ويليام بيرنز: ارتكبنا اخطاء في سوريا... وبوتين حدق في عيني وطلب معاملة ندية

النائب الأسبق لوزير الخارجية الأميركي أكد لـ «الشرق الأوسط» استعمال واشنطن الدبلوماسية للتعاطي مع صعود الصين ويقظة روسيا

ويليام بيرنز خلال حديثه إلى (الشرق الاوسط) في لندن أمس
ويليام بيرنز خلال حديثه إلى (الشرق الاوسط) في لندن أمس
TT

ويليام بيرنز: ارتكبنا اخطاء في سوريا... وبوتين حدق في عيني وطلب معاملة ندية

ويليام بيرنز خلال حديثه إلى (الشرق الاوسط) في لندن أمس
ويليام بيرنز خلال حديثه إلى (الشرق الاوسط) في لندن أمس

قال نائب وزير الخارجية الأميركي الاسبق، ويليام بيرنز، في حديث إلى «الشرق الأوسط» أمس، إن عدم رد إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما على تجاوز دمشق «الخط الأحمر» في نهاية 2013 «أثر سلباً على نفوذ أميركا ودورها في العالم»، لافتاً إلى ضرورة تحلي واشنطن بالواقعية إزاء التعاطي مع الأزمة السورية؛ لأن السنوات السابقة «وضعنا أهدافاً كبيرة من دون توفير الأدوات لتحقيقها».
وأشار بيرنز إلى أن قرار الرئيس دونالد ترمب الاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على الجولان السوري المحتل «خلق مشكلتين: الأولى، خدمة (للرئيس بشار) الأسد وإيران وروسيا، فبدلاً من الحديث عن إراقة الدماء في سوريا، يجري الحديث عن مقاومة الاحتلال. الثانية، تتعلق بعدم جواز كسب أراضي الغير بالقوة. هذا مبدأ دولي. المشكلة: ماذا ستقول لبوتين عن ضم القرم» إلى روسيا. وكان بيرنز يتحدث إلى «الشرق الأوسط» في لندن، بمناسبة إصدار كتابه «القناة الخلفية» الذي يرصد تجربته خلال ثلاثين سنة في الخارجية الأميركية، عمل فيها تحت إدارات خمسة رؤساء أميركيين، وعشرة وزراء خارجية.
وتطرق في الحديث إلى أهمية الدبلوماسية؛ خصوصاً في هذه المرحلة التي تتطلب قيام واشنطن باستعمال قوتها الاقتصادية والعسكرية ببراعة تؤدي إلى تحقيق مصالحها، في لحظة صعود الصين ويقظة روسيا.
وتحدث بيرنز عن أول لقاءاته مع العقيد معمر القذافي، والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، قائلاً: «لبوتين خليط فريد من الشعور بالظلم والطموح وعدم الأمان. كل تلك المشاعر تشكّل خلطة نادرة. ويجب عدم التقليل من ذلك. كي تفهم الهجوم الروسي حالياً يجب فهم روسيا في البداية، عندما كان هناك خليط من الأمل والفوضى. بوتين جاء بعد عشرين سنة لتحقيق هدفين: إعادة الدولة الروسية، والدور الروسي». وأشار بيرنز، الذي يرأس حالياً «وقفية كارنيغي» في واشنطن، إلى ضرورة التمييز بين الصين الصاعدة وروسيا القلقة. وقال: «في ضوء المشكلات في الشرق الأوسط، وعودة روسيا وصعود الصين، فإن العلاقات الأميركية - الأوروبية هي أهم من أي مرحلة سابقة. لكن، للأسف، الآن هناك أوروبا ضعيفة ومنقسمة»، مستدركاً: «أنا متفائل في المدى المتوسط بأن الديمقراطية قادرة على حل المشكلات؛ لكن هناك تحديات في المدى القصير. أنا واقعي في المدى القصير، ومتفائل في المدى الطويل». وهنا نص الحديث:
> ما قصة كتابك «القناة الخلفية»؟ لماذا الآن؟ ماذا تريد أن تقول؟
- خلال عملي الطويل لثلاثة عقود، لم تكن الدبلوماسية مهمة للدفاع عن مصالح أميركا أو الترويج لها كما هي الحال الآن. أميركا لم تعد الدولة الكبرى الوحيدة في العالم، وهناك صعود الصين ويقظة روسيا. من دون غرور، لا تزال لدينا الغلبة مقابل منافسينا في حال لعبنا أوراقنا بحكمة. ليس فقط بفضل القوة الاقتصادية والعسكرية؛ بل عبر تعاون لتشكيل تحالفات. هذا ما ميزنا عبر العقود مقابل منافسينا؛ لكن قلقي الآن هو أننا لا نستخدم هذه الأداة، أي الدبلوماسية.
أيضاً، أردت تقديم الدبلوماسية إلى عموم الناس. وكنت محظوظاً بأنني لعبت دوراً متواضعاً عبر السنوات الطويلة في عملي الدبلوماسي، في لحظات مفصلية منذ انتهاء الحرب الباردة، من الذروة مع الرئيس جورج بوش والوزير جيمس بيكر، إلى الحرب على العراق، ثم المفاوضات السرية مع إيران، و«الربيع العربي»، وصولاً إلى عودة التنافس بين القوى الكبرى.

قميص القذافي
> والتقيت قادة عدة خلال هذه الفترة؟
- طبعاً، من العقيد معمر القذافي إلى الرئيس فلاديمير بوتين. وكدبلوماسي، كنت دائماً أضيف ألواناً على شخصية القادة. الدبلوماسية مهمة حالياً؛ خصوصاً في مرحلة لا يعطيها فيها البيت الأبيض كبير اهتمام.
> متى كانت الذروة؟
- عندما عملنا بداية التسعينات بشكل دؤوب لإقناع الأطراف بالذهاب إلى مؤتمر مدريد (للسلام بين العرب والإسرائيليين في 1991). ولم تكن تلك الرغبة الأولى لـحافظ الأسد وياسر عرفات وإسحاق شامير. كان هناك خليط من القوة والقدرة بالنسبة إلى أميركا لترتيب عقد المؤتمر.
> التقيت عدداً من القادة، ماذا تتذكر عن القذافي؟
- إنه أغرب زعيم يمكن للمرء أن يلتقيه. التقيته خلال معالجة تداعيات تفجير لوكربي، قبل ثلاثة عقود. حاولنا إقناعه بدفع التعويضات وإخراج ليبيا من قائمة الإرهاب بين 2001 و2003. تلك المحادثات قادت إلى التخلص من سلاح الدمار الشامل.
خلال لقاءاتنا كان القذافي دائماً يقوم بتصرفات غريبة. فجأة ينظر إلى سقف الغرفة، ويحدق لبضع دقائق لإعطاء الانطباع بأنه يجمع أفكاره. ذات مرة، كان يرتدي «بيجامة» عليها صور الديكتاتوريين الأفارقة. وعندما كان يحدق بالسقف، حاولت أن أحصي عدد صور الديكتاتوريين على قميصه. كما أتذكر عندما ألقى في عام 2009 خطاباً في الأمم المتحدة لـتسعين دقيقة، وانهار المترجم في الدقيقة 75 ليقول: «لا أستطيع الاستمرار». وفي كل لقاءاتي مع القذافي، لم أنسَ أن يديه ملطختان بالدم؛ بل إن أحد أصدقائي قتل في تفجير لوكربي. لم أنس ذلك يوماً.
> ماذا عن بوتين؟
- لديه خليط فريد من الشعور بالظلم والطموح وعدم الأمان. كل تلك المشاعر تشكّل خلطة نادرة. ويجب عدم التقليل من ذلك. كي تفهم الهجوم الروسي حالياً يجب فهم روسيا في البداية، عندما كان هناك خليط من الأمل والفوضى. بوتين جاء بعد عشرين سنة لتحقيق هدفين: إعادة دور الدولة الروسية والدور الروسي.
> هل تذكر أول لقاء؟
- لا أنسى أول مرة التقيته فيها صيف 2005، عندما ذهبت لأقدم أوراق اعتمادي مع رسالة من الرئيس الأميركي(جورج بوش). مبنى الكرملين صُمم بطريقة ترهب الضيوف الأجانب. قاعات ضخمة وممرات طويلة. ثم تركوني لبضع دقائق منتظراً. فجأة فُتح الباب وطل بوتين. جسدياً ليس من أكثر الرجال كاريزما في العالم. دخل وأخذ يدي ثم حدق في عيني، وقبل أن أحكي أي كلمة، قال: «أنتم الأميركيون يجب أن تصغوا أكثر. لا تستطيعون القيام بالأمور على مزاجكم. يمكن أن نقوم بعلاقات مؤثرة وجيدة، لكن ليس وفق معاييركم». لم تكن رسالة ودية؛ لكن هذا هو رأيه. وقاله بوضوح.
> هل بوتين قائد استراتيجي؟
- لا أظن أنه رجل استراتيجي؛ بل تكتيكي، يرى نقاط ضعف وفرصاً ويستغلها. وهذا ما فعله في الشرق الأوسط وأوكرانيا. من وجهة نظر الدبلوماسية الأميركية، يجب أن نتعامل بواقعية. ويجب أن ننخرط مع روسيا في الأمور؛ خصوصاً في شان اتفاق نزع السلاح الاستراتيجي الذي ينتهي بعد سنتين. ويجب أن يتحقق تقدم في العلاقات الروسية - الأميركية.
> قلت في مؤسسة «تشاتام هاوس» في لندن، إنه في انتخابات أميركا 2016، بصرف النظر عمن كان سيفوز، كان على الرئيس الجديد أن يتعامل مع أسئلة كبيرة تخص روسيا والصين.
- برأيي، إن أي شخص كان ليفوز بالرئاسة، كان عليه أن يتعامل مع موضوعَي الصين وروسيا. أيضاً، موضوع الفجوة بين شخص مثلي (الدبلوماسي في الخارجية) والمواطن الأميركي. أي رئيس عليه أن يتعاطى مع روسيا. قلقي حالياً هو وجود قناعة في البيت الأبيض بإمكانية حل القضايا المعقدة عبر علاقة شخصية مع حكام أوتوقراطيين. ظهر هذا في قمة هلسنكي بين الرئيس دونالد ترمب والرئيس بوتين؛ حيث اختلف الرئيس ترمب مع المؤسسات الأميركية حول دور روسيا في الانتخابات. هذا ليس مؤثراً على بوتين الذي يرى ذلك نقطة ضعف.
> هل سيتغير الأمر بعد تقرير روبرت مولر؟
- لا أعتقد أن الرئيس ترمب حر في التعامل مع روسيا. هناك حدود لتعامل أميركا مع روسيا. وهناك تحديات واقعية؛ لكن لا بد من حديث روسي وأميركي حول قضايا كبرى تخص العالم: سباق السلاح، وأوكرانيا، وسوريا... لدينا علاقة تنافسية؛ لكن يمكن البحث عن نقاط مشتركة حول بعض الأمور.

الصين ظاهرة فريدة
> ماذا عن الصين؟ وما أفضل طريقة للتعامل مع صعودها؟
- أعتقد أن الصين ظاهرة فريدة في القرن الـ21. هناك تحدٍّ كبير لأميركا، كيف تتعامل مع هذا الصعود. هناك من يظن ويريد احتواء الصين. الصين مختلفة. إنها مندمجة في الاقتصاد العالمي. هناك دول أخرى تصعد وقلقة من صعود الصين. التحدي هو كيف تتعاطى أو تتحالف مع دول قلقة من صعود الصين، ليس لفرض خيار عليها: إما أميركا وإما الصين؛ بل لخلق تحالفات مؤسساتية، بحيث نساهم في صياغة المستقبل. ويجب تقديم حوافز للتعامل مع أميركا ودعم الإصلاحيين فيها.
> ما الفرق بين الصين وروسيا؟
- الصين قوة صاعدة ودائمة. روسيا مختلفة. أمضيت سنوات طويلة في روسيا. لدي كل الاحترام للشعب الروسي؛ لكن روسيا ماضية في التراجع كدولة.
> تراجع؟
- نعم، قياساً للاتحاد السوفياتي. الإمكانات الاقتصادية قد تؤدي إلى مشكلات. بوتين قال ذات مرة بوضوح: ليس خطئي إذا لعبتُ بيدي الضعيفتين بشكل قوي، وأولئك الذين لديهم أيادٍ قوية يلعبون بضعف. طبعاً معروف من يقصد. من الأهمية بمكان عدم التقليل من طموحات بوتين.
اليوم، روسيا والصين لديهم زواج مصلحة. لديهما طموحات لمنافسة النظام الذي صاغه الأميركيون. روسيا لا تحب بالتأكيد لعب دور الآخر الأصغر مع الصين. وعبر الدبلوماسية يمكن الرهان على هذا للإفادة منه.
> ماذا عن سوريا؟
- قمنا بأخطاء. وأعتقد أن بوتين استفاد من أخطائنا.
> ما هي؟
- دائماً مطلوب المواءمة بين الأهداف والأدوات. نحن وضعنا في إدارة الرئيس باراك أوباما أهدافاً عالية؛ لكن لم نستخدم الأدوات في أيدينا. انظر ما فعله بوتين في نهاية 2015، القليل من الموارد العسكرية والمالية؛ لكنه استعملها بطريقة مقررة لتحقيق هدف معين. أما نحن، لو أخذت ما استثمرنا به خلال فترة بين 2011 و2015، لوجدته كثيراً؛ لكن قمنا به بطريقة غير فعالة.
قلنا إن على الأسد الرحيل، ثم وضع الرئيس أوباما «الخط الأحمر»؛ لكنه لم يحترمه.
> ماذا كان رأيك وقتذاك؟
- عندما يضع الرئيس الأميركي «خطاً أحمر» يجب أن يحترم ذلك. كنت معه تماماً في عدم التورط في حرب أخرى في الشرق الأوسط؛ لكن رأيي وقتذاك ورأيي الآن، هو أنه عندما نضع «خطاً أحمر» للنظام السوري، فيجب أن نرسل رسائل واضحة ونعاقبه (إذا تجاوز ذلك) للقول بوضوح إنه لا يجوز تجاوز الخط الأحمر. هذا ما كان يعني أننا كنا سنتورط في حرب واسعة لتغيير النظام؛ لكن كنا دافعنا عن مبادئنا في العلاقات الدولية.
> ثم جرى تفاهم أميركي - روسي في نهاية 2013 لنزع السلاح الكيماوي من سوريا؟
- نعم، وهذا أمر جيد؛ لكن ليس لدينا أي شك أن ذلك (عدم توجيه ضربات بعد تجاوز الخط الأحمر) أثر على «بريستيج» (نفوذ) أميركا، ودورها في العالم.

لا عصا سحرية لسوريا
> كيف ترى الحل للأزمة السورية؟
- أكيد لو كانت لدي عصا سحرية لتمنيت نظاماً آخر مستجيباً لمطالب الشعب السوري. لم تكن لدي أي أوهام حول النظام السوري؛ لكني أعرف أن روسيا وإيران مستعدتان لتقديم كثير من الدعم للنظام. في المدى القصير يجب أن نركز على خفض التصعيد ومنع حصول صدام بين القوى الخارجية. يجب تلبية المساعدات الإنسانية، ويجب عدم قطع المساعدات. ربما نحاول استعمال إعادة الإعمار كأداة ضغط للوصول إلى انتقال سياسي بمعنى ما، للوصول إلى نظام وإصلاحات. أنا واقعي في هذا السياق.
> إدارة ترمب قررت الإبقاء على 400 جندي.
- لدي كثير من الاحترام للجيش الأميركي. من المهم استعمال هذا الوجود كأداة تفاوض ضد إيران، ولدفع تركيا والأكراد لتفاهم، لكن يجب أن نكون واقعيين.
> ماذا عن تقليص النفوذ الإيراني؟
- ليس لدي أي وهم حول النظام الإيراني وتهديداته لشعب إيران وحلفائنا؛ لكن لا بد من الواقعية حول تأثير الـ400 جندي.
> خلال مفاوضات القناة الثانية التي شاركت فيها، هل جرى طرح الملف السوري أو دور إيران الإقليمي؟
- على هامش المحادثات، تم طرح الموضوع؛ لكن المفاوضات كانت تركز على البرنامج النووي. في بعض الأحيان، عندما أمضينا ساعات سوياً، تحدثنا عن أمور إقليمية.
> مثل ماذا؟
- المشكلة أنه كان لديها حلفاءعالميين، أي أوروبا والصين وروسيا، لذلك استعملنا الدبلوماسية للوصول إلى اتفاق نووي. لسنا في العالم المثالي؛ لكننا حققنا شيئاً. وأعرف أن بعض الدول لم تكن مرتاحة للاتفاق. كما أن هناك دولاً لم تكن مرتاحة لعدم التزام أوباما وعده بـ«الخط الأحمر».
> الإدارة الحالية تقول إن العقوبات تضغط على إيران.
- نعم، هي تؤثر؛ لكني لا أعتقد أنها ستؤدي إلى تغييرات كبرى واستسلام النظام ورفع الراية البيضاء.
> بوتين ساهم في إعادة «القوات الدولية لفك الاشتباك» (أندوف) إلى الجولان، وساهم في إعادة رفات جندي إسرائيلي، كيف تشعر حالياً، خصوصاً أنك ساهمت في المفاوضات السورية - الإسرائيلية؟ هل تعتقد أن روسيا تحل محل أميركا في الملف السوري؟
- لا أظن أن البحث يتناول قضايا شاملة. الروس يبحثون في مسائل محددة، ويستعملونها لأسباب دبلوماسية. الدبلوماسية الروسية هي بارعة أحياناً.
> ماذا عن قرار الرئيس ترمب الاعتراف بسيادة إسرائيل على الجولان السوري؟
- خلق مشكلة. إسرائيل تسيطر على الجولان لأكثر من نصف قرن. ليس هناك أي ضغط على إسرائيل للخروج من الجولان. وفي سوريا حرب أهلية دامية. لكن أن تعترف بسيادة إسرائيل حالياً، فإنك لا تضيف شيئاً لأمن إسرائيل؛ لكنك تخلق مشكلتين: الأولى، خدمة للأسد وإيران وروسيا، فبدلاً من الحديث عن إراقة الدماء في سوريا، يجري الحديث عن مقاومة الاحتلال. الثانية، تتعلق بعدم جواز كسب أراضي الغير بالقوة. هذا مبدأ دولي. المشكلة، ماذا ستقول لبوتين عن ضم القرم.
> هل سيحصل هذا أيضاً في الضفة الغربية؟
- قرأت هذا. ربما نعم؛ لكن على ماذا حصلت واشنطن في المقابل، بعد الاعتراف بضم الجولان أو نقل السفارة إلى القدس؟
> سؤال عن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، كيف ترى انعكاس ذلك على العلاقات عبر الأطلسي؟
- في ضوء المشكلات في الشرق الأوسط، وعودة روسيا، وصعود الصين، فإن العلاقات الأميركية - الأوروبية هي أهم من أي مرحلة سابقة؛ لكن، للأسف، الآن هناك أوروبا ضعيفة ومنقسمة، وكذلك بريطانيا؛ لكن يبدو أن هناك مشكلات على طرفي الأطلسي في أميركا وأوروبا، هناك صدام الأفكار وأسئلة حول الديمقراطية.
أنا متفائل في المدى المتوسط بأن الديمقراطية قادرة على حل المشكلات؛ لكن هناك تحديات في المدى القصير. أنا واقعي في المدى القصير، ومتفائل في المدى الطويل.



تقرير يكشف: إزالة الألغام من مضيق هرمز قد تستغرق 6 أشهر

سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)
سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)
TT

تقرير يكشف: إزالة الألغام من مضيق هرمز قد تستغرق 6 أشهر

سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)
سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)

في ظلِّ تصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط وتزايد المخاوف من تداعياتها على الاقتصاد العالمي، تتجه الأنظار إلى مضيق هرمز بوصفه أحد أهم الممرات الحيوية لتدفق الطاقة. وفي هذا السياق، يبرز تحذير جديد من وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) يكشف عن تحديات معقَّدة قد تطيل أمد الاضطرابات في هذا الشريان الاستراتيجي، مع ما يحمله ذلك من انعكاسات سياسية واقتصادية واسعة.

فقد أفاد تقرير نقلته صحيفة «إندبندنت» بأن عملية تطهير مضيق هرمز بالكامل من الألغام التي يُعتقد أن إيران زرعتها قد تستغرق ما يصل إلى ستة أشهر.

وذكرت صحيفة «واشنطن بوست»، نقلاً عن ثلاثة مصادر مطلعة، أن مسؤولاً في وزارة الدفاع الأميركية قدَّم هذا التقدير إلى المشرِّعين خلال جلسة مغلقة عُقدت في الكونغرس يوم الثلاثاء.

ويشير هذا التقييم إلى احتمالية استمرار التداعيات الاقتصادية لفترة طويلة، إذ يُعدّ مضيق هرمز شرياناً تجارياً حيوياً لنقل النفط عالمياً، حيث كان يمرّ عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية قبل اندلاع الحرب، علماً بأنه يخضع حالياً لحالة من الحصار المتبادل بين الولايات المتحدة وإيران.

وقد انعكست هذه التطورات سريعاً على أسعار الوقود، إذ بلغ متوسط سعر البنزين في الولايات المتحدة، يوم الأربعاء، نحو 4.02 دولار للغالون، مقارنة بـ2.98 دولار قبل يومين فقط من الهجوم المفاجئ الذي شنَّته الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران.

ولا تقتصر تداعيات الأزمة على الجانب الاقتصادي فحسب، بل تمتد إلى المشهد السياسي الداخلي في الولايات المتحدة، حيث قد يؤثر استمرار اضطراب الملاحة في المضيق سلباً على فرص الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي المقبلة. وتشير استطلاعات الرأي إلى أن الحرب لا تحظى بتأييد غالبية الأميركيين، كما يُحمّل أكثر من نصف الناخبين الرئيس دونالد ترمب مسؤولية كبيرة عن ارتفاع أسعار البنزين.

وفي ردّه على هذه التقارير، وصف المتحدث باسم البنتاغون، شون بارنيل، ما ورد في صحيفة «واشنطن بوست» بأنه «غير دقيق»، دون تقديم تفاصيل إضافية.

في المقابل، أفاد ثلاثة مسؤولين، فضَّلوا عدم الكشف عن هوياتهم، بأن المشرّعين اطّلعوا على معلومات استخباراتية تُشير إلى أن إيران ربما زرعت أكثر من 20 لغماً بحرياً في مضيق هرمز ومحيطه. ووفقاً لهذه المعلومات، جرى نشر بعض الألغام من خلال قوارب، بينما زُرعت أخرى باستخدام تقنيات توجيه تعتمد على نظام تحديد المواقع العالمي (GPS)، الأمر الذي يزيد من صعوبة اكتشافها والتعامل معها.

ولا يزال من غير الواضح حتى الآن كيف ستتعامل القوات الأميركية مع هذه الألغام، رغم أن بعض المسؤولين أشاروا إلى إمكانية استخدام الطائرات من دون طيار والمروحيات كجزء من عمليات الإزالة المحتملة.

وبحسب ما أوردته شبكة «سي إن إن»، فقد بدأت القوات الإيرانية في زرع الألغام داخل هذا الممر المائي الحيوي منذ شهر مارس (آذار)، وذلك عقب اندلاع الحرب التي شنَّتها الولايات المتحدة وإسرائيل.

وتشير تقديرات وكالة الاستخبارات الدفاعية إلى أن إيران تمتلك أكثر من خمسة آلاف لغم بحري، وهي ألغام قد تكون ذات فاعلية كبيرة في بيئة مضيق هرمز، نظراً لضحالة مياهه وضيق ممراته الملاحية، ما يزيد من تعقيد عمليات إزالتها ويُضاعف من المخاطر المحتملة على حركة الملاحة الدولية.


كوريا الشمالية وروسيا تعتزمان افتتاح جسر بري جديد قريباً

مسؤولون يحضرون مراسم وضع حجر الأساس للجسر الذي يربط كوريا الشمالية بروسيا في بلدية راسون بكوريا الشمالية 30 أبريل 2025 (أرشيفية - رويترز)
مسؤولون يحضرون مراسم وضع حجر الأساس للجسر الذي يربط كوريا الشمالية بروسيا في بلدية راسون بكوريا الشمالية 30 أبريل 2025 (أرشيفية - رويترز)
TT

كوريا الشمالية وروسيا تعتزمان افتتاح جسر بري جديد قريباً

مسؤولون يحضرون مراسم وضع حجر الأساس للجسر الذي يربط كوريا الشمالية بروسيا في بلدية راسون بكوريا الشمالية 30 أبريل 2025 (أرشيفية - رويترز)
مسؤولون يحضرون مراسم وضع حجر الأساس للجسر الذي يربط كوريا الشمالية بروسيا في بلدية راسون بكوريا الشمالية 30 أبريل 2025 (أرشيفية - رويترز)

أفادت «وكالة الأنباء المركزية» الكورية، اليوم الخميس، ​بأن كوريا الشمالية وروسيا تعتزمان افتتاح جسر بري يربط بين الدولتين عبر نهر تومين في أقرب وقت ممكن، في ظل ‌سعي الجارتين ‌إلى ​توثيق ‌علاقاتهما.

وقالت ⁠الوكالة ​إن المشروع، ⁠الذي بدأ منذ نحو عام، يعد «مهماً» لتعزيز التعاون الثنائي في مجالات تشمل السياحة والتجارة وحركة الأفراد.

وتم ⁠الاتفاق على بناء الجسر، ‌الذي ‌يبلغ طوله ​850 متراً ‌وسيتصل بشبكة الطرق السريعة ‌الروسية، خلال زيارة الرئيس فلاديمير بوتين إلى كوريا الشمالية عام 2024.

ويجري تشييده ‌بالقرب من «جسر الصداقة» الحالي، وهو جسر للسكك الحديدية ⁠تم ⁠تشغيله في عام 1959 بعد الحرب الكورية.

وقالت «وكالة الأنباء المركزية» إن حفل الافتتاح سيُقام قريباً دون تحديد موعد. وكتبت السفارة الروسية في بيونغيانغ على «تلغرام» ​أن ​الجسر سيكتمل في 19 يونيو (حزيران).


البابا ليو يندد بالتفاوت الطبقي في آخر يوم من جولته الأفريقية

البابا ليو الرابع عشر يصل إلى بازيليكا الحبل بلا دنس في اليوم العاشر من زيارته الرعوية التي تستغرق 11 يوماً إلى أفريقيا في مونغومو بغينيا الاستوائية 22 أبريل 2026 (أ.ب)
البابا ليو الرابع عشر يصل إلى بازيليكا الحبل بلا دنس في اليوم العاشر من زيارته الرعوية التي تستغرق 11 يوماً إلى أفريقيا في مونغومو بغينيا الاستوائية 22 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

البابا ليو يندد بالتفاوت الطبقي في آخر يوم من جولته الأفريقية

البابا ليو الرابع عشر يصل إلى بازيليكا الحبل بلا دنس في اليوم العاشر من زيارته الرعوية التي تستغرق 11 يوماً إلى أفريقيا في مونغومو بغينيا الاستوائية 22 أبريل 2026 (أ.ب)
البابا ليو الرابع عشر يصل إلى بازيليكا الحبل بلا دنس في اليوم العاشر من زيارته الرعوية التي تستغرق 11 يوماً إلى أفريقيا في مونغومو بغينيا الاستوائية 22 أبريل 2026 (أ.ب)

استغل البابا ليو اليوم الأخير من جولته الأفريقية التي شملت 4 دول للتنديد بالتفاوت الطبقي، ودعا الأربعاء إلى العمل من أجل سد الفجوة بين الأغنياء والفقراء خلال جولته في غينيا الاستوائية، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

ومن المقرر أن يزور البابا، الذي أثار غضب الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد أن بدأ يجاهر بمعارضته للحرب والاستبداد، سجناً شديد الحراسة تقول منظمات لحقوق الإنسان إنه يضم سجناء سياسيين يعيشون في ظروف سيئة للغاية. وبدأ ليو، أول بابا أميركي، يومه بالسفر جواً مسافة نحو 325 كيلومتراً من مالايو، الواقعة على جزيرة بيوكو في خليج غينيا، إلى مونغومو، على الحدود الشرقية مع الغابون على حافة غابات حوض الكونغو.

وفي قداس أقيم في أكبر صرح ديني في وسط أفريقيا، حث البابا سكان غينيا الاستوائية على «خدمة الصالح العام بدلاً من المصالح الخاصة، وسد الفجوة بين الميسورين والمحرومين».

البابا ليو الرابع عشر برفقة رئيس جمهورية غينيا الاستوائية تيودورو أوبيانغ نغويما مباسوغو (وسط) وزوجته يصلون لترؤس القداس الإلهي في بازيليكا الحبل بلا دنس في مونغومو بغينيا الاستوائية 22 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

وندد البابا، الذي أظهر أسلوباً جديداً وقوياً في الخطاب خلال جولته الأفريقية، بسوء معاملة «السجناء الذين يجبرون غالباً على العيش في ظروف صحية وبيئية مزرية».

وتتعرّض غينيا الاستوائية، التي يحكمها الرئيس تيودورو أوبيانغ نغويما مباسوغو منذ 1979، الأطول بقاء في السلطة في العالم، لانتقادات واسعة باعتبارها واحدة من أكثر الدول قمعية في المنطقة.

ومن المقرر أن يزور البابا في وقت لاحق من الأربعاء سجناً شديد الحراسة في باتا. وتقول منظمة العفو الدولية إن هذا السجن هو واحد من ثلاثة مرافق في البلاد يحتجز فيها المعتقلون بانتظام لسنوات دون السماح لهم بالاتصال بمحامين.

وترفض الحكومة الانتقادات الموجهة لنظامها القضائي وتقول إنها دولة ديمقراطية منفتحة.