الحوثيون يتخندقون حول صنعاء.. والجيش يستعد للمعركة

الرئيس هادي يطلق مبادرة {الفرصة الأخيرة}.. والحكومة تطلب وساطة السلطان قابوس

حوثيون يحتشدون في حمدان على مشارف صنعاء مطالبين بإسقاط الحكومة أمس (إ.ب.أ)
حوثيون يحتشدون في حمدان على مشارف صنعاء مطالبين بإسقاط الحكومة أمس (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يتخندقون حول صنعاء.. والجيش يستعد للمعركة

حوثيون يحتشدون في حمدان على مشارف صنعاء مطالبين بإسقاط الحكومة أمس (إ.ب.أ)
حوثيون يحتشدون في حمدان على مشارف صنعاء مطالبين بإسقاط الحكومة أمس (إ.ب.أ)

باتت العاصمة اليمنية صنعاء على شفا هاوية جديدة من المواجهات غير معروفة العواقب، حيث يحتشد الآلاف من أنصار المتمردين الحوثيين الشيعة بينهم مسلحون عند مداخل العاصمة للمطالبة بإسقاط الحكومة، في حين أطلق الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي دعوة لزعيم التمرد عبد الملك الحوثي للتهدئة والمشاركة في حكومة وحدة وطنية، كبادرة حسن نية، بينما بعث بوفد إلى سلطنة عمان للقاء السلطان قابوس بن سعيد، من أجل التوسط لدى الحوثيين الذين يحاولون الإطباق على صنعاء والبلاد.
وكان زعيم الحوثيين عبد الملك الحوثي أطلق مساء الأحد الماضي تحركات احتجاجية تصاعدية لإسقاط الحكومة أو التراجع عن رفع أسعار المحروقات، ومنح السلطات مهلة حتى الجمعة، متوعدا بخطوات «مزعجة»، مما أطلق المخاوف من اندلاع العنف في صنعاء.
وانتشر عشرات المسلحين على التباب والمناطق المطلة على الطرق التي تربط العاصمة صنعاء بمختلف المحافظات، وتقع هذه المناطق على بعد أقل من كيلومترين من العاصمة صنعاء، وهو ما يضعها تحت مرمى نيران أسلحة الحوثيين إذا ما اندلعت معارك مع الجيش.
وتشهد العاصمة صنعاء في الوقت الحالي استنفارا أمنيا كبيرا، حيث حلقت طائرات الهيلكوبتر في علو منخفض بالعاصمة، وأعلن الجيش استعداده للدفاع عن سيادة البلاد، كما بدت معالم الخوف على المواطنين في العاصمة من نشوب حرب جديدة بين الحوثيين والجيش.. قد تكون السابعة في عمر النزاع بينهما. وحذرت الدول الكبرى الحوثيين من أي أعمال عنف ملوحة باللجوء إلى مجلس الأمن لاتخاذ تدابير ضد الجماعة المتمردة.
وكشفت مصادر سياسية يمنية مطلعة لـ«الشرق الأوسط» عن أن الرئيس هادي اجتمع مع قيادات الدولة وأعضاء مجلسي النواب والشورى والأحزاب وأعضاء الحوار الوطني ومنظمات المجتمع المدني والعلماء وقادة الجيش، وبعث بوفد خاص إلى السلطان قابوس بن سعيد من أجل التوسط لدى الحوثيين الذين يحاولون السيطرة على صنعاء، كما بعث بوفد آخر إلى زعيم الحوثيين، عبد الملك الحوثي في صعدة يضم الدكتور أحمد بن دغر، نائب رئيس الوزراء وزير الاتصالات وتقنية المعلومات ويحيى أبو إصبع، عضو المكتب السياسي للحزب الاشتراكي اليمني وعدد آخر من الوسطاء، لعرض مبادرة وصفت بأنها «مبادرة الفرصة الأخيرة»، تتضمن إمكانية تشكيل حكومة وطنية جديدة، يشارك فيها الحوثي، في حال مغادرة مجموعاته المسلحة العاصمة صنعاء. وأوضح المصدر أن تلك اللجنة ستتجه اليوم للتفاوض مع الحوثي، مضيفا أن هادي دعا جميع القوى السياسية إلى الاصطفاف الوطني، وأن يكون للجيش الجاهزية الكاملة.
وقال الدكتور فارس السقاف، مستشار الرئيس اليمني لـ«الشرق الأوسط»، إن الدولة اليمنية أخذت تهديدات الحوثيين بجد، واعتبرت ما يقومون به «تهديدا للعاصمة السياسية لليمن الموحد». وأضاف أن «اللجنة الأمنية العليا أصدرت بيانا بينت فيه أن هناك مؤشرات بخروج تجمعات الحوثيين عن السلمية». وقال السقاف، إن «الحشود القبلية من القبائل السبع المحيطة بالعاصمة صنعاء هي في انتظار القرار الحاسم يوم الجمعة المقبل». ويؤكد المستشار السقاف، أن «النتائج لن تكون مضمونة لهذه المظاهرات الحوثية وقد تخرج عن طورها، ولذلك نحن ندعو إلى الجلوس إلى طاولة الحوار.. والرئيس أعلن أنه يمد يده للجميع من أجل أن ننفذ مخرجات الحوار الوطني الشامل». ويؤكد مستشار الرئيس اليمني أنه إذا «حدثت أي مواجهات لن يكون البلد على سكة السلامة وستفشل التسوية السياسية، وهو الوضع الذي لن يقبل به أحد».وأكد السقاف، أن اجتماع الرئيس مع قيادات الدولة خلص إلى ما يشبه «مبادرة اللحظة الأخيرة»، إزاء الحوثيين، إذ تم تشكيل وفد سيزور الحوثي في معقله بصعدة (شمال) الخميس وينقل له رسالة. وفي كلمة أمام الاجتماع نقلتها وكالة الأنباء اليمنية الرسمية، دعا هادي الحوثيين إلى «مراجعة حساباتهم والنظر إلى الأمور بمنتهى الواقعية والمسؤولية، وأن يدركوا العواقب الوخيمة للخروج عن الإجماع الوطني». وإذ أكد أن الدولة «تحتفظ بحق استخدام كل الوسائل المشروعة للدفاع عن مكتسبات الشعب ومخرجات الحوار الوطني وحفظ الأمن والسلم الاجتماعي»، إلا أنه قال: «إننا نمد أيدينا للجميع ونفتح باب الحوار السياسي دوما وأبدا، إيمانا منّا بأن لغة الحوار هي أفضل الخيارات وأسلمها».
وبحسب السقاف، فإن مفاد الرسالة التي سينقلها الوفد إلى صعدة هي دعوة الحوثيين «للحوار والتعقل والمشاركة في حكومة وحدة وطنية بموجب قرارات الحوار الوطني»، إلا أنها «تؤكد استحالة التراجع عن الجرعة السعرية (رفع أسعار المحروقات) لأن الدولة ستنهار في هذه الحالة». كما ذكر السقاف، أن الرئيس والمشاركين في الاجتماع أكدوا «استحالة القيام بأي خطوة قبل يوم الجمعة، فأي خطوة لتعديل الحكومة مثلا تتطلب وقتا أكثر». واعتبر السقاف، أن الحوثي «يستثمر معاناة الناس»، وأن «الكرة الآن في معلبه (الحوثي) والتصعيد أو عدمه مرتبط بكيف سيكون رده على مبادرة الرئيس». وخلص إلى القول إن ما وصل إليه الاجتماع «إنذار وإبراء ذمة».
من جهته، قال ضيف الله الشامي، المسؤول الإعلامي للمكتب السياسي لـ«أنصار الله»، إنه حتى الوقت الحالي لم تصلهم أخبار بشأن لجنة التفاوض، مؤكدا أن الحوثيين لن يتراجعوا عن مطالب الشعب اليمني والمتمثلة بإسقاط الحكومة والجرعة السعرية المتمثلة برفع أسعار المشتقات النفطية. وأكد الشامي استمرار المواطنين في التظاهر بجميع المحافظات اليمنية، حيث سيتوجهون بعدها إلى العاصمة صنعاء للانضمام للاعتصامات، وقال: «نحن أمهلنا الدولة حتى الجمعة لتنفيذ مطالب الشعب وإلا سيتخذ المواطنون خيارات أخرى، وهو من يقرر ماذا ستكون». وأضاف أن مسيراتهم سلمية، وقال إنه في حال اعتدت قوات الجيش عليهم فلن يقفوا مكتوفي الأيدي، وجدد مطالبته للدولة بتنفيذ مطالب الشعب حتى لا يدخل اليمن في أتون الصراعات، ولتجنب الفشل السياسي.
وأوضح أن على الدولة تنفيذ مخرجات الحوار الوطني بجميع نقاطها حسب ما اتفق عليه جميع الأطراف، مشيرا إلى أنها في الوقت الحالي تختار البنود التي تريدها والتي تناسب مصالحها الخاصة.. «ويتهمون بعد ذلك الحوثيين بعرقلة التسوية السياسية». وفي منطقة الصباحة عند المدخل الغربي للعاصمة، أقام المحتجون عشرات الخيام. وقال أبو علي الأسدي، المتحدث باسم المخيم: «معتصمون سلميا حتى إلغاء الجرعة (زيادة الأسعار) وإسقاط الحكومة والبديل تشكيل حكومة كفاءات. نحن ملتزمون بالتحرك السلمي، لكن إذا تعرض المعتصمون لاعتداء ستقطع يد المعتدي». وأضاف: «ننتظر من الرئيس هادي أن يغلّب العقل، فإسقاط الحكومة مطلب شعبي».
وسيطر الحوثيون، الشهر الماضي، على محافظة عمران المجاورة للعاصمة صنعاء من حيث الشمال بالقوة المسلحة، وما زالوا يفرضون إرادتهم هناك بعد سيطرتهم الكاملة على محافظة صعدة ومحافظات أخرى في الشمال الغربي، وفي الوقت الحالي يتمركزون على أطراف العاصمة صنعاء من وضواحيها بقواتهم ويدّعون أن بعض القوى السياسية تجرهم إلى معارك سياسية مع الدولة، ويخوض الحوثيون معارك مع الحكومة اليمنية منذ عام 2004، عندما اندلع تمردهم في محافظة صعدة.
وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر مطلعة، أن مجموعات مسلحة وغفيرة تتبع الحوثي دخلت، أمس، إلى العاصمة صنعاء عبر محافظة عمران ومناطق مجاورة، في الوقت الذي توجد فيه مجموعات كبيرة من الحوثيين في صنعاء في تجمعات خاصة. وتتحدث المصادر عن سعي الحوثيين إلى السيطرة على العاصمة صنعاء. وكانت الدول العشر الراعية للمبادرة الخليجية قد حذرت عبد الملك الحوثي من خطورة تحركاته غير السلمية، والتي تحاول فرض أجندات سياسية في اليمن بالقوة المسلحة وترفض تنفيذ مخرجات الحوار الوطني الشامل، وتتهم السلطات اليمنية، منذ سنوات، الحوثيين بتلقي الدعم من جمهورية إيران الإسلامية، في الوقت الذي ينشط فيه الحوثيون عسكريا وسياسيا في الكثير من المناطق اليمنية ويوجدون، في الوقت الحالي، في مناطق همدان وبني مطر ومحافظة عمران، بشمال صنعاء، وأصبحوا يشكّلون خطرا كبيرا على العاصمة التي بدأوا في الوجود بداخلها بصورة كبيرة.



حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
TT

حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)

في مراسم بروتوكولية رسمية احتضنها مقر السفارة اليمنية في العاصمة السعودية الرياض، أدت الحكومة اليمنية الجديدة، برئاسة الدكتور شائع محسن الزنداني، الاثنين، اليمين الدستورية أمام رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، إيذاناً ببدء مهامها المثقلة بالتحديات المتشابكة أمنياً واقتصادياً وخدمياً.

وجاءت مراسم أداء اليمين تتويجاً لمسار مشاورات سياسية معقدة استغرقت نحو 3 أسابيع، عقب تكليف العليمي الزندانيَّ تشكيل الحكومة، وسط تجاذبات بين القوى السياسية والمكونات المنضوية في إطار مجلس القيادة الرئاسي.

واعتمد التشكيل الحكومي الجديد على معادلة «التوازنات الدقيقة»، التي فرضتها تعقيدات الواقع اليمني، حيث ضمت الحكومة 35 وزيراً، توزعوا وفق حسابات المحاصصة المناطقية والتمثيل السياسي. وسجلت المحافظات الجنوبية حضوراً لافتاً بـ20 حقيبة وزارية، مقابل 15 حقيبة للمحافظات الشمالية، في توزيع يعكس التحولات السياسية والواقع الميداني القائم.

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يؤدي اليمين الدستورية (سبأ)

وبرزت محافظة حضرموت بوصفها ثقلاً اقتصادياً وجغرافياً مؤثراً في التشكيل، بحصولها على 6 حقائب وزارية؛ مما يعكس الرهان على دورها المحوري في دعم الاستقرار الاقتصادي والمالي خلال المرحلة المقبلة.

وعلى الصعيد السياسي، حافظت الحكومة على إشراك مختلف القوى الممثلة في مجلس القيادة الرئاسي، بمن فيهم محسوبون على المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، في مسعى لتعزيز وحدة القرار وتخفيف حدة الاستقطاب داخل معسكر الشرعية.

وفي حين ضم التشكيل 8 وزراء دولة، فإنه سجل حضوراً نسوياً بتكليف 3 نساء حقائب؛ هي: الشؤون القانونية، والتخطيط والتعاون الدولي، وشؤون المرأة، في خطوة لاقت ترحيباً محلياً ودولياً، بوصفها مؤشراً على التزام الحكومة تعزيز الحكم الشامل.

تحديات الداخل

وضمن مشهد التعقيدات والتوازنات التي واجهت التشكيل الحكومي، احتفظ رئيس الوزراء شائع الزنداني بحقيبة الخارجية وشؤون المغتربين، في محاولة لضمان استمرارية التحرك الدبلوماسي اليمني والحفاظ على زخم التواصل مع المجتمع الدولي والشركاء الإقليميين.

وفي حين غاب عن مراسم أداء اليمين وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وهو محسوب على «التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري»؛ لأسباب غير معلنة، يرى مراقبون أن التحدي الأول أمام الحكومة يتمثل في ضرورة مباشرة مهامها من الداخل، في ظل مطالب شعبية متصاعدة بعودة مؤسسات الدولة إلى عدن وتفعيل حضورها على الأرض.

الحكومة اليمنية الجديدة ضمت 3 حقائب للنساء بعد سنوات من التهميش (سبأ)

وتواجه حكومة الزنداني تركة ثقيلة من الأزمات المتراكمة، يتصدرها الملف الاقتصادي، في ظل تدهور سعر الصرف، وتوقف تصدير النفط، وتراجع الإيرادات العامة، إضافة إلى أزمات الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء والمياه، التي باتت تمس الحياة اليومية للمواطنين.

ولا يقل الملف الأمني أهمية؛ إذ تتطلع الأوساط السياسية إلى توحيد الأجهزة العسكرية والأمنية تحت مظلتَيْ وزارتَيْ الدفاع والداخلية، بما يعزز الاستقرار ويحد من مظاهر الانفلات والتعددية الأمنية.

وتُوصف حكومة الزنداني بأنها «حكومة الفرصة الأخيرة» لوقف التدهور المعيشي، في ظل آمال معلقة على انتقالها من سياسة إدارة الأزمات إلى معالجتها جذرياً، وهو ما يتطلب انسجاماً سياسياً داخلياً ودعماً إقليمياً ودولياً مستداماً.

ترحيب دولي

وفي هذا السياق، رحب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، بتشكيل الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة رئيس الوزراء شائع الزنداني، مشيراً إلى أن هذا التطور يأتي في وقت تشتد فيه الحاجة إلى بذل جهود متجددة للنهوض بعملية سياسية شاملة بقيادة اليمنيين، ولمعالجة التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تواجه اليمن، والاستجابة لأولويات الشعب اليمني.

كما رحب المبعوث الخاص غروندبرغ أيضاً بعودة النساء إلى مجلس الوزراء اليمني، بوصفها خطوة مهمة نحو تعزيز الحكم الشامل ودعم عملية صنع القرار.

وقال المبعوث الأممي في بيان: «من المهم أن يُسمح للحكومة المشكّلة حديثاً بأداء عملها في بيئة بنّاءة لتحقيق الاستقرار، وتخفيف معاناة الشعب اليمني، والمساعدة في تهيئة الظروف المواتية لسلام دائم».

وأفاد غروندبرغ بأنه سيواصل انخراطه مع الأطراف اليمنية والإقليمية لدعم الجهود الرامية إلى تعزيز الحوار وخفض التصعيد.

من جهتها، هنأت السفارة الأميركية لدى اليمن بتشكيل الحكومة الجديدة، وقالت في بيان إن «هذا التحول يعدّ فرصةً سانحة لتعزيز الاستقرار وتثبيت دعائم الحوكمة الفاعلة».

وأكد البيان تطلع واشنطن للتعاون مع حكومة ذات كفاءة وشاملة للتنوع الجغرافي، تُشرك النساء والشباب بفاعلية، بوصفهم عنصراً أساسياً في بناء الدولة وتلبية احتياجات المجتمع.

وأضاف: «أصبح الفرق بين نهج الدولة الذي تمثله الحكومة وبين جماعة الحوثي الإرهابية واضحاً تماماً اليوم. نجدد تأكيدنا على الوقوف بجانب الشعب اليمني في سعيه نحو غد أكثر أمناً وازدهاراً».

من جانبه، رحب «الاتحاد الأوروبي» بإعلان تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة في خطوة نحو العمل على استقرار الوضع وتحسين تقديم الخدمات والمضي في الإصلاحات المطلوبة، وقال في تغريدة على منصة «إكس»: «يُعدّ (إشمال) المرأة وشخصيات شابة عنصراً أساسياً يظهر الالتزام الواضح بالشمول والتنوع».

في السياق نفسه، أكدت السفيرة البريطانية لدى اليمن، عبدَة شريف، التزام لندن الراسخ العمل مع الحكومة اليمنية لتعزيز الأمن والاستقرار والازدهار للشعب اليمني. كما رحبت بـ«شدة» بتقلد كفاءات نسائية مناصب وزارية رفيعة؛ وقالت إن «الحكومة الشاملة هي الركيزة الأساسية لسلام واستقرار مستدام».

Cannot check text—confirm privacy policy first


الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
TT

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

في واقعٍ مثقل بالفقر والعوز، يستقبل ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية شهر رمضان هذا العام وهم عاجزون عن توفير أبسط متطلبات هذه المناسبة الدينية، التي لطالما تميزت بطقوسها الخاصة ومأكولاتها المتنوعة.

وحوّل الحوثيون رمضانَ ضيفاً ثقيلاً على غالبية الأسر، في ظل انعدام الأمن الغذائي، وتوقف المرتبات، وغياب المساعدات الإنسانية التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان.

وتفاقمت هذه المعاناة مع مغادرة عدد من منظمات الأمم المتحدة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتوقف برامجها الإغاثية، عقب مداهمة الجماعة مكاتبها واعتقال العشرات من العاملين فيها. ووفق تقديرات منظمات إغاثية، فإن نحو 13 مليون شخص في تلك المناطق يعيشون اليوم على حافة الجوع، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها اليمن منذ سنوات.

الحوثيون متهمون برعاية الانفلات الأمني في إب لمنع أي انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

عبد الرحمن، وهو موظف في شركة محلية بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، يصف لـ«الشرق الأوسط» الأوضاع؛ قبل أيام من دخول شهر رمضان المبارك، بأنها «مأساوية بكل المقاييس». ويؤكد أن الغالبية المطلقة من سكان المحافظة باتت عاجزة عن توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، واضطرت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية إلى الحد الأدنى.

ويعزو عبد الرحمن هذا الوضع إلى «قطع الحوثيين مرتبات عشرات آلاف الموظفين منذ 8 أعوام، إضافة إلى توقف الأنشطة الاقتصادية وشلل سوق العمل، إلى جانب انقطاع المساعدات الإنسانية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية». ويقول إن «البؤس يعلو وجوه المتسوقين في أسواق عاصمة المحافظة، في مشهد يناقض تماماً أجواء الفرح التي اعتادها اليمنيون مع قدوم رمضان».

أسواق خالية

ولا تختلف الحال كثيراً في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث أعلنت الجماعة الحوثية قبل أيام صرف نصف راتب عن نهاية العام الماضي لبعض الموظفين العموميين، وبواقع نحو 50 دولاراً فقط، بمناسبة حلول الشهر الفضيل. إلا إن هذا المبلغ، وفق شكاوى الموظفين، لا يغطي حتى جزءاً يسيراً من متطلبات المعيشة.

وتبدو أسواق صنعاء خالية من الزحام المعتاد الذي كانت تشهده في مثل هذه الأيام من كل عام؛ إذ انعكست حالة الفقر والعوز على القدرة الشرائية للسكان، ودفع ذلك بهم إلى الاكتفاء بشراء الضرورات القصوى، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.

منصور، وهو معلم يقيم في صنعاء، يقول إنه تسلم نصف راتب، لكنه لا يكفي حتى لتسديد إيجار المنزل. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحديث عن شراء احتياجات رمضان أصبح نوعاً من الترف لا يعرفه إلا القليل من الميسورين. نحن وغالبية الناس نبحث فقط عما يسد جوعنا وجوع أطفالنا».

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

ويشير منصور إلى أن «المساعدات الغذائية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خلال الأعوام الماضية، كانت توفر الحد الأدنى من الأمن الغذائي لكثير من الأسر، وتمنحها فرصة شراء بعض متطلبات رمضان، بما فيها الحلويات التقليدية».

ازدياد الفقراء

ومع انقطاع هذه المساعدات الأممية بشكل كامل، انضم آلاف الأسر إلى قوائم الفقراء الباحثين عمّا يسد رمقهم، فيما باتت أسر أخرى تعيش على الخبز والشاي، أو اضطرت إلى التسول في الشوارع وأمام المطاعم ومحال البقالة.

وفي سياق متصل، شكا الصحافي حسن الوريث، الذي كان في السابق من مؤيدي الحوثيين، من تعرضه لمضايقات وضغوط متواصلة بسبب مواقفه المنتقدة للفساد. واتهم جهات نافذة بالسعي إلى إسكاته ومنعه من أداء دوره المهني، مشيراً إلى أن تلك الضغوط تنوعت بين التهديد المباشر، والإقصاء، ومحاربته في مصدر رزقه.

وأكد الوريث عزمه على الاستمرار في الكشف عن الفساد، محذراً من انهيار شامل في حال عدم التصدي لما وصفها بـ«منظومة الفساد ومراكز النفوذ»، داعياً إلى «حماية الصحافيين والإعلاميين في مناطق سيطرة الحوثيين الذين يؤدون واجبهم المهني بصدق، رغم المخاطر».

Cannot check text—confirm privacy policy first


إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.