الحكومة الروسية تقر الإنفاق على قطاع السياحة لتحسين عائداته

العقبات البيروقراطية تحول دون تدفق السياح وإنفاقهم المليارات

تقارير الشركات السياحية كشفت عن تراجع الإقبال على الرحلات  إلى منتجع سوتشي الروسي رغم الإنفاق الحكومي الكبير (رويترز)
تقارير الشركات السياحية كشفت عن تراجع الإقبال على الرحلات إلى منتجع سوتشي الروسي رغم الإنفاق الحكومي الكبير (رويترز)
TT

الحكومة الروسية تقر الإنفاق على قطاع السياحة لتحسين عائداته

تقارير الشركات السياحية كشفت عن تراجع الإقبال على الرحلات  إلى منتجع سوتشي الروسي رغم الإنفاق الحكومي الكبير (رويترز)
تقارير الشركات السياحية كشفت عن تراجع الإقبال على الرحلات إلى منتجع سوتشي الروسي رغم الإنفاق الحكومي الكبير (رويترز)

أطلقت الحكومة الروسية خطة لتطوير القطاع السياحي، بغية رفع دخل هذا القطاع، الذي تبقى عائداته عند مستويات متدنية، مقارنة بالوجهات السياحية الأخرى في العالم، وذلك على الرغم من امتلاك روسيا مقومات يفترض أن تكون معها إما وجهة رئيسية للسياحة عالمياً، وإما واحدة من تلك الوجهات الرئيسية. إلا أن عوامل رئيسية تحول دون تنشيط السياحة الداخلية والخارجية، في مقدمتها التعقيدات البيروقراطية للحصول على تأشيرة سفر إلى روسيا، ومعها غلاء أسعار النقل بين المناطق السياحية في روسيا مترامية الأطراف، وأجور الفنادق المرتفعة للسائح المحلي والأجنبي على حد سواء.
وفي إطار مساعيها لتحسين دخل القطاع السياحي، أعلنت الحكومة الروسية أخيراً عن تخصيص 21 مليار روبل (نحو 350 مليون دولار) من الميزانية لتمويل تطوير السياحة، وذلك في إطار برنامج «الثقافة والسياحة 2019 - 2021»، الذي يشكل استمراراً لبرنامج «تطوير السياحة الداخلية والوافدة»، ويهدف إلى زيادة عائدات القطاع السياحي حتى 4.14 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، بحلول عام 2025، علماً بأن عائداته لم تتجاوز 3.4 في المائة وفق بيانات عام 2018.
وقال نيكولاي كوروليف، نائب مدير الوكالة الفيدرالية الروسية للسياحة، إن نحو 21 مليار روبل سيتم تخصيصها من الميزانية لتطوير السياحة خلال سنوات 2019 - 2021. وأكد في مداخلة له أمام اجتماع مكرس لبحث المسائل الملحة لتطوير السياحية، أن العمل يجري حالياً على قدم وساق لإعداد برنامج حكومي في هذا المجال.
ولم يكشف المسؤول الروسي كيف سيتم إنفاق ذلك المبلغ لتطوير السياحة، وهل سيشمل الإنفاق تمويل خطة تخفيض أجور النقل البري والجوي داخل روسيا أم لا، وكذلك تمويل خطة تؤدي إلى تخفيض أجور الفنادق، والإقامة السياحية بشكل عام في المنتجعات الرئيسية في روسيا.
وتشكل التكلفة أو المبالغ التي ينفقها السائح للاستجمام وفي السياحة، عاملاً رئيسياً يؤثر على اختياره «الوجهة المفضلة». مثال على ذلك منتجع سوتشي السياحي على البحر الأسود جنوب روسيا، الذي أنفقت السلطات على تطوير البنى التحتية للسياحة فيه مبالغ طائلة، خلال التحضيرات لاستضافة بطولة كأس العالم لكرة القدم صيف العام الماضي، وشيدت مجمعات سياحية ضخمة للاستجمام صيفاً وشتاء، وعلقت الآمال بأن يساهم هذا العمل في استقطاب أعداد أكبر من السياح إلى المنطقة؛ إلا أن تقارير الشركات السياحية كشفت عن تراجع الإقبال على الرحلات السياحية إلى سوتشي.
موقع «تور دوم. رو»، المتخصص في السياحة، قال في تقرير نشره أخيراً، إن حجم مبيعات الرحلات السياحية إلى سوتشي لصيف العام الجاري، مع إقامة في فنادق جيدة، قد تراجع و«يختار السياح التوجه إلى تركيا، عندما يعرفون تكلفة الإقامة للسياحة في سوتشي». ويوضح الموقع أن الإقامة وحدها لمدة أسبوع في فندق 4 نجوم في سوتشي، لشخصين بالغين مع طفل، وفق حزمة «All Inclusive» تكلف 100 ألف روبل (نحو 1500 دولار)، لا تشمل نفقات النقل، بينما لا يزيد سعر الحزمة السياحية إلى تركيا لمدة أسبوع عن 96 ألف روبل، تتضمن نفقات الإقامة والاستجمام في فندق 5 نجوم، وفق نظام «All Inclusive»، ونفقات النقل الجوي من وإلى روسيا.
ومع انتشار مناطق جذب سياحي مهمة في روسيا، من القوقاز جنوباً وحتى جزر كيريل شرقاً، ومحميات طبيعية رائعة شمال وشرق ووسط البلاد، تبقى العاصمة موسكو في صدارة المدن والمناطق الروسية التي يقصدها السياح الأجانب من مختلف دول العالم. ودخلت موسكو قائمة المجلس العالمي للسفر والسياحة، واحتلت على تلك القائمة المرتبة 35 بين المدن التي حصلت على دخل من السياحة. وتشير بيانات وكالة الإحصاءات الفيدرالية الروسية، إلى أن 24.4 مليون سائح زاروا روسيا عام 2017. الجزء الأكبر منهم، نحو 21 مليون سائح، كانوا من نصيب العاصمة موسكو. ويقول المجلس العالمي للسياحة والسفر، إن التعقيدات البيروقراطية في الحصول على تأشيرة سفر إلى روسيا، واحدة من العقبات الرئيسية التي تحول دون نمو هذا القطاع وتحصيله عائدات مناسبة.
تجدر الإشارة إلى أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، كان قد حدد نمو عائدات القطاع السياحي، كواحدة من المهام الاستراتيجية للحكومة، في إطار خطة زيادة دخل القطاع غير النفطي، وقال إن «الدخل السنوي للخدمات، بما في ذلك التعليم، والرعاية الصحية، والسياحة والنقل، يجب أن ينمو حتى 100 مليار دولار سنوياً»، خلال السنوات الست القادمة.
وبلغت عائدات السياحة في روسيا عام 2017 نحو 3 تريليونات روبل (50 مليار دولار)، أو 3.4 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. وتوقعت الوكالة الفيدرالية الروسية للسياحة أن ينمو هذا المؤشر بحلول عام 2025 حتى 5 تريليونات روبل (83 مليار دولار)، أو 5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.
وفي وقت سابق، عبر مكسيم أوريشكين، وزير التنمية الاقتصادية الروسي، عن قناعته بأن السياحة في روسيا يمكن أن تحقق قفزة نوعية خلال ست سنوات، من خلال تنظيم عمل القطاع السياحي وتوفير تمويل له، وقال إن السياحة تتطلب إزالة العقبات البيروقراطية، وتطوير البنى التحتية في النقل والسياحة، وتبني خطط شاملة لتطوير المناطق التي تتمتع بمقومات سياحية، والانتقال كذلك إلى اعتماد الوثائق الرقمية (في نظام التأشيرات) وتخفيض النفقات ومستوى المخاطر للسياح.
وأشار أوريشكين إلى أن السياح ما زالوا يفضلون إنفاق أموالهم خارج روسيا، على الرغم من تطور الخدمات السياحية فيها، لافتاً إلى أنه في عام 2017 أنفق السياح الروس خارج البلاد 31 مليار دولار، بينما لم يتجاوز ما أنفقه السياح الأجانب في روسيا 9 مليارات دولار، وعبر بعد ذلك عن يقينه بأن إنفاق السياح الأجانب في روسيا خلال السنوات القادمة ربما يرتفع حتى 20 مليار دولار؛ لكن إذ تم تنفيذ الشروط التي حددها حول التمويل وإلغاء العقبات البيروقراطية.



«موانئ» السعودية تعزز سلاسل الإمداد العالمية بـ13 خدمة شحن ملاحية جديدة

عدد من الحاويات في ميناء جدة الإسلامي (واس)
عدد من الحاويات في ميناء جدة الإسلامي (واس)
TT

«موانئ» السعودية تعزز سلاسل الإمداد العالمية بـ13 خدمة شحن ملاحية جديدة

عدد من الحاويات في ميناء جدة الإسلامي (واس)
عدد من الحاويات في ميناء جدة الإسلامي (واس)

أعلنت الهيئة العامة للموانئ (موانئ) عن تحقيق قفزة نوعية في تعزيز مرونة سلاسل الإمداد والربط اللوجيستي بين المملكة والأسواق العالمية، وذلك من خلال إطلاق 13 خدمة شحن ملاحية جديدة.

وتأتي هذه الخطوة في إطار استراتيجية الهيئة لتطوير الأداء التشغيلي في الموانئ السعودية الرئيسية، وهي: ميناء جدة الإسلامي، وميناء الملك عبد العزيز بالدمام، وميناء الملك عبد الله.

شراكات استراتيجية

شهدت الخدمات الجديدة تعاوناً وثيقاً مع كبرى الخطوط الملاحية العالمية، حيث تصدرت شركة «ميرسك» المشهد بإطلاق عدة خدمات حيوية مثل (AE19) بطاقة 17000 حاوية، وخدمات (WC1. WC2. BAM Feeder) بطاقات استيعابية متنوعة. كما ساهمت شركة «إم إس سي» بشكل فعال عبر خدمات (JADE) التي تعد الأكبر بطاقة 24000 حاوية، بالإضافة إلى سلسلة خدمات (Gulf Sea Shuttle).

تستهدف هذه الخدمات رفع إجمالي الطاقة الاستيعابية المضافة إلى 97099 حاوية قياسية، مما يعكس قدرة الموانئ السعودية على التكيف مع المتغيرات الاقتصادية الراهنة.


مصر تختبر نظام «العمل أونلاين» مع التفكير في توسيعه

متاجر في وسط القاهرة أغلقت أبوابها مبكراً امتثالاً لقرار حكومي بإغلاق المحال لترشيد الاستهلاك (أ.ف.ب)
متاجر في وسط القاهرة أغلقت أبوابها مبكراً امتثالاً لقرار حكومي بإغلاق المحال لترشيد الاستهلاك (أ.ف.ب)
TT

مصر تختبر نظام «العمل أونلاين» مع التفكير في توسيعه

متاجر في وسط القاهرة أغلقت أبوابها مبكراً امتثالاً لقرار حكومي بإغلاق المحال لترشيد الاستهلاك (أ.ف.ب)
متاجر في وسط القاهرة أغلقت أبوابها مبكراً امتثالاً لقرار حكومي بإغلاق المحال لترشيد الاستهلاك (أ.ف.ب)

تختبر مصر نظام «العمل أونلاين» مع بدء تطبيقه يوم الأحد أسبوعياً، وسط حديث عن تفكير في توسيعه، ومطالبة بـ«آليات رقابية» لتجنب أي تأثير سلبي في بعض القطاعات.

ودخل قرار رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، بشأن «العمل عن بُعد»، الأحد، ولمدة شهر واحد خاضع للمراجعة، حيز التنفيذ. حيث يطبق على العاملين بالوزارات والأجهزة والمصالح الحكومية وعلى القطاع الخاص. ويستثنى منه العاملون بالقطاعات الخدمية والصحة والنقل والبنية التحتية والمنشآت الصناعية والإنتاجية والمدارس والجامعات.

وتابع وزير العمل المصري، حسن رداد، الأحد، تطبيق القرار مع مديريات العمل بالمحافظات المصرية عن طريق «الفيديو كونفرنس». ووجه إلى «تكثيف الجهود لمتابعة تطبيق القرار في منشآت القطاع الخاص، ورصد أي معوقات أو استفسارات قد تطرأ أثناء التنفيذ، إلى جانب إعداد بيان يتضمن حصر المنشآت التي استجابت لتطبيق القرار، وطبيعة الوظائف والأعمال التي يتم تنفيذها عن بُعد، بما يسهم في تقييم التجربة وقياس آثارها على بيئة العمل والإنتاجية».

عضوة مجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان)، إيرين سعيد، ترى أن «يوم العمل (أونلاين) لن يؤثر على أي خدمات تقدم للجمهور»، وتوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «العمل عن بُعد» هو «يوم تجريبي» قد يتم التوسع فيه، لكنها ربطت هذا التوسع «بعدم تأثر الخدمات التي تقدم للمواطنين». ودعت إلى «ضرورة المتابعة الدقيقة، ووضع معايير لقياس أداء العاملين في هذه القطاعات خلال العمل (أونلاين)». وتضيف: «لو نجحت تجربة (العمل عن بُعد) يمكن الاستمرار فيها».

وتدعم رأيها بالقول: «لدينا تضخم اقتصادي رهيب، لذا فإن المبالغ التي سيدفعها الموظف في المواصلات خلال تنقله للوصول إلى عمله ستوفر له، فضلاً عن تخفيف الزحام على الطرق».

رئيس الوزراء المصري يتابع الأحد أثر إجراءات الترشيد التي اتخذتها الحكومة أخيراً على معدلات الاستهلاك (مجلس الوزراء المصري)

أيضاً شدد وكيل «لجنة الاقتراحات والشكاوى» بمجلس النواب، محمد عبد الله زين الدين على «ضرورة أن تتخذ الحكومة الإجراءات اللازمة لضمان تطبيق القرار بشكل يحقق التوازن بين الحفاظ على تحقيق مطالب المواطنين من الجهات المعنية، وفي الوقت نفسه الحفاظ على ترشيد استهلاك الطاقة في ضوء الأزمة الحالية». وطالب في تصريحات بـ«وضع آليات واضحة للرقابة على تطبيق القرار، وتوفير الدعم الفني والتدريبي للعاملين عن بُعد بما يضمن حسن سير العمل وعدم تأثر أي قطاع».

وكانت الحكومة المصرية قد قررت إجراءات «استثنائية» لمدة شهر اعتباراً من 28 مارس (آذار) الماضي لترشيد استهلاك الطاقة، من بينها إعادة هيكلة جداول التشغيل الخاصة بقطارات السكك الحديدية وحافلات النقل العام بما يتناسب مع حجم الركاب، وإغلاق المحال التجارية والكافيهات في التاسعة مساءً، وتخفيض الإضاءة على مختلف الطرق وفي مقار المصالح الحكومية، وأخيراً تطبيق «العمل عن بُعد» الأحد من كل أسبوع.

وحسب رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، فإن حكومته واجهت بعض الانتقادات عقب قرار إغلاق المحال التجارية في التاسعة مساءً، إلا أنه شدد على أن «الدولة تتخذ قراراتها بشكل متدرج ومدروس، بما يحقق التوازن بين متطلبات المرحلة الحالية والحفاظ على النشاط الاقتصادي».

مصريون وأجانب أمام مطعم مغلق في وسط القاهرة (أ.ف.ب)

الخبير الاقتصادي المصري، الدكتور مصطفى بدرة يرى أن «تقييم تجربة العمل (أونلاين) يكون بعد انتهاء الشهر الذي أعلنته الحكومة لنعرف وقتها حجم التوفير». ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أنه «من المؤكد بعد أول يوم من التطبيق هناك إيجابيات وسلبيات، لذا لا بد من معرفة التأثير».

ويتابع: «بعد الشهر ستقوم كل وزارة بعمل تقييم للتجربة ونسبة الإنجاز التي تمت، وقتها سيتم أخذ قرار الاستمرار في (اليوم الأونلاين) أو زيادته أو إلغاء العمل به». ويضيف أن «المواطن متعجل لمعرفة مقدار التوفير الذي سيتم بعد إجراءات الترشيد الحكومية».

يأتي هذا فيما تدرس الحكومة المصرية التوسع في نظام العمل «أونلاين». وأكد مدبولي أن «الحكومة تدرس زيادة عدد أيام العمل بنظام (أونلاين) حال استمرار تداعيات الأزمة الحالية، في إطار حزمة إجراءات تدريجية تستهدف الحفاظ على استقرار الأوضاع الاقتصادية وترشيد استهلاك الموارد». وقال خلال مؤتمر صحافي، مساء الأربعاء الماضي، إن «قرار تطبيق نظام العمل عن بُعد قد يمتد ليشمل أياماً إضافية وفقاً لتطورات الأوضاع».

وزير العمل المصري يتابع الأحد قرار «العمل عن بُعد» بمديريات المحافظات عبر «الفيديو كونفرنس» (مجلس الوزراء المصري)

حول تجربة «العمل عن بُعد» بهدف الترشيد. تمنى بدرة أن «يظل العمل عن بُعد ليوم واحد فقط وينتهي بعد مهلة الشهر». كما يلفت إلى أن «هناك شكاوى من (فاتورة التقشف الحكومي) على العمالة غير المباشرة بعد قرار إغلاق المحال الساعة 9 مساءً، حيث تم خصم 3 أو 4 ساعات من رواتب هؤلاء العمال، فضلاً عن إغلاق الإضاءة في الشوارع ما أثر على خروج المواطنين والسياح ليلاً مثلما كان معتاداً».

فيما ترى إيرين سعيد أن «الأهم من ترشيد الاستهلاك، هو تحسين جودة الإنتاج، فالترشيد وإغلاق إضاءة المباني أمر محمود؛ لكن لا بد بجانب ترشيد الاستهلاك أن تكون هناك زيادة في الإنتاجية، خصوصاً من الطاقة الجديدة والمتجددة». وتساءلت كم سيوفر هذا الترشيد؟ وتضيف: «لكن عندما ترتفع نسبة إنتاج الطاقة الجديدة والمتجددة، سوف تخف فاتورة الاستيراد، وستكون لدينا وفرة في الكهرباء». كما دعت إلى «ضرورة تأجيل جميع المشروعات التي تستهلك كهرباء».

في غضون ذلك، عقد رئيس الوزراء المصري، اجتماعاً، الأحد، مع وزيري المالية، أحمد كجوك، والبترول والثروة المعدنية، كريم بدوي، وقال المتحدث الرسمي باسم رئاسة مجلس الوزراء، محمد الحمصاني إنه جرى «استعراض أثر إجراءات الترشيد التي اتخذتها الحكومة أخيراً على معدلات الاستهلاك من المواد البترولية».


رفع أسعار الكهرباء يفاقم أزمة الغلاء في مصر

زيادة أسعار فاتورة الكهرباء ستؤدي إلى رفع تكلفة تشغيل المحال في مصر (محافظة الجيزة)
زيادة أسعار فاتورة الكهرباء ستؤدي إلى رفع تكلفة تشغيل المحال في مصر (محافظة الجيزة)
TT

رفع أسعار الكهرباء يفاقم أزمة الغلاء في مصر

زيادة أسعار فاتورة الكهرباء ستؤدي إلى رفع تكلفة تشغيل المحال في مصر (محافظة الجيزة)
زيادة أسعار فاتورة الكهرباء ستؤدي إلى رفع تكلفة تشغيل المحال في مصر (محافظة الجيزة)

رفع حمادة السيد، صاحب مطعم في منطقة حدائق الأهرام بالجيزة، قائمة الأسعار من داخل مطعمه، الأحد، من دون أن يضع قائمة بالأسعار الجديدة، في انتظار معرفة جميع الزيادات قبل الاستقرار على التعديلات التي سيدخلها على أسعار «الوجبات والسندوتشات».

السيد، واحد من أصحاب المحال التجارية الذين زادت عليهم أسعار الكهرباء بنسب تراوحت بين 20 إلى 91 في المائة بداية من الشهر الحالي، بعد قرار وزارة الكهرباء رفع الأسعار للقطاع التجاري على خلفية زيادة أسعار النفط عالمياً.

ويقول السيد لـ«الشرق الأوسط» إن «التغييرات السعرية المستمرة يومياً في أسعار أساسيات العمل دفعت لهذه الخطوة والتي كان أحدثها زيادة الكهرباء». ويشير إلى أن «المحل الخاص به يندرج في الشريحة الخامسة شهرياً، ومن ثم سيضع نسب الزيادة، بالإضافة إلى زيادات أسطوانات الغاز وغيرها من مستلزمات التشغيل».

ويوضح، أن «طبيعة عمل مطعمه تجعل فاتورة الكهرباء جزءاً أساسياً من تكلفة التشغيل»، ويؤكد أن «قرار رفع أسعار الكهرباء في هذا التوقيت يضع مزيداً من الضغوط عليه».

ودخلت زيادات الكهرباء الجديدة حيز التنفيذ، الأحد، بعد أقل من شهر على تطبيق زيادات في أسعار الوقود والغاز بنسب تراوحت بين 14 إلى 30 في المائة، وكذا زيادة أسعار تذاكر القطارات و«مترو أنفاق القاهرة».

وزيادة الكهرباء الجديدة، هي الأولى منذ أغسطس (آب) 2024 على المحلات التجارية، كما جرى تطبيقها على تعريفة استهلاك الكهرباء للأغراض الزراعية (الري) بنسبة وصلت إلى 32.5 في المائة، بينما زادت الشريحة العليا فقط في المنازل وفق بيانات رسمية لوزارة الكهرباء المصرية، مساء السبت.

مستشار رئيس «الغرف التجارية» في مصر، علاء عز يقول لـ«الشرق الأوسط»، إن «التغييرات الدولية المفاجئة بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، والتي تحاول الحكومة تحمل الجزء الأكبر منها، هي السبب الرئيسي في زيادات الكهرباء»، ويشير إلى أن «نسب الزيادة متفاوتة بحسب الاستهلاك،لكنها تؤدي وحدها لزيادات كبيرة في الأسعار».

توقعات بتأثر قطاع التجزئة بسبب زيادة أسعار الكهرباء في مصر (محافظة بني سويف)

وبحسب عز، فإن «الكهرباء كأحد مكونات التشغيل لا تُشكل نسبة كبيرة في فاتورة التشغيل، لكن في المقابل عند الاختيار بين قطع التيار الكهربائي لفترات كما كان يحدث في السابق أو زيادة الأسعار سيكون الخيار الثاني هو الأنسب لكونه الأقل ضرراً على جميع الأطراف».

أما عضو مجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان)، مصطفى بكري، فيبدي تفهمه للضغوط الاقتصادية التي تفرضها تداعيات الحرب، وعدم تطبيق الزيادات في أسعار الكهرباء على المنازل للشريحة الكبرى من المواطنين، لكن في الوقت نفسه «يأمل أن يكون القرار مرتبطاً بالظرف الحالي فقط».

كما أعرب بكري لـ«الشرق الأوسط» عن أمله، في أن «تقوم الحكومة بمراجعة جميع الزيادات التي تم تطبيقها وليس أسعار الكهرباء فقط فور عودة الأمور لوضعها الطبيعي».

عضو «الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي»، محمد أنيس يوضح لـ«الشرق الأوسط»، أن «توقيت رفع أسعار الكهرباء يفاقم الضغوط على أصحاب المحال التجارية بعد قرار الإغلاق المبكر الذي يجري تطبيقه بشكل صارم، بالإضافة إلى زيادات الأسعار التي أدت لتآكل القدرة الشرائية للمستهلكين». ويرى أن «قطاعات التجزئة المتمثلة في المحال الصغيرة والأنشطة التجارية المحدودة ستكون الأسرع والأكثر تأثراً».