برهم صالح لـ«الشرق الأوسط»: الأميركيون جاءوا بطلب عراقي وبلا قواعد

قال إن قرار بلاده تحركه مصلحتها لكنه يراعي المؤثرات أسوة بالدول الأخرى

الرئيس العراقي خلال الحوار مع رئيس تحرير {الشرق الأوسط}
الرئيس العراقي خلال الحوار مع رئيس تحرير {الشرق الأوسط}
TT

برهم صالح لـ«الشرق الأوسط»: الأميركيون جاءوا بطلب عراقي وبلا قواعد

الرئيس العراقي خلال الحوار مع رئيس تحرير {الشرق الأوسط}
الرئيس العراقي خلال الحوار مع رئيس تحرير {الشرق الأوسط}

قال الرئيس العراقي برهم صالح إن الأميركيين جاءوا إلى العراق بطلب من حكومته بعد احتلال تنظيم «داعش» الموصل ولتمكين القوات العراقية من مواجهة هذا التحدي. وأضاف أن التفاهم الذي جاءوا بموجبه يقضي ألا تكون لهم قواعد عسكرية دائمة أو قوات برية مقاتلة. وأكد أن بغداد لا تنظر إلى هذا الوجود الأميركي من زاوية إحداث توازن مع الوجود الإيراني.
وكان الرئيس العراقي يتحدث إلى «الشرق الأوسط» في تونس على هامش مشاركته في القمة العربية. وتطرق صالح في حديثه إلى علاقات بلاده بجوارها الإسلامي وعمقها العربي، مبدياً ارتياحه إلى ما سمعه خلال زيارته إلى السعودية. وأكد أن رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي سيزور السعودية ودولاً أخرى في منتصف الشهر الحالي. وهنا نص الحوار:

> بماذا يشعر الرئيس العراقي الكردي حين يشارك في قمة عربية؟
- الجامعة العربية طرحت قبل فترة مشروع الدولة الوطنية. العراق بلد متعدد القوميات والتكوينات، فيه العرب والكرد والتركمان ويضم مسلمين ومسيحيين وطوائف عدة. هناك تعددية في كثير من دول المنطقة. الوضع العربي لا يحدد فقط بالعمق القومي أو التوصيف القومي. أنا أمثل العراق، وهو جزء من هذا العمق والامتداد العربي. لنا مصلحة حقيقية كعراقيين أن نكون متواصلين ومتضامنين ومتكاتفين مع العالم العربي لأن في ذلك مصلحة العراق ومصلحة المنطقة. والعلاقة تأكيد لما يربطنا بالعالم العربي من وشائج وأواصر ثقافية واجتماعية وتاريخية لا يمكن فصمها. نحن جزء من هذا العالم ومن هذه المنطقة ونتعامل في هذا السياق. الكردي والعربي والتركماني والمسيحي والمسلم يتشاركون في هذه المنطقة ويتشاطرون التطلع إلى الحياة الحرة الكريمة ونظام تربوي جيد ورعاية صحية جيدة. ويتطلعون أيضاً إلى منظومة أمنية تحميهم من «داعش» والتطرف والإرهاب. يتطلعون إلى احترام كرامتهم. آن الأوان ألا يكون التوصيف القومي هو المحدد الحصري لتعاملاتنا وتصوراتنا.
> هل تشعر أن العراق هو الضلع المستضعف في المثلث العراقي - التركي - الإيراني؟
- كلا ويقيناً كلا. مر العراق بظروف صعبة. قد يختلف المراقبون متى بدأت الأزمة العراقية. لكن لا خلاف على أن المشكلة في العراق تفاقمت بوصول صدام حسين إلى السلطة عام 1979. ثم جاءت الحرب العراقية - الإيرانية واجتياح الكويت والحصار وبعده 2003 واستباحة الإرهاب البلاد. على مدى أربعة عقود من الزمن لم يعرف العراق الاستقرار وكان مستباحاً وساحة لتصفية صراعات الآخرين. هذه الأحداث المتلاحقة دمرت الواقع العراقي والاقتصاد والدولة العراقية. تعرض العراق خلال العقود الأربعة الماضية إلى حالات خطرة من العنف الداخلي والاضطهاد وحروب الإبادة. هذا البلد استُضعف خلال عقود بسبب تحوله ساحة لتصفية حسابات الآخرين وبسبب تمكن الاستبداد واستباحة الإرهاب له. العراق الآن بعد الانتصار الأخير المتحقق ضد «داعش»، وهو انتصار مهم وتحول كبير، يعود قادراً ومقتدراً إلى المنطقة. نحن جزء من هذه المنطقة ولدينا جوار إسلامي مهم يتمثل في إيران وتركيا، ولدينا هذا العمق العربي الذي تحدثنا عنه.
نحن ننطلق من رؤية مفادها أن مصلحتنا يجب أن تكون الأساس في تعاملاتنا. نحتاج إلى علاقات جيدة مع إيران وبيننا وبينها 1400 كيلومتر ولدينا مصالح ووشائج وأواصر تاريخية وثقافية واجتماعية، وكذلك مع تركيا. من مصلحتنا أن تكون لدينا علاقات جيدة مبنية على حسن الجوار والمصالح المشتركة. غياب الدور العربي في العراق على امتداد الفترة الماضية كان عاملاً ترك أثره على الوضع في العراق. نتمنى أن يكون الدور العربي فاعلاً وجدياً في حضوره في العراق، وأن يساعد العراقيين ويمكنهم من التغلب على التحديات. هذا هو واقعنا وثوابتنا الجغرافية، والتراكم التاريخي الذي يجب أن نتعامل بموجبه. أنا متفائل بأن العراق نجاحه مطلوب. ما لمسته من خلال الزيارات المتبادلة مع دول الجوار أن هناك مصلحة إقليمية بدأت تتجسد في التمسك بالنجاح العراقي ودفع العراقيين نحو الاستقرار. كل هذه الدول قد تختلف في أجنداتها المباشرة حول هذا الموضوع أو ذاك، لكن تقديري أن نجاح العراق وتمكنه من تجاوز التحديات الحالية قد يمثل نقطة مشتركة في المصالح بين هذه الدول.
> تشددون في التصريحات على أن العراق لن يكون جزءاً من أي محور. هل هذا الموقف واقعي في ضوء موازين القوى لديكم وحولكم؟
- هذا واقعي، بل هو ضروري أيضاً. لا يمكن للعراق أن يكون منطلقاً وقاعدة لإيذاء أي من جيراننا. لا يمكن أن نكون على الإطلاق جزءاً من أي مخطط يستهدف أياً من جيراننا. ليس من مصلحتنا ذلك. لن نكون جزءاً من أي مخطط يستهدف أياً من جيراننا. أنا أتحدث عن مصلحة العراق ورؤية حكومته. هذه خلاصة تجربة أربعة عقود. نحن جزء من المنطقة، وإذا أردنا أن نلبي استحقاقات الإعمار وتوفير فرص العمل لشبابنا العاطل عن العمل وتوفير الخدمات، فنحن بحاجة إلى حالة توافق ووئام مع جيراننا. العراق كان ساحة لتصفية الصراعات. وهناك من يريد أن يحمل العراق وزر أولوياته. أنا أقول من منطلق مصلحتنا العراقية. مصلحة العراق أولاً. ولهذا لن نكون جزءاً من أي مخطط يستهدف أياً من جيراننا.

العلاقات مع السعودية

> زرتم المملكة العربية السعودية واستقبلتم في بغداد وفوداً منها. كيف تصفون العلاقات بين البلدين حالياً؟
- العلاقات السعودية - العراقية تنمو. زرت السعودية والتقيت جلالة الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان والمسؤولين السعوديين. تلمست من خادم الحرمين الشريفين كل الحرص على العراق، والتأكيد على ضرورة تنمية العلاقات. زارنا وفد وزاري سعودي وسيزور بغداد قريباً وفد سعودي كبير للتأكيد على تفعيل اللجنة السعودية - العراقية المشتركة. رئيس الوزراء العراقي السيد عادل عبد المهدي سيزور المملكة ودول الجوار في منتصف الشهر الحالي. نرى في توطيد العلاقات مع المملكة جزءاً أساسياً من منظورنا لما نريد أن تكون عليه علاقات العراق. قد نختلف في مفردات سياسية هنا وهناك وحول هذا الموضوع أو ذاك، لكن في الوقت نفسه هناك ثوابت جغرافية وتاريخية وثقافية وأواصر.
كان لقائي مع ولي العهد السعودي جيداً وصريحاً ومباشراً، وتحدثنا في عمق ما هو مطلوب. وكان متفهماً لأوضاع العراق وضرورة تمكين العراقيين من تجاوز التحديات وضرورة عدم تحميل العراق وزر معادلات نحن في غنى عنها. وكان تأكيده واضحاً على ضرورة تعزيز العلاقات العراقية - السعودية وتنميتها.
> هل ترى عودة قريبة لسوريا إلى الجامعة العربية؟
- نحن نتمنى ذلك. سوريا تعرضت لكوارث وفواجع خطرة. ما جرى في سوريا جريمة مروعة إنسانياً وتمثل حقيقة خطورة على الأمن الإقليمي والدولي. بعد كل هذه السنوات ودوامة العنف، آن الأوان لنساعد سوريا وشعبها على التوصل إلى حلول سياسية يرتضونها بأنفسهم من دون قيمومة من الخارج. أنا أقول إن من الواجب على العرب احتضان سوريا وشعبها وتجاوز اختناقات تمنع الوصول إلى حلول سياسية. العراق دعا إلى عودة سوريا إلى الجامعة العربية، لكن لم نتمكن من ذلك خلال هذه الدورة. الوضع السوري خطر. هناك من يتصور أن الأخطار انحسرت بعد نهاية «داعش». أنا لست مع هذا الرأي. يجب ألا نستخف بحجم التحدي الإرهابي الباقي في سوريا ولا بحجم التحدي الإنساني الخطير الذي تشكله مشكلة النازحين واللاجئين. الواجب الإنساني والديني والأخلاقي، وكذلك الحرص على أمن المنطقة، كل ذلك يستوجب العمل الجاد من أجل دفع الأمور في الاتجاه الصحيح.

تواصل دائم مع دمشق

> هل هناك اتصالات بينك وبين الرئيس بشار الأسد؟
- هناك تواصل دائم بين الحكومتين العراقية والسورية. نحن نرى ذلك ضرورياً. الأخ مستشار الأمن الوطني العراقي يقوم بزيارات متكررة لسوريا ويلتقي الرئيس الأسد، وهناك تعاون أمني بين الحكومتين لضبط أمن الحدود والتصدي لخطر الإرهاب.
> أعادت كارثة عبارة الموصل تسليط الضوء على وحش الفساد في العراق. ما قصة هذا الوحش المتحكم بالبلاد؟
- الفساد آفة. وأنا أعتبره الاقتصاد السياسي للعنف. الفساد والإرهاب وجهان لعملة واحدة. إذا لم يتم القضاء على الفساد ومواجهته بجدية سيقضي علينا. المشكلة كبيرة وهي وليدة أربعة عقود من الزمن وسوء الإدارة والحروب والعنف والتدخلات وغيرها من الأسباب. نحن مطالبون الآن بإجراءات جدية. هذا هو الاستحقاق الوطني والسياسي أمامنا. السيد رئيس الوزراء يترأس الآن لجنة عليا لمكافحة الفساد ويتعامل مع هذا الموضوع بمنهجية وبصورةمؤسساتية. ونحن مطالبون كمؤسسات في الدولة وكقيادات سياسية بأن ندعم هذا الجهد بكل ما لدينا من قوة. التحدي كبير وخطر والحل ليس سهلاً لكن لا خيار لدينا غير مواجهة هذه الآفة.
> يحكي الكثير عن المليارات الضائعة في العراق. ما هو الرقم الحقيقي؟
- من الصعب جداً تحديد الرقم. لكن بغض النظر عن الرقم، هناك بالتأكيد أموال هائلة تهدر وتحجب عن خدمة الناس. وفي كثير من الأحيان تنتهي هذه الأموال لتصب في عملية إدامة العنف والفوضى. لذلك أقول إن هذا الاستحقاق سياسي وأمني، وأنا واثق من أن الحكومة والبرلمان جادان في التصدي لهذه المشكلة.

«عناصر غير منضبطة»

> هل الدولة العراقية قادرة على استيعاب الميليشيات أم أنها مهددة بالذوبان فيها؟
- برأيي أن ثمة مبالغة غير مبررة في هذا الموضوع. لنضع الأمور في سياقها الصحيح. في 2014 عندما استولى «داعش» على الموصل كانت بغداد مهددة. أصدر سماحة المرجع الأعلى آية الله علي السيستاني فتوى «الجهاد الكفائي». العديد من الشباب هبوا للدفاع عن بلدهم، ولولا «الحشد الشعبي» الذي تشكل آنذاك لكنا في خطر محقق. ضحى هؤلاء بالغالي والنفيس وكانوا في صدارة الجهد من أجل القضاء على «داعش». الآن «الحشد الشعبي» مثبت حسب القانون ضمن المنظومة الأمنية للدولة. أنا لا أقول إنه ليست هناك عناصر مسيئة في «الحشد الشعبي». نعم هناك عناصر مسيئة كما هو الحال في الجيش والشرطة وحتى في البيشمركة. التعامل مع هذه الحالات يجب أن يكون في إطار القانون. لا يجوز تعميم التهمة وكأن ليس في العراق مشكلة إلا ما يسميه البعض الميليشيات. هناك عناصر غير منضبطة وعناصر خارجة على القانون ويجب التعامل مع هؤلاء في الإطار القانوني. أساس التعامل مع «الحشد الشعبي» هو أنه جزء من المنظومة الأمنية للدولة ومرتبط بالقائد العام للقوات المسلحة (رئيس الوزراء).

سليماني والقرار العراقي

> بماذا يشعر المسؤول العراقي حين يقرأ كلاماً من نوع أن القرار العراقي هو عملياً في يد الجنرال قاسم سليماني؟
- في هذا الزمن حيث لديك وسائل التواصل الاجتماعي تحول كل شخص إلى محلل وخبير وقائد سياسي ويصرح كيفما أراد. أنا أقول لك إن إيران جارة مهمة لنا وساعدتنا ضد الاستبداد وضد «داعش». القول إن لإيران وجودها وتأثيراتها صحيح. كما أن للعراق تأثيراته داخل إيران. التأثير متبادل لكن القرار العراقي هو في النهاية متمثل في المؤسسات الدستورية أي الحكومة والبرلمان والقضاء وهناك عملية انتخابية تشارك فيها الأحزاب.
> هل تستطيع مثلاً أن تقول إن قرار العراق عراقي؟
- أنا أقول إنه في هذا الزمن ليس هناك قرار بمعزل عن الواقع الموجود. هل القرار الفرنسي فرنسي فقط أم يجب أن يأخذ بالاعتبار البعد الأوروبي والبعد الأميركي وإلى غير ذلك؟. هناك تأثيرات متبادلة وأنا لا أريد التغني بشعارات. نحن نعيش في هذه المنطقة ونراعي في قراراتنا العمق العربي والوضع الإيراني والتركي والخليجي. نحن مثلاً نجلس ونناقش تداعيات قراراتنا وترابطها أحياناً مع الوضع السوري. أرى أن هذا التهويل في غير محله. العراق جزء من هذه المنطقة، ومن مصلحتنا أن تكون علاقاتنا جيدة مع إيران ومبنية على المصالح المشتركة ومن دولة إلى دولة. ومن مصلحتنا أن تكون علاقاتنا جيدة مع السعودية والأردن ومصر. الأخ رئيس الوزراء زار مصر والتقى الرئيس عبد الفتاح السيسي والملك عبد الله الثاني وكانت هناك أمور اقتصادية وتفاهمات لخير المنطقة. الحقيقة أن العراق يتحول إلى عنصر توازن وتواصل في المنطقة. إذا رجعنا إلى العقود الأربعة الماضية نجد أنها جعلت المنظومة الإقليمية مفككة أمنياً وسياسياً واقتصادياً، مما أتاح للإرهاب والتدخلات الخارجية أن تنفذ إلى داخلها. من منظور آخر أقول إن غياب العراق عن المنظومة الإقليمية كان من أسباب الفوضى والحراك غير المجدي. يعود العراق قادراً مقتدراً إلى المنطقة، والعراق بموقعه الجغرافي والتاريخي وموارده يمكن أن يكون محوراً لإعادة لم شمل المنطقة، وأن يكون جسراً للتواصل بين مصالح دولها. المنظومة الإقليمية لا يمكن أن تتجاهل إيران وتركيا، ولا يمكن حتماً أن تتجاهل العمق العربي للعراق. المنطقة مطالبة بإعادة النظر وتشكيل منظومة جديدة لأمنها واقتصادها والتعامل مع التحديات الخطرة التي نعاني منها وهي التطرف والبطالة والفشل الاقتصادي. ومن هذا المنظور يمكن أن يكون العراق منطلقاً لهذه المنظومة.
> لماذا لا يزال منصب نائب الرئيس لديكم شاغراً؟
- نعيش في نظام برلماني، وكل حزب بما لديهم فرحون. سجالات سياسية. فيما يتعلق بمنصب نائب الرئيس ننتظر استكمال تشكيل الحكومة ثم نتحرك.
> وهل هذا التأخير في تشكيل الحكومة طبيعي؟
- ليس طبيعياً، لكن قلت لك إن لدينا الكثير من الأحزاب وفي أي حال يبقى هذا أفضل من الاستبداد.
> هل هناك بدايات لكسر الجليد بينك وبين الرئيس السابق لإقليم كردستان مسعود بارزاني. وهل يلعب هوشيار زيباري وزير الخارجية السابق دوراً في هذا المجال؟
- هناك تواصل بين الإخوة في الحزب الديمقراطي الكردستاني وبيني. وإن شاء الله هذه المفردات لن نتوقف عندها والبلد أكبر من ذلك. زارني زميلي هوشيار في بغداد قبل فترة.
> هل كان لديك حلم أن تكون رئيساً للعراق؟
- لا شك أن لدى كل إنسان طموح في هذا المسعى أو ذاك. توسمت في نفسي وتوسم أصدقائي وحلفائي في القدرة على أن أكون رئيساً جيداً في هذه المرحلة، وعسى أن أكون ناجحاً وموفقاً في تقديم مساهمة جدية في إخراج بلدنا من نفق الأزمات التي ألمت بنا.
> للأسف دهمنا الوقت. أريد أن أسأل: هل يشكل الوجود العسكري الأميركي في العراق عنصر توازن مع الوجود الإيراني؟
- نحن لا ننظر إلى هذا الموضوع بهذا المنظار. العناصر الأميركية التي جاءت إلى العراق جاءت بدعوة من الحكومة العراقية لتمكين القوات العراقية من مواجهة «داعش» بعد التحدي الإرهابي الكبير الذي واجهته البلاد. أؤكد في هذا المجال أن هناك تأكيداً عراقياً على السيادة والأولوية للمصلحة العراقية والرؤية العراقية في التعامل مع الملف الأمني والاحتياجات. هناك تأكيد على ألا تكون هناك قواعد عسكرية أميركية وألا تكون هناك قوات برية مقاتلة. أي ما تراه القيادة العراقية مناسباً ضمن استحقاقات الأمن العراقي والسيادة العراقية.



حصار الحوثيين يضع مستشفيات تعز أمام خطر التوقف

سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)
سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)
TT

حصار الحوثيين يضع مستشفيات تعز أمام خطر التوقف

سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)
سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)

تواجه المستشفيات في محافظة تعز اليمنية خطر تعطل مزيد من الخدمات الطبية المنقذة للحياة، مع دخول الحصار الذي تفرضه الميليشيات الحوثية أسبوعه الثالث، وسط نقص حاد في الوقود والأكسجين والأدوية والمستلزمات الطبية، وتراجع المخزونات إلى مستويات خطرة، وفق منظمة الصحة العالمية.

وأكد المكتب الإقليمي للمنظمة في إقليم شرق المتوسط أن 42 مرفقاً صحياً في تعز أبلغت عن نقص حاد في الإمدادات، في وقت يحتاج فيه أكثر من 1110 مرضى مصابين بالفشل الكلوي إلى جلسات غسيل الكلى يومياً، بينما يتلقى 192 مريضاً الرعاية في وحدات العناية المركزة، ويوجد 154 من حديثي الولادة في الحضَّانات.

وحذَّرت المنظمة من أن عدم تعويض النقص في الإمدادات على وجه السرعة يهدد بتعطيل خدمات جراحة الطوارئ وغسيل الكلى والعناية المركزة ورعاية الأمهات وحديثي الولادة، وهي خدمات تعتمد عليها حياة آلاف المرضى.

وتحتاج المستشفيات وسيارات الإسعاف في المحافظة إلى أكثر من 156 ألف لتر من الوقود شهرياً لمواصلة العمل. ولا يقتصر تأثير نقص الوقود على تشغيل المرافق الصحية، بل يمتد إلى إنتاج الأكسجين الطبي، ونقل الحالات الطارئة، وتشغيل أنظمة التبريد اللازمة لحفظ اللقاحات.

نازحون في محافظة تعز يعيشون تحت تفاقم الأزمة الإنسانية (إعلام محلي)

ونقلت المنظمة عن وزارة الصحة العامة والسكان اليمنية تأكيدها أن الوضع لا يزال بالغ الخطورة، مشيرة إلى أن الانقطاعات المتكررة في شبكات الاتصالات عاقت جهود الحصول على معلومات محدثة عن حجم النقص ومدى تعطل الخدمات. وتعمل المنظمة مع السلطات الصحية للتحقق من مخزونات الوقود المتبقية، وتقييم احتياجات المستشفيات.

النزوح ونقص المياه

في الجانب الإنساني، أفاد المكتب الإقليمي بأن أكثر من 256 ألف شخص نزحوا في أنحاء اليمن خلال المدة الممتدة من الأول من أغسطس (آب) إلى 19 أكتوبر (تشرين الأول)، مع بروز تعز منطقة رئيسية للنزوح منها وإليها.

ويفاقم نقص الوقود المخاطر الصحية خارج المستشفيات أيضاً؛ إذ يؤدي إلى تعطيل ضخ المياه وخدمات الصرف الصحي؛ ما يزيد احتمالات انتشار الكوليرا وأمراض الإسهال بين الأسر النازحة.

ورغم تراجع حالات الكوليرا المشتبه فيها خلال الأسابيع الأخيرة، حذَّرت المنظمة من أن تراجع القدرة على الوصول إلى المرافق الصحية قد يؤثر في رصد الحالات والإبلاغ عنها في تعز.

مسارات بديلة

بموازاة ذلك، تعمل الجهات الإنسانية على تأمين مسارات بديلة لإيصال المساعدات والإمدادات الطبية. وتمكَّن أحد الشركاء الوطنيين في المجموعة الصحية من إيصال أدوية أساسية للطوارئ إلى مستشفى الثورة، رغم القيود المفروضة على الوصول.

كما تتعاون المنظمة مع السلطات الصحية وشركائها لتوسيع الخدمات الطارئة، بما يشمل تقديم دعم مخطط له إلى 10 مراكز لعلاج الإسهال في 5 محافظات متضررة، بينها تعز، وإرسال فرق طبية متنقلة إضافية، وإنشاء نقاط صحية ثابتة لتحسين وصول النازحين إلى الرعاية.

مستشفيات تعز تواجه نقصاً حاداً في الأدوية والوقود والمستلزمات الطبية (إعلام محلي)

وأكدت المنظمة أنها خزنت في عدن أدوية أساسية ومحاليل وريدية وإمدادات طبية ومستلزمات للمياه والصرف الصحي والنظافة، تمهيداً لإيصالها إلى المناطق المتضررة من النزاع.

ودعت إلى ضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى تعز بصورة فورية وآمنة ومستدامة، عبر جميع المسارات المتاحة، وتوفير تمويل عاجل لتعويض النقص في الإمدادات الحيوية.

وحذَّرت المنظمة من أن استمرار القيود سيزيد تعطل الخدمات الأساسية، خصوصاً جراحة الطوارئ وغسيل الكلى والعناية المركزة ورعاية الأمهات وحديثي الولادة.


الحوثيون يستنزفون سوق الدراجات النارية للاستخدام العسكري

الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
TT

الحوثيون يستنزفون سوق الدراجات النارية للاستخدام العسكري

الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)

في وقت تتفاقم فيه الأوضاع المعيشية وتتقلص فرص العمل في مناطق سيطرة الحوثيين باليمن، تكثف الجماعة شراء الدراجات النارية من الأسواق في صنعاء ومدن أخرى، لتوزيعها على عناصرها في جبهات القتال؛ ما يرفع أسعارها ويزيد صعوبة اقتنائها أمام الشباب الذين يعتمدون عليها مصدراً للدخل.

وكشفت مصادر مطلعة في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، عن تخصيص الحوثيين أموالاً لشراء مئات الدراجات النارية خلال الأسبوعين الماضيين، في صنعاء وعمران والحديدة وذمار وإب؛ لاستخدامها في العمليات العسكرية.

وأوضحت المصادر أن زيادة الطلب أسهمت في ارتفاع الأسعار وتقليص المعروض؛ ما أضعف قدرة المواطنين، خصوصاً العمال والشباب محدودي الدخل، على شرائها لتأمين احتياجات أسرهم.

وحسب المصادر، جاء هذا التوجه بعد إخفاق الجماعة في استقطاب عدد من مالكي الدراجات وسائقيها في صنعاء ومدن أخرى للانضمام إلى صفوفها؛ ما دفعها إلى شرائها مباشرة من الأسواق وتوزيعها على عناصرها لاستخدامها في الجبهات.

الدراجات النارية تشكّل مصدر عيش لعشرات آلاف اليمنيين (فيسبوك)

وربطت المصادر تكثيف عمليات الشراء بتعرض تعزيزات الجماعة ومركباتها لضربات جوية خلال الأسابيع الأخيرة، إلى جانب النقص الحاد في إمدادات الوقود. وقالت إن الدراجات توفر وسيلة للتحرك عبر الشعاب ومجاري السيول والمسالك الوعرة التي يصعب على الآليات العسكرية الثقيلة اجتيازها، وتُستخدم في نقل المقاتلين والإمدادات إلى الجبهات وإخلاء القتلى والجرحى.

ولم يكن استخدام الدراجات النارية في العمليات القتالية جديداً على الجماعة؛ إذ اعتمدت عليها خلال سنوات الحرب الماضية في عدد من الجبهات، مستفيدة من صغر حجمها وسهولة حركتها. وتشير المصادر إلى استمرار استخدامها في جبهات تعز والضالع والساحل الغربي، مع سعي الحوثيين إلى توفير أعداد إضافية منها لتعزيز تحركاتهم العسكرية.

منافسة جديدة

تضع هذه التحركات الحوثية السكان أمام منافسة جديدة على وسيلة تُعدّ بالنسبة إلى كثيرين أداة للعمل ومصدراً محدود التكلفة لكسب الرزق، في وقت تتراجع فيه فرص العمل وتتزايد الأعباء المعيشية.

ويقول مواطنون في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، إن الدراجات النارية لا تمثل مجرد وسيلة مواصلات، بل رأسمال لمشروعات صغيرة ومصدراً مباشراً للدخل، سواء عبر توصيل الطلبات أو نقل البضائع أو التنقل إلى مواقع العمل. وأشاروا إلى أن ارتفاع أسعارها يهدد بحرمان مزيد من الشباب والعمال من فرص العمل التي تعتمد على امتلاكها.

وفي السياق، أفاد مالك معرض لبيع الدراجات النارية في جنوب صنعاء بأن مشرفين حوثيين اشتروا خلال الأسبوعين الماضيين العشرات من الدراجات من معرضه.

يمنيون في إحدى أسواق صنعاء على متن دراجاتهم النارية (الشرق الأوسط)

وقال مالك المعرض، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، لـ«الشرق الأوسط»، إن أسعار الدراجات تتراوح بين 280 ألفاً و500 ألف ريال يمني للدراجة الواحدة، تبعاً لموديلها ومواصفاتها (سعر الدولار الذي تفرضه الجماعة يبلغ نحو 530 ريالاً). وأضاف أن الإقبال على الشراء ارتفع خلال الأيام الأخيرة بالتزامن مع تكثيف عمليات التزويد الموجهة إلى الجبهات.

وأشار إلى أن زيادة الطلب انعكست على الأسعار، وأضعفت قدرة المواطنين، خصوصاً الشباب محدودي الدخل، على اقتناء الدراجات والعمل عليها لتوفير احتياجات أسرهم، في وقت بات فيه تأمين رأس المال اللازم لبدء مشروع صغير يفوق قدرة كثيرين.


تحرك يمني - دولي لفتح منفذ إلى تعز المحاصرة خلال أيام

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
TT

تحرك يمني - دولي لفتح منفذ إلى تعز المحاصرة خلال أيام

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)

تعمل الجهات المعنية في الحكومة اليمنية، بالتنسيق مع السلطات المحلية والمنظمات الإنسانية، على فتح طريق من أحد المنافذ الرئيسية لمدينة تعز، بهدف إدخال مساعدات إغاثية عاجلة إلى للمحافظة المُحاصَرة من قبل الميليشيات الحوثية، ومن المتوقع أن تتم هذه العملية خلال الأيام القليلة المقبلة.

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)

وقال نايف البكري، وزير الشباب والرياضة اليمني، رئيس لجنة الإسناد الشعبي والدعم الحكومي للقوات المسلحة في اتصال هاتفي مع «الشرق الأوسط» إن اللجنة تبذل كل مساعيها مع الشركاء الدوليِّين لنجدة المُحاصَرين في مدينة تعز، لافتاً إلى أن القافلة الجاري تجهيزها تشمل المشتقات النفطية والأدوية والاحتياجات الأساسية، إلى جانب تسيير قوافل إغاثية إلى عدد من المحافظات والمناطق المتضررة من هجمات الحوثيِّين.

وشدَّد على أن أكثر ما يزعج الميليشيات، ما يقدِّمه أبناء المدينة من نموذج فريد في الصمود والوفاء للوطن، مشيداً بمواقف أبنائها من الرجال والشباب والنساء، وما أظهروه من تضحيات في مواجهة الحصار والهجمات الحوثية، إذ شاهد العالم صوراً مشرفة لنساء تعز، إحداهن تحمل ابنها الشهيد، وأخرى تشتري السلاح للمقاومة، وهي صور تعكس حجم الوفاء والصمود اللذين تقدِّمهما هذه المدينة دفاعاً عن الدين والوطن.

نايف البكري وزير الشباب والرياضة اليمني رئيس لجنة الإسناد الشعبي والدعم الحكومي للقوات المسلحة

عن آلية وصول المساعدات قال البكري، إن لجنة الإسناد على تواصل مستمر مع محافظ تعز، وتبحث عن منافذ وطرق تتيح إدخال الإمكانات والمساعدات المتاحة إلى المحافظة، بما فيها المشتقات النفطية والأدوية وغيرهما من الاحتياجات الإنسانية، مشيراً إلى أن هناك تواصلاً وتباحثاً مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر لتلعب دوراً في إدخال هذه المساعدات، ولا تزال الجهود مستمرة لتأمين وصولها.

وكشف الوزير البكري، عن أن محافظة حضرموت سترسل كميات من المساعدات المُقدَّمة من أبنائها إلى تعز، كما وجَّهت لجنة الإسناد رسائل إلى «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» تطلب فيها مزيداً من الدعم للمحافظة، خصوصاً أن المركز يقدم كثيراً من البرامج والدعم المتواصل للمحافظات اليمينة كافة.

ولفت البكري إلى أن اليمن يشهد حراكاً مجتمعياً واسعاً لمساندة المتضررين من الحرب، خصوصاً مع نزوح أكثر من 200 ألف أسرة، مشيداً بالتضامن بين أبناء المحافظات اليمنية في إيواء النازحين وتوفير احتياجاتهم، مؤكداً أن الحكومة والسلطات المحلية تضطلع بمسؤولياتها تجاه الأسر النازحة، بالتوازي مع الجهود المجتمعية والمبادرات الإنسانية التي تنفِّذها لجنة الإسناد.

وحول دعم باقي المحافظات، أكد البكري، أن اللجنة نفَّذت بالتعاون مع السلطة المحلية في عدن، حملة إغاثية لأبناء مناطق الصبيحة والمضاربة ورأس العارة، خصوصاً الأسر التي تعرَّضت مناطقها للاستهداف بالصواريخ والهجمات الحوثية، مشيراً إلى تسيير قافلة إغاثية قبل يومين، إلى جانب التحضير لقوافل أخرى بالتنسيق مع محافظ لحج، لدعم المتضررين في مديرية المضاربة والمناطق المجاورة.

تشتد الأزمة الإنسانية في تعز مع تضييق الخناق الحوثي على المدينة (إعلام محلي)

وأضاف أن جهود الإسناد تشمل محافظة الضالع، بالتنسيق مع محافظها، لتقديم المساعدات للأسر المتضررة في مناطق مريس وقعطبة وجبهات القتال، موضحاً أن من أدوار اللجنة الطابع المجتمعي والإنساني، وتركز على دعم الأسر والمحافظات التي تعاني تداعيات الحرب والهجمات الحوثية.

وتابع: «اللجنة توسِّع خطط عمليات الإسناد خلال الأيام المقبلة، لتشمل المديريات الواقعة باتجاه الساحل الغربي، وفي مقدمتها موزع والوازعية والمخا، التي تشهد موجات نزوح كبيرة نتيجة العمليات العسكرية والهجمات الحوثية، كما يشمل هذا الدعم مخيمات النازحين في محافظتَي عدن ولحج، بالتنسيق مع المنظمات الدولية والجهات الحكومية المعنية بشؤون النازحين».

«وفي محافظة شبوة، تعمل لجنة الإسناد على ترتيب قوافل إغاثية لدعم المديريات التي تشهد مواجهات عسكرية»، وفقاً للبكري الذي أشار إلى أن «العمل جارٍ لتحضير وتسيير قافلة من محافظة المهرة إلى محافظة الجوف، إلى جانب استمرار الدعم المُقدَّم من عدد من المحافظات إلى جبهات مأرب»، مشدداً على أن كل أبناء اليمن بمَن فيهم النازحون يشاركون في معركة «فجر اليمن» ويلتحقون بمختلف الجبهات.

وتحدَّث البكري عن الدعم السعودي، قائلاً: «إن المملكة العربية السعودية تضطلع بدور مهم في دعم اليمن بشكل عام»، مثمناً جهود القوات المشتركة و«مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» في إيصال المساعدات إلى المتضررين، مؤكداً على أهمية المساعدات كافة التي وصلت إلى محافظة عدن بدعم من القوات المشتركة والمركز، ودورها في مساندة الأسر المتضررة والتخفيف من تداعيات الحرب.