برهم صالح لـ«الشرق الأوسط»: الأميركيون جاءوا بطلب عراقي وبلا قواعد

قال إن قرار بلاده تحركه مصلحتها لكنه يراعي المؤثرات أسوة بالدول الأخرى

الرئيس العراقي خلال الحوار مع رئيس تحرير {الشرق الأوسط}
الرئيس العراقي خلال الحوار مع رئيس تحرير {الشرق الأوسط}
TT

برهم صالح لـ«الشرق الأوسط»: الأميركيون جاءوا بطلب عراقي وبلا قواعد

الرئيس العراقي خلال الحوار مع رئيس تحرير {الشرق الأوسط}
الرئيس العراقي خلال الحوار مع رئيس تحرير {الشرق الأوسط}

قال الرئيس العراقي برهم صالح إن الأميركيين جاءوا إلى العراق بطلب من حكومته بعد احتلال تنظيم «داعش» الموصل ولتمكين القوات العراقية من مواجهة هذا التحدي. وأضاف أن التفاهم الذي جاءوا بموجبه يقضي ألا تكون لهم قواعد عسكرية دائمة أو قوات برية مقاتلة. وأكد أن بغداد لا تنظر إلى هذا الوجود الأميركي من زاوية إحداث توازن مع الوجود الإيراني.
وكان الرئيس العراقي يتحدث إلى «الشرق الأوسط» في تونس على هامش مشاركته في القمة العربية. وتطرق صالح في حديثه إلى علاقات بلاده بجوارها الإسلامي وعمقها العربي، مبدياً ارتياحه إلى ما سمعه خلال زيارته إلى السعودية. وأكد أن رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي سيزور السعودية ودولاً أخرى في منتصف الشهر الحالي. وهنا نص الحوار:

> بماذا يشعر الرئيس العراقي الكردي حين يشارك في قمة عربية؟
- الجامعة العربية طرحت قبل فترة مشروع الدولة الوطنية. العراق بلد متعدد القوميات والتكوينات، فيه العرب والكرد والتركمان ويضم مسلمين ومسيحيين وطوائف عدة. هناك تعددية في كثير من دول المنطقة. الوضع العربي لا يحدد فقط بالعمق القومي أو التوصيف القومي. أنا أمثل العراق، وهو جزء من هذا العمق والامتداد العربي. لنا مصلحة حقيقية كعراقيين أن نكون متواصلين ومتضامنين ومتكاتفين مع العالم العربي لأن في ذلك مصلحة العراق ومصلحة المنطقة. والعلاقة تأكيد لما يربطنا بالعالم العربي من وشائج وأواصر ثقافية واجتماعية وتاريخية لا يمكن فصمها. نحن جزء من هذا العالم ومن هذه المنطقة ونتعامل في هذا السياق. الكردي والعربي والتركماني والمسيحي والمسلم يتشاركون في هذه المنطقة ويتشاطرون التطلع إلى الحياة الحرة الكريمة ونظام تربوي جيد ورعاية صحية جيدة. ويتطلعون أيضاً إلى منظومة أمنية تحميهم من «داعش» والتطرف والإرهاب. يتطلعون إلى احترام كرامتهم. آن الأوان ألا يكون التوصيف القومي هو المحدد الحصري لتعاملاتنا وتصوراتنا.
> هل تشعر أن العراق هو الضلع المستضعف في المثلث العراقي - التركي - الإيراني؟
- كلا ويقيناً كلا. مر العراق بظروف صعبة. قد يختلف المراقبون متى بدأت الأزمة العراقية. لكن لا خلاف على أن المشكلة في العراق تفاقمت بوصول صدام حسين إلى السلطة عام 1979. ثم جاءت الحرب العراقية - الإيرانية واجتياح الكويت والحصار وبعده 2003 واستباحة الإرهاب البلاد. على مدى أربعة عقود من الزمن لم يعرف العراق الاستقرار وكان مستباحاً وساحة لتصفية صراعات الآخرين. هذه الأحداث المتلاحقة دمرت الواقع العراقي والاقتصاد والدولة العراقية. تعرض العراق خلال العقود الأربعة الماضية إلى حالات خطرة من العنف الداخلي والاضطهاد وحروب الإبادة. هذا البلد استُضعف خلال عقود بسبب تحوله ساحة لتصفية حسابات الآخرين وبسبب تمكن الاستبداد واستباحة الإرهاب له. العراق الآن بعد الانتصار الأخير المتحقق ضد «داعش»، وهو انتصار مهم وتحول كبير، يعود قادراً ومقتدراً إلى المنطقة. نحن جزء من هذه المنطقة ولدينا جوار إسلامي مهم يتمثل في إيران وتركيا، ولدينا هذا العمق العربي الذي تحدثنا عنه.
نحن ننطلق من رؤية مفادها أن مصلحتنا يجب أن تكون الأساس في تعاملاتنا. نحتاج إلى علاقات جيدة مع إيران وبيننا وبينها 1400 كيلومتر ولدينا مصالح ووشائج وأواصر تاريخية وثقافية واجتماعية، وكذلك مع تركيا. من مصلحتنا أن تكون لدينا علاقات جيدة مبنية على حسن الجوار والمصالح المشتركة. غياب الدور العربي في العراق على امتداد الفترة الماضية كان عاملاً ترك أثره على الوضع في العراق. نتمنى أن يكون الدور العربي فاعلاً وجدياً في حضوره في العراق، وأن يساعد العراقيين ويمكنهم من التغلب على التحديات. هذا هو واقعنا وثوابتنا الجغرافية، والتراكم التاريخي الذي يجب أن نتعامل بموجبه. أنا متفائل بأن العراق نجاحه مطلوب. ما لمسته من خلال الزيارات المتبادلة مع دول الجوار أن هناك مصلحة إقليمية بدأت تتجسد في التمسك بالنجاح العراقي ودفع العراقيين نحو الاستقرار. كل هذه الدول قد تختلف في أجنداتها المباشرة حول هذا الموضوع أو ذاك، لكن تقديري أن نجاح العراق وتمكنه من تجاوز التحديات الحالية قد يمثل نقطة مشتركة في المصالح بين هذه الدول.
> تشددون في التصريحات على أن العراق لن يكون جزءاً من أي محور. هل هذا الموقف واقعي في ضوء موازين القوى لديكم وحولكم؟
- هذا واقعي، بل هو ضروري أيضاً. لا يمكن للعراق أن يكون منطلقاً وقاعدة لإيذاء أي من جيراننا. لا يمكن أن نكون على الإطلاق جزءاً من أي مخطط يستهدف أياً من جيراننا. ليس من مصلحتنا ذلك. لن نكون جزءاً من أي مخطط يستهدف أياً من جيراننا. أنا أتحدث عن مصلحة العراق ورؤية حكومته. هذه خلاصة تجربة أربعة عقود. نحن جزء من المنطقة، وإذا أردنا أن نلبي استحقاقات الإعمار وتوفير فرص العمل لشبابنا العاطل عن العمل وتوفير الخدمات، فنحن بحاجة إلى حالة توافق ووئام مع جيراننا. العراق كان ساحة لتصفية الصراعات. وهناك من يريد أن يحمل العراق وزر أولوياته. أنا أقول من منطلق مصلحتنا العراقية. مصلحة العراق أولاً. ولهذا لن نكون جزءاً من أي مخطط يستهدف أياً من جيراننا.

العلاقات مع السعودية

> زرتم المملكة العربية السعودية واستقبلتم في بغداد وفوداً منها. كيف تصفون العلاقات بين البلدين حالياً؟
- العلاقات السعودية - العراقية تنمو. زرت السعودية والتقيت جلالة الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان والمسؤولين السعوديين. تلمست من خادم الحرمين الشريفين كل الحرص على العراق، والتأكيد على ضرورة تنمية العلاقات. زارنا وفد وزاري سعودي وسيزور بغداد قريباً وفد سعودي كبير للتأكيد على تفعيل اللجنة السعودية - العراقية المشتركة. رئيس الوزراء العراقي السيد عادل عبد المهدي سيزور المملكة ودول الجوار في منتصف الشهر الحالي. نرى في توطيد العلاقات مع المملكة جزءاً أساسياً من منظورنا لما نريد أن تكون عليه علاقات العراق. قد نختلف في مفردات سياسية هنا وهناك وحول هذا الموضوع أو ذاك، لكن في الوقت نفسه هناك ثوابت جغرافية وتاريخية وثقافية وأواصر.
كان لقائي مع ولي العهد السعودي جيداً وصريحاً ومباشراً، وتحدثنا في عمق ما هو مطلوب. وكان متفهماً لأوضاع العراق وضرورة تمكين العراقيين من تجاوز التحديات وضرورة عدم تحميل العراق وزر معادلات نحن في غنى عنها. وكان تأكيده واضحاً على ضرورة تعزيز العلاقات العراقية - السعودية وتنميتها.
> هل ترى عودة قريبة لسوريا إلى الجامعة العربية؟
- نحن نتمنى ذلك. سوريا تعرضت لكوارث وفواجع خطرة. ما جرى في سوريا جريمة مروعة إنسانياً وتمثل حقيقة خطورة على الأمن الإقليمي والدولي. بعد كل هذه السنوات ودوامة العنف، آن الأوان لنساعد سوريا وشعبها على التوصل إلى حلول سياسية يرتضونها بأنفسهم من دون قيمومة من الخارج. أنا أقول إن من الواجب على العرب احتضان سوريا وشعبها وتجاوز اختناقات تمنع الوصول إلى حلول سياسية. العراق دعا إلى عودة سوريا إلى الجامعة العربية، لكن لم نتمكن من ذلك خلال هذه الدورة. الوضع السوري خطر. هناك من يتصور أن الأخطار انحسرت بعد نهاية «داعش». أنا لست مع هذا الرأي. يجب ألا نستخف بحجم التحدي الإرهابي الباقي في سوريا ولا بحجم التحدي الإنساني الخطير الذي تشكله مشكلة النازحين واللاجئين. الواجب الإنساني والديني والأخلاقي، وكذلك الحرص على أمن المنطقة، كل ذلك يستوجب العمل الجاد من أجل دفع الأمور في الاتجاه الصحيح.

تواصل دائم مع دمشق

> هل هناك اتصالات بينك وبين الرئيس بشار الأسد؟
- هناك تواصل دائم بين الحكومتين العراقية والسورية. نحن نرى ذلك ضرورياً. الأخ مستشار الأمن الوطني العراقي يقوم بزيارات متكررة لسوريا ويلتقي الرئيس الأسد، وهناك تعاون أمني بين الحكومتين لضبط أمن الحدود والتصدي لخطر الإرهاب.
> أعادت كارثة عبارة الموصل تسليط الضوء على وحش الفساد في العراق. ما قصة هذا الوحش المتحكم بالبلاد؟
- الفساد آفة. وأنا أعتبره الاقتصاد السياسي للعنف. الفساد والإرهاب وجهان لعملة واحدة. إذا لم يتم القضاء على الفساد ومواجهته بجدية سيقضي علينا. المشكلة كبيرة وهي وليدة أربعة عقود من الزمن وسوء الإدارة والحروب والعنف والتدخلات وغيرها من الأسباب. نحن مطالبون الآن بإجراءات جدية. هذا هو الاستحقاق الوطني والسياسي أمامنا. السيد رئيس الوزراء يترأس الآن لجنة عليا لمكافحة الفساد ويتعامل مع هذا الموضوع بمنهجية وبصورةمؤسساتية. ونحن مطالبون كمؤسسات في الدولة وكقيادات سياسية بأن ندعم هذا الجهد بكل ما لدينا من قوة. التحدي كبير وخطر والحل ليس سهلاً لكن لا خيار لدينا غير مواجهة هذه الآفة.
> يحكي الكثير عن المليارات الضائعة في العراق. ما هو الرقم الحقيقي؟
- من الصعب جداً تحديد الرقم. لكن بغض النظر عن الرقم، هناك بالتأكيد أموال هائلة تهدر وتحجب عن خدمة الناس. وفي كثير من الأحيان تنتهي هذه الأموال لتصب في عملية إدامة العنف والفوضى. لذلك أقول إن هذا الاستحقاق سياسي وأمني، وأنا واثق من أن الحكومة والبرلمان جادان في التصدي لهذه المشكلة.

«عناصر غير منضبطة»

> هل الدولة العراقية قادرة على استيعاب الميليشيات أم أنها مهددة بالذوبان فيها؟
- برأيي أن ثمة مبالغة غير مبررة في هذا الموضوع. لنضع الأمور في سياقها الصحيح. في 2014 عندما استولى «داعش» على الموصل كانت بغداد مهددة. أصدر سماحة المرجع الأعلى آية الله علي السيستاني فتوى «الجهاد الكفائي». العديد من الشباب هبوا للدفاع عن بلدهم، ولولا «الحشد الشعبي» الذي تشكل آنذاك لكنا في خطر محقق. ضحى هؤلاء بالغالي والنفيس وكانوا في صدارة الجهد من أجل القضاء على «داعش». الآن «الحشد الشعبي» مثبت حسب القانون ضمن المنظومة الأمنية للدولة. أنا لا أقول إنه ليست هناك عناصر مسيئة في «الحشد الشعبي». نعم هناك عناصر مسيئة كما هو الحال في الجيش والشرطة وحتى في البيشمركة. التعامل مع هذه الحالات يجب أن يكون في إطار القانون. لا يجوز تعميم التهمة وكأن ليس في العراق مشكلة إلا ما يسميه البعض الميليشيات. هناك عناصر غير منضبطة وعناصر خارجة على القانون ويجب التعامل مع هؤلاء في الإطار القانوني. أساس التعامل مع «الحشد الشعبي» هو أنه جزء من المنظومة الأمنية للدولة ومرتبط بالقائد العام للقوات المسلحة (رئيس الوزراء).

سليماني والقرار العراقي

> بماذا يشعر المسؤول العراقي حين يقرأ كلاماً من نوع أن القرار العراقي هو عملياً في يد الجنرال قاسم سليماني؟
- في هذا الزمن حيث لديك وسائل التواصل الاجتماعي تحول كل شخص إلى محلل وخبير وقائد سياسي ويصرح كيفما أراد. أنا أقول لك إن إيران جارة مهمة لنا وساعدتنا ضد الاستبداد وضد «داعش». القول إن لإيران وجودها وتأثيراتها صحيح. كما أن للعراق تأثيراته داخل إيران. التأثير متبادل لكن القرار العراقي هو في النهاية متمثل في المؤسسات الدستورية أي الحكومة والبرلمان والقضاء وهناك عملية انتخابية تشارك فيها الأحزاب.
> هل تستطيع مثلاً أن تقول إن قرار العراق عراقي؟
- أنا أقول إنه في هذا الزمن ليس هناك قرار بمعزل عن الواقع الموجود. هل القرار الفرنسي فرنسي فقط أم يجب أن يأخذ بالاعتبار البعد الأوروبي والبعد الأميركي وإلى غير ذلك؟. هناك تأثيرات متبادلة وأنا لا أريد التغني بشعارات. نحن نعيش في هذه المنطقة ونراعي في قراراتنا العمق العربي والوضع الإيراني والتركي والخليجي. نحن مثلاً نجلس ونناقش تداعيات قراراتنا وترابطها أحياناً مع الوضع السوري. أرى أن هذا التهويل في غير محله. العراق جزء من هذه المنطقة، ومن مصلحتنا أن تكون علاقاتنا جيدة مع إيران ومبنية على المصالح المشتركة ومن دولة إلى دولة. ومن مصلحتنا أن تكون علاقاتنا جيدة مع السعودية والأردن ومصر. الأخ رئيس الوزراء زار مصر والتقى الرئيس عبد الفتاح السيسي والملك عبد الله الثاني وكانت هناك أمور اقتصادية وتفاهمات لخير المنطقة. الحقيقة أن العراق يتحول إلى عنصر توازن وتواصل في المنطقة. إذا رجعنا إلى العقود الأربعة الماضية نجد أنها جعلت المنظومة الإقليمية مفككة أمنياً وسياسياً واقتصادياً، مما أتاح للإرهاب والتدخلات الخارجية أن تنفذ إلى داخلها. من منظور آخر أقول إن غياب العراق عن المنظومة الإقليمية كان من أسباب الفوضى والحراك غير المجدي. يعود العراق قادراً مقتدراً إلى المنطقة، والعراق بموقعه الجغرافي والتاريخي وموارده يمكن أن يكون محوراً لإعادة لم شمل المنطقة، وأن يكون جسراً للتواصل بين مصالح دولها. المنظومة الإقليمية لا يمكن أن تتجاهل إيران وتركيا، ولا يمكن حتماً أن تتجاهل العمق العربي للعراق. المنطقة مطالبة بإعادة النظر وتشكيل منظومة جديدة لأمنها واقتصادها والتعامل مع التحديات الخطرة التي نعاني منها وهي التطرف والبطالة والفشل الاقتصادي. ومن هذا المنظور يمكن أن يكون العراق منطلقاً لهذه المنظومة.
> لماذا لا يزال منصب نائب الرئيس لديكم شاغراً؟
- نعيش في نظام برلماني، وكل حزب بما لديهم فرحون. سجالات سياسية. فيما يتعلق بمنصب نائب الرئيس ننتظر استكمال تشكيل الحكومة ثم نتحرك.
> وهل هذا التأخير في تشكيل الحكومة طبيعي؟
- ليس طبيعياً، لكن قلت لك إن لدينا الكثير من الأحزاب وفي أي حال يبقى هذا أفضل من الاستبداد.
> هل هناك بدايات لكسر الجليد بينك وبين الرئيس السابق لإقليم كردستان مسعود بارزاني. وهل يلعب هوشيار زيباري وزير الخارجية السابق دوراً في هذا المجال؟
- هناك تواصل بين الإخوة في الحزب الديمقراطي الكردستاني وبيني. وإن شاء الله هذه المفردات لن نتوقف عندها والبلد أكبر من ذلك. زارني زميلي هوشيار في بغداد قبل فترة.
> هل كان لديك حلم أن تكون رئيساً للعراق؟
- لا شك أن لدى كل إنسان طموح في هذا المسعى أو ذاك. توسمت في نفسي وتوسم أصدقائي وحلفائي في القدرة على أن أكون رئيساً جيداً في هذه المرحلة، وعسى أن أكون ناجحاً وموفقاً في تقديم مساهمة جدية في إخراج بلدنا من نفق الأزمات التي ألمت بنا.
> للأسف دهمنا الوقت. أريد أن أسأل: هل يشكل الوجود العسكري الأميركي في العراق عنصر توازن مع الوجود الإيراني؟
- نحن لا ننظر إلى هذا الموضوع بهذا المنظار. العناصر الأميركية التي جاءت إلى العراق جاءت بدعوة من الحكومة العراقية لتمكين القوات العراقية من مواجهة «داعش» بعد التحدي الإرهابي الكبير الذي واجهته البلاد. أؤكد في هذا المجال أن هناك تأكيداً عراقياً على السيادة والأولوية للمصلحة العراقية والرؤية العراقية في التعامل مع الملف الأمني والاحتياجات. هناك تأكيد على ألا تكون هناك قواعد عسكرية أميركية وألا تكون هناك قوات برية مقاتلة. أي ما تراه القيادة العراقية مناسباً ضمن استحقاقات الأمن العراقي والسيادة العراقية.



حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
TT

حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)

في مراسم بروتوكولية رسمية احتضنها مقر السفارة اليمنية في العاصمة السعودية الرياض، أدت الحكومة اليمنية الجديدة، برئاسة الدكتور شائع محسن الزنداني، الاثنين، اليمين الدستورية أمام رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، إيذاناً ببدء مهامها المثقلة بالتحديات المتشابكة أمنياً واقتصادياً وخدمياً.

وجاءت مراسم أداء اليمين تتويجاً لمسار مشاورات سياسية معقدة استغرقت نحو 3 أسابيع، عقب تكليف العليمي الزندانيَّ تشكيل الحكومة، وسط تجاذبات بين القوى السياسية والمكونات المنضوية في إطار مجلس القيادة الرئاسي.

واعتمد التشكيل الحكومي الجديد على معادلة «التوازنات الدقيقة»، التي فرضتها تعقيدات الواقع اليمني، حيث ضمت الحكومة 35 وزيراً، توزعوا وفق حسابات المحاصصة المناطقية والتمثيل السياسي. وسجلت المحافظات الجنوبية حضوراً لافتاً بـ20 حقيبة وزارية، مقابل 15 حقيبة للمحافظات الشمالية، في توزيع يعكس التحولات السياسية والواقع الميداني القائم.

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يؤدي اليمين الدستورية (سبأ)

وبرزت محافظة حضرموت بوصفها ثقلاً اقتصادياً وجغرافياً مؤثراً في التشكيل، بحصولها على 6 حقائب وزارية؛ مما يعكس الرهان على دورها المحوري في دعم الاستقرار الاقتصادي والمالي خلال المرحلة المقبلة.

وعلى الصعيد السياسي، حافظت الحكومة على إشراك مختلف القوى الممثلة في مجلس القيادة الرئاسي، بمن فيهم محسوبون على المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، في مسعى لتعزيز وحدة القرار وتخفيف حدة الاستقطاب داخل معسكر الشرعية.

وفي حين ضم التشكيل 8 وزراء دولة، فإنه سجل حضوراً نسوياً بتكليف 3 نساء حقائب؛ هي: الشؤون القانونية، والتخطيط والتعاون الدولي، وشؤون المرأة، في خطوة لاقت ترحيباً محلياً ودولياً، بوصفها مؤشراً على التزام الحكومة تعزيز الحكم الشامل.

تحديات الداخل

وضمن مشهد التعقيدات والتوازنات التي واجهت التشكيل الحكومي، احتفظ رئيس الوزراء شائع الزنداني بحقيبة الخارجية وشؤون المغتربين، في محاولة لضمان استمرارية التحرك الدبلوماسي اليمني والحفاظ على زخم التواصل مع المجتمع الدولي والشركاء الإقليميين.

وفي حين غاب عن مراسم أداء اليمين وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وهو محسوب على «التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري»؛ لأسباب غير معلنة، يرى مراقبون أن التحدي الأول أمام الحكومة يتمثل في ضرورة مباشرة مهامها من الداخل، في ظل مطالب شعبية متصاعدة بعودة مؤسسات الدولة إلى عدن وتفعيل حضورها على الأرض.

الحكومة اليمنية الجديدة ضمت 3 حقائب للنساء بعد سنوات من التهميش (سبأ)

وتواجه حكومة الزنداني تركة ثقيلة من الأزمات المتراكمة، يتصدرها الملف الاقتصادي، في ظل تدهور سعر الصرف، وتوقف تصدير النفط، وتراجع الإيرادات العامة، إضافة إلى أزمات الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء والمياه، التي باتت تمس الحياة اليومية للمواطنين.

ولا يقل الملف الأمني أهمية؛ إذ تتطلع الأوساط السياسية إلى توحيد الأجهزة العسكرية والأمنية تحت مظلتَيْ وزارتَيْ الدفاع والداخلية، بما يعزز الاستقرار ويحد من مظاهر الانفلات والتعددية الأمنية.

وتُوصف حكومة الزنداني بأنها «حكومة الفرصة الأخيرة» لوقف التدهور المعيشي، في ظل آمال معلقة على انتقالها من سياسة إدارة الأزمات إلى معالجتها جذرياً، وهو ما يتطلب انسجاماً سياسياً داخلياً ودعماً إقليمياً ودولياً مستداماً.

ترحيب دولي

وفي هذا السياق، رحب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، بتشكيل الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة رئيس الوزراء شائع الزنداني، مشيراً إلى أن هذا التطور يأتي في وقت تشتد فيه الحاجة إلى بذل جهود متجددة للنهوض بعملية سياسية شاملة بقيادة اليمنيين، ولمعالجة التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تواجه اليمن، والاستجابة لأولويات الشعب اليمني.

كما رحب المبعوث الخاص غروندبرغ أيضاً بعودة النساء إلى مجلس الوزراء اليمني، بوصفها خطوة مهمة نحو تعزيز الحكم الشامل ودعم عملية صنع القرار.

وقال المبعوث الأممي في بيان: «من المهم أن يُسمح للحكومة المشكّلة حديثاً بأداء عملها في بيئة بنّاءة لتحقيق الاستقرار، وتخفيف معاناة الشعب اليمني، والمساعدة في تهيئة الظروف المواتية لسلام دائم».

وأفاد غروندبرغ بأنه سيواصل انخراطه مع الأطراف اليمنية والإقليمية لدعم الجهود الرامية إلى تعزيز الحوار وخفض التصعيد.

من جهتها، هنأت السفارة الأميركية لدى اليمن بتشكيل الحكومة الجديدة، وقالت في بيان إن «هذا التحول يعدّ فرصةً سانحة لتعزيز الاستقرار وتثبيت دعائم الحوكمة الفاعلة».

وأكد البيان تطلع واشنطن للتعاون مع حكومة ذات كفاءة وشاملة للتنوع الجغرافي، تُشرك النساء والشباب بفاعلية، بوصفهم عنصراً أساسياً في بناء الدولة وتلبية احتياجات المجتمع.

وأضاف: «أصبح الفرق بين نهج الدولة الذي تمثله الحكومة وبين جماعة الحوثي الإرهابية واضحاً تماماً اليوم. نجدد تأكيدنا على الوقوف بجانب الشعب اليمني في سعيه نحو غد أكثر أمناً وازدهاراً».

من جانبه، رحب «الاتحاد الأوروبي» بإعلان تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة في خطوة نحو العمل على استقرار الوضع وتحسين تقديم الخدمات والمضي في الإصلاحات المطلوبة، وقال في تغريدة على منصة «إكس»: «يُعدّ (إشمال) المرأة وشخصيات شابة عنصراً أساسياً يظهر الالتزام الواضح بالشمول والتنوع».

في السياق نفسه، أكدت السفيرة البريطانية لدى اليمن، عبدَة شريف، التزام لندن الراسخ العمل مع الحكومة اليمنية لتعزيز الأمن والاستقرار والازدهار للشعب اليمني. كما رحبت بـ«شدة» بتقلد كفاءات نسائية مناصب وزارية رفيعة؛ وقالت إن «الحكومة الشاملة هي الركيزة الأساسية لسلام واستقرار مستدام».

Cannot check text—confirm privacy policy first


الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
TT

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

في واقعٍ مثقل بالفقر والعوز، يستقبل ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية شهر رمضان هذا العام وهم عاجزون عن توفير أبسط متطلبات هذه المناسبة الدينية، التي لطالما تميزت بطقوسها الخاصة ومأكولاتها المتنوعة.

وحوّل الحوثيون رمضانَ ضيفاً ثقيلاً على غالبية الأسر، في ظل انعدام الأمن الغذائي، وتوقف المرتبات، وغياب المساعدات الإنسانية التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان.

وتفاقمت هذه المعاناة مع مغادرة عدد من منظمات الأمم المتحدة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتوقف برامجها الإغاثية، عقب مداهمة الجماعة مكاتبها واعتقال العشرات من العاملين فيها. ووفق تقديرات منظمات إغاثية، فإن نحو 13 مليون شخص في تلك المناطق يعيشون اليوم على حافة الجوع، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها اليمن منذ سنوات.

الحوثيون متهمون برعاية الانفلات الأمني في إب لمنع أي انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

عبد الرحمن، وهو موظف في شركة محلية بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، يصف لـ«الشرق الأوسط» الأوضاع؛ قبل أيام من دخول شهر رمضان المبارك، بأنها «مأساوية بكل المقاييس». ويؤكد أن الغالبية المطلقة من سكان المحافظة باتت عاجزة عن توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، واضطرت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية إلى الحد الأدنى.

ويعزو عبد الرحمن هذا الوضع إلى «قطع الحوثيين مرتبات عشرات آلاف الموظفين منذ 8 أعوام، إضافة إلى توقف الأنشطة الاقتصادية وشلل سوق العمل، إلى جانب انقطاع المساعدات الإنسانية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية». ويقول إن «البؤس يعلو وجوه المتسوقين في أسواق عاصمة المحافظة، في مشهد يناقض تماماً أجواء الفرح التي اعتادها اليمنيون مع قدوم رمضان».

أسواق خالية

ولا تختلف الحال كثيراً في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث أعلنت الجماعة الحوثية قبل أيام صرف نصف راتب عن نهاية العام الماضي لبعض الموظفين العموميين، وبواقع نحو 50 دولاراً فقط، بمناسبة حلول الشهر الفضيل. إلا إن هذا المبلغ، وفق شكاوى الموظفين، لا يغطي حتى جزءاً يسيراً من متطلبات المعيشة.

وتبدو أسواق صنعاء خالية من الزحام المعتاد الذي كانت تشهده في مثل هذه الأيام من كل عام؛ إذ انعكست حالة الفقر والعوز على القدرة الشرائية للسكان، ودفع ذلك بهم إلى الاكتفاء بشراء الضرورات القصوى، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.

منصور، وهو معلم يقيم في صنعاء، يقول إنه تسلم نصف راتب، لكنه لا يكفي حتى لتسديد إيجار المنزل. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحديث عن شراء احتياجات رمضان أصبح نوعاً من الترف لا يعرفه إلا القليل من الميسورين. نحن وغالبية الناس نبحث فقط عما يسد جوعنا وجوع أطفالنا».

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

ويشير منصور إلى أن «المساعدات الغذائية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خلال الأعوام الماضية، كانت توفر الحد الأدنى من الأمن الغذائي لكثير من الأسر، وتمنحها فرصة شراء بعض متطلبات رمضان، بما فيها الحلويات التقليدية».

ازدياد الفقراء

ومع انقطاع هذه المساعدات الأممية بشكل كامل، انضم آلاف الأسر إلى قوائم الفقراء الباحثين عمّا يسد رمقهم، فيما باتت أسر أخرى تعيش على الخبز والشاي، أو اضطرت إلى التسول في الشوارع وأمام المطاعم ومحال البقالة.

وفي سياق متصل، شكا الصحافي حسن الوريث، الذي كان في السابق من مؤيدي الحوثيين، من تعرضه لمضايقات وضغوط متواصلة بسبب مواقفه المنتقدة للفساد. واتهم جهات نافذة بالسعي إلى إسكاته ومنعه من أداء دوره المهني، مشيراً إلى أن تلك الضغوط تنوعت بين التهديد المباشر، والإقصاء، ومحاربته في مصدر رزقه.

وأكد الوريث عزمه على الاستمرار في الكشف عن الفساد، محذراً من انهيار شامل في حال عدم التصدي لما وصفها بـ«منظومة الفساد ومراكز النفوذ»، داعياً إلى «حماية الصحافيين والإعلاميين في مناطق سيطرة الحوثيين الذين يؤدون واجبهم المهني بصدق، رغم المخاطر».

Cannot check text—confirm privacy policy first


إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.