معاهدة السلام المصرية ـ الإسرائيلية بعد 4 عقود... رفض شعبي رغم «الازدهار» الرسمي

بومبيو: أنهت فترة طويلة من النزاع المسلح

مصافحة معاهدة السلام بين الرئيس المصري أنور السادات ورئيس الوزراء الإسرائيلي مناحيم بيغن  برعاية الرئيس الأميركي جيمي كارتر في مارس 1979
مصافحة معاهدة السلام بين الرئيس المصري أنور السادات ورئيس الوزراء الإسرائيلي مناحيم بيغن برعاية الرئيس الأميركي جيمي كارتر في مارس 1979
TT

معاهدة السلام المصرية ـ الإسرائيلية بعد 4 عقود... رفض شعبي رغم «الازدهار» الرسمي

مصافحة معاهدة السلام بين الرئيس المصري أنور السادات ورئيس الوزراء الإسرائيلي مناحيم بيغن  برعاية الرئيس الأميركي جيمي كارتر في مارس 1979
مصافحة معاهدة السلام بين الرئيس المصري أنور السادات ورئيس الوزراء الإسرائيلي مناحيم بيغن برعاية الرئيس الأميركي جيمي كارتر في مارس 1979

في أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي، تسببت غضبة شعبية ونقابية في مصر، في إحباط محاولة لتكريم المخرج الفرنسي كلود ليلوش، ضمن مهرجان القاهرة السينمائي الدولي بسبب مواقفه «الداعمة للصهيونية»، لكن وقبل تلك الواقعة بأسبوعين تقريباً، كان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، يبحث علانيةً علاقات بلاده مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في نيويورك، على هامش الاجتماعات السنوية للجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر (أيلول) 2018... مشهدان ربما يلخصان حال معاهدة السلام المصرية - الإسرائيلية التي تم توقيعها قبل أربعين عاماً، ورغم ما يراه البعض من تحقيقها «تطورات سياسية» على المستوى الرسمي، فإنه لا يمكن رصد نتيجة مماثلة للمستوى الشعبي.
ومنذ توقيع الرئيس المصري الراحل أنور السادات، ورئيس الوزراء الإسرائيلي مناحم بيغن، وبرعاية أميركية، في 26 من مارس (آذار) عام 1979، «معاهدة السلام»، شهدت المعادلة السياسية ما يمكن اعتباره «انقلاباً استراتيجياً» في موازين القوى، وتتابعت ردود أفعال عدة منها تعليق عضوية مصر في الجامعة العربية لنحو 10 سنوات تقريباً.
وجاءت الدعوة لمعاهدة السلام مع مصر، بمبادرة الرئيس المصري أنور السادات، الذي زار إسرائيل عام 1977، وبدا حينها من شبه المستحيل أن تكون نتيجتها ذات آمال بالنجاح، إذ كان اليمين الإسرائيلي بقيادة مناحم بيغن، قد وصل لتوّه إلى الحكم، وهو معروف برفضه دفع ثمن السلام، ولكن الولايات المتحدة بقيادة الرئيس جيمي كارتر، وجدت في الزيارة، فرصة، خصوصاً أنها كانت قد بدأت تتعاون مع الاتحاد السوفياتي على عقد مؤتمر دولي للسلام في الشرق الأوسط عارضته إسرائيل بشدة.
وبموجب هذه الاتفاقيات انسحبت إسرائيل من سيناء المصرية بالكامل وهدمت مستوطناتها وأخلت 7000 مستوطِن، ووافقت على منح الفلسطينيين حكماً ذاتياً كاملاً، وسحب الجيش الإسرائيلي من معظم مناطق الضفة الغربية وقطاع غزة، على أن تدار مفاوضات لخمس سنوات تُفضي إلى تسوية أعمق تتضمن اعترافاً بحق تقرير المصير للشعب الفلسطيني. ولكن هذا الجانب من الاتفاق لم يطبَّق، إذ كان يتجاهل منظمة التحرير الفلسطينية ويتحدث عن مفاوضات مع الأردن ووفد فلسطيني محلي من الضفة والقطاع. وقد رفض الأردن المشاركة وكذلك الفلسطينيون، ووجدت حكومة بيغن هذا الرفض ذريعة لتنفيذ أهدافها، فأقامت المستوطنات بوتيرة جنونية في الضفة والقطاع وفي القدس الشرقية المحتلة.
ويضع أستاذ العلوم السياسية الدكتور مصطفى كامل السيد، معياراً لتقييم المعاهدة بعد أربعة عقود، متمثلاً في الهدف الذي صاحب إعلان توقيعها، ويقول لـ«الشرق الأوسط»، إن أطرافها اعتبروها بداية لتسوية شاملة، وأنها ليست «صلحاً منفرداً بين مصر وإسرائيل». ويستدرك: «واستناداً إلى هذا الهدف فإنها لم تحقق تقدماً على سبيل التسوية العربية - الإسرائيلية، وفق ما هو قائم على أرض الواقع في الضفة والجولان وغزة».
وحسب تقدير السيد، فإن المعاهدة «حققت لإسرائيل كل ما تريده، فقد خرجت القاهرة من خانة الصراع، وأمّنت دولة الاحتلال الجبهة الغربية لها».
وبشأن التطور الذي دخل واقعياً على نص المعاهدة والتي تقضي نصوصها بوجود عسكري مصري محدود في شمال سيناء، وهو ما تغير الآن بوجود قوات مصرية بعتاد ثقيل لملاحقة العناصر الإرهابية المسلحة في المنطقة، يقول السيد: «إن التغيير الذي حدث لا يعود لنصوص المعاهدة، بل بالخطر الطارئ على مصر وإسرائيل، خصوصاً أن بعض هذه المنظمات يدّعي عداءً لإسرائيل، وبالتالي فإنه لم يكن متصوراً أن تمانع الأخيرة في دخول قوات مصرية كثيفة التسليح إلى المناطق المحظورة في المعاهدة».
وتزامناً مع المناسبة، نشرت وزارة الخارجية الإسرائيلية، تقريراً، أمس (الثلاثاء)، أشادت فيه بـ«علاقات السلام الناجحة نسبياً»، وقالت إن «الاتفاق صمد رغم العديد من الهزات». وأشار التقرير إلى أن «الاتفاقيات أفرزت تعاوناً واسعاً في مجال الزراعة والسياحة والأمن والسياسة».
ومع أن قيمة الاستيراد الإسرائيلي من مصر بلغت 650 مليون دولار فقط، والصادرات الإسرائيلية إلى مصر لم تتجاوز 110 ملايين دولار في سنة 2018، ومع أن عدد السياح الإسرائيليين إلى مصر بلغ ربع مليون نسمة (معظمهم عرب من فلسطينيي 48)، فإن التعاون بين البلدين أثمر اتفاقية منطقة التجارة الحرة (QIZ) التي تم توقيعها بين البلدين سنة 2005 مع الولايات المتحدة، وبموجبها بدأت مصر تصدر منتجات مصانعها بشراكة إسرائيلية محدودة وجمارك مخفضة إلى الولايات المتحدة، بقيمة متراكمة 8 مليارات دولار.
وتحدث عدد من الدبلوماسيين القدامى، الذين عملوا في مصر عبر هذه السنين، فأكدوا أن اتفاقيات السلام «أثبتت جدواها وأن العلاقات المتطورة بين البلدين هي الأفضل». ووصفها السفير الأسبق في القاهرة، د. حاييم كوريين، بأنها «تحولت إلى علاقات استراتيجية، صمدت في امتحانات كثيرة، ولم تنخفض حتى في زمن حكم الرئيس المصري الأسبق محمد مرسي، أحد زعماء الإخوان المسلمين». وأضاف كورين: «لا يوجد بين البلدين حب وعشق ولكن توجد شراكة مصالح».
ويقدّر كامل السيد أن «العلاقات الآن على المستويات الرسمية العليا في الجانبين ودّية ومزدهرة وتتضمن تنسيقاً أفضل من أي وقت مضى، ويتواكب مع ذلك تطور مماثل في العلاقات الاقتصادية، وعلى وجه خاص بعد توقيع اتفاقية تصدير الغاز من إسرائيل لمصر، والدخول في نطاق منتدى غاز شرق المتوسط، مع دول عدة، بما يشير إلى زيادة في معدلات التبادل التجاري تتجاوز ما كان سابقاً».
وبشأن انعكاس المعاهدة شعبياً في الجانب المصري، يلفت السيد إلى أنه «عقب عودة الرئيس السادات من زيارته المفاجئة لإسرائيل قوبل بحماس من حشود استقبلته بدافع وعود الرخاء المنتظَر، وانتهاء التعبئة الحربية والدخول في عصر الاستثمارات، وحشود السائحين الإسرائيليين لتحقيق انتعاشة لاقتصاد البلاد»، ويضيف: «الآن وبعد كل هذه السنوات، نجد أن نحو 32% من المصريين، حسب بيانات رسمية، لا يزالون تحت خط الفقر، وبالتالي تراجعت مستويات الحماس لدى البعض الذي كان منتظراً لتك القضية».
وأثار تطبيع بعض المصريين العلاقات مع الإسرائيليين، عواصف لم تتوقف حتى الآن، وجوبهت برفض، أسفر عن الإطاحة بالنائب البرلماني السابق توفيق عكاشة، وإسقاط عضويته بمجلس النواب عام 2016 على خلفية مقابلته السفير الإسرائيلي آنذاك حاييم كوريين.
من جهتها تفاعلت السفارة الأميركية في القاهرة مع الذكرى الأربعين للمعاهدة، ونشرت مقالاً باسم القائم بأعمالها توماس غولدبرغر، قال فيه: «أرى كل يوم النتائج الإيجابية لهذا الاختيار الشجاع (...) أرى ذلك في التنمية الاقتصادية لمصر، ودورها في المنطقة، وعلاقتها بالولايات المتحدة... نحن نعتقد اعتقاداً راسخاً بأنه بسبب السلام أصبحت مصر أكثر استقراراً وأكثر أمناً وأكثر ازدهاراً، بما يضمن دورها في قيادة المنطقة».
من جهته، قال وزير الخارجية الأميركي، في بيان، أمس، إن «معاهدة السلام أسست بين مصر وإسرائيل فصلاً جديداً في تاريخ الشرق الأوسط بعد اتفاقيات كامب ديفيد». ولفت إلى أن «هذا الإنجاز الدبلوماسي المتوج، هو نتيجة سنوات من المفاوضات المكثفة». كما شدد بومبيو في البيان، على أن اتفاقية السلام «مهّدت للمزيد من الأمن والاستقرار والتكامل في المنطقة، وأنهت فترة طويلة من النزاع المسلح».



رئيس الصومال يزور مدينة متنازعاً عليها مع إقليم أرض الصومال الانفصالي

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود لدى وصوله إلى لاسعانود (حساب الرئيس الصومالي على منصة «فيسبوك»)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود لدى وصوله إلى لاسعانود (حساب الرئيس الصومالي على منصة «فيسبوك»)
TT

رئيس الصومال يزور مدينة متنازعاً عليها مع إقليم أرض الصومال الانفصالي

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود لدى وصوله إلى لاسعانود (حساب الرئيس الصومالي على منصة «فيسبوك»)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود لدى وصوله إلى لاسعانود (حساب الرئيس الصومالي على منصة «فيسبوك»)

زار الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، يوم الجمعة، عاصمة إقليمية متنازعاً عليها مع إقليم أرض الصومال الانفصالي، وذلك في زيارة هي الأولى التي يُجريها رئيس في المنصب للمنطقة منذ نحو 50 عاماً.

تأتي الزيارة إلى لاسعانود، العاصمة الإدارية لمحافظة صول، في خِضم توترات تشهدها منطقة القرن الأفريقي، على خلفية اعتراف إسرائيل مؤخراً باستقلال جمهورية أرض الصومال المعلَنة من جانب واحد، وهو ما أثار حفيظة مقديشو.

وحضر محمود في لاسعانود مراسم تنصيب رئيس ولاية شمال شرقي الصومال، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

تضم ولاية شمال شرقي الصومال أجزاء من ثلاث محافظات صومالية هي صول وسناج وعين، وعاصمتها لاسعانود.

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارته لاسعانود لحضور مراسم تنصيب رئيس ولاية شمال شرقي الصومال (حساب الرئيس الصومالي على منصة «فيسبوك»)

كانت جمهورية أرض الصومال الانفصالية تسيطر على لاسعانود منذ عام 2007، لكن قواتها اضطرت للانسحاب منها بعد اشتباكات عنيفة مع القوات الصومالية وميليشيات مُوالية لمقديشو، خلّفت عشرات القتلى.

وقالت الرئاسة الصومالية إن زيارة محمود ترمز إلى تعزيز الوحدة والجهود التي تبذلها الحكومة الفيدرالية لتكريس وحدة أراضي الدولة الصومالية وشعبها.

وسارعت جمهورية أرض الصومال للرد، إذ قال وزير شؤون الرئاسة في الإقليم الانفصالي، خضر حسين عبدي، إن لاسعانود هي أرض الصومال، مشدّداً على وجود تصميم على حل الخلافات بالحوار والوسائل السلمية.

وشدّد على أن الاعتراف بأرض الصومال أصبح، الآن، «واقعاً»، وعَدَّ أن «أحداً لا يمكنه تغيير ذلك».

Your Premium trial has ended


انطلاق أول اجتماع لـ«لجنة إدارة غزة» في القاهرة وسط «تفاؤل حذر»

فلسطينيون ينتشلون أغراضاً من منزل بعد هجوم عسكري إسرائيلي غرب دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون ينتشلون أغراضاً من منزل بعد هجوم عسكري إسرائيلي غرب دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

انطلاق أول اجتماع لـ«لجنة إدارة غزة» في القاهرة وسط «تفاؤل حذر»

فلسطينيون ينتشلون أغراضاً من منزل بعد هجوم عسكري إسرائيلي غرب دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون ينتشلون أغراضاً من منزل بعد هجوم عسكري إسرائيلي غرب دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

جرت مياه جديدة في مسار اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بأول اجتماع في القاهرة لـ«لجنة التكنوقراط» المعنية بإدارة القطاع، بعد تشكيلها بتوافق فلسطيني، وترحيب واشنطن، وعدم ممانعة رسمية إسرائيلية بعد تحفظات سابقة.

وجاء الاجتماع الأول بعد ساعات من قتل إسرائيل 8 فلسطينيين، واتهام «حماس» لها بـ«تخريب الاتفاق»، وهو ما يجعل خبراء «إزاء تفاؤل حذر بمسار الاتفاق، في ضوء تلك المتغيرات واستمرار الاستهدافات الإسرائيلية». وشددوا على «أهمية موقف أميركي حاسم لاستكمال استحقاقات المرحلة الثانية التي بدأت بتشكيل لجنة إدارة القطاع، وتشهد عقبات رئيسية منها إدخال المساعدات، وانسحاب إسرائيلي، ونزع سلاح (حماس)».

وتحدثت قناة «القاهرة الإخبارية» الفضائية، الجمعة، عن بدء أول اجتماع تعقده اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة قطاع غزة، في العاصمة المصرية، برئاسة الفلسطيني علي شعث.

وفي أول ظهور إعلامي له، قال رئيس اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة قطاع غزة، علي شعث، إن اللجنة بدأت رسمياً أعمالها من العاصمة المصرية، وهي مكونة من 15 شخصية فلسطينية مهنية وطنية. ولفت إلى أن اللجنة تلقت دعماً مالياً، ووُضعت لها موازنة لمدة عامين هي عمر عمل اللجنة، وطالب بإنشاء صندوق في البنك الدولي لإعمار وإغاثة غزة، مشيراً إلى أن «هناك وعوداً من الدول الوازنة في المنطقة، لتقديم دعم مالي كبير وملموس».

وأوضح شعث أن خطة الإغاثة تستند إلى الخطة المصرية التي أقرّتها جامعة الدول العربية في مارس (آذار) 2025، (وتستغرق 5 سنوات بتكلفة نحو 53 مليار دولار)، ولقيت ترحيباً من الاتحاد الأوروبي، مؤكداً أن «أول خطوة تبنتها لجنة إدارة قطاع غزة هي توريد 200 ألف وحدة إيواء مسبقة الصنع للقطاع».

وفي حين قالت حركة «حماس»، الجمعة، إنها جاهزة لتسليم القطاع لإدارة التكنوقراط، ونبهت، في بيان، إلى أن «المجازر» التي ارتكبها الجيش الإسرائيلي بغزة باستهداف 9 فلسطينيين بينهم سيدة وطفلة جراء غارات وإطلاق نيران صوب خيام النازحين، تؤكد استمرار تل أبيب في «سياسة تخريب اتفاق وقف الحرب، وتعطيل الجهود المعلنة لتثبيت الهدوء في القطاع».

ولفتت إلى أن تلك المجازر «تصعيد خطير» يأتي مع «إعلان الوسطاء تشكيل حكومة تكنوقراط، والدخول في المرحلة الثانية من الاتفاق (في بيان الأربعاء)، وكذلك مع إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، تشكيل مجلس السلام»، مطالبة الوسطاء والدول الضامنة للاتفاق بالوقوف أمام مسؤولياتها في ممارسة الضغط على إسرائيل لوقف انتهاكاتها، وإلزامها بما جرى الاتفاق عليه.

خيام تؤوي عائلات فلسطينية نازحة نُصبت على طول شاطئ مدينة غزة بينما تجتاح رياح شتوية قوية القطاع الفلسطيني (أ.ف.ب)

والخميس، أعلن ترمب، تأسيس «مجلس السلام» المعني بغزة، مشيراً إلى أنه تم الدخول رسمياً إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة. بينما قال المكتب الإعلامي الحكومي بغزة، في بيان الخميس، إن إسرائيل ارتكبت 1244 خرقاً لوقف إطلاق النار في مرحلته الأولى؛ ما أسفر عن مقتل وإصابة واعتقال 1760 فلسطينياً، منذ سريان الاتفاق.

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، يرى أن انطلاق عمل اللجنة مهم للغاية، ويعدّ إنهاءً لإحدى ذرائع إسرائيل بشأن وجود «حماس»، خصوصاً أن اللجنة تكنوقراط ومحل توافق، لافتاً إلى أنه رغم إبطال إنهاء تلك الذرائع وإنهاء «حماس» لسلطتها السياسية، فإنه يجب التعامل بحذر مع تطورات المشهد الذي يجب أن يُستكمَل بقوات الاستقرار وشرطة فلسطينية حال لم توجد عراقيل إسرائيلية جديدة.

وفي ضوء ذلك، يبدي المحلل السياسي الفلسطيني، الدكتور أيمن الرقب، تفاؤلاً حذراً أيضاً، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن هناك تحديات كبيرة تواجهها اللجنة، خصوصاً أنها تدير منطقة مدمرة كلياً، وأمامها تعقيدات إسرائيلية مرتبطة بسلاح المقاومة، ورفض الإعمار الكامل والانسحاب.

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

في المقابل، هناك جهود لا تزال مستمرة من الوسطاء، وتلقّى وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، اتصالاً هاتفياً من المبعوث الأميركي للشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، بشأن الخطوات والإجراءات المقبلة بعد الانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة ترمب.

وشهد الاتصال الهاتفي بحسب بيان لـ«الخارجية المصرية» الجمعة، «التأكيد على ضرورة المضي قدماً في تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية، بما في ذلك بدء عمل لجنة التكنوقراط الفلسطينية عقب إعلان تشكيلها، ونشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة تنفيذ وقف إطلاق النار، وتحقيق الانسحاب الإسرائيلي من القطاع، وبدء مرحلة التعافي المبكر، وإعادة الإعمار».

حسن أكد لـ«الشرق الأوسط» أن الدور المصري مهم، ويواصل حرصه على استكمال الاتفاق وعدم عرقلته من جانب إسرائيل، خصوصاً أن فتح معبر رفح لم يتم من المرحلة الأولى ويتواصل التلكؤ في نشر قوات الاستقرار التي ستشرف على المعابر، مشدداً على أن واشنطن ستحاول أن تستكمل الاتفاق؛ حرصاً على مصداقيتها ألا تُفقَد.

في حين يعتقد الرقب أن أي تقدم في المرحلة الثانية وعدم تكرار جمود المرحلة الأولى، يتوقف على الدعم الأميركي لإنجاز استكمال الاتفاق، خصوصاً انسحاب إسرائيل وليس فقط نزع السلاح.


وجود لافت للسودانيين في مصر رغم مغادرة مئات الآلاف

مصريون وسودانيون يتسمرون أمام شاشة لمتابعة ماتش مصر والسنغال في كأس الأمم الأفريقية يناير 2026 (الشرق الأوسط)
مصريون وسودانيون يتسمرون أمام شاشة لمتابعة ماتش مصر والسنغال في كأس الأمم الأفريقية يناير 2026 (الشرق الأوسط)
TT

وجود لافت للسودانيين في مصر رغم مغادرة مئات الآلاف

مصريون وسودانيون يتسمرون أمام شاشة لمتابعة ماتش مصر والسنغال في كأس الأمم الأفريقية يناير 2026 (الشرق الأوسط)
مصريون وسودانيون يتسمرون أمام شاشة لمتابعة ماتش مصر والسنغال في كأس الأمم الأفريقية يناير 2026 (الشرق الأوسط)

أمام فحم مشتعل على عربة قديمة، يقف الستيني محمد مرسي لشواء ذرة وبيعها، عين على عربته وأخرى على الشارع يتأمل المتجولين، وبينهم العديد من أبناء الجالية السودانية التي تسكن منطقة المساحة في شارع فيصل (جنوب العاصمة)، ممن باتوا مكوناً رئيسياً في التركيبة الديموغرافية للمنطقة التي تسكنها طبقات دُنيا ووسطى.

يتمركز بائع الذرة الستيني في المكان نفسه منذ 38 عاماً، فبات مرجعاً للمنطقة. يقول لـ«الشرق الأوسط»، إن «أعداد السودانيين ما زالت كبيرة، رغم عودة بعضهم للسودان»، مقدراً أعداد الباقين إلى العائدين بنسبة 85 إلى 15 في المائة. يقول ذلك فيما تقترب الشابة السودانية فاطمة (23 عاماً) من عربته لتسأل عن سعر الذرة، وتمضي دون أن تشتري لارتفاع سعره بالنسبة لها. فاطمة واحدة ممن اتخذوا قرار العودة بعد عامين من الإقامة بمصر، منتظرة دورها في مبادرة «العودة الطوعية»، وفق حديثها لـ«الشرق الأوسط».

مصريون وسودانيون يتجولون في شارع فيصل (الشرق الأوسط)

ومكنت مبادرة «العودة الطوعية»، التي أطلقتها منظومة الدفاعات السودانية بالتعاون مع وزارة النقل المصرية في 21 يوليو (تموز) الماضي، مئات الآلاف من السودانيين خصوصاً محدودي الدخل من العودة، خلال قطارات تنقلهم من القاهرة إلى أسوان، ثم حافلات تصل بهم إلى المدن السودانية بالمجان، ورغم ذلك يظل الحضور السوداني لافتاً في الشارع المصري، خصوصاً في المناطق الشعبية مثل فيصل، وأخرى في مدينة العاشر من رمضان (شمال القاهرة) حيث أبرز نقاط تمركز السودانيين بمصر.

عودة مئات الآلاف

وقدّرت القنصلية السودانية في أسوان أعداد العائدين إلى السودان عبر المنافذ البرية حتى الأسبوع الأول من يناير (كانون الثاني) الحالي، بـ428 ألفاً و676 شخصاً، حسب القنصل عبد القادر عبد الله، قائلاً خلال مؤتمر صحافي الأسبوع الماضي، إن مشروع العودة سيستأنف رحلاته بمجرد توفير التمويل اللازم لذلك، بعد أن انطلقت 45 رحلة خلال الشهور الماضية.

ويفسر أمين الجالية السودانية في العاشر من رمضان، إبراهيم عز الدين، كثافة الحضور السوداني رغم ما تشير إليه الإحصاءات من سفر مئات الآلاف إلى أن «بعض من سافروا عادوا مرة أخرى بعدما وجدوا ظروف الحياة في السودان صعبة»، مشيراً إلى أن هؤلاء ممن تعتبر ظروفهم المادية جيدة، أما الأفقر فلا يستطيعون تحمل مصاريف السفر. ويرى عز الدين، في تصريحه لـ«الشرق الأوسط»، أن أعداد من بقوا في مصر بمدينة العاشر أكبر ممن قرروا المغادرة.

بعض العائدين في الرحلة رقم 42 (مشروع العودة الطوعية المجانية للسودانيين - فيسبوك)

وتسببت الحرب الداخلية بالسودان في فرار الملايين داخل البلاد وخارجها، بينهم نحو مليون ونصف مليون دخلوا مصر، حسب إحصاءات رسمية. وتقدر الحكومة مجمل أعداد السودانيين في مصر بنحو 4 ملايين سوداني.

توافد مستمر

لا يلاحظ الشاب الثلاثيني محمود صلاح، وهو يعمل في مطعم بمنطقة فيصل، انكماشاً في الحضور السوداني، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «السودانيين ما زالوا يتوافدون لمصر»، مدللاً على كثرتهم في منطقته باستمرار الأثر الأبرز لحضورهم بارتفاع الإيجارات، قائلاً: «أقل إيجار في شقة متواضعة بحارة جانبية 3 آلاف جنيه (الدولار يساوي 47.30 جنيه بالبنوك المصرية)».

عكسه يشعر الشاب العشريني فارس إسماعيل، وهو بائع ملابس متجول، بتراجع أثر السودانيين على عمله مع عودة «كثيرين منهم»، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «الشغل نام (راكد) فقد كانوا زبائن أساسيين»، يقول ذلك بينما تقف الشابة السودانية حفصة محمد أمام عربته تختار بعض الملابس الشتوية.

تقول حفصة لـ«الشرق الأوسط» إنها لا تفكر في العودة حالياً في ظل عدم تحسن الأوضاع المعيشية هناك، خصوصاً أنها تعمل في مصر برسم الحناء للفتيات، ويوفر ذلك لها دخلاً جيداً تعيش منه أسرتها، فيما تشكو حفصة من استمرار ارتفاع الإيجارات في المنطقة، رغم سفر مئات الآلاف من السودانيين، موضحة أنها تدفع إيجار 5 آلاف جنيه.

وشهدت أسعار الإيجارات ارتفاعاً كبيراً مع توافد السودانيين إلى مصر، وقدّر سماسرة سبق أن تحدثت معهم «الشرق الأوسط» الارتفاعات بعدة أضعاف. وهدأت الأسعار نسبياً عن ذي قبل مع توفر أكبر للشقق، لكنها لم تعد إلى مستوى الأسعار قبل قدومهم.

834 ألف لاجئ سوداني

وتعدّ مصر واحدة من أكثر الدول استقبالاً للوافدين، وسط مطالب حكومية متكررة بزيادة الدعم الدولي لها للمشاركة في استيعاب أعباء اللاجئين. ووفق آخر إحصائية لمفوضية شؤون اللاجئين في يناير الحالي، تتجاوز أعداد اللاجئين وطالبي اللجوء بمصر حتى نهاية ديسمبر (كانون الأول) الماضي مليوناً و98 ألف شخص، من 60 جنسية مختلفة، يتصدرهم السودانيون بـ834 ألفاً و201 طلب.

مئات السودانيين في محطة رمسيس ضمن مبادرة العودة الطوعية للسودان (وزارة النقل المصرية)

يرصد المتجول في شارع فيصل أو منطقة الدقي والمهندسين وغيرها من مناطق بقاء السودانيين في مصر وجودهم اللافت؛ داخل المواصلات العامة، وفي الشوارع، والمطاعم، وداخل عيادات الأطباء، رغم أن الإحصائيات تشير إلى عودة مئات الآلاف منهم، في مؤشر على ضخامة أعدادهم الفعلية الوافدة إلى مصر.

شعبياً تأقلم كثير من المصريين على وجود الوافدين، بما يحمله ذلك من آثار إيجابية لبعضهم، وسلبية لآخرين، ورسمياً تظل الشكاوى الحكومية من «ثقل حمل الوافدين»، مع التمسك بوصفهم «ضيوفاً». وقدّرت تكلفة استضافة نحو 10 ملايين وافد أجنبي بنحو 10 مليارات دولار سنوياً.