وزير الثقافة السعودي في شارع المتنبي: في العراق... الحضارات لها قصة لم تروَ

زار المعالم الثقافية والتاريخية... بينها دور الكتب والقصر العباسي وبيت الوالي وبيت الملك غازي ومنطقة الميدان

وزير الثقافة السعودي مع نظيره العراقي في شارع المتنبي (واس)
وزير الثقافة السعودي مع نظيره العراقي في شارع المتنبي (واس)
TT

وزير الثقافة السعودي في شارع المتنبي: في العراق... الحضارات لها قصة لم تروَ

وزير الثقافة السعودي مع نظيره العراقي في شارع المتنبي (واس)
وزير الثقافة السعودي مع نظيره العراقي في شارع المتنبي (واس)

«في العراق، الحضارات لها قصة لم تروَ»، بهذه العبارة افتتح الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان وزير الثقافة السعودي، جولته الثقافية في بغداد، أمس، ضمن زيارة تاريخية لأكبر وفد وزاري سعودي يزور العراق يضمّ نحو نصف الحكومة وعشرات من رجال الأعمال السعوديين، لتدشين اجتماعات المجلس التنسيقي السعودي العراقي، وتدشين مرحلة من الانفتاح والتعاون بين البلدين الجارين.
وتجول وزير الثقافة السعودي الأمير بدر بن عبد الله برفقة وزير الثقافة والسياحة العراقي الدكتور عبد الأمير الحمداني في مناطق تاريخية وثقافية بالعاصمة العراقية بغداد. وشملت جولة وزير الثقافة شارع المتنبي، والقشلة (مقر الحكومة القديمة)، كما زار القصر العباسي وبيت الوالي، إضافة إلى النصب التذكاري للشاعر أبي الطيب المتنبي، وبيت الملك غازي، ومنطقة الميدان. وقال بهذه المناسبة: «تمتاز بغداد بكثير من المعالم الثقافية والأثرية، التي خلّدها التاريخ كرموز ثقافية بالغة الأهمية، حيث تُعدّ بغداد منارة للتراث والإرث الثقافي في العالم العربي».
ويضمّ «شارع المتنبي» الذي يحمل اسم الشاعر العباسي الكبير الذي عاش في القرن العاشر الميلادي مراكز للإشعاع الثقافي يتلاقى فيها المثقفون. واكتسب «شارع المتنبي» أهميته من المطابع التي يضمُّها، والمكتبات العريقة، إذ توجد فيه أول مطبعة تعود إلى القرن التاسع عشر، وتضمّ مكتباته كتباً ومخطوطات نادرة، ومن أهم مكتباته الأولى «مكتبة المثنى» و«النهضة» و«المكتبة العصرية»، وكثير من دور النشر، فضلاً عن أقدم المجلِّدين وأول مزاد للكتب في بغداد أسَّسه الراحل نعيم الشطري، إذ كان يصدح ذلك الرجل منذ صباح الجمعة حتى الظهيرة معلناً عن أمهات الكتب وأسعارها.
وتسعى وزارة الثقافة السعودية إلى تضمين محتوى ثقافي في الاتفاقيات السعودية مع الدول الأخرى، وقال وزير الثقافة السعودي عن اجتماع مجلس التنسيق السعودي العراقي: «أسهم المجلس في تطوير العلاقات بين المملكة العربية السعودية وجمهورية العراق الشقيقة على كافة الأصعدة، وفي تعزيز التواصل الثقافي بيننا، وستسعى وزارة الثقافة إلى الاستمرار في تعزيز التعاون الثقافي مع دول أخرى، إحدى أهم أولويات وتوجهات الوزارة».
وفِي تغريدة له، قال الأمير بدر بن عبد الله: «كانت الجولة ممتعة برفقة معالي وزير الثقافة والسياحة العراقي في جولةٍ ثقافيةٍ تُطلّ على التاريخ والثقافة اللذين تزخر بهما العراق، كما تشرفتُ بمصافحة أناسها الطيبين خلال الزيارة».
وأضاف: «تجوّلنا بين أغلفة الكتب والثقافة في (شارع المتنبي)، وزرتُ مقرّ الحكومة القديم، كما تجوّلنا في القصر العباسي، وبيت الوالي، وبيت الملك غازي، ومنطقة الميدان، لنجد أنفسنا أخيراً أمام النصب التذكاري للشاعر الكبير أبي الطيب المتنبي».
ويحمل الشارع اسم أبي الطيب المتنبي، وما زال هذا الشارع يستريح تحت ظلّ المتنبي الذي يقف تمثاله المطل على دجلة منقوشاً عليه بيت الشعر الذي يحمل فخر المتنبي: «الخيل والليل والبيداء تعرفني، والسيف والرمح والقرطاس والقلمُ».
وكان هذا الشارع الذي عرفته بغداد منذ عصر الدولة العباسية، حينما كان اسمه «سوق الوراقين» إلى وقتنا الحاضر يعج بالمئات من المكتبات التي تعرض آلاف العناوين، فضلاً عن باعة الأرصفة، حيث يفترش أصحابها آلاف العناوين، ومن طبعات نادرة، إضافة إلى إقامة المعارض الفنية والمجالس الثقافية ومنابر التعبير عن الرأي والمعارض الفنية والمقاهي والمنتديات الثقافية. وكان الشارع يحمل اسم «درب القلغ» و«سوق السراي» و«شارع حسن باشا»، وفي زمن العثمانيين تحول اسمه إلى «الأكمك خانة»، وأخيراً سماه الملك غازي عام 1932 باسمه الحالي «شارع المتنبي».
وبجوار شارع المتنبي يقف مبنى القشلة أو «قاشلاق»، أي المعسكر الشتوي الذي بُني في عهد الدولة العثمانية على ضفاف نهر دجلة عام 1852، على أركان السراي في زمن الوالي مدحت باشا، الذي بناها من طابق واحد، حيث تم هدم سور بغداد وأخذ طابوقه لبناء القشلة وساعته الشهيرة التي كانت تدقّ لإيقاظ الجنود.



الكشف عن شراكات واتفاقيات خلال أول أيام «معرض الدفاع العالمي»

جانب من «معرض الدفاع العالمي» المنعقد في العاصمة السعودية الرياض (إنترنت)
جانب من «معرض الدفاع العالمي» المنعقد في العاصمة السعودية الرياض (إنترنت)
TT

الكشف عن شراكات واتفاقيات خلال أول أيام «معرض الدفاع العالمي»

جانب من «معرض الدفاع العالمي» المنعقد في العاصمة السعودية الرياض (إنترنت)
جانب من «معرض الدفاع العالمي» المنعقد في العاصمة السعودية الرياض (إنترنت)

دشن الأمير خالد بن سلمان، وزير الدفاع السعودي، بالعاصمة الرياض، أعمال «معرض الدفاع العالمي 2026»، بمشاركة واسعة من كبرى شركات الصناعات الدفاعية والأمنية الدولية والإقليمية، في حدث يؤكد مضي المملكة نحو أن تكون منصة عالمية لصناعة الدفاع.

وتمضي السعودية بخطى متسارعة نحو توطين الصناعات العسكرية وبناء منظومة متكاملة لسلاسل الإمداد، انسجاماً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030».

وشهد اليوم الأول من المعرض الإعلان عن حزمة من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم، عكست زخم الشراكات الصناعية والتقنية بين الجهات السعودية والشركات العالمية. حيث وقّعت «الهيئة العامة للصناعات العسكرية» مذكرة تفاهم مع «الشركة السعودية للصناعات العسكرية» في مجال التوطين، في خطوة تستهدف تعزيز المحتوى المحلي ورفع كفاءة سلاسل الإمداد الوطنية.

كما وقّعت «الهيئة» مذكرة تفاهم مع «جنرال إلكتريك»، وأخرى مع «إيرباص للدفاع والفضاء»، في إطار توسيع الشراكات الدولية ونقل المعرفة والتقنيات المتقدمة إلى المملكة.

وفي محور الطيران العسكري، أعلنت «جي إي إيروسبيس» و«شركة الشرق الأوسط لمحركات الطائرات» توقيع 3 اتفاقيات جديدة، تهدف إلى تعزيز الجاهزية التشغيلية لأسطول القوات الجوية الملكية السعودية من محركات «إف110 - 129 (F110 - 129)»، إلى جانب دعم العملاء الآخرين لهذا الطراز في المنطقة.

وأوضحت الشركتان، في بيان مشترك على هامش المعرض، أن الاتفاقيات الجديدة تمثل المرحلة الثالثة من مبادرة طويلة الأمد، تستند إلى شراكة تمتد أكثر من عقد من الزمن، ودعمت أكبر أسطول من محركات «إف110 (F110)» في العالم خارج الولايات المتحدة.

وتركّز الاتفاقيات على توفير خدمات الإصلاح والصيانة الشاملة، وضمان استمرارية الإمداد، وتعزيز كفاءة «برنامج سلامة الهيكل لمحركات القوات الجوية الملكية السعودية».

وقال المهندس محمد النوخاني، العضو المنتدب بـ«شركة الشرق الأوسط لمحركات الطائرات»، إن هذه الاتفاقيات تمثل «المرحلة التالية من شراكتنا الاستراتيجية مع (جي إي إيروسبيس)، وخطوة مهمة نحو تعزيز جاهزية أسطول محركات (إف110 - F110) التابع للقوات الجوية الملكية السعودية»، مؤكداً أن التعاون يسهم في توسيع قدرات الصيانة والدعم الفني داخل المملكة، ويدعم جهود التوطين والتنمية الصناعية بما يتماشى و«رؤية 2030».

من جانبه، أكد سليم مسلم، نائب الرئيس لشؤون الدفاع والأنظمة في الشرق الأوسط وأفريقيا وتركيا بشركة «جي إي إيروسبيس»، أن الشراكة مع «(شركة الشرق الأوسط لمحركات الطائرات) تعكس رؤية مشتركة لتعزيز القدرات المحلية ورفع مستويات الجاهزية التشغيلية»، مشيراً إلى أن الاتفاقيات ستسهم في زيادة توافر المحركات، وتبسيط عمليات الصيانة، ودعم المهام الحيوية للقوات الجوية الملكية السعودية بشكل مباشر.

وبموجب الاتفاقيات، فستوفر «جي إي إيروسبيس» مجموعات قطع الغيار الأساسية لـ«برنامج سلامة الهيكل» لمحركات «إف110 - 129 (F110 - 129)»، بما يتيح تنفيذ أعمال الصيانة والإصلاح داخل المملكة، إضافة إلى توسيع نطاق الخدمات لتشمل عملاء آخرين في المنطقة.

ويعكس الزخم الذي شهده اليوم الأول من «معرض الدفاع العالمي 2026» حجم الاهتمام الدولي بالسوق السعودية، والدور المتنامي للمملكة في بناء قطاع دفاعي وطني متقدم، قائم على الشراكات الاستراتيجية، ونقل التقنية، وتوطين الصناعات، بما يعزز الاستقلالية الاستراتيجية ويرسّخ مكانة السعودية ضمن منظومة صناعة الدفاع العالمية.


مسؤولة أميركية: الشراكة بين «الرياض» و«واشنطن» تشهد أقوى مراحلها

TT

مسؤولة أميركية: الشراكة بين «الرياض» و«واشنطن» تشهد أقوى مراحلها

أليسون ديلوورث القائمة بأعمال البعثة الأميركية في السعودية تصافح أحد المشاركين من الولايات المتحدة في المعرض (الشرق الأوسط)
أليسون ديلوورث القائمة بأعمال البعثة الأميركية في السعودية تصافح أحد المشاركين من الولايات المتحدة في المعرض (الشرق الأوسط)

قالت أليسون ديلوورث، القائمة بأعمال البعثة الأميركية في السعودية، إن معرض الدفاع العالمي المقام حالياً في العاصمة السعودية الرياض يعكس «أقوى صور الشراكة الثنائية» بين الولايات المتحدة والمملكة، مؤكدة أن العلاقات بين البلدين «لم تكن يوماً أقوى مما هي عليه اليوم».

وفي حديثها لـ«الشرق الأوسط» على هامش المعرض، أوضحت ديلوورث أن المشاركة الأميركية الواسعة، التي تضم أكثر من 160 شركة أميركية إلى جانب أكثر من 100 من الكوادر العسكرية والمدنية، تمثل دلالة واضحة على عمق ومتانة التعاون بين واشنطن والرياض، مشيرة إلى أن هذه الشراكة واصلت نموها «من قوة إلى قوة» خلال السنوات الأخيرة.

وأضافت أن المعرض يجمع أسماء عالمية كبرى في الصناعات الدفاعية والطيران، مثل «بوينغ» و«لوكهيد مارتن»، إلى جانب شركات أميركية صغيرة ومتوسطة تعمل في مجالات الذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني، والأنظمة الدفاعية المتقدمة، ما يعكس تنوع الحضور الأميركي واتساع مجالات التعاون التقني والصناعي.

أليسون ديلوورث القائمة بأعمال البعثة الأميركية في السعودية تصافح أحد المشاركين من الولايات المتحدة في المعرض (الشرق الأوسط)

وأكدت ديلوورث أن الشركات الأميركية «حريصة على الوجود في السعودية»، وتسعى إلى النمو جنباً إلى جنب مع شركائها السعوديين، والمساهمة في تعزيز أمن المملكة وازدهارها، بما ينعكس على استقرار وأمن المنطقة ككل، لافتة إلى أن هذا التوجه ينسجم مع التحولات التي تشهدها السعودية في إطار «رؤية 2030».

وتطرقت القائمة بأعمال البعثة الأميركية إلى الزخم السياسي الذي عزز العلاقات الثنائية خلال الفترة الماضية، مشيرة إلى أن عام 2025 شهد زيارة وصفتها بـ«التاريخية» للرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى المملكة، تلتها زيارة ولي العهد السعودي إلى واشنطن في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام ذاته، وأسفرت الزيارتان عن توقيع 23 اتفاقية، وصفتها بأنها «إنجازات مفصلية» في مسار التعاون بين البلدين.

وحول العروض العسكرية المصاحبة للمعرض، لفتت ديلوورث إلى أن وجود مقاتلة «إف - 35» والعروض الجوية المقررة يعكسان مستوى القدرات الدفاعية المعروضة، مما يبعث برسالة واضحة بأن الولايات المتحدة «حاضرة، وملتزمة، وشريك طويل الأمد» للمملكة.

وأكدت على أن ما يشهده المعرض من حضور وتقنيات متقدمة «يجسد بوضوح قوة العلاقات الأميركية السعودية، وعمق الشراكة الاستراتيجية التي تجمع البلدين».


فيصل بن فرحان وتوم برَّاك يبحثان مستجدات أوضاع سوريا

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال استقباله توم برَّاك المبعوث الأميركي إلى سوريا في الرياض (واس)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال استقباله توم برَّاك المبعوث الأميركي إلى سوريا في الرياض (واس)
TT

فيصل بن فرحان وتوم برَّاك يبحثان مستجدات أوضاع سوريا

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال استقباله توم برَّاك المبعوث الأميركي إلى سوريا في الرياض (واس)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال استقباله توم برَّاك المبعوث الأميركي إلى سوريا في الرياض (واس)

التقى الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي في الرياض، الأحد، توم برَّاك مبعوث الولايات المتحدة الأميركية إلى سوريا.

وجرى، خلال اللقاء، بحث مستجدات الأوضاع في سوريا، والجهود المبذولة بشأنها.