بكين تغزو العالم الغربي في عقر داره بمشروع «الحزام والطريق»

واشنطن تحذر من «هيمنة الصين على العالم»... و«فخ ديون» استثماراتها في الخارج

الرئيس الصيني مع قرينته لدى وصولهما الى روما امس(رويترز)
الرئيس الصيني مع قرينته لدى وصولهما الى روما امس(رويترز)
TT

بكين تغزو العالم الغربي في عقر داره بمشروع «الحزام والطريق»

الرئيس الصيني مع قرينته لدى وصولهما الى روما امس(رويترز)
الرئيس الصيني مع قرينته لدى وصولهما الى روما امس(رويترز)

تطمح بكين أن تحقق انتصاراً واختراقا في قلب العالم الغربي من خلال الزيارة الرسمية التي بدأها الرئيس الصيني شي جينبينغ إلى روما مساء أمس الخميس والتي من المقرر أن تتوّج بعد ظهر اليوم بالتوقيع على مذكّرة التفاهم التي ستنضّم إيطاليا بموجبها إلى المشروع الاستراتيجي الضخم «طريق الحرير الجديدة»، أو ما يسمى بمشروع «الحزام والطريق»، الذي يثير تحفّظات شديدة لدى الولايات المتحدة وعدد من حلفائها.
وتعلّق بكّين أهميّة كبيرة على انضمام إيطاليا إلى مشروعها الذي يثير جدلا واسعاً منذ فترة في الأوساط الاقتصادية والسياسية الدولية، كونها من الدول المؤسسة للاتحاد الأوروبي ومن أركان مجموعة الدول الصناعيّة السبع، فضلاً عن موقعها التاريخي والثقافي في العالم الغربي الذي يعتريه القلق من الأهداف بعيدة المدى التي ترمي إليها الصين من وراء هذا المشروع الذي التحقت به 11 دولة من أوروبا الشرقية وخمس من البلقان، لكن من غير التوقيع على مذكرة التفاهم التي تشكّل إطاراً مؤسسياً للتعاون.
وكانت المفوّضية الأوروبية قد حذّرت روما من الإقدام على هذه الخطوة ودعتها إلى اشتراط التوقيع على المذكرة باحترام الصين للقواعد والمعايير الدولية، لكن بروكسل فضّلت عدم التصعيد من الشريك الإيطالي الذي تتواجه معه على جبهات عدة ساخنة على أبواب انتخابات أوروبية حاسمة. أما الولايات المتحدة التي لا تخفي انزعاجها من المشروع الصيني الذي لا توفّر مناسبة لانتقاد أهدافه، فقد «كلّفت» حليفها في الائتلاف الإيطالي الحاكم ماتيو سالفيني زعيم رابطة الشمال التحذير من الإقدام على هذه الخطوة، لكن لويغي دي مايو زعيم حركة النجوم الخمس، وهي القوة البرلمانية الوازنة داخل الائتلاف الحاكم، أصرّ على إبرام الاتفاق الذي كان له الدور الأساسي في التفاوض حوله منذ وصوله إلى الحكم.
لكن ما هو هذا المشروع الذي يثير حفيظة الدول الغربية عموماً، والولايات المتحدة خصوصاً في عزّ احتدام حربها التجارية مع الصين؟ وكيف تحوّلت تلك الفكرة التي طرحها شي جينبينغ في خطاب ألقاه عام 2013 خلال زيارة له إلى إندونيسيا، إلى التحدّي الأكبر أمام الاقتصاد العالمي والأداة الأخيرة التي ستتوّج الصين على رأس هذا الاقتصاد؟
منذ 2300 عام كانت قوافل التجّار تتنقّل بين بلدان آسيا الوسطى والشرق الأوسط، وتتبادل البضائع والمنتوجات بين قطبي القارة الآسيوية عبر الطريق التي لم يطلق عليها اسم «طريق الحرير» حتى القرن التاسع عشر، بعد أن توقّفت القوافل عن استخدامها. وقد أسهمت هذه الطريق في ازدهار التجارة والثقافة بين بلدان متباعدة جغرافيّاً، وأرست المبادلات التي كانت تتّم عن طريقها القواعد الأولى لما صار يعرف لاحقاً بالنظام التجاري العالمي الذي قامت عليه إمبراطوريات اقتصادية زال بعضها واندثر وبقي البعض الآخر إلى هذه الأيام.
في العام 2013 عرض الرئيس الصيني خطة لإحياء طريق الحرير القديمة عبر تنفيذ مجموعة من مشاريع البنى التحتية في البلدان المجاورة لتيسير المبادلات التجارية وتنشيط حركة الإنتاج والنقل والمواصلات. لكن ما لبثت الخطة أن تحوّلت سريعاً إلى شبكة هائلة من الموانئ والمطارات والسكك الحديدية وأنابيب الغاز والمجمّعات السكنيّة والمراكز الثقافية والفنيّة، موزّعة على ما يزيد على 100 بلد في القارات الخمس. وقد بلغ حرص الرئيس الصيني على مشروعه والاهتمام به أن تقدّم باقتراح مؤخراً لإدراجه في دستور الحزب الشيوعي الحاكم. وقد لوحظ منذ نشوب الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين، والتباطؤ الذي يشهده النمو الاقتصادي الصيني، أن بكّين تضاعف جهودها لترسيخ المشروع وتوسيع دائرته بحيث بات يشمل مناطق تمتد من القطب الشمالي حتى أقاصي أميركا اللاتينية. وتقدَّر الاستثمارات التي وضعتها بكّين لتنفيذ مئات مشاريع البنى التحتية حتى الآن ضمن «طريق الحرير الجديدة»، التي رصدت لها المليارات من الدولارات.
ويصف المؤيدون لهذا المشروع بأنه «خطة مارشال القرن الحادي والعشرين»، وأنه سيساعد على تنمية المناطق المنسيّة والفقيرة في البلدان النامية والمتطورة على السواء. ومن المتوقع، إذا استمرّ التوتّر في العلاقات التجارية بين واشنطن وبكّين، أن يساعد هذا المشروع على فتح أسواق جديدة أمام الصين، كما سيسمح لها بتنويع مصادر وارداتها من المواد الخام ويدفع الدول إلى اعتماد معاييرها التكنولوجية مثل تقنيّة 5G للجيل الجديد من الهواتف الذكيّة، فضلاً عن توسيع دائرة نفوذها الدولي وترسيخه.
الولايات المتحدة تعتبر أن «طريق الحرير الجديدة» هي مشروع يرمي إلى «هيمنة الصين على العالم»، وتحذّر من «فخ الديون» الذي تنصبه بكّين عن طريق استثماراتها في الخارج، وتقول إن الصين سوف تستخدم هذه الديون لتحاشي التعرّض لانتقادات بسبب عدم احترام حقوق الإنسان وحشد التأييد في المنتديات الدولية.
الاتحاد الأوروبي واليابان يبديان تحفظات للتعاون، ويشترطان ضمانات حول شفافية العقود والقروض، واحترام المعايير الدولية، خاصة بالنسبة لحقوق الإنسان والبيئة. ويشدّد الأوروبيون على أن تكون البلدان قادرة على سداد القروض التي تحصل عليها عبر المشروع، منعاً لانتقال ملكيّة هذه المشاريع إلى الدولة الصينية كما حصل في أكثر من حالة. وتجدر الإشارة إلى أن رئيس الوزراء الماليزي مهاتير محمد قرّر تجميد معظم المشاريع التي كانت الحكومة السابقة قد وقّعت اتفاقات بشأنها مع الصين، وذلك لاعتباره أن ماليزيا ليست قادرة على سداد قروضها. كما أعلن رئيس الوزراء الباكستاني عمران خان أنه سيعيد النظر في حسابات مشروع الممر الاقتصادي الذي رصدت له بكّين 40 مليار دولار وجعلت منه باكورة مشاريع «طريق الحرير الجديدة».
الرئيس الصيني من جهته رفض الانتقادات الموجّهة إلى المشروع الذي يحمل بصمته وقال إنه «لا يرمي إلى أي أهداف جيواستراتيجية أو عسكرية، ولا لهيمنة الصين على العالم»، وهو يراقب كيف تسقط الحواجز أمام القوة الصينيّة الناعمة.



«الإرهابي المدان» في مجزرة كرايستشيرش يطلب إلغاء اعترافه وإعادة محاكمته

برينتون تارانت (أرشيفية - أ.ب)
برينتون تارانت (أرشيفية - أ.ب)
TT

«الإرهابي المدان» في مجزرة كرايستشيرش يطلب إلغاء اعترافه وإعادة محاكمته

برينتون تارانت (أرشيفية - أ.ب)
برينتون تارانت (أرشيفية - أ.ب)

تقوم السلطات في ولينغتون بنيوزيلندا حالياً، باتخاذ «ترتيبات استثنائية»، بينما يستعد «الإرهابي المدان» في مجزرة كرايستشيرش، للمثول أمام محكمة الاستئناف، بحسب ما أوردته «هيئة الإذاعة الأسترالية (إيه بي سي)»، اليوم (الأحد).

وأفادت «إيه بي سي» بأن الرجل (35 عاماً) ليس نيوزيلندياً، بل أستراليّ، مشيرة إلى أنه سيخبر المحكمة بأنه عندما أقر بذنبه بشأن قتله 51 شخصاً من رجال ونساء وأطفال بمسجدين في كرايستشيرش عام 2019، لم يكن قادراً على اتخاذ قرارات عقلانية.

ويطالب الرجل بإلغاء إقراره بالذنب وإعادة محاكمته.

وفي حال رفضت المحكمة طلبه، فإنه قد يطلب الحصول على إذن من أجل الطعن على الحكم الصادر بحقه.

ومن المقرر أن يخاطب المحكمة من وحدة خاصة، وهي سجن داخل سجن يقع داخل أسوار أشد المنشآت الأمنية تحصيناً بالبلاد، في أوكلاند.

جدير بالذكر أن الرجل يقضي حالياً عقوبة السجن مدى الحياة، دون إمكانية الإفراج المشروط. وهذه المرة الأولى ‍التي تُصدِر فيها محكمة نيوزيلندية حكماً بالسجن مدى الحياة على مدان.

ونشر ‌برينتون تارانت، الذي قام بأسوأ هجوم بالرصاص على حشود في تاريخ البلاد، بياناً عنصرياً قبيل اقتحامه ​المسجدين مدججاً بأسلحة نصف آلية ذات طراز عسكري، وإطلاقه الرصاص ⁠عشوائياً على رواد المسجدين في أثناء صلاة الجمعة، وبثه عمليات القتل مباشرة على «فيسبوك» باستخدام كاميرا مثبتة على الرأس.

ودفعت هذه الواقعة الحكومة إلى تشديد قوانين حيازة الأسلحة ‌على وجه السرعة.


الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
TT

الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)

قال وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن، يوم السبت، إنه يعتقد أن المفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن غرينلاند يمكن أن تفضي إلى حل يحترم وحدة أراضي الجزيرة القطبية وحقها في تقرير المصير.

وأطلقت الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند محادثات، أواخر الشهر الماضي، بشأن مستقبل المنطقة الدنماركية التي تحظى بحكم شبه ذاتي، بعد تهديدات متكررة من الرئيس دونالد ترمب بالسيطرة عليها.

وقال راسموسن في مؤتمر صحافي بنوك، عاصمة غرينلاند: «لقد أوضحنا منذ البداية أن أي حل لا بد أن يحترم خطوطنا الحمراء».

وأضاف: «رغم ذلك، بدأنا المحادثات. إنني أرى هذا علامة واضحة على أنه من المحتمل أن يتم التوصل إلى حل يحترم الخطوط الحمراء»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت وزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت إن «غرينلاند لم تصل بعد إلى المكان الذي ترغب فيه. إنه طريق طويل، لذلك فإنه من المبكر للغاية أن نحدد أين سينتهي».

والتقت موتزفيلدت بوزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند في نوك، اليوم (السبت). وافتتحت كندا قنصلية في غرينلاند، أمس (الجمعة)، وكذلك فرنسا.

ووصف راسموسن القنصلية الكندية الجديدة بأنها «بداية جديدة» و«فرصة جيدة لتعزيز تعاوننا القائم بالفعل».


الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)

أكدت كندا أن الصين ألغت حكم إعدام صدر بحق مواطن كندي، في مؤشر جديد على تحسن العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وسط سعي رئيس الوزراء مارك كارني لتعزيز العلاقات التجارية مع بكين.

وكانت الصين قد أوقفت روبرت لويد شيلينبرغ عام 2014 بتهمة تهريب المخدرات، قبل أن تتدهور العلاقات الصينية الكندية إلى أدنى مستوياتها، مع توقيف المديرة المالية لشركة «هواوي» مينغ وان تشو، في فانكوفر عام 2018، بناء على مذكرة توقيف أميركية.

وأثار توقيف مينغ غضب بكين التي أوقفت بدورها كنديين اثنين آخرين، هما مايكل سبافور ومايكل كوفريغ بتهم تجسس، وهو ما اعتبرته أوتاوا بمثابة إجراء انتقامي.

وفي يناير (كانون الثاني) 2019، أعادت محكمة في شمال شرقي الصين محاكمة شيلينبرغ الذي كان يبلغ حينها 36 عاماً.

وزار كارني الذي تولى منصبه العام الماضي، الصين، في يناير، في إطار جهوده لفتح أسواق التصدير أمام السلع الكندية، وتقليل اعتماد كندا التجاري على الولايات المتحدة، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت المتحدثة باسم الخارجية الكندية ثيدا إيث في بيان، أن الوزارة على علم بقرار محكمة الشعب العليا في الصين فيما يتعلق بقضية شيلينبرغ. وأضافت أن الوزارة «ستواصل تقديم الخدمات القنصلية لشيلينبرغ وعائلته»، مشيرة إلى أن «كندا سعت للحصول على عفو في هذه القضية، كما تفعل مع جميع الكنديين المحكوم عليهم بالإعدام».

وقضت محكمة صينية بإعدام شيلينبرغ، بعد أن اعتبرت أن عقوبته بالسجن لمدة 15 عاماً بتهمة تهريب المخدرات «متساهلة للغاية».

وخلال زيارته بكين، أعلن كارني عن تحسن في العلاقات الثنائية مع الصين، قائلاً إن البلدين أبرما «شراكة استراتيجية جديدة» واتفاقية تجارية مبدئية.

وقالت إيث: «نظراً لاعتبارات الخصوصية، لا يمكن تقديم أي معلومات إضافية». وأُطلق سراح كل من مينغ وسبافور وكوفريغ في عام 2021.