤنا من جنود وضباط الجيش ضد جماعات إرهابية خارجة عن القانون والشرعية»، لافتا إلى أنه «سوف يدعم قوات الجيش الوطني بكل ما يلزمها لحسم هذه الحرب ووضع حد لها».
إلى ذلك، وفي تأكيد على صحة المعلومات التي نشرتها «الشرق الأوسط» سابقا حول اعتزام مجلس النواب الليبي الإطاحة باللواء عبد السلام العبيدي من منصبه في رئاسة هيئة أركان الجيش الليبي، قرر المجلس مساء أمس إقالة العبيدي وتعيين عبد الرزاق الناظوري بدلا منه.
وقال أعضاء في المجلس إنه تم انتخاب الناظوري بعدما حصل على 88 صوتا في جلسة عقدها المجلس بمقره المؤقت في مدينة طبرق بأقصى شرق البلاد، مشيرة إلى أنه تمت ترقيته إلى رتبة «لواء» بعد انتخابه.
وكان المجلس قد استمع إلى سبعة ضباط كانوا مرشحين لتولي المنصب قبل أن يقع اختياره على العقيد الناظوري الذي كان آمر كتيبة الأوفياء في مدينة بنغازي وشارك بها في الإطاحة بنظام القذافي في عام 2011.
لكن قيادات من الجيش الليبي أعلنت في المقابل عقب اجتماع عقدته بقاعدة طرابلس الجوية رفض هذا التعيين، فيما يمثل بداية انشقاق خطير في بقايا المؤسسة العسكرية الليبية المهترئة أساسا، حيث أعلنت هذه القيادات في بيان بثته وكالة الأنباء المحلية عن رفضها جر المؤسسة العسكرية الدخول في التجاذبات السياسية.
وأكدت تمسكها بقيادة رئيس أركان الجيش الليبي المتمثلة في شخص العبيدي، مبينة أن منطقة طبرق العسكرية والوحدات الواقعة في نطاقها خارج سيطرة الجيش الليبي ورئاسة أركانه.
وقال البيان إن قيادة الجيش الليبي تعمل تحت قيادة رئيس أركانه المتمثلة في شخص اللواء الركن عبد السلام جاد الله العبيدي وترفض رفضا قاطعا تعيين ضابط عمليات الكرامة رئيسا لأركان الجيش الليبي، كما أعلن رفض هيئة القيادة لما تقوم به قوات حفتر، وحذر كل من انتسب إليها بالملاحقة القانونية.
وأضاف البيان: «إن العمل الجبان الذي قامت به الطائرات المعادية هو خرق سافر لسيادة الدولة الليبية، وإن قتلها أبناء الشعب الليبي وتدمير مقدراته هو عمل يجب علينا التصدي له وملاحقة فاعليه والمتآمرين معهم».
وتشهد طرابلس منذ 13 يوليو (تموز) الماضي اشتباكات مسلحة، حيث تشن ميليشيات إسلامية متحالفة مع مجموعات من مدينة مصراتة (200 كم شرق طرابلس) عملية «فجر ليبيا» على كتائب مدينة الزنتان (170 كم جنوب غربي طرابلس) التي يتهمونها بأنها الذراع المسلحة للتيار الليبرالي والتي تسيطر على مطار طرابلس.
كما تشهد مدينة بنغازي (شرق ليبيا) قتالا شرسا بين قوات يقودها اللواء حفتر قائد قوات عملية «الكرامة» وكتائب إسلامية من الثوار الذين شاركوا في القتال ضد نظام القذافي تنضوي تحت لواء «مجلس شورى ثوار بنغازي».
إلى ذلك، أعلن صالح عقيلة مع رئيس مجلس النواب الليبي، أن المجلس لا يزال ينتظر تدخل المجتمع الدولي لحماية المدنيين الليبيين، لكنه شدد في المقابل على أن المجلس لم يطلب أي تدخل لتوجيه ضربات على ليبيا.
وأوضح أن هناك تدخلا أجنبيا في الشأن الليبي بهدف نشر الفوضى، عادًّا أن كل التشكيلات التي لا تنصاع لقرارات مجلس النواب هي خارج الشرعية.



حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
TT

حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)

في مراسم بروتوكولية رسمية احتضنها مقر السفارة اليمنية في العاصمة السعودية الرياض، أدت الحكومة اليمنية الجديدة، برئاسة الدكتور شائع محسن الزنداني، الاثنين، اليمين الدستورية أمام رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، إيذاناً ببدء مهامها المثقلة بالتحديات المتشابكة أمنياً واقتصادياً وخدمياً.

وجاءت مراسم أداء اليمين تتويجاً لمسار مشاورات سياسية معقدة استغرقت نحو 3 أسابيع، عقب تكليف العليمي الزندانيَّ تشكيل الحكومة، وسط تجاذبات بين القوى السياسية والمكونات المنضوية في إطار مجلس القيادة الرئاسي.

واعتمد التشكيل الحكومي الجديد على معادلة «التوازنات الدقيقة»، التي فرضتها تعقيدات الواقع اليمني، حيث ضمت الحكومة 35 وزيراً، توزعوا وفق حسابات المحاصصة المناطقية والتمثيل السياسي. وسجلت المحافظات الجنوبية حضوراً لافتاً بـ20 حقيبة وزارية، مقابل 15 حقيبة للمحافظات الشمالية، في توزيع يعكس التحولات السياسية والواقع الميداني القائم.

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يؤدي اليمين الدستورية (سبأ)

وبرزت محافظة حضرموت بوصفها ثقلاً اقتصادياً وجغرافياً مؤثراً في التشكيل، بحصولها على 6 حقائب وزارية؛ مما يعكس الرهان على دورها المحوري في دعم الاستقرار الاقتصادي والمالي خلال المرحلة المقبلة.

وعلى الصعيد السياسي، حافظت الحكومة على إشراك مختلف القوى الممثلة في مجلس القيادة الرئاسي، بمن فيهم محسوبون على المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، في مسعى لتعزيز وحدة القرار وتخفيف حدة الاستقطاب داخل معسكر الشرعية.

وفي حين ضم التشكيل 8 وزراء دولة، فإنه سجل حضوراً نسوياً بتكليف 3 نساء حقائب؛ هي: الشؤون القانونية، والتخطيط والتعاون الدولي، وشؤون المرأة، في خطوة لاقت ترحيباً محلياً ودولياً، بوصفها مؤشراً على التزام الحكومة تعزيز الحكم الشامل.

تحديات الداخل

وضمن مشهد التعقيدات والتوازنات التي واجهت التشكيل الحكومي، احتفظ رئيس الوزراء شائع الزنداني بحقيبة الخارجية وشؤون المغتربين، في محاولة لضمان استمرارية التحرك الدبلوماسي اليمني والحفاظ على زخم التواصل مع المجتمع الدولي والشركاء الإقليميين.

وفي حين غاب عن مراسم أداء اليمين وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وهو محسوب على «التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري»؛ لأسباب غير معلنة، يرى مراقبون أن التحدي الأول أمام الحكومة يتمثل في ضرورة مباشرة مهامها من الداخل، في ظل مطالب شعبية متصاعدة بعودة مؤسسات الدولة إلى عدن وتفعيل حضورها على الأرض.

الحكومة اليمنية الجديدة ضمت 3 حقائب للنساء بعد سنوات من التهميش (سبأ)

وتواجه حكومة الزنداني تركة ثقيلة من الأزمات المتراكمة، يتصدرها الملف الاقتصادي، في ظل تدهور سعر الصرف، وتوقف تصدير النفط، وتراجع الإيرادات العامة، إضافة إلى أزمات الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء والمياه، التي باتت تمس الحياة اليومية للمواطنين.

ولا يقل الملف الأمني أهمية؛ إذ تتطلع الأوساط السياسية إلى توحيد الأجهزة العسكرية والأمنية تحت مظلتَيْ وزارتَيْ الدفاع والداخلية، بما يعزز الاستقرار ويحد من مظاهر الانفلات والتعددية الأمنية.

وتُوصف حكومة الزنداني بأنها «حكومة الفرصة الأخيرة» لوقف التدهور المعيشي، في ظل آمال معلقة على انتقالها من سياسة إدارة الأزمات إلى معالجتها جذرياً، وهو ما يتطلب انسجاماً سياسياً داخلياً ودعماً إقليمياً ودولياً مستداماً.

ترحيب دولي

وفي هذا السياق، رحب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، بتشكيل الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة رئيس الوزراء شائع الزنداني، مشيراً إلى أن هذا التطور يأتي في وقت تشتد فيه الحاجة إلى بذل جهود متجددة للنهوض بعملية سياسية شاملة بقيادة اليمنيين، ولمعالجة التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تواجه اليمن، والاستجابة لأولويات الشعب اليمني.

كما رحب المبعوث الخاص غروندبرغ أيضاً بعودة النساء إلى مجلس الوزراء اليمني، بوصفها خطوة مهمة نحو تعزيز الحكم الشامل ودعم عملية صنع القرار.

وقال المبعوث الأممي في بيان: «من المهم أن يُسمح للحكومة المشكّلة حديثاً بأداء عملها في بيئة بنّاءة لتحقيق الاستقرار، وتخفيف معاناة الشعب اليمني، والمساعدة في تهيئة الظروف المواتية لسلام دائم».

وأفاد غروندبرغ بأنه سيواصل انخراطه مع الأطراف اليمنية والإقليمية لدعم الجهود الرامية إلى تعزيز الحوار وخفض التصعيد.

من جهتها، هنأت السفارة الأميركية لدى اليمن بتشكيل الحكومة الجديدة، وقالت في بيان إن «هذا التحول يعدّ فرصةً سانحة لتعزيز الاستقرار وتثبيت دعائم الحوكمة الفاعلة».

وأكد البيان تطلع واشنطن للتعاون مع حكومة ذات كفاءة وشاملة للتنوع الجغرافي، تُشرك النساء والشباب بفاعلية، بوصفهم عنصراً أساسياً في بناء الدولة وتلبية احتياجات المجتمع.

وأضاف: «أصبح الفرق بين نهج الدولة الذي تمثله الحكومة وبين جماعة الحوثي الإرهابية واضحاً تماماً اليوم. نجدد تأكيدنا على الوقوف بجانب الشعب اليمني في سعيه نحو غد أكثر أمناً وازدهاراً».

من جانبه، رحب «الاتحاد الأوروبي» بإعلان تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة في خطوة نحو العمل على استقرار الوضع وتحسين تقديم الخدمات والمضي في الإصلاحات المطلوبة، وقال في تغريدة على منصة «إكس»: «يُعدّ (إشمال) المرأة وشخصيات شابة عنصراً أساسياً يظهر الالتزام الواضح بالشمول والتنوع».

في السياق نفسه، أكدت السفيرة البريطانية لدى اليمن، عبدَة شريف، التزام لندن الراسخ العمل مع الحكومة اليمنية لتعزيز الأمن والاستقرار والازدهار للشعب اليمني. كما رحبت بـ«شدة» بتقلد كفاءات نسائية مناصب وزارية رفيعة؛ وقالت إن «الحكومة الشاملة هي الركيزة الأساسية لسلام واستقرار مستدام».

Cannot check text—confirm privacy policy first


الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
TT

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

في واقعٍ مثقل بالفقر والعوز، يستقبل ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية شهر رمضان هذا العام وهم عاجزون عن توفير أبسط متطلبات هذه المناسبة الدينية، التي لطالما تميزت بطقوسها الخاصة ومأكولاتها المتنوعة.

وحوّل الحوثيون رمضانَ ضيفاً ثقيلاً على غالبية الأسر، في ظل انعدام الأمن الغذائي، وتوقف المرتبات، وغياب المساعدات الإنسانية التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان.

وتفاقمت هذه المعاناة مع مغادرة عدد من منظمات الأمم المتحدة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتوقف برامجها الإغاثية، عقب مداهمة الجماعة مكاتبها واعتقال العشرات من العاملين فيها. ووفق تقديرات منظمات إغاثية، فإن نحو 13 مليون شخص في تلك المناطق يعيشون اليوم على حافة الجوع، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها اليمن منذ سنوات.

الحوثيون متهمون برعاية الانفلات الأمني في إب لمنع أي انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

عبد الرحمن، وهو موظف في شركة محلية بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، يصف لـ«الشرق الأوسط» الأوضاع؛ قبل أيام من دخول شهر رمضان المبارك، بأنها «مأساوية بكل المقاييس». ويؤكد أن الغالبية المطلقة من سكان المحافظة باتت عاجزة عن توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، واضطرت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية إلى الحد الأدنى.

ويعزو عبد الرحمن هذا الوضع إلى «قطع الحوثيين مرتبات عشرات آلاف الموظفين منذ 8 أعوام، إضافة إلى توقف الأنشطة الاقتصادية وشلل سوق العمل، إلى جانب انقطاع المساعدات الإنسانية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية». ويقول إن «البؤس يعلو وجوه المتسوقين في أسواق عاصمة المحافظة، في مشهد يناقض تماماً أجواء الفرح التي اعتادها اليمنيون مع قدوم رمضان».

أسواق خالية

ولا تختلف الحال كثيراً في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث أعلنت الجماعة الحوثية قبل أيام صرف نصف راتب عن نهاية العام الماضي لبعض الموظفين العموميين، وبواقع نحو 50 دولاراً فقط، بمناسبة حلول الشهر الفضيل. إلا إن هذا المبلغ، وفق شكاوى الموظفين، لا يغطي حتى جزءاً يسيراً من متطلبات المعيشة.

وتبدو أسواق صنعاء خالية من الزحام المعتاد الذي كانت تشهده في مثل هذه الأيام من كل عام؛ إذ انعكست حالة الفقر والعوز على القدرة الشرائية للسكان، ودفع ذلك بهم إلى الاكتفاء بشراء الضرورات القصوى، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.

منصور، وهو معلم يقيم في صنعاء، يقول إنه تسلم نصف راتب، لكنه لا يكفي حتى لتسديد إيجار المنزل. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحديث عن شراء احتياجات رمضان أصبح نوعاً من الترف لا يعرفه إلا القليل من الميسورين. نحن وغالبية الناس نبحث فقط عما يسد جوعنا وجوع أطفالنا».

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

ويشير منصور إلى أن «المساعدات الغذائية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خلال الأعوام الماضية، كانت توفر الحد الأدنى من الأمن الغذائي لكثير من الأسر، وتمنحها فرصة شراء بعض متطلبات رمضان، بما فيها الحلويات التقليدية».

ازدياد الفقراء

ومع انقطاع هذه المساعدات الأممية بشكل كامل، انضم آلاف الأسر إلى قوائم الفقراء الباحثين عمّا يسد رمقهم، فيما باتت أسر أخرى تعيش على الخبز والشاي، أو اضطرت إلى التسول في الشوارع وأمام المطاعم ومحال البقالة.

وفي سياق متصل، شكا الصحافي حسن الوريث، الذي كان في السابق من مؤيدي الحوثيين، من تعرضه لمضايقات وضغوط متواصلة بسبب مواقفه المنتقدة للفساد. واتهم جهات نافذة بالسعي إلى إسكاته ومنعه من أداء دوره المهني، مشيراً إلى أن تلك الضغوط تنوعت بين التهديد المباشر، والإقصاء، ومحاربته في مصدر رزقه.

وأكد الوريث عزمه على الاستمرار في الكشف عن الفساد، محذراً من انهيار شامل في حال عدم التصدي لما وصفها بـ«منظومة الفساد ومراكز النفوذ»، داعياً إلى «حماية الصحافيين والإعلاميين في مناطق سيطرة الحوثيين الذين يؤدون واجبهم المهني بصدق، رغم المخاطر».

Cannot check text—confirm privacy policy first


إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.