الرجال يفضلون الزواج من نساء ذوات تركيبة جينية مختلفة

يوظفون حاسة الشم لديهم لاختيار الزوجة

الرجال يفضلون الزواج من نساء ذوات تركيبة جينية مختلفة
TT

الرجال يفضلون الزواج من نساء ذوات تركيبة جينية مختلفة

الرجال يفضلون الزواج من نساء ذوات تركيبة جينية مختلفة

في بحثين منفصلين، أكد علماء فرنسيون وأميركيون وبريطانيون على دور حاسة الشم في اختيار الرجال لزوجاتهم، وفي الكشف عن الأمراض.
وأفاد باحثون في «جامعة باريس ديدرو» أنهم عثروا على دلائل تفترض أن الإنسان يمتلك القدرة على التعرف بواسطة حاسة الشم على شريكة حياته المفضلة من الناحية الجينية. وهو يفضل اختيار الشريكة المختلفة عنه جينياً.
وفي دراستهم المنشورة في مجلة «بروسيدنغز أوف رويال سوسياتي بي»، وصف الباحثون بحثهم حول ما يسمى «عقدة التوافُقِ النَسيجِي الكَبير» (أو المركب الرئيسي للتلاؤم النسيجي) لدى الناس، وقدرتهم على رصد تلك العقدة من خلال حاسة الشم.
و«عقدة التوافُقِ النَسيجِي الكَبير» عبارة عن منظومة من الجينات تسمح للبروتينات الكبيرة في خلايا جهاز المناعة بالتعرف على البروتينات المماثلة، أو الغريبة، وتسمح هذه المنظومة مثلاً بمطابقة أنسجة أي عضو متبرع به مع العضو الحقيقي في الجسم.
وتؤدي شراكة زوجين، لكل منهما منظومة جينية تختلف عن الأخرى، عادة إلى استفادة أبنائهما من هذا التنوع. وقد حاول العلماء في السنوات الأخيرة التعرف على كيفية «شعور» الأفراد بالتركيبة الجينية لشريك، أو شريكة، الحياة المحتملين، وافترضوا أن الأشخاص ينجذبون أكثر إلى الآخرين من ذوي التركيبة الجينية المختلفة.
وقال الباحثون الفرنسيون إنهم أجروا دراسة معمقة، وذلك بإجراء تحليلات لقواعد بيانات عن التركيبة الجينية، وبيانات عن الظواهر الشخصية، المتوفرة لدى المعاهد الوطنية الأميركية للصحة، وأخضعوا بيانات 800 من الأزواج من أوروبا للدراسة للتعرف على «عقدة التوافُقِ النَسيجِي الكَبير» لديهم.
وأضافوا في البحث، الذي قادته كلير داندين - رولاند الباحثة في الجامعة، أن هذه العقدة كانت - في المتوسط - غير متماثلة لدى أولئك الأوروبيين، وأن هذا الاختلاف ليس عشوائياً.
ويفترض الباحثون أن نتائجهم ترجح بشكل كبير للدلائل على قدرة الإنسان على شم هذه العقدة لدى الأفراد الآخرين، وانجذابه نحو الأفراد من تركيبة جينية مختلفة، إلا أنهم أضافوا أن هذا الانجذاب قد يُكبح بفعل العادات والتقاليد.
على صعيد آخر، قال باحثون أميركيون وبريطانيون إنهم تعرفوا على مركبات، تكون فيما بينها «بصمة» لرائحة مرافقة لمرض باركنسون، وإن الرائحة يمكن التعرف عليها من قبل أشخاص قديرين مرافقين للمصابين به. ومرض باركنسون هو من الأمراض العصبية التنكسية، ويؤدي إلى موت خلايا الدماغ وفقدان المصابين به لقدرات التحكم بوظائف الحركة.
وترجع قدرات الطب على التعرف على الأمراض بواسطة الرائحة إلى عهود قديمة، إذ ترتبط بعض الأمراض مثل السكري بوجود رائحة معينة، إلا أنه لم يعثر على دلائل حتى الآن على ارتباط الأمراض العصبية التنكسية بالرائحة. لكن «دخول» السيدة جوي ميلن - وهي امرأة أطلق عليها اسم «الشمّامة السوبر» - إلى ميدان الكشف عن المرض، قاد إلى تمييزها رائحة محددة في شحم الجلد (الزهم) لمرضى باركنسون. وقد نجحت في تمييز الرائحة قبل اكتشاف أعراض المرض لدى المصابين به.
ويمكن رصد الرائحة في منطقة الجلد الشمعية الحاوية على مواد مرطبة تستند إلى سوائل بيولوجية، خصوصاً في منطقتي الجبهة والجلد في أعلى الظهر. ويعتبر ازدياد الإفراز في هاتين المنطقتين واحداً من أعراض مرض باركنسون.
وقام الباحثون في مؤسسة «مايكل فوكس» لأبحاث باركنسون في نيويورك، ومؤسسة «باركنسون» في بريطانيا، بقيادة بيرديتا باران، بالتدقيق في تركيبة الرائحة في شحم الجلد، التي تعرفت عليها السيدة ميلن، بهدف تطوير اختبار جديد لتشخيص المرض.
وجمع الباحثون عينات من الزهم من 60 شخصاً من المصابين بالمرض ومن الأصحاء، واستخلصوا المواد المتطايرة من الزهم وأخضعوها للتحليل.
وأظهرت التحليلات وجود حمض الهيبيورك ومركبات أخرى تشير عادة إلى وجود تغيرات في النواقل العصبية عند الإصابة بمرض باركنسون. وتحقق الباحثون من نتائجهم، بدعم من السيدة ميلن التي أكدت وجود الرائحة لدى المصابين بالمرض.



لبنان: توقيف «دكتور فود» بعد أشهر من الهروب

جورج حنّا ديب المعروف باسم «دكتور فود» (وسائل التواصل الاجتماعي)
جورج حنّا ديب المعروف باسم «دكتور فود» (وسائل التواصل الاجتماعي)
TT

لبنان: توقيف «دكتور فود» بعد أشهر من الهروب

جورج حنّا ديب المعروف باسم «دكتور فود» (وسائل التواصل الاجتماعي)
جورج حنّا ديب المعروف باسم «دكتور فود» (وسائل التواصل الاجتماعي)

أوقفت السلطات اللبنانية، اليوم الأحد، صانع محتوى مداناً غيابياً بحكم مؤبد بجرائم اتجار وتهريب مخدرات، بعد أشهر من تواريه عن الأنظار، وفق ما أفاد مصدر قضائي لبناني «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال المصدر القضائي الذي فضّل عدم الكشف عن هويته إن الأجهزة الأمنية أوقفت صانع محتوى الطبخ جورج ديب، المعروف على تطبيق «تيك توك» باسم «دكتور فود» ولديه أكثر من 8 ملايين متابع، من منزله في عكار في أقصى شمال لبنان.

وسوف ينقل ديب، الذي يملك كذلك مصانع سكاكر، «إلى مكان التوقيف المخصص لدى قصر العدل في جبل لبنان، لإعادة محاكمته بجرائم الاتجار بالمخدرات، وذلك بعد الحكم الغيابي الصادر عن محكمة الجنايات في جبل لبنان والذي قضى بالسجن المؤبد» بحقه قبل أشهر، بحسب المصدر نفسه.

وكان القضاء اللبناني أصدر قبل عامين مذكرة توقيف غيابية بحقّ ديب بجرائم «تصنيع المخدرات والاتجار بها وتهريبها إلى الخارج» بحسب ما أوردت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية حينها.

وقالت حينها «الوكالة الوطنية» إن القرار جاء «على أثر ضبط حلوى ومواد غذائية في مطار رفيق الحريري مصنّعة بمعامله ومحشوة بالمخدرات، وكانت معدّة لشحنها إلى إحدى الدول الخليجية».

وعلى الرغم من صدور مذكرة توقيف بحقه وحكم مؤبد، واصل ديب نشر المحتوى على تطبيق «تيك توك».

وفي 19 يوليو (تموز)، بعد انتشار خبر الحكم عليه، نفى ديب عبر فيديو على «تيك توك» الاتهامات الموجهة إليه وأكّد أنه «بريء»، ودعا متابعيه إلى «عدم الإصغاء» لما ينشر عنه على مواقع التواصل.

واشتهر ديب إلى جانب طليقته المعروفة باسم شروق وهي كندية من أصول فلسطينية ولديها أكثر من 15 مليون متابع، بصناعة محتوى عن الطبخ والحياة اليومية، لكنهما انفصلا إثر اتهامها له بتعنيفها.

وأقامت شروق «حفل طلاق» ليل السبت حضره الآلاف من متابعيها في أحد المنتجعات البحرية.


ميغان ماركل الممثّلة... موسم العودة إلى لندن والحبّ الأول

ميغان ماركل تعود مع عائلتها إلى بريطانيا بعد سنوات من الغياب (رويترز)
ميغان ماركل تعود مع عائلتها إلى بريطانيا بعد سنوات من الغياب (رويترز)
TT

ميغان ماركل الممثّلة... موسم العودة إلى لندن والحبّ الأول

ميغان ماركل تعود مع عائلتها إلى بريطانيا بعد سنوات من الغياب (رويترز)
ميغان ماركل تعود مع عائلتها إلى بريطانيا بعد سنوات من الغياب (رويترز)

عندما فتحت باب قلبها لحبّها الثاني، انشغلت ميغان ماركل 8 سنوات عن حبّها الأول. أخذَها زواجُها من الأمير هاري من عشقها للتمثيل، هي التي كبرت داخل استوديوهات التصوير في هوليوود، وسجّلت ظهورها الأول على الشاشة في سن الـ14.

أما وقد حان موسم العودة إلى لندن والاستقرار فيها خلال الفترة المقبلة، فقد يعني ذلك استعادة ميغان نشاطها الدراميّ؛ هذا على الأقلّ ما صرّحت به مصادر مقرَّبة منها لشبكة «سي إن إن»، قائلةً إنّ دوقة ساسكس ربما تنضمّ إلى الموسم الثالث من مسلسل «ذا جنتلمن» للمخرج البريطاني غاي ريتشي. ما يعزّز تلك الفرضيّة هو أنّ تصوير العمل الذي تعرضه «نتفليكس» يجري في المملكة المتّحدة، إلّا أنّ مشاركة ماركل غير مؤكّدة رسمياً حتى اللحظة.

خلال 8 سنوات من الزواج والأمومة ابتعدت ميغان ماركل عن التمثيل (إنستغرام)

«رايتشل زاين»... أنجح شخصيات ميغان ماركل

لا يمكن القول إنّ ارتباط الشابة الأميركية بالأمير البريطاني عام 2016 وزواجهما لاحقاً، أخذاها من مسيرةٍ فنيةٍ واعدة. فهي حتى لحظة لقائها بهاري في الـ35 من عمرها، لم تكن قد سجّلت في رصيدها إطلالاتٍ سينمائية أو تلفزيونيّة تُذكَر، باستثناء مسلسل «سوتس» Suits. من بين كل الشخصيات التي لعبتها ماركل، وحدَها المحامية المتدرّجة «رايتشل زاين» استطاعت أن تحفر في ذاكرة المشاهدين والنقّاد.

على مدى سبعة مواسم ما بين 2011 و2018، واكب جمهور «نتفليكس» المساعدة القانونيّة الطموحة والجذّابة، صاحبة الإرادة الصلبة والمشاعر الصادقة تجاه زميلها «مايك روس» (الممثل باتريك أدامز).

ميغان ماركل في الموسم الخامس من مسلسل «Suits» (نتفليكس)

لم تكن رحلة الفوز بدور «رايتشل» سهلةً بالنسبة إلى ميغان ماركل، وقد سجّلت هذا الهدف في مرمى المهنة متأخّرةً نسبياً. لطالما تحدّثت ماركل عن تمييزٍ عنصريّ تعرّضت له في عالم التمثيل، بسبب جذورها ولون بشرتها. إلّا أنّ فريق إنتاج «Suits» لم يتوقّف عند تلك التفاصيل، بل وجد فيها المرشّحة الأفضل لأداء الشخصيّة.

عام 2011، في الثلاثين من عمرها، وصلت ماركل إلى تجارب الأداء مرتديةً سروال جينز وقميصاً مكشوفاً. لكنّها سارعت إلى متجرٍ قريب وابتاعت فستاناً أسود بـ35 دولاراً عندما لاحظت أنّ هندامها لا يلائم بيئة المسلسل، وهي شركة محاماة راقية. ورغم أنها غادرت المكان مع انطباعٍ بأنها قدّمت أداءً سيّئاً، فإن آرون كورش، مبتكر المسلسل، وصف أداءها بالمذهل.

شخصية «رايتشل زاين» هي أبرز ما قدّمت ميغان ماركل على الشاشة حتى الآن (نتفليكس)

وراء ميغان ماركل الممثلة... والدُها

أخذت «رايتشل زاين» ميغان ماركل من مكانٍ إلى آخر. رفعت رصيدَها في عالم الدراما التلفزيونية، فصارت الممثلة تطلّ ضمن محاضراتٍ وندوات وتكتب مقالات رأي لمجلّات نسائيّة، كما أنها أطلقت في تلك الآونة مدوّنتها الخاصة بالموضة وأسلوب الحياة «ذا تيغ» The Tig.

عن حقبة «Suits» وما سبقها تحدّثت ماركل إلى مجلّة «فانيتي فير» الأميركية. «كان والداي داعمَين بشدّة وهما رافقاني إلى تجارب الأداء»، خلال رحلةٍ فنية لم تكن سهلة على الفتاة ولا على والدَيها الآتيَين من بيئةٍ اجتماعية متوسطة. فبموازاة محاولاتها التمثيليّة، كانت ماركل تقوم بوظائف عدّة ما بين المطاعم والمكتبات وغيرها.

أكثر مَن تَفهّمَها وافتخرَ بها كان والدها توماس ماركل، الآتي من المجال نفسه، فهو مدير إضاءةٍ وتصوير معروف وحائز على جائزة «إيمي» التلفزيونية. الرجل الذي لم يحضر زفاف ابنته وبقي على خلافٍ طويل معها، هو مَن منحَ ميغان دورها الأول وساندَها من أجل الحصول على مزيدٍ من الإطلالات.

ميغان مع والدها مدير الإضاءة والتصوير توماس ماركل (إنستغرام)

ميغان و«العِرق الملتبس»

طفلةً، رافقت ميغان ماركل والدَها توماس إلى مواقع تصوير المسلسلات التي كان يتولّى إدارة الإضاءة والتصوير فيها. هي المولودة في قلب المصنع السينمائي والتلفزيوني العالمي، وتحديداً في لوس أنجلس، كاليفورنيا، لعبت على أرصفة هوليوود وصادفت نجومها منذ أولى سنواتها. لكنّ النجوميّة لم تكن حليفتها، فرغم بداياتها المبكرة وعلاقات أبيها المهنية، لم تنل سوى أدوارٍ عابرة، معظمها بمثابة «كومبارس».

عام 2001 وبالتزامن مع تخصُّصها الجامعيّ في المسرح والعلاقات الدوليّة، نالت ماركل دورها الصغير الأول فأدّت شخصية ممرّضة في حلقة واحدة من مسلسل «جنرال هوسبيتال» الذي كان والدها يُدير الإضاءة فيه.

لطالما عزَت ماركل صعوبة حصولها على أدوار إلى كونها تنتمي إلى «عِرقٍ ملتبس». وفي حوار مع مجلّة «إيل» أوضحت تلك النقطة قائلةً: «لم أكن سوداء بما يكفي للأدوار السوداء ولم أكن بيضاء بما يكفي للأدوار البيضاء».

ميغان ماركل ووالدتها في حفل تخرّجها عام 2003 (إكس)

قائمة كبيرة من الأدوار الصغيرة

قبل «Suits»، وما بين 2004 و2010، شاركت ميغان ماركل في 13 مسلسلاً تنوّعت ما بين الكوميديا والدراما والتشويق والجريمة. لكنها، وفي كلٍ من تلك الأعمال، لم تطلّ في أكثر من حلقة واحدة. كانت المعاناة حقيقية بالنسبة لفتاةٍ انغمست في عالم التمثيل منذ سنواتها الأولى وبنَت أحلامها كلها حوله.

وفي السينما لم يكن الحال أفضل، إذ إنّ تجاربها الخمس على الشاشة الكبيرة تراوحت ما بين الإطلالات الخاطفة والأفلام التي وضعها النقّاد والجمهور في خانة الفشل.

وحتى عندما تزوّجت ماركل مُنتجَ الأفلام تريفور إنغلسون عام 2011، لم تُوفَّق في خياراتها السينمائية. وقد انتهى زواجها الأول بالانفصال بعد سنتَين.

ميغان ماركل وزوجها الأول منتج الأفلام تريفور إنغلسون (فيسبوك)

الزواج الملكيّ... أنجَح أعمال ميغان

صحيحٌ أنها بعد ارتباطها بالأمير هاري، ابتعدت ميغان ماركل عن التمثيل، لكنَّها لم تغادر الشاشة نهائياً. فهي أسست وزوجها شركة إنتاج وانشغلا خلال السنوات الماضية بالتعاون مع «نتفليكس» بوثائقيات وبرامج تلفزيونية على رأسها «مع الحب، ميغان» (With Love, Meghan)، حيث استعرضت دوقة ساسكس مواهبها المنزليّة في الطهو والضيافة والديكور.

غير أنّ كل ما قدّمته في مسيرتها حتى اليوم، بما في ذلك مسلسل «Suits» الشهير، لم يستطِع أن يجمع الجماهير التي جمعَها زواجها بالأمير هاري.


هل تصب إطالة مدة «العام الدراسي» في مصلحة التعليم بمصر؟

طلاب بإحدى المدارس الابتدائية بمحافظة الفيوم (صفحة وزارة التربية والتعليم المصرية على «فيسبوك»)
طلاب بإحدى المدارس الابتدائية بمحافظة الفيوم (صفحة وزارة التربية والتعليم المصرية على «فيسبوك»)
TT

هل تصب إطالة مدة «العام الدراسي» في مصلحة التعليم بمصر؟

طلاب بإحدى المدارس الابتدائية بمحافظة الفيوم (صفحة وزارة التربية والتعليم المصرية على «فيسبوك»)
طلاب بإحدى المدارس الابتدائية بمحافظة الفيوم (صفحة وزارة التربية والتعليم المصرية على «فيسبوك»)

183 يوماً دراسياً ستكون في انتظار طلاب مصر مع بدء العام الدراسي الجديد 2026 - 2027، وذلك بعد قرار وزارة التربية والتعليم إطالة المدة الزمنية لكل فصل دراسي.

ومن المقرر أن يبدأ نحو 25 مليون طالب الدراسة بالمدارس الحكومية والخاصة يوم السبت 12 سبتمبر (أيلول) المقبل، على أن تبدأ الدراسة بالمدارس الدولية بدءاً من الأحد 6 سبتمبر.

ومع العد التنازلي لاستقبال العام الجديد؛ أعلن وزير التربية والتعليم المصري، محمد عبد اللطيف، زيادة عدد أيام الدراسة، موضحاً أن الخريطة الزمنية للعام الدراسي تم عرضها على المجلس الأعلى للتعليم قبل الجامعي وإقرارها في شهر مارس (آذار) الماضي، مشيراً إلى أن زيادة عدد أيام الدراسة جاء تدريجياً خلال السنوات الماضية، حيث إن عدد أيام الدراسة كان نحو 116 يوماً خلال العام الدراسي 2023 - 2024، ثم زادت تدريجياً لتصل إلى 183 يوماً دراسياً في العام الدراسي المقبل (93 يوماً للفصل الدراسي الأول، و90 يوماً للثاني).

وأشار الوزير، خلال مؤتمر صحافي، (الاثنين) الماضي، إلى أن هذه الزيادة تأتي وفق المعايير الدولية للأنظمة التعليمية، التي يتراوح فيها عدد أيام الدراسة بين 185 و200 يوم، مؤكداً أن الهدف هو توفير الوقت اللازم للطالب لدراسة المناهج الدراسية وتحقيق النتائج المطلوبة.

يأتي القرار ضمن حزمة قرارات وزارية أخرى لضبط شكل الدراسة بمختلف المراحل، بما يشمل ضوابط لحساب درجات ونتائج الطلاب، وممارسة الأنشطة، مما يُطيل أمد الدراسة، ويجعل الحضور إلزامياً خلالها في المدارس.

وزارة التعليم المصرية تقرر زيادة عدد أيام الدراسة لصالح الطلاب والمعلمين (صفحة وزارة التربية والتعليم المصرية على «فيسبوك»)

إلا أن إطالة مدة العام الدراسي أثارت جدلاً بين أولياء الأمور، الذين طرحوا تساؤلات حول جدوى هذا التوجه، وإذا ما كان يصب بالفعل في مصلحة العملية التعليمية أم أنه مجرد عبء إضافي على الطلاب والأسر؟

تقول هبة مرزوق، وهي أم لطالبين بالمرحلتين الابتدائية والإعدادية، وتقطن في القاهرة: «إطالة أيام العام الدراسي لن تحقق فائدة إذا لم تُعالج المشكلات الأساسية داخل المدارس، فالطالب سيذهب إلى مدرسته إذا كان النزول مفيداً له، لكن حين يكون المعلم غير ملتزم والفصل غير مجهز، يصبح الأمر مجرد إضاعة للوقت».

وأضافت لـ«الشرق الأوسط»، أن أي إجراء لزيادة أيام الدراسة يجب أن يبدأ من تحسين بيئة التعليم نفسها، لا من مجرد إلزام الطلاب بالحضور، لكن الوزارة تتعامل على أن المشكلة عند الطالب، وهو من يريد الغياب.

خطوة ضرورية

إلا أن أستاذ علم النفس التربوي بكلية الدراسات العليا للتربية جامعة القاهرة، عاصم حجازي، يشير إلى أن زيادة أيام الدراسة تمثل خطوة مهمة نحو تحسين جودة التعليم، إذ تمنح الطلاب والمعلمين وقتاً أكبر بعيداً عن ضغط إنهاء المناهج، موضحاً أن تقليص الحصص في كثير من المدارس بسبب نظام الفترتين جعل من الضروري إطالة العام الدراسي لاستكمال المناهج بكفاءة.

وتحتل مصر المركز 41 في مؤشر جودة التعليم الأميركي الصادر عن «U.S. News & World Report» عام 2024، مقابل المركز 51 عام 2019.

وأضاف حجازي لـ«الشرق الأوسط»، أن «مؤشرات جودة التعليم لا ترتبط بعدد أيام الدراسة فقط، بل بما يتعلمه الطالب وكيفية تعلمه»، مبيناً أن إطالة العام الدراسي قد تساعد في تخفيف الضغط، لكنها لن تحقق نقلة نوعية ما لم تُراجع المناهج وتُعالج مشكلات النظام التعليمي القائم.

الخريطة الزمنية للعام الدراسي المقبل تشهد زيادة عدد أيام الدراسة لـ183 يوماً (صفحة وزارة التربية والتعليم المصرية على «فيسبوك»)

ويتابع: «الحل لا يكمن فقط في زيادة مدة الدراسة، بل في تخفيف المناهج والتركيز على النوع لا الكم، بحيث تشجع المناهج على التفكير والتحليل بدلاً من الحفظ والتلقين، مع ضرورة تقديم برامج دعم لضعاف التحصيل وأخرى للمتفوقين».

أعباء إضافية

ويلفت إلى أن خطوة إطالة الدراسة قد تفرض أعباء إضافية على المعلمين، الذين يعانون بالفعل من ضغط الامتحانات والتصحيح وغياب فرص التنمية المهنية، مما ينعكس على رضاهم الوظيفي.

هنا، يتحدث رئيس اتحاد معلمي مصر، حازم حامد، مبيناً أن آليات تنفيذ قرار إطالة مدة العام الدراسي ستكون العامل الحاسم في نجاحه، حيث قد تظهر بعض التحديات، مثل نقص المعلمين أو الحاجة إلى تعديل المناهج والأنشطة.

وحول تأثير القرار على المعلم، قال حامد لـ«الشرق الأوسط»: «المعلمون لا يحصلون فعلياً على إجازات طوال العام، مما يجعل أي زيادة في مدة الدراسة عبئاً إضافياً عليهم، أكثر من كونها تغييراً جوهرياً في العملية التعليمية».

محمد مهدي، ولي أمر لـ3 طلاب بمراحل التعليم الأساسي، ويقطن بمحافظة المنوفية دلتا مصر)، انتقد بشدة قرار إطالة العام الدراسي، معتبراً أنه يمثل إرهاقاً نفسياً ومادياً للأسرة والطلاب، موضحاً لـ«الشرق الأوسط»، أن «الطلاب وأولياء الأمور سيصابون بالملل من طول فترة الدراسة، وبالتوازي معها ستزيد فترة الدروس الخصوصية، مما يعني إضافة أعباء ثقيلة، كما ينعكس القرار سلباً على الأنشطة الأخرى، فالطالب الذي يمارس الرياضة لن يجد وقتاً لممارستها، فضلاً عن مصروفات المواصلات وتكاليف الساندويتشات اليومية التي تزيد من الضغط على ميزانية الأسرة».

وزير التربية والتعليم المصري يستعرض رؤية الوزارة لتطوير منظومة التعليم خلال مؤتمر صحافي (صفحة وزارة التربية والتعليم المصرية على «فيسبوك»)

لكن رغم ذلك تشير الخبيرة التربوية والاجتماعية ومؤسسة «ائتلاف أولياء أمور مصر»، داليا الحزاوي، إلى أن شكاوى أولياء الأمور المتكررة التي رصدها الائتلاف طوال السنوات الماضية تعلقت دوماً بضيق الوقت وعدم كفايته لإنهاء المناهج الدراسية، مؤكدةً أن توفير عدد كافٍ من أيام الدراسة يمنح المعلم الوقت اللازم لشرح المناهج الدراسية، دون الاضطرار إلى التعجل.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط»: «نجاح أي قرار تعليمي لا يرتبط فقط بإصداره، وإنما بمدى إمكانية تطبيقه على أرض الواقع»، مُطالبةً الوزارة بمراعاة أن يضمن قرار إطالة الدراسة تحقيق التوازن بين حق الطالب في تعليم جيد وحقه أيضاً في الوجود في بيئة تعليمية صحية ومتوازنة تحافظ على صحته النفسية والجسدية، وأن يكون لديه وقت للحياة الاجتماعية، وممارسة هواياته، وهو ما يصب في النهاية في تحقيق المخرجات التعليمية المستهدفة.

Your Premium trial has ended