المنافسة المحتدمة تختبر الهيمنة الألمانية على سوق السيارات الفاخرة

«بي إم دبليو» و«أودي» و«مرسيدس» تواجه منافسين جددا

المنافسة المحتدمة تختبر الهيمنة الألمانية على سوق السيارات الفاخرة
TT

المنافسة المحتدمة تختبر الهيمنة الألمانية على سوق السيارات الفاخرة

المنافسة المحتدمة تختبر الهيمنة الألمانية على سوق السيارات الفاخرة

تعيش شركات السيارات الفاخرة الألمانية سلسلة نجاحات منذ مدة وسط طفرة مبيعات تحركها الصادرات وعوائد ضخمة، بينما يعاني صناع السيارات الموجهة للسوق عموما في خضم أزمة أوروبا.
لكن المراقبين، بحسب تقرير لرويترز، يقولون إن سباق المبيعات المحتدم - حيث تعهدت كل من صاحبة المركز الثاني «أودي» ووصيفتها «مرسيدس - بنز» بإزاحة «بي إم دبليو» عن العرش - قد أفسح المجال لتخفيضات أسعار ضخمة.. الأمر الذي نال من صورة العلامات الفاخرة وخلق فرصا للمنافسة المتزايدة.
والآن يبدو أن عددا من الأسماء الفاخرة الأصغر، أو التي أعيد إطلاقها، بصدد السير على خطى «جاغوار لاندروفر» عن طريق طرح عشرات الطرز الجديدة في مواجهة الثلاثة الكبار التي تفقد مكانتُها بريقَها بسبب انتشارها الواسع.
وقال بيرند هوينغهاوزن، استشاري صناعة السيارات: «شركات صناعة السيارات الفاخرة الألمانية ضحت ببعض تفردها عن طريق دخول الشرائح الصغيرة الموجهة لسوق الإنتاج الكبير مثل السيارات المدمجة».
وقال هوينغهاوزن الذي أدار من قبل أساطيل شركات مثل «دويتشه بنك» و«بي إن بي باريبا»: «لقد اتجهوا لسوق الإنتاج الكبير بتخفيضات لأساطيل الشركات بلغت نحو 20 في المائة. قد يفتح ذلك الباب للاعبين جدد مثل (جاغوار) بدأوا يطرحون منتجات تناسب أساطيل الشركات». ومن بين الشركات الأخرى التي تقتحم حلبة المنافسة أو تخطط لذلك «مازيراتي» و«ألفا روميو» المملوكتان لـ«فيات»، و«إنفنيتي» التابعة لـ«نيسان» ووحدة «فولفو» المملوكة لشركة «جيلي» الصينية.
وقال آندي بالمر المسؤول التنفيذي الكبير في «نيسان» المكلف بتحقيق اختراق لطرز «إنفنيتي» التي بدأ طرحها قبل 25 عاما: «نظريتنا هي أن هناك مجالا لشيء مختلف بتصميم جريء».
وأبلغ بالمر رويترز: «يصدق ذلك على نحو خاص في حالة الصين.. المستهلكون الصينيون لا يدينون بالولاء لعلامة تجارية بعينها - و(أودي) هي المرشح الأبرز لخسارة السوق بسبب هيمنتها الكبيرة هناك». لكن مكانة الشركات الألمانية تظل راسخة في الوقت الحالي؛ فمبيعاتها الإجمالية بلغت نحو 7.‏4 مليون سيارة العام الماضي بما يعادل نحو 60 في المائة من سوق السيارات الفاخرة العالمية بحسب «آي إتش إس أوتوموتيف» الاستشارية.
وتلك زيادة 38 في المائة منذ 2007 عندما اندلعت الأزمة المالية وكانت الشركات الثلاث تهيمن حينئذ على أكثر بقليل فحسب من نصف السوق. وفي تلك الفترة نمت مبيعات السيارات العالمية 21 في المائة إجمالا في حين انكمش الطلب الأوروبي بمقدار الربع.
ويظل لحجم الإنتاج الكبير مزاياه على صعيد التكلفة - من الأبحاث إلى الإنتاج والتسويق. وقادت «بي إم دبليو» الزحف على شرائح ضيقة جديدة، فأطلقت عشرات الطرز، منها سيارات رياضية متعددة الاستخدامات في كل فئات الحجم، وتابعتها «أودي» عن كثب.
ورغم ذلك، فإن بعض المحللين يعتقدون أن اتجاه الريح بدأ يتحول ضد الألمان.
ويعتقد بنك «يو بي إس» أن مجموعة الشركات المنافسة ذاتها إضافة إلى «تسلا» بسياراتها الكهربائية وسيارات الفئة «دي إس» من «بيجو - سيتروين» ستستحوذ على 30 في المائة من نمو مبيعات السيارات الفاخرة عالميا في 2014 - 2018 مما سيرفع حصتها السوقية من 5.‏12 في المائة حاليا.
ويتوقع البنك استمرار تراجع العائد على رأس المال المستثمر للشركات الألمانية من مستواه التاريخي المرتفع عندما بلغ نحو 30 في المائة في 2010 - 2012 وذلك تحت وطأة المنافسة المتزايدة.
وقال فيليب هوشوا المحلل في «يو بي إس»: «هناك أيضا تناقض جوهري بين السوق الفاخرة والتشبع.. مشترو السيارات الفاخرة يبحثون عن درجة من التفرد يتميزون بها عن ملاك السيارات الأقل حظا». وأضاف أن تفتت السوق الناجم عن هذا الوضع «يسدل الستار على نمو غير مسبوق... أتاح لصناع السيارات الفاخرة تحقيق عوائد هائلة».
وأسهم «بي إم دبليو» مرتفعة 4.‏5 في المائة هذا العام، في حين أن مؤشر قطاع السيارات الأوروبي منخفض 4.‏0 في المائة، لكن سهم «دايملر» منخفض 1.‏1 في المائة، و«فولكسفاغن» منخفض 15 في المائة بفعل التكاليف الزائدة.
في غضون ذلك تحقق «مازيراتي» نجاحات؛ إذ زادت شحنات النصف الأول من العام لأربعة أمثالها بفضل إطلاق طرز جديدة تحت إشراف سيرجيو ماركيوني رئيس «فيات كرايسلر» الذي يأمل أيضا أن تستطيع «ألفا»، بتاريخها العريق، التفوق على محدثين مثل «إنفنيتي» و«دي إس».
وفي وقت سابق قال الرئيس التنفيذي للصحافيين: «من دون تاريخ لن تصنع علامة تجارية».
وحققت «جاغوار لاندروفر» المملوكة لشركة «تاتا» نموا في المبيعات بلغ 19 في المائة العام الماضي بفضل طرازها المدمج «رانج روفر ايفوك» الذي يرغب فرانتس في شرائه، وتنوي أن تتبعه عما قريب بطراز «السيدان» الرياضية «جاغوار إكس إي» ثم بسيارة رياضية متعددة الاستخدامات.
وقال إريك نيوباور الرئيس التنفيذي المشارك لمجموعة «نيوباور» الفرنسية التي تبيع معارضها في منطقة باريس 19 علامة تجارية متنوعة من «كيا» إلى «فيراري»، إن «لاند روفر» أثبتت أن تحدي الألمان أمر ممكن. وقال: «إن السيارة (ايفوك) تسرق الزبائن من (بي إم دبليو) و(ميني) ومن كل موضع آخر في عالم السيارات الفاخرة.. ميزة (لاند روفر) أننا نفوز بعملاء جدد يصبحون زبائن مخلصين بعد ذلك». وعلى صناع السيارات الفاخرة بيع مزيد من السيارات الصغيرة لتلبية أهداف انبعاثات ثاني أكسيد الكربون التي تزداد تشددا وتفادي الغرامات.
ولهذا السبب، إلى جانب المنافسة المريرة فيما بينها، تعرض «بي إم دبليو» و«أودي» و«مرسيدس» تخفيضات لا تقل عما يعرضه كثير من مصنعي سوق الإنتاج الكبير.
وقال إرنت إيلينجهورست محلل مجموعة «إي إس إي» المقيم في لندن: «المصنعون الألمان زادوا حوافز الشراء أكثر من أي مجموعة أخرى».
وبحسب بيانات جمعتها شركة السمسرة وصلت تخفيضات «بي إم دبليو» إلى 25 في المائة في بريطانيا وكلفت تخفيضات الأسعار الثلاثة الكبار نحو ستة مليارات يورو (ثمانية مليارات دولار).
وقال إيلينغهورست: «التخفيضات الحادة والتمويل الجذاب يظهران إلى أي مدى فقدت السيارات الفاخرة تفردها». وأضاف أن «السباق على بيع مزيد من السيارات سيضر في نهاية المطاف بقيمة الاسم التجاري وبالربحية» إذا لم يجد ما يوقفه. ورغم قدراتها الاستثمارية وانتشار طرزها أحدثت البداية البطيئة في السيارات الهجين - التي تجمع بين محرك احتراق داخلي ومحرك كهربائي - ثغرة في الدرع الألمانية، ولا سيما في الأسواق التي تفرض ضرائب عقابية على السيارات عالية الاستهلاك للبنزين.
وساهم قصر النظر عن رؤية الفرص الكامنة في محركات الكهرباء في الإطاحة بمدير الأبحاث والتطوير لدى «أودي»، في حين بدأت «بي إم دبليو» للتو فقط طرح طرازها الرئيس الهجين «إي8».
ولهذا السبب استبدل لويس ألكسندر دو فرويسارد مدير الثروات الخاصة المقيم في بوردو سيارته من نوع «أودي إيه8» بالطراز الهجين «إنفنيتي كيو50» الذي يولد قوة 364 حصانا بانبعاثات قدرها 144 غراما من ثاني أكسيد الكربون للكيلومتر الواحد، وهو مستوى أقل بكثير من حد فرض الضريبة الفرنسية البالغ 160 غراما.
وبالمقارنة تولد الفئة السابعة الهجين من «بي إم دبليو» قوة 320 حصانا بانبعاثات حجمها 158 غراما من ثاني أكسيد الكربون. واستبعد دو فرويسارد السيارة «أودي إيه6 أفانت» التي تنفث 190 غراما بعزم لا يزيد على 310 أحصنة.
ويوضح مبررات قراره قائلا: «لم تكن قوية بما يكفي.. كل شخص معه (أودي) أو (بي إم دبليو) - لذا كانت (إنفنيتي) خيارا أكثر تميزا».
وتعد السيارة الأنيقة «بي إم دبليو إي8» إحدى الخطوات الألمانية المتأخرة لسد فجوة الطرز الهجينة بعد فترة من التراخي. وعلى صعيد المبيعات والمنافسة في الأسعار فثمة بعض المؤشرات على توخي الحذر.
وقال نوربرت رايتهوفر الرئيس التنفيذي للشركة متحدثا للمحللين في الخامس من أغسطس (آب): «ينبغي أن نعثر على التوازن الصحيح بين الحجم والسعر».
وقال رئيس «بي إم دبليو» في مؤتمر بالهاتف «أدركنا في ديسمبر (كانون الأول) أنك تحصل أيضا على أرباح أفضل إذا خفضت الحجم»، مضيفا أن «هناك عملية تفكير مستمرة». بل ذهب فريدريك إيشنير المدير المالي للشركة إلى أن الموقف الجديد «رسالة إلى المنافسين» لكن عزم «أودي» و«مرسيدس» على تخطي «بي إم دبليو» قد يعميهما عن رؤية الإشارة.
ففي الثامن من يوليو (تموز) قال روبرت ستادلر رئيس «أودي» لرويترز: «لا غنى عن الحجم.. وحده النمو يعطيك الفرصة لزيادة الإنتاجية».
ويعتقد إيلينغهورست المحلل في «ي إس إي» أن أي تغيير تكتيكي عميق قد ينتظر لما بعد التغييرات المنتظرة بقيادة الشركات الألمانية الثلاث في غضون عامين.
وقال: «قد يكون من الأسهل للمسؤولين الحاليين أن يظلوا على متن قطار الإنتاج الكبير، تاركين مهمة تحسين الأسعار التي تشوبها الصعوبات والمخاطر لأطقم الإدارة الجديدة».



«داو جونز» يكسر حاجز 50 ألف نقطة للمرة الأولى... ما القوى المحركة وراء ذلك؟

متداولون يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك بينما يتجاوز مؤشر «داو جونز» الصناعي حاجز 50 ألف نقطة (رويترز)
متداولون يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك بينما يتجاوز مؤشر «داو جونز» الصناعي حاجز 50 ألف نقطة (رويترز)
TT

«داو جونز» يكسر حاجز 50 ألف نقطة للمرة الأولى... ما القوى المحركة وراء ذلك؟

متداولون يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك بينما يتجاوز مؤشر «داو جونز» الصناعي حاجز 50 ألف نقطة (رويترز)
متداولون يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك بينما يتجاوز مؤشر «داو جونز» الصناعي حاجز 50 ألف نقطة (رويترز)

في لحظة وصفت بالتاريخية في مسيرة الأسواق المالية، نجح مؤشر «داو جونز» الصناعي يوم الجمعة، في تجاوز عتبة 50 ألف نقطة للمرة الأولى منذ تأسيسه، منهياً أسبوعاً من التقلبات الحادة بانتصار كاسح للثيران (المشترين) على الدببة (البائعين). ولم يكن هذا الارتفاع مجرد طفرة رقمية؛ بل جاء تتويجاً لعودة الثقة في قطاع التكنولوجيا والرهان المستمر على ثورة الذكاء الاصطناعي.

ما الذي دفع «وول ستريت» لهذا الانفجار السعري؟

لم يكن وصول «داو جونز» إلى هذا الرقم القياسي وليد الصدفة؛ بل جاء نتيجة تضافر قوى شرائية هائلة أعادت الحياة إلى قطاع التكنولوجيا. فبعد أسبوع من النزيف السعري، ارتد مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 2 في المائة، مسجلاً أفضل أداء يومي له منذ مايو (أيار) الماضي.

والسؤال الذي يطرحه المستثمرون الآن: من قاد هذا «الرالي»؟ الإجابة تكمن في قطاع أشباه الموصلات، حيث قفز سهم «إنفيديا» بنسبة 7.8 في المائة، وتبعه سهم «برودكوم» بارتفاع 7.1 في المائة، مما أدى إلى محو مخاوف التراجع التي سادت مطلع الأسبوع.

شاشة تعرض مؤشر «داو جونز» الصناعي وأرقام التداول الأخرى بعد إغلاق بورصة نيويورك (رويترز)

هل رهان «أمازون» بـ200 مليار دولار هو السر؟

أحد المحركات الرئيسية لهذا الصعود كان الإعلان الصادم من شركة «أمازون»، التي أكدت نيتها استثمار مبلغ ضخم يصل إلى 200 مليار دولار خلال هذا العام. هذا الاستثمار لا يستهدف التجارة الإلكترونية التقليدية؛ بل يركز على «الفرص الجوهرية»؛ مثل الذكاء الاصطناعي، والرقائق، والروبوتات، والأقمار الاصطناعية.

هذا التوجه طرح تساؤلاً جوهرياً في الصالونات الاقتصادية: هل نحن أمام فقاعة تكنولوجية جديدة؟ أم إعادة هيكلة شاملة للاقتصاد العالمي؟

وأكد جنسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا»، على شبكة «سي إن بي سي» الإخبارية المالية، أن الطلب على الذكاء الاصطناعي لا يزال «مرتفعاً للغاية»، وأن مستوى الإنفاق مناسب ومستدام. وارتفعت أسهم «إنفيديا»، أكبر شركة مدرجة في البورصة بالعالم بقيمة سوقية تبلغ 4.5 تريليون دولار، بنسبة 7.9 في المائة يوم الجمعة.

هدوء في جبهة البتكوين والمعادن الثمينة

ولم يكن المشهد بعيداً عن سوق الأصول المشفرة؛ فبعد أسابيع من الهبوط الحر الذي أفقد البتكوين أكثر من نصف قيمتها منذ ذروة أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، استطاعت العملة الرقمية الأشهر التماسك مجدداً؛ فبعد أن اقتربت من كسر حاجز 60 ألف دولار نزولاً يوم الخميس، استعادت توازنها لتقفز فوق مستوى 70 ألف دولار، مما أعطى إشارة إلى المستثمرين بأن موجة الذعر قد بدأت في الانحسار.

وفي السياق ذاته، خفتت حدة التقلبات في أسواق المعادن؛ حيث استقر الذهب عند مستوى 4979.80 دولار للأونصة بعد ارتفاع بنسبة 1.8 في المائة، في حين سجلت الفضة استقراراً نسبياً، مما يعكس تحولاً في شهية المخاطرة لدى المتداولين من الملاذات الآمنة إلى أسهم النمو.

ترمب يبارك

وكعادته في رصد أداء الأسواق، سارع الرئيس الأميركي دونالد ترمب للاحتفاء بهذا المنجز الاقتصادي، حيث نشر عبر منصته «تروث سوشيال» مهنئاً الشعب الأميركي بهذا الرقم القياسي، وحاول اعتبار هذا الصعود دليلاً على نجاح التعريفات الجمركية الأميركية - سياسته الاقتصادية المحورية - التي بلغت أعلى مستوياتها الفعلية منذ عام 1935 خلال فترة رئاسته.

وكتب ترمب: «شكراً لك يا سيد الرسوم!». وادعى قائلاً: «أمننا القومي وأمننا المالي لم يكونا أقوى مما هما عليه الآن!»، وهو ما يراه مراقبون تعزيزاً للسردية السياسية التي تربط قوة السوق بالأداء الإداري.


رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
TT

رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)

قالت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو، ماري دالي، يوم الجمعة، إنها ترى أن الاقتصاد الأميركي في وضع «هش». وأضافت أن الشركات تتسم إلى حد كبير بتفاؤل حذر، في حين أن الأسر أقل ثقة؛ نظراً لأن الشركات التي تتردد حتى الآن في إجراء تسريحات جماعية قد تغيّر استراتيجيتها بسرعة.

وقالت دالي في منشور على «لينكد إن»: «لقد شهدنا بيئة عمل تتسم بانخفاض التوظيف وزيادة التسريح لفترة من الوقت. قد يستمر هذا الوضع، لكن العمال يدركون أن الأمور قد تتغير بسرعة، مما قد يُعرّضهم لسوق عمل تتسم بعدم الاستقرار وارتفاع معدلات التسريح». وأضافت: «مع تجاوز التضخم هدف لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية البالغ 2 في المائة، يبدو الوضع غير مستقر، وهذا واقع ملموس»، وفق «رويترز».

وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع الماضي على تكاليف الاقتراض قصيرة الأجل دون تغيير، مشيراً إلى ارتفاع التضخم واستقرار سوق العمل. وصرح رئيس المجلس، جيروم باول، بأن البنك المركزي «في وضع جيد للاستجابة، مستفيداً من البيانات المتاحة».

ومنذ ذلك الحين، أشار بعض صنّاع السياسات إلى ميلهم نحو اتجاه معين؛ فقد صرحت ليزا كوك، محافظة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، يوم الأربعاء، بأن المخاطر «تميل نحو ارتفاع التضخم»، في حين أكدت ميشيل بومان، نائبة رئيس المجلس لشؤون الإشراف، بعد التصويت مع كوك بنتيجة 10-2 للإبقاء على أسعار الفائدة ضمن نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة، أنها لا تعتبر أن «مخاطر تراجع فرص العمل ضمن نطاق ولايتنا قد تضاءلت».

وتشير معظم التقديرات، بما فيها تقديرات صنّاع السياسات في مجلس الاحتياطي الفيدرالي، إلى أن التضخم الأساسي في نهاية العام الماضي بلغ نحو 3 في المائة، متجاوزاً هدف المجلس البالغ 2 في المائة. وقد أكّدت بيانات سوق العمل استمرار حالة الركود الجزئي التي تتسم بانخفاض معدلات التوظيف وزيادة التسريح.

ومن المتوقع أن يصدر مكتب إحصاءات العمل تقرير الوظائف الشهري يوم الأربعاء المقبل، بعد تأخره بسبب إغلاق الحكومة نتيجة الخلاف المستمر بين الديمقراطيين والجمهوريين حول تمويل قوانين الهجرة. ويتوقع الاقتصاديون أن يُظهر التقرير استقرار معدل البطالة في يناير (كانون الثاني) عند 4.4 في المائة.

مع ذلك، أثار انخفاض فرص العمل المتاحة في ديسمبر (كانون الأول) إلى أدنى مستوى لها منذ خمس سنوات، وارتفاع طلبات إعانة البطالة الأسبوعية الجديدة، التي أعلنتها وزارة العمل الأميركية يوم الخميس، قلق بعض المحللين من احتمال اختلال التوازن لصالح ضعف سوق العمل.

وكتب المحلل توماس رايان من «كابيتال إيكونوميكس»: «قد يثير الانخفاض المفاجئ والكبير في فرص العمل المتاحة قلق مسؤولي (الاحتياطي الفيدرالي)، ويشير إلى أنهم تسرعوا في حذف بنود من بيان السياسة النقدية الصادر الشهر الماضي، والتي كانت تؤكد ارتفاع مخاطر تراجع سوق العمل». ومع ذلك، ومع استمرار ارتفاع معدلات التوظيف وانخفاض التسريحات، لا يمكن استنتاج مزيد من التراجع في سوق العمل بنهاية العام الماضي بشكل قاطع.

أما بالنسبة لدالي، فتبدو الاستراتيجية المثلى هي التريث والانتظار.

وقالت: «علينا مراقبة جانبَي مهمتنا»، مشيرة إلى هدفَي «الاحتياطي الفيدرالي» المتمثلين في تحقيق أقصى قدر من التوظيف مع الحفاظ على التضخم عند مستوى منخفض. وأضافت: «يستحق الأميركيون استقرار الأسعار وتحقيق التوظيف الكامل، ولا يمكن اعتبار أي منهما أمراً مفروغاً منه».


ثقة المستهلك الأميركي تصل إلى أعلى مستوى في 6 أشهر مطلع فبراير

متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ثقة المستهلك الأميركي تصل إلى أعلى مستوى في 6 أشهر مطلع فبراير

متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفعت ثقة المستهلك الأميركي إلى أعلى مستوى لها في ستة أشهر، مطلع فبراير (شباط) الحالي، رغم استمرار المخاوف بشأن سوق العمل وارتفاع تكاليف المعيشة نتيجة التضخم المرتبط بالرسوم الجمركية على الواردات.

ويُعزى التحسن الشهري الثالث على التوالي في ثقة المستهلك، الذي أعلنته جامعة ميشيغان في استطلاعاتها يوم الجمعة، في الغالب، إلى المستهلكين الذين يمتلكون أكبر مَحافظ استثمارية في الأسهم، مما يعكس ما يُعرَف بـ«اقتصاد على شكل حرف كيه»، حيث تستفيد الأُسر ذات الدخل المرتفع، بينما يواجه المستهلكون ذوو الدخل المنخفض صعوبات أكبر.

قال أورين كلاشكين، خبير اقتصادات الأسواق المالية بشركة «نيشن وايد»: «ربما شهدنا أدنى مستوى لثقة المستهلك، ومن المتوقع أن تدعم العوامل الأساسية الإيجابية التوجهات خلال عام 2026، ما دام الانخفاض الأخير في سوق الأسهم لا يستمر. ومع ذلك لا نتوقع انتعاشاً حاداً في ثقة المستهلكين».

وأعلنت جامعة ميشيغان أن مؤشر ثقة المستهلك ارتفع إلى 57.3، في هذا الشهر، وهو أعلى مستوى له منذ أغسطس (آب) الماضي، مقارنةً بـ56.4 في يناير (كانون الثاني)، في حين كان الاقتصاديون، الذين استطلعت «رويترز» آراءهم، يتوقعون انخفاض المؤشر إلى 55. ومع ذلك، لا يزال المؤشر أقل بنحو 20 في المائة من مستواه في يناير 2025. وقد أُجري الاستطلاع قبل موجة بيع الأسهم، هذا الأسبوع، التي جاءت مدفوعة بحذر المستثمرين تجاه الإنفاق الكبير لشركات التكنولوجيا على الذكاء الاصطناعي. وارتدّت الأسهم في «وول ستريت»، يوم الجمعة، واستقر الدولار مقابل سلة من العملات، وارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية.

وقالت جوان هسو، مديرة استطلاعات المستهلكين: «ارتفعت ثقة المستهلكين الذين يمتلكون أكبر محافظ أسهم، بينما ظلّت ثابتة عند مستويات منخفضة بالنسبة للمستهلكين الذين لا يملكون أسهماً». ولا تزال المخاوف من تدهور الوضع المالي الشخصي نتيجة ارتفاع الأسعار وزيادة خطر فقدان الوظائف منتشرة على نطاق واسع.

وتحسنت معنويات المستهلكين المنتمين إلى الحزبين الجمهوري والديمقراطي، بينما تراجعت بين المستقلين. يأتي هذا التحسن في المعنويات على النقيض من مؤشر ثقة المستهلك، الصادر عن مجلس المؤتمرات، الذي انخفض في يناير إلى أدنى مستوى له منذ مايو (أيار) 2014. ومع ذلك، أكّد كلا الاستطلاعين ازدياد حالة اللامبالاة تجاه سوق العمل.

وأفادت الحكومة، يوم الخميس، بأن فرص العمل المتاحة انخفضت إلى أدنى مستوى لها منذ أكثر من خمس سنوات في ديسمبر (كانون الأول)، مسجلة 0.87 وظيفة متاحة لكل عاطل عن العمل، مقارنة بـ0.89 في نوفمبر (تشرين الثاني).

وعلى الرغم من استمرار قلق المستهلكين بشأن ارتفاع الأسعار، لكنهم توقعوا اعتدال التضخم، خلال الأشهر الـ12 المقبلة. وانخفض مقياس الاستطلاع لتوقعات التضخم السنوي إلى 3.5 في المائة، من 4 في المائة خلال يناير، وهو أدنى مستوى له منذ 13 شهراً، مما يشير إلى اعتقاد بعض المستهلكين بأن أسوأ آثار الرسوم الجمركية على الأسعار قد ولّت. وفي المقابل، ارتفعت توقعات المستهلكين للتضخم على مدى خمس سنوات إلى 3.4 في المائة، من 3.3 في المائة الشهر الماضي.

وقال جون ريدينغ، كبير المستشارين الاقتصاديين في «بريان كابيتال»: «يركز ؛(الاحتياطي الفيدرالي) على التوقعات متوسطة الأجل، وقد ارتفعت هذه التوقعات، للشهر الثاني على التوالي. ومع ذلك، لن يغير ذلك أي قرار بشأن سعر الفائدة في مارس (آذار) المقبل، إذ سيتوقف مصير هذا الاجتماع على بيانات التوظيف لشهريْ يناير وفبراير».