انطلاق المنتدى العربي ـ الأفريقي لمكافحة الإرهاب في بغداد

TT

انطلاق المنتدى العربي ـ الأفريقي لمكافحة الإرهاب في بغداد

انطلقت في بغداد، أمس، النسخة الثانية من فعاليات المنتدى العربي الأفريقي لمكافحة الإرهاب والتطرف. وتشارك في المنتدى الذي ترعاه «مؤسسة الحكيم» منظمة الأمم المتحدة والجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي، إلى جانب ممثلي وسفراء عشرين دولة عربية وأفريقية، إضافة إلى كبار المسؤولين العراقيين، ومن ضمنهم رئيس البرلمان محمد الحلبوسي.
ويهدف المنتدى الذي احتضنت القاهرة نسخته الأولى، العام الماضي، إلى مناقشة قضايا الإرهاب والتطرف التي تعاني منها المنطقة العربية والأفريقية.
ورأى رئيس تحالف «الإصلاح والإعمار» النيابي ورئيس مؤسسة «الحكيم»، عمار الحكيم، أن «معالجة الفكر والمنهج المؤدي إلى الإرهاب أولوية قصوى».
وقال الحكيم خلال كلمة افتتاح المؤتمر إن «التطرف آفة تعمل على تدمير المناهج الفكرية من الداخل أولاً، وتلحق الأذى باتباع تلك المناهج قبل غيرهم».
وأشار إلى أن «(حادثة نيوزيلندا) أثبتت أن التطرف داء تُبتلى به جميع الدول والثقافات ولا علاقة له بالدين أو العقيدة». وأوضح أن «الإسلام والمسلمين تحملوا اتهامات باطلة لوجود متطرفين يدّعون الانتماء لهذه الشريعة السمحة، وأن التطرُّف يجد بيئته الخصبة في ظروف عدم الاستقرار السياسي، وفشل جهود التنمية وتقديم الخدمات، وينتعش بانتشار مظاهر الجهل والبطالة».
وطبقاً للمدير التنفيذي للمنتدى قصي الحيدري، فإن «المؤتمر مخصص لمناقشة قضايا الإرهاب والتطرف وأثرها على المجتمعات وطرق مكافحتها».
وأشار الحيدري في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «مؤسسة الحكيم المنظمة للمنتدى لديها صفة استشارية في الأمم المتحدة، وتقوم بعقد عدة ندوات سنوياً، في داخل العراق وخارجه، وسبق أن عقدت مذكرات تفاهم مع المعهد الثقافي العربي الأفريقي التابع لجامعة الدول العربية». وكشف عن أن «المؤتمر يستمر لمدة يومين، تعقد خلاله أربع جلسات، الأولى بروتوكولية، وتتضمن إلقاء كلمات للمسؤولين، وهناك ثلاث ورش نقاشية تتناول كل ما يتعلق بقضايا الإرهاب والعنف».
وبيّن الحيدري أن «أعمال المؤتمر تختتم، اليوم (الأحد)، برفع توصيات حول الإرهاب وتسليمها إلى الأمم المتحدة والجامعة العربية والاتحاد الأفريقي ومنظمة الدول الإسلامية».
من جهته، دعا رئيس مجلس النواب، محمد الحلبوسي، إلى «حوار عالمي يعيد النظر بمصطلح الإرهاب، ويشمل كل مَن يشيع الرعب والترهيب». وقال الحلبوسي خلال كلمة ألقاها بالمنتدى: «إننا نواجه اليوم تحديات جمة تتطلب منا رؤية موحدة بحلول واقعية تمنح الجميع حقوقاً متساوية دون تكميم أو إقصاء»، معتبراً أن «هناك حاجة إلى إجابة صريحة: هل الإرهاب صناعة أم قناعة؟ وهنا لا بد من التنبيه لإرهاب الكيان الإسرائيلي تجاه الشعب الفلسطيني، كما لا بد من تبرئة الإسلام من تهمة الإرهاب»
بدوره، رأى رئيس الوزراء السابق، حيدر العبادي، أن «القضاء على الإرهاب ليس مجرد عمل عسكري، وأن الفساد والظلم هما من يغذيانه». وقال العبادي في كلمته إن «هناك جوانب وظروفاً تحتضن الإرهاب، تتمثل بالظلم المنتشر هنا وهناك، وعدم العدالة والفساد، في مختلف نواحي الدولة، وعدم إنصاف المواطنين».
وأضاف: «الرؤية التي قدمناها لدول مكافحة الإرهاب تحتاج إلى برنامج فعلي لتطبيقها، أعرف أن العالم يواجه المزيد من التحديات، وأن الإرهاب الذي حدث في العراق جاءت عناصره من جميع دول العالم، والكثير منهم أتوا من دول غنية اقتصادياً، ولديهم قوانين جيدة، لكنهم أتوا رغم ذلك».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.