وزير خارجية الجزائر: أي محاولة لإضعافنا ستكون لها عواقب سلبية

لعمامرة انتقد مذكرات حكومات غربية بخصوص الأوضاع الأمنية في بلاده

وزير خارجية الجزائر: أي محاولة لإضعافنا ستكون لها عواقب سلبية
TT

وزير خارجية الجزائر: أي محاولة لإضعافنا ستكون لها عواقب سلبية

وزير خارجية الجزائر: أي محاولة لإضعافنا ستكون لها عواقب سلبية

قال وزير خارجية الجزائر رمضان لعمامرة إن بلاده «تمثَل مصدر استقرار للمحيط الجيواستراتيجي للمنطقة، وأي محاولة لإضعاف دورها ستكون لها عواقب سلبية على أمن المنطقة برمتها». في إشارة إلى مذكرات أصدرتها حكومات غربية، حذَرت فيها من السفر أو الإقامة بالجزائر، بحجة «خطورة» الأوضاع الأمنية بها. وصرَح لعمامرة مساء أول من أمس، لصحافيين في نهاية لقاء جمعه بوزير خارجية مالي في إطار اجتماع «اللجنة الثنائية الاستراتيجية الجزائرية المالية»، عقد بالجزائر العاصمة، أن «المجموعة الدولية تعترف اليوم بأن الجزائر مصدر استقرار في المنطقة، ولمحيطها الجيواستراتيجي. وإن قوة الجزائر سياسيا واقتصاديا وأمنيا، تعود بالمصلحة على الأمن والاستقرار في المنطقة ككل». وأضاف: «شركاؤنا الدوليون يتطلعون إلى دور جزائري بناء، وليس من هدفهم إضعاف دورها بأي شكل من الأشكال». وتابع: «إضعاف الجزائر ستكون له عواقب سلبية على أمن المنطقة برمتها». ولم يوضَح وزير الخارجية ما دفعه إلى الحديث عن «دور الجزائر في المنطقة»، لكن السياق الذي جاء فيه التصريح، يؤكد أن الأمر يتعلق بانزعاج الجزائر من مذكرات صدرت عن وزارات الخارجية الأميركية والبريطانية والإيطالية في الأسبوعين الماضيين، تحذَر رعايا هذه البلدان من التنقل إلى الجزائر، وتنصح المقيمين بها منهم بتوخي أقصى درجات الحيطة، بذريعة أن «جماعات إرهابية ما زالت نشطة بالبلاد». وفي العادة تبدي الجزائر حساسية كبيرة لأي موقف أو تصريح، يصوَرها «كبلد خطير يستحسن عدم زيارته». وقال لعمامرة إن «الدور الحالي الذي تلعبه الجزائر معترف به دوليا من كل هذه الدول (الدول التي أصدرت مذكرات التحذير)، بما فيها تلك التي تربطنا معها حوارات استراتيجية، والتي تؤكد أننا نتقاسم مصالح استراتيجية معها، رغم وجود خلافات في عدد من المسائل».
وقالت وكالة الأنباء الرسمية التي نقلت تصريحات لعمامرة إن «مواقف الجزائر الصريحة بخصوص القضية الفلسطينية، هي من جلبت إليها التهويل من الأوضاع الأمنية بها». وقد أشار إلى ذلك لعمارة، ضمنيا، بقوله إن الجزائر «لديها مواقف مبدئية بنصرة فلسطين ظالمة أو مظلومة، ومواقف مبدئية فيما يتعلق بالتضامن مع الشعب الفلسطيني، كما أننا مع حق الشعوب في تقرير المصير ومع سيادة الدول على مواردها الطبيعية». وبسؤاله عن الانفلات الأمني بليبيا وإفرازاته على البلدان المجاورة أجاب وزير الخارجية «نحن في الجزائر لا نؤمن بالحلول العسكرية لتسوية الأزمات السياسية التي تعاني منها دول الجوار، على غرار الأزمة الليبية. فقد أكدت الجزائر مرارا رفضها الحلول العسكرية في السابق، وهي ما زالت على هذا الموقف». وأفاد الوزير بأن الجزائر «هي من بادرت بالدعوة إلى إنشاء مجموعة دول الجوار لليبيا، لبحث حل للأزمة السياسية بهذا البلد الشقيق عن طريق الحوار بين الفرقاء»، مشيرا إلى أن الجزائر «تتقاسم مع كافة الدول المجاورة الرغبة في مساعدة الأطراف الليبية، لإطلاق حوار وطني شامل وصولا إلى مصالحة وطنية، تدعيما للخطوات التي قطعت على درب بناء دولة المؤسسات، بما في ذلك البرلمان الذي انتخب مؤخرا والحكومة التي ستنبثق عنه».
وفي سياق متصَل ذكرت «مجلة الجيش»، لسان حال المؤسسة العسكرية في عددها الجديد الصادر أمس، أن «الجيش الجزائري يبقى يقظا ومستعدا لمواجهة التهديدات، بفضل انتشاره عبر حدودنا مع مختلف الدول المجاورة». وجاء فيها أيضا «في ظل هذا التوتر والجو الموسوم بعدم الاستقرار بالمنطقة العربية والأفريقية، على المستويات الأمنية والاقتصادية والاجتماعية، تكون الجزائر أمام تحديات كبيرة تتطلب التجند والاستعداد لصدَ أي تسلل محتمل عبر الحدود، ومواجهة مختلف التهديدات، لا سيما الإرهابية منها، والمخاطر التي تبقى مفتوحة على كل الاحتمالات».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.