عبد المهدي: حريصون على إقامة أفضل العلاقات مع السعودية

رئيس الوزراء العراقي أكد لدى استقباله وفد المملكة تطلعه إلى زيارة الرياض

جانب من اجتماعات الوفدين السعودي والعراقي في بغداد أول من أمس (رويترز)
جانب من اجتماعات الوفدين السعودي والعراقي في بغداد أول من أمس (رويترز)
TT

عبد المهدي: حريصون على إقامة أفضل العلاقات مع السعودية

جانب من اجتماعات الوفدين السعودي والعراقي في بغداد أول من أمس (رويترز)
جانب من اجتماعات الوفدين السعودي والعراقي في بغداد أول من أمس (رويترز)

أكد رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي «تصميم الحكومة العراقية على إقامة أفضل العلاقات مع المملكة العربية السعودية». وقال بيان لمكتب عبد المهدي خلال استقباله مساء أول من أمس وفد المملكة إلى العراق برئاسة وزير التجارة والاستثمار الدكتور ماجد القصبي إن «التعاون بين البلدين من شأنه أن يشكل حجر زاوية للعلاقات في المنطقة على أساس المصالح الكثيرة التي تجمع شعوبنا ودولنا». وأشار إلى «حرص العراق على توسيع علاقاته مع محيطه العربي والإقليمي وانتهاج سياسة تركز على المشتركات الكثيرة وفرص التعاون الواسعة في جميع المجالات وتطلعه إلى تحقيقها في المباحثات الجارية في بغداد وخلال زيارته المقبلة إلى المملكة العربية السعودية».
من جهته، أعرب رئيس الوفد السعودي عن سعادته والوفد الكبير المرافق له بزيارة العراق وبانعقاد المجلس التنسيقي السعودي - العراقي في بغداد الذي يجسد الرغبة الجادة بتطوير العلاقات العراقية السعودية. ونقل القصبي تحيات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي عهده الأمير محمد بن سلمان إلى عبد المهدي وتمنياتهما بتحقيق العراق المزيد من النجاح والتطور والاستقرار، وتأكيد القيادة السعودية على أن العراق ليس دولة جارة فحسب وإنما بلد شقيق نحرص على التعاون معه ونقدر تضحيات شعبه.
إلى ذلك أبرم وزير الكهرباء العراقي لؤي الخطيب محضر الاجتماع الخاص بالربط الكهربائي بين العراق والسعودية مع وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية السعودي، خالد بن عبد العزيز الفالح، تمهيداً لإبرام مذكرة تفاهم في المملكة العربية السعودية خلال الفترة المقبلة. وقال بيان لوزارة الكهرباء إن «الوفدين العراقي والسعودي أبرما محضر الاجتماع بعد أن أكد الجانبان أن هذا الاتفاق يأتي إسهاماً في تحقيق أهداف إنشاء مجلس التنسيق العراقي - السعودي، واقتناعاً من الجانبين بمزايا التعاون الثنائي والتقني في مجال الطاقة الكهربائية، وتعزيزاً لأواصر الصداقة القائمة بين البلدين». وأضاف البيان أن المحضر «ثبت العديد من الفقرات التي ستتضمنها مذكرة التفاهم، وعلى رأسها، الربط الكهربائي بين البلدين، وتطوير سوق الطاقة، وحث المصانع والشركات السعودية العاملة في مجال الطاقة الكهربائية على التعاون مع الجانب العراقي لتغطية الطلب من المعدات والمنتجات الكهربائية، فضلا عن الاستثمار والمشاركة في تمويل مشروعات توليد ونقل وتوزيع الطاقة الكهربائية (المتجددة والتقليدية) في العراق، إلى جانب التعاون في مجال البحوث والدراسات المتعلقة بصناعة الكهرباء، وتبادل المعلومات والبيانات والدراسات المتعلقة برفع كفاءة استخدام الطاقة الكهربائية، وترشيد الاستهلاك، علاوة على تطوير الموارد البشرية من خلال التدريب وتبادل الخبرات».
إلى ذلك أعلنت وزارة الشباب والرياضة في العراق عن تفاصيل تتعلق بالملعب المهدى من السعودية إلى العراق. وقال وكيل وزير الشباب، عصام الديوان، في تصريح أمس بأن «المكرمة السعودية الكريمة المختصة تحديدا في التكفل ببناء مدينة رياضية سيكون لها أثر كبير في إحداث نقلة كبيرة ليس لكرة القدم العراقية فحسب، بل على مستوى الشباب والرياضة العراقية بشكل عام، حيث إن المخطط أن تكون مدينة رياضية متكاملة تحوي مسابح وصالات وملاعب رياضية بأحجام متنوعة وتمارس فيها جميع الألعاب». وأضاف الديوان أن «هذه المدينة سيكون دورها كبيرا في أن يحتضن العراق دورات أولمبية محلية وإقليمية وقارية ودولية بعد أن يتم اكتمال هذا الصرح الشامخ والكبير والذي سيكون من أهم الرموز الرياضية والثقافية بالعراق، بل إن المدينة ستشمل مواقع تظهر الإرث العراقي والسعودي المشترك على مدى العقود الماضية، حيث إن العلاقات بين العراق والسعودية لم تكن وليدة اليوم ولكن بعد فترة من الجمود تعود أكثر قوة من سابقتها».
إلى ذلك عد رئيس كتلة المحور الوطني في البرلمان العراقي محمد الكربولي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «الانفتاح العراقي ـ السعودي لتطبيع العلاقات في كافة مجالاتها الدبلوماسية والاقتصادية والثقافية والمجتمعية إنما هو فرصة ثمينة للتكامل الاقتصادي بين البلدين الشقيقين». وأضاف الكربولي أن «افتتاح معبر عرعر والاستثمارات الواعدة في العراق سوف تخلق مناخا معتدلا لعلاقات متوازنة مع الدول العربية والإقليمية». في السياق نفسه أكد عبد الله الخربيط عضو البرلمان العراقي عن محافظة الأنبار في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «ما حصل بين العراق والسعودية اليوم من تطور كبير إنما يعد تتويجا للحراك الدبلوماسي العراقي من قبل رئيسي الجمهورية برهم صالح والوزراء عادل عبد المهدي والذي سيقوم خلال أيام بزيارة هامة إلى المملكة العربية السعودية». وأضاف الخربيط أن «آفاق التكامل الاقتصادي بين العراق والأشقاء السعوديين ستكون غير محدودة بل نتوقع بأنها سوف تغير الواقع الاقتصادي للعراق جذريا» مشيرا إلى أن «العراق بدأ يعود إلى محيطه العربي بخطوات واثقة دون أن يخسر علاقاته الإقليمية». وأوضح الخربيط أن «الرياض تملك القدرة والنية معا على دعم بغداد». من جهته أكد عضو لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان العراقي فرات التميمي أن البرلمان العراقي سوف يناقش جميع الاتفاقيات والمعاهدات التي تم توقيعها مع الوفد السعودي. وقال التميمي إن «هناك متابعة للقرارات والاتفاقيات التي حصلت بين العراق والسعودية»، مبينا أن «البعض منها فني والبعض الآخر بحاجة إلى تشريعات». وأضاف أن «فتح المعابر الحدودية والمنطقة الحرة هي أمور مهمة، إضافة إلى فتح القنصلية السعودية وما سيحققه من فوائد في تسهيل قضية الحصول على تأشيرات الدخول والفيزا لموسم الحج والعمرة»، مؤكدا أن «العراق بحاجة إلى جميع هذه الأمور التي ستسهم في تحقيق مكاسب للبلد».
وأوضح التميمي، أن «زيارة الوفد السعودي، وما تمخض عنها من نتائج هي بداية لتطور العلاقات بين البلدين»، معربا عن أمله أن «تتم الاستفادة الكاملة من تلك التطورات بالعلاقة». ولفت التميمي إلى أن «أي اتفاقيات أو معاهدات يتم إبرامها تستوجب عرضها داخل البرلمان، بحسب ما نص عليه الدستور لمناقشتها ودراستها ضمن اللجان البرلمانية المختصة بشكل تفصيلي وصولا إلى الخروج بصيغة تخدم العراق وشعبه».



السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، تطلع بلاده إلى وقف الهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن والعراق وإعلاء مبدأ حسن الجوار، وذلك خلال اتصال هاتفي، الجمعة، مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان.

وجدد السيسي «إدانة مصر القاطعة ورفضها المطلق لاستهداف إيران لدول الخليج والأردن والعراق»، مشدداً على أن «هذه الدول لم تؤيد الحرب ضد إيران ولم تشارك فيها، بل أسهمت في جهود خفض التصعيد ودعمت المفاوضات الإيرانية - الأميركية سعياً للتوصل إلى حل دبلوماسي للأزمة».

وأعرب الرئيس المصري، خلال الاتصال، «عن أسف بلاده للتصعيد الراهن وقلقها البالغ من انعكاساته السلبية على استقرار المنطقة ومقدرات شعوبها»، كما استعرض الجهود المصرية المبذولة لوقف العمليات العسكرية والعودة إلى المسار التفاوضي، مع التشديد على «ضرورة التحلي بالمرونة» في هذا السياق، وفق بيان صادر عن الرئاسة المصرية.

جاهزية قتالية متقدمة ويقظة رفيعة في المنظومة الدفاعية لدول الخليج (أ.ب)

وأشار السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، إلى أن الرئيس الإيراني أكد «أن بلاده شاركت في جولات التفاوض للتوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني، كما شدد على حرص بلاده على علاقات الأخوة وحسن الجوار مع الدول العربية».

وتناول الاتصال، وفق بيان الرئاسة المصرية، السبل الممكنة لإنهاء التصعيد، وجدد السيسي التأكيد على «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، مؤكداً «ضرورة احترام الجميع للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، فضلاً عن ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية».


الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
TT

الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)

منذ 8 أعوام لم يتذوق مختار قاسم، وهو موظف عمومي، الأطعمة الرمضانية إلا في أوقات نادرة، بعد أن أجبره انقطاع راتبه على نقل عائلته من العاصمة اليمنية صنعاء إلى مسقط رأسه في ريف محافظة تعز (جنوب غرب)، فيمَ يتنقل هو بين عددٍ من المحافظات للعمل في عدة مهن حسب الطلب.

ويقول قاسم إنه كان في البداية يتحسر على عدم حصوله على الأطعمة الرمضانية، إلا أنه وبعد عمله في نقل مساعدات غذائية خلال الأسابيع الأخيرة إلى مخيمات النزوح في محافظة مأرب (شرق صنعاء)، شعر بالامتنان لنفسه لأنه يستطيع توفير تلك الأطعمة لعائلته، بعد أن شاهد آلاف النازحين يفطرون بالماء والخبز وقليل من الأرز.

ودفع التدهور المعيشي والاقتصادي الآلاف من العائلات اليمنية في مختلف المحافظات إلى التنازل عن إعداد الأطباق الرمضانية المتنوعة، والاكتفاء بما تيسر لها من وجبات متواضعة، في وضع ساوى بين مختلف الشهور وشهر رمضان الذي يحظى بحميمية خاصة لدى اليمنيين، في حين تراجعت مظاهر التكافل الاجتماعي وتوقف الكثيرون عن إقامة موائد الإفطار لأقاربهم وأصدقائهم.

تبدي أميرة سلام، وهي ربة منزل ومعلمة في صنعاء، حزنها لعدم قدرتها على إعداد كامل الأصناف الرمضانية المعتادة، واكتفائها كل يوم بصنف واحد تقدمه لعائلتها بعد أن توقف راتب زوجها الذي لم يتمكن من الحصول على عمل آخر، في حين لا يكفي راتبها لسد كافة الاحتياجات والمتطلبات.

غلاء المعيشة في اليمن أدى إلى تقليص خيارات السكان الغذائية (أ.ب)

وتكشف عن اكتفاء عائلتها بتناول طبق «الشفوت» يومياً، الذي يتكون من الخبز واللبن الرائب أو الزبادي، أما الشورية والباجية، وهي فلافل يتم تحضيرها من اللوبياء، والكاتلكس (بطاطس محشوة)، والسنبوسة، فيتم تناول كل واحدة منها مرة في الأسبوع، ومثلها الحلويات المسماة بنت الصحن والرواني والشعوبية.

وأوقفت الجماعة الحوثية منذ نحو 10 أعوام رواتب غالبية الموظفين العموميين في مناطق سيطرتها، في حين يشكو الكثير من السكان هناك، تحتكر الإشراف على تقديم المساعدات الغذائية والمالية المقدمة من المنظمات الدولية وفاعلي الخير للمحتاجين.

تناقض سعري منهك

يتهم خبراء ماليون واقتصاديون الحوثيين بفرض سعر ثابت وغير عادل للعملات الأجنبية (535 ريالاً للدولار)، بهدف الاستفادة من الفارق بين هذا السعر والسعر الحقيقي لصالح الجماعة، في حين تواصل المواد الاستهلاكية ارتفاع أسعارها بدون أي ضوابط.

تراجع المعونات الغذائية لليمنيين خلال السنوات الأخيرة حرمهم من توفير الوجبات الأساسية (أ.ف.ب)

وعلى نقيض ذلك تتحرك الأسعار في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية وفقاً لأسعار صرف العملات الأجنبية، إلا أن السكان والمختصين الاقتصاديين يقولون إن التعافي الذي شهدته العملة في صيف العام الماضي لم يؤدِ إلى تراجع أسعار المواد الاستهلاكية.

وشهد شهر رمضان هذا العام عزوفاً مضاعفاً عن الاستهلاك، برغم الوعود الحكومية بتحسن الأوضاع المعيشية، بعد أسابيع من إخماد التمرد جنوب وشرق البلاد، وما تبع ذلك من وقف الكثير من أعمال الابتزاز بحق التجار والبضائع المنقولة والجبايات غير القانونية.

ويسعى عمار محمد، وهو اسم مستعار لمتعهد مقاولات صغيرة في صنعاء، لإقامة مائدة واحدة على الأقل لعماله خلال الأيام المتبقية من رمضان، بعد أن عجز عن ذلك طوال الأيام الماضية بسبب حرمانه من التصرف بأرصدته البنكية من قبل الجماعة الحوثية، وهو الذي كان يقيم موائد رمضانية يومية في السابق.

من جهته أرسل مختار قاسم لعائلته مبلغاً مالياً منذ أيام، وطلب منها شراء كافة الاحتياجات الضرورية لما تبقى من رمضان مع وعدٍ لها بأن يلتحق بها قبل انقضاء الشهر، ممنياً نفسه بالحصول على بعض الوجبات التي افتقدها خلال السنوات الأخيرة، ودعوة أقاربه إلى إفطار جماعي في منزل والده.

يمنية نازحة تعدّ وجبة فقيرة متواضعة لأطفالها (رويترز)

وبرغم تحسن وضع العملة المحلية نسبياً، فإن ذلك لم يؤد إلى تحسين الوضع المعيشي لليمنيين بشكل لافت، فهذا التحسن جاء بإجراءات رسمية اتخذتها الحكومة والبنك المركزي بعد أشهر من التدهور السريع للعملة، لتستعيد جزءاً من قيمتها دون أثر كبير على الأسعار والمعيشة.

إفقار المطبخ اليمني

مع اقتراب شهر رمضان من نهايته، يتحول هاجس السكان نحو تلبية احتياجات العيد، إلا أن العديد منهم يبذلون جهوداً لعدم السماح له بالرحيل دون توفير بعض متطلباته التي لم يستطيعوا توفيرها منذ بدايته، حيث يحاول المغتربون إنجاز أعمالهم والسفر إلى عائلاتهم مبكراً.

يشير الناشط السياسي والاجتماعي في مدينة تعز، صلاح أحمد، إلى أن الحرب والحصار الذي فرضته الجماعة الحوثية على المدينة ألقيا بأثر كبير على مختلف مظاهر الحياة، بما في ذلك المظاهر الاجتماعية الرمضانية وعاداتها الغذائية.

أطفال نازحون يتلقون مساعدات غذائية لعائلاتهم قبل أعوام في الحديدة (أ.ف.ب)

ويبين أن المدينة، وبقدر ما شهدت ظهور الكثير من الأثرياء الجدد الذين صنعت الحرب ثرواتهم باستغلال معاناة سكانها، فإن الغالبية يواجهون أوضاعاً معيشية صعبة يتضاعف أثرها خلال شهر رمضان الذي افتقر خلال الأعوام الأخيرة لمظاهره المعتادة، وتراجع تكافل الناس فيه بشكل كبير.

وبحسب أحمد، كانت العائلات سابقاً تتبادل الوجبات التي يجري إعدادها، وبرغم التشابه الكبير بينها، فإن لكل ربة منزل لمستها المختلفة، وهو ما كان يجعل كل مائدة في كل منزل تحتوي تنوعاً حتى في الأصناف نفسها المعتادة، ما يضفي حميمية دائمة على الأجواء الرمضانية خسرها الأهالي بسبب الحرب.

وفي حين يبدي الكثير حسرتهم بسبب عدم حصولهم على الوجبات الرمضانية التي تعودوا عليها منذ طفولتهم، يُتَوقع أن تؤثر الأوضاع المعيشية الصعبة على تراث المطبخ اليمني، وتدفع السكان إلى عادات غذائية فقيرة في المستقبل.


حملات حوثية تنغص معيشة اليمنيين في محافظة إب

اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
TT

حملات حوثية تنغص معيشة اليمنيين في محافظة إب

اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)

أقدم الحوثيون على تنفيذ حملات تعسف استهدفت بالإغلاق والهدم أسواقاً ومتاجر ومنازل في محافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، وذلك في سياق عملية مُمنهجة، ظاهرها «إزالة العشوائيات» وباطنها فرض مزيد من الإتاوات غير القانونية.

ووفق ما ذكرته مصادر محلية في إب لـ«الشرق الأوسط»، فإن حملة التعدي التي أطلقتها الجماعة، عبر ما يُسمى «مكتب الأشغال العامة» و«إدارة المرور»، أغلقت سوقين شعبيين وطردت التجار والباعة، كما هدمت منازل عدة بعضها طور الإنشاء في المنطقة الخامسة بمديرية الظهار جنوب مدينة إب (مركز المحافظة).

واشتكى مُلاك منازل ومحلات تجارية طالهم التعسف الحوثي، وأوضحوا لـ«الشرق الأوسط»، أن الجماعة تشنّ حملات تستهدف منازلهم ومصادر عيشهم تحت مبررات غير قانونية.

باعة أرصفة يتعرضون للابتزاز من قبل مسلحين حوثيين (فيسبوك)

وقال مراد، وهو اسم مستعار لمالك بسطة تجارية بمديرية الظهار لـ«الشرق الأوسط»، إن الحملة باغتتهم دون سابق إنذار، موضحاً: «نعتمد على هذه البسطة منذ سنوات لإعالة أسرنا، وفجأة جاءت الجرافات ومعها مسلحون وطلبوا منا إخلاء المكان خلال دقائق قليلة جداً، ثم بدأوا بهدم كل شيء». ولفت إلى أن الإجراءات تمت هذه المرة كسابقاتها بطريقة قاسية، مؤكداً أن كثيراً من المُتضررين لم تُمنح لهم فرصة لنقل ممتلكاتهم أو بضائعهم.

اتساع التعسف

في مديرية العدين (جنوب غرب إب) استخدمت الحملة الحوثية - التي أشرف على تنفيذها قيادات في الجماعة - 4 جرافات لاستهداف مُمتلكات السكان ومصادر عيشهم.

وأوضح سكان لـ«الشرق الأوسط»، أن مشرفين حوثيين برفقة عربات ومسلحين نفذوا حملات دهم استهدفت بالإغلاق «السوق المركزي» الكائن وسط المدينة، إلى جانب تجريف وإزالة لعدد من البسطات والمحلات الصغيرة والأكشاك التي يعتمد عليها مئات المواطنين كمصدر رئيسي للعيش.

تعرض متاجر للهدم الحوثي في مديرية العدين بمحافظة إب (فيسبوك)

وبحسب السكان، فإن هذه الحملات لم تقتصر على إزالة ما تصفه الجماعة بالمخالفات، بل طالت ممتلكات قائمة منذ سنوات، دون تقديم بدائل مناسبة للمتضررين أو مراعاة للأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها السكان في ظل تدهور الأوضاع المعيشية.

وأوضح عدد من المتضررين أن الحملة نفذت بشكل مفاجئ، ولم تمنح أصحاب البسطات والعربات أي مهلة لإخلاء مواقعهم، قبل أن تباشر الجرافات بعملية الهدم والتجريف، ما أدى إلى خسائر مادية كبيرة، وقطع مصادر دخل أسر كاملة.

ويتحدث بائع خضروات في سوق العدين لـ«الشرق الأوسط»، عن أن مصدر دخله الوحيد اختفى خلال دقائق جراء حملة التعدي الحوثية، وأضاف: «ليس لدينا عمل آخر. بعد التجريف أصبحنا بلا عمل ولا نعرف كيف سنوفر احتياجات أسرنا».

وبررت الجماعة الحوثية استهدافها أملاك السكان ومصادر رزقهم بأنه ضمن ما تُسميه خُطة لتنظيم المدن وإزالة العشوائيات، إلا أن ناشطين يرون أن الحملة تفتقر إلى أبسط مقومات التخطيط العادل، وتستهدف الفئات الأكثر ضعفاً في المجتمع، دون بدائل ومعالجات حقيقية.

خوف متصاعد

يتخوف السكان في المحافظة اليمنية ذات الكثافة السكانية العالية (إب)، من توسع نطاق هذه الحملات لتشمل بمقبل الأيام أسواقاً ومتاجر في مديريات أخرى، الأمر الذي يُهدد بفقدان المزيد من المواطنين مصادر رزقهم في ظل غياب أي برامج دعم أو تعويض.

قيادات حوثية تشرف على حملات الاستهداف في إب (فيسبوك)

ولفت السكان إلى أن المئات من ملاك الأسواق والتجار والباعة باتوا خائفين لكون مصدر رزقهم مُهدداً، في ظل ظروف معيشية صعبة وقاسية، إذ إن أي خسارة تعني أن أسراً كاملة ستفقد قدرتها على العيش.

وطالب السكان والناشطون في المحافظة بوقف هذه الحملات، وإيجاد حلول تنظيمية تراعي أوضاع المواطنين، وتضمن عدم الإضرار بمصادر عيشهم، مؤكدين أن معالجة العشوائيات وتنظيم المدن يجب أن يتمّا عبر خطط حضرية واضحة وتوفير بدائل مناسبة للمتضررين، وليس عبر المصادرة والهدم المفاجئ والتجريف القسري.