«خطة طوارئ» لبنانية للتصدي لعودة النفايات

TT

«خطة طوارئ» لبنانية للتصدي لعودة النفايات

بدأت الاجتماعات والنقاشات الجدية للتوصل لـ«خطة الطوارئ» التي يرجح أن تعتمدها الحكومة اللبنانية للتصدي لانفجار أزمة النفايات مجدداً، مع اقتراب مطمر برج حمود – الجديدة، من بلوغ سعته القصوى. فالاستراتيجية التي يفترض أن يتقدم بها وزير البيئة فادي جريصاتي، والتي ستكون بمثابة آلية تطبيقية لقانون الإدارة المتكاملة للنفايات الصلبة، الذي أقره المجلس النيابي الصيف الماضي، لم تجهز بعد، في ظل تكتم الوزير ومقربين منه عن فحواها، علماً بأنها لن تكون قادرة على التصدي للأزمة المرتقبة خلال شهرين كحد أقصى.
وأعلن جريصاتي أخيراً أن تطلعاته تتلخّص في وضع وتطبيق الاستراتيجية لقانون الإدارة المتكاملة للنفايات الصلبة، القائمة على مبدأ الفرز من المصدر ولا مركزية المعالجة وتفعيل دور البلديات، وصولاً إلى بيئة نظيفة وسليمة، وتأهيل المكبات العشوائية.
ويتم حالياً اعتماد الطمر للتخلص من القسم الأكبر من نفايات بيروت وجبل لبنان، وإن كانت تتم معالجة جزء صغير منها عبر الفرز. وأشار رئيس لجنة الأشغال العامة والنقل والطاقة والمياه، النائب نزيه نجم، إلى أن مطمر الكوستابرافا (جنوب بيروت) لا يزال قادراً على استيعاب مزيد من النفايات لعام إضافي، وإذا تم تفعيل عملية الفرز قد يواصل الاستيعاب لسنوات، لافتاً إلى أنه بالمقابل فإن مطمر برج حمود - الجديدة سيبلغ سعته القصوى خلال شهرين أو 3 في أفضل الأحوال، مرجحاً أن تتم توسعته ليستقبل مزيداً من النفايات لتفادي عودتها إلى الشوارع.
وأوضح نجم في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن لبنان ينتج يومياً نحو 8 آلاف طن من النفايات، والحل الأنسب للتخلص منها يكون باعتماد الفرز، ومن ثم تقنية الـ«RDF»، أي تحويل النفايات إلى طاقة بديلة للوقود، على أن يتم بالنهاية حرق ما يتبقى بمعامل الكهرباء أو غيرها من المعامل، أو تصديره إلى الخارج. وأضاف: «بلدية بيروت تطرح مثلاً حلاً متكاملاً لمعالجة نفاياتها، يقوم على مبدأ التفكك الحراري، الذي سيؤدي لأن تنتج النفايات طاقة، ونحن لا نمانع في هذا الحل إذا تم وضع ضوابط مرفقة برقابة صارمة، كما هو حاصل في قسم كبير من دول أوروبا».
وتعارض مجموعات المجتمع المدني وائتلاف إدارة النفايات خيار المحارق، إذ تعتبر أنها لا تناسب الواقع اللبناني ونوعية النفايات، وترى أنها ستكون لها تداعيات صحية كبيرة، نظراً لغياب الرقابة، وللفساد المستشري في الإدارات اللبنانية. وتشدد هذه المجموعات على أهمية اعتماد الفرز من المصدر كأساس لحل الأزمة.
ويعقد ائتلاف مكافحة النفايات اجتماعات مستمرة مع وزير البيئة، كان آخرها مساء الأربعاء، وقد وضع الائتلاف بحسب العضو فيه والاختصاصية في الإدارة البيئية في الجامعة الأميركية في بيروت، سمر خليل، مجموعة ملاحظات على الاستراتيجية التي تتجه الوزارة لاعتمادها، والتي وضعها استشاري أجنبي. وأشارت خليل في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن هذه الاستراتيجية تلحظ المدى القريب كما البعيد؛ لكنها فضفاضة ولا تحدد تكلفة معينة، كما أن الأولويات التي تتطرق إليها ليست واضحة. وأضافت: «هذه الاستراتيجية لن تكون قابلة للاعتماد في المدى المنظور، ما سيحتم اعتماد خطة طوارئ لتوسعة المطامر المعتمدة، مع إمكانية إعادة فتح مطمر الناعمة للتصدي للأزمة المقبلة، مع بلوغ المطامر سعتها القصوى».
وأوضحت خليل أن «الاستراتيجية التي قد تعتمدها الوزارة لا تحدد تقنيات معينة لمعالجة النفايات؛ لكنها بالوقت عينه لا تتصدى للمحارق، وتضع شرطاً لجهة عدم وجوب إنشاء محرقة إذا كانت كمية النفايات تحت الـ100 ألف طن، علماً بأننا نعتبر أن هذه الكمية صغيرة، وقد تؤدي لإنشاء 25 محرقة على الأقل على مستوى لبنان». وأضافت: «بديل المحارق موجود، ويقول باعتماد الحلول المتكاملة التي تقوم على تخفيف الإنتاج والعوادم، والفرز من المصدر، على أن يتم طمر الكميات القليلة التي تبقى». وبحسب الائتلاف، فإن وزير البيئة أبلغ الأعضاء الذين التقوه، نيته اقتراح قانون لإعفاء البلديات من ديونها المالية، وإعطائها الحق في وضع رسوم لاسترداد كلفة إدارة النفايات، كي تتمكن البلديات من إنشاء معامل، واجتراح حلول خاصة بكل منها لمعالجة نفاياتها.



العليمي: ما يجري في الجنوب إعادة الاعتبار للدولة ومؤسساتها

رئيس مجلس القيادة وأعضاء المجلس خلال اجتماعهم الطارئ الأربعاء (سبأ)
رئيس مجلس القيادة وأعضاء المجلس خلال اجتماعهم الطارئ الأربعاء (سبأ)
TT

العليمي: ما يجري في الجنوب إعادة الاعتبار للدولة ومؤسساتها

رئيس مجلس القيادة وأعضاء المجلس خلال اجتماعهم الطارئ الأربعاء (سبأ)
رئيس مجلس القيادة وأعضاء المجلس خلال اجتماعهم الطارئ الأربعاء (سبأ)

أكد عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الله العليمي أن ما يحدث في الجنوب هو إعادة اعتبار للدولة ومؤسساتها وشرعيتها ومرجعياتها.

وشدد العليمي على أن ذلك يأتي للحفاظ على الاستقرار والسكينة العامة، وتوضيح للحقيقة بعيداً عن منطق الصراعات والانتصارات الوهمية، على حد تعبيره.

كان مجلس القيادة الرئاسي قد أقر إسقاط عضوية عيدروس الزبيدي من المجلس، وإحالته إلى النائب العام، على خلفية اتهامات تتعلق بالخيانة العظمى، والإضرار بالمركز السياسي والاقتصادي للجمهورية اليمنية، وعرقلة جهود الدولة في مواجهة الانقلاب، وإثارة الفتنة الداخلية.

وأوضح عبد الله العليمي، في تدوينة على حسابه الرسمي بمنصة «إكس»، أن مسؤولية الحفاظ على الأمن والاستقرار تقع على عاتق مؤسسات الدولة والسلطات المحلية، ومعها كل المخلصين من أبناء الوطن، وبما يضمن سيادة القانون وحماية المواطنين.

رئيس مجلس القيادة وأعضاء المجلس خلال اجتماعهم الطارئ الأربعاء (سبأ)

وأضاف: «ما يجري اليوم في المحافظات الجنوبية بعد تمرّد عيدروس الزبيدي، ورغم كل الجهود المخلصة التي بذلها الأشقاء في المملكة العربية السعودية ومجلس القيادة الرئاسي للحيلولة دون الوصول إلى هذه المرحلة، ليس ما كنا نتمنى أن نصل إليه، ولسنا سُعداء بما حدث».

وتابع العليمي بقوله: «لا يعني ذلك انتصار طرف على آخر، ولا مجال للتشفّي أو تصوير ما جرى على أنه هزيمة لهذا أو مكسب لذاك، ما يحدث هو إعادة اعتبار للدولة ومؤسساتها وشرعيتها ومرجعياتها، والحفاظ على الاستقرار والسكينة العامة، وتوضيح للحقيقة بعيداً عن منطق الصراعات والانتصارات الوهمية».

وكانت قيادة القوات المشتركة لـ«تحالف دعم الشرعية» في اليمن قد أعلنت تفاصيل جديدة رافقت تحركات رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس الزبيدي، عقب تصعيد عسكري نفّذته قوات تابعة للمجلس في محافظتيْ حضرموت والمهرة.

وأوضح المتحدث الرسمي باسم قوات التحالف، اللواء الركن تركي المالكي، أن قيادة التحالف أبلغت الزبيدي، بتاريخ 4 يناير (كانون الثاني)، بالحضور إلى المملكة العربية السعودية، خلال 48 ساعة، للاجتماع مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي وقيادة التحالف؛ للوقوف على أسباب التصعيد العسكري الأخير.

وأشار المالكي، في بيان، إلى أنه جرى، بالفعل، ترتيب سفر الزبيدي على متن رحلة لشركة الخطوط الجوية اليمنية، قبل أن يحدث تأخير الرحلة لساعات ثم إلغاؤها، وهو ما أعقبه توتر ميداني وظهور مسلَّحين وآليات قتالية قرب مرافق مدنية بمحيط المطار.

وأضاف أن قوات تابعة لـ«الانتقالي» قامت بتحركات، وفرضت إجراءات في مدينة عدن شملت انتشاراً عسكرياً وعرقلة الحركة داخل المطار، إلى جانب إغلاق بعض الطرق وتنفيذ عمليات انتشار مسلَّح داخل المدينة، الأمر الذي عَدَّه التحالف «تصعيداً غير مبرَّر» ويهدد الأمن والاستقرار.

ودعا الدكتور عبد الله العليمي «كل المكونات السياسية والاجتماعية، والنشطاء والإعلاميين، إلى التحلي بالمسؤولية الوطنية، والعمل على كل ما من شأنه توحيد الصفوف، والترفع عن إذكاء الصراعات الهامشية والخلافات والمناكفات، وتغليب المصلحة الوطنية، والالتفاف حول الدولة ومؤسساتها، بعيداً عن المكاسب الحزبية أو الفئوية أو الانتصارات الشخصية، فالوضع في غاية الحساسية ويقتضي التعامل بأعلى درجات المسؤولية».

وأشاد عضو مجلس القيادة الرئاسي «بالدور المسؤول والكبير الذي تقوم به المملكة العربية السعودية في دعم أمن واستقرار كل المحافظات، وتوحيد الجبهات الداخلية، وإنهاء التوترات، ودعم مسار الدولة والشرعية».

وأكدت قيادة التحالف أنها تعمل، بالتنسيق مع الحكومة اليمنية والسلطات المحلية في عدن، لمنع أي انزلاق أمني وحماية الاستقرار ومنع تعريض المدنيين للخطر، كما دعت القوات المنتشرة إلى الالتزام بالتعليمات، والابتعاد عن المرافق الحيوية، والتوقف عن أي تحركات عسكرية غير منسقة، مشيرة إلى أن الهدف هو «حماية عدن ومنع نقل الصراع إليها».


«الرئاسي اليمني» يوحد القرار العسكري ويلاحق المتورطين بتوزيع السلاح

الاجتماع الطارئ لمجلس القيادة الرئاسي اليمني برئاسة د. رشاد محمد العليمي (سبأ.نت)
الاجتماع الطارئ لمجلس القيادة الرئاسي اليمني برئاسة د. رشاد محمد العليمي (سبأ.نت)
TT

«الرئاسي اليمني» يوحد القرار العسكري ويلاحق المتورطين بتوزيع السلاح

الاجتماع الطارئ لمجلس القيادة الرئاسي اليمني برئاسة د. رشاد محمد العليمي (سبأ.نت)
الاجتماع الطارئ لمجلس القيادة الرئاسي اليمني برئاسة د. رشاد محمد العليمي (سبأ.نت)

عقد مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الأربعاء، اجتماعاً طارئاً، برئاسة الدكتور رشاد محمد العليمي، رئيس المجلس، وبحضور عدد من أعضائه، لبحث التطورات الأمنية والعسكرية المتسارعة في المحافظات الجنوبية، وما رافقها من تصعيد وتحركات وُصفت بأنها تهدد السلم الأهلي والمركز القانوني للدولة.

وناقش الاجتماع مستجدات الوضع الميداني على ضوء بيان قيادة القوات المشتركة لتحالف دعم الشرعية، وما تضمنه من معطيات وصفت بـ«الخطيرة» بشأن قيام بعض القيادات المتمردة بعرقلة جهود خفض التصعيد، والدفع نحو توسيع دائرة العنف داخل المدن المحررة.

واطّلع مجلس القيادة على إحاطة شاملة بشأن تداعيات تخلف أحد أعضائه عن الاستجابة لدعوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية، وما أعقب ذلك من تحركات أحادية الجانب، اعتبرها المجلس خروجاً صريحاً عن مرجعيات المرحلة الانتقالية، وتقويضاً مباشراً للجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى حماية المدنيين ومنع انزلاق الأوضاع نحو مواجهات داخلية.

قرارات حاسمة

وأقر مجلس القيادة الرئاسي إسقاط عضوية عيدروس الزبيدي من المجلس، وإحالته إلى النائب العام، على خلفية اتهامات تتعلق بالخيانة العظمى، والإضرار بالمركز السياسي والاقتصادي للجمهورية اليمنية، وعرقلة جهود الدولة في مواجهة الانقلاب، وإثارة الفتنة الداخلية.

عيدروس الزبيدي (أ.ب)

كما أقر المجلس إعفاء كل من وزير النقل عبد السلام حميد، ومعالي وزير التخطيط والتعاون الدولي واعد باذيب، من منصبيهما، وإحالتهما للتحقيق، ضمن حزمة إجراءات تهدف إلى محاسبة المتورطين في ممارسات تهدد السلم الأهلي، وفي مقدمتها توزيع الأسلحة والتحريض على العنف.

وشدد المجلس على ملاحقة وضبط جميع المتورطين في هذه الأعمال، وتقديمهم إلى العدالة، مؤكداً أن الدولة «ستتعامل بحزم مع أي تجاوزات، وبما يكفل احترام سيادة القانون، وحماية الحقوق والحريات العامة».

وحدة القرار العسكري

وأكد مجلس القيادة الرئاسي أن وحدة القرار العسكري والأمني، واحترام التسلسل القيادي، تمثلان ركائز أساسية لا يمكن التهاون بها تحت أي ظرف، محذراً من أن أي إخلال جسيم بهذه الواجبات يضع مرتكبه تحت طائلة المساءلة وفقاً للدستور والقوانين النافذة.

وفي الإطار ذاته، أقر المجلس جملة من الإجراءات العاجلة، تضمنت تكليف الجهات المختصة باتخاذ التدابير اللازمة لحماية المدنيين والمنشآت العامة في العاصمة المؤقتة عدن، وبقية المحافظات المحررة، إلى جانب توحيد القيادة والسيطرة على مختلف التشكيلات العسكرية والأمنية، ومنع أي تحركات أو تعبئة خارج إطار مؤسسات الدولة الشرعية.

إشادة بالدور السعودي

وجدد مجلس القيادة الرئاسي بالغ تقديره لجهود الأشقاء في السعودية، بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي عهده الأمير محمد بن سلمان، ودور الأمير خالد بن سلمان، وزير الدفاع السعودي، وقيادة تحالف دعم الشرعية، في مساعي خفض التصعيد، وحماية المدنيين، وتثبيت الأمن والاستقرار، ومنع انزلاق اليمن نحو صراعات داخلية جديدة.

وأكد المجلس التزام الدولة الكامل بتنفيذ قراراتها السيادية، وصون مركزها القانوني، بما يحفظ وحدة مؤسساتها، ويعزز مسار استعادة الدولة.

دعوة للتعاون المجتمعي

كما ثمّن مجلس القيادة الرئاسي المواقف الوطنية لأبناء العاصمة المؤقتة عدن، وسكان المحافظات المحررة، في الدفاع عن النظام الجمهوري ومؤسسات الدولة الشرعية، في هذه المرحلة التي وصفها بـ«الدقيقة والمفصلية».

وجدد المجلس دعوته للمواطنين إلى التعاون الكامل مع الأجهزة الأمنية والعسكرية، والإبلاغ عن أي تحركات أو ممارسات من شأنها الإخلال بالأمن، أو تعريض حياة المدنيين للخطر، مؤكداً أن الحفاظ على الاستقرار مسؤولية وطنية جامعة لا تحتمل التهاون.


أبو زرعة المحرمي… رجل المرحلة الصلبة داخل «مجلس القيادة»

عبد الرحمن بن زرعة المحرمي (سبأ.نت)
عبد الرحمن بن زرعة المحرمي (سبأ.نت)
TT

أبو زرعة المحرمي… رجل المرحلة الصلبة داخل «مجلس القيادة»

عبد الرحمن بن زرعة المحرمي (سبأ.نت)
عبد الرحمن بن زرعة المحرمي (سبأ.نت)

في لحظة سياسية وأمنية دقيقة تمر بها العاصمة المؤقتة عدن، برز اسم اللواء عبد الرحمن بن زرعة المحرمي، المعروف بـ«أبو زرعة»، بوصفه أحد أبرز صناع التوازن الأمني في جنوب اليمن، بعد تكليفه بفرض الأمن ومنع الانزلاق إلى مواجهات داخل المدينة، في خطوة عكست حجم الثقة التي يحظى بها داخل مجلس القيادة الرئاسي، ودوره المتنامي في إدارة الملفات العسكرية الحساسة.

عبد الرحمن المحرمي مع رئيس الأركان بن عزيز (سبأ)

مسار عسكري تشكّل في الميدان

ينتمي أبو زرعة المحرمي إلى جيل القادة الذين صاغتهم جبهات القتال لا المكاتب السياسية. وُلد عام 1980 في منطقة يافع بمحافظة أبين، وبرز اسمه مع تصاعد الحرب اليمنية كقائد ميداني حازم، استطاع خلال فترة وجيزة أن يفرض حضوره عبر قيادته لألوية العمالقة الجنوبية، التي تحولت إلى قوة ضاربة في مواجهة الحوثيين، لا سيما في جبهات الساحل الغربي وشبوة.

المحرمي يلتقي بقيادات عسكرية (سبأ)

وخلافاً لكثير من القيادات العسكرية التي اكتفت بالأدوار الرمزية، ارتبط اسم المحرمي بعمليات ميدانية غيّرت موازين القوى، وأسهمت في استعادة مناطق استراتيجية، ما منحه رصيداً عسكرياً وشعبياً عزز موقعه داخل المعادلة الوطنية.

من الجبهة إلى مجلس القيادة

في أبريل (نيسان) 2022، ومع إعلان نقل السلطة وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي، دخل أبو زرعة المحرمي المشهد السياسي من بوابة الشرعية، عضواً في المجلس الذي أوكلت إليه مهمة إدارة البلاد في واحدة من أكثر مراحلها تعقيداً. ومنذ ذلك الحين، حافظ على صورة القائد العسكري المنضبط، الذي يوازن بين متطلبات العمل السياسي وضرورات الأمن والاستقرار.

عبد الرحمن المحرمي خلال لقائه مع غروندبرغ (سبأ)

وفي مايو (أيار) 2023، عُيّن نائباً لرئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، ما وضعه في موقع تقاطع حساس بين السلطة الشرعية والمشهد الجنوبي، إلا أن حضوره ظل محكوماً بخطاب يميل إلى الواقعية السياسية، وتقديم الأمن كأولوية تتقدم على الصراعات البينية.

الأمن أولاً... فلسفة إدارة عدن

يُعرف أبو زرعة بمواقفه الصارمة في مكافحة الإرهاب ومنع الفوضى المسلحة، وهي سمات جعلته خياراً مفضلاً لتولي مهام أمنية في لحظات التوتر. ويأتي تكليفه الأخير بفرض الأمن في عدن ومنع أي اشتباكات داخل المدينة، في ظل تحركات عسكرية مقلقة، ليؤكد أن الرجل يُنظر إليه كضابط إيقاع قادر على احتواء الأزمات قبل انفجارها.

ويؤكد مقربون منه أن مقاربته الأمنية تقوم على «تحييد المدنيين، وحماية المؤسسات، ومنع تحويل الخلافات السياسية إلى مواجهات مسلحة»، وهي معادلة صعبة في مدينة مثقلة بالسلاح والتجاذبات.

وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان خلال استقباله عبد الرحمن أبو زرعة (حساب أبو زرعة على إكس)

حضور إقليمي محسوب

لم يقتصر دور المحرمي على الداخل اليمني، إذ مثّل بلاده في لقاءات إقليمية مهمة، كان أبرزها اجتماعه الأخير في الرياض مع الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي، حيث جرى بحث التطورات السياسية والأمنية، في مؤشر على الثقة الإقليمية بدوره، واعتباره أحد الشركاء الرئيسيين في جهود تثبيت الاستقرار.

رجل المرحلة الصعبة

في المحصلة، يقدَّم أبو زرعة المحرمي اليوم بوصفه أحد الوجوه التي تراهن عليها الشرعية اليمنية في إدارة «المرحلة الصلبة»؛ مرحلة ضبط الأمن، ومنع الانفلات، وإعادة تعريف دور القوة العسكرية باعتبارها أداة لحماية الدولة لا تهديدها. وبين الميدان والسياسة، يواصل الرجل شق طريقه بهدوء، مستنداً إلى نفوذ عسكري وخطاب أقل صخباً، لكنه أكثر تأثيراً في حسابات اللحظة اليمنية الراهنة.