مستقبل المدن والحماية من العواصف

البيئة في جديد المجلات العلمية لهذا الشهر

مجلات متخصصة
مجلات متخصصة
TT

مستقبل المدن والحماية من العواصف

مجلات متخصصة
مجلات متخصصة

تنوعت المواضيع التي تناولتها المجلات العلمية التي صدرت في مطلع شهر أبريل 2019. وكان من أبرزها الخيارات المستقبلية لمواجهة المشاكل البيئية العالمية التي تزداد تعقيداً مع الزمن. فمجلة «ناشيونال جيوغرافيك» اختارت «مستقبل المدن» موضوعاً محورياً في عددها الجديد، و«ساينتيفيك أميركان» عرضت للتوجهات الحكومية حول حماية المدن الساحلية من العواصف العاتية، أما «بي بي سي وايلدلايف» فأفردت مقالاً خاصاً للخيارات المتاحة من أجل حماية الشعب المرجانية.
«ناشيونال جيوغرافيك»
اختارت مجلة «ناشيونال جيوغرافيك» (National Geographic) موضوع «مستقبل المدن» سمة أساسية لأكثر مقالاتها. وتشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن تعداد سكان العالم سيصل إلى 9.8 مليار نسمة بحلول سنة 2050. وأن سكّان المدن سيمثّلون 70 في المائة من مجمل التعداد. وعرضت المجلة للمبادئ الأساسية الخمسة التي سيتم وفقها إعادة تصميم البنى الحضرية، وهي: تخطيط المدن كمراكز تجمعات مترابطة لاستدامة استخدام الأراضي، واعتماد الأبنية الذكية المتآلفة مع الطبيعة، وجعل تطوير التصاميم المعمارية عملية تشاركية بين أفراد المجتمع، والتوجه نحو إنشاء الأحياء المتكاملة التي تلبي حاجات الفرد في غضون 10 دقائق سيراً، وتعزيز مرونة المدن وقدرتها على التعافي من الكوارث.
«نيو ساينتست»
صدر عن مجلة «نيو ساينتست» (New Scientist) في شهر مارس (آذار) خمسة أعداد أسبوعية. تضمن العدد الأول مقالاً عن عودة الذئاب إلى ألمانيا من بولندا بعد اختفائها لعدة عقود، واللافت أن الذئاب فضّلت استيطان المناطق العسكرية لتحظى بالحماية من البشر. وفي العدد الثاني مقال عن الخطط الصينية لإقامة قاعدة مغمورة على قاع البحر بهدف دراسة الأنواع الحية التي تسكن الأعماق السحيقة. وفي العدد الثالث مقال يقترح حصول ثورة في استخدام الأخشاب كمكوّن أساسي في ناطحات السحاب، وعرض لوسائط النقل المستقبلية التي تساعد في الحد من انبعاث غازات الدفيئة. وتضمن العدد الرابع مقالاً عن تضليل المستهلكين بمصادر وأنواع الأسماك التي يجري تسويقها. وفي المتوسط يجري بيع 30 إلى 50 في المائة من الأسماك وفق معلومات مغلوطة. ولتجنب ذلك، يقترح المقال استخدام لصاقات التعريف البيئية. وفي العدد الخامس مقال عن اكتشاف مستحاثة ديناصور «تي ريكس» قُدّر وزنه الحي برقم قياسي يقارب 9 أطنان، ومن المحيّر أن تصل أوزان الديناصورات المفترسة إلى وزن كهذا، فيما يفترض بها أن تكون رشيقة وسريعة لتتمكن من مطاردة الفرائس.
«ساينتيفيك أميركان»
ضمن المواضيع الهامة التي تضمنها العدد الجديد من مجلة «ساينتيفيك أميركان» (Scientific American) مقال عن حماية المناطق الساحلية من العواصف العاتية. وتشير المعطيات التي جرى جمعها مؤخراً إلى قدرة نظم الأراضي الرطبة، مثل المستنقعات الشاطئية، على حماية السواحل بشكل أفضل من الجدران والهياكل الصلبة التي يجري تشييدها لهذا الغرض. وتتوجه الحكومات حالياً لتخصيص مزيد من الأموال لإحياء الأراضي الرطبة الساحلية، فيما يسعى العلماء لإيجاد تقنيات مبتكرة تساعد في إعادة بناء الأراضي الرطبة الممزقة وإنشاء تكوينات خاصة بالشواطئ المعزولة.
«ديسكوفر»
اختارت مجلة «ديسكوفر» (Discover) «مستقبل الخصوبة» موضوعاً لغلافها، وتناولت في أحد مقالاتها الدراسات التي يجريها فريق بحثي من جامعة أوريغون، لوضع حد للأمراض الوراثية باستخدام تقنية التعديل الجيني. كما تضمن العدد مقالاً عن مقالع الرمل النقي في الولايات المتحدة وآثارها البيئية والصحية. وإلى جانب تغيير المنظر الطبيعي وتفتيت موائل الأنواع الحية، يتسبب استخراج الرمال بمرض رئوي يُعرف باسم «السحار السيليسي»، وهو أكثر الأمراض المهنية شيوعاً في العالم، وينتج عن استنشاق الجسيمات الغبارية الناعمة.
«هاو إت ووركس»
اشتمل العدد الجديد من مجلة «هاو إت ووركس» (How It Works) على مجموعة من المقالات في مجالات العلوم والفضاء والبيئة والتقنية والنقل والتاريخ، من بينها مقال عن طاقة الشمس وإمكانية محاكاة تفاعلاتها الاندماجية لتوليد طاقة نظيفة على الأرض. وتعد الشمس بمثابة مفاعل نووي ضخم يحوّل الكتلة إلى طاقة، وذلك من خلال اندماج نوى الهيدروجين لتشكيل الهيليوم منذ أكثر من 4 مليارات سنة. وتستفيد النباتات من ضوء الشمس عبر عملية التركيب الضوئي، حيث تنتج يومياً 170 مليار طن من السكّريات تدخل في الهرم الغذائي لمجمل الأحياء على كوكب الأرض.
«إيرث»
جاء مقال غلاف العدد الجديد من مجلة «إيرث» (Earth) عن موسم الأعاصير المدمرة التي أصابت الولايات المتحدة في أبريل (نيسان) 2011. وأودت بحياة 338 شخصاً. وكانت ولاية ألاباما شهدت في تلك السنة إعصاراً من الدرجة الخامسة وصلت فيه سرعة الرياح إلى 340 كيلومتراً في الساعة. وفي مقال آخر حول الموضوع ذاته، عرضت المجلة لنتائج دراسة حول التعافي من أثر الأعاصير، وكان من اللافت توجه المالكين في المدن الساحلية الأميركية لبناء منازل أكبر بعد الكارثة، مستغلّين نظام الضرائب والتأمين، رغم المخاطر الطبيعية الكبيرة التي تحيط بهذه المنازل.
«ذا نايشن»
وضعت مجلة «ذا نايشن» (The Nation) الأسبوعية السياسية الثقافية تحذيراً لافتاً على غلاف عددها الجديد الذي صدر في مطلع هذا الشهر، من أن أزمة المنتجات البلاستيكية تنحو باتجاه الأسوأ مع سعي الشركات البتروكيميائية الأميركية لمضاعفة الإنتاج. ومع تراجع تكاليف التصنيع في الولايات المتحدة، قامت مجموعة من الشركات الضخمة باستثمار 65 بليون دولار لإحداث ثورة في إنتاج البلاستيك على الأراضي الأميركية، بعدما كان معظم الإنتاج يتركز في آسيا والشرق الأوسط، مما سيوفر دافعاً إضافياً للتنقيب عن النفط وما يستتبعه ذلك من زيادة انبعاث غازات الدفيئة وتلويث البيئة.
«بي بي سي وايلدلايف»
تضمنت مجلة «بي بي سي وايلدلايف» (BBC Wildlife) مقالاً عن الخيارات المتاحة لإنقاذ الحيد المرجاني العظيم شمال شرقي أستراليا من ظاهرة الابيضاض. وتتسبب الظروف الفيزيائية غير المواتية، لا سيما ارتفاع درجة حرارة مياه المحيطات بفعل تغير المناخ، في إفساد العلاقة التكافلية بين الشعاب المرجانية والخلايا النباتية الذهبية الصغيرة التي تعيش ضمنها، مما يؤدي إلى ابيضاض المرجان. ويتخوف العلماء من أن يؤدي تغير المناخ إلى فقدان 90 في المائة من الشعاب المرجانية في البحار والمحيطات بحلول سنة 2050.



باحثون: الأحياء التي تضم سيارات كهربائية أكثر تحظى بهواء أنقى

محطات شحن كهربائية لسيارات تسلا في مركز تسوق في بوكوم غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
محطات شحن كهربائية لسيارات تسلا في مركز تسوق في بوكوم غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
TT

باحثون: الأحياء التي تضم سيارات كهربائية أكثر تحظى بهواء أنقى

محطات شحن كهربائية لسيارات تسلا في مركز تسوق في بوكوم غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
محطات شحن كهربائية لسيارات تسلا في مركز تسوق في بوكوم غرب ألمانيا (أ.ف.ب)

وجد باحثون درسوا بيانات من الأقمار الاصطناعية في ولاية كاليفورنيا الأميركية أن الأحياء التي يزداد بها عدد السيارات الكهربائية شهدت تراجعا في ​تلوث الهواء الناتج عن حرق الوقود الأحفوري.

وعلى العكس من ذلك، أكدت بيانات الأقمار الاصطناعية أيضا أن الأحياء التي زاد بها عدد السيارات التي تعمل بالوقود شهدت ارتفاعا في التلوث. وقالت رئيسة الدراسة ساندرا إيكل من كلية كيك للطب في جامعة جنوب كاليفورنيا في بيان «إننا حتى لم نصل بعد إلى مرحلة الاستخدام الكامل للسيارات الكهربائية، لكن ‌بحثنا يظهر أن ‌تحول كاليفورنيا نحو السيارات الكهربائية يحدث بالفعل ‌اختلافات ⁠يمكن ​قياسها ‌في الهواء الذي نتنفسه».

وذكر الباحثون في مجلة «ذا لانست بلانيتاري هيلث» أنه مقابل كل 200 سيارة عديمة الانبعاثات أضيفت إلى أحياء كاليفورنيا بين عامي 2019 و2023، انخفضت مستويات ثاني أكسيد النيتروجين بنسبة 1.1 بالمئة. ويمكن أن يؤدي هذا الغاز الملوِث، الذي ينبعث من حرق الوقود الأحفوري، إلى نوبات ربو والتهاب ⁠بالشعب الهوائية وزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتات الدماغية.

ولإجراء التحليل، قسم الباحثون ‌كاليفورنيا إلى 1692 حيا وحصلوا على البيانات ‍المتاحة للجمهور من إدارة ‍المركبات في الولاية بشأن عدد السيارات المخصصة للاستخدامات الخفيفة ‍وعديمة الانبعاثات المسجلة في كل حي. وتشمل هذه المركبات السيارات الكهربائية التي تعمل بالبطارية، والسيارات الهجينة القابلة للشحن، والسيارات التي تعمل بخلايا وقود الهيدروجين.

ثم حصلوا بعد ذلك على بيانات من جهاز استشعار عالي ​الدقة بقمر اصطناعي يراقب مستويات ثاني أكسيد النيتروجين من خلال قياس كيف يمتص الغاز أشعة الشمس ويعكسها. وقال ⁠الباحثون إنهم يعتزمون مقارنة البيانات المتعلقة باستخدام السيارات عديمة الانبعاثات بعدد زيارات غرف الطوارئ ودخول المستشفيات للعلاج بسبب الربو في جميع أنحاء كاليفورنيا.

وتفضل إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب السيارات التي تعمل بالوقود وألغت الإعفاءات الضريبية التي كانت تهدف إلى تشجيع استخدام السيارات الكهربائية. وأشار التقرير إلى أنه من المتوقع أن يؤدي الانتقال الكامل إلى السيارات الكهربائية إلى تقليل تركيزات ثاني أكسيد النيتروجين في الهواء الطلق بنسبة 61 بالمئة في الولايات المتحدة وبنسبة تصل إلى 80 بالمئة في الصين.

وقالت إيكل إن النتائج الجديدة «‌تظهر أن الهواء النقي ليس مجرد نظرية، بل إنه يحدث بالفعل في مجتمعات محلية في أنحاء كاليفورنيا».


السعودية تستضيف أول قمة عالمية للشُّعب المرجانية أواخر 2026

الأميرة ريما بنت بندر خلال فعاليات «البيت السعودي» على هامش منتدى دافوس (برنامج جودة الحياة)
الأميرة ريما بنت بندر خلال فعاليات «البيت السعودي» على هامش منتدى دافوس (برنامج جودة الحياة)
TT

السعودية تستضيف أول قمة عالمية للشُّعب المرجانية أواخر 2026

الأميرة ريما بنت بندر خلال فعاليات «البيت السعودي» على هامش منتدى دافوس (برنامج جودة الحياة)
الأميرة ريما بنت بندر خلال فعاليات «البيت السعودي» على هامش منتدى دافوس (برنامج جودة الحياة)

تستضيف السعودية خلال الربع الأخير من العام الحالي أعمال «القمة العالمية الأولى للشعب المرجانية»؛ تأكيداً لريادتها الدولية في مجال حماية النظم البيئية البحرية، وإبراز مكانتها المتقدمة في قيادة الجهود الدولية لمواجهة التحديات البيئية حول العالم.

وأعلنت عن استضافة القمة الأميرة ريما بنت بندر بن سلطان السفيرة السعودية لدى الولايات المتحدة، خلال فعاليات «البيت السعودي» المنعقدة على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس.

من جانبه، أكّد المهندس عبد الرحمن الفضلي وزير البيئة والمياه والزراعة السعودي، أن هذه الاستضافة تُجسّد جهود بلاده محلياً ودولياً في حماية وحفظ النظم البيئية البحرية، عبر تبنّي أفضل البرامج والتقنيات المبتكرة، والممارسات العالمية؛ للإسهام في تحقيق مستهدفات التنمية المُستدامة، من خلال إعادة تأهيل الشُعب المرجانية، واستعادة التوازن البيئي، وتحسين جودة الحياة.

بدوره، أوضح الدكتور خالد الأصفهاني، الرئيس التنفيذي لـ«مؤسسة المحافظة على الشعب المرجانية والسلاحف في البحر الأحمر»، أن أعمال القمة ستركز على 3 محاور رئيسية، هي السياسات، والبحث العلمي، والتمويل، منوهاً بأنها تسعى لطرح إطار عملي وموجّه للسياسات والتشريعات، يُمكّن من تحقيق الاستدامة المالية للشعب المرجانية والأنظمة البحرية المرتبطة بها، مع رسم مسار واضح للانتقال من الحوار إلى التنفيذ.

وأضاف الأصفهاني أن القمة تهدف أيضاً إلى إبراز الشعب المرجانية كأصول اقتصادية ضمن استراتيجيات الاقتصاد الأزرق، واستحداث آليات تمويل مستدامة وقابلة للتوسع، كذلك إشراك القادة وصنّاع ومتخذي القرار؛ لتطوير نماذج استثمارية قابلة للتنفيذ عبر السياسات والتشريعات، وإنشاء مسار تعبئة دولي منظم يقود إلى مخرجات ملموسة وقابلة للقياس.

وتتولى السعودية تنظيم هذه القمة العالمية، من خلال المؤسسة، وذلك بصفتها رئيساً للمبادرة الدولية للشعاب المرجانية (ICRI)، التي تضم في عضويتها 45 دولة، ما يعكس الثقة الدولية في دور المملكة القيادي في حماية الشعب المرجانية حول العالم.


2025... ثالث أكثر السنوات حراً على الإطلاق عرفها العالم

سائح يشرب الماء خلال زيارته لمعبد البارثينون في ظل موجة حرّ تضرب أثينا في اليونان يوم 27 يونيو 2025 (رويترز)
سائح يشرب الماء خلال زيارته لمعبد البارثينون في ظل موجة حرّ تضرب أثينا في اليونان يوم 27 يونيو 2025 (رويترز)
TT

2025... ثالث أكثر السنوات حراً على الإطلاق عرفها العالم

سائح يشرب الماء خلال زيارته لمعبد البارثينون في ظل موجة حرّ تضرب أثينا في اليونان يوم 27 يونيو 2025 (رويترز)
سائح يشرب الماء خلال زيارته لمعبد البارثينون في ظل موجة حرّ تضرب أثينا في اليونان يوم 27 يونيو 2025 (رويترز)

أعلن مرصد «كوبرنيكوس» الأوروبي ومعهد «بيركلي إيرث» الأميركي، الأربعاء، أن 2025 كان ثالث أحرّ الأعوام المسجلة على مستوى العالم، متوقعاً أن يبقى 2026 عند مستويات مرتفعة تاريخياً.

وأشار مرصد «كوبرنيكوس» في تقريره السنوي إلى أن درجات الحرارة العالمية لا تزال منذ ثلاث سنوات عند مستويات لم يسبق لها مثيل في التاريخ البشري، إذ تجاوز معدل درجات الحرارة خلال هذه الفترة مستويات ما قبل الثورة الصناعية (1850-1900) بمقدار 1,5 درجة مئوية، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفي سياق منفصل، قال علماء من معهد «بيركلي إيرث» في الولايات المتحدة إن «الارتفاع الحاد المسجل بين عامي 2023 و2025 كان استثنائياً، ويشير إلى تسارع وتيرة الاحترار المناخي».

وأقرّ العديد من علماء المناخ والقادة السياسيين، بالإضافة إلى الأمم المتحدة، علناً منذ العام الماضي بأن الاحترار سيتواصل بمعدل 1,5 درجة مئوية، وهو الحد الذي طمحت اتفاقية باريس الموقعة عام 2015 إلى عدم تجاوزه.

ومع بلوغ هذه العتبة منذ ثلاث سنوات، يرجّح برنامج «كوبرنيكوس» أن يتم الإعلان رسمياً عن تجاوز الحد المستدام بحلول نهاية هذا العقد، أي قبل أكثر من عقد من الموعد المتوقع أساساً.

ويثير هذا التسارع قلقاً متزايداً نظراً لأن الولايات المتحدة، ثاني أكبر مصدر لانبعاثات غازات الدفيئة، تتخلى عن التعاون المناخي العالمي في عهد رئيسها دونالد ترمب.

صورة أرشيفية من طوكيو عاصمة اليابان لأشخاص يحملون الشماسي للوقاية من حرارة الشمس (أ.ف.ب)

منحى مشابه في 2026

في الوقت نفسه، تفقد الجهود المبذولة للجم انبعاثات غازات الدفيئة زخمها في الدول الغنية. ففي فرنسا وألمانيا، تراجعت جهود خفض الانبعاثات مجدداً في عام 2025، وفي الولايات المتحدة، تسبب التوسع الكبير في محطات توليد الطاقة التي تعمل بالفحم في زيادة البصمة الكربونية للبلاد مرة أخرى، ما بدّد سنوات من التقدم.

وقال رئيس وحدة «كوبرنيكوس»، ماورو فاكيني، في مؤتمر صحافي: «الحاجة إلى العمل المناخي باتت ملحّة أكثر من أي وقت مضى».

ولا توجد أي مؤشرات على أن عام 2026 سيخالف الاتجاه المسجل في السنوات الأخيرة.

وتوقعت نائبة مدير قسم تغير المناخ في «كوبرنيكوس»، سامانثا بورغيس، أن يكون عام 2026 من بين أحرّ خمسة أعوام مسجلة على الإطلاق، وقد يكون مماثلاً لعام 2025.

ويتوقع علماء المناخ في «بيركلي إيرث» أيضاً أن يكون 2026 «على الأرجح مشابهاً لعام 2025، مع ترجيح أن يكون رابع أحرّ عام منذ عام 1850».

وفي حال حدوث ظاهرة «إل نينيو» وما يصاحبها من ارتفاع في درجات الحرارة، «قد يجعل ذلك 2026 عاماً قياسياً»، وفق ما أوضح مدير قسم تغير المناخ في المرصد، كارلو بونتيمبو، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

لكن «سواء كان ذلك في عام 2026 أو 2027 أو 2028، فالأمر لا يهم حقاً. المسار واضح جداً»، حسب بونتيمو.

سكان يراقبون حريقاً كبيراً يقترب من كونغوستا بإسبانيا (رويترز - أرشيفية)

معدلات قياسية في آسيا وأنتركتيكا

عام 2025، فاق معدل درجات حرارة سطح الأرض والمحيطات بـ1,47 درجة مئوية مستويات ما قبل الثورة الصناعية، بعد أن سجل معدل حرارة قياسياً تخطى تلك المستويات بـ1,60 درجة مئوية عام 2024.

ويخفي هذا المتوسط العالمي درجات حرارة قياسية في مناطق معينة، لا سيما في آسيا الوسطى والقارة القطبية الجنوبية ومنطقة الساحل، وفق تحليلات أجرتها «وكالة الصحافة الفرنسية» باستخدام بيانات يومية من الخدمة الأوروبية.

وبذلك، شهد 770 مليون شخص موجات حر قياسية في بلدانهم، حسب حسابات معهد «بيركلي إيرث».

والأربعاء، أفادت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، وهي وكالة تابعة للأمم المتحدة، بأنّ اثنتين من مجموعات البيانات الثماني التي حلّلتها أظهرتا أنّ عام 2025 كان ثاني أكثر السنوات حراً، ولكن المجموعات الأخرى صنّفته في المرتبة الثالثة.

وقدّرت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية متوسط الاحترار للفترة 2023-2025 عند 1,48 درجة مئوية، مع هامش خطأ يبلغ زائد أو ناقص 0,13 درجة.

وقالت الأمينة العامة للمنظمة، سيليست سولو، في بيان، إنّه على الرغم من ظاهرة التبريد المناخي «لا نينيا»، فإنّ عام 2025 «يبقى أكثر الأعوام حراً على الإطلاق على مستوى العالم بسبب تراكم الغازات الدفيئة في غلافنا الجوي».

في الوقت نفسه، لم تُسجل أي درجات حرارة منخفضة قياسية في عام 2025، وفق المعهد الأميركي.

شهد عام 2025 العديد من الظواهر الجوية المتطرفة، من موجات حرّ وأعاصير وعواصف عاتية في أوروبا وآسيا وأميركا الشمالية، إلى حرائق غابات مدمرة في إسبانيا وكندا وكاليفورنيا، تفاقمت حدتها أو تواترها بفعل الاحترار العالمي.

وتلعب التقلبات الطبيعية دوراً في الاحترار؛ فعلى سبيل المثال، كانت ظاهرة التبريد المعروفة باسم «لا نينيا» ضعيفة نسبياً في العام الماضي.

لكن كبير العلماء في مركز «بيركلي إيرث»، روبرت رود، يُبدي قلقه إزاء عوامل أخرى غير متوقعة تُفاقم الاحترار، حتى وإن كان ذلك بمقدار أجزاء من عشرة أو من مائة من الدرجة على المستوى العالمي.

وعلى وجه الخصوص، كان للقواعد الدولية التي خفضت محتوى الكبريت في زيت وقود السفن منذ عام 2020 أثر غير مقصود، تمثل في المساهمة في الاحترار من خلال خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكبريت. ففي السابق، كانت هذه الجسيمات العالقة تتسبب في نشوء سحب صافية تعكس ضوء الشمس، ما يُساهم في تبريد الأرض.