فيتنام... آسيا التي لم يمح الزمن التأثير الفرنسي عن وجهها

في ازدحامها وفوضاها نظام وفي تناقضاتها سحر

منظر خليج هالونغ الذي ترسو عليه اليخوت الفخمة
منظر خليج هالونغ الذي ترسو عليه اليخوت الفخمة
TT

فيتنام... آسيا التي لم يمح الزمن التأثير الفرنسي عن وجهها

منظر خليج هالونغ الذي ترسو عليه اليخوت الفخمة
منظر خليج هالونغ الذي ترسو عليه اليخوت الفخمة

كان انطباعي الأول عن فيتنام، تلك الدولة النامية التي تشكل جزءاً من الاقتصادات الآخذة في النمو بجنوب شرقي آسيا، عبارة عن حفنة رقيقة من الزهور الملونة والزاهية. فخارج مطار هانوي الدولي، أول ما يطالعك متاجر صغيرة لبيع الزهور مقابل مجموعة من الناس المندفعين على دراجاتهم النارية يتابعون أعمالهم اليومية المعتادة.
تحظى فيتنام بقدر من التنوع كمثل الذي تحظى به جبالها الشمالية وحتى شواطئها الاستوائية في الجنوب، ولكن يمكن استخدام كلمة واحدة في توصيف جوهر تلك البلاد: الجمال. فهي المكان الذي تجتمع فيه التقاليد والحنين إلى الماضي، مع الحداثة والتطلع إلى المستقبل.
بدأت رحلتي إلى مدن فيتنام الرئيسية من العاصمة هانوي التي تقع بالقرب من الصين، الأمر الذي يفسر التأثير الصيني الواضح على التقاليد والعمارة والمعابد.
هانوي من المدن الجميلة، ولكنها مفعمة بالفوضى ومليئة بالتناقضات. ومن خلال التجول في «أولد كوارتر» أي «الحي القديم» يمكنك العثور على كل شيء تحتاجه من الطعام والمنتجات اليدوية والمنسوجات المحلية. تكتشف هنا الدور الكبير الذي تلعبه الطبيعة في الحياة اليومية لسكان البلاد. تُدرك هذا وأنت على حافة الحي القديم القريب من بحيرة هانوي كايم، التي تعتبر من التجارب الحقيقية لاسترخاء الروح. فعند مغيب الشمس، وعندما تنخفض درجات الحرارة قليلاً، تجد المئات من الناس، سيما كبار السن، يمارسون الرقص أو فن «تاي تشي»، وهو من الفنون القتالية الصينية القديمة، فيما يركض بعضهم الآخر.
ومن أفضل الأماكن القديمة التي تستحق الزيارة «معبد الأدب»، وهو مبنى كبير مليء بالتقاليد والرموز، والروحانيات. وكان المبني، في سابق الأيام، أكاديمية حكومية لا يدرس بها سوى النخبة، حيث كان يأتيها أكثر الناس ألمعية وذكاء في البلاد لتلقي علوم الإدارة وفنون الحكم. وكانت هذه الأكاديمية مخصصة لدراسات فلسفة كونفوشيوس، الفيلسوف الصيني القديم، والذي لا تزال دروسه وقيمه حاضرة حتى يومنا هذا، بل وتحظى بمزيد من التقدير.
تتوفر العاصمة الفيتنامية هانوي على العديد من الفنادق، ويقع معظمها بجوار البحيرة، حيث يوجد أيضاً عدد لا بأس به من المتاجر الفاخرة. أحد هذه الفنادق هو «متروبول هانوي» الذي شهد انعقاد القمة الثانية التي جمعت الرئيس الأميركي مع زعيم كوريا الشمالية.

خليج هالونغ
على بُعد مسافة 3 ساعات بالسيارة من هانوي، يوجد خليج هالونغ، أحد الجواهر الطبيعية في فيتنام، بدليل أنه مدرج على قوائم التراث العالمية. وهو عبارة عن منطقة من المحيط بها أرخبيل يضم ما لا يقل عن ألفي جزيرة. والإبحار عبر هذا الخليج يشعرك بقوة الطبيعة من حولك، حيث تتوقف الأفكار عن التدفق، وتفسح المجال للتأمل. ويعتبر الإبحار إليه مساءً، أفضل الوسائل لزيارته، علماً بأن هناك الكثير من الخيارات التي تقدمها الشركات السياحية المختلفة. بعضها يُوفر عدة أنواع من القوارب التي تخرج بك في رحلات بحرية، وبعضها عبارة عن كبائن في السفن الفاخرة توفر خدمات فنادق الخمس نجوم من حيث الراحة والاسترخاء والاستمتاع بكل ما هو استثنائي.
ومن المحال أن تُفلح في إحصاء عدد الجزر الجبلية التي يمكن رؤيتها خلال الرحلة البحرية. المؤكد أنك لن تتعب أبداً من المحاولة. بعض الشركات السياحية الأخرى توفر جولات بحرية قصيرة مع غروب الشمس لمن ليس لديهم متسع من الوقت لكن سمعوا كثيراً عن منظر الغروب هنا ولا يريدون أن يفوتوه على أنفسهم. فهنا تكتسب الشمس لوناً برتقالياً نارياً وهي تتوارى وتختفي في قلب المحيط مترامي الأطراف.

مدينة «هوتشي منه» المتأثرة بالطابع الأميركي
تُعتبر الثانية في البلاد من حيث المساحة والسكان، وتقع في جنوب فيتنام. كانت فيما قبل معروفة باسم «سايغون»، ولكن تغير الاسم لاحقاً تكريماً للزعيم «هوتشي منه» المعروف بأنه الوالد المؤسس للبلاد.
بعد دقائق من الوصول إليها، يمكن ملاحظة الاختلاف بين هذه المدينة الحيوية وبين العاصمة هانوي. ففي حين أن مدينة «هوتشي منه» أكثر انفتاحاً ودولية، بناطحات السحاب، والحركة البادية في كل مكان، والمناخ الأكثر حرارة، فإن العاصمة هانوي تحمل عبقاً تقليدياً ومحافظاً يتجلى في كثير من المجالات منها هندستها المعمارية. لكنها تشبه العاصمة هانوي من ناحية ازدحامها بالدراجات البخارية.
القاسم المشترك الآخر بينهما أنهما تعكسان سوياً إرث الحروب التي شهدتها فيتنام مؤخراً. أولاً، الحرب ضد المستعمر الفرنسي، ثم ضد الولايات المتحدة الأميركية، والتي أبرمت اتفاقية السلام معها في عام 1973. هذا التاريخ يظهر في متاحفها، مثل «متحف مخلفات الحرب» الذي يؤرخ لمدى القسوة والدمار الذي ألحقه الصراع الدامي بالبلاد والضحايا. وكان الجزء الأخير من المتحف هو المفضل بالنسبة لي: فهناك مجموعة من الصور المؤثرة للعائلات التي أعيد لم شملها بعد انتهاء الصراع.
ومن المواقع الأخرى الجديرة بالزيارة فيها «قصر الوحدة»، وهو موقع جوهري في التاريخ الفيتنامي، ومن أكثر المعالم الجذابة في البلاد. لكنها أيضاً الأكثر ازدحاماً بالزوار مع العلم أن مساحة القصر لا تتعدى 4500 متر مربع، تتوسطها حديقة كبيرة وتحتضن 95 غرفة إجمالاً.
اللافت أن المدينة حافظت على الأثر الفرنسي ولم تحاول التخلص منه، مثل «مكتب البريد المركزي» المطبوع بالأسلوب المعماري الفرنسي، والذي أشرف على تصميمه المعماري الفرنسي غوستاف إيفل، مهندس برج إيفل الفرنسي الشهير. ويضم المكتب حالياً متجراً صغيراً لبيع الهدايا التذكارية، إضافة إلى بعض الخرائط التاريخية عن فيتنام موزعة على بعض الجدران. وفي داخل المكتب هناك أكشاك الهواتف، وبعض عدادات البريد، والساعات التي تنقل التوقيت الفعلي لبعض العواصم العالمية مثل باريس ولندن وواشنطن. ويقع «مكتب البريد المركزي» بالقرب من كاتدرائية نوتردام.
أما المطاعم فحدث ولا حرج. فهي من أبرز السمات التي تتمتع بها المدينة. وتوجد أغلب هذه المطاعم بداخل الفنادق.

أفضل المأكولات البحرية في العالم
تشتهر فيتنام على مستوى العالم بمطبخها، ولا سيما فيما يتعلق بالأطباق البحرية، التي تحظى بسمعة مُشرفة تكتشف مدى صحتها عندما تجربها. إلى جانب المأكولات البحرية، هناك العديد من الخيارات الأخرى. فالمطبخ الفرنسي لا يزال قوياً، مثل سندويتشات الخبز الفرنسي المتاحة في كل مكان تقريباً، بالإضافة إلى وجبات الكريب الشهية والتي تعتبر من وجبات الشارع التقليدية. لكن لا بد من تجربة الأرز المقلي، ولفائف المعجنات التي يمكن تناولها نيئة أو مقلية، إضافة إلى قائمة طويلة تشمل الحساء المتبل ببهارات محلية ومُزين بألوان تفتح النفس عليها. الجميل أن هناك خيارات عديدة، سواء في هانوي أو في هوتشي منه، ولا يهم المكان الذي تتناول فيه الطعام أو الميزانية، لأن كل المأكولات طازجة تعتني بالجانب الصحي والنظافة. ثم إن طهي الطعام في هذه البلاد ليس بالهواية البسيطة، بل إنه فن من الفنون الكبيرة. فهناك أنشطة كثيرة تتعلق به، مثل دروس الطهي وفنون المائدة والضيافة.



باكستان تشن غارات على أفغانستان ضد «أهداف تتعلق بحركة طالبان الباكستانية»

أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» يحرسون معبر تورخم الحدودي بين أفغانستان وباكستان في ولاية ننغرهار الأفغانية (أ.ف.ب)
أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» يحرسون معبر تورخم الحدودي بين أفغانستان وباكستان في ولاية ننغرهار الأفغانية (أ.ف.ب)
TT

باكستان تشن غارات على أفغانستان ضد «أهداف تتعلق بحركة طالبان الباكستانية»

أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» يحرسون معبر تورخم الحدودي بين أفغانستان وباكستان في ولاية ننغرهار الأفغانية (أ.ف.ب)
أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» يحرسون معبر تورخم الحدودي بين أفغانستان وباكستان في ولاية ننغرهار الأفغانية (أ.ف.ب)

اتهمت حكومة «طالبان» في أفغانستان الجيش الباكستاني، الجمعة، باستهداف منازل المدنيين في غارات جوية ليلية على العاصمة كابل، وعلى ولاية قندهار الجنوبية، مشيرة إلى أن ستة مدنيين قُتلوا وأُصيب أكثر من 24 شخصاً بينهم نساء وأطفال، في الوقت الذي دخلت فيه المعارك بين البلدين الجارين أسبوعها الثالث رغم الدعوات الدولية لضبط النفس.

وأضاف المتحدث ذبيح الله مجاهد، بأن قوات إسلام آباد قصفت مستودع وقود تابعاً لشركة الطيران الخاصة «كام إير» قرب مطار قندهار الأفغاني، في تصعيد جديد لأعنف صراع تشهده الدولتان الجارتان في جنوب آسيا منذ سنوات، مؤكداً أن هذا العدوان «لن يمر دون رد».

مواطنون أفغان بالقرب من جسر الحرير بعد عودتهم من إيران عند معبر حدودي (أ.ف.ب)

وقال مجاهد، على منصة «إكس»، إن الطائرات الباكستانية قصفت مستودعات وقود تابعة لشركة الطيران الخاصة «كام إير» قرب مطار قندهار. وقال: «هذه الشركة تورد الوقود لشركات الطيران المدني وكذلك لطائرات الأمم المتحدة»، في تصعيد جديد لأعنف صراع بين الجارتين الواقعتين في جنوب آسيا منذ سنوات رغم جهود تهدئة التوتر.

وقال مصدر أمني باكستاني، الجمعة، إن الجيش نفّذ ضربات جوية في أفغانستان خلال الليل، بما فيها العاصمة كابل. وقال المصدر الذي تحدث شريطة عدم كشف هويته لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن الضربات كانت ضد «أهداف دقيقة تتعلق بحركة طالبان الباكستانية»؛ إذ تتّهم إسلام آباد حكومة كابل بإيواء مسلحي حركة «طالبان باكستان» الذين تبنوا سلسلة من الهجمات الدامية في باكستان، وكذلك من ولاية خراسان التابعة لتنظيم «داعش - خراسان».

وقال التلفزيون الباكستاني الحكومي إن القوات المسلحة نفذت «غارات جوية ناجحة في عمق أفغانستان» في إطار العملية الجارية لاستهداف ما قالت إنها أربعة مخابئ محتملة للمسلحين وبنيتهم التحتية في أفغانستان.

قوة من حركة «طالبان» عند نقطة تفتيش قرب معبر تورخم الحدودي بين باكستان وأفغانستان 28 فبراير 2026 (د.ب.أ)

واندلع القتال الشهر الماضي بشن غارات جوية باكستانية داخل أفغانستان، وقالت إسلام آباد إنها استهدفت معاقل مسلحين. وذكرت مصادر أمنية باكستانية أن أربعة «معسكرات إرهابية وبنى تحتية للدعم» تعرّضت إلى «الاستهداف والتدمير» في كابل وولايات حدودية، بالإضافة إلى منشأة لتخزين النفط في مطار قندهار. ووصفت أفغانستان الغارات بأنها انتهاك للسيادة وردت بهجمات انتقامية.

وكتب الناطق باسم شرطة العاصمة الأفغانية خالد زدران على «إكس»: «في منطقة غوزار (...) في كابل، استُهدفت منازل مدنيين في قصف شنه النظام الباكستاني أسفر عن مقتل أربعة أشخاص وإصابة 15 آخرين»، موضحاً أن نساءً وأطفالاً كانوا بين الضحايا.

أفغان يهتفون بشعارات مناهضة لباكستان خلال احتجاج على الغارات الجوية الباكستانية في أعقاب الاشتباكات عبر الحدود بين البلدين 6 مارس 2026 (إ.ب.أ)

ورأى فريق لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» في منطقة غوزار في كابل منزلاً مدمّراً ونحو عشرة منازل أخرى تعرّضت لأضرار بالغة انهارت أسقفها وجدرانها. وانتشرت الشرطة بشكل كبير في المنطقة في حين نزل السكان الذين بدت الصدمة واضحة عليهم إلى الشوارع، بينهم أشخاص كانت وجوههم مضمّدة. وقال مسؤول محلي هو عبد الرحيم تراكيل إن «رجلين وامرأتين استشهدوا». وأضاف: «لا توجد أي مواقع عسكرية هنا... هناك أشخاص عاديون فقط، أناس فقراء. لا علاقة لهم إطلاقا بالسياسة». وقال عامل يدعى عبد الواحد (29 عاماً) إنه وأربعة من أفراد عائلته أُصيبوا بجروح عندما استُهدف منزلهم بعيد منتصف الليل. وأفاد: «فجأة، سمعنا صوتاً من منزل آخر. لا أعرف ماذا حصل بعد ذلك. سقطت الحجارة عليّ. كان هناك نساء وأطفال تحت الأنقاض أيضاً».

وقبل الهجوم الأحدث، لم يبلغ أي من الطرفين عن أي غارات جوية باكستانية على أفغانستان في الأيام القليلة الماضية، كما تراجعت حدة القتال البري على الحدود الممتدة لنحو 2600 كيلومتر. وقالت «رويترز» الخميس، إن جهود الوساطة الصينية، التي تدعو إلى وقف العنف، أسهمت في تخفيف حدة القتال بين البلدين. وذكر المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية طاهر أندرابي أن إسلام آباد وبكين منخرطتان في «حوار» بشأن أفغانستان.

وتأتي التطورات وسط تصاعد مثير للتوترات بين البلدين، أشارت إليها باكستان بأنها «حرب مفتوحة». وأفادت بعثة الأمم المتحدة للمساعدة في أفغانستان بأن 56 مدنياً قُتلوا في أفغانستان، بينهم 24 طفلاً جراء العمليات العسكرية الباكستانية بين 26 فبراير (شباط) و5 مارس (آذار). وأُجبر نحو 115 ألف شخص على الفرار من منازلهم، حسبما أفادت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.


كيف تختبر حرب إيران قدرة الصين على مواجهة صدمات إمدادات الموارد؟

الرئيس الصيني شي جينبينغ يستقبل نظيره الإيراني مسعود بزشكيان في «قاعة الشعب» ببكين خلال سبتمبر 2025 (الرئاسة الإيرانية)
الرئيس الصيني شي جينبينغ يستقبل نظيره الإيراني مسعود بزشكيان في «قاعة الشعب» ببكين خلال سبتمبر 2025 (الرئاسة الإيرانية)
TT

كيف تختبر حرب إيران قدرة الصين على مواجهة صدمات إمدادات الموارد؟

الرئيس الصيني شي جينبينغ يستقبل نظيره الإيراني مسعود بزشكيان في «قاعة الشعب» ببكين خلال سبتمبر 2025 (الرئاسة الإيرانية)
الرئيس الصيني شي جينبينغ يستقبل نظيره الإيراني مسعود بزشكيان في «قاعة الشعب» ببكين خلال سبتمبر 2025 (الرئاسة الإيرانية)

ترتبط الصين بعلاقات اقتصادية قوية بإيران، ومع دخول الحرب على إيران أسبوعها الثاني، ثارت تساؤلات بشأن انعكاسات الأزمة على الاقتصاد الصيني.

وقالت صحيفة «فايننشال تايمز» البريطانية إنه بعد إنفاق مليارات الدولارات من قبل الدولة، راكمت الصين ما يعتقد الخبراء أنه من أكبر مخزونات النفط والسلع الحيوية الأخرى في العالم، والآن، يُمثل الصراع في الشرق الأوسط، الذي يعوق أحد أهم طرقها التجارية، أكبر اختبار حتى الآن لمدى استعداد بكين لمواجهة صدمات إمدادات الموارد.

ويمرّ نحو ثلث واردات الصين من النفط و25 في المائة من وارداتها من الغاز عبر مضيق هرمز، حيث توقفت حركة الملاحة فيه بشكل شبه كامل منذ أن أغرقت الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران المنطقة في أزمة.

وطرحت أسئلة حول ما إذا كانت بكين ستلجأ إلى استخدام الاحتياطات للتخفيف من آثار ارتفاع أسعار السلع، مثل الارتفاع الحاد في أسعار النفط.

ولفتت الصحيفة إلى تصريح سابق للرئيس الصيني شي جينبينغ عندما فاز بولاية ثالثة مدتها خمس سنوات كزعيم للصين في أواخر عام 2022، بدأ بتحذير كبار المسؤولين من الاستعداد لـ«الظروف الصعبة» و«أسوأ السيناريوهات» التي تنتظر الدولة التي يبلغ تعداد سكانها 1.4 مليار نسمة.

وقالت إيفن باي، مديرة مجموعة «تريفيوم تشاينا» للاستشارات الاستراتيجية، مشيرةً إلى المخاطر الواضحة التي لم يتم الاستعداد لها بالشكل الكافي: «إن قيادة الحزب مهووسة بأزمات وحيد القرن الرمادي، تماماً كما هو الحال الآن»، وذلك في إشارة إلى مصطلح اقتصادي يشير إلى تهديد مالي محتمل بدرجة عالية له تأثير كبير ويتم في الغالب تجاهله.

خريطة توضح مضيق هرمز وإيران تظهر خلف خط أنابيب نفط مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد (رويترز)

وأضافت: «الأمن الغذائي والطاقي ليس مجرد موضوع روتيني للنقاش بين القادة، فالحكومة الصينية تُنفق مبالغ طائلة من الموارد المالية على الاستعداد للأزمات والأمن الاقتصادي».

وتُبقي الصين حجم مخزوناتها من الموارد سراً شديد السرية، ويستخلص الخبراء تقديرات متباينة على نطاق واسع من تحليلاتهم لوثائق الميزانية وبيانات التجارة وصور الأقمار الاصطناعية، لكن معظمهم يُرجّح أن احتياطيات الصين من النفط - بما في ذلك الاحتياطي الاستراتيجي الرسمي وبعض المخزونات التجارية - قد زادت بشكل حاد خلال العام الماضي لتتراوح بين 1.1 مليار و1.4 مليار برميل.

وتشير تقديرات «بيرنشتاين للأبحاث» إلى أن حوالي 1.4 مليار برميل تكفي لتغطية واردات النفط لمدة 112 يوماً.

ويقول بعض المحللين إن الاحتياطات أكبر من ذلك، إذ تُقدّرها مؤسسة «جافيكال للأبحاث» في بكين بأكثر من ملياري برميل.

وأظهرت بيانات الجمارك هذا الأسبوع ارتفاعاً بنسبة 16في المائة في واردات النفط الخام خلال أول شهرين من هذا العام، وهي زيادة لم تُقابلها زيادة مماثلة في الطلب المحلي.

وتعكس هذه الزيادات الأولويات التي حددها شي جينبينغ، الذي طالب في عام 2023 المسؤولين بتسريع بناء الاحتياطات، قائلاً إنه يجب جعلها «أكثر قدرة على حماية الأمن القومي».

وقال أندريا غيسيللي، الخبير في سياسة الصين تجاه الشرق الأوسط بجامعة إكستر البريطانية: «يمكن القول إنهم ربما لم يتوقعوا تاريخ الهجوم على إيران، لكنهم توقعوا وقوع شيء ما».

وذكر داي جياكوان، كبير الاقتصاديين في معهد البحوث الاقتصادية والتكنولوجية التابع لمجموعة النفط الحكومية الصينية، لصحيفة «فايننشال تايمز» بأنه يتوقع أن تستخدم الحكومة الاحتياطات الاستراتيجية فقط لمعالجة اضطرابات الإمداد.

وأضاف داي: «حسب فهمي الشخصي، لا يرتبط الأمر بأسعار النفط»، مؤكداً أن احتياطات الصين «بالتأكيد» تتجاوز متطلبات وكالة الطاقة الدولية لتغطية واردات تكفي لمدة 90 يوماً.

وأشار خبراء صينيون إلى أن بلادهم اكتسبت مرونة ملحوظة مقارنةً بالعديد من الدول المتقدمة الكبرى.


قصف باكستاني يستهدف كابول ومناطق أخرى في أفغانستان

أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» يحرسون معبر تورخم الحدودي بين أفغانستان وباكستان في ولاية ننغرهار الأفغانية (أ.ف.ب)
أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» يحرسون معبر تورخم الحدودي بين أفغانستان وباكستان في ولاية ننغرهار الأفغانية (أ.ف.ب)
TT

قصف باكستاني يستهدف كابول ومناطق أخرى في أفغانستان

أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» يحرسون معبر تورخم الحدودي بين أفغانستان وباكستان في ولاية ننغرهار الأفغانية (أ.ف.ب)
أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» يحرسون معبر تورخم الحدودي بين أفغانستان وباكستان في ولاية ننغرهار الأفغانية (أ.ف.ب)

أعلنت حكومة طالبان، اليوم (الجمعة)، أن باكستان شنّت هجوماً استهدف كابول ومناطق أخرى في أفغانستان، فيما أفادت شرطة كابول بمقتل أربعة أشخاص في المدينة.

وكتب الناطق باسم الحكومة ذبيح الله مجاهد على «إكس»: «استمرارا لعدوانه، قصف النظام العسكري الباكستاني مجدداً كابول وقندهار وباكتيا وباكتيكا وغيرها» مؤكدا مقتل «نساء وأطفال» في الهجوم.

من جهته، قال الناطق باسم شرطة العاصمة الأفغانية خالد زدران إن أربعة أشخاص لقوا حتفهم وأصيب 15 آخرون جراء هجوم باكستاني استهدف «منازل مدنية» في شرق المدينة.

وكتب على «إكس»: «في منطقة غوزار (...) في كابول، استُهدفت منازل مدنيين في قصف شنه النظام الباكستاني أسفر عن مقتل أربعة أشخاص وإصابة 15 آخرين»، موضحا أن نساء وأطفالا كانوا بين الضحايا.

وفي قندهار، وهي مدينة تقع في جنوب البلاد ويقيم فيها زعيم حركة طالبان هبة الله أخوند زاده، استهدفت غارات باكستانية مستودع النفط التابع لشركة طيران «كام إير» قرب المطار، وفقا للحكومة الأفغانية.