المالكي: إيران لم تحترم شروط المشاركة في مؤتمر «التعاون الإسلامي» بالرباط

TT

المالكي: إيران لم تحترم شروط المشاركة في مؤتمر «التعاون الإسلامي» بالرباط

كشف الحبيب المالكي، رئيس مجلس النواب المغربي ورئيس اتحاد مجالس الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي، الأسباب التي حالت دون مشاركة إيران في المؤتمر الرابع عشر للاتحاد، الذي احتضنت أشغاله العاصمة المغربية الرباط الأسبوع الماضي.
وقال المالكي في لقاء صحافي عرض فيه نتائج الدورة الرابعة عشرة لمؤتمر اتحاد مجالس الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي، أمس الثلاثاء، إن «الوفد الإيراني لم يحترم كل الشروط الجاري بها العمل للمشاركة في أشغال هذه الدورة». موضحا أنه «من الصعب قبول وفد يضم 30 أو 40 عضوا»، في إشارة إلى تمسك إيران بالمشاركة في المؤتمر بوفد ضخم أثار حفيظة الرباط، التي رفضت السماح بمشاركة هذا العدد الكبير، عكس باقي الوفود الأخرى التي التزمت بالشروط التي حددتها المملكة باتفاق مع أمانة اتحاد مجالس الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي. وزاد المالكي قائلا «عندما يتم انعقاد تظاهرة دولية منظمة من طرف منظمة متعددة الأطراف، يتم وضع دفتر تحملات ينبغي احترامه من طرف الدولة المضيفة». مبرزا أن المغرب له «تقليد كبير جدا، ووصلنا إلى نوع من الاحترافية في تنظيم هذا النوع من اللقاءات الدولية، واحترمنا كل ما التزمنا به».
ورغم فشل المؤتمر في إصدار بيانه الختامي، اعتبر المالكي أن الدورة الرابعة عشرة لمؤتمر اتحاد مجالس الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي كانت ناجحة. موضحا أن «اللجنة التنفيذية اتفقت على ألا نصدر البيان الختامي لأنه كان يضم في الدورات السابقة عددا من الإشكالات التي تفرق، ولا تساعد على اتخاذ مواقف موحدة»، ومقرا بأن البيان الختامي «وثيقة صعبة التنفيذ، وكان له تأثير على مصداقية الاتحاد، حيث نصادق على أشياء كثيرة في هذا البيان، ولا نعمل على تنفيذها».
وتعهد المالكي بالعمل على بناء خطاب عقلاني يقوي الاتحاد، وقال بهذا الخصوص «سنحرص خلال هذه الدورة على تقوية الاتحاد والحفاظ على وحدته، وتقويتها كمنظمة مستقلة، وليست تابعة لأي طرف أو دولة كيف ما كان وزنها وحجمها». ودعا المالكي ممثلي الدول الأعضاء إلى احترام المساطير(الإجراءات) والقواعد المؤطرة للمنظمة المتعددة الأطراف، وقال إنه «ينبغي ألا أقحم المنظمة في الخلافات، انطلاقا من مواقف البلد الذي أمثله، وهذا ما سعت له بعض الوفود في اتخاذ مواقف من بعض القضايا التي كانت موضوع نقاش حاد. لكن لم نتوصل إلى مواقف موحدة بشأنها». وأشار المالكي إلى أن القانون الذي يؤطر حياة المنظمات المتعددة الأطراف «يفرض علينا أن نتجنب كل النقاط الخلافية، وإلا سيتم تفجير المنظمة المعنية وإضعافها، وبالتالي ما نطمح إليه من جعل الاتحاد قوة مؤثرة وضاغطة ستكون له نتائج عكسية»، مبرزا أن عقلية بعض الوفود تؤمن بـ«فرض مواقفها الوطنية والقطرية إزاء بعض القضايا، التي لا تحظى بتوافق من طرف باقي الأعضاء».
وأضاف المالكي موضحا «علينا أن نشتغل بمنطق منظمة متعددة الأطراف. فلسنا داخل منظمة وطنية، ولا يمكن أن يتم فرض موقف أي جهة كيفما كانت، دون أن نوفر له الشروط ليكون موضع توافق»، مشددا على أن الاتحاد «ليس ملكا لبلد دون البلدان أخرى. هو ملك لجميع الدول الأعضاء، وهذا يتطلب ثقافة معينة، وتدبيرا معينا، وقد قمنا بممارسة نوع من البيداغوجيا لمعالجة بعض القضايا حتى نحافظ على الاتحاد، وهو الأهم».



اعتقالات الحوثيين وتسليح الاقتصاد يهيمنان على إحاطة غروندبرغ

المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)
المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)
TT

اعتقالات الحوثيين وتسليح الاقتصاد يهيمنان على إحاطة غروندبرغ

المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)
المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)

تصدرت اعتقالات الحوثيين للموظفين الأمميين والإغاثيين، وتسليح الاقتصاد في اليمن، الإحاطة الشهرية للمبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ، أمام مجلس الأمن، الأربعاء، مع تأكيد المبعوث أن الحلّ السلمي وتنفيذ خريطة طريق تحقق السلام أمر ليس مستحيلاً، على الرغم من التصعيد الحوثي البحري والبري والردود العسكرية الغربية.

وقال المبعوث الأممي إنه من الضروري أن تقتنص الأطراف المعنية، والمنطقة، والمجتمع الدولي «اللحظات المحورية»، وألا تفوّت الفرصة لتحويلها إلى خطوات واضحة نحو تحقيق السلام المنشود في اليمن.

آثار مسيرة حوثية انفجرت في مبنى سكني في تل أبيب (أ.ف.ب)

ومع انهيار الاقتصاد وتدهور مستويات المعيشة، رأى غروندبرغ أنه لا يوجد أي مبرر لهذه المعاناة، وأن إنهاء الحرب في اليمن هو خيار حقيقي ومتاح، ويبقى ضمن متناول الأطراف، داعياً جميع الأطراف للانخراط بجدية مع الجهود التي يقودها لتنفيذ خريطة الطريق، والتي تهدف إلى تحقيق وقف إطلاق النار، وتنفيذ تدابير اقتصادية، تشمل دفع الرواتب بشكل مستدام، والتمهيد لعملية سياسية شاملة.

وحضّ غروندبرغ على اتخاذ الإجراءات اللازمة، وتقديم التنازلات، والتركيز الصادق على اليمن، باعتبار ذلك أمراً ضرورياً «إذا كانت الأطراف تسعى لتخفيف معاناة اليمنيين وإعادة الأمل في مستقبل يسوده السلام».

اعتقالات تعسفية

أشار المبعوث الأممي إلى اليمن في إحاطته إلى مرور 6 أشهر على بدء الحوثيين اعتقالات تعسفية استهدفت موظفين من المنظمات الدولية والوطنية، والبعثات الدبلوماسية، ومنظمات المجتمع المدني، وقطاعات الأعمال الخاصة.

وقال، رغم الإفراج عن 3 محتجزين، إن عشرات آخرين، بمن فيهم أحد أعضاء مكتبه لا يزالون رهن الاحتجاز التعسفي، «بل إن البعض يُحرم من أبسط الحقوق الإنسانية، مثل إجراء مكالمة هاتفية مع عائلاتهم». وفق تعبيره.

الحوثيون انخرطوا في ما يمسى محور المقاومة بقيادة إيران (إ.ب.أ)

ووصف المبعوث الأممي هذه الاعتقالات التعسفية بأنها «تشكل انتهاكاً صارخاً للحقوق الإنسانية الأساسية، وتسبب معاناة عميقة لأسرهم التي تعيش في حالة مستمرة من القلق والخوف على سلامة أحبائهم»، وشدّد على الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المعتقلين، مع تعويله على دعم مجلس الأمن لتوصيل هذه الرسالة.

وأوضح غروندبرغ أن مكتبه ملتزم بشكل كبير بإطلاق سراح جميع المحتجزين على خلفية النزاع في اليمن، وقال إن هناك من قضى 10 سنوات رهن الاعتقال، داعياً الجميع إلى الوفاء بالتزاماتهم بموجب اتفاق استوكهولم، ومواصلة العمل بروح من التعاون الصادق للوفاء بهذا الملف الإنساني البالغ الأهمية، وأن تسترشد المفاوضات بالمبدأ المتفق عليه، وهو «الكل مقابل الكل».

عواقب وخيمة

وفي ما يخص الوضع الاقتصادي في اليمن، قال المبعوث الأممي إن الأزمة تتفاقم مجدداً، مع التنبيه إلى «العواقب الوخيمة» التي تترتب على الانكماش الاقتصادي، وتجزئته، واستخدامه كأداة في الصراع.

وأكد غروندبرغ أن الفشل في دفع رواتب ومعاشات القطاع العام أدّى إلى زيادة الفقر بشكل واسع، بينما أسهم التضخم المتزايد في جعل كثير من الأسر عاجزة عن تلبية احتياجاتها الأساسية، بما في ذلك الغذاء.

تدهور الاقتصاد وانقطاع الرواتب في اليمن تسببا في جوع ملايين السكان (أ.ف.ب)

وفي شأن مساعيه، أفاد المبعوث الأممي بأن مكتبه من خلال زيارات صنعاء وعدن أوضح مفترق الطرق الحاسم الذي تواجهه الأطراف، وهو إما الاستمرار في «المسار الكارثي من النزاع غير المحسوم وتسليح الاقتصاد الذي سيؤدي بلا شك إلى خسارة الجميع، أو التعاون لحلّ القضايا الاقتصادية لتمهيد الطريق نحو النمو وتحقيق مكاسب السلام الممكنة».

وأشار إلى أن العمل جارٍ على استكشاف حلول عملية وملموسة تهدف إلى استعادة الاستقرار وتعزيز الحوار بشأن الاقتصاد اليمني، بما يشمل دفع الرواتب واستئناف صادرات النفط والغاز، بما يخدم مصلحة الشعب اليمني وترجمة الالتزامات التي تعهدت بها الأطراف في يوليو (تموز) الماضي إلى خطوات ملموسة تعود بالفائدة على جميع اليمنيين.

التصعيد العسكري

في شأن التصعيد العسكري، قال غروندبرغ إن انعدام الأمن في البحر الأحمر لا يزال يتفاقم نتيجة أعمال الحوثيين، إلى جانب الهجمات على إسرائيل، والغارات الجوية التي شنّتها الولايات المتحدة والمملكة المتحدة رداً على تلك التطورات.

وأشار إلى أن هذه الأحداث التي استمرت طوال العام، قلّصت الحيز المتاح لجهود الوساطة التي يقودها. وحضّ جميع الأطراف المعنية على اتخاذ خطوات جادة لتهيئة بيئة مناسبة، تمهد الطريق لحل النزاع في اليمن، وحذّر من أن الفشل في تحقيق ذلك لن يؤدي إلا إلى تعزيز دعوات العودة إلى الحرب.

طائرة حوثية من دون طيار في معرض أقامه الحوثيون في صنعاء بمناسبة الأسبوع السنوي لذكرى قتلاهم (رويترز)

وأوضح أن الأوضاع الهشّة في اليمن لا تزال مستمرة على عدة جبهات، مع تصاعد الاشتباكات بشكل متكرر في مناطق، مثل الضالع، الحديدة، لحج، مأرب، صعدة، شبوة، تعز. ما يؤدي مراراً إلى خسائر مأساوية في الأرواح.

وتصاعدت الأعمال العدائية في المناطق الشرقية من تعز - وفق المبعوث الأممي - مع ورود تقارير عن وقوع انفجارات وقصف بالقرب من الأحياء السكنية.

وفي الأسبوع الماضي فقط، أورد المبعوث في إحاطته أن طائرة من دون طيار استهدفت سوقاً مزدحمة في مقبنة بمحافظة تعز، ما أسفر عن مقتل 6 أشخاص على الأقل، وإصابة آخرين بجروح خطرة.

ودعا غروندبرغ أطراف النزاع اليمني إلى التقيد الجاد بالتزاماتهم، بموجب القانون الإنساني الدولي، لضمان حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية. وقال إن هذه الحوادث تسلط الضوء على الحاجة الملحة للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار.

ولدعم جهود التهدئة، أفاد المبعوث بأن مكتبه يتواصل مع المسؤولين العسكريين والأمنيين من الطرفين، لتسهيل الحوار حول الديناميكيات الحالية، واستكشاف سبل تعزيز بناء الثقة.