«طالبان» تواصل تقدمها في شمال أفغانستان

المبعوث الأميركي: جميع القوات الأجنبية ستنسحب في حال التوصل لاتفاق سلام

TT

«طالبان» تواصل تقدمها في شمال أفغانستان

تواصلت المعارك بين قوات «طالبان» والقوات الحكومية في ولاية ساريبول الشمالية، حيث هاجمت قوات «طالبان» مديرية صياد في الولاية، الليلة الماضية، واستخدمت في المعارك الأسلحة الثقيلة والقصف المدفعي والقناصة، مما أدى إلى سيطرة «طالبان» على مركز عسكري حكومي ومقتل ستة من أفراد القوات الحكومية وجرح أربعة آخرين. وكانت قوات «طالبان» تمكنت من أسر 42 من أفراد القوات الحكومية بعد معارك دامية بين الطرفين في ولاية بادغيس شمال غربي أفغانستان، ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مصادر حكومية في كابل وأخرى في ولايات شمال أفغانستان أن مائة جندي أفغاني فروا باتجاه الحدود مع تركمانستان حيث أعادتهم سلطات الحدود التركمانية، كما تمكنت قوات «طالبان» من السيطرة على مناطق جديدة في الولاية، التي قال حاكم مديرية بالا مرغاب فيها إن المديرية آيلة للسقوط بيد قوات «طالبان» بعد عدم تمكن القوات الحكومية من إمداد القوات المحاصرة لسيطرة قوات «طالبان» على كل الطرق المؤدية إليها. وكانت القوات الحكومية في بالا مرغاب أخلت ثلاثة مراكز أمنية بعد هجوم قوات «طالبان» على المنطقة، إضافة إلى مركز عسكري كبير. وكانت قوات «طالبان» سيطرت على 15 نقطة أمنية حكومية في مرغاب، وحاصرت قوات «طالبان» القوات الأفغانية التي فرت باتجاه الحدود مع تركمانستان، في محاولة لإجبارها على الاستسلام لقواتهم.
وتسعى «طالبان» لبسط سيطرتها على المديرية الكثيفة بالسكان وتحاذي الحدود مع تركمانستان، بما يعزز سيطرة «طالبان» على الكثير من مديريات الشمال في أفغانستان.
ونشرت «طالبان» عددا من البيانات عن عمليات قواتها في مناطق مختلفة، حيث ذكر بيان لـ«طالبان» إطلاق صواريخ من قوات الحركة على مركز للقوات الحكومية في ولاية فراه غرب أفغانستان مساء الأحد، ما أسفر عن إلحاق خسائر غير معروفة بالقوات الحكومية.
وشهدت ولاية قندهار هجوما لقوات «طالبان» على دورية حكومية مما أدى إلى مقتل أربعة من الجنود في مديرية شاوليكوت ظهر الأحد. وأعقب الهجوم اشتباكات بالأسلحة الثقيلة بين القوات الحكومية وقوات «طالبان». كما أعلنت قوات «طالبان» تمكنها من قنص ثمانية من الجنود الحكوميين في المديرية نفسها، إضافة إلى تصفية ثلاثة من المتعاونين مع القوات الحكومية، فيما شهدت ولايات زابول وبغلان وخوست عددا من الهجمات والاشتباكات بين قوات «طالبان» والقوات الحكومية.
وكانت وحدات من قوات «طالبان» هاجمت القوات الحكومية في مركز ولاية لغمان شرق العاصمة كابل دون توفر معلومات عن نتائج الهجمات.
من جانبها قالت الحكومة الأفغانية الأحد إن 27 شخصاً على الأقل قُتلوا في سلسلة من الهجمات والانفجارات التي نفذتها حركة «طالبان» في أقاليم فارياب وهلمند وقندهار بأفغانستان. فقد أسفرت هجمات «طالبان» على منشآت تابعة لقوات الأمن الأفغانية في منطقة قيصار بإقليم فارياب بشمال البلاد عن مقتل 22 شخصا، طبقا لما ذكره عضوا المجلس الإقليمي، محمد نادر سعيدي وعبد الباقي هاشمي. وأضاف المسؤولون أن 14 شخصا آخرين أصيبوا، بعضهم إصابتهم خطيرة في اشتباكات بدأت نحو الساعة العاشرة مساء (30:17 بتوقيت غرينتش) واستمرت لمدة أربع ساعات على الأقل. وتابع المسؤولون أن «طالبان» احتجزت أيضا أربعة جنود أسرى. وأضاف المسؤولون أن المسلحين اقتحموا ثلاث نقاط تفتيش تابعة للشرطة وقاعدة عسكرية صغيرة. وفي إقليم قندهار، جنوب البلاد قُتل أربعة رجال شرطة بعد انفجار قنبلة زُرعت على جانب طريق في منطقة ارغنداب بالإقليم، طبقا لما قاله المتحدث باسم الحاكم، عزيز أحمد عزيزي. وفي الوقت نفسه، قُتل ضابط بإحدى هيئات الاستخبارات وأصيب ثلاثة من زملائه، عندما انفجرت قنبلة مغناطيسية كانت مربوطة في مركبتهم في مدينة لاشكارجاه، عاصمة إقليم هلمند في الجنوب، طبقا لما قاله المتحدث باسم حاكم الإقليم عمر زواك. وكانت حركة «طالبان» قد زادت هجماتها على قوات الأمن الأفغانية في مختلف أنحاء البلاد، مما أسفر عن مقتل العشرات. ووقعت الهجمات فيما كانت الجماعة المسلحة تجري محادثات مع وفد أميركي لإيجاد حل سياسي للحرب.
وذكرت وكالة سبوتنيك الروسية أن سبعة أشخاص على الأقل لقوا مصرعهم في مقاطعتي قندهار وغزنة في أفغانستان نتيجة تفجير عبوات ناسفة. ووقع انفجار آخر في ضواحي غزنة توفي نتيجته ثلاثة جنود أفغان وأصيب ثلاثة آخرون.
ونقلت وكالة باجهواك الأفغانية عن مسؤولين قولهم إن اثنين وعشرين من القوات الأفغانية لقوا مصرعهم في ولاية فارياب شمال أفغانستان وجرح اثنا عشر آخرون، كما أسر ثلاثة جنود حكوميين بعد مهاجمة قوات «طالبان» مراكز أمنية في مديرية قيصار، حسبما نقلته الوكالة عن رحمة الله قيصاري أحد المسؤولين الحكوميين في قيصار. من ناحيتها، نفت الحكومة الأفغانية أن تكون ضربت طوقا أمنيا حول منزل مولوي عبد السلام ضعيف سفير «طالبان» السابق في إسلام آباد، الذي يسكن في العاصمة كابل حاليا.
وكانت أنباء تسربت في العاصمة كابل حول فرض قوات الأمن الأفغانية حصارا حول منزل عبد السلام ضعيف، مساء السبت، وأن قوات الأمن ما زالت تواصل محاصرة المنزل.
وقال مسؤولون في الداخلية الأفغانية إن قوات الأمن قامت بعملية في المنطقة التي يسكنها مولوي عبد السلام ضعيف لكنها لم تكن بهدف حصار منزله الواقع في مديرية بغرامي في العاصمة كابل. وقال مسؤول في الداخلية الأفغانية إن الهدف من العملية كان اعتقال شخص يدعى توتي متهم بالاستيلاء على الأراضي بصورة غير قانونية، وصادرت قوات الأمن الأفغانية عددا من قطع الأسلحة من منزل توتي، واعتقلت شقيقه وصادرت سيارة جيب من منزله. إلى ذلك، قال المبعوث الأميركي لأفغانستان زلماي خليل زاد، إن قوات حلف الأطلسي وبقية القوات الأجنبية كاملة ستنسحب مع القوات الأميركية من أفغانستان في حال التوصل إلى اتفاق سلام مع «طالبان».
وأضاف خليل زاد في مقابلة صحافية، أن الولايات المتحدة تعمل عن قرب مع حلف الأطلسي وحلفائها منذ البداية، مضيفا: «دخلنا أفغانستان معاً وسنخرج منها معا، ونحن معا من أجل السلام والاستقرار في أفغانستان».



عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».