نتنياهو يقطع زيارته لواشنطن بعد الصاروخ الغزاوي

رفاقه يطالبونه بتأجيل الانتخابات... ودعوات لاغتيال قيادات {حماس}

نتنياهو يقطع زيارته لواشنطن بعد الصاروخ الغزاوي
TT

نتنياهو يقطع زيارته لواشنطن بعد الصاروخ الغزاوي

نتنياهو يقطع زيارته لواشنطن بعد الصاروخ الغزاوي

أحدث الصاروخ المنطلق من غزة إلى وسط إسرائيل، زلزالاً في المعركة الانتخابية. فاضطر رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، إلى قطع زيارته إلى الولايات المتحدة. وراح رفاقه في اليمين يدعونه إلى تأجيل المعركة الانتخابية، حتى لا يخسر اليمين الحكم. فيما خرج منافسوه بتصريحات غير مسبوقة في وقت الحرب، يطالبونه بالاستقالة وتسليم الحكم إلى بيني غانتس، رئيس حزب الجنرالات «الذي يعرف كيف يتعامل مع حماس بشكل رادع».
وتعرض نتنياهو لانتقادات واسعة، حتى من قادة في معسكر اليمين الحاكم. فقال وزير التعليم في حكومته، نفتالي بنيت، إن حماس ما كانت لتجرؤ على إطلاق صاروخ كهذا إلى قلب إسرائيل، لولا إدراكها ضعف قيادته وعجزه عن مواجهتها. ودعا إلى خطة تصفيات لقادة حماس فردا فردا. وقال آخرون إن نتنياهو لا يملك حلا لمشكلة إسرائيل الأمنية. وأجمع الخبراء العسكريون على أن «صاروخ حماس كشف عجز نتنياهو عن توفير الأمن، رغم أن إسرائيل خاضت ثلاث حروب على قطاع غزة، بينها حربان في ولاية نتنياهو في رئاسة الحكومة». وأكدوا أن الصاروخ الغزاوي تمكن من التشويش القاتل على «حفلة التأييد الانتخابي» التي أعدها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لحليفه وابن مدرسته السياسية، نتنياهو، باعترافه بضم الجولان.
وكان نتنياهو قد بنى كثيرا على هذه الزيارة، إذ تضمن برنامجه إجراء لقاءين مع الرئيس ترمب ولقاءات كثيرة في الكونغرس وإلقاء خطاب أمام مؤتمر أيباك واعتبرها واحدة من أهم زياراته للولايات المتحدة. لكن المحللين السياسيين والعسكريين في إسرائيل راحوا يسخرون منه قائلين: «بسبب صاروخ بدائي من صنع مشاغل حماس في غزة لا تبلغ تكلفته بضع مئات من الدولارات، يلغي نتنياهو أهم زياراته لواشنطن ويتنازل عن خطابات الزهو على الطريقة الأميركية، ويعود منكسرا إلى إسرائيل لا يعرف كيف يتصرف مع حماس»، كما كتب أمير أورن في موقع «واللا» الإلكتروني للأخبار، و«مهزوز الشخصية الذي حاول الترويج لنفسه، كرجل الأمن الأول في إسرائيل»، كما قال روني دانييل، المعلق العسكري في القناة 12 التلفزيونية.
وقال نتنياهو، في شريط بثه فجر أمس، بعد ساعة من إطلاق الصاروخ الغزاوي، إنه أجرى مشاورات مع رئيس أركان الجيش الإسرائيلي ورئيس الشاباك ورئيس المجلس للأمن القومي، مضيفا أنه سيتم الرد «بقوة» على «الهجوم الإجرامي». وتابع أنه في أعقاب هذه «الأحداث الأمنية» قرر تقصير مدة زيارته إلى الولايات المتحدة، وسيعود إلى البلاد بعد لقائه مع الرئيس الأميركي لـ«إدارة العمليات عن كثب». ووعد برد جبار على حماس.
وقال أعضاء في المجلس الوزاري المصغر «الكابنيت» في الحكومة الإسرائيلية إنه لا بد من العودة إلى الاغتيالات الموضعية في صفوف قادة حماس، وإن ذلك مطروح على جدول الأعمال في الآونة الأخيرة. وقال عضو المجلس الوزاري المصغر، يوفال شتاينتس، إن إسرائيل سترد بقوة وحزم ووفق اعتبارات وازنة على إطلاق الصاروخ.
ومع أن الإسرائيليين اعتادوا ألا يهاجموا بعضهم بعضا إبان الأجواء الحربية، فقد خرج بيني غانتس بهجوم شديد اللهجة على نتنياهو فاتهمه بدفع «الإتاوة» لحركة حماس بدلا من ردعها وقال إن سياسته مع قطاع غزة والموضوع الفلسطيني أفلست والشعب في إسرائيل يدفع الثمن. وأضاف: «عدم الرد على صاروخ حماس الذي أطلق نحو تل أبيب في الأسبوع الماضي بحجة أنه أطلق بالخطأ يدفع اليوم ثمن خطئه». وتابع: «نتنياهو مشغول بالأساس في اتخاذ خطوات تخدم معركته القضائية في مواجهة ملفات الفساد، لذلك أهمل أمن إسرائيل».
وقال بيان صادر عن «اليمين الجديد» برئاسة نفتالي بنيت، إن الردع الإسرائيلي قد انهار، ويجب القول إن نتنياهو فشل مقابل حركة حماس. وأضاف البيان أن إطلاق سراح أسرى فلسطينيين والخشية من هدم بيوت منفذي العمليات، وضبط النفس مقابل الصواريخ على الجنوب، كل ذلك أدى إلى أن حماس لم تعد تخشى إسرائيل. كما جاء في البيان أن «نتنياهو رئيس حكومة جيد، ووزير أمن فاشل».
وقال رئيس حزب «العمل» المعارض، آفي غباي، إن نتنياهو يتحمل المسؤولية عن الوضع الأمني المتدهور، وإنه فقد الردع وعزز من قوة حركة حماس، و«أعاد الأمن في غلاف غزة، والآن في بلدات وسط البلاد، إلى بداية سنوات الخمسينات». وقال أيضا إن «الخطابات الجميلة وحقائب الأموال التي يقدمها نتنياهو إلى حركة حماس لا توفر الأمن. ليبق في الولايات المتحدة وينشغل بالإعلام».
وقال رئيس اللجنة الثانوية لجاهزية الجيش الإسرائيلي للحرب، عضو الكنيست عن حزب العمل، الجنرال عومر بار ليف، إنه «لا يوجد لدى الحكومة الحالية استراتيجية بالنسبة لقطاع غزة. وعندما تطلق علينا حركة حماس النار، يجب الرد بمنتهى القوة، ويمكن الاعتماد على الجيش في ذلك». وبحسبه، فإن «المجلس الوزاري المصغر قد خنع لحماس، سواء من خلال دفع الإتاوة لحماس، أو توفير وقت الهدوء النسبي، وذلك عندما تجاهل توصيات الأجهزة الأمنية بتحسين الوضع الإنساني في قطاع غزة من أجل منع التصعيد الحالي الذي قد يقود إلى الحرب».
واعتبر المحلل العسكري، أمير أورن، في موقع «واللا» الإلكتروني، أن الصاروخ الذي أطلق من قطاع غزة، قد أصاب نقطة الضعف لدى نتنياهو، في أوج المعركة الانتخابية، من جهة أنه «لا يوجد لديه حل للمشكلة الأمنية»، حيث إنه بعد 10 سنوات وبعد ثلاث حروب على قطاع غزة، بينها حربان خلال ولايته في رئاسة الحكومة (2012 و2014)، من الواضح أن «طريقة نتنياهو فشلت وحماس تقرر له موعد عودته من واشنطن».
تعليقات المعلقين
ولفت الكاتب إلى أن ذلك يتزامن مع نشر كتاب جديد من إصدار «كلية الأمن القومي» في الجيش الإسرائيلي، وهو عبارة عن بحث أجراه الجنرال عميت ساعار، المرشح لرئاسة شعبة الدراسات في الجيش، بعنوان «كيف تبدأ حرب لا يرغب في هذا أحد: استيضاح ظاهرة التصعيد غير المخطط لها»، يؤكد فيه أن «هناك ظاهرة مميزة تنجر فيها إسرائيل، من دون نية مسبقة للحرب. فهكذا حصل مع لبنان في 2006 ومع غزة بعد 8 سنوات (2014)»، وبحسبه، فإن «الحرب غير المخطط لها» هي الواقع الذي تتأرجح فيه إسرائيل على حافتها مرة كل بضعة أسابيع أو شهور أو سنوات، بما في ذلك اليوم، مع سقوط الصاروخ في «مشميرت»، والذي لا يختلف عن العمليات التي نفذت في سنوات الخمسينات، والتي استدرجت بن غوريون وديان ومظليي أرئيل شارون للرد، وفي نهاية المطاف إلى الحرب التي كانت تهدف إلى إسقاط النظام المصري. ويضيف أن بن غوريون أبدى انضباطا أكثر من ديان، ورفض المصادقة على «حرب استباقية» عام 1955، باعتبار أن «الهدف النهائي هو السلام مع الدول المجاورة، وأنه لا داعي لعمليات عسكرية تطيل الطريق إلى ذلك الهدف».
كما لفت إلى تحذير الاستخبارات العسكرية والشاباك ومنسق عمليات الحكومة في الأراضي الفلسطينية المحتلة (عام 67) منذ شهور من الانفجار الذي يقترب، خاصة في ظل مناسبات توتر كثيرة للطرفين، بينها «يوم الأرض وانتخابات الكنيست ويوم الأسير والفصح وشهر رمضان والاستقلال».
وكتب مراسل شركة «الأخبار» للشؤون العسكرية والأمنية، روني دانييل، أن رد فعل نتنياهو أثبت أن حركة حماس انتصرت، حيث إن «نقل قوات الجيش إلى الجنوب يشير إلى أن الجيش الإسرائيلي يستعد لرد جدي أكثر من السابق، ورد فعل نتنياهو تقديم موعد عودته إلى البلاد يبث حالة من الهلع، ويشكل إنجازا لقائد حركة حماس بأنه بثمن صاروخ واحد عرقل زيارة سياسية».
وقال إن نتنياهو يواجه معضلة، بل ضائقة. فـ «إذا لم يعد ولم يختصر زيارته فسوف يتلقى الانتقادات من اليمين، وإذا عاد فإنه سيواجه الانتقادات من كافة الأطراف السياسية أيضا لعودته، على شاكلة: كيف نجح يحيى السنوار أن يعرقل بصاروخ واحد زيارة جدية لرئيس الحكومة في واشنطن، ويضطره للعودة إلى البلاد بسرعة». وبحسبه، فإن هذه المعضلة تجعل نتنياهو يقرر العودة إلى البلاد، ومنح حركة حماس انتصارا بثمن صاروخ واحد.



حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
TT

حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)

في مراسم بروتوكولية رسمية احتضنها مقر السفارة اليمنية في العاصمة السعودية الرياض، أدت الحكومة اليمنية الجديدة، برئاسة الدكتور شائع محسن الزنداني، الاثنين، اليمين الدستورية أمام رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، إيذاناً ببدء مهامها المثقلة بالتحديات المتشابكة أمنياً واقتصادياً وخدمياً.

وجاءت مراسم أداء اليمين تتويجاً لمسار مشاورات سياسية معقدة استغرقت نحو 3 أسابيع، عقب تكليف العليمي الزندانيَّ تشكيل الحكومة، وسط تجاذبات بين القوى السياسية والمكونات المنضوية في إطار مجلس القيادة الرئاسي.

واعتمد التشكيل الحكومي الجديد على معادلة «التوازنات الدقيقة»، التي فرضتها تعقيدات الواقع اليمني، حيث ضمت الحكومة 35 وزيراً، توزعوا وفق حسابات المحاصصة المناطقية والتمثيل السياسي. وسجلت المحافظات الجنوبية حضوراً لافتاً بـ20 حقيبة وزارية، مقابل 15 حقيبة للمحافظات الشمالية، في توزيع يعكس التحولات السياسية والواقع الميداني القائم.

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يؤدي اليمين الدستورية (سبأ)

وبرزت محافظة حضرموت بوصفها ثقلاً اقتصادياً وجغرافياً مؤثراً في التشكيل، بحصولها على 6 حقائب وزارية؛ مما يعكس الرهان على دورها المحوري في دعم الاستقرار الاقتصادي والمالي خلال المرحلة المقبلة.

وعلى الصعيد السياسي، حافظت الحكومة على إشراك مختلف القوى الممثلة في مجلس القيادة الرئاسي، بمن فيهم محسوبون على المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، في مسعى لتعزيز وحدة القرار وتخفيف حدة الاستقطاب داخل معسكر الشرعية.

وفي حين ضم التشكيل 8 وزراء دولة، فإنه سجل حضوراً نسوياً بتكليف 3 نساء حقائب؛ هي: الشؤون القانونية، والتخطيط والتعاون الدولي، وشؤون المرأة، في خطوة لاقت ترحيباً محلياً ودولياً، بوصفها مؤشراً على التزام الحكومة تعزيز الحكم الشامل.

تحديات الداخل

وضمن مشهد التعقيدات والتوازنات التي واجهت التشكيل الحكومي، احتفظ رئيس الوزراء شائع الزنداني بحقيبة الخارجية وشؤون المغتربين، في محاولة لضمان استمرارية التحرك الدبلوماسي اليمني والحفاظ على زخم التواصل مع المجتمع الدولي والشركاء الإقليميين.

وفي حين غاب عن مراسم أداء اليمين وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وهو محسوب على «التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري»؛ لأسباب غير معلنة، يرى مراقبون أن التحدي الأول أمام الحكومة يتمثل في ضرورة مباشرة مهامها من الداخل، في ظل مطالب شعبية متصاعدة بعودة مؤسسات الدولة إلى عدن وتفعيل حضورها على الأرض.

الحكومة اليمنية الجديدة ضمت 3 حقائب للنساء بعد سنوات من التهميش (سبأ)

وتواجه حكومة الزنداني تركة ثقيلة من الأزمات المتراكمة، يتصدرها الملف الاقتصادي، في ظل تدهور سعر الصرف، وتوقف تصدير النفط، وتراجع الإيرادات العامة، إضافة إلى أزمات الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء والمياه، التي باتت تمس الحياة اليومية للمواطنين.

ولا يقل الملف الأمني أهمية؛ إذ تتطلع الأوساط السياسية إلى توحيد الأجهزة العسكرية والأمنية تحت مظلتَيْ وزارتَيْ الدفاع والداخلية، بما يعزز الاستقرار ويحد من مظاهر الانفلات والتعددية الأمنية.

وتُوصف حكومة الزنداني بأنها «حكومة الفرصة الأخيرة» لوقف التدهور المعيشي، في ظل آمال معلقة على انتقالها من سياسة إدارة الأزمات إلى معالجتها جذرياً، وهو ما يتطلب انسجاماً سياسياً داخلياً ودعماً إقليمياً ودولياً مستداماً.

ترحيب دولي

وفي هذا السياق، رحب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، بتشكيل الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة رئيس الوزراء شائع الزنداني، مشيراً إلى أن هذا التطور يأتي في وقت تشتد فيه الحاجة إلى بذل جهود متجددة للنهوض بعملية سياسية شاملة بقيادة اليمنيين، ولمعالجة التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تواجه اليمن، والاستجابة لأولويات الشعب اليمني.

كما رحب المبعوث الخاص غروندبرغ أيضاً بعودة النساء إلى مجلس الوزراء اليمني، بوصفها خطوة مهمة نحو تعزيز الحكم الشامل ودعم عملية صنع القرار.

وقال المبعوث الأممي في بيان: «من المهم أن يُسمح للحكومة المشكّلة حديثاً بأداء عملها في بيئة بنّاءة لتحقيق الاستقرار، وتخفيف معاناة الشعب اليمني، والمساعدة في تهيئة الظروف المواتية لسلام دائم».

وأفاد غروندبرغ بأنه سيواصل انخراطه مع الأطراف اليمنية والإقليمية لدعم الجهود الرامية إلى تعزيز الحوار وخفض التصعيد.

من جهتها، هنأت السفارة الأميركية لدى اليمن بتشكيل الحكومة الجديدة، وقالت في بيان إن «هذا التحول يعدّ فرصةً سانحة لتعزيز الاستقرار وتثبيت دعائم الحوكمة الفاعلة».

وأكد البيان تطلع واشنطن للتعاون مع حكومة ذات كفاءة وشاملة للتنوع الجغرافي، تُشرك النساء والشباب بفاعلية، بوصفهم عنصراً أساسياً في بناء الدولة وتلبية احتياجات المجتمع.

وأضاف: «أصبح الفرق بين نهج الدولة الذي تمثله الحكومة وبين جماعة الحوثي الإرهابية واضحاً تماماً اليوم. نجدد تأكيدنا على الوقوف بجانب الشعب اليمني في سعيه نحو غد أكثر أمناً وازدهاراً».

من جانبه، رحب «الاتحاد الأوروبي» بإعلان تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة في خطوة نحو العمل على استقرار الوضع وتحسين تقديم الخدمات والمضي في الإصلاحات المطلوبة، وقال في تغريدة على منصة «إكس»: «يُعدّ (إشمال) المرأة وشخصيات شابة عنصراً أساسياً يظهر الالتزام الواضح بالشمول والتنوع».

في السياق نفسه، أكدت السفيرة البريطانية لدى اليمن، عبدَة شريف، التزام لندن الراسخ العمل مع الحكومة اليمنية لتعزيز الأمن والاستقرار والازدهار للشعب اليمني. كما رحبت بـ«شدة» بتقلد كفاءات نسائية مناصب وزارية رفيعة؛ وقالت إن «الحكومة الشاملة هي الركيزة الأساسية لسلام واستقرار مستدام».

Cannot check text—confirm privacy policy first


الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
TT

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

في واقعٍ مثقل بالفقر والعوز، يستقبل ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية شهر رمضان هذا العام وهم عاجزون عن توفير أبسط متطلبات هذه المناسبة الدينية، التي لطالما تميزت بطقوسها الخاصة ومأكولاتها المتنوعة.

وحوّل الحوثيون رمضانَ ضيفاً ثقيلاً على غالبية الأسر، في ظل انعدام الأمن الغذائي، وتوقف المرتبات، وغياب المساعدات الإنسانية التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان.

وتفاقمت هذه المعاناة مع مغادرة عدد من منظمات الأمم المتحدة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتوقف برامجها الإغاثية، عقب مداهمة الجماعة مكاتبها واعتقال العشرات من العاملين فيها. ووفق تقديرات منظمات إغاثية، فإن نحو 13 مليون شخص في تلك المناطق يعيشون اليوم على حافة الجوع، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها اليمن منذ سنوات.

الحوثيون متهمون برعاية الانفلات الأمني في إب لمنع أي انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

عبد الرحمن، وهو موظف في شركة محلية بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، يصف لـ«الشرق الأوسط» الأوضاع؛ قبل أيام من دخول شهر رمضان المبارك، بأنها «مأساوية بكل المقاييس». ويؤكد أن الغالبية المطلقة من سكان المحافظة باتت عاجزة عن توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، واضطرت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية إلى الحد الأدنى.

ويعزو عبد الرحمن هذا الوضع إلى «قطع الحوثيين مرتبات عشرات آلاف الموظفين منذ 8 أعوام، إضافة إلى توقف الأنشطة الاقتصادية وشلل سوق العمل، إلى جانب انقطاع المساعدات الإنسانية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية». ويقول إن «البؤس يعلو وجوه المتسوقين في أسواق عاصمة المحافظة، في مشهد يناقض تماماً أجواء الفرح التي اعتادها اليمنيون مع قدوم رمضان».

أسواق خالية

ولا تختلف الحال كثيراً في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث أعلنت الجماعة الحوثية قبل أيام صرف نصف راتب عن نهاية العام الماضي لبعض الموظفين العموميين، وبواقع نحو 50 دولاراً فقط، بمناسبة حلول الشهر الفضيل. إلا إن هذا المبلغ، وفق شكاوى الموظفين، لا يغطي حتى جزءاً يسيراً من متطلبات المعيشة.

وتبدو أسواق صنعاء خالية من الزحام المعتاد الذي كانت تشهده في مثل هذه الأيام من كل عام؛ إذ انعكست حالة الفقر والعوز على القدرة الشرائية للسكان، ودفع ذلك بهم إلى الاكتفاء بشراء الضرورات القصوى، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.

منصور، وهو معلم يقيم في صنعاء، يقول إنه تسلم نصف راتب، لكنه لا يكفي حتى لتسديد إيجار المنزل. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحديث عن شراء احتياجات رمضان أصبح نوعاً من الترف لا يعرفه إلا القليل من الميسورين. نحن وغالبية الناس نبحث فقط عما يسد جوعنا وجوع أطفالنا».

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

ويشير منصور إلى أن «المساعدات الغذائية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خلال الأعوام الماضية، كانت توفر الحد الأدنى من الأمن الغذائي لكثير من الأسر، وتمنحها فرصة شراء بعض متطلبات رمضان، بما فيها الحلويات التقليدية».

ازدياد الفقراء

ومع انقطاع هذه المساعدات الأممية بشكل كامل، انضم آلاف الأسر إلى قوائم الفقراء الباحثين عمّا يسد رمقهم، فيما باتت أسر أخرى تعيش على الخبز والشاي، أو اضطرت إلى التسول في الشوارع وأمام المطاعم ومحال البقالة.

وفي سياق متصل، شكا الصحافي حسن الوريث، الذي كان في السابق من مؤيدي الحوثيين، من تعرضه لمضايقات وضغوط متواصلة بسبب مواقفه المنتقدة للفساد. واتهم جهات نافذة بالسعي إلى إسكاته ومنعه من أداء دوره المهني، مشيراً إلى أن تلك الضغوط تنوعت بين التهديد المباشر، والإقصاء، ومحاربته في مصدر رزقه.

وأكد الوريث عزمه على الاستمرار في الكشف عن الفساد، محذراً من انهيار شامل في حال عدم التصدي لما وصفها بـ«منظومة الفساد ومراكز النفوذ»، داعياً إلى «حماية الصحافيين والإعلاميين في مناطق سيطرة الحوثيين الذين يؤدون واجبهم المهني بصدق، رغم المخاطر».

Cannot check text—confirm privacy policy first


إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.