تشبث إردوغان بإعادة الفرز يهوي بالليرة

المعارضة تتسلم بلدية أنقرة وتدعو الرئيس إلى التفرغ لمشكلات البلاد

تشبث إردوغان بإعادة الفرز يهوي بالليرة
TT

تشبث إردوغان بإعادة الفرز يهوي بالليرة

تشبث إردوغان بإعادة الفرز يهوي بالليرة

رفض الرئيس التركي رجب طيب إردوغان التسليم بخسارة حزبه رئاسة بلدية إسطنبول الكبرى في الانتخابات المحلية التي شهدتها البلاد في 31 مارس (آذار) الماضي، معتبراً أن الفارق بين مرشح المعارضة الفائز أكرم إمام أوغلو ومرشح حزب العدالة والتنمية الحاكم بن علي يلدريم «ضئيل» ولا يمكن الاحتكام إليه في مدينة بحجم إسطنبول بها 10 ملايين ناخب. وطالب بإعادة فرز جميع الأصوات في دوائر المدينة. ودفع هذا التصريح الليرة التركية إلى منحدر جديد من الهبوط، بينما تسلم مرشح المعارضة الفائز في العاصمة أنقرة منصور ياواش مهام منصبه الجديد أمس ودعت المعارضة إلى الخروج من جو الانتخابات والتفرغ لمشكلات البلاد السياسية والاقتصادية.
وقال إردوغان في مؤتمر صحافي في إسطنبول قبل توجهه إلى موسكو أمس: «فارق الأصوات بين المرشحين في الانتخابات البلدية في إسطنبول ضئيل جدا. لا يحق لأحد أن يشعر بانتصار انتخابي في مدينة بها 10 ملايين ناخب بسبب فارق 13 أو 14 ألف صوت. عندما تنتهي الطعون سنقبل النتيجة».
ويسعى حزب العدالة والتنمية الحاكم لإعادة فرز جميع الأصوات في إسطنبول للتعامل مع ما وصفه بـ«بالجريمة المنظمة»، بعد أن أوضحت النتائج الأولية للانتخابات التي أعلنت الأسبوع الماضي فوز مرشح حزب الشعب الجمهوري المعارض أكرم إمام أوغلو بفارق نحو 29 ألف صوت انخفضت إلى 16 ألفا بعد انتهاء أعمال إعادة الفرز، بنسبة 90 في المائة، في 8 مناطق في إسطنبول وتصحيح الأصوات الباطلة في 39 دائرة بعد طعن حزب العدالة والتنمية الحاكم واعتراضاته على النتائج فيها. وأضاف إردوغان: «يطلب منا المواطنون حماية حقهم يشكون من الجرائم المنظمة. وكوننا أحزابا سياسية حددنا هذه الجرائم المنظمة». وتابع أنه سيقبل فقط النتيجة عندما تنظر اللجنة العليا للانتخابات في جميع الطعون.
وتسببت تصريحات إردوغان على الفور في هزة جديدة لليرة التركية التي تواصل تراجعها منذ إعلان نتائج الانتخابات الأسبوع الماضي، لتتراجع بما يزيد على 1 في المائة مقابل الدولار، بسبب التوتر الناتج عن إصرار إردوغان على إعادة فرز الأصوات في الانتخابات المحلية في إسطنبول، كبرى المدن التركية، بالكامل. وتراجعت الليرة فور تصريحات إردوغان إلى 5.71 ليرة للدولار بعد أن كانت عند معدل 5.62 ليرة للدولار. وتتعرض العملة لضغوط بفعل النتائج الأولية للانتخابات البلدية والتي أظهرت فقد حزب إردوغان، بفارق ضئيل، السيطرة على كل من أنقرة وإسطنبول لصالح حزب المعارضة الرئيسي حزب الشعب الجمهوري. وعزا بيوتر ماتيس خبير عملات الأسواق الناشئة لدى رابو بنك انخفاض الليرة إلى احتمال إعادة التصويت في إسطنبول، والخلاف الدبلوماسي مع واشنطن.
من جانبه، حذر رئيس حزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة التركية، كمال كليتشدار أوغلو كل من يسعى لإلحاق أي ضرر بأمن صناديق الاقتراع، ودعا اللجنة العليا للانتخابات إلى أن تلتزم الحياد قائلا إن طلب إردوغان بإعادة فرز كلي للأصوات في إسطنبول «يفتقر إلى مبرر معقول». ودعا كليتشدار أوغلو إلى الخروج من مناخ الانتخابات بأقرب وقت والتركيز على المشكلات الأساسية. وقال في مؤتمر صحافي مع ميرال أكشنار رئيس حزب «الجيد» عقب زيارته لحزبها في أنقرة أمس، إن القانون المنظم للانتخابات ينص على أنه لا يتم النظر في الطعون دون إبراز دليل ومبرر، مضيفاً: «نائب رئيس حزب العدالة والتنمية يطالب بإعادة فرز الأصوات لدعوى شعورهم بوجود «شيء غريب»، فإذا كنا بدولة قانون فيجب إبراز مبرر في القانون».
ودعا اللجنة العليا للانتخابات لأن تتخذ قرارا يوافق القوانين، مؤكداً أن هذا ما ينتظرونه من اللجنة. وأشار إلى أن البيانات تظهر تقدم مرشح حزبهم أكرم إمام أوغلو بفارق 15 ألفاً و722 صوتاً عن مرشح حزب العدالة والتنمية بن علي يلدريم، بعد إعادة الفرز في غالبية دوائر إسطنبول. وأشار إلى أن تركيا لديها مشكلات اقتصادية وأخرى في السياسة الداخلية والخارجية، وعلينا أن نغادر حالة الجدل حول الانتخابات ونتفرغ لإيجاد حلول لهذه المشكلات.
بدورها، طالبت أكشنار الجميع باحترام نتائج الانتخابات، وشددت على وجوب التركيز على الجانب الاقتصادي، وأكدت أن 15 ألف صوت كافية جدا كفارق للفوز بالانتخابات، ولا يجب لأحد الابتعاد عن القانون والعدالة. وبعد إعلان النتائج الأولية للانتخابات المحلية، أطلق العدالة والتنمية سلسلة أولى من الطعون أمام الفروع المحلية للهيئة العليا للانتخابات التي فتحت الطريق أمام إعادة فرز جزئي للأصوات في الكثير من أحياء إسطنبول، وإعادة فرز كلي في 6 أحياء.
ووسّع حزب العدالة والتنمية أول من أمس حملته للطعن بهزيمته في الانتخابات البلدية في إسطنبول بعد أسبوع على التصويت، معلناً أنه سيطلب إعادة فرز أو إلغاء أصوات، أملا بقلب النتائج الأولية التي تؤكد فوز مرشح الشعب الجمهوري، أكرم إمام أوغلو. وأعلن نائب رئيس حزب العدالة والتنمية علي إحسان يافوز أن حزب الرئيس إردوغان قدم طلباً، يوم السبت الماضي، إلى الهيئة العليا للانتخابات من أجل إعادة فرز الأصوات في الأحياء الـ39 للمدينة، لكنه عاد وقال إن طلب إعادة الفرز يتعلق بأصوات 38 دائرة في المدينة، مع طلب إلغاء النتائج في حي بويوتشكمجه.
وفي أنقرة، دعا حزب العدالة والتنمية إلى إعادة فرز جميع الأصوات، لكن اللجنة العليا للانتخابات أعلنت الأحد رفض هذا الطلب بالنسبة لـ13 من أصل 25 دائرة في العاصمة أنقرة، وتسلم منصور ياواش مرشح حزب الشعب الجمهوري في أنقرة أمس (الاثنين) وثيقة اللجنة العليا للانتخابات ليبدأ ممارسة عمله كرئيس لبلدية أنقرة، خلفا لرئيسها من حزب العدالة والتنمية مصطفى طونا، الذي خدم لفترة قصيرة بعد استقالة رئيسها الأسبق مليح جوكتشيك، الذي ظل رئيسا للبلدية لنحو 25 عاما، بأمر من الرئيس رجب طيب إردوغان العام الماضي.
وتعهد ياواش بالعمل ليل نهار لخدمة أنقرة، مؤكدا أنه سيوصل خدمات البلدية لجميع المواطنين دون التمييز بين من صوت له أو ضده. انتهت الانتخابات ونحن لا نكنّ الكراهية والخصومة لأحد، وسنحتضن جميع سكان أنقرة، وسنجعل العدالة والكفاءة عنوان خدماتنا وسنعمل على تقديم الخدمات لأنقرة لتصبح في مصاف عواصم الدول المتقدمة. وفاز ياواش برئاسة بلدية أنقرة بعد حصوله على أصوات 50.62 في المائة من الناخبين، متفوقا على منافسه مرشح العدالة والتنمية محمد أوزهسكي، الذي حصد 47.20 في المائة من الأصوات.



الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
TT

الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)

قال وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن، يوم السبت، إنه يعتقد أن المفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن غرينلاند يمكن أن تفضي إلى حل يحترم وحدة أراضي الجزيرة القطبية وحقها في تقرير المصير.

وأطلقت الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند محادثات، أواخر الشهر الماضي، بشأن مستقبل المنطقة الدنماركية التي تحظى بحكم شبه ذاتي، بعد تهديدات متكررة من الرئيس دونالد ترمب بالسيطرة عليها.

وقال راسموسن في مؤتمر صحافي بنوك، عاصمة غرينلاند: «لقد أوضحنا منذ البداية أن أي حل لا بد أن يحترم خطوطنا الحمراء».

وأضاف: «رغم ذلك، بدأنا المحادثات. إنني أرى هذا علامة واضحة على أنه من المحتمل أن يتم التوصل إلى حل يحترم الخطوط الحمراء»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت وزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت إن «غرينلاند لم تصل بعد إلى المكان الذي ترغب فيه. إنه طريق طويل، لذلك فإنه من المبكر للغاية أن نحدد أين سينتهي».

والتقت موتزفيلدت بوزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند في نوك، اليوم (السبت). وافتتحت كندا قنصلية في غرينلاند، أمس (الجمعة)، وكذلك فرنسا.

ووصف راسموسن القنصلية الكندية الجديدة بأنها «بداية جديدة» و«فرصة جيدة لتعزيز تعاوننا القائم بالفعل».


الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)

أكدت كندا أن الصين ألغت حكم إعدام صدر بحق مواطن كندي، في مؤشر جديد على تحسن العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وسط سعي رئيس الوزراء مارك كارني لتعزيز العلاقات التجارية مع بكين.

وكانت الصين قد أوقفت روبرت لويد شيلينبرغ عام 2014 بتهمة تهريب المخدرات، قبل أن تتدهور العلاقات الصينية الكندية إلى أدنى مستوياتها، مع توقيف المديرة المالية لشركة «هواوي» مينغ وان تشو، في فانكوفر عام 2018، بناء على مذكرة توقيف أميركية.

وأثار توقيف مينغ غضب بكين التي أوقفت بدورها كنديين اثنين آخرين، هما مايكل سبافور ومايكل كوفريغ بتهم تجسس، وهو ما اعتبرته أوتاوا بمثابة إجراء انتقامي.

وفي يناير (كانون الثاني) 2019، أعادت محكمة في شمال شرقي الصين محاكمة شيلينبرغ الذي كان يبلغ حينها 36 عاماً.

وزار كارني الذي تولى منصبه العام الماضي، الصين، في يناير، في إطار جهوده لفتح أسواق التصدير أمام السلع الكندية، وتقليل اعتماد كندا التجاري على الولايات المتحدة، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت المتحدثة باسم الخارجية الكندية ثيدا إيث في بيان، أن الوزارة على علم بقرار محكمة الشعب العليا في الصين فيما يتعلق بقضية شيلينبرغ. وأضافت أن الوزارة «ستواصل تقديم الخدمات القنصلية لشيلينبرغ وعائلته»، مشيرة إلى أن «كندا سعت للحصول على عفو في هذه القضية، كما تفعل مع جميع الكنديين المحكوم عليهم بالإعدام».

وقضت محكمة صينية بإعدام شيلينبرغ، بعد أن اعتبرت أن عقوبته بالسجن لمدة 15 عاماً بتهمة تهريب المخدرات «متساهلة للغاية».

وخلال زيارته بكين، أعلن كارني عن تحسن في العلاقات الثنائية مع الصين، قائلاً إن البلدين أبرما «شراكة استراتيجية جديدة» واتفاقية تجارية مبدئية.

وقالت إيث: «نظراً لاعتبارات الخصوصية، لا يمكن تقديم أي معلومات إضافية». وأُطلق سراح كل من مينغ وسبافور وكوفريغ في عام 2021.


بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
TT

بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)

كان الخامس من فبراير (شباط) 2026 يوماً تاريخياً؛ لأنه طوى صفحة آخر اتفاق للحد من الأسلحة النووية بين روسيا والولايات المتحدة، وأدخل العالم مرحلة جديدة من القلق.

في الثامن من أبريل (نيسان) 2010، وقَّع الرئيسان: الأميركي باراك أوباما، والروسي ديميتري ميدفيديف، في براغ، معاهدة «نيو ستارت» التي دخلت حيز التنفيذ في الخامس من فبراير 2011، ثم مُدِّدت 5 سنوات في عام 2021. وعرَّفت المعاهدة أنظمة الأسلحة النووية الاستراتيجية بأنها تلك «العابرة للقارات»، أي القابلة للإطلاق من أوروبا لتنفجر في الولايات المتحدة مثلاً، وبالعكس.

وضعت المعاهدة سقفاً للولايات المتحدة وروسيا يبلغ 1550 رأساً نووياً استراتيجياً منشوراً، موزَّعة على 700 وسيلة إيصال نووية (تشمل الطائرات، والصواريخ الباليستية العابرة للقارات، والغواصات)، إضافة إلى 800 منصة إطلاق منشورة وغير منشورة لتلك الصواريخ والطائرات القادرة على حمل أسلحة نووية.

صورة مأخوذة من فيديو وزَّعته في 9 ديسمبر 2020 وزارة الدفاع الروسية لعملية إطلاق صاروخ باليستي عابر للقارات من قاعدة في شمال غربي روسيا (أ.ب)

وفي حين أنَّ المعاهدة عالجت الأسلحة النووية الاستراتيجية والمنشورة، فإن كلا البلدين يمتلك ترسانات نووية أكبر «موضَّبة»؛ إذ يُقدَّر أن روسيا تمتلك نحو 5459 رأساً نووياً، بينما تمتلك الولايات المتحدة نحو 5177 رأساً.

ونصَّت المعاهدة أيضاً على إجراء عمليات تفتيش ميدانية منتظمة بعد إخطارات سريعة، وعلى تبادل للبيانات بين البلدين مرتين سنوياً.

لا اتفاق على السقوف

بموجب شروط المعاهدة، لم يكن بالإمكان تمديد «نيو ستارت» إلا مرة واحدة، لذلك كان معروفاً منذ البداية أنها ستنتهي في 5 فبراير 2026. غير أنَّ روسيا والولايات المتحدة كانتا قادرتين على تلافي الفراغ عبر التوصل إلى اتفاق جديد يحل محل «نيو ستارت». وفي سبتمبر (أيلول) 2025، اقترحت روسيا أن تتفق الدولتان على الالتزام بسقوف المعاهدة لمدة عام إضافي، وهو ما قوبل في البداية بردٍّ إيجابي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ولكنه أبدى لاحقاً رغبته في التفاوض على اتفاق جديد يضمُّ الصين أيضاً.

وبينما كان الجانبان ملتزمين على مرِّ السنوات بالقيود التي تفرضها المعاهدة، فإن أحكام التحقُّق المنصوص عليها فيها لم تُنفَّذ منذ فترة. ففي 2020، وبسبب جائحة «كوفيد-19»، علَّق الطرفان عمليات التفتيش الميداني. ومع تصاعد التوتر بين البلدين على خلفية الغزو الروسي لأوكرانيا والدعم العسكري الأميركي لكييف، أكدت الولايات المتحدة في شباط 2023 أنَّ روسيا لا تمتثل للمعاهدة، وبعد أسابيع من ذلك أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن بلاده ستعلِّق امتثالها، رافضة عمليات التفتيش وتبادل البيانات مع الولايات المتحدة. وردَّت واشنطن بقرار التوقف عن تشاطُر المعلومات مع موسكو.

غواصة نووية روسية تخترق جليد القطب الشمالي خلال تدريبات عسكرية في موقع غير محدد (أ.ب)

يمكن تأكيد أن النظام النووي العالمي يشهد ضغوطاً متزايدة في أكثر من اتجاه. فبالإضافة إلى الطرفين الأساسيين، من المعروف أن كوريا الشمالية وسَّعت ترسانتها، بينما يبقى خطر التصعيد النووي في الحرب الأوكرانية الروسية مرتفعاً، ولا أحد يدرك بالضبط حال البرنامج النووي الإيراني بعد الضربة الأميركية في 22 يونيو (حزيران) 2025، ولا ينحسر على الإطلاق التوتر بين الجارتين النوويتين الهند وباكستان، بسبب قضية كشمير وغيرها.

وفي موازاة ذلك، لا نرى أن الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن تحقق أي تقدُّم في مجال نزع السلاح النووي لحماية الكوكب، مع العلم بأنها ملزَمة بذلك بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية التي اعتُمدت عام 1968، وجُدِّد العمل بها إلى أجل غير مسمَّى عام 1995. وستُجرى المراجعة المقبلة لهذه المعاهدة في أبريل ومايو (أيار) المقبلين في نيويورك؛ حيث يتعيَّن على الدول المالكة للأسلحة النووية أن تفصح عما أحرزته من تقدُّم في تنفيذ التزاماتها بموجب المعاهدة خلال السنوات الخمس الماضية، وكيف تعتزم المضي قدماً في الوفاء بهذه الالتزامات خلال السنوات الخمس المقبلة.

خطاب عدواني

كتب المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، محمد البرادعي، في ديسمبر الماضي: «لم تفشل الدول الكبرى المالكة للأسلحة النووية في السعي إلى ضبط التسلُّح ونزع السلاح فحسب؛ بل هي تمضي علناً في مضاعفة الرهان على تحديث ترساناتها وتوسيعها، بما يواكب خطابها ذا النزعة العدوانية المتزايدة. أما الهياكل العالمية الهشَّة التي يُفترض أن تمنع فناءنا الذاتي، فهي تتداعى أمام أعيننا».

ما يقلق المراقبين أن الجهود الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وروسيا بشأن اتفاقٍ يخلف «نيو ستارت» تكاد تكون معدومة، باستثناء تصريحات مقتضبة صدرت عن الرئيسين. فبعد يومين فقط على بدء ولايته الحالية، تحدث ترمب عن التحدث مع روسيا والصين حول مستقبل ضبط التسلُّح، قائلاً: «يُنفَق مقدار هائل من الأموال على الأسلحة النووية، والقدرة التدميرية أمر لا نرغب حتى في الحديث عنه... نريد أن نرى ما إذا كان بإمكاننا نزع السلاح النووي، وأعتقد أن ذلك ممكن جداً».

صورة مركَّبة لعسكري من القوات الجوية الأميركية يعاين صاروخ «مينتمان» في داكوتا الشمالية وصاروخاً باليستياً عابراً للقارات خلال عرض عسكري في وسط موسكو (أ.ف.ب)

وفي سبتمبر، أعلن بوتين أن روسيا «مستعدة لمواصلة الالتزام بالقيود الكمية الأساسية» لمدة عام واحد بعد انتهاء «نيو ستارت»، ولكن بشرط أن «تتصرف الولايات المتحدة بالروح نفسها»؛ لكن إدارة ترمب لم ترد على العرض، بينما بعث الرئيس الأميركي برسائل متباينة في تصريحاته، ففي أكتوبر (تشرين الأول)، قال ترمب تعليقاً على عرض بوتين: «يبدو لي أنها فكرة جيدة»، ولكنه قال في مقابلة مع «نيويورك تايمز» في يناير (كانون الثاني) عن «نيو ستارت»: «إذا انتهت فليكنْ. سنُبرم اتفاقاً أفضل».

وقالت داريا دولزيكوفا، من برنامج منع الانتشار والسياسة النووية التابع للمعهد الملكي للخدمات المتحدة في المملكة المتحدة، إن انتهاء العمل بمعاهدة «نيو ستارت» أمر «مقلق؛ لأن لدى الطرفين دوافع تدفعهما إلى توسيع قدراتهما الاستراتيجية». وأضافت في مقال نشرته أخيراً: «لدى روسيا مخاوف بشأن قدرتها على اختراق منظومات الدفاع الجوي الأميركية، وهي مخاوف تفاقمت مع خطط الرئيس دونالد ترمب لبناء (القبة الذهبية) لحماية أميركا الشمالية من الأسلحة بعيدة المدى. وفي المقابل، تعمل روسيا أيضاً على تطوير أسلحة جديدة صُممت لتجاوز أنظمة الدفاع الجوي، من بينها (بوسيدون)، وهو طوربيد ذاتي التشغيل عابر للقارات، يعمل بالطاقة النووية ومسلَّح نووياً، ويُطلق من تحت الماء، إضافة إلى (بوريفيستنيك)، وهو صاروخ (كروز) يعمل بالطاقة النووية، ومزوَّد برأس نووي. كذلك تُطوِّر الولايات المتحدة وروسيا والصين صواريخ فرط صوتية بعيدة المدى، قادرة على المناورة بسرعات تتجاوز 4 آلاف ميل في الساعة (6437 كيلومتراً)، ما يجعل اعتراضها أكثر صعوبة بكثير».

ورأت دولزيكوفا أن هذا التوسُّع في القدرات العسكرية «لن يؤدي إلا إلى جعل التوصل إلى معاهدة جديدة للحد من الأسلحة أكثر صعوبة»، إلى جانب «ازدياد أهمية الأسلحة النووية». وأضافت أن دولاً أخرى تبدو راغبة في امتلاك هذه الأسلحة بوصفها أداة ردع.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وابنته كيم جو آي يشرفان على تجربة إطلاق نظام صواريخ في موقع غير محدَّد بكوريا الشمالية يوم 27 يناير 2026 (إ.ب.أ)

ليس خافياً على أحد أن التوتر يتعاظم على مستوى العالم. وفي وقت كهذا، تزداد أهمية تدابير نزع السلاح، أو على الأقل ضبطه. فالوضع المتردِّي للأمن الدولي ليس ذريعة للتقاعس؛ بل ينبغي أن يكون حافزاً لاتخاذ إجراءات عاجلة تُطمئن البشر؛ خصوصاً الذين هالهم ما سمعوه أخيراً عن «النخب الغربية».