إردوغان يستعد لمعركة فاصلة مع غولن في الإدارة التركية وخارجها

خبير: اتفاق بين رئيس الحكومة والجيش على تصفية نفوذ جماعة «خدمة»

رجال أمن أتراك يحاولون اعتقال أحد المحتجين ضد مقتل طفل على يد الأمن في حديقة جيزي باسطنبول أمس (إ.ب.أ)
رجال أمن أتراك يحاولون اعتقال أحد المحتجين ضد مقتل طفل على يد الأمن في حديقة جيزي باسطنبول أمس (إ.ب.أ)
TT

إردوغان يستعد لمعركة فاصلة مع غولن في الإدارة التركية وخارجها

رجال أمن أتراك يحاولون اعتقال أحد المحتجين ضد مقتل طفل على يد الأمن في حديقة جيزي باسطنبول أمس (إ.ب.أ)
رجال أمن أتراك يحاولون اعتقال أحد المحتجين ضد مقتل طفل على يد الأمن في حديقة جيزي باسطنبول أمس (إ.ب.أ)

يرى محللون أتراك أن رئيس الوزراء التركي رجب طيب إردوغان يعد العدة لـ«معركة فاصلة» مع حليفه السابق الداعية فتح الله غولن، زعيم حركة «خدمة»، المقيم في الولايات المتحدة، ويتهمه إردوغان بأنه يقف وراء «مؤامرة لتشويه صورة الحكومة التركية» في إشارة إلى حملة اعتقالات بناء لمزاعم فساد نالت من أبناء 3 من وزراء إردوغان بالإضافة إلى مقربين منه.
وقالت مصادر تركية لـ«الشرق الأوسط» إن الأسبوع المقبل سوف يشهد على الأرجح «قرارات حاسمة» من قبل الحكومة بحق جماعة غولن، مشيرة إلى أن سيناريوهات عدة بحثت في الاجتماعات الماراثونية التي عقدها إردوغان مع مساعديه، ومع قيادات عسكرية وأمنية، بهدف بحث الخطوات المقبلة. وأشارت المصادر إلى أن إردوغان يريد خوض معركة نهائية تكون فيها الأمور لمصلحة أحد الطرفين، فإما يقصي نفوذ الداعية الإسلامي من السلطة، أو يخرج هو منها.
ويرى المراقبون أن إردوغان بدأ «يغازل» العسكر، والجماعات الكردية، لكسب ودهما قبل هذه المعركة، في إشارة إلى المساعي القائمة لإعادة المحاكمات في قضية «المطرقة» التي أطيح بسببها مئات الضباط بتهمة التآمر لقلب نظام الحكم، والتي يتهم مقربون من إردوغان جماعة غولن بالوقوف خلفها.
وقالت أمس هيئة الأركان العامة في تركيا إن الهدف من تقديم شكوى الأسبوع الماضي بشأن محاكمات محاولة الانقلاب هو استعادة «الثقة للعدالة» والحفاظ على حقوق وشرف القوات المسلحة التركية. وقال الجيش في بيانه: «إن الهدف من تقديم الشكوى هو التحقيق في الادعاءات، وتوضيح الموقف، ومناقشة المخاوف لدى ضمير الرأي العام واستعادة الثقة في العدالة والحفاظ على حقوق وكرامة وشرف القوات المسلحة التركية وأفرادها».
وكانت هيئة الأركان قدمت شكوى إلى مكتب المدعي العام بأنقرة الأسبوع الماضي ضد جهات إنفاذ القانون والقضاة والمدعين العامين الذين شاركوا في قضية محاولة القيام بانقلاب المعروفة باسم ارغينيكون (المطرقة) بسبب ما تردد حول الأخذ بحجج الدفاع في الاعتبار والتلاعب بالأدلة. وقال الجيش إنه تجنب التعليقات التي من شأنها أن تلحق ضررا بالإجراءات القضائية، ولكنه فحسب تبادل وجهات النظر والآراء مع السلطات، كما قدم اقتراحات.
ويرى هاكان جوفانج، صحافي في جريدة دنيا التركية، أن «البيانات التي صدرت في الفترة الأخيرة عن قيادة الأركان مضحكة وهزيلة بالنسبة للشارع التركي الذي يعتبرها غير جدية لأنة فقد الثقة والمصداقية في رئاسة الأركان». ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن ما يقوم به الجيش الآن من خطوات «ما هو إلا لدعم ومساندة الحكومة، لأن المستهدف الآن مما يقوم به الجيش هم المحسوبون على جماعه فتح الله غولن في المؤسسة القضائية»، متوقعا أن تقوم الحكومة «بتصفيتهم بدعم من العسكر».
وبينما يشدد جوفانج على أن المؤسسة العسكرية في تركيا مقدمة من قبل جميع فئات الشعب، يشير إلى أن رئيس الأركان لم يترأس الجيش حسب المعايير والأعراف العسكرية ولكنة اعتلى المنصب بعد استقالة جميع الجنرالات ولم يبق سواه لقيادة الجيش، ومن المعروف عنه أنه يدعم ويساند جميع قرارات الحكومة حتى التي كانت ضد الجيش.
وأعرب جوفانج عن اعتقاده بأن «القوى العظمى كانت قد أعدت عام 2002 دورا لتركيا إردوغان، ولكن هذا الدور انتهت مدة استخدامه عام 2014، ولهذا ستستمر في مشوارها مع حزب العدالة والتنمية ولكن من دون رجب طيب إردوغان. ورأى أن البديل جاهز ومرحب به ألا وهو عبد الله غل، ومن يحاول إقناع الناس بأن البديل هو بولند إرنج فهو على خطأ، لأن غل هو الرجل الوحيد الذي يمكن أن يجمع ائتلاف العدالة تحت سقف واحد كما أنه يلقى احتراما كبيرا من الشارع التركي»، مشيرا إلى أنه في وقت قريب ستعيش تركيا تغيرات جذرية ومفاجئة، حيث لن يتمكن إردوغان الاستمرار في رئاسة الحكومة، كما أنه سيحرم من المشاركة في انتخابات رئاسة الجمهورية لأنه سيوضع في موقف يمنعه من حتى ترشيح نفسه، وسيقوم حزب العدالة والتنمية وحزب الشعب الجمهوري وحزب الحركة القومية بالاتفاق على شخصية معينة تلقى احترام الشارع وسيجمع الجميع على انتخابه لرئاسة الجمهورية.
وبدوره، يرى توكار ارترك، وهو جنرال متقاعد من الجيش التركي وخبير في الشؤون العسكرية أن الحرب الضروس القائمة بين جماعة غولن وحزب العدالة «ليست من أجل تقاسم الكعكة، بل لأن إردوغان بدأ يشكل عقبة في مواجهة القوى العظمى فتم اتخاذ قرار بإنهائه، لأنه أصبح عبئا ولا يمكن التحكم به ولا يمكن توقع ماذا يمكن أن يفعل، أي بمعنى آخر خرج عن السيطرة، ولهذا قررت القوى العظمى الاستمرار بمشروعها من دون إردوغان ولهذا بدأوا حملة تقليل اعتبار لإردوغان».
وقال ارترك لـ«الشرق الأوسط» إن إردوغان يحاول إيجاد حلفاء للتصدي للهجوم من قبل الجماعة والقوى العظمى ولهذا لم يجد، غير القوات المسلحة ليحتمي بها، والسبب في لجوئه إلى العسكر هو أنهم الطرف الوحيد الذي بيده السلاح وما زال قوة مؤثرة رغم تقليل اعتباره أمام الرأي العام. وأضاف: «الآن يعمل إردوغان على عقد اتفاق بين الحزب والعسكر وقد بدأ التمهيد لهذا الاتفاق بإعلان مسؤولي الحزب بأن الجيش تعرض لمؤامرة من قبل جماعة فتح الله غولن مما نتج عنه إصابته بأضرار بالغة، ولهذا بدأ بتقديم شكوى ضد القضاء ويطالب بإعادة محاكمة العسكر المعتقلين». وشدد على أن هذه الخطوات «إن دلت فإنها تدل على أنه تم الاتفاق والتوقيت بين رئاسة الأركان والحكومة لبدء العملية التي سيترتب عليها قيام الحكومة مدعومة من الجيش بعمليات اعتقال لأنصار فتح الله غولن».
ويوضح ارترك أن الجماعة بدأت منذ عام 2002 بعد اعتلاء العدالة والتنمية الحكم بتعيين المقربين منها في مراكز حساسة في الأمن والقضاء وعندما تمكنوا من السيطرة على تلك المؤسستين وتمكنوا من إجراء التغييرات القانونية والدستورية التي تمنحهم حق اتهام ومحاكمة العسكر سواء كانوا متقاعدين أو موظفين، قاموا بتنفيذ المخطط الذي نتج عنه تهميش المؤسسة العسكرية بل التقليل من اعتبارها باتهامها بالعمالة والتجسس وتنظيم انقلاب ضد الشرعية.
ورأى أنه اليوم انقلب السحر على الساحر. قائلا: «باختصار القوى العظمى لا تريد إكمال مشوارها مع إردوغان وتريد شخصا آخر ملائما مسالما ولهذا تستخدم الجماعات الإسلامية لتحقيق ذلك».



باكستان: منفذ هجوم مسجد إسلام آباد تلقى تدريباً في أفغانستان

مشيعون يؤدون صلاة الجنازة على ضحايا التفجير الذي وقع يوم الجمعة داخل مسجد في إسلام آباد (أ.ب)
مشيعون يؤدون صلاة الجنازة على ضحايا التفجير الذي وقع يوم الجمعة داخل مسجد في إسلام آباد (أ.ب)
TT

باكستان: منفذ هجوم مسجد إسلام آباد تلقى تدريباً في أفغانستان

مشيعون يؤدون صلاة الجنازة على ضحايا التفجير الذي وقع يوم الجمعة داخل مسجد في إسلام آباد (أ.ب)
مشيعون يؤدون صلاة الجنازة على ضحايا التفجير الذي وقع يوم الجمعة داخل مسجد في إسلام آباد (أ.ب)

حددت السلطات الباكستانية هوية منفذ الهجوم على مسجد في إسلام آباد، بأنه من سكان بيشاور وتلقى تدريباً في أفغانستان، مما يلقي ضوءاً جديداً على الإرهاب العابر للحدود في البلاد، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وطبقاً لمعلومات أولية صادرة عن مصادر مقربة من التحقيق، كان المهاجم ياسر خان ياسر، يقيم في أفغانستان منذ نحو 5 أشهر قبل أن يعود إلى باكستان، حسب شبكة «جيو نيوز» الباكستانية اليوم (السبت).

ويدرس المحققون أيضاً في روابط محتملة بين المهاجم وتنظيم ولاية خراسان، وهو فرع من تنظيم «داعش» ينشط في وسط وجنوب آسيا، وأشار المحققون إلى أن التحقيقات لا تزال جارية في تلك المرحلة.

ويعتقد أن ياسر خان تلقى تدريباً عسكرياً خلال إقامته في أفغانستان.

وقالت السلطات إن الجهود جارية للكشف عن الشبكة الكاملة التي تقف وراء الهجوم.

الشرطة تعزز الإجراءات الأمنية

إلى ذلك، بدأت الشرطة الباكستانية في مدينة روالبندي جهوداً لتعزيز الأمن في المنشآت الحساسة وأماكن العبادة.

ونظراً للوضع الأمني الراهن، تم وضع شرطة روالبندي في حالة تأهب قصوى، حسب بيان صادر عن متحدث باسم الشرطة، طبقاً لما ذكرته صحيفة «ذا نيشن» الباكستانية اليوم.

وجاء في البيان: «يتم التحقق من الواجبات الأمنية وإطلاع المسؤولين على آخر المستجدات في المساجد وغيرها من الأماكن في مختلف أنحاء المدينة».

وعقد مسؤولو الشرطة اجتماعات مع المسؤولين الإداريين وحراس الأماكن الدينية، وأطلعوهم على الإجراءات العملياتية الأمنية القياسية، والإجراءات التي يتم اتخاذها في هذا الصدد.

ومن جهة أخرى، تم وضع جميع المستشفيات الحكومية في حالة تأهب قصوى.

وأعلن تنظيم «داعش» المتطرف مسؤوليته عن الهجوم الدموي على مسجد شيعي في العاصمة الباكستانية إسلام آباد. وجاء ذلك عبر وكالة «أعماق» التابعة للتنظيم والتي نشرت بياناً على تطبيق «تلغرام»، وصورة قالت إنها للمفجر الانتحاري.

وقتل ما لا يقل عن 31 شخصاً في الهجوم أثناء صلاة الجمعة في إحدى ضواحي إسلام آباد. كما أصيب نحو 170 آخرين، حسبما أفاد مسؤولون.


«داعش» يعلن مسؤوليته عن الهجوم على مسجد شيعي في إسلام آباد

تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)
تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)
TT

«داعش» يعلن مسؤوليته عن الهجوم على مسجد شيعي في إسلام آباد

تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)
تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)

أعلن ​تنظيم «داعش» عبر قناته على «تلغرام» ‌مسؤوليته ‌عن ‌هجوم دموي ‌على مسجد للشيعة في العاصمة الباكستانية إسلام آباد.

وقال ⁠مسؤولون من ‌الشرطة ‍والحكومة ‍إن تفجيراً ‍انتحارياً أودى بحياة 31 على الأقل ​وأصاب قرابة 170 وقت صلاة الجمعة في المسجد الواقع في منطقة ترلاي على أطراف إسلام آباد.

وقال مصدر أمني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «المهاجم توقف عند البوابة وفجّر نفسه».

وهذا أعنف هجوم من حيث حصيلة القتلى في العاصمة الباكستانية منذ سبتمبر (أيلول) 2008، حين قُتل 60 شخصاً في تفجير انتحاري بشاحنة مفخخة دمّر جزءاً من فندق فخم.


31 قتيلاً وأكثر من 130 جريحاً بتفجير انتحاري استهدف مسجداً شيعياً في باكستان

نقل الجرحى بسيارات إسعاف إلى المستشفيات القريبة (إ.ب.أ)
نقل الجرحى بسيارات إسعاف إلى المستشفيات القريبة (إ.ب.أ)
TT

31 قتيلاً وأكثر من 130 جريحاً بتفجير انتحاري استهدف مسجداً شيعياً في باكستان

نقل الجرحى بسيارات إسعاف إلى المستشفيات القريبة (إ.ب.أ)
نقل الجرحى بسيارات إسعاف إلى المستشفيات القريبة (إ.ب.أ)

ارتفعت حصيلة ضحايا الانفجار الذي وقع في مسجد شيعي في منطقة ترلاي على أطراف العاصمة إسلام آباد إلى 31 قتيلاً و169 مصاباً، بناء على ما أدلى به مسؤول رفيع بالشرطة الباكستانية، مضيفاً أن الهجوم وقع بُعيد صلاة الجمعة. وذكرت الشرطة في إسلام آباد أن الانفجار في المسجد الواسع المساحة وقع نتيجة هجوم انتحاري، وأنه يجري التحقيق بشأنه.

أشخاص ينقلون رجلاً مصاباً إلى المستشفى عقب انفجار في مسجد بإسلام آباد يوم 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

وقال نائب مفوض إسلام آباد عرفان ميمون، في بيان: «ارتفع عدد القتلى في الانفجار. فقد 31 شخصاً حياتهم. وزاد عدد الجرحى المنقولين إلى المستشفيات إلى 169».

وأظهرت لقطات تلفزيونية ومقاطع على مواقع التواصل الاجتماعي الشرطة والسكان وهم ينقلون المصابين إلى مستشفيات قريبة كما أظهرت التسجيلات المصوّرة جثثاً ملقاة قرب البوابة الأمامية للمسجد، بينما تناثرت غيرها، إضافة إلى الأنقاض والركام، في قاعة الصلاة. وكان عشرات الجرحى الآخرين يستلقون في الحديقة الخارجية للمسجد الواقع على مشارف إسلام آباد، بينما كان الناس يستغيثون طلباً للمساعدة.

وأعربت السعودية عن إدانتها واستنكارها الشديدين للتفجير الإرهابي الذي استهدف مسجداً في عاصمة جمهورية باكستان الإسلامية، إسلام آباد، وأدى لسقوط عدد من القتلى والجرحى.

وشدد بيان وزارة الخارجية على موقف المملكة الرافض لاستهداف دور العبادة وترويع الآمنين وسفك دماء الأبرياء، مؤكداً وقوف المملكة إلى جانب جمهورية باكستان الإسلامية الشقيقة ضد جميع أشكال العنف والتطرف والإرهاب.

وقدمت الوزارة العزاء والمواساة لذوي الضحايا وللحكومة والشعب الباكستاني الشقيق، مع التمنيات للمصابين بالشفاء العاجل.

عناصر الأمن الباكستاني يبعدون الناس عن موقع الانفجار في إسلام آباد الجمعة (أ.ب)

والتفجيرات نادرة في العاصمة التي تخضع لإجراءات أمنية مشددة، رغم أن باكستان شهدت خلال السنوات القليلة الماضية موجة متصاعدة من أعمال العنف المسلح.

ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن التفجير على الفور، لكن من المرجح أن تحوم الشبهات حول جماعات مسلحة مثل حركة «طالبان» باكستان وتنظيم «داعش»، اللذين نسبت إليهما مسؤولية تنفيذ هجمات سابقة استهدفت مصلين من الشيعة. وقال مصدر أمني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «المهاجم أوقف عند البوابة وفجّر نفسه».

نقل الجرحى من مكان الانفجار قريباً من الجامع الشيعي (إ.ب.أ)

ورأى مراسلون عند مستشفى «المعهد الباكستاني للعلوم الطبية» عدداً من النساء والأطفال يُنقلون إلى المنشأة. وتولى مسعفون وأشخاص آخرون نقل الضحايا المضرجين بدمائهم من سيارات الإسعاف ومركبات أخرى. وعلت صرخات أصدقاء وأقارب الجرحى لدى وصولهم إلى قسم الطوارئ في المستشفى، حيث فرضت إجراءات أمنية مشددة.

وفُرض طوق أمني في محيط المنطقة، حيث تناثرت الملابس والأحذية والزجاج المحطم.

ودان رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف الاعتداء، متعهّداً بالعثور على منفذيه وسوقهم إلى العدالة. وأمر شريف بفتح تحقيق شامل، وقال: «لا بد من تحديد هوية المسؤولين ومعاقبتهم».

كما دان وزير الداخلية محسن نقوي أيضاً الهجوم، وطلب من السلطات توفير أفضل رعاية طبية للجرحى الذين تم نقلهم لمستشفيات مختلفة بالمدينة. ووقع الهجوم اليوم بينما كان الرئيس الأوزبكي شوكت مرضيايف، الذي يقوم بزيارة رسمية للبلاد لمدة يومين، يشارك في إحدى الفعاليات مع شريف. وكان موقع الفعالية يبعد عدة كيلومترات عن موقع الانفجار.

جموع من الناس قريباً من مكان الحادث (رويترز)

ووصف نائب رئيس الوزراء إسحاق دار الهجوم بأنه «جريمة شنيعة ضد الإنسانية، وانتهاك صارخ للمبادئ الإسلامية». وأضاف في منشور على «إكس» أن «باكستان تقف صفّاً واحداً ضد الإرهاب بكافة أشكاله».

ولم تعلن أي جهة بعدُ مسؤوليتها عن التفجير الذي يأتي في وقت تواجه فيه قوات الأمن الباكستانية حركات تمرّد تزداد حدة في المناطق الجنوبية والشمالية المحاذية لأفغانستان.

واتّهمت إسلام آباد في الماضي مجموعات انفصالية مسلّحة في إقليم بلوشستان (جنوب) وحركة «طالبان» الباكستانية وغيرها من الجماعات الإسلامية في إقليم خيبر بختونخوا (شمال) باستخدام الأراضي الأفغانية منطلقاً لشنّ هجمات.

ونفت حكومة «طالبان» في أفغانستان مراراً الاتهامات الباكستانية. إلا أن العلاقات بين البلدين تدهورت في الآونة الأخيرة، بينما تدور مواجهات متكررة بين قواتهما عند الحدود.

وشهدت باكستان زيادة في عنف الجماعات المسلحة في الأشهر القليلة الماضية، التي تم إلقاء اللائمة فيها على جماعات انفصالية من بلوشستان وحركة «طالبان باكستان». وتنشط في البلاد أيضاً جماعة مرتبطة بتنظيم «داعش».

نقل الجرحى من مكان الانفجار قريباً من الجامع الشيعي (إ.ب.أ)

ويشكّل المسلمون الشيعة ما بين 10 و15 في المائة من سكان باكستان ذات الغالبية من المسلمين السنّة، وسبق أن استُهدفوا بهجمات في أنحاء مختلفة في الماضي.

وأعلن الجيش الباكستاني، الجمعة، أن وحدات الكوماندوز قتلت 24 مسلحاً إرهابياً على الأقل في عمليات بالقرب من الحدود الأفغانية، بعد يوم من وصول حصيلة الوفيات جراء عملية استمرت أسبوعاً في جنوب غربي البلاد إلى 250 قتيلاً.

وأوضح بيان عسكري أن الجنود المدعومين من المروحيات الحربية اقتحموا مخابئ المسلحين من «طالبان» باكستان في موقعين في إقليم خيبر بختونخوا بشمال غربي البلاد. وأضاف البيان، كما نقلت عنه «الوكالة الألمانية»: «تأكدت وفاة 24 عدواً على الأقل في تبادل لإطلاق النار في الموقعين».

ولدى «طالبان» باكستان هيكل تنظيمي مختلف عن نظيرتها الأفغانية التي تحكم الآن كابل، ولكنّ كلتيهما تعتنق نفس التفسير المتشدد للإسلام. وتريد المجموعة التي تفيد المزاعم بأنها تعمل من المناطق الحدودية الأفغانية، تكرار الحكم الإسلامي لأفغانستان في باكستان المسلحة نووياً.

وكان الجيش الباكستاني قد دفع بـ«طالبان» باكستان إلى أفغانستان في سلسلة من الهجمات من 2014، ولكنها ظهرت مجدداً في باكستان بعد سقوط كابل في يد «طالبان» أفغانستان.

وتأتي العملية بعد يوم من إعلان إدارة العلاقات العامة بالجيش الباكستاني أن القوات الأمنية اختتمت بنجاح عملية «رد الفتنة 1»؛ إذ قضت على 216 إرهابياً في عدة اشتباكات وعمليات تطهير. ومن ناحية أخرى، لقي 36 مدنياً، بينهم نساء وأطفال، بالإضافة إلى 22 من أفراد قوات الأمن، حتفهم في هذه العمليات.

وقال الجيش الباكستاني، الخميس، إنه أنهى عملية أمنية استمرت أسبوعاً في إقليم بلوشستان ضد جماعة انفصالية اقتحم عناصرها أكثر من 12 موقعاً، واحتجزوا رهائن وفجروا قنابل وخاضوا اشتباكات مسلحة مع قوات الأمن. وتعطلت الحياة في بلوشستان، أكبر أقاليم باكستان وأفقرها، السبت، عندما شنت جماعة «جيش تحرير بلوشستان» الانفصالية هجمات منسقة في الساعات الأولى من الصباح على مدارس وبنوك وأسواق ومنشآت أمنية في أنحاء الإقليم، في واحدة من أكبر عملياتها على الإطلاق.

سيارات الإسعاف تنقل الضحايا من مكان الانفجار (رويترز)

وظهر في صور من كويتا، عاصمة الإقليم، وغيرها من المناطق مبانٍ مدمرة سُوّي بعضها بالأرض، وتناثر الطوب والخرسانة المتفحمة في الشوارع.

وقال الجيش إنه «أنهى بنجاح» عملية «رد الفتنة 1»، وإن قواته تمكنت من إحباط هجمات الانفصاليين وتفكيك خلايا نائمة ومصادرة أسلحة.

ورغم ذلك، قال «جيش تحرير بلوشستان» في بيان، إنه يعتبر العملية التي أطلق عليها اسم «هيروف» أو (العاصفة السوداء) مستمرة، ونفى ما أشار إليه الجيش بشأن انتهاء العملية، ووصف الأمر بأنه «دعاية مضللة».

ودعا «جيش تحرير بلوشستان» سكان الإقليم إلى دعم الجماعة، مضيفاً، في بيان، نقلت عنه «رويترز» أن عناصره قتلت 310 جنود خلال عمليته، لكن دون تقديم أي دليل.

وقال مسؤولون أمنيون وشهود إن الانفصاليين سيطروا على مبان حكومية ومراكز شرطة في عدة مواقع، بما في ذلك السيطرة على بلدة نوشكي الصحراوية لمدة ثلاثة أيام قبل طردهم.

وأضاف المسؤولون أن طائرات هليكوبتر وطائرات مسيرة جرى نشرها في نوشكي لإخراجهم.

ووجهت باكستان اتهامات للهند بالوقوف وراء الهجمات، لكنها لم تقدم أدلة على هذه الاتهامات التي ربما تؤدي إلى تصعيد حدة التوتر بين الجارتين المسلحتين نووياً، واللتين خاضتا أسوأ صراع مسلح بينهما منذ عقود في مايو (أيار) الماضي.

قوات الجيش الباكستاني تقوم بدوريات في شامان ببلوشستان (إ.ب.أ)

وقال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الجمعة: «صعّدت الهند مرة أخرى أعمال الإرهاب في باكستان عبر وكلائها». وتنفي وزارة الخارجية في نيودلهي هذه الاتهامات، وشددت على ضرورة تركيز إسلام آباد على تلبية «المطالب القديمة لشعبها في المنطقة».