نساء غيرن مسار الإعلام الغربي وقصصهن مهدت لفرص الجيل الجديد

تميزن في العمل الاستقصائي وإدارة التحرير

اشتهرت دوروثي لانغ في مجال التوثيق الفوتوغرافي... صورة أرشيفية من إحدى مهماتها عام 1936 (غيتي)
اشتهرت دوروثي لانغ في مجال التوثيق الفوتوغرافي... صورة أرشيفية من إحدى مهماتها عام 1936 (غيتي)
TT

نساء غيرن مسار الإعلام الغربي وقصصهن مهدت لفرص الجيل الجديد

اشتهرت دوروثي لانغ في مجال التوثيق الفوتوغرافي... صورة أرشيفية من إحدى مهماتها عام 1936 (غيتي)
اشتهرت دوروثي لانغ في مجال التوثيق الفوتوغرافي... صورة أرشيفية من إحدى مهماتها عام 1936 (غيتي)

المشاق التي يواجهها من يعمل في مجال الإعلام متعددة وصعبة إلى درجة أن الصحافة وصفت بأنها «مهنة المتاعب». ويجد معظم الرجال العاملين في المهنة، أن الوصول إلى قمة الهرم الوظيفي الإعلامي مهمة شبه مستحيلة لا يبلغها إلا القليلون. ومع ذلك، فإن التحديات التي تواجهها المرأة في مجال العمل الإعلامي تتضاعف أحياناً عن تلك التي يواجهها الرجال؛ للكثير من الأسباب. ولذلك؛ يقل كثيراً عدد النساء في المراكز القيادية الإعلامية حتى في الدول الغربية.
لكن هناك الكثير من النساء المرموقات اللواتي قبلن التحدي وغيرن مسار المهنة لمن جاء بعدهن، تاريخياً وحالياً. وتواصل النساء مسيرة إعلامية شاقة وسط صعوبات معظمها لا علاقة له بالمهنة نفسها. فهناك مثلاً المقاومة الرجالية لاقتحام النساء مجالاً يعتبرونه حكراً على الرجال، والقيود التي تفرضها الأسرة على الفتيات، وندرة التدريب الموجه خصيصاً إلى المرأة، وساعات العمل الطويلة وانعدام الأمان في بعض مجالات التغطية الإعلامية، وضرورات السفر أحياناً. وتواجه النساء أيضاً تحديات التحرش الوظيفي.
تحتاج النساء العاملات في المجال الإعلامي إلى إرادة قوية لمواجهة هذه التحديات والتعامل مع المنافسة المتزايدة في المجال، وأحياناً التفرقة لصالح الرجال التي ما زالت سائدة في بعض مجالات العمل. من أوجه هذه التفرقة أن النساء لا يوكل إليهن تغطية الأخبار الرئيسية، ويبعدن عن المجال السياسي أو الأحداث الخطيرة، مثل الجرائم والحروب. كما أن معدلات الدخل المالي بين الإعلاميات يقل عنه بين رجال الإعلام.
ومع ذلك، أثبتت النساء على مر السنين أنهن أفضل من الرجال في بعض المجالات، خصوصاً في الصحافة الاستقصائية، وفي البحث عن التفاصيل، وتغلبت النساء على النظرة السلبية التي حددت لهن في الماضي وظائف منزلية.
وبدأت النساء في تغطية الموضوعات والتحديات النسائية في المجال الإعلامي والوظيفي بشكل عام، ثم انطلقن إلى مهام أخطر مثل تغيير المفاهيم وقيادة المؤسسات الإعلامية. وتجد المرأة الآن أن مجال الإعلام مفتوح لها، وأن القوانين تساوي بينها وبين الرجال في الارتقاء الوظيفي والأجر، وأن الوصول إلى ذروة المجال الإعلامي لم تعد بالصعوبة التي كانت عليها في الماضي.
وكان وراء هذا التحول نخبة من النساء المرموقات من العالم الغربي اللواتي قاومن التحديات وغيرن مسار المهنة.
من هؤلاء النساء كانت ست نساء لهن بصماتهن الواضحة على الإعلام، ثلاث منهن راحلات، وثلاث أخريات يعملن حتى الآن في الإعلام الدولي. وتبدو قصصهن المجتمعة نماذج من التحديات التي واجهت النساء، وما زال بعضها قائماً، وجهود التغلب عليها.

دوروثي لانغ
من أولايات العاملات في مجال الصحافة تاريخياً حتى وفاتها في عام 1965. عملت لانغ خلال فترة الكساد العظيم في ثلاثينات القرن الماضي، وهي من أصعب الفترات الاقتصادية تاريخياً، وأسست للصحافة الوثائقية المصورة. بدأت عملها مصورةً بعد التخرج في جامعة كولومبيا، وانتقلت من نيويورك إلى سان فرانسيسكو وعملت في استوديو لتصوير نخبة الأثرياء.
لكن مع قدوم الكساد العظيم خرجت لانغ بالكاميرا من الاستوديو إلى الشارع، ونقلت إلى الرأي العام المعاناة التي سادت المجتمع الأميركي حينذاك. وكان أشهرها صورة لسيدة في الثانية والثلاثين من العمر تعاني من الجوع بعد أن باعت إطارات سيارتها كأخر مصدر يسد رمقها هي وأطفالها. وغيرت لانغ الكثير من المفاهيم وساهمت في تحسين المجتمع الذي عاشت فيه.

بابس سيمبسون
توفيت سيمبسون مؤخراً عن 105 أعوام، وكانت رئيسة تحرير مؤسسة «فوغ»، الشهيرة في عالم الموضة، لمدة ربع قرن ساهمت خلالها في تحديد معالم عالم الموضة، وكان لها بصمة معروفة في هذا المجال. عملت سيمبسون مع الكثير من المشاهير وكانت وراء اختيار النجوم لملابسهم، ومن ضمنهم النجمة مارلين مونرو. كما كان لها تقارير مصورة مع الروائي الشهير إرنست هيمنغواي.
وساعد سيمبسون في مهمتها الإعلامية نشأتها الأرستقراطية ورحلاتها حول العالم من بكين، حيث ولدت، إلى دول أميركا اللاتينية، وأخيراً استقرار عائلتها في بوسطن والاختلاط بالمجتمع المخملي الأميركي. تزوجت بابس في عام 1936 من ويليام سيمبسون، خريج جامعة هارفارد. لكنها انفصلت عنه بعد سبع سنوات وتوجهت إلى نيويورك وانخرطت في عالم الإعلام وانضمت إلى فريق «فوغ» في عام 1947، وبقت سيمبسون مع «فوغ» حتى عام 1972.
تميزت سيمبسون بالذوق السليم في تحديد مسار الموضة في العالم بداية من باريس ونيويورك. وخارج نطاق عملها كانت تعيش في مناخ ثقافي متميز بين الأعمال الفنية والكتب والمسارح والباليه.
في عام 1972 انتقلت سيمبسون إلى مجلة «هاوس آند غاردن» وكان لها تأثير في التصميم الداخلي للمنازل والحدائق. وفي سنواتها الأخيرة ظهرت في تقرير إعلامي عن رؤساء تحرير «فوغ» تم بثه تلفزيونياً في عام 2012، وكان من تأثيرها أن مصممة شهيرة تدعى باني ميلون وصفتها في موقع رئاسة تحرير «فوغ» بأن «أحداً لم يأت قبل سيمبسون ولا بعدها».

سيلفيا تشيس
كانت سيلفيا تشيس رائدة في عملها الإعلامي والتلفزيوني وحصلت على جائزة «إيمي» وفتحت الطريق أمام جيل كامل من الإعلاميات خلال عقد السبعينات من القرن الماضي، اقتحمن عالم التلفزيون الذي كان حكراً على الرجال. توفيت سيلفيا في كاليفورنيا مؤخراً وهي في عمر الثمانين.
كان أكبر تأثير لها في عالم التلفزيون أنها استطاعت إثبات جدية النساء في التغطية الإعلامية المفيدة بدلاً من الظهور على الشاشة من أجل ملامحهن الجاذبة للمشاهدين. وقدمت تشيس الكثير من البرامج الناجحة مثل «20-20» و«برايم تايم» و«ماغازين» كما قدمت نشرات أخبار مسائية على تلفزيون «كرون تي في» في سان فرانسيسكو.
واخترقت تشيس مجالات كانت محرمة تلفزيونياً، مثل التحرش في مكان العمل وفي السجون، والعلاج من الإدمان وفضح أدوية مضرة، وتحول مرض السكري إلى وباء عام. كما خاضت في مجالات تخص الهنود الحمر في أميركا، والتفرقة العنصرية في مجال الشرطة، وإهمال برامج العناية بالأطفال المعاقين. وأطلق عليها المشاهدون لقب «المرأة التي يمكن الوثوق بها». وتميزت تشيس بالإصرار والعزيمة وقوة الإرادة، وأسست لمواقع نسائية قوية من بعدها.
ومهّدت هذه النخبة من النساء عبر العقود السابقة لجيل حالي من النساء المؤثرات في المجال الإعلامي، أشهرهن أوبرا وينفري، وأريانا هافينغتون، وجيل أبرامسون.

أوبرا وينفري
اشتهرت أوبرا وينفري ببرنامجها الحواري «أوبرا وينفري شو» الذي يعد من أكثر البرامج مشاهدة أميركياً. تعد وينفري «ملكة الميديا» كما يطلق عليها، كما أنها من أكثر النساء الأميركيات من أصل أفريقي ثراءً في أميركا. وهي أيضاً من أكثر النساء تأثيراً، ليس فقط في مجالها أو في أميركا، لكن على مستوى العالم.
ومع ذلك، كانت بدايات وينفري فقيرة في ميسيسبي كما تعرضت للاعتداء الجنسي في بداية شبابها. وعملت وينفري في محطة إذاعة محلية أثناء دراستها ثم انتقلت إلى تقديم البرامج الصباحية وأسست برامج تماثل الصحف التابلويد بمحتوى من الأخبار الخفيفة والاعترافات واستضافة شخصيات غير مرغوب فيها اجتماعياً.
تعد وينفري نموذجاً للتغلب على التحديات، ليس فقط كامرأة، وإنما أيضاً كسيدة من أصل أفريقي في أميركا. ومن صعوبات طفولتها بلغت وينفري القمة بحصولها على الدكتوراه الفخرية من جامعتي دوك وهارفارد، وميدالية الحرية التي منحها لها الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما.

أريانا هافينغتون
وهي من أصل يوناني تزوجت السياسي الأميركي مايكل هافينغتون وأسست مجموعة «هافينغتون بوست» التي انضمت بعد ذلك إلى مؤسسة أميركا اونلاين. ظهرت هافينغتون في لائحة فوربس لأكثر النساء تأثيرا في الإعلام. واشترت مؤسسة «أميركا أونلاين» مجموعة «هافينغتون بوست» في عام 2011 بمبلغ 315 مليون دولار، وعيّنت أريانا رئيسة تحرير ومديرة عامة.
ولم تكتف أريانا بالنجاح الذي حققته في «هافينغتون بوست» فاستقالت في عام 2016، وأعلنت أنها سوف تبدأ من جديد مع شركة أسستها اسمها «ثرايف غلوبال» وهي مؤسسة إعلامية تعنى بالصحة والمعلومات الصحية المفيدة لمعيشة نشطة وسعيدة.
خلال عملها الإعلامي الطويل شجعت أريانا خوض النساء للإعلام، لكنها عارضت حركات تحرير المرأة؛ لأنها تشير بشكل غير مباشر إلى عبودية المرأة، وهو ما ترفضه تماماً.

جيل أبرامسون
تشتهر أبرامسون بأنها كانت رئيسة تحرير صحيفة «نيويورك تايمز» بين عامي 2011 و2014، وكانت أول سيدة تتقلد هذا المنصب في تاريخ الصحيفة الممتد 160 عاماً. والتحقت أبرامسون بالصحيفة في عام 1997 مديرةً لمكتب واشنطن ثم مديرة تحرير، كما عملت قبلها في صحيفة «وول ستريت جورنال» محررةً استقصائية.
وهي أيضاً تتمتع بالموقع الخامس على لائحة «فوربس» لأكثر النساء تأثيراً في مجال الإعلام. ونشرت أبرامسون هذا العام كتاباً عن «تجار الحقائق» عن الأخبار الكاذبة، تعرّض إلى الكثير من النقد من الإعلاميين، لكنه حصل على المديح من الرئيس الأميركي دونالد ترمب.
هي خريجة جامعة هارفارد ولها نشاطات أكاديمية وثقافية وإعلامية وقانونية، وهي نموذج للمرأة العصرية في مجال الإعلام التي لم تتعرض للتحديات التي واجهت سابقيها، واستفادت من مناخ الحرية النسبية السائد حالياً من أجل تحقيق طموحاتها والوصول إلى أعلى المناصب القيادية في الإعلام الأميركي.



وليد عبّود... علاقة وجدانية مع «تلفزيون لبنان»

وليد عبود ...يرتبط بعلاقة وجدانية مع "تلفزيون لبنان" (وليد عبود)
وليد عبود ...يرتبط بعلاقة وجدانية مع "تلفزيون لبنان" (وليد عبود)
TT

وليد عبّود... علاقة وجدانية مع «تلفزيون لبنان»

وليد عبود ...يرتبط بعلاقة وجدانية مع "تلفزيون لبنان" (وليد عبود)
وليد عبود ...يرتبط بعلاقة وجدانية مع "تلفزيون لبنان" (وليد عبود)

وليد عبود، صاحب خبراتٍ متراكمة في عالم الإعلام اللبناني، ويمثّل نموذجاً للمهني المتمرّس. ولقد تنقّل بين صروحٍ عديدة، منذ كان طالباً في كليات الإعلام والأدب والحقوق، حيث كان شغفه الأول الثقافة، إلا أن عالم السياسة سرعان ما جذبه، ليصبح أحد أبرز المحاورين التلفزيونيين في لبنان. وعبود راهناً يشغل منصب رئيس تحرير نشرات الأخبار في قناة «إم تي في» المحلية، ويقدّم 3 برامج حوارية هي: «أبيض وأسود» على منصة «هلا أرابيا»، و«الحكي يوصل» على منصة «صوت كل لبنان»، و«مع وليد عبود» على شاشة «تلفزيون لبنان».

بالنسبة لمسيرته، فإنه استقى خبراته الأولى من عمله في «دار الصياد» عندما كان في الثامنة عشرة من عمره، ويومذاك تولّى مهام التحرير في نشرة دورية كانت تُرسل إلى أصحاب القرار في لبنان والعالم العربي. بعدها تنقّل بين عدد من الصحف اللبنانية والعربية، من بينها «المسيرة» و«الحياة» و«نداء الوطن» و«النهار»، حيث كتب مقالات ثقافية.

وفي «المؤسسة اللبنانية للإرسال» (إل بي سي آي)، شارك في إعداد برامج ثقافية مثل «كبارنا». أما تجاربه السياسية الأولى فانطلقت عبر برنامج «ع صوت عالي» على شاشة «تلفزيون لبنان» خلال مرحلة إدارتها من قِبل فؤاد نعيم.

ومع الراحل جبران تويني، خاض تجربة تلفزيونية جديدة من خلال إعداد برنامج «فخامة الرئيس» على شاشة «إل بي سي آي»، ليتولى بعدها برنامج «رئاسيات». ويعلقّ وليد عبود على تلك الحقبة بالقول: «تعاوني مع الراحل جبران تويني ترك أثره الإيجابي في مشواري المهني. كان قامة سياسية وإعلامية لا يمكن أن تمر مرور الكرام».

في انتقاله إلى «إم تي في» عام 1989، بدأ إعداد برنامج «سجّل موقف». وبقي فيها حتى عام 2001، حين استدعته «إل بي سي آي» للعمل في إدارة تحرير نشرات الأخبار، وهي مرحلة أكسبته خبرة واسعة. ثم عاد مجدداً إلى «إم تي في» لتولّي رئاسة تحرير نشرات الأخبار حتى اليوم، إلى جانب تقديمه برنامج «بموضوعية» حتى عام 2018. ويؤكد أن مجمل هذه المحطات صقل تجربته المهنية، التي تجاوزت اليوم 46 عاماً من العمل الإعلامي.

«تلفزيون لبنان» وعوْدٌ على بدء

على الرغم من التجارب الكثيرة واللامعة التي خاضها عبود في صروح إعلامية عدّة، فإنه لفت متابعيه أخيراً بانضمامه إلى عائلة «تلفزيون لبنان». كانت عودة إلى واحدة من أقدم تجاربه الإعلامية في عام 1994، حيث يقدّم عبره مساء كل أربعاء برنامجه الحواري السياسي «مع وليد عبود».

في لقاء مع «الشرق الأوسط»، قال عن هذه الخطوة: «لا شك أن هذه المحطة تسمها العراقة والتاريخ المضيء، وقد تربّينا على شاشتها. ومجرّد أن يُوضع اسمي إلى جانب الرعيل الأول من الإعلاميين أمثال عادل مالك وكميل منسّى وجان خوري، فهذا يشكل حافزاً وفخراً كبيرين لي». وأضاف مستعيداً لحظة دخوله إلى مبنى التلفزيون: «ممرّ طويل يقود إلى الاستوديوهات، وعلى جدرانه صور هؤلاء الإعلاميين، إلى جانب صورة الرئيس الراحل كميل شمعون وهو يضع حجر الأساس لتلفزيون لبنان. هناك اجتاحتني مشاعر الحنين إلى زمن الإعلام اللبناني الذهبي والرائد، حين كان لبنان بين أوائل الدول العربية التي تخطو هذه الخطوة الكبرى في المنطقة. وكذلك استعدت ذكرياتي مع هذه الشاشة المرتبطة بوجداني».

من ناحية ثانية، خيار العودة إلى «تلفزيون لبنان» لم يكن مجرد محطة عابرة في مسيرة عبود، بل جاء نتيجة مجموعة اعتبارات مهنية وواقعية. وهو يوضح أن تعذّر تقديم برنامج تلفزيوني على محطة محلية منافسة دفعه إلى اختيار هذه العودة، بوصفه الخيار الأنسب والأكثر انسجاماً مع المرحلة.

ومن خلال هذا المنبر، قدّم برنامجه الحواري السياسي «مع وليد عبود»، الذي يُعرض مساء كل أربعاء، ويستضيف شخصيات سياسية بارزة. وقد استهلها مع رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام. وأشار إلى أنها كانت أولى إطلالاتهما الإعلامية فشكّلت نقطة تحوّل في مسار البرنامج، إذ أسهمت المقابلتان في تثبيت حضوره وتعزيز انتشاره. وهو يرى أن «تلفزيون لبنان»، في ظل إدارته الجديدة، بدأ يخطو باتجاه رؤية مستقبلية أكثر تنظيماً ووضوحاً، ما انعكس إيجاباً على موقع البرنامج داخل المشهد الإعلامي.

إعلامي متميز... وخبرات متراكمة (إم تي في)

الذاكرة الإعلامية

قال عبود إن تجربة العودة إلى تلفزيون لبنان «أعادت إليَّ شيئاً من الذاكرة الإعلامية الأولى، لكنها في الوقت نفسه أتاحت لي مساحة عمل مختلفة، تجمع بين الخبرة المتراكمة والفرصة المتجددة لإعادة تقديم نفسي ضمن سياق وطني جامع».

وفي سياق كلامه عن تجربته الطويلة مع قناة «إم تي في»، استعاد عبود محطات من إدارة نشرات الأخبار، معتبراً أن العلاقة بين الإعلامي والمحطة تقوم أساساً على الانسجام في الرؤية والخط التحريري. وأردف: «نحن مَن نشبه المحطة وليس العكس»، موضحاً أن نجاح التجربة الإعلامية «يرتبط بمدى التقاطع بين قناعة الإعلامي ونهج المؤسسة، وإلا فإن الخلافات تصبح نتيجة طبيعية».

وعلى الصعيد الشخصي، قال إن «الحروب الإعلامية» ليست من طبعه، فهو يميل إلى تجنّب المواجهات المباشرة. ويفضّل التركيز على العمل والمضمون. ويرى أن بيئة التفاهم داخل أي مؤسسة إعلامية تُسهّل تجاوز التحديات، وتُقلّل من حدّة الإشكالات، في حين أن غياب التفاهم هو ما يخلق الأزمات، ويؤدي إلى المغادرة أو الاختلاف.

النقد ضرورة من أجل التطور

أما في ما يتعلق بالنقد، فيشدّد وليد عبود على أنه «عنصر أساسي في المهنة وليس تهديداً لها، بل لعله أداة تطوير حقيقية». ويضيف أن «كل إعلامي، سواء كان في موقع التحرير أو التقديم، يتعرّض للنقد بشكل دائم، سواء من سياسيين أو جمهور أو زملاء في المهنة، والمهم هو كيفية التعامل معه». وبالنسبة له، النقد لا يُقابل بالانزعاج، بل بالاستفادة؛ لأنه يكشف نقاط الضعف التي قد لا تكون واضحة خلال عمل يومي يستمر 18 ساعة متتالية. ويؤكد أنه بعد كل حلقة من برنامجه يطلب آراء المشاهدين بصدق؛ لأن المديح لا يهمّه بقدر ما يهمّه النقد البنّاء الذي يساعده على التطوير.

ويشرح من ثم أن مسيرته الإعلامية الطويلة علّمته أن كل يوم يحمل تجربة جديدة، وأن العمل المتواصل لساعات قد يرافقه بعض الهفوات، لكن التحدي الحقيقي هو في تقليل الأخطاء وتحاشي تكرارها. ومن ثم، يرى أن المعيار ليس في غياب الخطأ، بل في القدرة على ضبط نسبته مقارنة بمحطات أخرى.

الإعلامي يبقى في الذاكرة

واختتم عبود اللقاء معه بالتأكيد على أن «الإعلام مهنة متعبة»، ولا يعرف كيف انخرط فيها بهذا الشغف الكبير، ثم إنه كان يخطط لمسار أكاديمي في الأدب والفلسفة، لكن الإعلام جذبه بشكل غير متوقع. وتابع أنه يؤمن بأن «الإعلامي الحقيقي يبقى حاضراً في ذاكرة الناس إذا استطاع أن يترك بصمة واضحة، وأن هذه المهنة، رغم صعوبتها، تبقى وفية لصاحبها بقدر وفائه لها». ويعود ليصف الإعلام بأنه «عالم ساحر وجميل، لكن الأهم ألا ينقلب السحر على ساحره في اللحظات المفصلية».


هل يعرقل الذكاء الاصطناعي التواصل بين الصحافيين ومصادر المعلومات؟

الذكاء الاصطناعي... والإعلام (صورة أرشيفية متداولة)
الذكاء الاصطناعي... والإعلام (صورة أرشيفية متداولة)
TT

هل يعرقل الذكاء الاصطناعي التواصل بين الصحافيين ومصادر المعلومات؟

الذكاء الاصطناعي... والإعلام (صورة أرشيفية متداولة)
الذكاء الاصطناعي... والإعلام (صورة أرشيفية متداولة)

أثار تطوّر تقنيات الذكاء الاصطناعي وقدرتها على استنساخ وانتحال صفة الصحافي، مخاوف من عرقلة التواصل بين الإعلاميين ومصادر المعلومات؛ بسبب «التشكك في وجودهم وإنسانيتهم»، وفي حين رأى خبراء أنَّ الذكاء الاصطناعي يُسهم في تسهيل العمل الإعلامي، فإنَّهم شدَّدوا على «ضرورة التواصل الإنساني المباشر لتقليل التأثيرات السلبية للتكنولوجيا».

تقرير نشره معهد «نيمان لاب» المتخصِّص في دراسات الصحافة، نهاية الشهر الماضي، أفاد بإحجام المصادر عن الرد على رسائل الصحافيين عبر البريد الإلكتروني؛ اعتقاداً منهم أنَّها مرسلة من روبوتات الذكاء الاصطناعي.

واستند التقرير إلى تجربة الصحافي الأميركي، غابي بولارد، الذي ذكر أنَّ بعض مصادر المعلومات باتت تتخوَّف من ورود رسائل احتيال عبر البريد الإلكتروني، ما يدفعهم لتجاهل الردِّ على استفسارات الصحافيين.

أيضاً لفت التقرير إلى أن «المخاوف المتعلقة بتراجع الثقة في الإعلام، وانتشار المعلومات المضللة، أضيفت إليها مخاوف جديدة تتعلق بإمكانية أن تعرقل التكنولوجيا عنصراً أساسياً من العمل الصحافي، وهو التواصل مع المصادر لجمع المعلومات، بحجة التشكك في وجود الصحافي من الأساس». وأشار إلى ما تُسمى «نظرية الإنترنت الميت» التي تفترض أنَّ معظم الموجودين على الإنترنت ليسوا حقيقيين.

الدكتورة سالي حمود، الباحثة الإعلامية اللبنانية في شؤون الإعلام المعاصر والذكاء الاصطناعي، وأستاذة الإعلام والتواصل، قالت في لقاء مع «الشرق الأوسط»: «إن الذكاء الاصطناعي يؤثر في عمل الصحافي سلباً وإيجاباً... ومع تطور النماذج اللغوية الضخمة بات من الصعب التفريق بين ما تنتجه وما ينتجه الإنسان، لا سيما مع قدرة التكنولوجيا على استنساخ وانتحال صفات أشخاص حقيقيين».

وأضافت حمود أن «ما يحدث قد يعرقل قدرة الصحافي على التواصل مع مصادر المعلومات». ولذا فهي تقترح أن «يحرص الصحافي على التواصل الإنساني في محاولة لإثبات وجوده، والحد من مخاوف المصادر، جنباً إلى جنب مع العمل على الترويج الذاتي، ورسم صورة ذهنية لحضوره على منصات التواصل المختلفة».

وتؤكد على «ضرورة إعادة النظر في كيفية التعاطي مع تقنيات الذكاء الاصطناعي، وطريقة العمل والتواصل الصحافي في ضوئها، مع وضع سياسات شاملة لذلك».

في الواقع، تطرَّق تقرير «نيمان لاب» إلى حلول عدة للحدِّ من تأثير الذكاء الاصطناعي على التواصل مع مصادر المعلومات، من بينها «التواصل من بريد إلكتروني مرتبط بالمؤسسة الإعلامية، والحرص على إيجاد فرص للتواصل الإنساني المباشر للحدِّ من تشكك المصادر في وجود الصحافي». بيد أنَّه في الوقت ذاته لفت إلى ما يكتنف ذلك من تحديات ترتبط ببطء عملية التواصل في عصر رقمي لا يمنح رفاهية الوقت.

هنا يرد الصحافي المصري المتخصص في الإعلام الرقمي، محمد فتحي، بالقول: «إن الذكاء الاصطناعي لا يعرقل عمل الصحافي بشكل مباشر، لكنه يفرض تحديات جديدة تُغيِّر طريقة الوصول إلى المعلومات».

ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «المعلومات أصبحت متاحة جداً وبوفرة؛ لكن يتعذَّر التحقق منها بسهولة، ما أدّى إلى تضخم هائل في المحتوى؛ ما يجعل التحقُّق من دقته أكثر صعوبة، خصوصاً مع انتشار تقنيات التزييف العميق، التي تتيح إنتاج مواد مزيفة يصعب تمييزها».

من ناحية ثانية، يشير فتحي إلى أن «الذكاء الاصطناعي يوفِّر في المقابل أدوات قوية تساعد الصحافي على البحث السريع، وتحليل البيانات، والوصول إلى معلومات من مصادر متعددة خلال وقت قياسي.

وبالتالي، فإنَّ التحدي الحقيقي لم يعد في الوصول إلى المعلومات؛ بل في التحقُّق منها وفهم سياقها الحقيقي... وبالتالي، بات من الضروري تعزيز المهارات المهنية، وعلى رأسها التحقُّق من الأخبار باستخدام أدوات متعددة، وبناء شبكة مصادر موثوقة جداً، وتقديم محتوى إخباري تحليلي وإنساني لا تستطيع الآلة إنتاجه بالعمق البشري نفسه».

ويضيف فتحي: «إن تطوير المهارات الرقمية، والتعامل الذكي مع أدوات الذكاء الاصطناعي، يمنحان الصحافي ميزةً تنافسيةً عن أقرانه؛ لكنهما لا يلغيان وظيفته أو عمله، بل سيظلُّ الصحافي القادر على الجمع بين الدقة والمصداقية والرؤية الإنسانية، هو الأكثر قدرةً على البقاء في المنافسة».


«آي كيوي آي» تشعل معركة الذكاء الاصطناعي في سوق الترفيه

عالم المستقبل... هنا الآن (آي كيو آي)
عالم المستقبل... هنا الآن (آي كيو آي)
TT

«آي كيوي آي» تشعل معركة الذكاء الاصطناعي في سوق الترفيه

عالم المستقبل... هنا الآن (آي كيو آي)
عالم المستقبل... هنا الآن (آي كيو آي)

في الصين، لا تبدو المعركة في سوق البث التدفّقي مجرد سباق على الاشتراكات أو ساعات المشاهدة، بل هي صراع على شكل الصناعة الثقافية نفسها.

وفي قلب هذا الصراع تقف منصة «آي كيوي آي» (iQIYI)، التي توصف غالباً بـ«نتفليكس الصين»، كونها واحدةً من أكبر منصات الترفيه الرقمي في البلاد، بقاعدة مستخدمين نشطة تجاوزت خمسمائة مليون شخص شهرياً، ونحو مائة مليون مشترك مدفوع. غير أن المنصة باتت الآن في مواجهة مفتوحة مع مشاهديها، إثر إعلانها عن مشروع لبناء قاعدة بيانات فنية مدارة بالذكاء الاصطناعي، ما فجّر جدلاً واسعاً لم تهدأ أصداؤه بعد.

سوق ضخمة ومنصة تبحث عن البقاء

لفهم ما يجري، لا بد من وضع الأرقام في سياقها؛ إذ إن «آي كيوي آي»، التي يرعاها عملاق التكنولوجيا «بايدو»، سجّلت خلال عام 2025 إيرادات سنوية بلغت نحو 27.29 مليار يوان (ما يعادل نحو أربعة مليارات دولار)، وسط تراجع نسبته سبعة في المائة مقارنةً بالعام السابق، وخسائر صافية ناهزت 206 ملايين يوان، وهذا بعدما كانت قد حقّقت ربحاً صافياً بلغ 764 مليون يوان في عام 2024.

للعلم، تعتمد المنصة نموذجاً مختلطاً يجمع بين الاشتراكات المدفوعة والإعلانات وتوزيع المحتوى، ما يجعلها هشّةً في مواجهة أي تراجع في الإنفاق الإعلاني. وفي هذا السياق، يتحوّل الذكاء الاصطناعي إلى أكثر من مجرّد أداة تقنية، أي يغدو محاولة لتقليص الكلفة وتسريع الإنتاج. ولقد أقرّ الرئيس التنفيذي غونغ يو، صراحةً، بقلقه من استدامة النموذج التقليدي العالي الكلفة، مشيداً بإمكانات الذكاء الاصطناعي في فتح آفاق إبداعية جديدة.

قاعدة المواهب الفنية

يوم 20 أبريل (نيسان) 2026، وبمناسبة مؤتمر «آي كيوي آي» المنعقد في العاصمة الصينية بكين، كشف الرئيس التنفيذي غونغ يو النقاب عن مشروع سماه «قاعدة المواهب الفنية بالذكاء الاصطناعي». وذكر أن 117 فناناً صينياً وقّعوا اتفاقيات تُجيز للمنصة استخدام ملامحهم وأصواتهم وبياناتهم الحيوية لبناء شخصيات رقمية، يمكن توظيفها في أعمال درامية وسينمائية مولّدة بالذكاء الاصطناعي، دون أن يطأ الممثل الأصلي أرض التصوير. وكذلك أعلن عن أول فيلم روائي طويل مُولَّد بالكامل بالذكاء الاصطناعي تعتزم المنصة إطلاقه قريباً. وفي تصريح، سرعان ما أثار موجة غضب عارمة، ذهب غونغ يو إلى أن التصوير قد يصبح عن قريب تراثاً ثقافياً ينتمي إلى الماضي.

"آي كيوي آي"... ترفع مستوى المنافسة (آي كيو آي)

اشتعال الجدل

لحظات بعد هذا الإعلان، اشتعلت منصة «ويبو» الصينية بهاشتاغ «آي كيوي آي جنّت» حتى أصبحت القضية في قائمة المواضيع الأكثر تداولاً. وتساءل مستخدمون باستنكار: «لماذا سأدفع اشتراكاً لمشاهدة أشخاص مزيّفين؟»... وكتب آخرون: «إذا تحوّل الممثلون كلهم إلى ذكاء اصطناعي، فما هي القيمة التي ستحملها هذه الأعمال؟».

ومن جهة ثانية، سارعت شخصيات وردت أسماؤها في المشروع، كالممثل الكبير تشانغ روييون، إلى نفي أي صلة لهم بالمشروع. وفي الساعات التالية للعاصفة، سارعت «آي كيوي آي» إلى إصدار توضيحات متتالية. وفي تصريح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، قال نائب الرئيس التنفيذي الأول ليو وِنفِنغ إن المنصة لا تُرخّص صور الممثلين ومظاهرهم، بل تعمل على تمكين صنّاع الأفلام والممثلين من إنشاء تواصل أسرع عبر منصة «ناداو برو». وأردف أن كل لقطة تحتاج إلى تأكيد من الفنانين أنفسهم، وأن «ثمة سوء فهم تاماً» وراء ما حصل. وفي بيانين متتاليين، أكدت المنصة أن الانضمام إلى القاعدة لا يعني سوى إعلان الفنان استعداده للنقاش في مشاريع محتملة، وليس ترخيصاً مُسبقاً لأي عمل بعينه.

إشكاليات قانونية وتقنية جديدة

وبالتوازي، حذّر لي تشِنوو، المحامي في مكتب «شانغهاي ستار لو فيرم»، من أنه بمجرد استخدام بيانات لصورة فنان في تدريب نماذج المنصة، تنشأ مخاطر تقنية جسيمة، من بينها تسريب البيانات والتدريب الثانوي غير المصرّح به، وهي مخاطر يصعب التخلص منها. وتكمن هشاشة الوضع القانوني في أن التشريعات الصينية لم تُحسم بعد فيما يخص ملكية الصورة الرقمية واستنساخها عبر الذكاء الاصطناعي، ما يفتح الباب أمام نزاعات قانونية قد تمتد لسنوات.

بكين تشدّد قبضتها على الذكاء الاصطناعي

في الحقيقة، لا يمكن قراءة هذا الجدل معزولاً عن السياق التنظيمي المتسارع في الصين. فيوم 3 أبريل 2026، نشرت «الإدارة الصينية للفضاء الإلكتروني» مسوّدة قواعد تشمل اشتراطات صارمة للموافقة المسبقة عند استخدام السمات الحيوية، وحظر التحايل على أنظمة المصادقة البيومترية. وأطلقت السلطات حملتها السنوية لمكافحة إساءة استخدام الذكاء الاصطناعي، التي استهدفت الانتحال الرقمي للأشخاص واستحضار المتوفين رقمياً من دون موافقة ذويهم. ومن ثم، قد دخل معيار وضع علامات إلزامية على المحتوى المولَّد بالذكاء الاصطناعي حيّز التنفيذ يوم 1 سبتمبر (أيلول) 2025.

لماذا يهزّ الجدل الصناعة الترفيهية كلها؟

جدير بالذكر أن «آي كيوي آي» ليست منصةً بعيدة عن السياق؛ فهي جزء من البنية الكبرى التي تشكّل الذائقة الرقمية في الصين، جنباً إلى جنب مع «تنسنت فيديو» و«يوكو» و«بيليبيلي» و«مانغو تي في».

وفي مثل هذه السوق، لا يقتصر أثر قرار واحد على مسار منصة بعينها، بل يمتد إلى المعايير نفسها: هل النجاح يكمن في تقليص الكلفة، أم في الحفاظ على العلاقة الإنسانية بين العمل الفني وجمهوره؟ والمفارقة تبرز هنا بجلاء؛ إذ كلّما ازدادت المنصة اعتماداً على الذكاء الاصطناعي، ازدادت قدرتها على السيطرة على الإنتاج والتخصيص، لكنها في المقابل تخاطر بتقليص المساحة التي يمرّ فيها الفن عبر التجربة البشرية الفعلية.

آفاق المستقبل

ما جرى في بكين ليس شأناً صينياً بحتاً، إذ إن البنية التحتية التي تسعى «آي كيوي آي» إلى بنائها انعكاس لمنطق يجتاح صناعة الترفيه العالمية.

ففي الولايات المتحدة، مثلاً، تتسارع استثمارات كبريات المنصات في تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي. إذ تعتزم «نتفليكس» إنفاق نحو 20 مليار دولار على المحتوى في 2026 مستعينة بالذكاء الاصطناعي في الإنتاج والإعلانات، في حين تعمل «أمازون» على توظيفه في الرسوم المتحركة والدبلجة.

ومع ذلك، تسير المنصات الغربية بخطى أكثر حذراً، إذ يمثّل استنساخ الممثلين بالكامل «خطاً أحمر» في ظل عقود نقابة «ساغ-آفترا» المهنية.

وفي المقابل، يبدو النموذج الصيني أكثر جرأةً وأقل تقييداً، ما يجعل «آي كيوي آي» في موقع الرائد الاضطراري لمسار قد تسلكه منصّات عالمية أخرى في غضون سنوات قليلة.