برهم صالح لـ«الشرق الأوسط»: الأميركيون جاءوا بطلب عراقي وبلا قواعد

قال إن قرار بلاده تحركه مصلحتها لكنه يراعي المؤثرات أسوة بالدول الأخرى

الرئيس العراقي خلال الحوار مع رئيس تحرير {الشرق الأوسط}
الرئيس العراقي خلال الحوار مع رئيس تحرير {الشرق الأوسط}
TT

برهم صالح لـ«الشرق الأوسط»: الأميركيون جاءوا بطلب عراقي وبلا قواعد

الرئيس العراقي خلال الحوار مع رئيس تحرير {الشرق الأوسط}
الرئيس العراقي خلال الحوار مع رئيس تحرير {الشرق الأوسط}

قال الرئيس العراقي برهم صالح إن الأميركيين جاءوا إلى العراق بطلب من حكومته بعد احتلال تنظيم «داعش» الموصل ولتمكين القوات العراقية من مواجهة هذا التحدي. وأضاف أن التفاهم الذي جاءوا بموجبه يقضي ألا تكون لهم قواعد عسكرية دائمة أو قوات برية مقاتلة. وأكد أن بغداد لا تنظر إلى هذا الوجود الأميركي من زاوية إحداث توازن مع الوجود الإيراني.
وكان الرئيس العراقي يتحدث إلى «الشرق الأوسط» في تونس على هامش مشاركته في القمة العربية. وتطرق صالح في حديثه إلى علاقات بلاده بجوارها الإسلامي وعمقها العربي، مبدياً ارتياحه إلى ما سمعه خلال زيارته إلى السعودية. وأكد أن رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي سيزور السعودية ودولاً أخرى في منتصف الشهر الحالي. وهنا نص الحوار:

> بماذا يشعر الرئيس العراقي الكردي حين يشارك في قمة عربية؟
- الجامعة العربية طرحت قبل فترة مشروع الدولة الوطنية. العراق بلد متعدد القوميات والتكوينات، فيه العرب والكرد والتركمان ويضم مسلمين ومسيحيين وطوائف عدة. هناك تعددية في كثير من دول المنطقة. الوضع العربي لا يحدد فقط بالعمق القومي أو التوصيف القومي. أنا أمثل العراق، وهو جزء من هذا العمق والامتداد العربي. لنا مصلحة حقيقية كعراقيين أن نكون متواصلين ومتضامنين ومتكاتفين مع العالم العربي لأن في ذلك مصلحة العراق ومصلحة المنطقة. والعلاقة تأكيد لما يربطنا بالعالم العربي من وشائج وأواصر ثقافية واجتماعية وتاريخية لا يمكن فصمها. نحن جزء من هذا العالم ومن هذه المنطقة ونتعامل في هذا السياق. الكردي والعربي والتركماني والمسيحي والمسلم يتشاركون في هذه المنطقة ويتشاطرون التطلع إلى الحياة الحرة الكريمة ونظام تربوي جيد ورعاية صحية جيدة. ويتطلعون أيضاً إلى منظومة أمنية تحميهم من «داعش» والتطرف والإرهاب. يتطلعون إلى احترام كرامتهم. آن الأوان ألا يكون التوصيف القومي هو المحدد الحصري لتعاملاتنا وتصوراتنا.
> هل تشعر أن العراق هو الضلع المستضعف في المثلث العراقي - التركي - الإيراني؟
- كلا ويقيناً كلا. مر العراق بظروف صعبة. قد يختلف المراقبون متى بدأت الأزمة العراقية. لكن لا خلاف على أن المشكلة في العراق تفاقمت بوصول صدام حسين إلى السلطة عام 1979. ثم جاءت الحرب العراقية - الإيرانية واجتياح الكويت والحصار وبعده 2003 واستباحة الإرهاب البلاد. على مدى أربعة عقود من الزمن لم يعرف العراق الاستقرار وكان مستباحاً وساحة لتصفية صراعات الآخرين. هذه الأحداث المتلاحقة دمرت الواقع العراقي والاقتصاد والدولة العراقية. تعرض العراق خلال العقود الأربعة الماضية إلى حالات خطرة من العنف الداخلي والاضطهاد وحروب الإبادة. هذا البلد استُضعف خلال عقود بسبب تحوله ساحة لتصفية حسابات الآخرين وبسبب تمكن الاستبداد واستباحة الإرهاب له. العراق الآن بعد الانتصار الأخير المتحقق ضد «داعش»، وهو انتصار مهم وتحول كبير، يعود قادراً ومقتدراً إلى المنطقة. نحن جزء من هذه المنطقة ولدينا جوار إسلامي مهم يتمثل في إيران وتركيا، ولدينا هذا العمق العربي الذي تحدثنا عنه.
نحن ننطلق من رؤية مفادها أن مصلحتنا يجب أن تكون الأساس في تعاملاتنا. نحتاج إلى علاقات جيدة مع إيران وبيننا وبينها 1400 كيلومتر ولدينا مصالح ووشائج وأواصر تاريخية وثقافية واجتماعية، وكذلك مع تركيا. من مصلحتنا أن تكون لدينا علاقات جيدة مبنية على حسن الجوار والمصالح المشتركة. غياب الدور العربي في العراق على امتداد الفترة الماضية كان عاملاً ترك أثره على الوضع في العراق. نتمنى أن يكون الدور العربي فاعلاً وجدياً في حضوره في العراق، وأن يساعد العراقيين ويمكنهم من التغلب على التحديات. هذا هو واقعنا وثوابتنا الجغرافية، والتراكم التاريخي الذي يجب أن نتعامل بموجبه. أنا متفائل بأن العراق نجاحه مطلوب. ما لمسته من خلال الزيارات المتبادلة مع دول الجوار أن هناك مصلحة إقليمية بدأت تتجسد في التمسك بالنجاح العراقي ودفع العراقيين نحو الاستقرار. كل هذه الدول قد تختلف في أجنداتها المباشرة حول هذا الموضوع أو ذاك، لكن تقديري أن نجاح العراق وتمكنه من تجاوز التحديات الحالية قد يمثل نقطة مشتركة في المصالح بين هذه الدول.
> تشددون في التصريحات على أن العراق لن يكون جزءاً من أي محور. هل هذا الموقف واقعي في ضوء موازين القوى لديكم وحولكم؟
- هذا واقعي، بل هو ضروري أيضاً. لا يمكن للعراق أن يكون منطلقاً وقاعدة لإيذاء أي من جيراننا. لا يمكن أن نكون على الإطلاق جزءاً من أي مخطط يستهدف أياً من جيراننا. ليس من مصلحتنا ذلك. لن نكون جزءاً من أي مخطط يستهدف أياً من جيراننا. أنا أتحدث عن مصلحة العراق ورؤية حكومته. هذه خلاصة تجربة أربعة عقود. نحن جزء من المنطقة، وإذا أردنا أن نلبي استحقاقات الإعمار وتوفير فرص العمل لشبابنا العاطل عن العمل وتوفير الخدمات، فنحن بحاجة إلى حالة توافق ووئام مع جيراننا. العراق كان ساحة لتصفية الصراعات. وهناك من يريد أن يحمل العراق وزر أولوياته. أنا أقول من منطلق مصلحتنا العراقية. مصلحة العراق أولاً. ولهذا لن نكون جزءاً من أي مخطط يستهدف أياً من جيراننا.

العلاقات مع السعودية

> زرتم المملكة العربية السعودية واستقبلتم في بغداد وفوداً منها. كيف تصفون العلاقات بين البلدين حالياً؟
- العلاقات السعودية - العراقية تنمو. زرت السعودية والتقيت جلالة الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان والمسؤولين السعوديين. تلمست من خادم الحرمين الشريفين كل الحرص على العراق، والتأكيد على ضرورة تنمية العلاقات. زارنا وفد وزاري سعودي وسيزور بغداد قريباً وفد سعودي كبير للتأكيد على تفعيل اللجنة السعودية - العراقية المشتركة. رئيس الوزراء العراقي السيد عادل عبد المهدي سيزور المملكة ودول الجوار في منتصف الشهر الحالي. نرى في توطيد العلاقات مع المملكة جزءاً أساسياً من منظورنا لما نريد أن تكون عليه علاقات العراق. قد نختلف في مفردات سياسية هنا وهناك وحول هذا الموضوع أو ذاك، لكن في الوقت نفسه هناك ثوابت جغرافية وتاريخية وثقافية وأواصر.
كان لقائي مع ولي العهد السعودي جيداً وصريحاً ومباشراً، وتحدثنا في عمق ما هو مطلوب. وكان متفهماً لأوضاع العراق وضرورة تمكين العراقيين من تجاوز التحديات وضرورة عدم تحميل العراق وزر معادلات نحن في غنى عنها. وكان تأكيده واضحاً على ضرورة تعزيز العلاقات العراقية - السعودية وتنميتها.
> هل ترى عودة قريبة لسوريا إلى الجامعة العربية؟
- نحن نتمنى ذلك. سوريا تعرضت لكوارث وفواجع خطرة. ما جرى في سوريا جريمة مروعة إنسانياً وتمثل حقيقة خطورة على الأمن الإقليمي والدولي. بعد كل هذه السنوات ودوامة العنف، آن الأوان لنساعد سوريا وشعبها على التوصل إلى حلول سياسية يرتضونها بأنفسهم من دون قيمومة من الخارج. أنا أقول إن من الواجب على العرب احتضان سوريا وشعبها وتجاوز اختناقات تمنع الوصول إلى حلول سياسية. العراق دعا إلى عودة سوريا إلى الجامعة العربية، لكن لم نتمكن من ذلك خلال هذه الدورة. الوضع السوري خطر. هناك من يتصور أن الأخطار انحسرت بعد نهاية «داعش». أنا لست مع هذا الرأي. يجب ألا نستخف بحجم التحدي الإرهابي الباقي في سوريا ولا بحجم التحدي الإنساني الخطير الذي تشكله مشكلة النازحين واللاجئين. الواجب الإنساني والديني والأخلاقي، وكذلك الحرص على أمن المنطقة، كل ذلك يستوجب العمل الجاد من أجل دفع الأمور في الاتجاه الصحيح.

تواصل دائم مع دمشق

> هل هناك اتصالات بينك وبين الرئيس بشار الأسد؟
- هناك تواصل دائم بين الحكومتين العراقية والسورية. نحن نرى ذلك ضرورياً. الأخ مستشار الأمن الوطني العراقي يقوم بزيارات متكررة لسوريا ويلتقي الرئيس الأسد، وهناك تعاون أمني بين الحكومتين لضبط أمن الحدود والتصدي لخطر الإرهاب.
> أعادت كارثة عبارة الموصل تسليط الضوء على وحش الفساد في العراق. ما قصة هذا الوحش المتحكم بالبلاد؟
- الفساد آفة. وأنا أعتبره الاقتصاد السياسي للعنف. الفساد والإرهاب وجهان لعملة واحدة. إذا لم يتم القضاء على الفساد ومواجهته بجدية سيقضي علينا. المشكلة كبيرة وهي وليدة أربعة عقود من الزمن وسوء الإدارة والحروب والعنف والتدخلات وغيرها من الأسباب. نحن مطالبون الآن بإجراءات جدية. هذا هو الاستحقاق الوطني والسياسي أمامنا. السيد رئيس الوزراء يترأس الآن لجنة عليا لمكافحة الفساد ويتعامل مع هذا الموضوع بمنهجية وبصورةمؤسساتية. ونحن مطالبون كمؤسسات في الدولة وكقيادات سياسية بأن ندعم هذا الجهد بكل ما لدينا من قوة. التحدي كبير وخطر والحل ليس سهلاً لكن لا خيار لدينا غير مواجهة هذه الآفة.
> يحكي الكثير عن المليارات الضائعة في العراق. ما هو الرقم الحقيقي؟
- من الصعب جداً تحديد الرقم. لكن بغض النظر عن الرقم، هناك بالتأكيد أموال هائلة تهدر وتحجب عن خدمة الناس. وفي كثير من الأحيان تنتهي هذه الأموال لتصب في عملية إدامة العنف والفوضى. لذلك أقول إن هذا الاستحقاق سياسي وأمني، وأنا واثق من أن الحكومة والبرلمان جادان في التصدي لهذه المشكلة.

«عناصر غير منضبطة»

> هل الدولة العراقية قادرة على استيعاب الميليشيات أم أنها مهددة بالذوبان فيها؟
- برأيي أن ثمة مبالغة غير مبررة في هذا الموضوع. لنضع الأمور في سياقها الصحيح. في 2014 عندما استولى «داعش» على الموصل كانت بغداد مهددة. أصدر سماحة المرجع الأعلى آية الله علي السيستاني فتوى «الجهاد الكفائي». العديد من الشباب هبوا للدفاع عن بلدهم، ولولا «الحشد الشعبي» الذي تشكل آنذاك لكنا في خطر محقق. ضحى هؤلاء بالغالي والنفيس وكانوا في صدارة الجهد من أجل القضاء على «داعش». الآن «الحشد الشعبي» مثبت حسب القانون ضمن المنظومة الأمنية للدولة. أنا لا أقول إنه ليست هناك عناصر مسيئة في «الحشد الشعبي». نعم هناك عناصر مسيئة كما هو الحال في الجيش والشرطة وحتى في البيشمركة. التعامل مع هذه الحالات يجب أن يكون في إطار القانون. لا يجوز تعميم التهمة وكأن ليس في العراق مشكلة إلا ما يسميه البعض الميليشيات. هناك عناصر غير منضبطة وعناصر خارجة على القانون ويجب التعامل مع هؤلاء في الإطار القانوني. أساس التعامل مع «الحشد الشعبي» هو أنه جزء من المنظومة الأمنية للدولة ومرتبط بالقائد العام للقوات المسلحة (رئيس الوزراء).

سليماني والقرار العراقي

> بماذا يشعر المسؤول العراقي حين يقرأ كلاماً من نوع أن القرار العراقي هو عملياً في يد الجنرال قاسم سليماني؟
- في هذا الزمن حيث لديك وسائل التواصل الاجتماعي تحول كل شخص إلى محلل وخبير وقائد سياسي ويصرح كيفما أراد. أنا أقول لك إن إيران جارة مهمة لنا وساعدتنا ضد الاستبداد وضد «داعش». القول إن لإيران وجودها وتأثيراتها صحيح. كما أن للعراق تأثيراته داخل إيران. التأثير متبادل لكن القرار العراقي هو في النهاية متمثل في المؤسسات الدستورية أي الحكومة والبرلمان والقضاء وهناك عملية انتخابية تشارك فيها الأحزاب.
> هل تستطيع مثلاً أن تقول إن قرار العراق عراقي؟
- أنا أقول إنه في هذا الزمن ليس هناك قرار بمعزل عن الواقع الموجود. هل القرار الفرنسي فرنسي فقط أم يجب أن يأخذ بالاعتبار البعد الأوروبي والبعد الأميركي وإلى غير ذلك؟. هناك تأثيرات متبادلة وأنا لا أريد التغني بشعارات. نحن نعيش في هذه المنطقة ونراعي في قراراتنا العمق العربي والوضع الإيراني والتركي والخليجي. نحن مثلاً نجلس ونناقش تداعيات قراراتنا وترابطها أحياناً مع الوضع السوري. أرى أن هذا التهويل في غير محله. العراق جزء من هذه المنطقة، ومن مصلحتنا أن تكون علاقاتنا جيدة مع إيران ومبنية على المصالح المشتركة ومن دولة إلى دولة. ومن مصلحتنا أن تكون علاقاتنا جيدة مع السعودية والأردن ومصر. الأخ رئيس الوزراء زار مصر والتقى الرئيس عبد الفتاح السيسي والملك عبد الله الثاني وكانت هناك أمور اقتصادية وتفاهمات لخير المنطقة. الحقيقة أن العراق يتحول إلى عنصر توازن وتواصل في المنطقة. إذا رجعنا إلى العقود الأربعة الماضية نجد أنها جعلت المنظومة الإقليمية مفككة أمنياً وسياسياً واقتصادياً، مما أتاح للإرهاب والتدخلات الخارجية أن تنفذ إلى داخلها. من منظور آخر أقول إن غياب العراق عن المنظومة الإقليمية كان من أسباب الفوضى والحراك غير المجدي. يعود العراق قادراً مقتدراً إلى المنطقة، والعراق بموقعه الجغرافي والتاريخي وموارده يمكن أن يكون محوراً لإعادة لم شمل المنطقة، وأن يكون جسراً للتواصل بين مصالح دولها. المنظومة الإقليمية لا يمكن أن تتجاهل إيران وتركيا، ولا يمكن حتماً أن تتجاهل العمق العربي للعراق. المنطقة مطالبة بإعادة النظر وتشكيل منظومة جديدة لأمنها واقتصادها والتعامل مع التحديات الخطرة التي نعاني منها وهي التطرف والبطالة والفشل الاقتصادي. ومن هذا المنظور يمكن أن يكون العراق منطلقاً لهذه المنظومة.
> لماذا لا يزال منصب نائب الرئيس لديكم شاغراً؟
- نعيش في نظام برلماني، وكل حزب بما لديهم فرحون. سجالات سياسية. فيما يتعلق بمنصب نائب الرئيس ننتظر استكمال تشكيل الحكومة ثم نتحرك.
> وهل هذا التأخير في تشكيل الحكومة طبيعي؟
- ليس طبيعياً، لكن قلت لك إن لدينا الكثير من الأحزاب وفي أي حال يبقى هذا أفضل من الاستبداد.
> هل هناك بدايات لكسر الجليد بينك وبين الرئيس السابق لإقليم كردستان مسعود بارزاني. وهل يلعب هوشيار زيباري وزير الخارجية السابق دوراً في هذا المجال؟
- هناك تواصل بين الإخوة في الحزب الديمقراطي الكردستاني وبيني. وإن شاء الله هذه المفردات لن نتوقف عندها والبلد أكبر من ذلك. زارني زميلي هوشيار في بغداد قبل فترة.
> هل كان لديك حلم أن تكون رئيساً للعراق؟
- لا شك أن لدى كل إنسان طموح في هذا المسعى أو ذاك. توسمت في نفسي وتوسم أصدقائي وحلفائي في القدرة على أن أكون رئيساً جيداً في هذه المرحلة، وعسى أن أكون ناجحاً وموفقاً في تقديم مساهمة جدية في إخراج بلدنا من نفق الأزمات التي ألمت بنا.
> للأسف دهمنا الوقت. أريد أن أسأل: هل يشكل الوجود العسكري الأميركي في العراق عنصر توازن مع الوجود الإيراني؟
- نحن لا ننظر إلى هذا الموضوع بهذا المنظار. العناصر الأميركية التي جاءت إلى العراق جاءت بدعوة من الحكومة العراقية لتمكين القوات العراقية من مواجهة «داعش» بعد التحدي الإرهابي الكبير الذي واجهته البلاد. أؤكد في هذا المجال أن هناك تأكيداً عراقياً على السيادة والأولوية للمصلحة العراقية والرؤية العراقية في التعامل مع الملف الأمني والاحتياجات. هناك تأكيد على ألا تكون هناك قواعد عسكرية أميركية وألا تكون هناك قوات برية مقاتلة. أي ما تراه القيادة العراقية مناسباً ضمن استحقاقات الأمن العراقي والسيادة العراقية.



أزمات المعيشة تُطفئ فرحة العيد بمناطق سيطرة الحوثيين

غلاء المعيشة في اليمن أدى إلى تقليص خيارات السكان الغذائية (الشرق الأوسط)
غلاء المعيشة في اليمن أدى إلى تقليص خيارات السكان الغذائية (الشرق الأوسط)
TT

أزمات المعيشة تُطفئ فرحة العيد بمناطق سيطرة الحوثيين

غلاء المعيشة في اليمن أدى إلى تقليص خيارات السكان الغذائية (الشرق الأوسط)
غلاء المعيشة في اليمن أدى إلى تقليص خيارات السكان الغذائية (الشرق الأوسط)

مع اقتراب عيد الأضحى المبارك، لا تبدو أسواق المدن الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية كما اعتادها اليمنيون في مواسم الأعياد السابقة؛ فالأزقة التي كانت تضجّ بالحركة وشراء الملابس والأضاحي، باتت مثقلة بوجوه مُرهقة وأيادٍ خاوية، في ظل أزمة معيشية متفاقمة أرهقت ملايين السكان.

ويتحول الحديث عن العيد في العاصمة المختطفة صنعاء وريفها وبقية المدن الواقعة تحت سيطرة الحوثيين إلى عبء جديد يُضاف إلى سنوات الحرب والانهيار الاقتصادي، بينما تقف آلاف الأسر عاجزة حتى عن توفير أبسط متطلبات المناسبة التي ارتبطت طويلاً بالفرح والتكافل الاجتماعي.

ويستقبل معظم اليمنيين هذا العام عيد الأضحى وسط ظروف معيشية تُوصف بأنها الأشد قسوة منذ سنوات، مع موجة غلاء غير مسبوقة بشأن أسعار الأضاحي والملابس والمواد الغذائية، بالتزامن مع استمرار انقطاع الرواتب، وتراجع مصادر الدخل، وارتفاع معدلات البطالة.

ويشكو سكان في صنعاء ومناطق أخرى خاضعة للحوثيين لـ«الشرق الأوسط» من تدهور أوضاعهم المادية والنفسية مع اقتراب العيد، مؤكدين أن المناسبة التي كانت تمثل موسماً للفرح وصلة الرحم تحولت إلى مصدر للقلق والحسابات الصعبة.

الأسواق بمناطق سيطرة الحوثيين تشهد مزيداً من الركود (الشرق الأوسط)

ويقف «أمين.ع»، وهو موظف حكومي انقطعت رواتبه منذ سنوات، أمام واجهة متجر لبيع الملابس والمواد الغذائية في إحدى الأسواق الشعبية بصنعاء القديمة، وهو يُقارن بين احتياجات أسرته الضرورية وما تبقى في جيبه من نصف راتب يصرفه الحوثيون كل ثلاثة أشهر، ولا يكاد يغطي الحد الأدنى من متطلبات المعيشة.

ويقول أمين لـ«الشرق الأوسط» إنه اضطر هذا العام إلى شراء ملابس العيد لطفلين فقط من أصل خمسة أبناء، مضيفاً بصوت يملؤه الحزن: «كل شيء ارتفع سعره، حتى الأضاحي وأبسط مستلزمات العيد أصبحت فوق طاقتنا».

وأضاف: «كنا نستعد للعيد قبل أسابيع، أما اليوم فأكبر همّنا توفير الدقيق والسكر، ناهيك عن ملابس الأطفال أو الأضحية».

بدورها، تقول «أم خالد»، وهي أم لثلاثة أطفال تسكن منزلاً بالإيجار في منطقة حزيز جنوب صنعاء، إنها قررت هذا العام الاستغناء عن شراء الأضحية للمرة الثالثة على التوالي، والاكتفاء بتوفير الاحتياجات الأساسية للطعام، أملاً في تجنب الوقوع تحت أعباء ديون جديدة.

وأوضحت أن أطفالها ينتظرون العيد بفرح، لكنها تخشى مرور المناسبة دون قدرتها على شراء ملابس جديدة لهم، مؤكدة أنها تحاول إخفاء قلقها حتى لا يشعر أطفالها بالحزن.

ركود الأسواق

تعيش الأسر في مناطق سيطرة الحوثيين ظروفاً معيشية متدهورة جراء استمرار الحرب وتفاقم الأزمة الاقتصادية، حيث ارتفعت أسعار المواد الغذائية والملابس والأضاحي بشكل لافت، بالتزامن مع تراجع القدرة الشرائية وانقطاع المرتبات عن آلاف الموظفين.

ويقول أحد باعة الملابس في شارع هائل بصنعاء إن حركة البيع هذا العام تُعد الأضعف منذ سنوات، مشيراً إلى أن كثيراً من المواطنين يكتفون بالسؤال عن الأسعار ثم يغادرون دون شراء.

في المقابل، يؤكد تاجر ماشية لـ«الشرق الأوسط» أن ارتفاع أسعار الأعلاف والنقل انعكس بصورة مباشرة على أسعار الأضاحي، ما دفع كثيراً من الأسر إلى العزوف عن الشراء أو الاتجاه إلى الاشتراك في أضحية واحدة بين أكثر من عائلة.

يمني تخرج في الجامعة يعمل ببيع الملابس بصنعاء (الشرق الأوسط)

ويرى مراقبون أن استمرار الأزمة الاقتصادية وانقطاع الرواتب وارتفاع معدلات البطالة دفعت كثيراً من الأسر اليمنية إلى تقليص نفقات العيد إلى الحد الأدنى، والتركيز فقط على الاحتياجات الأساسية.

وأشاروا إلى أن الأعباء التي تثقل كاهل المواطنين لم تعد تقتصر على ارتفاع الأسعار وانقطاع الرواتب، بل امتدت إلى فقدان كثير من الأسر قدرتها على الحفاظ على الحد الأدنى من مظاهر العيد التي اعتادها اليمنيون لعقود.

تفاقم سوء التغذية

على وقع ذلك، حذّرت تقارير أممية ومنظمات دولية من استمرار التدهور الغذائي في اليمن، مع تسجيل معدلات مرتفعة لسوء التغذية بين الأطفال، خصوصاً في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين.

وقالت منظمة «أطباء بلا حدود» إن عدد الأطفال المصابين بسوء التغذية الحاد الوخيم في محافظة عمران ارتفع خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام الحالي، مؤكدة استقبال 599 حالة في مستشفى السلام بمديرية خمر بين يناير (كانون الثاني) وأبريل (نيسان) 2026، بزيادة بلغت 48 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

الحوثيون متهمون بتوسيع دائرة المجاعة بمناطق سيطرتهم (الشرق الأوسط)

ووفق بيانات الأمم المتحدة، يعاني نحو 2.2 مليون طفل يمني دون سن الخامسة من سوء التغذية الحاد، بينهم أكثر من 516 ألف طفل يواجهون سوء تغذية حاداً ووخيماً يهدد حياتهم.

كما أشار برنامج الغذاء العالمي إلى أن معدلات الفقر الغذائي بين الأطفال بلغت 56 في المائة في مناطق سيطرة الحوثيين، وسط تحذيرات من استمرار تدهور الأوضاع الإنسانية في حال غياب المعالجات الاقتصادية والإنسانية العاجلة.


البنك الدولي: الحرب الإيرانية تعمّق أزمات الاقتصاد اليمني

اليمن عُرضة لاضطراب الإمدادات وارتفاع تكاليف الشحن (إعلام حكومي)
اليمن عُرضة لاضطراب الإمدادات وارتفاع تكاليف الشحن (إعلام حكومي)
TT

البنك الدولي: الحرب الإيرانية تعمّق أزمات الاقتصاد اليمني

اليمن عُرضة لاضطراب الإمدادات وارتفاع تكاليف الشحن (إعلام حكومي)
اليمن عُرضة لاضطراب الإمدادات وارتفاع تكاليف الشحن (إعلام حكومي)

حذّر البنك الدولي من أن تصاعد التوترات المرتبطة بالحرب في إيران يلقي بظلال قاتمة على مستقبل الاقتصاد اليمني، في وقت يواصل فيه البلد مواجهة أزمات مركبة ناجمة عن توقف صادرات النفط، وتراجع التمويل الإنساني، وضعف الموارد الحكومية، مؤكداً أن قدرة الحكومة اليمنية على تحقيق الاستقرار الاقتصادي ستظل مرهونة بمواصلة الإصلاحات الاقتصادية والحفاظ على الدعم الدولي.

وفي تقريره حول الوضع الاقتصادي في اليمن، الذي حمل عنوان «السباحة ضد التيار»، ذكر البنك الدولي أن إجمالي الناتج المحلي الحقيقي انكمش بنسبة 1.5 في المائة خلال عام 2025، متوقعاً استمرار التراجع بنسبة إضافية تبلغ 0.5 في المائة خلال العام الحالي، نتيجة الاختلالات الهيكلية المزمنة والصدمات الخارجية المتلاحقة.

وأوضح التقرير أن الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً اتخذت خطوات لتحقيق الاستقرار الاقتصادي، من بينها إعداد أجندة إصلاح شاملة للعام الحالي، وإقرار الموازنة العامة للدولة للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب مع الحوثيين الذين سيطروا على العاصمة صنعاء، عادّاً أن هذه الخطوات تستهدف ضبط أوضاع المالية العامة وتحسين إدارة الموارد.

الحرب في إيران ستؤدي إلى زيادة معدلات التضخم في اليمن (إعلام محلي)

وأكد البنك الدولي أن نجاح الإصلاحات الاقتصادية التي تنفذها الحكومة اليمنية يعتمد على الاستمرار في تطبيقها وتواصل الدعم الدولي، خصوصاً في ظل التحديات التي تواجهها المالية العامة بعد توقف صادرات النفط، التي تمثل المصدر الرئيسي للإيرادات.

وبالتزامن مع قرار الحكومة تحرير سعر الدولار الجمركي، أوضح التقرير أن الاقتصاد اليمني واصل مساره المليء بالتحديات خلال العام الماضي، مع استمرار توقف تصدير النفط، وضعف النشاط الاقتصادي في مختلف القطاعات نتيجة هشاشة بيئة الأعمال وشح التمويل المحلي وتراجع الطلب الداخلي.

أوضاع هشة

أشار تقرير البنك الدولي إلى انخفاض حاد في تمويل المساعدات الإنسانية في اليمن، إذ لم تغطِّ الأموال المخصصة لخطة الاستجابة الإنسانية التابعة للأمم المتحدة سوى 28 في المائة من الاحتياجات الفعلية خلال عام 2025، مقارنة بـ56.5 في المائة في العام السابق.

وطبقاً لبيانات البنك الدولي، تراجعت الإيرادات الحكومية إلى 5.6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، متأثرة بانخفاض المنح الخارجية، وهو ما انعكس على قدرة الحكومة في تغطية رواتب الموظفين العموميين وإعانات الدعم والإنفاق الأساسي، الأمر الذي كشف ضيق الحيز المالي المتاح أمام السلطات.

هجمات الحوثيين حرمت الحكومة اليمنية من تصدير النفط (إعلام محلي)

على الصعيد النقدي، رأى البنك الدولي أن إجراءات البنك المركزي اليمني لتثبيت سعر الصرف أسهمت في استقرار قيمة الريال اليمني بعد موجة تراجع حادة شهدها في أغسطس (آب) من العام الماضي، مدعومة بتدفقات خارجية شملت دعماً مالياً سعودياً.

وأضاف التقرير أن هذه الإجراءات أسهمت في الحد من التضخم، إلا أن الوضع الاقتصادي لا يزال هشاً في ظل ضعف التحويلات المالية والصادرات والمساعدات الخارجية، التي تمثل مصادر رئيسية للدخل في البلاد.

كما نبه البنك الدولي إلى أن الاقتصاد اليمني يظل معرضاً بصورة كبيرة للصدمات الخارجية، بسبب اعتماده الواسع على الواردات لتأمين السلع الأساسية، الأمر الذي يجعله أكثر حساسية لأي اضطرابات إقليمية أو ارتفاع في تكاليف النقل والشحن.

توقعات غامضة

في شأن تأثير التطورات المرتبطة بالحرب الإيرانية، قال البنك الدولي إن تصاعد التوترات الإقليمية يزيد من غموض التوقعات الاقتصادية لليمن، نظراً لاعتماد البلاد الكبير على الواردات، ما يجعلها أكثر عُرضة لارتفاع الأسعار العالمية واضطرابات الإمدادات وارتفاع تكاليف الشحن.

ورأى معدّو التقرير أن هذه التطورات قد تؤدي إلى زيادة معدلات التضخم وتآكل القدرة الشرائية للأسر اليمنية، في وقت يعيش فيه نحو ثلاثة أرباع السكان تحت خط الفقر، بينما تعاني شريحة واسعة من انعدام الأمن الغذائي.

وقالت مديرة مكتب البنك الدولي في اليمن، دينا أبو غيدة، إن الاقتصاد اليمني «لا يزال يواجه تحديات عميقة، مع محدودية هوامش الأمان الضرورية لاستيعاب الصدمات الجديدة»، مؤكدة أن الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي ودعم الخدمات الأساسية وفرص العمل يتطلب استمرار دعم شركاء التنمية، إلى جانب إحراز تقدم نحو السلام والاستقرار المؤسسي.


الحكومة اليمنية تستنفر لضبط الأسواق ومنع الغلاء

انتشار الفرق الميدانية اليمنية لمراقبة أسعار السلع (إعلام حكومي)
انتشار الفرق الميدانية اليمنية لمراقبة أسعار السلع (إعلام حكومي)
TT

الحكومة اليمنية تستنفر لضبط الأسواق ومنع الغلاء

انتشار الفرق الميدانية اليمنية لمراقبة أسعار السلع (إعلام حكومي)
انتشار الفرق الميدانية اليمنية لمراقبة أسعار السلع (إعلام حكومي)

كثّفت الحكومة اليمنية من تحركاتها لطمأنة السكان مع بدء تنفيذ قرار تحرير سعر الدولار الجمركي، مؤكدةً أن القرار لن ينعكس على أسعار السلع الأساسية، وأنه يقتصر على السلع الكمالية وغير الضرورية، في حين تبقى المواد الغذائية والأدوية الأساسية معفاة من الرسوم الجمركية.

جاءت التحركات الحكومية وسط مخاوف وشكاوى متزايدة من السكان بشأن احتمال استغلال التجار قرار رفع أسعار الديزل بنسبة 24 في المائة، إلى جانب تحرير سعر الدولار الجمركي بنسبة تصل إلى 100 في المائة، لفرض زيادات كبيرة على أسعار السلع، خصوصاً مع اقتراب عيد الأضحى.

وأكد وزير الصناعة والتجارة اليمني، محمد الأشول، أن السلع الأساسية المعفاة جمركياً لن تتأثر بقرار تحريك سعر الدولار الجمركي، مشدداً على أن القرار يطول السلع الكمالية فقط وبنسب محدودة لا تمس الاحتياجات الأساسية للسكان.

وزارة الصناعة والتجارة اليمنية كثّفت تحركاتها لطمأنة السكان (إعلام حكومي)

وقال الأشول إن الحكومة تضع تحسين الأوضاع المعيشية للسكان في مقدمة أولوياتها، بالتوازي مع تنفيذ إصلاحات اقتصادية ومالية تهدف إلى تعزيز الاستقرار الاقتصادي وحماية السوق المحلية من الاختلالات والممارسات الاحتكارية.

وأشار الوزير إلى أن صرف بدل غلاء معيشة بنسبة 20 في المائة لموظفي الدولة، واعتماد العلاوات السنوية المستحقة للأعوام من 2021 إلى 2024، ومعالجة التسويات الوظيفية المتوقفة منذ أكثر من 13 عاماً، يعكس توجه الحكومة نحو الوفاء بالتزاماتها تجاه الموظفين والتخفيف من الأعباء المعيشية عن السكان.

لجان رقابة وتحذيرات للتجار

دعا وزير الصناعة والتجارة اليمني القطاع الخاص والتجار إلى الالتزام بالمسؤولية الوطنية والأخلاقية، وعدم استغلال القرار لفرض زيادات غير مبررة على أسعار السلع الأساسية، مؤكداً أن الوزارة تتابع بصورة مستمرة حركة الأسواق والتغيرات السعرية بالتنسيق مع الجهات المختصة.

وجدد الأشول تأكيد أهمية الشراكة مع القطاع الخاص بوصفه ركيزة أساسية لاستقرار الأسواق، داعياً التجار إلى التعاون مع الحكومة للحفاظ على استقرار أسعار السلع الأساسية وتعزيز الثقة بالسوق المحلية، في ظل استقرار أسعار الصرف والجهود الحكومية المستمرة لضبط الأوضاع الاقتصادية.

شكاوى يمنية من ارتفاع الأسعار وضعف فاعلية الرقابة (إعلام محلي)

وفي ظل تشكيك سكان بقدرة الوزارة على ضبط أسعار السلع، رغم التحسن الكبير في سعر العملة المحلية منذ منتصف العام الماضي، أعلن الأشول تشكيل لجان ميدانية وفرق رقابة في مختلف المحافظات للنزول إلى الأسواق وضبط المخالفات ومنع الاحتكار والمغالاة، بالتعاون مع السلطات المحلية والنيابات العامة والأجهزة الأمنية.

وتعهد الوزير بعدم تهاون الوزارة مع أي تجاوزات تمس استقرار السوق أو تثقل كاهل السكان، مشيراً إلى أن وزارة الصناعة والتجارة تمتلك منصة إلكترونية لتلقي البلاغات والشكاوى من السكان، إلى جانب اتخاذ إجراءات قانونية صارمة بحق المخالفين، بما في ذلك وقف السجلات التجارية وإدراج المتجاوزين ضمن القوائم السوداء في حال استمرار المخالفات.

رهان على زيادة الإيرادات

أكدت مصلحة الجمارك اليمنية أن قرار تحرير سعر الصرف الجمركي لن ينعكس على الوضع المعيشي أو يمس احتياجات السكان الأساسية، موضحةً أن السلع المشمولة بالإعفاءات تشمل القمح والأرز والأدوية المدرجة ضمن القائمة الوطنية، بوصفها ركائز أساسية للأمن الغذائي والصحي.

وقالت المصلحة، في بيان، إن القرار يستهدف بصورة رئيسية السلع الكمالية وغير الضرورية، التي ظلت خلال السنوات الماضية تستفيد من احتساب الرسوم الجمركية وفق سعر صرف منخفض لا يعكس القيمة الحقيقية للعملة في السوق، وهو ما تسبب في خسائر كبيرة للخزينة العامة.

وأكدت أن الإصلاحات الاقتصادية والمالية الجارية تهدف إلى بناء اقتصاد أكثر استقراراً وعدالة وكفاءة، وتعزيز قدرة الدولة على مواجهة التحديات الاقتصادية الراهنة، ومعالجة الاختلالات القائمة، وتحسين كفاءة تحصيل الموارد العامة بما يدعم الاستقرار الاقتصادي ويعزز قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها.

الحكومة اليمنية تتوقع زيادة كبيرة في الإيرادات (إعلام حكومي)

ووفقاً لمصلحة الجمارك، فإن تحرير سعر الصرف الجمركي من المتوقع أن يحقق زيادة كبيرة في الإيرادات العامة خلال العام الجاري مقارنةً بعام 2025، وهو ما يمثل مورداً مهماً لتعزيز قدرة الدولة على تمويل الخدمات العامة والوفاء بالتزاماتها الأساسية، في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

وأضافت المصلحة أن الزيادة المتوقعة في الإيرادات الضريبية والجمركية ستساعد الحكومة على تعزيز الخدمات العامة وصرف المرتبات، في وقت تواجه فيه الحكومة تداعيات الحرب التي يشنها الحوثيون، والتي أدت إلى تعطيل جزء كبير من موارد الدولة، خصوصاً عائدات تصدير النفط.

مخاوف من موجة غلاء

بيّنت مصلحة الجمارك اليمنية أن استمرار احتساب الرسوم الجمركية بسعر صرف أقل بكثير من السعر الحقيقي في السوق كان يؤدي إلى فجوة كبيرة في الإيرادات، استفادت منها فئات محددة من المستوردين والتجار الذين كانوا يدفعون رسوماً منخفضة، بينما يتم تسعير كثير من السلع للمستهلك وفق أسعار السوق الفعلية.

وأوضحت أن هذا الوضع خلق تشوهات اقتصادية واختلالات في العدالة الضريبية والجمركية، وأضعف قدرة الدولة على تحصيل مواردها السيادية بصورة عادلة وكفؤة.

وربطت المصلحة نجاح قرار تحرير سعر الصرف الجمركي بمواصلة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية والمالية الشاملة، ضمن رؤية حكومية تستهدف توحيد الأوعية الإيرادية، ومعالجة الاختلالات السعرية، وتحسين كفاءة التحصيل الجمركي والضريبي، إلى جانب تعزيز الشفافية ومكافحة التهرب والفساد.

وأكدت أن الحكومة وجّهت الوزارات والجهات المختصة والسلطات المحلية بتكثيف الرقابة الميدانية على الأسواق، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق أي محاولات لاستغلال القرار في فرض زيادات غير مبررة على أسعار السلع الأساسية، مشيرةً إلى أن الأجهزة الرقابية والتموينية ستواصل متابعة حركة الأسعار وضبط المخالفات ومنع أي ممارسات احتكارية أو استغلالية تضر بالسكان.