الجيش الجزائري يشدد على «التحلي بالمسؤولية» للتوصل إلى حل للأزمة

استمرار الحراك الشعبي... والنقابات ترفض المشاركة في الحكومة... ولعمامرة إلى جولة خارجية لشرح الوضع

موظفون في وزارة التكوين والتعليم المهنيين يتظاهرون ضد استمرار بوتفليقة في الحكم بالعاصمة الجزائرية أمس (إ.ب.أ)
موظفون في وزارة التكوين والتعليم المهنيين يتظاهرون ضد استمرار بوتفليقة في الحكم بالعاصمة الجزائرية أمس (إ.ب.أ)
TT

الجيش الجزائري يشدد على «التحلي بالمسؤولية» للتوصل إلى حل للأزمة

موظفون في وزارة التكوين والتعليم المهنيين يتظاهرون ضد استمرار بوتفليقة في الحكم بالعاصمة الجزائرية أمس (إ.ب.أ)
موظفون في وزارة التكوين والتعليم المهنيين يتظاهرون ضد استمرار بوتفليقة في الحكم بالعاصمة الجزائرية أمس (إ.ب.أ)

شدد قائد أركان الجيش الجزائري الفريق أحمد قايد صالح، أمس، على أهمية «التحلي بالمسؤولية» للتوصل إلى حل للأزمة السياسية التي تشهدها البلاد إثر خروج مظاهرات حاشدة منذ نحو شهر رفضاً لبقاء الرئيس عبد العزيز بوتفليقة في الحكم. وجاء هذا تزامناً مع مظاهرات جديدة لموظفي قطاع التكوين المهني تطالب برحيل النظام، ومع تقارير تتحدث عن اعتزام رمطان لعمامرة الذي عينه الرئيس حديثاً نائباً لرئيس الوزراء، عددا من الدول بينها روسيا والصين وبعض دول الاتحاد الأوروبي لتوضيح الأزمة في الجزائر.
وقال قايد صالح خلال زيارة له إلى «الناحية العسكرية الثالثة» (جنوب غرب) أمس، إن الجيش «سيكون دوما، وفقا لمهامه، الحصن الحصين للشعب والوطن في جميع الظروف والأحوال. فكل ذي عقل وحكمة، يدرك بحسه الوطني وببصيرته البعيدة النظر، أن لكل مشكلة حلا بل حلولا، فالمشكلات مهما تعقدت لن تبقى من دون حلول مناسبة، بل وملائمة، هذه الحلول التي نؤمن أشد الإيمان بأنها تتطلب التحلي بروح المسؤولية من أجل إيجاد الحلول في أقرب وقت». وكان يشير ضمنا إلى أزمة رفض الشارع استمرار بوتفليقة في الحكم.
ويعد صالح من أشد الموالين للرئيس، ويقول مقربون منه إن بوتفليقة ما كان ليقدم على الترشح لولاية خامسة لولا دعم من الضابط العسكري الكبير. وهاجم صالح الحراك في بدايته، فوصف المتظاهرين بـ«المغرر بهم». ودعت وزارة الدفاع وسائل الإعلام إلى عدم التعاطي مع ذلك التصريح، مباشرة بعد صدوره. وكان هذا التصرف دليلا على تغير في موازين القوى داخل النظام. وفي خطابه أمس، لم يذكر قايد صالح رئيس الجمهورية، ولا مرة واحدة وهو ما لم يتعود عليه. ومما جاء فيه: «إن الأمل في أن تبقى الجزائر دائما وأبدا فوق كل التحديات، هو أمل قائم ودائم، أمل يتجدد في النفوس والوجدان وينبعث في القلوب والأذهان، أمل يحمل في طياته البشرى بغد أفضل وبالقدرة على ربح الرهانات كل الرهانات، هذا الاستبشار بالمستقبل الأفضل الذي يفتخر الجيش الوطني الشعبي، بأنه من صنّاعه، وبأنه يستلهم هذه القدرة من قربه من شعبه ومن خزان التقارب الذي يختزنه هذا الشعب العظيم حيال قواته المسلحة».
في غضون ذلك، نزل أمس إلى شوارع العاصمة الجزائرية والكثير من الولايات، مئات المتربصين بمعاهد التكوين المهني، في مظاهرات تعبيرا عن انخراطهم في الحراك الرافض استمرار الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، وكل القرارات التي أصدرها وبخاصة تعيين رئيس وزراء جديد، ونائب له وتكليف الموظف الأممي سابقا الأخضر الإبراهيمي، بتهدئة الشارع الغاضب الذي يحضر لمليونيات جديدة الجمعة المقبل.
وانضم إلى مظاهرة قطاع التكوين المهني، المئات من عمال البريد وشركة «اتصالات الجزائر» المملوكة للدولة، رافعين شعارات تطالب الرئيس بوتفليقة و«جماعته» بالرحيل عن السلطة. ورفض المتظاهرون «حزمة» من التدابير والإجراءات اتخذها الرئيس، في سياق تهدئة الشارع الثائر ضده، منها تعيين وزير الداخلية نور الدين بدوي رئيسا للوزراء، واختيار وزير الخارجية سابقا رمضان لعمامرة نائبا له. زيادة على الاستنجاد بالإبراهيمي مبعوث الأمم المتحدة والجامعة العربية إلى سوريا سابقا، لفتح حوار مع رموز الحراك وقد فشل في ذلك.
وتم التعبير أيضا عن رفض مسعى السلطة تنظيم «ندوة وطنية»، قبل نهاية العام تنبثق عنها مسودة دستور جديد، وتحديد تاريخ رئاسية جديدة. واشترط المتظاهرون رحيل النظام بكل رموزه، على أن يتولى الشارع اختيار مندوبين له، وهم من سيطلقون ترتيبات المرحلة المقبلة. وبهذا الخصوص يجري تداول أسماء بارزة، ظلت منذ سنين طويلة تعارض النظام وتناضل من أجل التغيير، أمثال المحامي الكبير مصطفى بوشاشي، والقاضية سابقا زبيدة عسول والقيادي الحزبي كريم طابو ورئيس الوزراء سابقا أحمد بن بيتور، والكاتب الصحافي فضيل بومالة، وجيلالي سفيان رئيس حزب لبرالي.
كذلك، أعلنت نقابة الأطباء عن تنظيم مظاهرة كبيرة، اليوم، تبدأ بـ«مستشفى مصطفى باشا الجامعي»، بالعاصمة، للانطلاق نحو «البريد المركزي»، الذي أصبح قبلة للناقمين على نظام الرئيس بوتفليقة. وبين هذه النقابة والسلطات صراع طويل، أخذ منحى عنيفا في كثير من الأحيان، إذ تعرض الأطباء إلى الضرب على أيدي رجال الأمن لمحاولاتهم، التظاهر في العاصمة للمطالبة بحقوق مهنية. وقبل هذا الحراك، كان التظاهر في العاصمة ممنوع منعا باتا.
من جهتها، ذكرت نقابة أساتذة التعليم العالي، في بيان، أنها رفضت لقاء كان مبرمجا أمس مع بدوي، في إطار مشاوراته لتشكيل الحكومة. وقالت: «لأننا وقفنا مند البداية إلى جانب الشعب الجزائري، في الحراك الوطني مند 22 فيفري 2019، فمكاننا الطبيعي بين صفوف الشعب للدفاع عن مطالبه وتحقيق طموحاته المشروعة، لهذا فقررنا رفض دعوة رئيس الحكومة، لأن شروط وظروف الحوار غير متوفرة حاليا. رغم ذلك فإننا نؤكد أن النقابة تعبر عن استعدادها التام للمشاركة بقوة في أي مبادرة وطنية تحترم أحكام الدستور».
ورأى مراقبون أن رهان السلطة على آليات وأشخاص لتهدئة الشارع، أثبت قصوره لحد الساعة. فالإبراهيمي، الذي عولت على رصيده كدبلوماسي دولي كبير، تأكد بنفسه أن شباب الحراك لا يولي أهمية لتاريخه، بدليل أنه وجد صعوبة كبيرة في إيجاد محاورين من داخل الحراك، يقنعهم بالتجاوب مع «تنازلات السلطة»، وبخاصة سحب الرئيس ترشحه لولاية خامسة. واضطر الإبراهيمي إلى وقف لقاءاته التي جرت بفندق شهير بأعالي العاصمة. ولما سئل أمس بالإذاعة الحكومية عن مدى استعداد رجال السلطة الرحيل كلهم من دون استثناء، قال: «في العراق الذي أعرفه جيدا، رحل جميع المسؤولين والنتيجة كانت ما تعرفون».
ومثل هذا الكلام يزيد من استفزاز الشارع ويصعد من نقمة المتظاهرين على النظام، وقد جرب ذلك رئيس الوزراء المستقيل أحمد أويحيى، الذي صرح في بداية المظاهرات بأن «الأحداث في سوريا بدأت بالورود»، وكان يعلق على صور متداولة لفتاة تهدي زهرة لشرطي يراقب مظاهرة. وجلب أويحيى لنفسه سخطا كبيرا بعد هذا التصريح.
وكتب الصحافي المتخصص في الشأن الثقافي، محمد علال، عن لقائه بالإبراهيمي: «لقد جاء للاستماع إلينا، ولم أجد حرجا في تلبية دعوة لقائه ما دمت سأقول الحقيقة وأشدد على المطالب، قبلت باللقاء لأنني أردت منه أن يكون درسا لمن يتشدقون بتاريخهم. تفاديت الإشارة إلى جوانب الفساد والقضايا التي تتعلق بالتسيير، فهي معروفة لدى القاصي والداني، ولكن فرصة لقاء الإبراهيمي التي لن تتكرر، كانت بالنسبة لي مناسبة لوضع قليل من الألم على كف آخر شخص صافح بوتفليقة أمام الكاميرا». وأضاف الصحافي: «الرجل وقد ناهز الـ86، حرص على إحضار ورقة وقلم لتدوين بعض الملاحظات، كنت ألاحظ في عينه خوفا أو ربما خجلا وهو جالس كالتلميذ يكتب ويدون ملاحظات شاب في عمر حفيده، الإبراهيمي كشخصية هو هادئ الطبع، لا يقاطع كلامك، حتى وأنت تتكلم بحدة أو حرارة قد تصل إلى حد التهجم عليه، كما فعلت سيدة من بين الذين حضروا اللقاء، تحدثت قبلي معه ثم غادرت المكان، وكأنها بذلك قامت بخطوة بطولية أو أهانت الإبراهيمي الذي لم يطلب منها البقاء لسماع رده واكتفى بالصمت. لم أود أبدا ارتداء عباءة (دونكيشوت)، كنت فخورا بعباءتي كمواطن بسيط جدا، احترمت سن الرجل وعكازه الذي وضعه أمامه، وشعره الأبيض الذي بلا شك يحكي الكثير، لهذا حرصت على اختيار كلماتي ومخاطبة الرجل دون تجريح ولا قذف، لماذا التشنج أمام رجل يتحرك بصعوبة؟، فالمهم بالنسبة لي قول ما في قلبي وعقلي وخلاصة الكلام: (نريدكم أن ترحلوا فورا)».
أما الرهان الثاني الذي فشلت فيه السلطة، فهو إيفاد لعمامرة إلى دول شريكة للجزائر، كفرنسا وروسيا والولايات المتحدة الأميركية، ليشرح خطة الخروج من المأزق. وتلقى الحراك باستياء بالغ أول خطوة قام بها وزير الخارجية سابقا، وهي إجراء مقابلة مع إذاعة فرنسا الدولية للخوض في الخطة، بدل أن يتوجه للجزائريين عن طريق وسائل إعلام محلية. وحاول استدراك هذه «الخطيئة» لاحقا، في مقابلة مع الإذاعة الحكومية، لكن الوقت كان قد فات. كما عجزت الحكومة عن تسويق بدوي، كشخصية تحقق حدا أدنى من الإجماع لدى الحراك، وتجلى ذلك في رفض المعارضة ووجوه من الحراك والنقابات الكبيرة لقاءه في سياق مشاوراته إنشاء طاقم حكومي.
من جهة أخرى، دعا أويحيى مناضلي حزبه «التجمع الوطني الديمقراطي»، في رسالة، إلى «المساهمة في تجاوز الجزائر أزمتها الحالية، من خلال تغليب التعقل خدمة للمصلحة الوطنية، وهي غاية وطنية نبيلة تستوقفنا جميعا للعمل على رص صفوف حزبنا بغية تجنيد كافة طاقاتنا الحية في المجتمع، لبسط السكينة والتعقل، لتجسيد التغيير المنشود بطرق منتظمة تحمي استقرار الدولة وسلامة العباد».
واللافت أن نبرة خطاب أويحيى تغيرت، فقد كان متشددا ضد الحراك لما كان رئيسا للوزراء بعكس ما تضمنته رسالته. غير أن ولاءه للرئيس لم يتغير، إذ يذكر: «أخوكم قضى خمس سنوات متتالية (كمدير لديوان الرئيس ثم كرئيس للوزراء) كعربون جديد، في خدمة الجزائر دون كلل أو ملل، وكذا في دعم رئيس الجمهورية في كل الظروف، وهذا بشهادة الخصم قبل الصديق».



«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من المقرر عقد لقاء مرتقب، تم تبكير موعده إلى الأربعاء المقبل، بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وسط توترات مع إيران وجمود في مسار «اتفاق غزة».

ولا يستبعد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن يشهد اللقاء، الذي كان مقرراً في الأصل عقده بعد نحو أسبوع، مساومات بشأن مزيد من الضغوط على إيران، مقابل تحريك المياه الراكدة في اتفاق وقف إطلاق النار بغزة.

وقبيل اجتماع «مجلس السلام» بشأن غزة المقرر في 19 فبراير (شباط) الجاري، والمتوقع أن يدفع المرحلة الثانية وفق موقع «أكسيوس» الأميركي، قال مكتب نتنياهو إنه من المتوقع أن يجتمع مع ترمب، في واشنطن الأربعاء، لبحث ملف المفاوضات مع إيران. وأضاف: «يُعتقد أن أي مفاوضات (مع إيران) يجب أن تشمل الحد من الصواريخ الباليستية ووقف دعم وكلاء إيران» في المنطقة.

وسيكون اجتماع الأربعاء هو السابع بين نتنياهو وترمب منذ ‌عودة الرئيس الأميركي إلى منصبه في يناير (كانون الثاني) 2025.

ويرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، أن التعجيل بزيارة نتنياهو لواشنطن قبل اجتماع «مجلس السلام» وراءه تنسيق في المواقف «لا سيما في ملفي إيران وغزة، وسط توافق بين واشنطن وتل أبيب في معظم بنودهما».

وأشار حسن إلى احتمالية حدوث «مساومات» بشأن مستقبل الملفين، خاصة أنه يبدو أن واشنطن «أدركت أن أضرار ضربة إيران ستخلق ضرراً أكبر بمصالحها، وهذا لا يبدو مقبولاً لنتنياهو».

أما المحلل السياسي الفلسطيني أيمن الرقب، فيرى أن «المساومة واردة»، وأن ترمب «ربما يريد تنسيق أمر ما بخصوص ملفي إيران وغزة المرتبطين، ويريد إنهاء الأمر مع نتنياهو الذي التقى أكثر من مبعوث أميركي، أحدثهم ستيف ويتكوف، وتمت مناقشة القضايا الشائكة، وأبرزها قوات الاستقرار الدولية، ونزع سلاح (حماس)، وإعادة الإعمار، وانسحاب إسرائيل».

منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من جهته، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال اتصال هاتفي، الأحد، مع نظيره اليوناني جيورجوس جيرابيتريتيس «ضرورة العمل على تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي»، مشيراً إلى «دعم مصر لمجلس السلام».

وجدد عبد العاطي «دعم مصر الكامل لعمل اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، باعتبارها إطاراً انتقالياً يهدف إلى تسيير الشؤون اليومية للسكان، بما يمهد لعودة السلطة الفلسطينية للاضطلاع بمسؤولياتها كاملة في القطاع».

وشدد الوزير المصري على «ضرورة سرعة نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، ومواصلة إمداد القطاع بالمساعدات الإنسانية والإغاثية، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار».

وقال حسن إن «مصر حريصة على تنفيذ اتفاق غزة كاملاً، وتسعى في كل الجبهات أن تدعم إكمال هذا المسار، سواء عبر مجلس السلام والمشاركة فيه أو المحادثات واللقاءات مع الشركاء الدوليين»؛ في حين أشار الرقب إلى أن الملفات المتبقية من اتفاق غزة «مهمة للغاية في دفع مسار السلام»، مضيفاً أن إسرائيل «تضع عراقيل عديدة في سبيل التقدم في الاتفاق، ولقاء ترمب ونتنياهو سيكون حاسماً في هذا الصدد».


مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
TT

مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)

تستعد مصر لإجراء تعديل وزاري على حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، هذا الأسبوع، بعد سلسلة من التكهنات بالتزامن مع انطلاق مجلس النواب الجديد وبدء جلساته.

ودعا مجلس النواب (الغرفة الرئيسية للبرلمان) لاجتماع مهم، الثلاثاء المقبل، لمناقشة التعديل الوزاري الجديد... ويقول برلمانيون إن «الدعوة العاجلة تأتي لمناقشة برنامج الحكومة».

ولن تشهد الحكومة المصرية تغييراً كاملاً، حيث سيستمر رئيس الوزراء الحالي مصطفى مدبولي، في منصبه، وفق مصدر مطلع، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «نسبة التغيير في الحقائب الوزارية تتراوح ما بين 9 إلى 12».

وأدّى مدبولي اليمين رئيساً للوزراء في يونيو (حزيران) 2018؛ وبعد عام ونصف عام تقريباً، حصل التعديل الأول على تشكيل الحكومة، وانضم 6 وزراء جدد إليها. وبعد إعادة انتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أعاد تكليف مدبولي بتشكيل الحكومة، وفي 3 يوليو (تموز) 2024، أدّت حكومته اليمين الدستورية لآخر حركة تعديل، شملت حقائب وزارية جديدة.

وبعد انعقاد مجلس النواب المصري بتشكيله الجديد، في 12 يناير (كانون الثاني) الماضي، زادت التوقعات والتكهنات لدى وسائل الإعلام المحلية، بشأن «التغيير الوزاري وطبيعة التعديلات المنتظرة».

ووجَّه مجلس النواب أعضاءه لاجتماع طارئ، الثلاثاء المقبل، وذلك «للنظر في أمر هام»، وفق إفادة صادرة عن الأمين العام للمجلس، أحمد مناع.

وربط عضو مجلس النواب مصطفى بكري، بين الدعوة ومناقشة التعديل الوزاري، وقال عبر حسابه الشخصي على منصة (إكس)، إن «البرلمان سيناقش في جلسة الثلاثاء التعديل الوزاري، برئاسة مصطفى مدبولي، بعد اعتماده من رئيس الجمهورية».

وتحدث بكري عن 4 مفاجآت في التغيير المقبل، مشيراً إلى ارتباطه «بمستوى الأداء وتحقيق الإنجاز في إطار برنامج الحكومة السابق، كما أن هناك تصعيداً لبعض الشخصيات التي أثبتت قدرتها على النجاح في أعمالها السابقة، واسم أحد المحافظين يبرز بقوة»، متوقعاً إجراء حركة محافظين عقب التغيير الحكومي.

وتأتي مناقشة البرلمان للتعديل الوزاري قبل أداء الوزراء اليمين أمام رئيس الجمهورية، تنفيذاً للمادة 147 من الدستور، التي نصت على أن «لرئيس الجمهورية، إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ورجح عضو مجلس النواب، ونائب رئيس حزب «المؤتمر»، مجدي مرشد، أن «يشمل التعديل الوزاري 9 حقائب أو أكثر قليلاً»، وقال: «من المقرر أن يناقش البرلمان برنامج الحكومة بالكامل، بما في ذلك الأسماء الجديدة المرشحة لحقائب وزارية»، مشيراً إلى أن «أعضاء البرلمان سيصوتون على برنامج الحكومة، بتشكيلها الجديد، دون مناقشة الأسماء المرشحة».

وتنص المادة 146 من الدستور المصري على أنه «يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء يقوم بتشكيل الحكومة وعرض برنامجه على مجلس النواب؛ فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد مجلس النواب. فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً، عُدّ المجلس منحلاً، ويدعو رئيس الجمهورية لانتخاب مجلس نواب جديد خلال 60 يوماً من تاريخ صدور قرار الحل».

ولا يمانع مرشد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، من استمرار مدبولي في رئاسة الحكومة، وقال إن «رئيس الوزراء الحالي أثبت جدية في ممارسة مهامه خلال السنوات الأخيرة»، مشيراً إلى أنه «يواجه تحدياً يتعلق بعدم شعور المصريين بثمار الإصلاح الاقتصادي»، ونوه إلى «ضرورة اختيار نائب رئيس وزراء للمجموعة الاقتصادية، من أجل مواصل الإصلاح».

لا يختلف في ذلك، عضو مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، عصام خليل، الذي قال: «يجب أن تعطي الحكومة الجديدة أولوية لملف الاقتصاد، بتخصيص حقيبة وزارية للاقتصاد، بسياسات جديدة»، مشيراً إلى أن «التغيرات العالمية سياسياً واقتصادياً، تفرض وضع هذا القطاع في أولوية العمل الحكومي».

ودعا خليل، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى ضرورة أن «يشمل التعديل الوزاري تعديلاً موازياً في السياسات، سواء بدمج وزارات أو استحداث أخرى»، وقال إن «القضية ليست في تغيير الأشخاص، لكن في تغيير المنهج الحكومي في القطاعات التي لم تؤت ثمارها، خصوصاً القطاعات الخدمية التي ترتبط بشكل مباشر بالمواطن في الشارع».


مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
TT

مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات المغربية، الأحد، مصرع 4 أشخاص بعدما جرفتهم سيول قوية في اليوم السابق في شمال البلاد، نتيجة هطول أمطار غزيرة غير مسبوقة.

وبحسب بيان صادر عن السلطات المحلية في تطوان، فقد باغتت فيضانات مفاجئة سيارة تقل 5 أشخاص على طريق يقع بالقرب من أحد الأنهار الرئيسية في المنطقة، قبل أن تجرفها المياه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت في بيان: «أسفرت عمليات التمشيط والبحث، خلال ليلة السبت (إلى الأحد)، عن انتشال جثتي ضحيتين» هما فتاة تبلغ 14 سنة وطفل يبلغ سنتين.

وأضافت أنه تم، صباح الأحد، «العثور على جثتين أخريين» لطفل يبلغ 12 سنة ورجل ثلاثيني، موضحة أن «عمليات البحث متواصلة للعثور على الشخص الخامس».

منذ الأسبوع الماضي، تم إجلاء أكثر من 150 ألف شخص في شمال غربي البلاد بسبب الأمطار الغزيرة والفيضانات التي أدت إلى إصدار تحذيرات جوية في مناطق عدة.

وتتوقع المديرية العامة للأرصاد الجوية استمرار سوء الأحوال الجوية حتى الثلاثاء.