مستشار الجيش الليبي: نستعد لمعركة طويلة مع المتطرفين وندعو العالم لدعمنا

قال لـ {الشرق الأوسط} إن «الإخوان» قسموا البلاد لبرلمانين وحكومتين.. ومصراتة تسعى لتكون عاصمة لإقليم الغرب

أحد المسلحين يرفع شارة النصر بعد السيطرة على مطار طرابلس الدولي أمس (أ.ف.ب) وفي الاطار مستشار الجيش الوطني الليبي محمد بويصير
أحد المسلحين يرفع شارة النصر بعد السيطرة على مطار طرابلس الدولي أمس (أ.ف.ب) وفي الاطار مستشار الجيش الوطني الليبي محمد بويصير
TT

مستشار الجيش الليبي: نستعد لمعركة طويلة مع المتطرفين وندعو العالم لدعمنا

أحد المسلحين يرفع شارة النصر بعد السيطرة على مطار طرابلس الدولي أمس (أ.ف.ب) وفي الاطار مستشار الجيش الوطني الليبي محمد بويصير
أحد المسلحين يرفع شارة النصر بعد السيطرة على مطار طرابلس الدولي أمس (أ.ف.ب) وفي الاطار مستشار الجيش الوطني الليبي محمد بويصير

قال مستشار الجيش الوطني الليبي، محمد بويصير، لـ«الشرق الأوسط»، إن الجيش الذي أخذ الشرعية من البرلمان المنتخب الجديد، يستعد لمعركة طويلة مع المتطرفين، خاصة بعد سيطرة ميليشيات مصراتة على مطار طرابلس وحرقه أمس، وأكد على أن الجيش الوطني يدعو العالم للوقوف مع ليبيا في هذه المرحلة الخطرة التي يحاول فيها المتطرفون السيطرة على مقادير البلاد باستخدام القوة على الأرض، مشيرا إلى أن عدد الدبابات التي تملكها ميليشيات مصراتة يفوق عدد الدبابات التي تمتلكها دولة مثل تونس. واتهمت مصادر سياسية ليبية، وصلت أخيرا للتباحث مع الجانب المصري بشأن التطورات في الداخل الليبي، جماعة الإخوان المسلمين في ليبيا التي ينتمي الكثير من قادتها لمدينة مصراتة الواقعة إلى الشرق من العاصمة طرابلس، بالتسبب في تقسيم البلاد لبرلمانين، أحدهما في الشرق والآخر، المنتهية ولايته، في الغرب، قائلة إن مصراتة تسعى لتكون عاصمة لإقليم الغرب، بينما أوضح بويصير في رده على أسئلة «الشرق الأوسط» أن الواقع على الأرض يقول إن الأمور «متجهة إلى مجلسين تشريعيين وحكومتين، وهناك أسماء مرشحة لرئاسة الحكومة في الغرب، من بينها عمرو سليمان الحاسي، حيث إن هذا الاسم بدأ يطرح هناك بالفعل».
وينتمي عمرو سليمان الحاسي إلى الجماعة الليبية المقاتلة التي تأسست في أواخر ثمانينات القرن الماضي في أفغانستان، ودخلت في مواجهات مع نظام العقيد الراحل معمر القذافي في منتصف التسعينات، ومن أبرز قادتها عبد الحكيم بلحاج الذي يصفه البعض بأنه أصبح بمثابة قائد جهاز مخابرات جماعة الإخوان وحلفائها من المتطرفين في ليبيا، رغم نفي بلحاج هذه المزاعم.
ومن جانبه أضاف مستشار الجيش الوطني الليبي أنه «للأسف ليبيا تستعد لمرحلة صعبة سيكون فيها برلمانان وحكومتان»، مشيرا إلى أن عملية حرق مطار طرابلس أمس وإشعال النيران في مبنى الركاب بالكامل، تعد عملية تخريبية، حيث إن هناك حديثا عن أن ميليشيات مصراتة ومن معها تريد تغيير قواعد الجغرافيا، و«يريدون طرابلس أن تكون تابعة لمصراتة أو شيئا من هذا القبيل، وبالتدريج يمكن أن يصلوا إلى تكوين دولة في المنطقة الغربية عاصمتها مصراتة، لأن معظم عناصرهم هم أساسا من مصراتة، واستغلوا ما يسمونه إنجازا بدخول مطار طرابلس، للعودة إلى السلطة، (من خلال إحياء عمل المؤتمر الوطني المنتهية ولايته)، رغم أن ما يعد إنجازا بدخول المطار ما هو إلا إنجاز تكتيكي، كما أراه، لأن المطار أصلا يعد منطقة سقطت سلفا.. هم أرادوا استغلال عملية المطار في الإعلان عن العودة للسلطة». وقال بويصير إن المجموعة التي تريد السيطرة على البلاد بالقوة «هم من رفضوا العملية الديمقراطية»، مشيرا إلى مشاورات جرت في السابق مع أطراف معنية بالشأن الليبي من الداخل والخارج، ومن بينهم السفيرة الأميركية في ليبيا، وأن الصورة التي جرى التحدث بشأنها تتلخص في أن التوجه المدني هو الذي ينبغي أن ينتصر من أجل إقامة دولة القانون وحماية المواطنين، والابتعاد عن حكم المجموعات المتشددة التي أدخلت البلاد في معارك دينية وجهوية يدفع الشعب الليبي ثمنها من استقراره وأمواله ومستقبله، مشيرا إلى أن الليبيين قاموا بالثورة من أجل الحرية والكرامة والعدالة، وبناء الدولة.
وتابع قائلا إنه ينبغي عدم تجاهل أمر مهم، وهو أن القيادات التي برزت على السطح عقب «ثورة 17 فبراير (شباط)» لم ينتخبهم أحد، وإنما جرى جمع السلطة وإعطاؤها لهم، ولا يريدون الإقرار بالتحولات التي يرغب فيها الليبيون خاصة بعد الانتخابات البرلمانية الأخيرة. وأضاف: «على سبيل المثال.. المفتي (مفتي البلاد) وخالد الشريف (في وزارة الدفاع) وبلحاج لم ينتخبهم أحد، ولكن جمعت السلطة وأعطيت لهم، وهؤلاء وغيرهم وضعوا الدولة تحت سيطرتهم، ولا يريدون ترك السلطة». وقال إنه، في السنوات الثلاث الأخيرة، تكونت طبقة اجتماعية جديدة تعيش في الفيلات التي كانت تخص النظام السابق، وينعمون بالسلطة ومقدرات الدولة، ولا يريدون التخلي عن هذه المميزات.. البعض يحصل على تعويضات تقدر بـ300 ألف دينار ليبي في السنة (الدولار يساوي نحو 1.3 دينار)، وأعرف منهم أشخاصا كانوا يعيشون على المساعدات الاجتماعية والآن يعيشون في فلل من ثلاثة طوابق، كما أن المال الليبي العام جرى الإنفاق منه على حروب المتشددين في العراق وسوريا.
وتابع قائلا إن هناك نحو 170 مليار دينار ضاعت خلال فترة الحكم الأخيرة.. «ومبالغ كبيرة لا أحد يعرف عنها شيئا إلا هم. فكيف تتوقع أنهم يتركون هذه السلطة؟! هم الآن أقوى».
وعن إمكانات الجيش الوطني الذي يقوده اللواء خليفة حفتر، قال إنه يتحسن، وإن هذا الجيش يمكن الاعتماد عليه لاستعادة الدولة الليبية كما يريدها الليبيون لتحقيق العدالة والأمن والاستقرار، وتوفير الخدمات للجميع.. وقال إنه «يوم انطلاق حفتر لم يكن معه أكثر من 35 شخصا، وإن حفتر أعلن عملية الكرامة موقفا لتنبيه الجميع إلى المنزلق الذي تسير فيه البلاد بسبب المتطرفين، وهاجم المعسكرات الخاصة بهم.. الآن أوضاعه أفضل، وما زال يحتاج إلى وقت».
وفيما يتعلق بمطار بنينة، وهو المطار الرئيس في بنغازي، قال إنه «الآن مهدد. نحن أمامنا معركة طويلة وعلى العالم أن يقف معنا». وأضاف أنه يجري حاليا توجيه رسالة لسفراء العالم لمساعدة الجيش الوطني الليبي، «لأن الجيش الوطني أصبح منذ أمس، ووفقا للبيان الذي أصدره البرلمان، هو الجيش الرسمي للدولة. ولا يصح الصمت على ما تقوم به أطراف إقليمية معروفة في تخريب ليبيا».
وعن الموقف في بنغازي.. قال إنه «من ناحية الجيش أخذ مواقع من المتطرفين، وهم يحاولون السيطرة على مطار بنينة، وهم يقصفون بنينة من مناطق سيدي منصور ومن بوعطني.. القصة متداخلة والجماعة في المرج (مقر قيادة حفتر) قالوا لي إنه لا يوجد قلق، ويسيطرون على الوضع».
وعن معركة طرابلس الأخيرة التي دخلت فيها قوات مصراتة إلى المطار، قال إن «ما حدث في طرابلس هو نصر تكتيكي.. قوات الجيش الوطني فيها عناصر من كل مناطق الغرب، وهم (ميليشيات مصراتة) قصفوا المطار بكل أنواع الأسلحة حتى صواريخ سكود التي جرى استخدامها من خلال حاملتين.. وكذا الهاون والصواريخ من نوع جو جو، حيث استخدموها صواريخ أرض أرض.. الآن نسعى إلى تحقيق التوازن معهم، ولا تنسى أنهم أمضوا السنوات الثلاث والنصف الماضية وهم يجهزون أنفسهم، ولديهم دبابات أكثر من دبابات دولة تونس».
وأضاف: «رجالنا انسحبوا للخلف ناحية ورشفانة والمعركة لم تنته». وقال إن داعش (تنظيم الدولة الإسلامية في العراق وسوريا) حين انتفض مرة واحدة في العراق هرب الجيش. ونحن نواجه ظاهرة مماثلة وشبيهة بداعش مع الفارق، وغرروا بالشباب، بينما كثير من القبائل الأخرى لم تدفع بأبنائها في المعركة بعد. وأفضل ما قام به حفتر هو توحيد القوات الليبية.
وعن العلاقة بمصر قال إن «القاهرة لم تنم كما لم ننم بعد دخول (قوات مصراتة) لمطار طرابلس.. نحن بيننا وبين مصر رباط، حيث تنتشر العشائر الليبية في مصر، وأمن ليبيا من أمن مصر، والعكس صحيح».



العليمي يدعو من ميونيخ إلى إعادة صياغة معادلة الأمن الإقليمي

العليمي خلال جلسة حوارية في ميونيخ يقدم رؤية اليمن للأمن البحري (سبأ)
العليمي خلال جلسة حوارية في ميونيخ يقدم رؤية اليمن للأمن البحري (سبأ)
TT

العليمي يدعو من ميونيخ إلى إعادة صياغة معادلة الأمن الإقليمي

العليمي خلال جلسة حوارية في ميونيخ يقدم رؤية اليمن للأمن البحري (سبأ)
العليمي خلال جلسة حوارية في ميونيخ يقدم رؤية اليمن للأمن البحري (سبأ)

في خضم المشهد اليمني المعقّد على جميع الصعد الأمنية والسياسية والاقتصادية، طرح رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، رؤية شاملة لإعادة تعريف مقاربة المجتمع الدولي تجاه أمن الممرات المائية والاستقرار الإقليمي، مؤكداً أن التحديات المتصاعدة في البحر الأحمر وباب المندب لم تعد مجرد أزمات أمنية عابرة، بل تحولات جيوسياسية تتطلّب استراتيجية دولية مختلفة تقوم على الردع وبناء الدول، لا الاكتفاء بسياسات الاحتواء المؤقتة.

وخلال جلسة حوارية حول أمن الممرات المائية ضمن أعمال مؤتمر ميونيخ للأمن الدولي، شدد العليمي على أن تحقيق الأمن المستدام للملاحة الدولية يبدأ من معالجة جذور الأزمة اليمنية، عبر دعم مؤسسات الدولة الوطنية وتعزيز قدرتها على فرض الاستقرار ومكافحة الإرهاب بصورة فعّالة ومستدامة.

وأكد أن التعامل الدولي السابق مع الهجمات في البحر الأحمر اتسم بطابع تكتيكي قصير الأمد، حيث جرى النظر إلى التهديدات بوصفها أحداثاً أمنية مؤقتة، الأمر الذي أدى إلى إطلاق مبادرات عسكرية لحماية الملاحة دون معالجة الأسباب العميقة لعدم الاستقرار.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

وأشار العليمي إلى أن العمليات الدولية التي أُطلقت لحماية السفن التجارية، رغم أهميتها في الحد من المخاطر المباشرة، أسهمت في عسكرة المنطقة أكثر مما أسهمت في استقرارها؛ لأن المقاربة ركزت على احتواء النتائج بدلاً من تفكيك مصادر التهديد المتمثلة في الجماعة الحوثية المدعومة من إيران.

وحسب الرؤية اليمنية، فإن الأمن البحري لا يمكن تحقيقه عبر الانتشار العسكري وحده، بل عبر بناء دولة قادرة داخل اليمن تمتلك أدوات الردع السياسي والعسكري والاقتصادي، بما يمنع الجماعات المسلحة من تحويل الجغرافيا اليمنية إلى منصة تهديد للملاحة العالمية.

وحذّر العليمي من أن توقف الهجمات مؤقتاً لا يعني زوال الخطر، مؤكداً أن الميليشيات الحوثية ستظل تهديداً دائماً للمصالح الإقليمية والدولية ما لم يتم التعامل معها ضمن استراتيجية ردع طويلة المدى.

أهمية باب المندب

وصف رئيس مجلس القيادة اليمني ما يجري في البحر الأحمر وباب المندب بأنه معضلة جيوسياسية مركبة نتجت عن تداخل عوامل عدة، أبرزها تنافس القوى الإقليمية ومحاولات الهيمنة، إلى جانب ضعف قدرات الدولة اليمنية خلال سنوات الحرب، وصعود جماعات ما دون الدولة.

وأشار إلى أن المشهد الأمني لم يعد محصوراً في جماعة واحدة، بل باتت هناك شبكة مترابطة من التنظيمات المتطرفة تشمل الحوثيين وتنظيمي «القاعدة» و«داعش» وحركات متشددة أخرى تنشط على ضفتَي باب المندب، مما يجعل التهديد متعدد المستويات وعابراً للحدود.

جانب من الحضور خلال جلسة حوارية في ميونيخ بمشاركة العليمي (سبأ)

وفي هذا السياق، دعا إلى تبني استراتيجية دولية استباقية لمكافحة الإرهاب، تقوم على تصنيف هذه الجماعات بوصفها تهديداً جيوسياسياً طويل الأمد، وليس مجرد ظواهر أمنية قابلة للاحتواء عبر التهدئة أو الحوافز السياسية.

كما شدد على أهمية تفعيل الهياكل الإقليمية القائمة، وفي مقدمتها مجلس الدول المشاطئة للبحر الأحمر، وقوات المهام المشتركة، ضمن شراكات دولية أوسع تهدف إلى تحقيق توازن أمني مستدام في المنطقة.

استقرار اليمن بوابة الأمن

أكد العليمي أن أمن الملاحة الدولية يبدأ فعلياً من البر اليمني، مشيراً إلى أن أي استراتيجية بحرية ستظل ناقصة ما لم تترافق مع جهود حقيقية لإعادة بناء مؤسسات الدولة اليمنية وتعزيز قدراتها السيادية.

وتطرق إلى الإجراءات التي اتخذتها الحكومة اليمنية بدعم من السعودية، والتي أسهمت -حسب تأكيده- في تجنّب سيناريو كارثي كان يمكن أن يؤدي إلى سيطرة قوى مسلحة على السواحل الجنوبية، وفرض واقع تقسيمي يهدد وحدة البلاد ويعرّض الممرات البحرية لمخاطر غير مسبوقة.

وأوضح أن تلك التطورات أثبتت أن الاستثمار في استقرار الدولة الوطنية أقل كلفة بكثير من التعامل مع تداعيات انهيارها، داعياً المجتمع الدولي إلى تعزيز شراكته مع اليمن لضمان استدامة الأمن البحري العالمي.

وأضاف أن الردع المشترك ضد الجماعات المسلحة يجب أن يُصبح جزءاً أساسياً من أي مقاربة دولية مستقبلية، بما يمنع تكرار العمليات الإرهابية العابرة للحدود ويؤسّس لبيئة آمنة للتجارة الدولية.

شراكة يمنية-خليجية

في سياق آخر، جدّد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني دعوته إلى تعزيز الشراكة اليمنية-الخليجية عبر إدماج اليمن تدريجياً في منظومة مجلس التعاون لدول الخليج العربية، باعتبار ذلك خياراً استراتيجياً لتحقيق الاستقرار الاقتصادي والسياسي.

وخلال جلسة نظّمها مركز الخليج للأبحاث بالتعاون مع مجموعة الأزمات الدولية، أعرب عن تطلّع بلاده إلى تطوير العلاقات الخليجية نحو شراكة استراتيجية شاملة تقوم على التكامل المؤسسي والاندماج الجيو-اقتصادي.

العليمي في ميونيخ خلال جلسة نظّمها مركز الخليج للأبحاث بالتعاون مع مجموعة الأزمات الدولية (سبأ)

واقترح العليمي إطلاق ما وصفه بـ«خطة مارشال خليجية» لإعادة إعمار اليمن، مستلهمة من تجربة البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ومنسجمة مع رؤى التنمية الخليجية الطموحة، وفي مقدمتها «رؤية السعودية 2030».

وأوضح أن الطريق الأكثر واقعية لاندماج اليمن خليجياً يمر عبر الشراكة الاستراتيجية مع الرياض، بصفتها مركز ثقل إقليمياً وشريكاً رئيسياً في جهود التعافي اليمني وإعادة تشكيل توازنات المنطقة.

وأشار إلى أن تجربة «عاصفة الحزم» عام 2015 أثبتت أن أمن الخليج واليمن مترابطان بصورة عضوية، وأن استقرار منظومة الأمن الخليجي سيظل معرضاً للخطر ما دامت الدولة اليمنية بقيت ضعيفة أو منقسمة.

وأكد العليمي أن الرؤية اليمنية تتطابق إلى حد كبير مع تصورات غالبية دول الخليج بشأن مستقبل النظام الإقليمي، والتي ترتكز على دعم الدول الوطنية ومكافحة الكيانات المسلحة العابرة للدولة، وتعزيز التنمية باعتبارها أداة للاستقرار طويل الأمد.

العليمي اجتمع في ميونيخ مع رئيس الوزراء الكويتي (سبأ)

وأشاد بالدور الخليجي في الوساطة الدبلوماسية وجهود السلام، بدءاً بالمبادرة الخليجية التي جنّبت اليمن حرباً أهلية شاملة، مروراً بالوساطة الكويتية، وصولاً إلى المبادرات السعودية اللاحقة لإيجاد خريطة طريق سياسية لإنهاء الصراع.

وشدد على أن أي عملية سلام مستقبلية لن تكون مكتملة ما لم تتضمن تفكيك الميليشيات المسلحة ووقف التدخلات الخارجية التي تغذّي الصراعات، مؤكداً أن الوساطة في الملف اليمني يجب أن تجمع بين الضغوط السياسية والتنمية الاقتصادية، وهي المقاربة التي أثبتت فاعليتها في خفض التصعيد وتعزيز مؤسسات الدولة.

وطرح العليمي، في ختام مداخلته، رؤية لمستقبل آمن لليمن تقوم على المصالحة الداخلية أولاً، وتصحيح العلاقة مع الجوار الخليجي، والتخلي عن النزعات الطائفية والسلالية والسلاح المنفلت، مشدداً على أن قوة اليمن الحقيقية لا تكمن في السلاح بل في موارده البشرية وتاريخه وقدرته على أن يكون شريكاً إيجابياً في استقرار المنطقة وازدهارها.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


حزب «المؤتمر» في صنعاء يرضخ لإملاءات حوثية جديدة

قيادات في جناح حزب «المؤتمر الشعبي» الخاضع للحوثيين في صنعاء (إعلام محلي)
قيادات في جناح حزب «المؤتمر الشعبي» الخاضع للحوثيين في صنعاء (إعلام محلي)
TT

حزب «المؤتمر» في صنعاء يرضخ لإملاءات حوثية جديدة

قيادات في جناح حزب «المؤتمر الشعبي» الخاضع للحوثيين في صنعاء (إعلام محلي)
قيادات في جناح حزب «المؤتمر الشعبي» الخاضع للحوثيين في صنعاء (إعلام محلي)

واصل جناح حزب «المؤتمر الشعبي» في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية تقديم تنازلات جديدة، في خطوة تعكس حجم الضغوط السياسية والأمنية التي يتعرض لها منذ سنوات، وذلك بعد إقراره فصل اثنين من قياداته المعتقلين كشرط للإفراج عنهما، وهي واقعة عدّها مراقبون دليلاً إضافياً على تآكل استقلالية الحزب وتحوله إلى كيان يعمل ضمن هامش ضيق تحدده الجماعة الانقلابية.

وأقرت اللجنة العامة، التي تمثل المكتب السياسي لجناح الحزب في صنعاء، فصل القياديين ياسين هزاع نائب رئيس الدائرة السياسية، وناجي محيي الدين، استناداً إلى تقرير لجنة الرقابة التنظيمية، من دون الكشف عن طبيعة المخالفات المنسوبة إليهما.

إلا أن مصادر سياسية أكدت أن القرار جاء استكمالاً لاتفاق غير معلن مع الحوثيين يقضي بإقصاء القيادات المتهمة بالتواصل مع الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً أو مع قيادات الحزب في الخارج مقابل الإفراج عنها.

القرار أعاد إلى الواجهة مساراً متكرراً من الإجراءات التي اتخذها قادة جناح الحزب في صنعاء خلال الأشهر الماضية، أبرزها إقالة أحمد علي عبد الله صالح من موقعه نائباً لرئيس الحزب، ثم فصل الأمين العام غازي الأحول، وهي خطوات ربطها مراقبون مباشرة باشتراطات فرضتها الجماعة الحوثية لضمان استمرار نشاط الحزب في مناطق سيطرتها.

فعالية محدودة سابقة أقامها «مؤتمر صنعاء» تحت إشراف الحوثيين (إعلام محلي)

وتشير المعطيات السياسية إلى أن قرارات الفصل الأخيرة لم تكن نتاج خلافات تنظيمية داخلية بقدر ما كانت استجابة لضغوط أمنية مباشرة؛ فبحسب مصادر مطلعة، فرض الحوثيون حصاراً مشدداً على منزل رئيس الجناح صادق أبو راس لعدة أيام، وهددوا بحظر نشاط الحزب بالكامل ما لم يتم إقصاء القيادات التي يُشتبه بتواصلها مع الخارج.

وأفادت المصادر بأن الاشتراطات صدرت على أعلى مستوى داخل قيادة الجماعة، وتضمنت إلزام الحزب بفصل أي قيادي يثير الشكوك حول علاقاته السياسية خارج مناطق سيطرة الحوثيين. وهو ما وضع قيادة الجناح أمام خيارين أحلاهما مرّ، فإما الالتزام بالمطالب وإما مواجهة حل الحزب ومصادرة ما تبقى من نفوذه السياسي والتنظيمي.

ويرى محللون أن هذه المعادلة دفعت قيادة «المؤتمر» في صنعاء إلى تقديم تنازلات متتالية بهدف الحفاظ على وجود رمزي يسمح لها بالبقاء ضمن المشهد السياسي، ولو بقدرة محدودة، خصوصاً في ظل الرقابة المشددة المفروضة على موارده المالية وإعلامه ونشاطاته التنظيمية.

حزب تحت الوصاية

منذ مقتل مؤسس الحزب الرئيس السابق علي عبد الله صالح نهاية عام 2017، دخل جناح «المؤتمر» في صنعاء مرحلة جديدة اتسمت بتراجع استقلاليته السياسية بشكل كبير؛ فبعد أن كان شريكاً سياسياً رئيسياً في تحالف إدارة المناطق الخاضعة للحوثيين، تحول تدريجياً إلى طرف ثانوي يحتفظ بتمثيل شكلي داخل مؤسسات الحكم غير المعترف بها دولياً.

وعلى الرغم من أن التحالف بين الطرفين أفضى في عام 2016 إلى تشكيل ما سُمّي بالمجلس السياسي الأعلى بالمناصفة، فإن الحوثيين احتفظوا فعلياً برئاسة المجلس وبالقرار السياسي والعسكري، كما استحوذوا على معظم المناصب الحكومية عقب مقتل صالح، مع الإبقاء على حضور محدود لقيادات المؤتمر لأغراض سياسية وإعلامية.

الرئيس اليمني الأسبق علي عبد الله صالح الذي قتله الحوثيون أواخر 2017 (إعلام محلي)

وتشير تقارير سياسية إلى أن لجنة خاصة تابعة للجماعة تشرف على ميزانية الحزب وأصوله المالية، إضافة إلى مراقبة برامجه الإعلامية وخطط قنواته التلفزيونية وصحفه ومواقعه الإلكترونية؛ ما جعل نشاطه خاضعاً لرقابة دقيقة تقلص هامش حركته إلى الحد الأدنى.

انتقادات داخلية

أثارت قرارات الفصل الأخيرة موجة انتقادات داخل أوساط قيادات الحزب، حيث رأى مسؤولون في الجناح أن الخطوة تمثل «سابقة غير معهودة» في العمل السياسي؛ إذ يقدم حزب على التخلي عن قياداته وهم في السجون بدلاً من الدفاع عنهم.

وأكدت مصادر حزبية أن اعتقال القياديين جاء ضمن حملة مداهمات نفذتها أجهزة أمن الحوثيين في صنعاء وإب خلال أغسطس (آب) الماضي، واستهدفت عدداً من أعضاء الحزب على خلفية انتمائهم التنظيمي أو الاشتباه بوجود علاقات سياسية خارج إطار الجماعة.

ويرى منتقدون أن اتخاذ قرار الفصل قبل يوم واحد فقط من الإفراج عن القياديين يكشف بوضوح طبيعة الصفقة التي أُبرمت، ويعكس حالة «الرضوخ» التي تعيشها قيادة الجناح تحت ضغط الواقع الأمني والسياسي المفروض عليها.

قيادي في «المؤتمر» في صنعاء فصله الحزب مقابل أن يطلق الحوثيون سراحه (إعلام محلي)

ويحذر مراقبون من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التفكك داخل الحزب، مع تزايد شعور قواعده بأن القيادة لم تعد قادرة على حماية أعضائها أو الدفاع عن استقلالية قراراتها، الأمر الذي قد يدفع مزيداً من الكوادر إلى الابتعاد عن النشاط السياسي، أو البحث عن مسارات بديلة خارج مناطق سيطرة الحوثيين.

في المقابل، يرى آخرون أن القيادة الحالية تحاول المناورة للحفاظ على ما تبقى من وجود الحزب؛ إذ يرون أن أي مواجهة مباشرة مع الحوثيين قد تنتهي بحظر كامل للنشاط السياسي ومصادرة الممتلكات، وهو سيناريو سبق أن لوّحت به الجماعة أكثر من مرة.


العليمي يطلب من لبنان وقف منصّات الحوثيين الإعلامية

اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
TT

العليمي يطلب من لبنان وقف منصّات الحوثيين الإعلامية

اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)

في مستهل الحراك الدبلوماسي الذي بدأه رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي في ميونيخ على هامش مؤتمر الأمن الدولي، التقى رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، وناقش معه نشاط المنصات الإعلامية التابعة للجماعة الحوثية، مطالباً بوقفها باعتبارها جزءاً من المعركة التي تقودها الجماعة ضد اليمن والمنطقة.

اللقاء، الذي عكس تقارباً في الرؤى بين البلدين بشأن مفهوم الدولة الوطنية واحتكارها للسلاح، حمل رسائل سياسية واضحة تتعلق بضرورة منع استخدام أراضي الدول العربية كمنصات لخدمة مشاريع الميليشيات أو تهديد أمن الدول الأخرى.

ونقل الإعلام الرسمي اليمني أن العليمي أكد أن نشاط المنصات الإعلامية التابعة للحوثيين في بيروت لا يمثل مجرد عمل إعلامي تقليدي، بل يشكل جزءاً من منظومة متكاملة تستخدمها الجماعة لتعزيز خطابها السياسي والتعبوي، وتبرير هجماتها ضد اليمن ودول المنطقة، بما في ذلك تهديد الملاحة الدولية في البحر الأحمر.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني بدأ تحركاته في ميونيخ بلقاء رئيس وزراء لبنان (سبأ)

وشدد على أن استمرار هذه الأنشطة يتعارض مع مبدأ النأي بالنفس الذي تتبناه الدولة اللبنانية، مؤكداً أن وقف أي نشاط إعلامي مرتبط بالميليشيات ينسجم مع سيادة لبنان ومع علاقاته العربية، ويمنع تحويل أراضيه إلى ساحة للصراع الإقليمي.

وبحسب رؤية القيادة اليمنية، فإن المعركة ضد الحوثيين لم تعد عسكرية فقط، بل أصبحت أيضاً معركة سرديات إعلامية وتأثير سياسي عابر للحدود.

ازدواجية السلاح

أفادت المصادر الرسمية اليمنية بأن العليمي أشار إلى أن ما يواجهه لبنان من ازدواجية السلاح يشبه في جوهره الأزمة اليمنية الناتجة عن انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران على مؤسسات الدولة.

وأكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني أن دعم الجماعات المسلحة خارج إطار الدولة أدى في البلدين إلى إضعاف المؤسسات وتعطيل التنمية وإطالة أمد الأزمات.

عناصر حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء أمام السفارة الأميركية (إ.ب.أ)

وبحسب المصادر نفسها، أثنى العليمي على الخطوات التي اتخذتها الحكومة اللبنانية لحصر السلاح بيد الدولة وتكليف الجيش بإنفاذ ذلك، واصفاً إياها بأنها خطوة سيادية تعيد الاعتبار لمبدأ احتكار قرار السلم والحرب.

وفي إطار مشاركته بالمؤتمر، يسعى العليمي إلى حشد دعم دولي أكبر للحكومة اليمنية، خصوصاً في مواجهة التهديدات البحرية والإرهاب والتهريب، مع عرض التحولات التي شهدتها البلاد مؤخراً بدعم سعودي، والجهود الرامية لتوحيد القرار الأمني والعسكري وتعزيز حضور الدولة.