في الذكرى الأولى لمجازر الغوطتين.. سقوط 5 قتلى وعدد من الإصابات بالغازات السامة

النظام يتحدى المجتمع الدولي بالكيماوي مجددا

صورة أرشيفية نشرها مناوئون للنظام السوري لأطفال في كفر زيتا يزودون بالأكسجين إبان استعمال قوات النظام الكيماوي (أ.ب)
صورة أرشيفية نشرها مناوئون للنظام السوري لأطفال في كفر زيتا يزودون بالأكسجين إبان استعمال قوات النظام الكيماوي (أ.ب)
TT

في الذكرى الأولى لمجازر الغوطتين.. سقوط 5 قتلى وعدد من الإصابات بالغازات السامة

صورة أرشيفية نشرها مناوئون للنظام السوري لأطفال في كفر زيتا يزودون بالأكسجين إبان استعمال قوات النظام الكيماوي (أ.ب)
صورة أرشيفية نشرها مناوئون للنظام السوري لأطفال في كفر زيتا يزودون بالأكسجين إبان استعمال قوات النظام الكيماوي (أ.ب)

بينما كان السوريون يحيون الذكرى السنوية الأولى لمجزرة الكيماوي في الغوطتين الشرقية والغربية، وبعد أيام من إعلان واشنطن تسليم النظام لترسانته من الأسلحة الكيماوية، تكرّر المشهد نفسه في جوبر بريف دمشق، وذلك باستهداف النظام الحي بالغازات السامة، مما أدى إلى سقوط خمسة قتلى ووقوع عدد من الإصابات وحالات الاختناق، وفق ما أعلن الائتلاف السوري المعارض.
وكانت واشنطن قد أعلنت، الاثنين الماضي، أن كل الأسلحة الكيماوية السورية دمّرت على متن سفينة أميركية في البحر المتوسط تنفيذا لقرار أصدره مجلس الأمن الدولي في 27 سبتمبر (أيلول) 2013.
وبينما اعتبرت منظمة «هيومان رايتس ووتش»، أمس، أنه بعد عام من الهجوم الكيماوي الذي خلف مئات القتلى في ريف دمشق، لم يتم إنصاف ضحايا هذا الهجوم رغم تدمير الترسانة الكيماوية السورية، مؤكدة أن الأدلة المتوافرة تشير بوضوح إلى أن القوات السورية هي التي استخدمت هذه الأسلحة، رأى الائتلاف في بيان له أن الهجوم على جوبر يدل على عقلية مجرمة تحاول أن تبعث برسالة إلى المجتمع الدولي في ذكرى هجمات الغوطة، والقول بأن الأسد لن يتوقف عن قتل الشعب غير آبه بأي قرارات، وأنه مستمر في ارتكاب جميع أنواع الانتهاكات والخروقات علما منه بأنه لن يكون هناك أي عمل جدي يضع حدا لجرائمه.
وقالت «هيومان رايتس ووتش» في بيان في الذكرى الأولى لهذا الهجوم إن «العدالة لم تتحقق بالنسبة إلى ضحايا الهجوم بالسلاح الكيماوي».
وقال نديم حوري، مساعد مدير المنظمة لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا «على أهميته، فإن تدمير الترسانة الكيميائية السورية لن يخدم في شيء مئات الضحايا الذي قضوا قبل عام وأقرباءهم الذين نجوا». وأضاف حوري أن «الملف الكيماوي في سوريا لن يغلق إلا حين يلاحق من أمروا وشنوا الهجمات على الغوطة ويوضعون خلف القضبان». وأكدت المنظمة أن «الأدلة المتوافرة تشير بوضوح إلى أن القوات السورية شنت الهجمات رغم أن الحكومة تنفي أي مسؤولية»، لافتة إلى أن الجهود الدولية الهادفة إلى معاقبة الجهات التي شنت هذه الهجمات وارتكبت جرائم أخرى في سوريا لم تسفر عن شيء.
وفي هذا الإطار، قال عضو الائتلاف الوطني السوري، أحمد رمضان «بعد سنة من استخدام الكيماوي ومقتل أكثر من 1400 شخص، يبدو واضحا أن مرتكب الجريمة لا يزال طليقا ولا تتوافر أي نية لدى المجتمع الدولي ومجلس الأمن لمحاسبته». ورأى في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن واشنطن اكتفت بالحصول على السلاح وتركت الفاعل الذي يرتكب الجرم نفسه بوسائل أخرى، منها الغازات السامة والبراميل التي لا يزال محتفظا بها، وهناك أدلّة تثبت هذا الأمر كان آخرها ما جرى في جوبر أمس، وهذا كلّه نتيجة عدم معاقبته على المجزرة الأولى التي استخدم فيها سلاح الإبادة».
وفي 21 أغسطس (آب) 2013، أسفر هجوم بغاز السارين على الغوطة الشرقية ومعضمية الشام، وهما معقلان لمقاتلي المعارضة في شرق وجنوب غربي العاصمة السورية، عن مقتل المئات. وأحدثت صور جثث الأطفال جراء هذا الهجوم صدمة في كل أنحاء العالم، وتبادلت القوات النظامية ومقاتلو المعارضة الاتهامات بشن الهجوم.
وتحدثت الولايات المتحدة عن مقتل 1429 شخصا على الأقل موجهة أصابع الاتهام إلى دمشق. وجرى في اللحظة الأخيرة تجنب ضربة عسكرية أميركية على مواقع للنظام بفضل اتفاق مع روسيا الداعمة لنظام الرئيس بشار الأسد حول تدمير الترسانة الكيميائية السورية.
وفي تقرير أعدّه الائتلاف في الذكرى السنوية الأولى لاستخدام الكيماوي، وثّق استخدام النظام السلاح المحرم دوليا 33 مرة ضد الشعب السوري الأعزل مستهدفا 25 منطقة، وكان أعنف هذه الاستخدامات في الغوطة الشرقية بتاريخ 21 أغسطس 2013 مخلفا عددا كبيرا من القتلى وصل إلى 1507 قتلى. ورأى الائتلاف أنّه وفي الوقت الذي كان من المفترض أن يتعامل فيه المجتمع الدولي بمبدأ محاسبة المجرم على جريمته وإنقاذ باقي السوريين من إجرامه، تأتي اليوم الذكرى المشؤومة الأولى لمجزرة الكيماوي، وقد اقتصرت الإجراءات الدولية حتى الآن على مصادرة سلاح الجريمة وإطلاق يد المجرم في استخدام أي وسيلة أخرى للقتل، بدءا من السكاكين والسيوف وصولا إلى البراميل المتفجرة والصواريخ الباليستية، مطالبا بتدمير كل منشآت تصنيع الأسلحة الكيماوية.
وأشار الائتلاف إلى تقارير أفادت بقيام النظام باستخدام مواد سامة كغاز الكلور في 15 موقعا متفرقا خلال هجماته على المناطق الخارجة عن سيطرته مستهدفا الحاضنة الاجتماعية للثورة. وأشار تقرير الائتلاف إلى حملة نظمها مكتبه حملت عنوان «شهود العيان» تضمنت قيام شهود خبروا وعايشوا ما ارتكبه نظام الأسد من هجوم بالكيماوي على غوطتي دمشق، إضافة إلى تجويع وحصار العديد من المناطق السورية، بتقديم شهاداتهم ومعاناتهم من خلال زيارتهم لعدد من الولايات والمدن الأميركية. وتكلّم في الحملة أربعة شهود، نجوا من المجزرة، هم هبة وأمينة الصوان والشاب أنس دباس من داريا ومحمد خير الوزير الناجي من مجزرة الكيماوي في الغوطة الشرقية.
وتحدث الشهود الذين فقدوا عددا من أقربائهم في مجزرة الكيماوي، أمام ممثلين عن خمسين دولة، عن تجربتهم وما رأوه وتعرضوا له. وقالت أمينة صوان (من المعضمية) في شهادتها «كنت مستيقظة طوال الليل الذي سبق الهجوم، وفي الساعة الخامسة سمعت خبر الهجوم على المعضمية بالكيماوي، وبعدها تحدثت مع نشطاء من المنطقة وأكدوا لي الخبر. شعرت بالدوار وضيق في الصدر وغثيان وحرقة في العيون والأنف، لكني لم أعرف إن كان السبب هو الجوع أم أن منطقتنا ضربت بالكيماوي. بعدها ذهبت إلى مستشفى ميداني للعلاج، كان الناس مستلقين في الشوارع ولم نكن نستطيع التفرقة بين الأحياء والأموات. وبدأنا برش الماء والخل على أجساد المصابين وحقن البعض منهم بمادة الألتروبين».
وتضيف الصوان «أتذكّر إحدى النساء التي أمسكتني بيدي وقادتني إلى غرفة وقالت (هذه أمي وهذا أخي وهذه زوجته، وهؤلاء أولاده وهذان ولداي)، بينما كان الأطفال يتحدثون بكلام غير مفهوم. وكان المستشفى الميداني يغص بالجثث، كما كان حال المنزل المقابل له. عمدنا إلى فصل الأحياء عن الأموات، لكن المفاجأة كانت عندما استيقظ من ظننا أنهم أموات بعد ساعتين».



مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
TT

مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)

تستعد مصر لإجراء تعديل وزاري على حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، هذا الأسبوع، بعد سلسلة من التكهنات بالتزامن مع انطلاق مجلس النواب الجديد وبدء جلساته.

ودعا مجلس النواب (الغرفة الرئيسية للبرلمان) لاجتماع مهم، الثلاثاء المقبل، لمناقشة التعديل الوزاري الجديد... ويقول برلمانيون إن «الدعوة العاجلة تأتي لمناقشة برنامج الحكومة».

ولن تشهد الحكومة المصرية تغييراً كاملاً، حيث سيستمر رئيس الوزراء الحالي مصطفى مدبولي، في منصبه، وفق مصدر مطلع، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «نسبة التغيير في الحقائب الوزارية تتراوح ما بين 9 إلى 12».

وأدّى مدبولي اليمين رئيساً للوزراء في يونيو (حزيران) 2018؛ وبعد عام ونصف عام تقريباً، حصل التعديل الأول على تشكيل الحكومة، وانضم 6 وزراء جدد إليها. وبعد إعادة انتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أعاد تكليف مدبولي بتشكيل الحكومة، وفي 3 يوليو (تموز) 2024، أدّت حكومته اليمين الدستورية لآخر حركة تعديل، شملت حقائب وزارية جديدة.

وبعد انعقاد مجلس النواب المصري بتشكيله الجديد، في 12 يناير (كانون الثاني) الماضي، زادت التوقعات والتكهنات لدى وسائل الإعلام المحلية، بشأن «التغيير الوزاري وطبيعة التعديلات المنتظرة».

ووجَّه مجلس النواب أعضاءه لاجتماع طارئ، الثلاثاء المقبل، وذلك «للنظر في أمر هام»، وفق إفادة صادرة عن الأمين العام للمجلس، أحمد مناع.

وربط عضو مجلس النواب مصطفى بكري، بين الدعوة ومناقشة التعديل الوزاري، وقال عبر حسابه الشخصي على منصة (إكس)، إن «البرلمان سيناقش في جلسة الثلاثاء التعديل الوزاري، برئاسة مصطفى مدبولي، بعد اعتماده من رئيس الجمهورية».

وتحدث بكري عن 4 مفاجآت في التغيير المقبل، مشيراً إلى ارتباطه «بمستوى الأداء وتحقيق الإنجاز في إطار برنامج الحكومة السابق، كما أن هناك تصعيداً لبعض الشخصيات التي أثبتت قدرتها على النجاح في أعمالها السابقة، واسم أحد المحافظين يبرز بقوة»، متوقعاً إجراء حركة محافظين عقب التغيير الحكومي.

وتأتي مناقشة البرلمان للتعديل الوزاري قبل أداء الوزراء اليمين أمام رئيس الجمهورية، تنفيذاً للمادة 147 من الدستور، التي نصت على أن «لرئيس الجمهورية، إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ورجح عضو مجلس النواب، ونائب رئيس حزب «المؤتمر»، مجدي مرشد، أن «يشمل التعديل الوزاري 9 حقائب أو أكثر قليلاً»، وقال: «من المقرر أن يناقش البرلمان برنامج الحكومة بالكامل، بما في ذلك الأسماء الجديدة المرشحة لحقائب وزارية»، مشيراً إلى أن «أعضاء البرلمان سيصوتون على برنامج الحكومة، بتشكيلها الجديد، دون مناقشة الأسماء المرشحة».

وتنص المادة 146 من الدستور المصري على أنه «يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء يقوم بتشكيل الحكومة وعرض برنامجه على مجلس النواب؛ فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد مجلس النواب. فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً، عُدّ المجلس منحلاً، ويدعو رئيس الجمهورية لانتخاب مجلس نواب جديد خلال 60 يوماً من تاريخ صدور قرار الحل».

ولا يمانع مرشد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، من استمرار مدبولي في رئاسة الحكومة، وقال إن «رئيس الوزراء الحالي أثبت جدية في ممارسة مهامه خلال السنوات الأخيرة»، مشيراً إلى أنه «يواجه تحدياً يتعلق بعدم شعور المصريين بثمار الإصلاح الاقتصادي»، ونوه إلى «ضرورة اختيار نائب رئيس وزراء للمجموعة الاقتصادية، من أجل مواصل الإصلاح».

لا يختلف في ذلك، عضو مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، عصام خليل، الذي قال: «يجب أن تعطي الحكومة الجديدة أولوية لملف الاقتصاد، بتخصيص حقيبة وزارية للاقتصاد، بسياسات جديدة»، مشيراً إلى أن «التغيرات العالمية سياسياً واقتصادياً، تفرض وضع هذا القطاع في أولوية العمل الحكومي».

ودعا خليل، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى ضرورة أن «يشمل التعديل الوزاري تعديلاً موازياً في السياسات، سواء بدمج وزارات أو استحداث أخرى»، وقال إن «القضية ليست في تغيير الأشخاص، لكن في تغيير المنهج الحكومي في القطاعات التي لم تؤت ثمارها، خصوصاً القطاعات الخدمية التي ترتبط بشكل مباشر بالمواطن في الشارع».


مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
TT

مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات المغربية، الأحد، مصرع 4 أشخاص بعدما جرفتهم سيول قوية في اليوم السابق في شمال البلاد، نتيجة هطول أمطار غزيرة غير مسبوقة.

وبحسب بيان صادر عن السلطات المحلية في تطوان، فقد باغتت فيضانات مفاجئة سيارة تقل 5 أشخاص على طريق يقع بالقرب من أحد الأنهار الرئيسية في المنطقة، قبل أن تجرفها المياه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت في بيان: «أسفرت عمليات التمشيط والبحث، خلال ليلة السبت (إلى الأحد)، عن انتشال جثتي ضحيتين» هما فتاة تبلغ 14 سنة وطفل يبلغ سنتين.

وأضافت أنه تم، صباح الأحد، «العثور على جثتين أخريين» لطفل يبلغ 12 سنة ورجل ثلاثيني، موضحة أن «عمليات البحث متواصلة للعثور على الشخص الخامس».

منذ الأسبوع الماضي، تم إجلاء أكثر من 150 ألف شخص في شمال غربي البلاد بسبب الأمطار الغزيرة والفيضانات التي أدت إلى إصدار تحذيرات جوية في مناطق عدة.

وتتوقع المديرية العامة للأرصاد الجوية استمرار سوء الأحوال الجوية حتى الثلاثاء.


مصر تشدد على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي لحوكمة نهر النيل

صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
TT

مصر تشدد على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي لحوكمة نهر النيل

صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024

شددت مصر، الأحد، على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي الحاكم لاستخدام وإدارة المجاري المائية العابرة للحدود، وفي مقدمتها نهر النيل، وذلك خلال لقاء جمع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في القاهرة مع بيدرو أروخو أجودو، مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بالحق في مياه الشرب النظيفة وخدمات الصرف الصحي.

وأكد الوزير المصري، خلال اللقاء، رفض بلاده «الإجراءات الأحادية في أعالي النهر»؛ إذ إنها ووفق تعبيره تمثل «تهديداً مباشراً لقدرة دول المصب على تلبية احتياجاتها المائية».

وتأتي هذه المواقف، بحسب مراقبين، في سياق تأكيدات مصرية متواصلة بشأن ملف النزاع حول سد «النهضة» الإثيوبي، الذي افتتحته أديس أبابا في سبتمبر (أيلول) الماضي، وتنظر إليه دولتا المصب، مصر والسودان، بقلق بالغ منذ بدء إنشائه عام 2011، نظراً لتداعياته المحتملة على حصتيهما التاريخيتين من مياه النيل.

وزير الخارجية المصري لدى استقباله المقرر الأممي الخاص المعني بالحق في المياه في القاهرة (الخارجية المصرية)

النهج الدبلوماسي المصري نفسه الذي بدا خلال اتصال هاتفي بين عبدالعاطي ونظيره الكيني موساليا مودافادي، الأحد، أعاد التأكيد على «رفض الإجراءات الأحادية في حوض النيل»، مشدداً على التمسك بـ«روح التوافق والأخوة بين الدول الشقيقة في حوض النيل الجنوبي»، وضرورة استعادة الشمولية داخل مبادرة حوض النيل، بما يضمن مصالح جميع الأطراف.

ويعتقد دبلوماسيون أن هذه التحركات تمثل «رسالة واضحة تعكس ثبات الدبلوماسية المصرية والتزامها باحترام القواعد والاتفاقيات الدولية المنظمة لاستخدام وإدارة الأنهار والمجاري المائية المشتركة»، رغم حالة الجمود التي تشهدها المفاوضات حتى الآن.

وأوضح مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير جمال بيومي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا النهج يضمن مبدأ الاستخدام العادل والمنصف للمياه المشتركة، دون الإضرار بحقوق أي دولة من دول الحوض، ويعزز موقف مصر الدبلوماسي أمام المجتمع الدولي».

ويبرز بيومي أن «التحركات الدبلوماسية المصرية المتواصلة، سواء على مستوى دول حوض النيل أو عبر المحافل واللقاءات الدولية، تأتي في إطار الحرص على حماية الحقوق المائية لمصر في ظل قضية سد (النهضة)، رغم تعثر المسار التفاوضي وغياب مفاوضات مباشرة مع الجانب الإثيوبي منذ عام 2023»، لافتاً، إلى أن بلاده «تواجه فقراً مائياً متزايداً يمثل تحدياً وجودياً».

وتعتمد مصر، التي يبلغ عدد سكانها نحو 110 ملايين نسمة، على نهر النيل لتأمين قرابة 98 في المائة من احتياجاتها من المياه العذبة، بينما تبلغ حصتها التاريخية المقررة 55.5 مليار متر مكعب سنوياً. وتعارض القاهرة بناء السد منذ البداية، معتبرة أنه ينتهك المعاهدات المنظمة لتقاسم مياه النيل، ويمثل تهديداً مباشراً لأمنها المائي.

وخلال لقائه المسؤول الأممي، سلط عبد العاطي الضوء على حالة ندرة المياه في مصر، مشيراً إلى أن نصيب الفرد انخفض إلى أقل من 490 متراً مكعباً سنوياً، أي أقل من نصف حد الفقر المائي وفقاً لمعايير الأمم المتحدة.

واستعرض، بحسب بيان لوزارة الخارجية، حزمة الإجراءات التي اتخذتها الدولة خلال السنوات الماضية لسد الفجوة المائية، من بينها إعادة استخدام المياه أكثر من مرة، وإنشاء محطات لتحلية المياه، وتحسين جودة الخدمات المائية، إلى جانب التوسع في استخدام التكنولوجيا الحديثة في نظم الري.

وعلى نحو أوسع، يربط محللون هذه المشاورات المصرية بتطورات إقليمية ودولية متزامنة، معتبرين أن هذا الحراك يهيئ المناخ لانخراط أميركي مرتقب في ملف سد «النهضة» بعد تأكيد الرئيس دونالد ترمب عزمه جمع زعيمي مصر وإثيوبيا لمحاولة التوصل إلى حل للأزمة.

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نائب وزير الخارجية الأميركي كريستوفر لاندو في القاهرة يناير الماضي (الخارجية المصرية)

ويرى الباحث السياسي وأستاذ العلاقات الدولية الدكتور حامد فارس أنه «لا يمكن فصل التحركات الدبلوماسية المصرية الأخيرة عن الجهود السابقة للدولة المصرية للتوصل إلى حل»، مشيراً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن إدارة ترمب تبدو أكثر انخراطاً في هذا الملف مقارنة بمراحل سابقة.

وكان ترمب قد أرسل، في يناير (كانون الثاني) الماضي، خطاباً رسمياً إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أعرب فيه عن استعداد واشنطن للوساطة واستئناف مفاوضات سد «النهضة»، بهدف التوصل إلى حل نهائي وعادل، وهو ما قوبل بترحيب مصري، رغم تعثر المفاوضات منذ عام 2023.

كما أكد كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، أن الولايات المتحدة تنخرط لإيجاد حل سلمي، معتبراً أن الأزمة قابلة للحل من الناحية التقنية.

ورغم هذه المؤشرات، لم يسجَّل أي تقدم ملموس حتى الآن، وسط مخاوف من تكرار سيناريو الولاية الأولى لترمب، حين تعثرت الجهود الأميركية بعد انسحاب إثيوبيا من الجولة الختامية ورفضها التوقيع على الاتفاق الذي تم التوصل إليه في واشنطن مطلع عام 2020.

لكن فارس يرى أن «الأمور تبدو مختلفة هذه المرة»، في ظل ما وصفه بـ«وجود إرادة أميركية حقيقية لحسم الملف»، محذراً من «مخاطر إطالة أمد المفاوضات إلى ما لا نهاية، لا سيما في حال تعرض المنطقة لسنوات جفاف».

وتوقع أن تمارس واشنطن ضغوطاً مباشرة على أديس أبابا للتوصل إلى اتفاق قانوني ملزم، مؤكداً أن أي نكوص إثيوبي عن التفاهمات قد يفتح الباب أمام فرض عقوبات، مذكّراً بقيام وزارة الخزانة الأميركية سابقاً بتعليق مساعدات لإثيوبيا بنحو 100 مليون دولار عقب فشل مفاوضات سابقة.