وزير الشؤون القانونية اليمني: حصانة الرئيس السابق لا تتماشى مع استمراره في العمل السياسي

د. محمد المخلافي قال لـ «الشرق الأوسط» إن هناك استراتيجية لإفشال العملية السياسية

محمد المخلافي
محمد المخلافي
TT

وزير الشؤون القانونية اليمني: حصانة الرئيس السابق لا تتماشى مع استمراره في العمل السياسي

محمد المخلافي
محمد المخلافي

قال وزير الشؤون القانونية اليمني الدكتور محمد المخلافي إن الحصانة الممنوحة للرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح، بموجب المبادرة الخليجية التي وضعت أسس حل الأزمة في اليمن، باتت غير مبررة، في ظل استمرار صالح في العمل السياسي.
وقال المخلافي في حوار أجرته معه «الشرق الأوسط»، إن «القانون لا يزال ساري المفعول.. لكن تعطيل العدالة الانتقالية واستمرار ممارسة العمل السياسي طرحا سؤالا حول جدوى هذه الحصانة». وأشار إلى أن هذه القضية طرحت في مؤتمر الحوار الوطني، وجرت المناقشة حولها، وقال إن ما جرى التوصل إليه يتمثل «في رفض مبدأ الجمع بين الحصانة وممارسة العمل السياسي». كما أشار إلى أن القبول بمبدأ العفو (عن صالح) لم يكن أمرا سهلا ولا يزال يلقى معارضة، خاصة من أهالي الضحايا، «وبالتالي فإن التوافق الوطني العام على إيجاد نقل للسلطة بشكل تام وتحقيق العدالة الانتقالية، سوف يجعل مبرر العفو قويا ويمكن الدفاع عنه، لكن لو استمر الرئيس السابق والنظام السابق في الوجود والتأثير على اتخاذ القرار وعلى الاستراتيجية والسياسات في البلد وتعطيل العدالة الانتقالية سيكون غير مقبول ولا يمكن الدفاع عنه».
وتحدث المخلافي عن الاضطرابات الأمنية في البلاد، وعزاها إلى وجود فراغ في السلطة، وقال إن «عملية نقل السلطة لم تجر أصلا بشكل كامل، وبالتالي فهناك استراتيجية إفشال تعتمدها قيادة النظام السابق، أي إفشال التحول في كل جوانبه وإفشال العملية السياسية برمتها وإفشال الحكومة والجانب الأمني والخدمات العامة والسبب أن السلطة لم تنقل بعد وإن النظام القديم ما زال مستمرا في مؤسسات الدولة والحكومة». وأضاف «نحن في الحزب الاشتراكي طرحنا ومازلنا نطرح ضرورة إيجاد فترة انتقالية ومؤسسات للتغيير الحالي».
ويعرج الحوار على سلسلة من القضايا الساخنة في الساحة اليمنية، سياسية وأمنية وغيرها وبالأخص فيما يتعلق بالحوار الوطني. وفيما يلي نص الحوار.
* الحصانة التي منحت إلى الرئيس السابق علي عبد الله صالح وأبرز أركان نظامه, هل ستظل مستمرة وإلى متى؟
- القانون الذي منحت بموجبه هذه الحصانة لا يزال ساري المفعول.. ولكن تعطيل العدالة الانتقالية واستمرار ممارسة العمل السياسي طرح سؤالا حول جدوى هذه الحصانة. وحول العفو الممنوح له. وكما تعلمون فإن هذا الموضوع طرح في مؤتمر الحوار الوطني وجرت المناقشة حوله. وما جرى التوصل إليه يتمثل في رفض مبدأ الجمع بين الحصانة وممارسة العمل السياسي، وبالتالي فإن الحصانة باتت مرهونة بهذه العملية.
* هل لمستم أي انتهاكات مباشرة أو غير مباشرة للحصانة من قبل الرئيس السابق أو أحد رموز حكمه؟
- في الأصل منحت الحصانة مقابل تسليم السلطة ونقلها من دون الدخول في مواجهات وحروب ومقابل ذلك، أيضا، طرحت العدالة الانتقالية، الجمع بين العفو من ناحية وبين العدل للضحايا من ناحية أخرى، أي أنه من يمنح من مارس السلطة السابقة العفو أو الحصانة. وبغض النظر عن وجود مؤشرات لانتهاكات جديدة لحقوق الإنسان من عدم ذلك، فإن المستقبل لن يكون آمنا، طالما استمر هؤلاء يمارسون السلطة. فالضحايا لا يحتملون العفو ولا يقبلون به عندما يرون أن من منحوه هذه الميزة لا يزال يمارس السلطة وانتهاكات أخرى لحقوق الإنسان.
* هل تعتقدون أن تقرير فريق العدالة الانتقالية في مؤتمر الحوار الوطني سوف يغني ويشفي الكثير من القضايا في الساحة اليمنية بهذا الخصوص؟
- لا شك أن التقرير سوف يكون حاسما لمرحلة إصدار قانون العدالة الانتقالية والمصالحة الوطنية. وإذا وقفنا أمام هذا التقرير سنجد أنه سار من طموح عال إلى متوسط ثم إلى مستوى قريب من مشروع العدالة الانتقالية الذي أحالته الحكومة، في وقت سابق، إلى الأخ رئيس الجمهورية. وإذا وقفنا أمام المسائل الرئيسية لهذا التقرير مقارنة مع مشروع القانون، فإننا سنجد أشياء خلافية. سنجد مثلا، أن التسمية حددت اسم مشروع القانون بقانون العدالة الانتقالية والمصالحة الوطنية. وتقرير فريق العدالة الانتقالية جاء حاسما لهذا الأمر إذا ما صدر بهذه الصيغة وتثبيت الصيغة المطروحة في مشروع القانون وهي العدالة الانتقالية والمصالحة الوطنية ولهذا الأمر أهمية رئيسة وأساسية لأن العدالة الانتقالية آلية لإنصاف الضحايا وآلية لجبر ضررهم ولتوفير شروط تمنع استمرار الانتهاكات في المستقبل. أما المصالحة الوطنية فهي في هذا المضمار، نتيجة لما ستحققه هذه الآلية.
الأمر الثاني فيما يتعلق بالإطار الزمني، فمؤتمر الحوار وضع خيارات وآليات متعددة ومختلفة، لكن هذه الخيارات والآليات آلت إلى نص عام وحسب فهمي له بأنه يتعلق بإخضاع كل الانتهاكات السابقة لحقوق الإنسان للعدالة الانتقالية إذا كان أثر تلك الانتهاكات ما زال مستمرا وقائما، وبالتالي العودة إلى المعايير وإن أشارت التقارير هنا أو هناك إلى الأحداث، لكن هذا هو الإطار العام وهذا يتفق مع أخر صيغة لمشروع قانون العدالة الانتقالية في مادته الرابعة.
* هناك من يطرح في الساحة اليمنية بوجود رغبة لمحاكمة الرئيس السابق علي عبد الله صالح.. فهل هذا ممكن قانونيا؟
- نحن نقول دائما إن القبول بالعفو (عن صالح) لم يكن أمرا سهلا وما زال يلقى معارضة وعدم قبول، وبالتالي التوافق الوطني العام على إيجاد نقل للسلطة بشكل تام وتحقيق العدالة الانتقالية، سوف يجعل مبرر العفو قويا ويمكن الدفاع عنه، لكن لو استمر الرئيس السابق والنظام السابق في الوجود سياسيا التأثير على اتخاذ القرار وعلى الاستراتيجية والسياسات في البلد وتعطيل العدالة الانتقالية، فإن مبرر العفو أو الحصانة سيكون غير مقبول ولا يمكن الدفاع عنه. والحقيقة نحن أكثر من يتعرض للهجوم من قبل الرئيس السابق وأيضا من قبل قيادة النظام السابق لاتهامنا بأننا نسعى إلى محاكمة الرئيس السابق ومن كان معه. والحقيقة أننا سعينا إلى تحقيق السلام عبر التوفيق بين الأمرين، العفو والعدل، إذ لا يمكن أن يتحقق العفو إذا لم يتحقق العدل، وأنا أرجو أن تنتهي هذه المعيقات وأن يتمكن اليمنيون من نقل السلطة حتى لا يشعر الضحايا بأن العفو كان من دون مقابل ومن دون ثمن وأن يجري قريبا إصدار قانون العدالة الانتقالية بعد أن تجري إعادة النظر في المشروع وفقا لمخرجات مؤتمر الحوار الوطني. وأريد أن أشير إلى مشروع القانون والموضوع المختلف الذي تقدمنا به، فيما يتعلق بالجانب الموضوعي ففي الحقيقة هناك تفاصيل أكثر مما وردت في مشروع القانون ويمكن الاستفادة منها في مشروع القانون عند إعادة النظر فيه وهناك مسائل جديدة لم يتطرق إليها مشروع القانون والمتمثلة في الاعتذار العلني من قبل المشتبه بهم بارتكاب انتهاكات حقوق الإنسان.
بالإضافة إلى ورود نص يقضي بإخضاع من ارتكبوا الانتهاكات للعقوبات بإخضاعهم للعقوبة والقانون لا يستمر سريانه للمستقبل ولا يمنع معاقبة المتورطين.
* الوضع الأمني في البلاد غير مستقر وهناك حوادث متواصلة.. كيف تنظرون إلى ما يجري من اغتيالات وغيرها؟
- سأتحدث برأيي الشخصي في هذا الموضوع والخلاصة أن عملية نقل السلطة لم تجر أصلا بشكل كامل، وبالتالي فهناك استراتيجية تعتمدها قيادة النظام السابق، هي استراتيجية الفشل، أي إفشال التحول في كل جوانبه وإفشال العملية السياسية برمتها وإفشال الحكومة والجانب الأمني والخدمات العامة والسبب أن السلطة لم تنقل بعد وأن النظام القديم ما زال مستمرا في مؤسسات الدولة والحكومة ونحن في الحزب الاشتراكي طرحنا ومازلنا نطرح ضرورة إيجاد فترة انتقالية ومؤسسات للتغيير الحالي.
* بصفتك وزيرا في حكومة الوفاق الوطني هل ترى أنها قادرة على إنجاز المهام الموكلة إليها؟
- المهام الملقاة على عاتق حكومة الوفاق ليست مهام حكومية محدودة ولكنها ترتبط بالأطراف السياسية أيضا في الساحة اليمنية وهذه المهام لا ترتبط بالحكومة أو رئيس الدولة فقط وكذلك ترتبط بمؤتمر الحوار الوطني ومن هذه المهام الانتهاء من المؤتمر ووضع مشروع الدستور وإخضاعه للاستفتاء ومن ثم إنجاز بقية المهام ومنها العدالة الانتقالية، وهي شرط مهم ورئيس للانتقال السلمي للسلطة في اليمن، ولا يمكن أن تنتقل اليمن إلى وضع جديد في ظل استمرار وجود ضحايا، والأمر الآخر وهو موضوع الجانب الأمني وأن الهيكلة (في الجيش والأمن) وما جرى هو توحيد فوقي لقيادات القوات المسلحة والأمن، الأمر الأهم أننا أمام شكل جديد للدولة وتوفير شروط الانتخابات وفقا لشروط الدولة الاتحادية الجديدة، وهذا قد يتطلب أكثر من سنتين وليس أشهرا ولم يجر الاتفاق في الحوار الوطني على إيجاد مؤسسات جديدة حتى اللحظة.
* هناك من يرى أن تعيينات الرئيس هادي خلال هذين العامين أقصت الأطراف المختلفة معه في الجنوب.. هل هذا صحيح؟
- هناك قضيتان مختلفتان، الأولى تجديد الإدارة والمسؤولية ووضع تدوير وظيفة ينهي حالة الشعور بامتلاك الوظيفة والمسؤولية والذي وجد بعد حرب صيف عام 1994، والجانب الآخر المتمثل في الإقصاء الذي جرى بعد تلك الحرب لعشرات الآلاف من المدنيين والعسكريين من الجنوب وجزء آخر من الشمال.



«الرئاسي» اليمني: الإعدام للمتخابرين مع الحوثي

حوثويون خلال حشد في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)
حوثويون خلال حشد في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)
TT

«الرئاسي» اليمني: الإعدام للمتخابرين مع الحوثي

حوثويون خلال حشد في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)
حوثويون خلال حشد في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)

صعّد مجلس القيادة الرئاسي اليمني لهجته تجاه المتهمين بالتخابر مع الجماعة الحوثية، متوعداً بملاحقة كل من يثبت تورطه في تمويل أنشطتها أو تقديم معلومات وإمكانات تساعدها في استهداف الدولة والقوات المسلحة، ومؤكداً أن العقوبات المقررة قانوناً لبعض الجرائم الماسة بأمن البلاد تصل إلى الإعدام.

ووجّه المجلس، في بيان صدر الثلاثاء، الأجهزة الأمنية والعسكرية والنيابات المختصة إلى التحرك العاجل حيال الوقائع التي تتوافر بشأنها أدلة جدية، وجمع الأدلة وحفظها، واستكمال التحقيقات وإحالة من تثبت بحقهم أدلة كافية إلى القضاء، في خطوة قال إنها تستهدف حماية الجبهة الداخلية ومؤسسات الدولة والقدرات الدفاعية والأمنية.

وشدد المجلس على أن التخابر مع الحوثيين أو معاونتهم أو تمويل أنشطتهم أو تسهيل عملياتهم، بما في ذلك تزويدهم بالمعلومات والإمكانات التي تعينهم على الاعتداء على الدولة أو المواطنين أو القوات المسلحة والأمن، أفعال تستوجب المساءلة القانونية، وفقاً لطبيعة كل واقعة والأوصاف الجنائية المنطبقة عليها.

أطفال يستخدمهم الحوثيون ضمن التعبئة القتالية والمذهبية (أ.ف.ب)

وأكد أن الدولة ستتعامل بحزم مع كل من يثبت تورطه في أعمال تستهدف أمن البلاد وسيادتها أو تضعف قدراتها الدفاعية، مشيراً إلى أن القوانين الوطنية تتضمن عقوبات صارمة تصل إلى الاعدام لبعض جرائم التخابر وإعانة العدو وإفشاء أسرار الدفاع الوطني وغيرها من الجرائم الماسة بأمن الدولة واستقلالها.

لا حصانة للمناصب

وفي رسالة تستهدف، وفقاً لمضمون البيان، منع استغلال المواقع الرسمية والعسكرية والأمنية لخدمة الجماعة الحوثية، حذّر المجلس من أن الصفة الوظيفية أو العسكرية أو الأمنية، وكذلك النفوذ والإمكانات، لا توفر حصانة من المساءلة القانونية.

ودعا المواطنين ومنتسبي أجهزة الدولة ومؤسساتها إلى الإبلاغ عبر القنوات الرسمية عن الوقائع والمعلومات المتعلقة بجرائم التخابر والتمويل وتقديم الدعم للجماعة، موجهاً الجهات المعنية إلى تسهيل تلقي البلاغات واتخاذ التدابير اللازمة لحماية المبلغين والشهود والحفاظ على سرية معلوماتهم.

دخان يتصاعد من موقع حوثي في صنعاء إثر ضربة جوية (أ.ف.ب)

كما دعا الأجهزة الأمنية ومأموري الضبط القضائي إلى اتخاذ الإجراءات القانونية إزاء الوقائع التي تستند إلى دلائل جدية، على أن تتم الإجراءات تحت إشراف النيابة المختصة، فيما طالب النيابتين العامة والعسكرية بمباشرة التحقيقات واستكمالها دون إبطاء غير مبرر، وإحالة المتهمين الذين تتوافر بحقهم أدلة كافية إلى القضاء المختص.

حماية الجبهة الداخلية

ربط المجلس الرئاسي اليمني هذه الإجراءات بمسؤوليته الدستورية في حماية الجمهورية وصون سيادتها واستقلالها، في ظل المواجهة المستمرة مع الجماعة الحوثية التي وصفها بالإرهابية والمدعومة من إيران، مشدداً على أهمية إحباط محاولات اختراق مؤسسات الدولة والإضرار بقدراتها الدفاعية والأمنية.

ويأتي البيان في سياق تشديد السلطات اليمنية على حماية مؤسسات الدولة والمعلومات العسكرية والأمنية، ومواجهة أي أنشطة من شأنها مساعدة الحوثيين على تنفيذ عمليات تستهدف القوات الحكومية أو المواطنين.

ودعا المجلس إلى رفع مستوى اليقظة والتنسيق بين القوات المسلحة والأجهزة الأمنية، وتعزيز حماية المنشآت والمواقع الحيوية والمعلومات وأسرار الدفاع الوطني، والتصدي لمحاولات الاختراق، مع توفير الإمكانات اللازمة لتمكين الجهات المختصة من أداء واجباتها وفق القانون.

وجدد المجلس ثقته بالقوات المسلحة والأجهزة الأمنية، مشيداً بجهودها في حماية المواطنين وترسيخ الأمن والاستقرار في المحافظات المحررة، ومؤكداً استمرار ملاحقة مرتكبي الجرائم وإنفاذ الأحكام القضائية الصادرة بحقهم.

وختم «الرئاسي» اليمني بالتأكيد على أن حماية الجمهورية وسيادة البلاد وأمن المواطنين مسؤولية وطنية، وأن تضحيات القوات الحكومية ستظل دافعاً لمواصلة معركة استعادة مؤسسات الدولة وتحقيق الأمن والاستقرار والسلام.


مقاومة شرسة في جبهات تعز تكسر زحف الحوثيين

القوات الحكومية اليمنية تتصدى لهجمات حوثية مكثفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)
القوات الحكومية اليمنية تتصدى لهجمات حوثية مكثفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)
TT

مقاومة شرسة في جبهات تعز تكسر زحف الحوثيين

القوات الحكومية اليمنية تتصدى لهجمات حوثية مكثفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)
القوات الحكومية اليمنية تتصدى لهجمات حوثية مكثفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)

على وقع هجمات حوثية مكثفة، اتسعت المواجهات في محافظة تعز، مع دخول عملية «فجر اليمن» يومها التاسع، الثلاثاء، حيث تواصل القوات الحكومية والمقاومة الشعبية التصدي لمحاولات التقدم في محيط المدينة من كل الاتجاهات، بالتزامن مع ضربات جوية استهدفت مواقع الجماعة وتعزيزاتها.

وفي حين امتدت الضربات البرية والجوية إلى مأرب والجوف لاستهداف القدرات الحوثية، فإن قوات «ألوية العمالقة» الجنوبية دفعت بتعزيزات إلى جبهة المضاربة في محافظة لحج، لمواجهة تحركات حوثية تستهدف مناطق قبائل الصبيحة، وسط مخاوف من محاولة الالتفاف عبر هذه الجبهة باتجاه الساحل الغربي وفك الحصار عن جيوب الجماعة في محيط باب المندب.

وأعلنت القوات المسلحة اليمنية تنفيذ 1879 عملية استهداف عسكرية ضمن عملية «فجر اليمن»، خلال الساعات الماضية قالت إنها أسفرت، وفق تقديرات أولية، عن تحييد نحو 950 من عناصر الجماعة، وتدمير أو إعطاب 380 آلية وعربة ووسيلة عسكرية.

القوات الحكومية اليمنية تضرب مواقع الحوثيين في جبهات الجوف ومأرب (إعلام عسكري)

وقال المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن العمليات نُفذت باستخدام الطيران الحربي والمسيّر والمدفعية والراجمات ووحدات القناصة، وإنها استهدفت التحصينات والمواقع الدفاعية ومراكز القيادة والسيطرة ومرابض المدفعية والراجمات ونقاط المراقبة والاستطلاع، إضافة إلى مناطق الحشد ومخازن الأسلحة والذخائر ووسائط النقل والإمداد.

وأضاف النزيلي أن الضربات الجوية في تعز استهدفت التعزيزات والأرتال التي دفعت بها الجماعة إلى الجبهات، وقال إنها شتّتت تجمعاتها وعطّلت محاولاتها إسناد مواقعها وإعادة تنظيم قواتها.

هجمات على محاور تعز

ميدانياً، تركزت المواجهات في جبهة الضباب غرب مدينة تعز، وجبهتي الأقروض والشقب جنوب المحافظة، حيث أعلنت القوات الحكومية التصدي لهجمات شنتها الجماعة في الضباب والأقروض، وإجبار المهاجمين على التراجع، وسط خسائر بشرية واحتراق آليات عسكرية، وفق بيانات عسكرية.

وشن الطيران الحربي غارات على مواقع وتجمعات حوثية في مناطق متفرقة من المحافظة. وأفادت بيانات عسكرية بتنفيذ غارات في الضباب والمسراخ، في حين تحدثت قيادة محور تعز عن استهداف مواقع في مناطق: ميلات، وتبة الخلوة، والتبة السوداء، وتبة الكربة، غرب المدينة. وقالت القوات العسكرية الحكومية إن الضربات ألحقت أضراراً بآليات وأسلحة، بينها دبابة ومدافع، إضافة إلى سقوط قتلى وجرحى في صفوف الجماعة.

الجيش اليمني والمقاومة الشعبية في مواجهة الهجمات الحوثية بمحاور مدينة تعز (إعلام عسكري)

وتواصلت الاشتباكات في الضباب، بالتزامن مع تنفيذ القوات الحكومية كمائن استهدفت عناصر حوثية وآليات ومعدات عسكرية في مناطق المواجهات. وتعكس الهجمات المتزامنة على المحاور الغربية والجنوبية استمرار الضغط على القوات الحكومية في محيط المدينة، في وقت تسعى فيه الأخيرة، بمساندة المقاومة الشعبية والغطاء الجوي، إلى إحباط محاولات الاختراق ومنع الجماعة من تثبيت مواقع جديدة.

تعزيزات إلى الصبيحة

في تطور ميداني متصل بجبهات الساحل الغربي، عززت قوات «ألوية العمالقة» الجنوبية انتشارها في مديرية المضاربة بمحافظة لحج، المحاذية لمديرية الوازعية غرب تعز، استعداداً للتصدي لأي تحرك حوثي نحو مناطق الصبيحة.

وجاءت التعزيزات بالتزامن مع غارات جوية استهدفت مواقع وتجمعات وآليات حوثية في الوازعية والمضاربة، وسط اشتباكات قالت مصادر عسكرية إنها تصاعدت منذ مساء الاثنين، عقب هجوم شنته الجماعة على مواقع القوات الحكومية في جبهة المضاربة.

وتبرز أهمية هذه الجبهة في اتصالها بالمناطق الواقعة بين لحج والساحل الغربي، في ظل تحركات حوثية يُنظر إليها بوصفها محاولة لفتح مسار بديل باتجاه الساحل، بما قد يساعد الجماعة على تخفيف الضغط عن عناصرها المحاصرة في محيط باب المندب.

وفي هذا السياق، تسعى التعزيزات الحكومية إلى منع أي تقدم عبر مناطق الصبيحة وتأمين المحاور المتصلة بجبهات الساحل.

وأشادت قوات «العمالقة» بمشاركة أبناء قبائل الصبيحة في الدفاع عن مناطقهم، مؤكدة أهمية التنسيق في مواجهة الهجمات الحوثية، كما ثمّنت الإسناد الجوي للتحالف الداعم للشرعية الذي استهدف مواقع للجماعة في جبهة المضاربة.

مأرب والجوف

في مأرب، استهدفت القوات الحكومية مواقع وتجمعات حوثية بالمدفعية والطيران المسيّر، بالتزامن مع غارات جوية طالت تعزيزات وتحصينات في جبهات مختلفة. وذكرت بيانات عسكرية أن قوات «المنطقة العسكرية الثالثة» نفذت عملية استهدفت مواقع للجماعة في الجبهات الجنوبية، وأسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، بينما استمرت الاشتباكات في نطاق عمليات «المنطقة العسكرية السابعة» شمال المحافظة.

ضربات برية وجوية تكبد الحوثيين خسائر بشرية ومادية في جبهات مأرب (إعلام عسكري)

وأفادت القوات بتنفيذ غارات جوية في الجبهات الجنوبية والجبهات الشمالية الغربية من مأرب، استهدفت تعزيزات وتحصينات حوثية. كما استهدف الطيران الحربي مواقع وتجمعات للجماعة شرق مديرية الحزم بمحافظة الجوف، في امتداد للضربات التي تطول مواقعها على أكثر من محور.

وبالتوازي مع العمليات القتالية، قالت القوات المسلحة إن وحدات الهندسة العسكرية تواصل تطهير المواقع والمناطق المستعادة من الألغام والعبوات الناسفة؛ بهدف تأمينها أمام القوات وتهيئة الظروف لعودة المواطنين.


رغم الحرب... تدفُّق مستمر للمهاجرين الأفارقة إلى اليمن

انقلاب قارب كان يقل نحو 305 أشخاص خلال إبحاره من جيبوتي إلى اليمن (رويترز)
انقلاب قارب كان يقل نحو 305 أشخاص خلال إبحاره من جيبوتي إلى اليمن (رويترز)
TT

رغم الحرب... تدفُّق مستمر للمهاجرين الأفارقة إلى اليمن

انقلاب قارب كان يقل نحو 305 أشخاص خلال إبحاره من جيبوتي إلى اليمن (رويترز)
انقلاب قارب كان يقل نحو 305 أشخاص خلال إبحاره من جيبوتي إلى اليمن (رويترز)

​لم توقِف المعارك المتصاعدة التي أشعلها الحوثيون في اليمن تدفق المهاجرين من دول القرن الأفريقي؛ إذ استقبلت البلاد نحو 12 ألف مهاجر خلال سبتمبر (أيلول) الماضي، بزيادة 4 في المائة مقارنة بالشهر السابق، وفق بيانات حديثة للمنظمة الدولية للهجرة، في وقت تزداد فيه المخاطر التي تواجه الوافدين عبر البحر، وسط استمرار الصراع وتنامي أنشطة التهريب والاتجار بالبشر.

وجاءت هذه البيانات غداة تقارير عن وفاة أكثر من مائة مهاجر غرقاً أثناء رحلتهم البحرية من جيبوتي إلى اليمن، لتسلِّط الضوء مجدداً على استمرار تدفقات الهجرة عبر أحد أخطر المسارات البحرية في المنطقة، رغم المواجهات المسلحة التي تشهدها أجزاء من البلاد.

ووفق التقرير الشهري للمنظمة الدولية للهجرة بشأن مراقبة تدفقات المهاجرين، وصل إلى اليمن 11 ألفاً و841 مهاجراً أفريقياً خلال سبتمبر، مقابل 11 ألفاً و397 مهاجراً في أغسطس (آب) الماضي، ما يمثل زيادة بنحو 4 في المائة.

وأظهرت بيانات مصفوفة تتبُّع النزوح التابعة للمنظمة الدولية، أن جيبوتي كانت نقطة الانطلاق الرئيسية للمهاجرين الوافدين إلى اليمن؛ إذ قدم منها 71.6 في المائة من إجمالي الواصلين، مقابل 25.2 في المائة قدموا من الصومال، و3.2 في المائة من سلطنة عُمان.

رغم مخاطر الرحلة والحرب في اليمن يواصل المهاجرون الأفارقة تدفقهم إلى اليمن (رويترز)

وحسب التقرير، استقبلت سواحل محافظة أبين، الواقعة شرق عدن، النسبة الأكبر من المهاجرين القادمين من جيبوتي، بواقع 73.2 في المائة من إجمالي التدفقات المسجلة عبر هذا المسار، بينما استقبلت سواحل محافظة تعز 26.8 في المائة، رغم المواجهات العنيفة التي تشهدها مناطق في المحافظة بين القوات الحكومية والحوثيين.

وتشير هذه الأرقام إلى استمرار استخدام السواحل اليمنية نقاط عبور للمهاجرين القادمين من القرن الأفريقي، في ظل استمرار تدفق الوافدين عبر طرق بحرية تتسم بالمخاطر، بينما تظل المناطق الساحلية عرضة لنشاط شبكات التهريب والاتجار بالبشر.

وبينما اتجه المهاجرون القادمون عبر الموانئ الصومالية إلى سواحل محافظة شبوة، أفادت البيانات بأن السلطات العُمانية رحّلت 379 مهاجراً وأعادتهم إلى مديرية شحن الحدودية بمحافظة المهرة، شرقي اليمن.

غالبية إثيوبية

وعلى صعيد التركيبة السكانية للوافدين، أظهرت البيانات الأممية أن الإثيوبيين شكَّلوا 94 في المائة من إجمالي المهاجرين الجدد، مقابل 6 في المائة من الصوماليين. ومثَّل الرجال 70 في المائة من الواصلين، بينما بلغت نسبة النساء 15 في المائة، والأطفال من الجنسين 15 في المائة.

لقي أكثر من 100 مهاجر أفريقي مصرعهم في البحر غرقاً بعد انقلاب قاربهم المتجه إلى اليمن (رويترز)

ووفقاً للمنظمة الدولية للهجرة، ارتفع عدد المهاجرين الأفارقة الذين وصلوا إلى اليمن منذ بداية العام الجاري إلى 134 ألفاً و99 مهاجراً، غالبيتهم من الإثيوبيين الذين يستخدمون البلاد ممراً للوصول إلى دول الخليج المجاورة.

ويواجه هؤلاء خلال رحلاتهم مخاطر متعددة، تشمل حوادث الغرق والاستغلال والانتهاكات المرتبطة بشبكات التهريب والاتجار بالبشر، فضلاً عن المخاطر الناجمة عن استمرار القتال في اليمن، الذي يشكل محطة عبور رئيسية على طريق الهجرة من القرن الأفريقي إلى شبه الجزيرة العربية.