«الشرق الأوسط» ترصد رؤية «الإسلاميين» لمرحلة ما بعد بوتفليقة

في ظل تزايد المخاوف من هيمنتهم على الحراك الشعبي وتنامي دور المؤسسة العسكرية في الحياة السياسية

عبد الرزاق مقري - عبد الله جاب الله
عبد الرزاق مقري - عبد الله جاب الله
TT

«الشرق الأوسط» ترصد رؤية «الإسلاميين» لمرحلة ما بعد بوتفليقة

عبد الرزاق مقري - عبد الله جاب الله
عبد الرزاق مقري - عبد الله جاب الله

تترقب الجزائر المسيرات التي ستخرج اليوم الجمعة في مدن البلاد المختلفة لقياس تعاطي الحراك الشعبي، المستمر منذ 22 فبراير (شباط) الماضي، مع إعلان الرئيس عبد العزيز بوتفليقة استقالته، وإطلاق مرحلة انتقالية ما زالت غير واضحة المعالم. ويُتوقع أن يحدد حجم الحراك اليوم، والشعارات التي سيرفعها المحتجون، إمكانية القبول بالسير بما تنص عليه الإجراءات الدستورية الحالية، أي تسليم السلطة إلى رئيس انتقالي هو رئيس مجلس الأمة عبد القادر بن صالح، ومعه رئيس حكومة عينه بوتفليقة قبل استقالته وهو نور الدين بدوي. لكن الإشكالية في هاتين الشخصيتين هو أن الحراك، أو جزءا منه على الأقل، قد لا يقبل بهما على اعتبار أنهما يمثلان نظاماً يطالب المحتجون برحيله. ويقول معارضون إن المؤسسة العسكرية تريد السير بهما لتسيير المرحلة الانتقالية، لكنها قد تغيّر موقفها قياساً على رد فعل الحراك اليوم، علما بأن مؤسسة الجيش أعلنت انحيازها في شكل واضح لمطالب الشعب، وضغطت في الأيام الأخيرة لضمان استقالة الرئيس بوتفليقة، تلبية لإصرار المحتجين.
«الشرق الأوسط» حاورت اثنين من أبرز قادة التيار الإسلامي في الجزائر، هما رئيس حركة مجتمع السلم عبد الرزاق مقري، ورئيس حركة العدالة والبناء عبد الله جاب الله حول رؤيتهما لتسيير المرحلة الانتقالية، ومن يقودها والمخاوف من تنامي دور المؤسسة العسكرية في الحياة السياسة، وأيضاً المخاوف من أن يسعى التيار الإسلامي إلى ركوب موجة الحراك الشعبي والهيمنة عليه، كما حصل في حراكات أخرى في أكثر من دولة خلال ما يُعرف بـ«الربيع العربي». وفي حين أعلن جاب الله رفضه أن تتم تسيير الأعمال في المرحلة الانتقالية بالوجوه نفسها التي خرج الشعب ضدها، قال مقري إن المؤسسة العسكرية «تريد السير ببن صالح رئيساً انتقالياً، لكنها يمكن أن تغيّر رأيها قياساً على رد الشارع اليوم».
عن المرحلة الانتقالية يقول جاب الله: «نأمل بأن تكون لدينا فرصة للتغيير. ولا يزال هناك كثير من الغموض. هناك عوامل عدة تقلقني، فالحراك الشعبي ليس مؤطراً، ومحاولة تأطيره ليست سهلة. الأمور في الجزائر ليست سهلة... وعلى النخبة أن تضاعف جهدها لبلورة موقف موحد، واتخاذ إجراءات لحماية الحراك الشعبي الذي ينبغي أن يستمر وألا يتوقف حتى تتحقق مطالبه. ونأمل أيضاً بأن يستمر الجيش في موقفه الإيجابي في تخندقه في صف الشعب وتبنيه مطالبه، واتخاذ إجراءات لتأمين آليات تسيير المرحلة الانتقالية، ثم الانتقال إلى مرحلة التعددية الصحيحة ذات المرجعية النوفمبرية، (بيان أول نوفمبر «تشرين الثاني»)».
وبخصوص مطالب الحراك يضيف جاب الله: «الحراك واضح فيما يريد من أهداف كبرى. نحن موجودون في الحراك منذ اليوم الأول من خلال إطاراتنا ومناصرينا. والشعارات المرفوعة في الحراك تقول إن الشعب يريد تجسيد الوفاء لبيان أول نوفمبر، أي المرجعية التاريخية التي ضحى الشعب الجزائري من أجلها بمليون ونصف مليون من الشهداء... الحراك يريد بناء دولة ديمقراطية ضمن المبادئ الإسلامية».
وحول تولي عبد القادر بن صالح قيادة الفترة الانتقالية، أوضح جاب الله أنه «لا يمكن أن يكون عبد القادر بن صالح في (قيادة) الفترة الانتقالية. هذا خيانة للشعب. لقد وضعنا خريطة طريق للحل، تقوم على المادة 7 والمادة 102 من الدستور، فالمادة 102 (شغور منصب الرئيس نتيجة الوفاة أو العجز أو الاستقالة) وضعت لمعالجة وضع عادي في البلاد. والمجلس الدستوري يقوم بتفعيل مادة الشغور، والإجراءات الموضوعة تضمن استمرارية نظام الحكم بمؤسساته المختلفة، ولا شيء يتغير حتى تتم الانتخابات الرئاسية. الرئيس الذي يأتي نتيجة تلك الانتخابات هو الذي يباشر التغيير. لكن الشخص الذي يتولى تسيير المرحلة الانتقالية، سواء نتيجة الشغور أو الوفاة أو الاستقالة، إلى حين تنظيم الانتخابات، فإن المؤسسات القائمة ستستمر (في عهده الانتقالي)، أي ستبقى الحكومة القائمة والبرلمان الحالي. إذن من سيتولى تسيير الأعمال الوجوه نفسها التي خرج الشعب إلى الشارع ضدها، وسحب الثقة منها. ولذلك فإن الوضع ليس عاديا ولا يمكن أن يعالج بحلول عادية».
وتابع جاب الله موضحا أن الانتخابات المقبلة «لا تكون حرة ونزيهة بهؤلاء. وإذا بقي لهم دور فسوف يلتفون على هذا الحراك... وحتى تكون هناك انتخابات نزيهة يجب إبعاد كل من كانت له مساهمة في تسيير شؤون البلد خلال عقدين ماضيين من الزمن. هؤلاء كلهم يجب ألا يكون لهم دور. فكرهم استبدادي، وكل من لديه فكر استبدادي لا يصلح للمساهمة في البناء الديمقراطي أبداً. أتريدون أن يكون الجزائريون مغفلين؟ لسنا كذلك». واعتبر جاب الله أن «الشعب عبّر عن إرادته في جمعات مليونية، وسيخرج يوم الجمعة بالتأكيد 24 مليوناً شاركوا في المسيرات وهم يطالبون بحقهم. لقد قرر الشعب أن يمارس سيادته بنفسه. ورفض الوصاية عليه، سواء من الرئيس أو مؤسسات السيادة. وبالتالي يجب إيجاد آليات ترد هذا الحق في السلطة إلى الشعب. وهذه الآليات لم ينص عليها الدستور».
ويرفض جاب الله فكرة أن الإسلاميين هم من يحرك الحراك الحالي، ويشير في هذا السياق إلى أن «أماكن التجمعات (في العاصمة) بعيدة نسبياً عن المساجد. هناك من يقطع سيراً مسافة 20 كلم للوصول إلى ساحات التظاهر. وهذه المسيرات قائمة على الفعل الإرادي البحت. لا إغراء أو دفعا فيه».
وعن موقف الجيش، يقول جاب الله: «لو وقف الجيش، لا سمح الله، مع بوتفليقة لكانت الجزائر تعيش الآن مأساة لا نظير لها، مثلما حصل في سوريا ربما. لكن الجيش عندنا وقف على الحياد أولا، ثم تخلى عن بوتفليقة والتقى مع الشعب».
أما عبد الرزاق مقري فيتحدث عن إشكالية المرحلة الانتقالية المقبلة قائلاً: «إذا مشينا في المسار الدستوري فالأمر واضح. المادة 102 تسيّر 3 حالات للشغور: المانع بالمرض أو الوفاة أو الاستقالة. نحن في حالة الاستقالة، والفترة الانتقالية تكون من 90 يوماً برئاسة رئيس مجلس الأمة. المجلس الدستوري ثبّت الاستقالة، ثم أخبر رئيس مجلس الأمة، الذي كان حاضراً في جلسة تقديم الاستقالة. ورئيس مجلس الأمة هو من يبلغ البرلمان بغرفتيه باستقالة الرئيس، ثم يصبح هو رئيساً يسيّر البلاد لمدة 90 يوماً».
وتابع مقري موضحا: «كان هناك اليوم لقاء لمكتبي البرلمان، المجلس الشعبي الوطني ومجلس الأمة، والأحد سيتم اجتماع للغرفتين وننطلق في المرحلة الانتقالية لمدة 90 يوماً. التدابير الدستورية لا تسمح بأي إجراء. لا تسمح بتغيير الحكومة القائمة، ولا بتعديل الدستور، لكن هناك نقاشاً يدور الآن. المؤسسة العسكرية فاعل أساسي. هي المايسترو حالياً. هذه هي الحقيقة. وهذه المؤسسة أعلنت عن اللجوء إلى المادة 102 وتعهدت بتحقيق طموحات المواطنين من خلال المادة 7 والمادة 8. السابعة تؤكد أن الشعب هو مصدر السلطات ومصدر السيادة الوطنية. والثامنة تقول إنه يعبر عن سيادته من خلال المؤسسات المنتخبة عبر الاقتراع الحر. وهاتان المادتان تمثلان مواد عامة تتطلبان إجراءات عملية. وإذا احترمنا الدستور فهذه الإجراءات العملية ستكون صعبة. يُضاف إلى ذلك أن الحراك مهتم بالوجوه أكثر من القوانين. وهناك معضلة أساسية تتعلق برئيس الحكومة. فبعد استقالة الرئيس لا أحد يستطيع إقالة رئيس الحكومة. وبالتالي ففي ظل الوضع القانوني الحالي لن تكون هناك إصلاحات، وستكون هناك خيبة أمل قوية».
وحول رؤيته للسيناريوهات المحتملة يضيف مقري: «المعضلة لدى الحراك هي في رئيس مجلس الأمة ورئيس الحكومة. رئيس مجلس الأمة يمكن أن يحل المشكلة، إذا كانت هناك إرادة سياسية. يمكن أن يستقيل بن صالح، وعندها يأتي مكانه الطيب بلعيز رئيس المجلس الدستوري، وهو كذلك مرفوض. إذن هناك إمكانية لأن يستقيل بدوره. وإذا استقال فسندخل في فراغ دستوري. ليست هناك قواعد دستورية أو قانونية تعالج هذا الوضع. سيكون فراغ وحالة الفراغ إيجابية لأنها تساعد على الاجتهاد. يمكن حل حالة الفراغ عن طريق التوافق على شخصية يقبلها الحراك، وهناك بالطبع شخصيات مقبولة لديه. لكننا أضفنا لذلك شرطين: ألا يكون (الشخص التوافقي) متورطاً في الفساد، وألا يكون متورطاً في تزوير الانتخابات سابقاً. وإذا لم يحصل ذلك فإن الصدام مع المواطنين سيدخل البلاد في أزمة كبيرة».
ويرى مقري أن «الحل يكون بحوار بين الأحزاب والمؤسسة العسكرية والمجتمع المدني وممثلي الحراك. ولا يشترط أن يأخذ الحوار أبعاداً إعلامية. الهدف هو الاتفاق على شخص، لأن الخطأ ممنوع هنا. فإذا استقال بن صالح، ثم استقال بلعيز، ووقع خطأ في اختيار الشخص، ورفضه الحراك فسنكون أمام مشكلة لا حل لها. هذا هو تصورنا. ولكن اعتقادي هو أن المؤسسة العسكرية ماضية في خيار بن صالح لتسيير المرحلة الانتقالية. هم يريدون البقاء في الإطارات (الدستورية) الموجودة. والشيء الوحيد الذي يستطيع تغيير الأمور هو الحراك. فإذا كان الحراك يوم الجمعة قوياً، والرفض صارماً وواضحاً ضد بدوي وبن صالح، عندها يمكن أن يغيّروا (المؤسسة العسكرية) رأيهم. الجزائر تكون كل يوم جمعة أمام محاكمة كبيرة. والناس تتكيف بحسب ما يقوله الحراك كل يوم جمعة. نتائج الحراك هي التي تملي التصرفات، سواء من المؤسسة العسكرية أو من الأحزاب».
وبخصوص إشكالية عدم وجود من يمثل الحراك، أوضح مقري: «هذه قوة الحراك ونقطة ضعفه. لو كان في الحراك من يمثله لوقعت فيه اضطرابات وصراعات قوية... لأن الحراك لم يكن لديه من يمثله فصار حراً طليقاً».
ويقر زعيم «حركة مجتمع السلم» بأن الحراك «من حيث شكله وضخامته فاجأنا، ولكن من حيث وقوعه لم يفاجئنا. نزل 22 مليون جزائري إلى الشارع بطريقة حضارية، رجالا ونساء وأطفالا وشيوخا».
ورفض مقري فكرة أن يحاول الإسلاميون ركوب موجة الحراك، بقوله «غير وارد إطلاقاً أن يسيطر الإسلاميون على الحراك. السؤال مشروع. منذ اليوم الأول أعطينا تعليمات لمناضلينا في الولايات: كونوا كالمواطنين. شاركوا في الحراك ولكن لا تتصدروه. نزلت شخصياً في الحراك يوم 22 فبراير. كنت رئيس الحزب الوحيد الذي نزل في الجمعة الأولى. نزلت مع أربعة أشخاص فقط، وسرنا وسط المواطنين. كنا قد قررنا ألا نكون في الواجهة وألا نتصدر. عندما خرجنا ضد العهدة الرابعة ضربنا الأمن، وكان المواطنون يتفرجون علينا. لم يقف أحد معنا ولم نستطع أن نفعل شيئا. ولكن عندما خرج الشعب غيّر المعادلة. ولذلك نحن دون الشعب. الشعب هو السيد. نحن حريصون على عدم تصدر الحراك، أو التحدث باسمه».
وبسؤاله إن كان يخشى أن تستغل المؤسسة العسكرية وضعها الحالي بعد انحيازها للحراك كي تبقى مهيمنة على مقاليد الأمر في البلاد، رد مقري قائلاً: «هناك سيناريوهات مختلفة. هناك من يسأل هل ستتكرر التجربة المصرية في الجزائر. هذا الخوف ليس موجوداً على الإطلاق. لا خوف أن تمسك المؤسسة العسكرية السلطة في شكل مباشر في الجزائر. التجربة المصرية ليست ما يخيفنا. ما يخيفنا هي التجربة الجزائرية، لأن العسكر عندنا يحكم من الخلف. هم الذين يصنعون الرؤساء، وهم الذين يصنعون التوازنات السياسية. التجربة الجزائرية لا المصرية هي ما يخيفنا».



الأردن يطلب تغيير اسم حزب «جبهة العمل الإسلامي» المرتبط بـ«الإخوان»

صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)
صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)
TT

الأردن يطلب تغيير اسم حزب «جبهة العمل الإسلامي» المرتبط بـ«الإخوان»

صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)
صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)

أعلن مجلس مفوضي الهيئة الأردنية المستقلة للانتخاب، الأربعاء، أنه أبلغ حزب «جبهة العمل الإسلامي»، الذراع السياسية لجماعة «الإخوان المسلمين» المحظورة، بوجوب تغيير اسمه ليخلو «من أي دلالات دينية أو طائفية أو عرقية».

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، قال المجلس في بيان إنه «أخطر حزب جبهة العمل الإسلامي بوجوب تصويب المخالفات خلال 60 يوماً من تاريخ الإخطار، استناداً إلى أحكام المادة 33 من قانون الأحزاب السياسية رقم 7 لسنة 2022».

وحسب البيان، «سبق أن تم إشعار الحزب بالمخالفات بموجب كتاب أمين السجل بتاريخ 17 فبراير (شباط) الماضي».

ووفقاً للبيان، تتعلق المخالفة بالنظام الأساسي واسم الحزب، لمخالفتهما قانون الأحزاب الذي يضم مادة تنص على «عدم جواز تأسيس الحزب على أسس دينية أو طائفية أو عرقية أو فئوية أو على أساس التفرقة بسبب الجنس أو الأصل».

وأوضح المجلس أن «اسم الحزب يعد جزءاً لا يتجزأ من نظامه الأساسي ويعبر عن هويته السياسية، ما يوجب خلوه من أي دلالات دينية أو طائفية أو عرقية أو تمييزية».

وأشار إلى مخالفات أخرى تتعلق بآلية تشكيل المحكمة العليا والمحكمة المركزية في الحزب، لعدم انتخابهما من المؤتمر العام، بما يخالف معايير الحاكمية الرشيدة ويؤثر على استقلاليتهما.

ويعد حزب «جبهة العمل الإسلامي»، الذراع السياسية لجماعة «الإخوان المسلمين» في الأردن، التي تم حظر أنشطتها في أبريل (نيسان) 2025، أبرز الأحزاب السياسية والمعارضة في البلاد.

وكانت السلطات القضائية الأردنية قد قررت في 16 يوليو (تموز) من عام 2020 حل جماعة «الإخوان المسلمين» في المملكة «لعدم قيامها بتصويب أوضاعها القانونية» بعد أن كانت تغض النظر عن أنشطتها.

وبعد حل الجماعة احتفظ حزب «جبهة العمل الإسلامي» بوضعه القانوني بوصفه حزباً سياسياً مرخصاً، وشارك مرشحوه في الانتخابات النيابية الأخيرة في سبتمبر (أيلول) 2024، وحصلوا على 31 مقعداً من أصل 138 في مجلس النواب.


مصر ولبنان يناقشان تعزيز التعاون العسكري

وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)
وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)
TT

مصر ولبنان يناقشان تعزيز التعاون العسكري

وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)
وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)

التقى وزير الدفاع المصري الفريق أشرف سالم زاهر، الأربعاء، في القاهرة، قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل، والوفد المرافق له الذي يزور مصر حالياً.

ناقش اللقاء، بحسب بيان للمتحدث العسكري المصري، «موضوعات ذات الاهتمام المشترك، وسبل تعزيز التعاون العسكري بين البلدين، ومناقشة آخر المستجدات الراهنة على الساحتين الإقليمية والدولية». وأعرب الوزير المصري عن «اعتزازه بعمق العلاقات التي تربط بين البلدين».

ونقل البيان المصري عن قائد الجيش اللبناني، «إشادته بدور مصر الرائد في محيطيها الدولي والإقليمي»، متطلعاً إلى أن «تشهد المرحلة القادمة مزيداً من التعاون المشترك في مختلف المجالات العسكرية».

اللقاء حضره الفريق أحمد خليفة رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية وعدد من قادة القوات المسلحة لكلا البلدين (المتحدث العسكري المصري)

وتأتي زيارة هيكل للقاهرة، ضمن مشاركته في اجتماع تحضيري استضافته العاصمة المصرية، الثلاثاء، تمهيداً لمؤتمر دولي يُعقد في باريس، الشهر المقبل، لبحث احتياجات الجيش اللبناني، وسبل تعزيز قدراته الدفاعية.

شارك في اجتماع القاهرة كذلك، اللواء رائد عبد الله المدير العام لقوى الأمن الداخلي، إضافة إلى ممثلي دول اللجنة الخماسية المعنية بلبنان، ومن بينهم محمد بن عبد العزيز الخليفي، وزير الدولة بوزارة الخارجية القطرية، وجان إيف لودريان المبعوث الشخصي للرئيس الفرنسي، والأمير يزيد بن فرحان المبعوث السعودي إلى لبنان، وكبار مسؤولي الولايات المتحدة الأميركية.

كما حضر الاجتماع، ممثلو دول المجموعة الأساسية لآلية التنسيق العسكري (MTC4L) التي تضم فرنسا، والولايات المتحدة، وإيطاليا، والمملكة المتحدة، وألمانيا، وإسبانيا، إضافة إلى ممثلي جامعة الدول العربية، وقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (UNIFIL)، ومكتب المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان (UNSCOL)، وجهاز العمل الخارجي الأوروبي.

صورة للمشاركين في الاجتماع التحضيري لمؤتمر دعم الجيش وقوى الأمن الداخلي اللبنانية الذي استضافته القاهرة الثلاثاء (الخارجية المصرية)

وخلال الجلسة الافتتاحية للاجتماع، عَدَّ وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، الحضور الدولي الواسع للاجتماع التحضيري في القاهرة «رسالة تضامن قوية مع الدولة اللبنانية، بهدف مساعدة مؤسساتها الوطنية، وفي مقدمتها الجيش وقوى الأمن الداخلي، على تعزيز سيادتها، وبسط سيطرتها الكاملة».


مستوطنون يحرقون منازل ومركبات فلسطينيين بالضفة ويروعون أطفالهم

TT

مستوطنون يحرقون منازل ومركبات فلسطينيين بالضفة ويروعون أطفالهم

وفد من الاتحاد الأوروبي يزور سوسيا قرب الخليل بالضفة الغربية الأربعاء بعد هجوم مستوطنين (رويترز)
وفد من الاتحاد الأوروبي يزور سوسيا قرب الخليل بالضفة الغربية الأربعاء بعد هجوم مستوطنين (رويترز)

صعَّد المستوطنون هجماتهم بالضفة الغربية، فأشعلوا النار في عدد من منازل الفلسطينيين، وأطلقوا قنابل الغاز داخلها، وحطموا محتوياتها، كما أحرقوا مركبات وروَّعوا أطفالاً.

وقالت «جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني» إن طواقمها تعاملت مع 4 إصابات بالاختناق خلال هجوم للمستوطنين وحرق منازل بقرية سوسيا في مسافر يطا، جنوب الخليل، مساء الثلاثاء، وإنها قدمت العلاج الميداني.

وأظهرت لقطات مصورة عدة حرائق تشتعل في المكان، وأشارت التقارير إلى استهداف 4 مواقع على الأقل، بما في ذلك موقع خيمة سكنية، ومدخل منزل عائلة كانت الأسرة بداخله.

فلسطينية تتفقد الأربعاء ما لحق بخيمة سكنية أحرقها مستوطنون في قرية سوسيا قرب الخليل بالضفة الغربية (رويترز)

وقال نشطاء يساريون إنه تم إضرام النار في مركبتين أيضاً، وتحطيم نوافذ مركبة أخرى.

وكان هذا الهجوم واحداً من عدة هجمات أخرى، لكنه حظي باهتمام خاص من وسائل الإعلام الإسرائيلية التي بثت شهادات لفلسطينيين في المكان.

ونشرت «تايمز أوف إسرائيل» خبراً بعنوان «الأطفال في الداخل... إضرام النار في منازل ومركبات فلسطينية في هجوم يُعتقد أنه للمستوطنين»، في حين قالت «ريشيت بيت» التابعة لهيئة البث «كان» العبرية إن «الجيش لا يحمي السكان الفلسطينيين رغم أنه ملزم بذلك».

المهاجمون الملثمون

وأكدت «تايمز أوف إسرائيل» أن لقطات كاميرات المراقبة بالقرية أظهرت أكثر من 10 مهاجمين ملثمين يرتدون قلنسوات وهم يضرمون النار في شاحنة ومركبة أخرى بالقرب من مبنيين. وظهر العديد من المهاجمين وهم يحملون العصي.

وفي إحدى اللقطات المصورة، ظهر شخص يلتقط جسماً من الأرض ويقذفه باتجاه كاميرا المراقبة. كما كانت خيوط لباس يهودي ديني شعائري ظاهرة من تحت قميص مهاجم آخر كان يقف بجانبه.

وفي مقطع فيديو آخر، سُمع فلسطيني يصرخ باللغة العربية طالباً إحضار ماء، قبل أن يقول لشخص ما: «هناك أطفال في الداخل».

سيدة فلسطينية تعرض دمية محترقة بعد إضرام مستوطنين النار في خيمتها بقرية سوسيا جنوبي الخليل (أ.ف.ب)

وفي النهاية، أرسل الجيش والشرطة قوات إلى القرية الواقعة في تلال جنوب الخليل، لكنهما ذكرا في بيان لاحق أنه عندما وصلت القوات كانت النيران قد أُخمدت، ولم ترد أنباء عن حدوث إصابات.

ونقلت «تايمز أوف إسرائيل» بياناً للجيش الإسرائيلي جاء فيه أن قوات الجيش، وشرطة «لواء شاي»، وحرس الحدود في الضفة، هرعت إلى القرية بعد ورود بلاغ بإضرام النار في ممتلكات فلسطينيين في المنطقة، وأن القوات مشَّطت المنطقة بحثاً عن المهاجمين، وتم فتح تحقيق في ملابسات الحادث.

‏وأضاف البيان: «تُدين قوات الأمن بشدة مثل هذه الأحداث، وستواصل العمل من أجل الحفاظ على القانون والنظام في المنطقة».

وكتبت «تايمز أوف إسرائيل»: «مع ذلك، لم ترد أنباء عن تنفيذ أي اعتقالات».

«إرهاب قومي»

ونقلت «كان» عن ناصر نواجعة، أحد سكان قرية سوسيا، قوله: «كان هذا هجوماً مُخططاً له، وليس عشوائياً»، مضيفاً: «وصل عشرات المستوطنين إلى القرية، وأضرموا النار في عدة مناطق؛ خيام سكنية، ومركبات، وحظيرة أغنام. تحصّن أصحاب المنازل التي هوجمت داخلها».

وتابع أنه بعد الهجوم ظهر حجم الدمار جلياً. وأضاف: «رأيناهم يفرون من المكان بسرعة. وصل الجيش والشرطة إلى القرية، لكن لم يتم إلقاء القبض على أحد حتى الآن. كان أطفال القرية في حالة رعب شديد، وهناك 6 مصابين اختناقاً».

ومضى قائلاً: «الجيش لا يحمي السكان الفلسطينيين رغم أنه ملزم بذلك. إذا استمر الوضع على هذا النحو، فستزداد الجرائم القومية لأن الجيش لا يقوم بمهمته في هذه المنطقة».

عناصر من الأمن الإسرائيلي في موقع خيام سكنية ومركبات فلسطينية أحرقها مستوطنون مساء الثلاثاء (أ.ف.ب)

وحسب «كان»، باشرت الشرطة التحقيق في شبهات اعتداء يُصنف على أنه «إرهاب قومي»، وتواصل التحقيق في ملابسات الواقعة، بما في ذلك فحص المواد المصورة وجمع الأدلة الميدانية، في محاولة لتحديد هوية الضالعين. وجاء الهجوم وسط هجمات أخرى طالت عدة مناطق في الضفة الغربية.

أرقام في تصاعد

وصعَّد المستوطنون هجماتهم في الضفة منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وزادت حدة الهجمات في الأسابيع الأخيرة بعد أن اتخذت الحكومة الإسرائيلية قرارات لصالح فرض السيادة في الضفة.

وشوهد، الأربعاء، مستوطنون يشنون هجمات في عدة مناطق قرب رام الله وقلقيلية والخليل.

وقبل يوم واحد، شوهد مستوطنون في قرية مخماس شمال الضفة وهم يعيدون بناء بؤرة استيطانية في المنطقة (ب)، التي يُفترض أن تكون تحت السيطرة الإدارية للسلطة الفلسطينية.

وكانت السلطات الإسرائيلية قد فككت هذه البؤرة، التي تحمل اسم «كول ميفاسير»، عدة مرات من قبل، قائلة إنها «تُشكل خطراً أمنياً».

وكانت مخماس هدفاً لأعمال عنف دامية الأسبوع الماضي، عندما أطلق مستوطنون النار وقتلوا الشاب الفلسطيني الأميركي نصر الله صيام (19 عاماً)، وأصابوا 4 آخرين.

وكان صيام أول شخص يُقتل على يد مستوطنين إسرائيليين في الضفة الغربية عام 2026، والشخص السابع والثلاثين منذ حرب أكتوبر على قطاع غزة.

وقالت «تايمز أوف إسرائيل» إن هجمات المستوطنين تقع بشكل شبه يومي دون رادع إلى حد كبير.

وتعدّ الملاحقات القضائية للمتطرفين اليهود نادرة، والإدانات أكثر ندرة. ويتهم منتقدون الحكومة، التي توصف بأنها الأكثر تشدداً في تاريخ إسرائيل، بتجاهل هذه الهجمات.

وأظهرت بيانات نشرها الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام (الشاباك) الشهر الماضي ارتفاعاً بنسبة 27 في المائة في هجمات المستوطنين عام 2025 مقارنة بالعام السابق.

وبالإضافة إلى هذا، شهد عام 2025 زيادة في عدد الحوادث الخطيرة، بما في ذلك إطلاق النار والحرق العمد وغيرهما من الجرائم العنيفة؛ حيث سُجل 128 حادثاً في العام الماضي، مقارنة مع 83 في العام السابق له، و54 في عام 2023.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended