مطار طرابلس في قبضة ميليشيات مصراتة

مصادر لـ{الشرق الوسط}: الطائرات المغيرة ليبية وتقلع من مطار محلي

دبابة تابعة لما يسمى {الدرع الغربي} أثناء المواجهات بين الميليشيات في غرب طرابلس أمس (رويتر)
دبابة تابعة لما يسمى {الدرع الغربي} أثناء المواجهات بين الميليشيات في غرب طرابلس أمس (رويتر)
TT

مطار طرابلس في قبضة ميليشيات مصراتة

دبابة تابعة لما يسمى {الدرع الغربي} أثناء المواجهات بين الميليشيات في غرب طرابلس أمس (رويتر)
دبابة تابعة لما يسمى {الدرع الغربي} أثناء المواجهات بين الميليشيات في غرب طرابلس أمس (رويتر)

بينما تلقت «الشرق الأوسط» معلومات شبه مؤكدة عن قرب اندلاع حرب شوارع خطيرة بين الميليشيات المسلحة في العاصمة الليبية طرابلس، واتساع رقعة الاشتباكات الحالية لتشمل مناطق خارج منطقة مطار طرابلس الدولي، قالت مصادر ليبية لـ«الشرق الأوسط» إن 15 قتلوا وجرح 22 آخرون في أحدث غارات جوية شنتها طائرات عسكرية ليبية على مواقع تابعة لميليشيات مسلحة في طرابلس فجر أمس.
وأوضحت المصادر أن إبراهيم بن رجب، رئيس المجلس العسكري لمدينة مصراتة (غربا)، فقد ابنيه الاثنين في القصف الذي سبقه تحليق مكثف للطيران الحربي في سماء مدينة طرابلس وضواحيها في الساعات الأولى من فجر أمس، أعقبه صوت انفجارات قوية في عدد من مناطق مدينة طرابلس. وطبقا للمصادر نفسها التي طلبت عدم تعريفها، فإن هذه الخسائر البشرية هي الأكبر من نوعها منذ بدأت الطائرات الحربية، التي تؤكد مصادر ليبية لـ«الشرق الأوسط» أنها طائرات ليبية وتقلع من مطار مجهول خارج طرابلس، في شن غارات مفاجئة منذ الأسبوع الماضي على مواقع عسكرية تابعة لقوات مصراتة وحلفائها المشاركة في ما يسمى بعمليتي «فجر ليبيا» و«قسورة» ضد ميليشيات الزنتان وجيش القبائل المتحالف معها.
وتزامنت الغارة الجوية على طرابلس مع غارات جوية مماثلة على مواقع عسكرية تابعة لميلشيات مسلحة متطرفة في مدينتي درنة وبنغازي في شرق ليبيا. وعلمت «الشرق الأوسط» أن القصف الجوي في العاصمة طرابلس استهدف مقر رئاسة الأركان، ومقر شركة «الواحة» بحي الأكواخ. فيما قال متحدث باسم عملية «فجر ليبيا»، وهي قوات تضم عددا من الجماعات ذات التوجه الإسلامي من مصراتة تحاول طرد كتائب من الزنتان في غرب ليبيا، إن الغارة أسفرت عن مقتل عشرة أشخاص وإصابة عشرات.
وسمع المقيمون دوي انفجارات في وقت مبكر من صباح أمس قرب المطار الرئيس، حيث تتقاتل جماعتان منذ أكثر من شهر من أجل السيطرة على العاصمة. وقالت قناة «النبأ» الفضائية المحلية إن الطائرات هاجمت أربعة مواقع تابعة لعملية «فجر ليبيا»، بينما قال محمد الغرياني، المتحدث باسم العملية، إن القصف أصاب أيضا مباني شركة «الواحة للنفط» التابعة للدولة الواقعة بالقرب من طريق المطار.
وقال أحد قادة القوات الموالية للواء الليبي السابق خليفة حفتر، الذي سبق أن أعلن مسؤوليته عن هجمات مماثلة يوم الاثنين الماضي استهدفت مواقع عملية «فجر ليبيا»، إن قواته نفذت الهجوم. وأكد صقر الجروشي، آمر السلاح الجوي التابع لما يعرف بعملية الكرامة، حدوث هذه الضربات لكنه أضفى المزيد من الغموض حول هوية الطائرات التي تقوم بشن الغارات الجوية، وقال في تصريحات صحافية أمس «لدينا قوة مشتركة». وسئل الجروشي عما إذا كانت هناك أطراف خارجية ضمن هذه القوة فلم ينفِ، مكتفيا بالقول «سيُكْشَف عنها في حينها».
وعقب هذه الغارة، اشتعلت المواجهات الدامية بمختلف أنواع الأسلحة الثقيلة والمتوسطة بين القوات المهاجمة لمنطقة المطار والقوات المدافعة عنها. وقال مسؤول أمني لـ«الشرق الأوسط» في طرابلس إن ما وصفه بالقصف غير العادي اشتعل ليشمل عدة محاور في المطار والكريمية ومنطقة السابع من أبريل، وكلها ضواح سكنية جنوب العاصمة. وأضاف «قوات (فجر ليبيا) دخلت إلى منطقة النقلية واندلعت اشتباكات عنيفة في المطار، وتوجه كثير من المدرعات والمدفعية لمقر الصواعق وهو آخر معاقل الزنتان مع مقر القعقاع بالسابع من أبريل». وتابع «ما نخشاه هو اندلاع حرب شوارع شرسة للغاية. الآن المتوقع أن يتسلل مقاتلو الزنتان وكتيبتي الصواعق والقعقاع لأحياء مؤيدة لهم وهي الدريبي والحي الإسلامي وقرجي وكشلاف، وستكون أشرس حرب شوارع».
وقال المصدر «سينحاز الزنتان بآلياتهم الثقيلة إلى منطقة العزيزية وورشفانة التي تتمتع بمزارع كبيرة وشاسعة في سهل طويل عريض، وستكون حرب استنزاف وستشهد عمليات نوعية وخطف واغتيالات». وحذر من أن الوضع العسكري سيسوء، لكنه لفت في المقابل إلى أنه لن تكون له آثار تدميرية، خاصة أن الحرب ستنحصر في بعض أحياء العاصمة في الطرف الغربي فقط، على حد تعبيره.
وتحدثت غرفة عمليات ثوار ليبيا عن سيطرة القوات التابعة لمصراتة وحلفائها ذات التوجه المتشدد على كامل محيط منطقة مطار طرابلس الدولي، بينما يقول مقربون من ميليشيات الزنتان التي تدافع عن المطار إن هذه المعلومات غير صحيحة.
وفي مدينة بنغازي، خاضت قوات الجيش الوطني بقيادة اللواء خليفة حفتر قتالا شرسا ضد قوات المتطرفين، حيث اندلعت اشتباكات عنيفة في عدة ضواح بالمدينة.
ونفى ناصر الحاسي، الناطق الرسمي باسم قاعدة بنينا الجوية، ما أشيع عن سيطرة قوات تابعة لتنظيم أنصار الشريعة ودرع «ليبيا 1» وكتيبتي راف الله السحاتي و17 فبراير المنضوية تحت مجلس شورى ثوار بنغازي على قاعدة بنينا الجوية، معتبرا أن هذه الأخبار عارية عن الصحة جملة وتفصيلا. وأكد الحاسي، في تصريحات لوسائل إعلام محلية، أن مُعسكر الدفاع الجوي لا يزال تحت سيطرة الجيش الليبي ويتمركز به عناصر الجيش، موضحا أن عناصر الجيش مُستعدون لصد أي هجوم على مقراتهم.
وفي وقت سابق، زعمت كتيبة 17 فبراير، عبر صفحتها الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، سيطرة قوات مجلس شورى ثوار بنغازي على مُعسكر الدفاع الجوي بالقرب من مطار بنينا. ومنذ شهر مارس (آذار) الماضي تشهد مدينة بنغازي عمليات عسكرية واسعة ودامية بين قوات تابعه للجيش الليبي وأخرى تابعة لمجلس شورى ثوار بنغازي، أسفرت عن عشرات القتلى والجرحى في صفوف الطرفين، وفي صفوف المدنيين، كما أسفرت عن خسائر مادية كبيرة في الممتلكات الخاصة والعامة.
إلى ذلك، شرعت السلطات الليبية في محاولة إنقاذ نحو 170 مهاجرا أفريقيا غرق الزورق الذي يقلهم قبالة الساحل الليبي بينما كانوا يحاولون العبور لأوروبا، وفقا لما أعلنه أيوب قاسم المتحدث باسم البحرية الليبية. وقال قاسم إن خفر السواحل أنقذ 17 من المهاجرين، مضيفا أن عملية بحث عن بقية الركاب ما زالت جارية، مشيرا إلى أن الزورق غرق‭‭‭ ‬‬‬في ساعة متأخرة من مساء أول من أمس قرب القره بوللي التي تقع على بعد ستين كيلومترا شرق طرابلس، وهو المكان الذي يستخدمه عادة مهربو اللاجئين إلى أوروبا.
وقال محمد عبد اللطيف، وهو مسؤول بخفر السواحل، لتلفزيون «رويترز»، إن صيادين محليين أبلغوا خفر السواحل بغرق الزورق عند الفجر. وقال عبد اللطيف إنه لم تكن لدى خفر السواحل معدات، وبالتالي اضطروا إلى استعارة سفن صيد وزوارق قطر لنقل عمال الإنقاذ. وأضاف أنهم أبلغوا المستشفيات ووزارة الصحة وقسم التحقيقات الجنائية عن الحادث.
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن إبراهيم قوله «عثرنا على بعد مسافة صغيرة عن الشاطئ على حطام مركب خشبي كان يحمل نحو مائتي مهاجر». وتابع «نجحنا في إنقاذ 16 شخصا وانتشلنا 15 جثة، وما زلنا نبحث عن 170 مهاجرا غير شرعي فقدوا في البحر». وأوضح أن هؤلاء «المهاجرين السريين أبحروا نحو الساعة الثالثة صباحا، وغرق المركب بعد أن قطع مسافة قصيرة».
ولم تشارك سوى سفينة واحدة لخفر السواحل في عملية البحث بسبب نقص الإمكانيات، كما قال المصدر نفسه، مؤكدا أن عمليات البحث استؤنفت أمس. وتابع أنه أخلي سبيل جميع المهاجرين الذين تم إنقاذهم لأنه لا يوجد مكان يمكن احتجازهم فيه. وقالت البحرية الإيطالية، لـ«رويترز»، إنها لم تشارك في عمليات الإنقاذ وليست لديها تفاصيل أخرى.
وتسير إيطاليا معظم الدوريات في البحر المتوسط في محاولة للحد من كوارث الغرق التي تودي بحياة اللاجئين. وتم إنقاذ أكثر من 70 ألف شخص منذ بدء عمل الدوريات في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. ونشطت حركة الهجرة غير الشرعية من ليبيا باتجاه أوروبا خصوصا إيطاليا، مستفيدة من ضعف المراقبة على السواحل الليبية .



خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
TT

خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)

شهدت مدينة عتق، مركز محافظة شبوة اليمنية، الأربعاء، اشتباكات مسلحة رافقت مظاهرة نظمها أنصار المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، وهو ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى، فيما اتهمت اللجنة الأمنية العليا عناصر خارجين عن القانون بالوقوف وراء محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة، والاعتداء على أفراد الأمن.

وأدانت اللجنة الأمنية في شبوة، بأشد العبارات، في بيان رسمي ما وصفته بـ«العمل الإجرامي المسلح» الذي أقدمت عليه عناصر «مندسة، وخارجة عن النظام، والقانون»، متهمة إياها باستهداف أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية بالذخيرة الحية، ومحاولة اقتحام مبنى السلطة المحلية بالقوة.

وأفادت مصادر محلية بأن التوتر بدأ مع تحرك مجموعة من المحتجين باتجاه مبنى السلطة المحلية، في حين تدخلت قوات الأمن لتفريقهم، قبل أن تتطور الأحداث إلى مواجهات مسلحة أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، وسط تضارب في الأرقام، والروايات حول هوية الضحايا، وعددهم.

الأمن في شبوة اتهم مندسين في مظاهرة «الانتقالي» بإطلاق النار (إكس)

سكان ونشطاء تداولوا مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي تُظهر محتجين يرفعون أعلام «المجلس الانتقالي الجنوبي» المنحل، وصور قياداته، بينما بدت مجاميع مسلحة ترافقهم في شوارع المدينة. وبحسب روايات متداولة، حاولت مجموعة الصعود إلى سطح مبنى المحافظة لإنزال العلم اليمني، ما فاقم التوتر في محيط الموقع.

وتحدث ناشطون عن إلقاء قنبلة متفجرة باتجاه حراسة بوابة المبنى، ما أدى إلى إصابة عدد من الجنود المكلفين بحمايته، فيما أشارت روايات أخرى إلى أن القوات أطلقت النار في الهواء لتفريق الحشود قبل أن تتطور المواجهات إلى تبادل إطلاق نار.

وفي حين لم تورد السلطات الرسمية توضيحاً عن عدد الضحايا، قال الإعلام الموالي لـ«الانتقالي» إن 4 قتلى سقطوا، كما أصيب 28 آخرون، وسط اتهامات لعيدروس الزبيدي -الذي كان هرب إلى أبوظبي الشهر الماضي- بمحاولة زعزعة الاستقرار في المحافظات اليمنية الجنوبية، والشرقية عبر موالين له.

توضيح أمني

وفي خضم هذه التطورات، أصدرت اللجنة الأمنية بمحافظة شبوة بياناً أدانت فيه الأحداث، وقالت إن عناصر مندسّة، وخارجة عن النظام، والقانون، اعتدت على أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية، واستهدافهم بالذخيرة الحية، مع محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة بالقوة.

وأكدت اللجنة في بيان لها أن هذا التصرف المدان يمثل اعتداءً سافراً على مؤسسات الدولة، وهيبتها، وتهديداً مباشراً للأمن، والاستقرار في المحافظة، محملةً العناصر المشبوهة المسؤولية القانونية الكاملة عن تبعات هذه الأعمال الإجرامية، وما أسفرت عنه من سقوط ضحايا، ومصابين نتيجة استخدام القوة المسلحة بصورة متعمدة، في تحدٍ خطير للقوانين النافذة، واستخفاف واضح بحرمة الدم اليمني، والسلامة العامة.

قوات أمنية أمام مبنى الإدارة المحلية لمحافظة شبوة في مدينة عتق (إكس)

وشددت اللجنة الأمنية على أن الحق في التعبير، والتظاهر السلمي مكفول بالقانون، إلا أن حمل السلاح، والاعتداء على رجال الأمن، واستهداف المنشآت الحكومية يُعد من الجرائم الجسيمة التي يعاقب عليها القانون، ولن يتم التساهل معها تحت أي ظرف، أو مبرر.

وأعلنت اللجنة مباشرتها إجراءات ملاحقة العناصر المتورطة في هذا الاعتداء، وضبط كل من يثبت تورطه في التحريض، أو التمويل، أو التخطيط، أو التنفيذ، وتقديمهم للعدالة لينالوا جزاءهم الرادع وفقاً للقانون.

تشديد على رفض الفوضى

وأكد البيان أن الأجهزة الأمنية والعسكرية في شبوة ستتخذ كافة التدابير، والإجراءات اللازمة لحماية مؤسسات الدولة، وصون الأمن العام، ولن تسمح بفرض الفوضى، أو تقويض السكينة العامة.

وحملت اللجنة الأمنية المسؤولية الكاملة لكل من سعى إلى جرّ المحافظة نحو مربع العنف، والفوضى، محذرةً من مغبة الاستمرار في مثل هذه الأعمال التي لن تؤدي إلا إلى مزيد من الخسائر، والمساءلة القانونية الصارمة.

ودعت اللجنة كافة المواطنين إلى الالتزام بالنظام، والقانون، وعدم الانجرار خلف الدعوات المشبوهة، والتعاون مع الأجهزة المختصة للحفاظ على أمن المحافظة، واستقرارها، مجددة عزمها الثابت على فرض النظام، وسيادة القانون، والتزامها بحماية الأرواح، والممتلكات، والتعامل بحزم ومسؤولية مع أي تهديد يمس أمن المحافظة.

موالون للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل يرفعون صور الزبيدي (إكس)

وكانت اللجنة الأمنية استبقت هذه الأحداث ببيان أكدت فيه التزامها الكامل بالحفاظ على الأمن، والاستقرار، وحماية المكتسبات الوطنية التي تحققت في المحافظة، مشددة على ضرورة احترام القانون، والنظام في جميع الفعاليات، والأنشطة العامة.

وقالت إنها تحترم الحريات العامة، وحق الرأي، والتعبير السلمي، مع التأكيد على أن ممارسة هذه الحقوق يجب أن تكون ضمن الأطر القانونية، والتشريعية، حفاظاً على السلم الاجتماعي، والأمن العام.

وفي حين حذرت اللجنة الأمنية في شبوة من قيام أي فعالية غير مرخصة، أو تنفذ من دون التنسيق مع الجهات المختصة، دعت جميع المواطنين، والمكونات المجتمعية إلى تغليب المصلحة الوطنية، والالتزام بالقوانين المنظمة للأنشطة، والفعاليات، لضمان حماية المكتسبات الوطنية، وصون السلم الاجتماعي.


توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
TT

توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)

أفادت مصادر يمنية مطّلعة بتصاعد حدة التوتر بين الجماعة الحوثية وحزب «المؤتمر الشعبي العام» (جناح صنعاء)؛ على خلفية استمرار رفض قيادة الحزب المشاركة الصورية في حكومة الانقلاب الجديدة، التي تأخّر إعلان تشكيلها، رغم مرور أكثر من أربعة أشهر على مقتل رئيسها السابق أحمد الرهوي وعدد من الوزراء، في غارة إسرائيلية استهدفت صنعاء.

يأتي هذا التوتر في سياق سياسي واقتصادي معقد، حيث تزداد الضغوط الداخلية على الجماعة، في ظل أوضاع معيشية صعبة وعجز عن إدارة المرحلة أو تقديم معالجات حقيقية للأزمات المتراكمة.

وكشفت مصادر سياسية في صنعاء عن استمرار رفض قيادة جناح «المؤتمر الشعبي» المشاركة في أي حكومة لا تقوم على شراكة حقيقية وصلاحيات واضحة، وعَدَّت أن أي انخراط شكلي لن يسهم في معالجة الأزمات المتفاقمة التي يكابدها اليمنيون في مناطق سيطرة الحوثيين.

القيادي بحزب «المؤتمر» صادق أبو راس خلال فعالية في صنعاء (الشرق الأوسط)

وأوضحت المصادر، لـ«الشرق الأوسط»، أن موقف الحزب «نابع من تجربة سابقة أثبتت أن الشراكة الصورية لا تصنع استقراراً أو تنمية»، مشيرة إلى أن جناح الحزب، المتحالف شكلياً مع الجماعة منذ الانقلاب، لا يرغب في الاستمرار بوصفه غطاء سياسياً لقرارات لا يشارك في صياغتها أو تحمُّل تبِعاتها.

وطبقاً للمصادر نفسها، فإن الخلافات الحالية لا تقتصر على توزيع الحقائب الوزارية، بل تمتد إلى طبيعة القرار السياسي وآلية إدارة مؤسسات الدولة في صنعاء، وغياب الضمانات المتعلقة باستقلال الحكومة المفترضة، وقدرتها على ممارسة مهامّها بعيداً عن هيمنة القادة والمشرفين الحوثيين.

أزمة أعمق

وتشير هذه المعطيات إلى أزمة أعمق تتعلق بتوازنات السلطة الانقلابية داخل صنعاء، حيث يرى مراقبون أن إعادة تشكيل الحكومة الحوثية تمثل اختباراً حقيقياً لمدى استعداد الجماعة لإشراك حلفائها في صنع القرار، أو الاكتفاء بإعادة إنتاج صيغة حكم تتركز فيها الصلاحيات الفعلية خارج الأُطر المؤسسية المعلَنة.

في موازاة ذلك، تتحدث مصادر حزبية عن تصاعد حالة التذمر داخل أوساط «المؤتمر الشعبي» من استمرار ما تصفه بـ«التضييق» على النشاط السياسي والتنظيمي للحزب، بما في ذلك القيود المفروضة على الاجتماعات والفعاليات، وهو ما يفاقم فجوة الثقة بين الطرفين، ويضعف فرص التوافق في المدى المنظور.

عنصران حوثيان خلال تجمُّع دعا له زعيم الجماعة بصنعاء (إ.ب.أ)

وعلى وقْع استمرار تعثر إعلان الحكومة غير المعترف بها دولياً، برزت، خلال الأيام الأخيرة، انتقادات لاذعة من ناشطين وكُتاب محسوبين على الجماعة الحوثية، عبّروا فيها عن استيائهم من التأخير المستمر في تشكيل الحكومة، وعدُّوا أن هذا التعطيل ينعكس سلباً على الأوضاع المعيشية، ويزيد حالة الإرباك الإداري والاقتصادي.

وأشار بعض هؤلاء إلى أن تأخر تشكيل الحكومة «لم يعد مبرراً»، وأن استمرار المشاورات دون نتائج ملموسة «يزيد من حالة الإحباط، ويعكس ارتباكاً في إدارة المرحلة»، وفق ما نقلته مصادر محلية.

وذهب آخرون إلى اتهام قيادات داخل الجماعة بالمماطلة، والإبقاء على مؤسسات الدولة في حالة شلل، بما يسمح بإدارة الملفات الحساسة عبر قنوات غير رسمية.

Your Premium trial has ended


القمع الحوثي يحرم ملايين اليمنيين من المساعدات الأممية

الحوثيون تسببوا في حرمان الملايين من المساعدات الغذائية (إعلام محلي)
الحوثيون تسببوا في حرمان الملايين من المساعدات الغذائية (إعلام محلي)
TT

القمع الحوثي يحرم ملايين اليمنيين من المساعدات الأممية

الحوثيون تسببوا في حرمان الملايين من المساعدات الغذائية (إعلام محلي)
الحوثيون تسببوا في حرمان الملايين من المساعدات الغذائية (إعلام محلي)

قدّم برنامج الأغذية العالمي مساعدات غذائية ونقدية لأكثر من ثلاثة ملايين شخص في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، في وقت يواصل فيه الحوثيون منع البرنامج من العمل بحرية في مناطق سيطرتهم، ما أدى إلى حرمان ملايين اليمنيين من مساعدات توصف بأنها منقذة للحياة، وفق ما أكدته تقارير أممية وإعلام محلي.

وبحسب أحدث تقارير البرنامج، فقد استفاد حتى نهاية عام 2025 نحو 3.2 مليون شخص في 118 مديرية ضمن مناطق الحكومة من المساعدات الغذائية العامة، توزعت بين حصص عينية لنحو 2.4 مليون مستفيد، وتحويلات نقدية لنحو 800 ألف شخص.

وأوضح التقرير أن اختيار نمط المساعدة – عينية أو نقدية – استند إلى كفاءة الأسواق المحلية، وتفضيلات المستفيدين، واعتبارات لوجيستية وأمنية.

أكثر من 19 مليون يمني بحاجة إلى مساعدات غذائية هذا العام (الأمم المتحدة)

في المقابل، تتصاعد المخاوف من تدهور الوضع الإنساني في مناطق سيطرة الحوثيين، خصوصاً بعد اقتحام مكاتب منظمات أممية واعتقال عشرات العاملين فيها، الأمر الذي دفع بعض الوكالات إلى تعليق أو تقليص أنشطتها.

وترى مصادر إنسانية أن القيود المفروضة على حركة العاملين والإمدادات أدت إلى تقويض قدرة المنظمات على الوصول إلى الفئات الأشد ضعفاً.

وأفاد برنامج الأغذية العالمي بأن معظم الأسواق في مناطق الحكومة اليمنية أظهرت أداءً متوسطاً إلى عالٍ، لا سيما من حيث توافر السلع الغذائية، وتنوعها، ومرونة سلاسل التوريد، وإمكانية الوصول، وجودة الغذاء.

وأشار البرنامج إلى أن التدخلات القائمة على السوق، بما في ذلك التحويلات النقدية، ما تزال ممكنة على نطاق واسع، وهو ما يتيح للأسر شراء احتياجاتها مباشرة من الأسواق المحلية.

غير أن التقرير حذّر من استمرار مخاطر تقلب الأسعار وضعف جودة بعض الخدمات، إضافة إلى قابلية سلاسل التوريد للتأثر بانقطاعات طرق الإمداد، خصوصاً في مناطق تماس مثل مأرب وتعز ولحج وأبين. وتبقى هذه المناطق عرضة للتوترات الأمنية التي قد تعرقل حركة البضائع وترفع تكاليف النقل.

منظمات الأمم المتحدة غادرت مناطق سيطرة الحوثيين بعد اقتحام مكاتبها ونهبها (الأمم المتحدة)

وكانت آخر تقييمات مؤشر كفاءة السوق قد أُجريت في عامي 2020 و2022 وشملت جميع المديريات الواقعة تحت سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً. وقد وفّرت تلك التقييمات مؤشرات مهمة حول قدرة الأسواق على استيعاب التحويلات النقدية دون التسبب في ضغوط تضخمية، ما ساعد البرنامج في تحديد أنسب آليات الدعم.

لكن البرنامج أقر بأن الأساسيات الاقتصادية تغيّرت بشكل ملحوظ منذ آخر تقييم، ما خلق حالة من عدم اليقين بشأن استقرار سلاسل التوريد والمنافسة والبنية التحتية والقدرة الشرائية للأسر. ولهذا أنجز تقييماً محدثاً لمؤشر وظائف السوق بدأ العمل به في يناير (كانون الثاني) 2026.

ويشير التقرير الأممي إلى أن الأسواق اليمنية تعمل في بيئة شديدة التقلب، تتداخل فيها عوامل الاقتصاد الكلي مثل التضخم وتقلبات أسعار الصرف والاعتماد الكبير على الواردات، مع ديناميكيات الصراع وانعدام الأمن وتدفقات المساعدات الخارجية وضعف البنية التحتية والكوارث الطبيعية المتكررة.

وأكد أكثر من 80 في المائة من التجار الذين شملهم الاستطلاع أن عدم استقرار الأسعار يمثل مصدر قلق رئيسياً، مشيرين إلى ارتفاع تكاليف السلع الأساسية. ويرى البرنامج أن هذا المستوى المرتفع من عدم القدرة على التنبؤ بالأسعار يقوض القدرة الشرائية للأسر، ويؤثر مباشرة على الأمن الغذائي وثقة السوق.

ويعكس هذا التقلب هشاشة الاقتصاد اليمني، الذي يعتمد بدرجة كبيرة على الواردات الغذائية والوقود، فضلاً عن تأثير ارتفاع تكاليف النقل وعدم اليقين بشأن السياسات المالية. ويحتاج أكثر من 19 مليون يمني إلى شكل من أشكال المساعدة الإنسانية هذا العام، وفق تقديرات أممية، ما يجعل أي اضطراب إضافي في الأسواق عاملاً مضاعفاً للأزمة.

وفي هذا السياق، أشار التقرير إلى تحول مهم حدث في نهاية أغسطس (آب) الماضي، حين فرض البنك المركزي في عدن ضوابط صارمة على سوق العملة، وفكك أسواقاً غير مشروعة بدعم من مساعدات خارجية.

وأسهمت هذه الإجراءات في خفض سعر الصرف إلى نحو 1624 ريالاً يمنياً مقابل الدولار، ما انعكس تراجعاً نسبياً في أسعار المواد الغذائية والوقود في مناطق الحكومة.

غير أن خبراء اقتصاديين يحذرون من أن استدامة هذا التحسن تبقى رهناً باستمرار الدعم الخارجي واستقرار الإيرادات العامة، في ظل الانقسام المالي القائم بين مناطق الحكومة ومناطق الحوثيين.

ويؤكد برنامج الأغذية العالمي أن فاعلية التحويلات النقدية تظل مرتبطة باستقرار الأسعار، إذ إن أي موجة تضخمية جديدة قد تقلص أثر الدعم المقدم للأسر الأشد احتياجاً.