المنافسة المحتدمة تختبر الهيمنة الألمانية على سوق السيارات الفاخرة

«بي إم دبليو» و«أودي» و«مرسيدس» تواجه منافسين جددا

المنافسة المحتدمة تختبر الهيمنة الألمانية على سوق السيارات الفاخرة
TT

المنافسة المحتدمة تختبر الهيمنة الألمانية على سوق السيارات الفاخرة

المنافسة المحتدمة تختبر الهيمنة الألمانية على سوق السيارات الفاخرة

تعيش شركات السيارات الفاخرة الألمانية سلسلة نجاحات منذ مدة وسط طفرة مبيعات تحركها الصادرات وعوائد ضخمة، بينما يعاني صناع السيارات الموجهة للسوق عموما في خضم أزمة أوروبا.
لكن المراقبين، بحسب تقرير لرويترز، يقولون إن سباق المبيعات المحتدم - حيث تعهدت كل من صاحبة المركز الثاني «أودي» ووصيفتها «مرسيدس - بنز» بإزاحة «بي إم دبليو» عن العرش - قد أفسح المجال لتخفيضات أسعار ضخمة.. الأمر الذي نال من صورة العلامات الفاخرة وخلق فرصا للمنافسة المتزايدة.
والآن يبدو أن عددا من الأسماء الفاخرة الأصغر، أو التي أعيد إطلاقها، بصدد السير على خطى «جاغوار لاندروفر» عن طريق طرح عشرات الطرز الجديدة في مواجهة الثلاثة الكبار التي تفقد مكانتُها بريقَها بسبب انتشارها الواسع.
وقال بيرند هوينغهاوزن، استشاري صناعة السيارات: «شركات صناعة السيارات الفاخرة الألمانية ضحت ببعض تفردها عن طريق دخول الشرائح الصغيرة الموجهة لسوق الإنتاج الكبير مثل السيارات المدمجة».
وقال هوينغهاوزن الذي أدار من قبل أساطيل شركات مثل «دويتشه بنك» و«بي إن بي باريبا»: «لقد اتجهوا لسوق الإنتاج الكبير بتخفيضات لأساطيل الشركات بلغت نحو 20 في المائة. قد يفتح ذلك الباب للاعبين جدد مثل (جاغوار) بدأوا يطرحون منتجات تناسب أساطيل الشركات». ومن بين الشركات الأخرى التي تقتحم حلبة المنافسة أو تخطط لذلك «مازيراتي» و«ألفا روميو» المملوكتان لـ«فيات»، و«إنفنيتي» التابعة لـ«نيسان» ووحدة «فولفو» المملوكة لشركة «جيلي» الصينية.
وقال آندي بالمر المسؤول التنفيذي الكبير في «نيسان» المكلف بتحقيق اختراق لطرز «إنفنيتي» التي بدأ طرحها قبل 25 عاما: «نظريتنا هي أن هناك مجالا لشيء مختلف بتصميم جريء».
وأبلغ بالمر رويترز: «يصدق ذلك على نحو خاص في حالة الصين.. المستهلكون الصينيون لا يدينون بالولاء لعلامة تجارية بعينها - و(أودي) هي المرشح الأبرز لخسارة السوق بسبب هيمنتها الكبيرة هناك». لكن مكانة الشركات الألمانية تظل راسخة في الوقت الحالي؛ فمبيعاتها الإجمالية بلغت نحو 7.‏4 مليون سيارة العام الماضي بما يعادل نحو 60 في المائة من سوق السيارات الفاخرة العالمية بحسب «آي إتش إس أوتوموتيف» الاستشارية.
وتلك زيادة 38 في المائة منذ 2007 عندما اندلعت الأزمة المالية وكانت الشركات الثلاث تهيمن حينئذ على أكثر بقليل فحسب من نصف السوق. وفي تلك الفترة نمت مبيعات السيارات العالمية 21 في المائة إجمالا في حين انكمش الطلب الأوروبي بمقدار الربع.
ويظل لحجم الإنتاج الكبير مزاياه على صعيد التكلفة - من الأبحاث إلى الإنتاج والتسويق. وقادت «بي إم دبليو» الزحف على شرائح ضيقة جديدة، فأطلقت عشرات الطرز، منها سيارات رياضية متعددة الاستخدامات في كل فئات الحجم، وتابعتها «أودي» عن كثب.
ورغم ذلك، فإن بعض المحللين يعتقدون أن اتجاه الريح بدأ يتحول ضد الألمان.
ويعتقد بنك «يو بي إس» أن مجموعة الشركات المنافسة ذاتها إضافة إلى «تسلا» بسياراتها الكهربائية وسيارات الفئة «دي إس» من «بيجو - سيتروين» ستستحوذ على 30 في المائة من نمو مبيعات السيارات الفاخرة عالميا في 2014 - 2018 مما سيرفع حصتها السوقية من 5.‏12 في المائة حاليا.
ويتوقع البنك استمرار تراجع العائد على رأس المال المستثمر للشركات الألمانية من مستواه التاريخي المرتفع عندما بلغ نحو 30 في المائة في 2010 - 2012 وذلك تحت وطأة المنافسة المتزايدة.
وقال فيليب هوشوا المحلل في «يو بي إس»: «هناك أيضا تناقض جوهري بين السوق الفاخرة والتشبع.. مشترو السيارات الفاخرة يبحثون عن درجة من التفرد يتميزون بها عن ملاك السيارات الأقل حظا». وأضاف أن تفتت السوق الناجم عن هذا الوضع «يسدل الستار على نمو غير مسبوق... أتاح لصناع السيارات الفاخرة تحقيق عوائد هائلة».
وأسهم «بي إم دبليو» مرتفعة 4.‏5 في المائة هذا العام، في حين أن مؤشر قطاع السيارات الأوروبي منخفض 4.‏0 في المائة، لكن سهم «دايملر» منخفض 1.‏1 في المائة، و«فولكسفاغن» منخفض 15 في المائة بفعل التكاليف الزائدة.
في غضون ذلك تحقق «مازيراتي» نجاحات؛ إذ زادت شحنات النصف الأول من العام لأربعة أمثالها بفضل إطلاق طرز جديدة تحت إشراف سيرجيو ماركيوني رئيس «فيات كرايسلر» الذي يأمل أيضا أن تستطيع «ألفا»، بتاريخها العريق، التفوق على محدثين مثل «إنفنيتي» و«دي إس».
وفي وقت سابق قال الرئيس التنفيذي للصحافيين: «من دون تاريخ لن تصنع علامة تجارية».
وحققت «جاغوار لاندروفر» المملوكة لشركة «تاتا» نموا في المبيعات بلغ 19 في المائة العام الماضي بفضل طرازها المدمج «رانج روفر ايفوك» الذي يرغب فرانتس في شرائه، وتنوي أن تتبعه عما قريب بطراز «السيدان» الرياضية «جاغوار إكس إي» ثم بسيارة رياضية متعددة الاستخدامات.
وقال إريك نيوباور الرئيس التنفيذي المشارك لمجموعة «نيوباور» الفرنسية التي تبيع معارضها في منطقة باريس 19 علامة تجارية متنوعة من «كيا» إلى «فيراري»، إن «لاند روفر» أثبتت أن تحدي الألمان أمر ممكن. وقال: «إن السيارة (ايفوك) تسرق الزبائن من (بي إم دبليو) و(ميني) ومن كل موضع آخر في عالم السيارات الفاخرة.. ميزة (لاند روفر) أننا نفوز بعملاء جدد يصبحون زبائن مخلصين بعد ذلك». وعلى صناع السيارات الفاخرة بيع مزيد من السيارات الصغيرة لتلبية أهداف انبعاثات ثاني أكسيد الكربون التي تزداد تشددا وتفادي الغرامات.
ولهذا السبب، إلى جانب المنافسة المريرة فيما بينها، تعرض «بي إم دبليو» و«أودي» و«مرسيدس» تخفيضات لا تقل عما يعرضه كثير من مصنعي سوق الإنتاج الكبير.
وقال إرنت إيلينجهورست محلل مجموعة «إي إس إي» المقيم في لندن: «المصنعون الألمان زادوا حوافز الشراء أكثر من أي مجموعة أخرى».
وبحسب بيانات جمعتها شركة السمسرة وصلت تخفيضات «بي إم دبليو» إلى 25 في المائة في بريطانيا وكلفت تخفيضات الأسعار الثلاثة الكبار نحو ستة مليارات يورو (ثمانية مليارات دولار).
وقال إيلينغهورست: «التخفيضات الحادة والتمويل الجذاب يظهران إلى أي مدى فقدت السيارات الفاخرة تفردها». وأضاف أن «السباق على بيع مزيد من السيارات سيضر في نهاية المطاف بقيمة الاسم التجاري وبالربحية» إذا لم يجد ما يوقفه. ورغم قدراتها الاستثمارية وانتشار طرزها أحدثت البداية البطيئة في السيارات الهجين - التي تجمع بين محرك احتراق داخلي ومحرك كهربائي - ثغرة في الدرع الألمانية، ولا سيما في الأسواق التي تفرض ضرائب عقابية على السيارات عالية الاستهلاك للبنزين.
وساهم قصر النظر عن رؤية الفرص الكامنة في محركات الكهرباء في الإطاحة بمدير الأبحاث والتطوير لدى «أودي»، في حين بدأت «بي إم دبليو» للتو فقط طرح طرازها الرئيس الهجين «إي8».
ولهذا السبب استبدل لويس ألكسندر دو فرويسارد مدير الثروات الخاصة المقيم في بوردو سيارته من نوع «أودي إيه8» بالطراز الهجين «إنفنيتي كيو50» الذي يولد قوة 364 حصانا بانبعاثات قدرها 144 غراما من ثاني أكسيد الكربون للكيلومتر الواحد، وهو مستوى أقل بكثير من حد فرض الضريبة الفرنسية البالغ 160 غراما.
وبالمقارنة تولد الفئة السابعة الهجين من «بي إم دبليو» قوة 320 حصانا بانبعاثات حجمها 158 غراما من ثاني أكسيد الكربون. واستبعد دو فرويسارد السيارة «أودي إيه6 أفانت» التي تنفث 190 غراما بعزم لا يزيد على 310 أحصنة.
ويوضح مبررات قراره قائلا: «لم تكن قوية بما يكفي.. كل شخص معه (أودي) أو (بي إم دبليو) - لذا كانت (إنفنيتي) خيارا أكثر تميزا».
وتعد السيارة الأنيقة «بي إم دبليو إي8» إحدى الخطوات الألمانية المتأخرة لسد فجوة الطرز الهجينة بعد فترة من التراخي. وعلى صعيد المبيعات والمنافسة في الأسعار فثمة بعض المؤشرات على توخي الحذر.
وقال نوربرت رايتهوفر الرئيس التنفيذي للشركة متحدثا للمحللين في الخامس من أغسطس (آب): «ينبغي أن نعثر على التوازن الصحيح بين الحجم والسعر».
وقال رئيس «بي إم دبليو» في مؤتمر بالهاتف «أدركنا في ديسمبر (كانون الأول) أنك تحصل أيضا على أرباح أفضل إذا خفضت الحجم»، مضيفا أن «هناك عملية تفكير مستمرة». بل ذهب فريدريك إيشنير المدير المالي للشركة إلى أن الموقف الجديد «رسالة إلى المنافسين» لكن عزم «أودي» و«مرسيدس» على تخطي «بي إم دبليو» قد يعميهما عن رؤية الإشارة.
ففي الثامن من يوليو (تموز) قال روبرت ستادلر رئيس «أودي» لرويترز: «لا غنى عن الحجم.. وحده النمو يعطيك الفرصة لزيادة الإنتاجية».
ويعتقد إيلينغهورست المحلل في «ي إس إي» أن أي تغيير تكتيكي عميق قد ينتظر لما بعد التغييرات المنتظرة بقيادة الشركات الألمانية الثلاث في غضون عامين.
وقال: «قد يكون من الأسهل للمسؤولين الحاليين أن يظلوا على متن قطار الإنتاج الكبير، تاركين مهمة تحسين الأسعار التي تشوبها الصعوبات والمخاطر لأطقم الإدارة الجديدة».



مودي: اتفاقية التجارة مع أميركا تعزز شعار «صنع في الهند»

صياد في مركب صغير أمام سفينة حاويات راسية بميناء في مدينة كوتشي جنوب الهند (رويترز)
صياد في مركب صغير أمام سفينة حاويات راسية بميناء في مدينة كوتشي جنوب الهند (رويترز)
TT

مودي: اتفاقية التجارة مع أميركا تعزز شعار «صنع في الهند»

صياد في مركب صغير أمام سفينة حاويات راسية بميناء في مدينة كوتشي جنوب الهند (رويترز)
صياد في مركب صغير أمام سفينة حاويات راسية بميناء في مدينة كوتشي جنوب الهند (رويترز)

قال رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، السبت، إن اتفاقية التجارة المؤقتة المبرمة مع الولايات المتحدة ستعزز شعار «صنع في الهند» من خلال فتح فرص جديدة أمام المزارعين ورجال الأعمال، وخلق فرص عمل للنساء والشباب، حسبما أفادت وكالة أنباء «برس ترست أوف إنديا».

كما شكر رئيس الوزراء الرئيس الأميركي دونالد ترمب على التزامه الشخصي بعلاقات قوية بين الهند والولايات المتحدة.

وقال مودي في منشور له على منصة التواصل الاجتماعي «إكس»: «إنه لخبر رائع للهند والولايات المتحدة الأميركية... لقد اتفقنا على إطار لاتفاقية تجارية مؤقتة بين دولتين عظيمتين».

وأضاف، إن هذا الإطار يعكس النمو المتزايد في العمق والثقة والديناميكية للشراكة الهندية الأميركية.

وأوضح مودي: «إنه يعزز شعار، صنع في الهند، عبر فتح فرص جديدة أمام المزارعين المجتهدين في الهند، ورجال الأعمال، والشركات الصغيرة والمتوسطة، ومبتكري الشركات الناشئة، والصيادين، وغيرهم. وسيولد توظيفاً على نطاق واسع للنساء والشباب».

وأكد مودي أن الهند والولايات المتحدة تشتركان في التزامهما بتعزيز الابتكار، وهذا الإطار سيعمق شراكات الاستثمار والتكنولوجيا بين البلدين.

وقال إن هذا الإطار سيعزز أيضاً سلاسل التوريد المرنة والموثوقة ويساهم في النمو العالمي.

وذكر ترمب أنه بموجب الاتفاقية، سيتم خفض الرسوم الجمركية على السلع القادمة من الهند إلى 18 في المائة، من 25 في المائة بعد أن وافق رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي على التوقف عن شراء النفط الروسي.


منها فرض قيود على الوقود... كوبا تقر إجراءات لمواجهة أزمة الطاقة

كوبيون يصطفون للصعود إلى حافلة نقل خاصة في هافانا وسط تزايد أزمة الطاقة جراء الضغوط الأميركية 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
كوبيون يصطفون للصعود إلى حافلة نقل خاصة في هافانا وسط تزايد أزمة الطاقة جراء الضغوط الأميركية 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

منها فرض قيود على الوقود... كوبا تقر إجراءات لمواجهة أزمة الطاقة

كوبيون يصطفون للصعود إلى حافلة نقل خاصة في هافانا وسط تزايد أزمة الطاقة جراء الضغوط الأميركية 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
كوبيون يصطفون للصعود إلى حافلة نقل خاصة في هافانا وسط تزايد أزمة الطاقة جراء الضغوط الأميركية 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

أعلنت الحكومة الكوبية مجموعة من الإجراءات لمواجهة أزمة الطاقة الحادة التي تعاني البلاد منها في ظل الضغوط الأميركية، من ضمنها اعتماد أسبوع عمل من أربعة أيام، والانتقال إلى العمل عن بُعد، وصولاً إلى إغلاق فنادق.

وقال نائب رئيس الوزراء أوسكار بيريز أوليفا فراغا، متحدثاً للتلفزيون الرسمي، إن هذه الضغوط «تدفعنا إلى اتخاذ سلسلة من القرارات، هدفها الأول ضمان الاستمرار لبلادنا، وتأمين الخدمات الأساسيّة من دون التخلي عن التطوير».

وأوضح محاطاً بعدد من الوزراء، ولا سيما وزراء العمل، والتربية، والمواصلات، أن «الوقود سيخصص لحماية الخدمات الأساسية للمواطنين، والنشاطات الاقتصادية الضرورية».

ومن بين التدابير المعلنة خفض أسبوع العمل إلى أربعة أيام في الإدارات الرسمية، وشركات الدولة، والعمل عن بُعد، وفرض قيود على بيع الوقود، والحدّ من خدمة الحافلات، والقطارات، فضلاً عن إغلاق بعض المرافق السياحية بصورة مؤقتة.

سيارات كلاسيكية تصطف في طابور للتزود بالوقود في ظل تحرك أميركا لقطع إمدادات النفط عن كوبا (رويترز)

وفي مجال التربية، سيتم تقليص مدة الحصص الدراسية اليومية، وسيجري التعليم في الجامعات وفق نظام شبه حضوري.

وقال موظف في مصرف، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، طالباً عدم كشف اسمه: «في مكان عملي، طلبوا من الجميع العودة إلى منازلهم لمدة شهر»، موضحاً أنه بموجب التدابير المعلنة الجمعة سيواصل تلقي أجره الكامل لمدة شهر على الأقل.

وقال بيريز أوليفا فراغا، إن هذه التدابير ستسمح بادخار الوقود لاستخدامه في «إنتاج الطعام وتوليد الكهرباء» وستتيح «الحفاظ على النشاطات الأساسية التي تدر عملات أجنبية».

لكنّه أكّد أنه سيتم الحفاظ على الاستثمارات في الطاقات المتجددة، وأن البلاد ستواصل جهودها لزيادة إنتاج النفط الوطني الذي يمثل 30 في المائة من استهلاكها.

وأقامت كوبا 49 محطة كهروضوئيّة عبر البلاد خلال العام 2025، ما سمح برفع إنتاج الطاقة الشمسية من 3 في المائة قبل عامين إلى 10 في المائة حالياً.

«مرحلة عصيبة»

وكان الرئيس ميغيل دياز كانيل قال الخميس خلال مؤتمر صحافي نقله التلفزيون إن البلاد البالغ عدد سكانها 9.6 مليون نسمة تمر بـ«مرحلة عصيبة».

وأوضح أن الحكومة اعتمدت «مرجعية» هي التوجيهات التي أصدرها الزعيم السابق فيدل كاسترو خلال سنوات الأزمة الاقتصادية الخطيرة التي أعقبت انهيار الاتحاد السوفياتي، الحليف الأكبر لكوبا، في 1991.

ولا يزال العديد من الكوبيين يذكرون تلك «المرحلة الخاصة» التي شهدت انقطاع التيار لنحو 15 ساعة في اليوم، ونقصاً في المواد الغذائية، وتوقف مصانع عن العمل، وشوارع مقفرة، أو خالية إلا من الدراجات الهوائية.

يستخدم الناس في هافانا الدراجة الأجرة للتنقل في حياتهم اليومية الجمعة 6 فبراير 2026 (أ.ب)

وبدأ اقتصاد الجزيرة الخاضعة لحظر أميركي مستمر منذ العام 1962، ينتعش اعتباراً من 1997، مستفيداً من تنمية السياحة، والاستثمارات الأجنبية.

وفي العام 2000، وقعت البلاد اتفاق تعاون مع فنزويلا في عهد الرئيس هوغو تشافيز (1999-2013) نص على إمدادها بالنفط مقابل إرسال هافانا أطباء، وأساتذة، وغيرهم من المهنيين.

إلا أن هذه الإمدادات توقفت بالكامل بعدما قبضت قوات خاصة أميركية على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو خلال عملية نفذتها في مطلع يناير (كانون الثاني) في كاراكاس، فيما شدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب الضغط على الجزيرة الشيوعية التي تعاني أزمة اقتصادية حادة مستمرة منذ ست سنوات.

ووقع ترمب مرسوماً ينص على إمكانية فرض رسوم جمركية مشددة على الدول التي تبيع النفط لهافانا. كما أكد أن المكسيك التي تمدّ كوبا بالنفط منذ 2023 ستوقف إمداداتها.

وتبرر واشنطن سياستها هذه مؤكدة أن الجزيرة التي تبعد 150 كيلومتراً فقط عن سواحل ولاية فلوريدا تشكل «خطراً استثنائياً» على الأمن القومي الأميركي.

وتتهم الحكومة الكوبية واشنطن التي لا تخفي رغبتها في أن يتغير النظام في هافانا بالسعي لـ«خنق» اقتصادها.


الأسواق الناشئة... القطب الذي يعيد كتابة قواعد الاقتصاد الدولي

متداولان في السوق المالية السعودية (رويترز)
متداولان في السوق المالية السعودية (رويترز)
TT

الأسواق الناشئة... القطب الذي يعيد كتابة قواعد الاقتصاد الدولي

متداولان في السوق المالية السعودية (رويترز)
متداولان في السوق المالية السعودية (رويترز)

تبرز الأسواق الناشئة اليوم بوصفها أهم الركائز في خريطة الاقتصاد العالمي الجديد. فلم تعد هذه الأسواق مجرد وجهات استثمارية ثانوية، بل تحولت إلى محرك أساسي لنمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي، ومختبر فعلي للابتكار وتطوير سلاسل الإمداد الدولية.

ومع انعقاد مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة، يصبح التساؤل ملحاً حول طبيعة هذه القوى الصاعدة التي تجاوزت مرحلة «الدول النامية» لتصبح «القطب الجديد» الذي يعيد تشكيل التوازنات الاقتصادية بين الشرق والغرب والشمال والجنوب، معلنةً عن ولادة عصر اقتصادي تقوده الطموحات الجريئة، والإصلاحات الهيكلية الواسعة.

ما وراء «التحول الهيكلي»

تُعرّف الأسواق الناشئة بأنها الاقتصادات التي تمر بمرحلة انتقالية مهمة، تجمع بين خصائص الدول المتقدمة والدول الأقل نمواً. فهي دول تخلت تدريجياً عن الاعتماد على الزراعة وتصدير المواد الخام، واتجهت إلى بناء قواعد صناعية وتقنية أكثر تطوراً، مدعومةً بإصلاحات تشريعية وهيكلية تهدف إلى تعميق اندماجها في الاقتصاد العالمي.

وتعد هذه الأسواق حلقة الوصل بين الاقتصادات المبتدئة ذات المخاطر المرتفعة، وبين الأسواق المتقدمة التي تتسم بنمو منخفض ولكنه مستقر.

تجار العملات أمام لوحة إلكترونية تعرض مؤشر أسعار الأسهم المركب (كوسبي) في سوق كوريا الجنوبية الناشئة (رويترز)

لماذا تسمى «ناشئة»؟

يعود المصطلح إلى ثمانينات القرن الماضي، حين ابتكره الخبير الاقتصادي أنطوان فان أغتمايل من مؤسسة التمويل الدولية. وقد جاء اختيار كلمة «ناشئة» ليعكس حالة البزوغ، والتحول، والتطور المستمر؛ فهي أسواق تنمو فيها الفرص بشكل متسارع، وتتطور أنظمتها المالية والرقابية بوتيرة تجعلها وجهة مفضلة لرؤوس الأموال الباحثة عن عوائد أعلى مقارنة بالأسواق المشبعة، مثل الولايات المتحدة أو أوروبا الغربية.

ثقل ديمغرافي وجغرافي

تشكل الأسواق الناشئة أكثر من 80 في المائة من سكان العالم، ما يمنحها قاعدة شبابية ضخمة تمثل محركاً للاستهلاك والإنتاج في المستقبل. أما جغرافياً، فهي تمتد عبر آسيا وأفريقيا وأميركا اللاتينية وأوروبا الشرقية، وتملك موارد طبيعية واستراتيجية هائلة، من النفط والمعادن النادرة، إلى مراكز تصنيع وتقنية فائقة التطور مثل الهند، والصين، وإندونيسيا، والبرازيل. هذا الانتشار يجعلها لاعباً محورياً في سلاسل التوريد العالمية وإعادة هيكلتها.

قاطرة النمو العالمي

تشير بيانات صندوق النقد الدولي ومؤسسة «ستاندرد آند بورز»، إلى أن الاقتصادات الناشئة تسهم اليوم بما يقرب من 65 في المائة من نمو الاقتصاد العالمي. وعند قياس الناتج المحلي الإجمالي بمعيار «تعادل القوة الشرائية» (PPP) (وهو مقياس يقارن حجم الاقتصادات ومستويات المعيشة بين الدول بناءً على القدرة الشرائية الحقيقية للعملات، وليس فقط أسعار الصرف)، يتضح أن إجمالي حجم اقتصادات الأسواق الناشئة قد تجاوز بالفعل حجم اقتصادات الدول المتقدمة.

ويعكس هذا التحول انتقال مركز الثقل نحو اقتصادات تمتلك شهيةً للنمو، وقدرة على استيعاب التحولات الصناعية والتكنولوجيا المتسارعة، بما في ذلك التحول الرقمي والطاقة المتجددة واقتصاد المعرفة.

من «بريكس» إلى النمور الجديدة

رغم اختلاف التصنيفات بين مؤشرات مثل MSCI وFTSE، تبقى مجموعة «بريكس» في مقدمة الاقتصادات الناشئة عالمياً. وإلى جانبها، تبرز دول مثل المكسيك وتركيا وإندونيسيا وفيتنام وماليزيا، التي باتت تُعرف بـ«النمور الآسيوية الجديدة». هذه الدول لا تكتفي بتطوير أسواقها المالية، بل تبني شراكات إقليمية وتكتلات اقتصادية جديدة تعزز حضورها في التجارة والاستثمارات الدولية.

السعودية... قائد الأسواق الناشئة بالمنطقة

لا يمكن الحديث عن بزوغ فجر الاقتصادات الناشئة دون التوقف عند السعودية، التي تحولت إلى «أهم سوق ناشئة» في المنطقة، ومحرك رئيسي للنمو الإقليمي.

وتصنف وكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني المملكة باستمرار بصفتها سوقاً ناشئة رائدة في المنطقة، وتشير إلى أنه على الرغم من كون المملكة سوقاً ناشئة، فإن وضعها الائتماني القوي - المدعوم باحتياطيات ضخمة وإصلاحات مالية - يميزها ضمن هذه الفئة.

وتعد السوق المالية السعودية «تداول» الركيزة الأولى لهذا التفوق، حيث نجحت في التحول من سوق إقليمية إلى واحدة من أهم عشر بورصات في العالم من حيث القيمة السوقية. وبفضل انضمامها لمؤشرات عالمية مرموقة مثل MSCI وFTSE للأسواق الناشئة، أصبحت المملكة الوجهة المفضلة لتدفقات السيولة الدولية؛ إذ لم تعد البورصة السعودية مجرد مرآة لقطاع الطاقة، بل باتت تحتضن قطاعات تقنية ومصرفية وعقارية كبرى توفر للمستثمرين تنوعاً استثمارياً نادراً في الأسواق الناشئة التقليدية.

وسوف يكون قرار فتح السوق المالية (تداول) للاستثمار، وتخفيف القيود على الملكية الأجنبية، المحفز الإضافي لتدفق المليارات إلى المملكة.

فرص ومخاطر

تمنح الأسواق الناشئة المستثمرين بوابة ذهبية للوصول إلى معدلات نمو لا توفرها الاقتصادات المتقدمة، مع عوائد مجزية وقدرة فائقة على التنويع الجغرافي والقطاعي. ومع ذلك، يظل الاستثمار في هذه الأسواق محكوماً بـ«معادلة مخاطر» تتطلب نفساً طويلاً؛ حيث تبرز تقلبات العملات المحلية والمخاطر الجيوسياسية ضمن أهم التحديات، فضلاً عن «حساسية» هذه الأسواق تجاه قرارات الاحتياطي الفيدرالي الأميركي التي تتحكم في شهية المخاطرة وتدفقات رؤوس الأموال العابرة للحدود. ورغم هذه التحديات، تظل النظرة الاستراتيجية طويلة الأمد إيجابية؛ إذ لم يعد الاستثمار في هذه القوى مجرد خيار للتنويع، بل هو رهانٌ مستنير على المحركات الحقيقية للاقتصاد العالمي في العقود المقبلة.