روسيا تستعد لتقليص أعداد العاملين الحكوميين لتحسين أجور المتبقين

زيادة عدد المسؤولين والموظفين تنهك الميزانية وتزيد التعقيدات البيروقراطية

تستعد الحكومة الروسية لعملية إعادة هيكلة بمؤسسات الدولة تشمل تقليص أعداد المسؤولين والموظفين (رويترز)
تستعد الحكومة الروسية لعملية إعادة هيكلة بمؤسسات الدولة تشمل تقليص أعداد المسؤولين والموظفين (رويترز)
TT

روسيا تستعد لتقليص أعداد العاملين الحكوميين لتحسين أجور المتبقين

تستعد الحكومة الروسية لعملية إعادة هيكلة بمؤسسات الدولة تشمل تقليص أعداد المسؤولين والموظفين (رويترز)
تستعد الحكومة الروسية لعملية إعادة هيكلة بمؤسسات الدولة تشمل تقليص أعداد المسؤولين والموظفين (رويترز)

في خطوة هي الثالثة من نوعها خلال عشر سنوات، تستعد الحكومة الروسية لعملية تقليص جديدة في أعداد المسؤولين والموظفين في مؤسسات الدولة، على المستويين المركزي الفيدرالي والمحلي الإقليمي، وذلك في إطار خطة ترمي إلى تحسين أداء مؤسسات الدولية، وتخفيف الإنفاق الرسمي على هذه الفئات، مع تحسين الأجور الشهرية للموظفين في مؤسسات الدولة، الذين سيبقون على رأس عملهم، وتقول جهات رسمية إن أجورهم أدنى من مستوى أجور العاملين في القطاع الخاص.
وقالت تتيانا نيستيرينكو، نائبة وزير المالية الروسي، في تصريحات إن السلطات تنوي تقليص عدد المسؤولين في الدولة بنسبة 15 في المائة من العاملين في مؤسسات السلطات المحلية في الأقاليم الروسية، وبنسبة 10 في المائة من العاملين في المؤسسات الفيدرالية (المركزية)، وقالت إن الهدف من الخطوة «الانتقال بمنظومة الأجور الشهرية للعاملين في مؤسسات الدولية إلى ظروف تنافسية».
وتشير تقارير رسمية إلى أن أعداد المسؤولين في مؤسسات الدولة في روسيا كان عام 2017 أكثر من 2.1 مليون موظف، بزيادة 1.2 في المائة مقارنة بأعدادهم عام 2016. ويُصنف مسؤول أو موظف دولة، العاملين من الفئات التي تشغل مسؤوليات رسمية في الدولة، مثل رئيس الوزراء والوزراء، ورئيس غرفة الحساب، وأعضاء مجلسي البرلمان، ومساعديهم، وأعضاء البرلمانات المحلية، فضلا عن المسؤولين المحليين في الأقاليم، وكل موظف يقوم بوظيفة مساعد لهؤلاء جميعهم في تنفيذ مهامهم، وصولاً إلى الموظفين الذين يقومون بتخديم ومهام حماية المؤسسات الحكومية، وغيرهم من العاملين في مؤسسات السلطات التشريعية والتنفيذية.
وتنوي الحكومة تقليص أعداد هذه الفئات من العاملين في الدولة على مرحلتين، خلال عامي 2020 - 2021. ويتوقع أن تنتهي بتراجع أعداد المسؤولين في مؤسسات السلطات المحلية بقدر 200 ألف مسؤول وموظف.
قضية وجود عدد كبير من المسؤولين من مختلف المستويات والموظفين في الدولة ليست جديدة بالنسبة للمؤسسات الروسية، لا سيما أن كثرة عددهم تلقي بأعباء إضافية على الميزانية، وتؤدي في الوقت ذاته إلى نتائج سلبية، لعل أهمها زيادة التعقيدات البيروقراطية في اتخاذ القرارات وتسيير المعاملات المختلفة، مع ما يخلفه ذلك من آثار على عملية النمو في شتى المجالات. ولذلك تم طرح قضية تقليص أعدادهم أكثر من مرة خلال السنوات الماضية.
ومنذ عام 2009 كانت تجري عملية تقليص سنوية لهم، إلا أن الوضع تغير منذ عام 2014. حيث بدأت المؤسسات الرسمية تُدرج عناصر وزارة الداخلية ضمن معطياتها عن العاملين في الدولة، ما أدى إلى زيادة على المصنفين ضمن هذه الفئة بنسبة 43 في المائة، مقارنة بأعدادهم عام 2013.
وطرحت الحكومة الروسية أكثر من خطة لتحسين ظروف عمل المسؤولين والموظفين في الدولة، وتخفيف عبء إنفاق الميزانية عليهم. مثال على ذلك اقتراح وزارة المالية الروسية عام 2010. الذي تضمن دعوة لتقييد تعديل الأجور الشهرية للمسؤولين بمستوى لا يزيد عن معدل التضخم، وتقليص أعدادهم بنسبة 20 في المائة، أو التخلي عن 120 ألف موظف حينها، وقالت الوزارة إن هذه الخطوة من شأنها توفير 43 مليار روبل (نحو 660 مليون دولار) من نفقات الميزانية. وعبر دميتري مدفيديف، الذي كان رئيسا للبلاد حينها، عن دعمه للاقتراح، ووقع مرسوما بتقليص أعداد العاملين في الدولة بقدر 20 في المائة على مراحل خلال سنوات 2011 - 2013.
وفي عام 2014، بعد عودة فلاديمير بوتين للرئاسة، وتكليفه مدفيديف برئاسة الحكومة، كلف الأخير وزارة المالية بإعداد اقتراحات جديدة لتقليص أعداد العاملين في الدولة بنسبة 10 في المائة. وفي نهاية عام 2015. وقع قرارا حكوميا ينص على تقليص للعاملين الحكوميين بنسبة 10 في المائة اعتباراً من مطلع 2016.
ورغم تأكيد تتيانا غوليكوفا، التي كانت ترأس غرفة الحساب الروسية عام 2017. أن عدد المسؤولين والموظفين في الدولة تراجع، أشار مراقبون إلى أن التقليص شمل في الواقع «المسؤولين والموظفين» من الدرجات المتدنية، بينما تزايد أعداد «كبار المديرين ومساعديهم» على المستويين الفيدرالي المركزي، والمحلي الإقليمي.
وفي تقرير نشرته حينها تحت عنوان «مسؤول لكل سبعة مواطنين. روسيا سجلت رقما قياسيا بعدد المسؤولين في الدولة»، قالت صحيفة «نوفيي إزفستيا»، إن معطيات الوكالة الفيدرالية الروسية للإحصاء تشير إلى وجود نحو 14 ألف موظف ومسؤول في مؤسسات السلطة من مختلف المستويات في مقاطعة أورلوف التي لا يزيد عدد سكانها عن 760 ألف نسمة.
ووصف ألكسندر سافانوف، المدير في أكاديمية العمل والعلاقات الاجتماعية قرارات التقليص الحكومية بأنها «مثل أرجوحة»، موضحاً أن «الحكومة تعلن بداية عن قرار التقليص، وتبدأ حقيقة بتلك العملية، لكن بعد ذلك تظهر قوانين جديدة ومهام جديدة، ووزارات ومؤسسات، تحتاج لموظفين جدد كي تقوم بمهامها، وهكذا ينمو من جديد عدد المسؤولين والموظفين في الدولة».
وتشير بيانات رسمية إلى أن متوسط الأجور الشهرية للموظفين المدنيين في مؤسسات الدولة ارتفع عام 2018 بنسبة 5.4 في المائة مقارنة بعام 2017، وبلغ نحو 126 ألف روبل (1900 دولار تقريباً). ويقول خبراء إن عدم زيادة الأجور الشهرية للعاملين في الدولة ليس قضية كارثية، لأنهم يحصلون على حوافز أخرى ليست متوفرة للعاملين في القطاع العام، لعل أهمها ضمان الاستمرار بالعمل لفترة طويلة، فضلا عن حوافز مالية وخدمية أخرى.



ارتفاع طفيف للأسهم الآسيوية وسط تباين أداء «وول ستريت»

متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» ببنك «هانا» في سيول (إ.ب.أ)
متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» ببنك «هانا» في سيول (إ.ب.أ)
TT

ارتفاع طفيف للأسهم الآسيوية وسط تباين أداء «وول ستريت»

متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» ببنك «هانا» في سيول (إ.ب.أ)
متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» ببنك «هانا» في سيول (إ.ب.أ)

ارتفعت الأسهم الآسيوية بشكل طفيف يوم الأربعاء، بعد أن سجلت الأسهم الأميركية أداءً متبايناً، عقب صدور بيانات مخيبة للآمال بشأن أرباح تجار التجزئة خلال موسم العطلات، ما ألقى بظلاله على معنويات المستثمرين في «وول ستريت».

في المقابل، سجلت العقود الآجلة للأسهم الأميركية ارتفاعاً محدوداً، إلى جانب صعود أسعار الذهب والفضة والنفط.

وكانت الأسواق اليابانية مغلقة بسبب عطلة رسمية، في حين حققت الأسواق الصينية مكاسب طفيفة؛ إذ ارتفع مؤشر «هانغ سينغ» في هونغ كونغ بنسبة 0.3 في المائة ليصل إلى 27.260.35 نقطة، كما صعد مؤشر «شنغهاي المركب» بنسبة 0.1 في المائة إلى 4.133.46 نقطة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وفي كوريا الجنوبية، واصل مؤشر «كوسبي» مكاسبه مرتفعاً بنسبة 1 في المائة، ليبلغ 5.346.34 نقطة، بينما صعد مؤشر «ستاندرد آند بورز/ مؤشر أستراليا 200» الأسترالي بنسبة 1.7 في المائة، إلى 9.014.80 نقطة، وقفز مؤشر «تايكس» التايواني بنسبة 1.6 في المائة.

جاء ذلك بعد جلسة متذبذبة في «وول ستريت» يوم الثلاثاء؛ حيث تباين أداء الأسهم عقب صدور تقارير أرباح متباينة لعدد من كبرى الشركات الأميركية. كما عززت البيانات المخيبة للآمال حول إنفاق المستهلكين التوقعات بإمكانية لجوء مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» إلى خفض أسعار الفائدة في وقت لاحق من العام لدعم الاقتصاد.

وأوضح بنك «ميزوهو» في مذكرة تحليلية، أن البيانات الحديثة تشير إلى تباطؤ زخم الإنفاق الاستهلاكي في الولايات المتحدة منذ ديسمبر (كانون الأول) الماضي، في ظل تباطؤ نمو الأجور، وازدياد الضغوط الائتمانية على الأُسر؛ مشيراً إلى تراجع الطلب في 8 فئات من أصل 13 فئة استهلاكية، من بينها الملابس والأثاث.

وتراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.3 في المائة إلى 6.941.81 نقطة، بعد أن سجل لفترة وجيزة مستوى قياسياً جديداً قبل أسبوعين، في حين ارتفع مؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة 0.1 في المائة، ليغلق عند مستوى قياسي جديد بلغ 50.188.14 نقطة. أما مؤشر «ناسداك المركب» فانخفض بنسبة 0.6 في المائة إلى 23.102.47 نقطة.

وكان الأداء أقوى في سوق السندات؛ حيث تراجعت عوائد سندات الخزانة الأميركية بعد صدور بيانات أظهرت أن أرباح تجار التجزئة في نهاية العام الماضي، جاءت دون توقعات الاقتصاديين، وهو ما قد يشير إلى تباطؤ إنفاق الأسر الأميركية التي تُعد المحرك الرئيسي للاقتصاد.

ومن المنتظر صدور مزيد من البيانات الاقتصادية هذا الأسبوع؛ إذ ستنشر الحكومة الأميركية يوم الأربعاء أحدث تقرير شهري عن معدل البطالة، بينما سيكشف تقرير يوم الجمعة عن مسار التضخم وتأثيره على المستهلكين الأميركيين.

ومن شأن هذه البيانات أن تساعد مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» في تحديد توجهاته بشأن أسعار الفائدة. وكان المجلس قد أوقف مؤقتاً دورة خفض الفائدة؛ حيث قد يؤدي استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة إلى إطالة أمد هذا التوقف، بينما قد يدفع ضعف سوق العمل إلى استئناف خفض الفائدة بوتيرة أسرع.

وأشارت إيبك أوزكاردسكايا من شركة «سويسكوت» إلى أن التوقعات الاقتصادية تبدو ضعيفة، موضحة أنه من المرجح أن يكون الاقتصاد الأميركي قد أضاف نحو 66 ألف وظيفة غير زراعية في يناير (كانون الثاني)، مع تباطؤ نمو الأجور إلى 3.6 في المائة على أساس سنوي، واستقرار معدل البطالة قرب 4.4 في المائة. وأضافت أن معدل البطالة بين الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 16 و24 عاماً تجاوز 10 في المائة في ديسمبر، واصفة ذلك بأنه مؤشر مقلق.

وعلى صعيد الشركات، تراجع سهم «كوكاكولا» بنسبة 1.5 في المائة، بعدما جاءت إيراداتها الفصلية أقل من توقعات المحللين، كما قدمت الشركة توقعات لنمو أحد مؤشراتها الأساسية هذا العام دون التوقعات.

كما هبط سهم «ستاندرد آند بورز غلوبال» بنسبة 9.7 في المائة، عقب إصدار توقعات أرباح للعام المقبل أقل من تقديرات المحللين، وسط مخاوف من فقدان جزء من حصتها السوقية لصالح منافسين يعتمدون على تقنيات الذكاء الاصطناعي في خدمات البيانات. وبلغت خسائر السهم منذ بداية العام نحو 15 في المائة.

وفي تطورات قطاع الإعلام والترفيه، ارتفع سهم «وارنر بروس ديسكفري» بنسبة 2.2 في المائة بعد إعلان «باراماونت» رفع عرضها للاستحواذ على الشركة إلى 30 دولاراً للسهم، مع إضافة 25 سنتاً عن كل ربع سنة يتأخر فيه إتمام الصفقة بعد نهاية العام الحالي. كما أعلنت «باراماونت» عزمها دفع 2.8 مليار دولار لمساعدة «وارنر بروس ديسكفري» على الانسحاب من صفقة استحواذ سابقة مع «نتفليكس».

وارتفع سهم «باراماونت سكاي دانس» بنسبة 1.5 في المائة، كما صعد سهم «نتفليكس» بنسبة 0.9 في المائة.

وفي سوق العملات، تراجع الدولار إلى 153.13 ين ياباني مقارنة بـ154.38 ين، بينما ارتفع اليورو إلى 1.1917 دولار مقابل 1.1895 دولار.


«ساكو» السعودية: سوق التجزئة واعدة... والتحول الرقمي بوابتنا لتعزيز الحصة السوقية

أحد فروع شركة «ساكو» في مدينة الرياض (ساكو)
أحد فروع شركة «ساكو» في مدينة الرياض (ساكو)
TT

«ساكو» السعودية: سوق التجزئة واعدة... والتحول الرقمي بوابتنا لتعزيز الحصة السوقية

أحد فروع شركة «ساكو» في مدينة الرياض (ساكو)
أحد فروع شركة «ساكو» في مدينة الرياض (ساكو)

يشهد قطاع التجزئة في السعودية تحولات هيكلية بفعل توسع التجارة الإلكترونية العالمية، مما دفع الشركات المحلية إلى إعادة التفكير في استراتيجياتها التشغيلية والمالية لضمان البقاء والمنافسة، وفق ما كشفه الرئيس التنفيذي لشركة «ساكو» عبد السلام بدير لـ«الشرق الأوسط».

وقال بدير في منتدى دائرة قادة التجزئة العالمي 2026، إن حجم سوق التجزئة في السعودية بلغ نحو 385 مليار ريال (102.7 مليار دولار) في 2025، منها 35 مليار ريال (9.3 مليار دولار) عبر التجارة الإلكترونية داخل السعودية، و350 مليار ريال (93.4 مليار دولار) عبر المتاجر التقليدية، وأضاف أن القطاع قد سجل نحو 400 مليار ريال (106.7 مليار دولار) في 2018.

وحول المنافسة مع المنصات العالمية وحرب الأسعار، شدد على أن هذا التحدي لا يخص «ساكو» وحدها؛ بل يمتد إلى قطاع التجزئة كله، وسوق الجملة والاقتصاد السعودي بشكل عام.

وأوضح بدير أن منصات التجارة الإلكترونية العالمية استحوذت على معظم نمو السوق خلال السنوات الأخيرة، مما أدى إلى تقلص حصة السوق المحلية، وأثر على المبيعات والوظائف؛ حيث انخفض عدد العاملين في قطاع التجزئة من أكثر من مليونَي وظيفة في 2016 إلى نحو 1.7 مليون وظيفة في 2025.

عبد السلام بدير الرئيس التنفيذي لشركة «ساكو» (الشرق الأوسط)

كما لفت إلى أن قيمة المشتريات من المنصات العالمية تجاوزت 65 مليار ريال (17.3 مليار دولار) في 2025، وهذا يمثل أكثر من 16 في المائة من سوق التجزئة السعودية، ويؤدي غياب الرسوم الجمركية على معظم الطلبات إلى خسائر للدولة تتراوح بين 6 و10 مليارات ريال سنوياً (1.6– 2.7 مليار دولار) من الجمارك فقط، إضافة إلى أثرها على الزكاة والتوظيف والعوائد الاقتصادية الأخرى، وفق بدير.

استراتيجية جديدة

في سياق مواجهة هذه التحديات، قال بدير إن «ساكو» نجحت في إنهاء جميع قروضها في 2025 لتصبح مديونيتها صفراً، مما يمنحها مرونة لمواجهة تقلبات أسعار الفائدة.

وأشار بدير إلى أن «ساكو» حصلت على تمويل بقيمة 150 مليون ريال (40 مليون دولار) لم يُستخدم بعد، مؤكداً أن ذلك يوفر خيارات إضافية لدعم الاستثمارات المستقبلية.

وعلى صعيد الأداء المالي، عادت «ساكو» إلى الربحية في الربع الرابع من 2024 بنسبة 16.8 في المائة، واستمرت في تحقيق الأرباح لخَمس أرباع متتالية، وهو ما يعكس نجاح استراتيجية إعادة الهيكلة التشغيلية التي شملت إغلاق فروع غير مجدية، وفق بدير.

كما شهدت «ساكو» التحول الرقمي بارتفاع مبيعات المتجر الإلكتروني من 4 في المائة من إجمالي المبيعات في 2023 إلى 10 في المائة خلال عام 2025، مع معدلات نمو سنوية تتجاوز 50 إلى 60 في المائة بالأسواق الرقمية.

ضبط التكاليف

وأشار بدير إلى أن ارتفاع تكاليف اللوجستيات والديزل والخدمات الأخرى أثر على هوامش الربحية، ولكن الشركة تعمل على إعادة التفاوض مع شركات التوصيل لضمان تحسين الأسعار والشروط.

كما شدد على أهمية الامتثال للمعايير المحلية، مثل معايير الهيئة السعودية للمواصفات والمقاييس والجودة (SASO)، مؤكداً أن بعض المنصات العالمية لا تلتزم بها، مما يخلق مخاطر على المستهلكين.

تأسست «ساكو» في 1984، وتُعد أكبر مزود لحلول منتجات التطوير المنزلي في المملكة، بإدارة 35 متجراً في 19 مدينة، بما فيها 5 متاجر ضخمة، وتضم أكثر من 45 ألف منتج.

وأصبحت الشركة مساهمة عامة منذ 2015، واستحوذت على مزود الخدمات اللوجستية «ميدسكان ترمينال» لتعزيز الكفاءة التشغيلية، مع التركيز على تطوير الموظفين الشباب بما يتوافق مع «رؤية 2030».

وفي السياق ذاته، يتداول سهم الشركة حالياً عند مستويات تقارب 26.5 ريال (7.1 دولار)، بنهاية تداولات الثلاثاء.

منصة للنقاش العالمي

ويُعد منتدى دائرة قادة التجزئة العالمي منصة رائدة تجمع كبار التنفيذيين وصنّاع القرار في قطاع التجزئة، لمناقشة التحولات الكبرى في سلوك المستهلك، واستراتيجيات الابتكار الرقمي، ومستقبل المتاجر الذكية، وآليات تعزيز النمو المستدام.

وتأتي نسخة عام 2026 تحت شعار «مفترق طرق النمو»، ويُعقد المنتدى على مدى يومين في فندق «فيرمونت الرياض»، جامعاً نخبة من القيادات الإقليمية والدولية من قطاعات التجزئة والتقنية والاستثمار والعقارات وصنّاع السياسات، ضمن بيئة مصممة لتعزيز التفاعل البنّاء، وبناء العلاقات الاستراتيجية.

ويأتي المنتدى في وقت تشهد فيه السعودية توسعات كبيرة في المراكز التجارية والمشاريع متعددة الاستخدامات، ما يعكس تنامي دور السعودية كمركز إقليمي لقطاع التجزئة والاستثمار التجاري.


بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
TT

بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)

سجلت تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية إلى محفظة الأسواق الناشئة انطلاقة استثنائية مع بداية عام 2026، حيث بلغت مستويات قياسية لم يشهدها شهر يناير (كانون الثاني) من قبل. ووفقاً لتقرير «تتبع تدفقات رأس المال» الصادر عن «معهد التمويل الدولي»، قفزت هذه التدفقات لتصل إلى 98.8 مليار دولار خلال الشهر الأول من العام، وهو ما يمثل أكثر من ثلاثة أضعاف التدفقات المسجلة في ديسمبر (كانون الأول) السابق البالغة 32.6 مليار دولار.

ووصف التقرير هذا الصعود بأنه «خارج عن المألوف» مقارنة بالمعايير الموسمية وأنماط التدفق الأخيرة. وبخلاف الموجات السابقة التي كانت تتركز في منطقة أو فئة أصول واحدة، شهد يناير الحالي تدفقات «منسقة» شملت أدوات الدين والأسهم على حد سواء، وامتدت لتشمل الصين والأسواق الناشئة الأخرى بكافة مناطقها الجغرافية الرئيسية.

السندات تتصدر المشهد

حافظت أدوات الدين على مكانتها كركيزة أساسية لجذب الاستثمارات، حيث استحوذت على 71.4 مليار دولار من إجمالي التدفقات. وجاءت منطقة آسيا الناشئة في المقدمة بجذب 29.3 مليار دولار من تدفقات الديون، تلتها أميركا اللاتينية (18 مليار دولار)، ثم أوروبا الناشئة (13.4 مليار دولار)، ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (10.7 مليار دولار).

وعلى صعيد الأسهم، نجحت الأسواق الناشئة في جذب 27.4 مليار دولار، في تحول حاسم مقارنة بالتدفقات المتواضعة في ديسمبر الماضي والنزوح الكبير لرؤوس الأموال الذي سُجل في يناير من العام السابق. وكان للصين النصيب الأكبر من هذا الانتعاش بجذبها نحو 19.7 مليار دولار من استثمارات الأسهم.

محركات النمو وتحديات الجيوسياسة

أرجع الخبراء في «معهد التمويل الدولي» هذا النمو المتسارع إلى عدة عوامل رئيسية، أبرزها:

  • نشاط الأسواق الأولية: حيث استغل المصدرون السياديون تراجع فروق الأسعار وقوة طلب المستثمرين لإصدار سندات بمدد مبكرة في يناير.
  • قوة أسواق الدين المحلية: ساهم استقرار العملات المحلية والعوائد الحقيقية الجذابة في إبقاء الديون المحلية محط أنظار المستثمرين.
  • ديناميكيات الدولار: وفر تراجع قوة الدولار دعماً إضافياً لعوائد الاستثمارات المقومة بالعملات المحلية والأجنبية.
  • ورغم التوترات الجيوسياسية المرتفعة وحالة عدم اليقين التجاري، فإن الأسواق الناشئة أظهرت صموداً لافتاً وقدرة على إعادة جذب المستثمرين بشكل جماعي.

تفاؤل حذر وتمييز أدق

وبينما يضع يناير أساساً بناءً لتدفقات عام 2026، يشير التقرير إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد «تمايزاً» أكبر بين الدول. وعلى الرغم من مرونة الاقتصاد الأميركي وحذر مجلس الاحتياطي الفيدرالي في خفض أسعار الفائدة، فإن الأسواق الناشئة تدخل العام من موقع قوة نسبية.

واختتم التقرير بالتأكيد على أن استمرار النظرة الإيجابية للأسواق الناشئة يظل رهناً باستقرار ظروف الدولار وعدم تصاعد مخاطر النمو العالمي بشكل حاد.