التكامل العربي ـ الأفريقي على أجندة ملتقى أسوان

مسؤولة في الاتحاد: اللقاء يسد الفجوة بين صُنّاع القرار والأجيال الجديدة

TT

التكامل العربي ـ الأفريقي على أجندة ملتقى أسوان

يسعى تجمع شبابي في مدينة أسوان المصرية، السبت المقبل، إلى تحقيق تكامل عربي - أفريقي في مواجهة التكتلات الاقتصادية العملاقة في العالم، وتعزيز التعاون المشترك بين الجانبين في مختلف المجالات. ويعقد «ملتقى الشباب العربي - الأفريقي»، تحت رعاية الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، خلال الفترة من 16 - 18 مارس (آذار) الحالي، بمشاركة مئات الشباب ووفود دولية رفيعة المستوى. ويبحث الملتقى أبرز القضايا والتحديات في القارة الأفريقية والمنطقة العربية.
وقالت السفيرة نميرة نجم، المستشارة القانونية للاتحاد الأفريقي، إن ملتقى الشباب العربي والأفريقي في أسوان، يعتبر منصة للشباب من المنطقتين لتبادل الخبرات، حيث ستتم إتاحة الفرصة للمشاركين لمناقشة مُختلَف الموضوعات التي تهم كلا من الشباب العربي والأفريقي من أجل تعزيز التعاون بين الدول العربية والأفريقية.
وأضافت نجم، في تصريحات لها أمس، أنه من المقرر أن تلقى كلمة في افتتاح الملتقى الذي يأتي تنفيذاً لإحدى توصيات منتدى شباب العالم 2018، التي نصّت على إقامة منصة تفاعلية ومنبر للشباب العربي والأفريقي لمناقشة التحديات المهمة التي تواجه كلا المنطقتين، على أن تُعقَد في مدينة أسوان، عاصمة الشباب الأفريقي. وأوضحت أن فعاليات الملتقى تشمل كثيرا من الجلسات النقاشية وورشات العمل والمائدة المستديرة التي من شأنها سدّ الفجوة بين القادة من الشباب الواعدين وصُنّاع القرار والسياسيين والخبراء من مختلَف المجالات لصياغة رؤية شبابية من أجل مستقبل أفضل. وأشارت إلى أن الملتقى يرى أن الشباب في المنطقة العربية وأفريقيا يجمعهم كثير من التاريخ، بالإضافة إلى الظروف الحالية، وهو ما يجعل التعاون بينهم ضرورة لتنمية بلادهم، كما يجد الملتقى أن الشباب العربي والأفريقي قادر على صياغة رؤية واعدة للتكامل بين القارة الأفريقية والعالم العربي. وأعلن الرئيس السيسي، في ختام فعاليات منتدى شباب العالم بشرم الشيخ في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، مدينة أسوان «عاصمة للشباب الأفريقي» لعام 2019. وتحوّلت مصر، التي ترأس الاتحاد الأفريقي عام 2019 واجهة لكثير من المؤتمرات الأفريقية، آخرها منتدى «أفريقيا 2018»، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، سبقه في سبتمبر (أيلول) الماضي، المؤتمر الإقليمي للنواب العموميين في أفريقيا، وكذلك اجتماع مجلس محافظي رؤساء البنوك المركزية الأفريقية (52 دولة أفريقية) في أغسطس (آب) الماضي. ويعكس جدول أعمال الملتقى، الاهتمام بتحقيق التكامل العربي الأفريقي خاصة مع القرب الجغرافي والرغبة المشتركة في تحقيق التقدم وتحديث المجتمعات لتتبوأ مكانة لائقة على الخريطة العالمية.
وتتناول إحدى الجلسات قضية «وادي النيل ممر للتكامل الأفريقي والعربي»، وأهمية جذب الاستثمارات وإقامة مشروعات تنموية كبرى خاصة في مجالات البنية التحتية، كما تشمل مناقشة «أثر التكنولوجيا المالية والابتكار على أفريقيا والمنطقة العربية». بالإضافة إلى ورشة عمل بعنوان «تنفيذ أجندة الشباب والأمن والسلم في منطقة الساحل»، تركز على تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقتين العربية والأفريقية باعتبارهما شرطين أساسيين لتحقيق النمو الاقتصادي وجذب السياحة والاستثمار.



ملاهي سوريا وحاناتها تعيد فتح أبوابها بحذر بعد انتصار فصائل المعارضة

سوري يصب شراباً محلياً في سوق باب توما بدمشق (رويترز)
سوري يصب شراباً محلياً في سوق باب توما بدمشق (رويترز)
TT

ملاهي سوريا وحاناتها تعيد فتح أبوابها بحذر بعد انتصار فصائل المعارضة

سوري يصب شراباً محلياً في سوق باب توما بدمشق (رويترز)
سوري يصب شراباً محلياً في سوق باب توما بدمشق (رويترز)

احتفل سكان دمشق بسقوط نظام بشار الأسد بعد حرب وحشية استمرت 13 عاماً، لكن أصحاب أماكن السهر في المدينة اعتراهم القلق وهم يعيدون فتح أبواب حاناتهم وملاهيهم.

فقد قادت «هيئة تحرير الشام» فصائل المعارضة التي أطاحت بنظام الأسد، وكانت هناك خشية لدى بعض الناس من أن تمنع الهيئة شرب الكحول.

ظلت حانات دمشق ومحلات بيع الخمور فيها مغلقة لأربعة أيام بعد دخول مقاتلي «هيئة تحرير الشام» المدينة، دون فرضهم أي إجراءات صارمة، والآن أعيد فتح هذه الأماكن مؤقتاً.

ما يريده صافي، صاحب «بابا بار» في أزقة المدينة القديمة، من الجميع أن يهدأوا ويستمتعوا بموسم عيد الميلاد الذي يشهد إقبالاً عادة.

مخاوف بسبب وسائل التواصل

وفي حديث مع «وكالة الصحافة الفرنسية» في حانته، اشتكى صافي، الذي لم يذكر اسم عائلته حتى لا يكشف عن انتمائه الطائفي، من حالة الذعر التي أحدثتها وسائل التواصل الاجتماعي.

فبعدما انتشرت شائعات أن المسلحين المسيطرين على الحي يعتزمون شن حملة على الحانات، توجه إلى مركز الشرطة الذي بات في أيدي الفصائل في ساحة باب توما.

وقال صافي بينما كان يقف وخلفه زجاجات الخمور: «أخبرتهم أنني أملك حانة وأود أن أقيم حفلاً أقدم فيه مشروبات كحولية».

وأضاف أنهم أجابوه: «افتحوا المكان، لا مشكلة. لديكم الحق أن تعملوا وتعيشوا حياتكم الطبيعية كما كانت من قبل»، فيما كانت الموسيقى تصدح في المكان.

ولم تصدر الحكومة، التي تقودها «هيئة تحرير الشام» أي بيان رسمي بشأن الكحول، وقد أغلق العديد من الأشخاص حاناتهم ومطاعمهم بعد سقوط العاصمة.

لكن الحكومة الجديدة أكدت أيضاً أنها إدارة مؤقتة وستكون متسامحة مع كل الفئات الاجتماعية والدينية في سوريا.

وقال مصدر في «هيئة تحرير الشام»، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، طلب عدم كشف هويته، إن «الحديث عن منع الكحول غير صحيح». وبعد الإلحاح عليه بالسؤال شعر بالغضب، مشدداً على أن الحكومة لديها «قضايا أكبر للتعامل معها».

وأعيد فتح «بابا بار» وعدد قليل من الحانات القريبة، لكن العمل محدود ويأمل صافي من الحكومة أن تطمئنهم ببيان يكون أكثر وضوحاً وقوة إلى أنهم آمنون.

في ليلة إعادة الافتتاح، أقام حفلة حتى وقت متأخر حضرها نحو 20 شخصاً، ولكن في الليلة الثانية كانت الأمور أكثر هدوءاً.

وقال إن «الأشخاص الذين حضروا كانوا في حالة من الخوف، كانوا يسهرون لكنهم في الوقت نفسه لم يكونوا سعداء».

وأضاف: «ولكن إذا كانت هناك تطمينات (...) ستجد الجميع قد فتحوا ويقيمون حفلات والناس مسرورون، لأننا الآن في شهر عيد الميلاد، شهر الاحتفالات».

وفي سوريا أقلية مسيحية كبيرة تحتفل بعيد الميلاد، مع تعليق الزينات في دمشق.

في مطعم العلية القريب، كان أحد المغنين يقدم عرضاً بينما يستمتع الحاضرون بأطباق من المقبلات والعرق والبيرة.

لم تكن القاعة ممتلئة، لكن الدكتور محسن أحمد، صاحب الشخصية المرحة والأنيقة، كان مصمماً على قضاء وقت ممتع.

وقال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «كنا نتوقع فوضى عارمة في الموقف»، فيما كانت الأضواء تنعكس على ديكورات المطعم، مضيفاً: «لكننا عدنا سريعاً إلى حياتنا، حياتنا الليلية، وحقوقنا».

حفلة مع مغنٍ

وقال مدير المطعم يزن شلش إن مقاتلي «هيئة تحرير الشام» حضروا في ليلة إعادة الافتتاح ولم يغلقوا المكان.

وأضاف: «بدأنا العمل أمس. كانت الأمور جيدة جداً. كانت هناك حفلة مع مغنٍ. بدأ الناس بالتوافد، وفي وسط الحفلة حضر عناصر من (هيئة تحرير الشام)»، وأشار إلى أنهم «دخلوا بكل أدب واحترام وتركوا أسلحتهم في الخارج».

وبدلاً من مداهمة المكان، كانت عناصر الهيئة حريصين على طمأنة الجميع أن العمل يمكن أن يستمر.

وتابع: «قالوا للناس: لم نأتِ إلى هنا لنخيف أو نرهب أحداً. جئنا إلى هنا للعيش معاً في سوريا بسلام وحرية كنا ننتظرهما منذ فترة طويلة».

وتابع شلش: «عاملونا بشكل حسن البارحة، نحن حالياً مرتاحون مبدئياً لكنني أخشى أن يكون هذا الأمر آنياً ولا يستمر».

ستمارس الحكومة الانتقالية الجديدة في سوريا بقيادة «هيئة تحرير الشام» عملها حتى الأول من مارس (آذار). بعد ذلك، لا يعرف أصحاب الحانات ماذا يتوقعون.