الجزائر: بوتفليقة يعلن تأجيل رئاسية 2019 ويتعهد عدم الترشح

وعد بتنظيم «ندوة وطنية» وتشكيل «حكومة كفاءات»... وبدوي يخلف أويحيى في رئاسة الحكومة

جزائريون يحتفلون في العاصمة بعد إعلان الرئيس عبد العزيز بوتفليقة عدم الترشح لـ {عهدة خامسة} (أ.ف.ب)
جزائريون يحتفلون في العاصمة بعد إعلان الرئيس عبد العزيز بوتفليقة عدم الترشح لـ {عهدة خامسة} (أ.ف.ب)
TT

الجزائر: بوتفليقة يعلن تأجيل رئاسية 2019 ويتعهد عدم الترشح

جزائريون يحتفلون في العاصمة بعد إعلان الرئيس عبد العزيز بوتفليقة عدم الترشح لـ {عهدة خامسة} (أ.ف.ب)
جزائريون يحتفلون في العاصمة بعد إعلان الرئيس عبد العزيز بوتفليقة عدم الترشح لـ {عهدة خامسة} (أ.ف.ب)

أعلن الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة، أمس (الاثنين)، تأجيل انتخابات الرئاسة المقررة في 18 أبريل (نيسان) المقبل، متعهداً بعدم الترشح للاستحقاق المقبل الذي ستحدد تاريخه «ندوة وطنية شاملة»، يُعتقد أنها ستنظم قبل نهاية العام. وفي السياق نفسه، أعلنت الرئاسة استقالة الحكومة، بقيادة رئيس الوزراء أحمد أويحيى، الذي خلفه في هذا المنصب نور الدين بدوي وزير الداخلية. وجاءت قرارات الرئيس بعد 3 أسابيع من احتجاجات كبيرة في الشارع، عبّر خلالها مئات الآلاف من الجزائريين عن رفضهم لـ«العهدة الخامسة». وفور إعلان قرارات بوتفليقة، سُجّل خروج مجموعات من الشبان الجزائريين إلى الشوارع احتفالاً بنزول رئيس الجمهورية عند مطالبهم بعدم الترشح.
وقال بوتفليقة في «رسالة إلى الأمة»، نشرتها وكالة الأنباء الحكومية مساء أمس، إنه يعرض «على عقول وضمائر الجزائريين 7 قرارات» جاءت كالتالي: أولاً «لا محل لعهدة خامسة، بل إنني لـم أنوِ قط الإقدام على طلبها، حيث إن حالتي الصحية وسنّي لا يتيحان لي سوى أن أؤدي الواجب الأخير تجاه الشعب الجزائري، ألا وهو العمل على إرساء أسس جمهورية جديدة تكون بمثابة إطار للنظام الجزائري الجديد الذي نصبو إليه جميعاً»، وثانياً «لن يُجرَ انتخاب رئاسي يوم 18 من أبريل المقبل، والغرض هو الاستجابة للطلب الـمُلِح الذي وجهتموه إليّ، حرصاً منكم على تفادي كل سوء فهم، في ما يخص وجوب وحتمية التعاقب بين الأجيال الذي التزمت به». أما القرار الثالث، فجاء فيه: «عزماً مني على بعث تعبئة أكبر للسلطات العمومية، وكذلك لمضاعفة فعالية عمل الدولة في جميع المجالات، قررت أن أُجري تعديلات جمة على تشكيلة الحكومة في أقرب الآجال. والتعديلات هذه ستكون رداً مناسباً على الـمطالب التي جاءتني منكم، وكذلك برهاناً على تقبلي لزوم المحاسبة والتقويم الدقيق لـممارسة الـمسؤولية على جميع الـمستويات، وفي كل القطاعات».
وفي القرار الرابع، تحدث بوتفليقة عن «ندوة وطنية جامعة مستقلة، ستكون بمثابة هيئة تتمتع بكل السلطات اللازمة لتدارس وإعداد واعتماد كل أنواع الإصلاحات التي ستشكل أسس النظام الجديد الذي سيتمخض عنه إطلاق مسار تحويل دولتنا الوطنية، هذا الذي أعتبر أنه مهمتي الأخيرة التي أختم بها ذلكم الـمسار الذي قطعته بعون الله تعالى ومَدَدِهِ، وبتفويض من الشعب الجزائري».
وخامساً، أعلن بوتفليقة أنه «سيُنظَّم الانتخاب الرئاسي عقب الندوة الوطنية الجامعة الـمستقلة، تحت الإشراف الحصري للجنة انتخابية وطنية مستقلة، ستُحدد عهدتها وتشكيلتها وطريقة سيرها بمقتضى نصّ تشريعي خاص، سيستوحى من أنجع وأجود التجارب والـممارسات الـمعتمدة على الـمستوى الدولي». وسادساً «بغرض الإسهام على النحو الأمثل في تنظيم الانتخاب الرئاسي، في ظروف تكفل الحرية والنزاهة والشفافية، ولا تشوبها شائبة، سيتم تشكيل حكومة كفاءات وطنية تتمتع بدعم مكونات الندوة الوطنية. والحكومة هذه ستتولى الإشراف على مهام الإدارة العمومية ومصالح الأمن، وتقدم العون للجنة الانتخابية الوطنية الـمستقلة. ومن جانبه، سيتولى الـمجلس الدستوري، بكل استقلالية، الاضطلاع بالمهام التي يخولها له الدستور والقانون، في ما يتعلق بالانتخاب الرئاسي». وتعهد بوتفليقة في القرار السابع «بألا أدخر أي جهدٍ في سبيل تعبئة مؤسسات الدولة وهياكلها ومختلف مفاصلها، وكذلك الجماعات، من أجل الإسهام في النجاح التام لخطة العمل هذه».
وقال بوتفليقة في رسالته: «تمُرُّ الجزائر بمرحلة حساسة من تاريخها. ففي الثامن من شهر مارس (آذار) الجاري، وفي جُمعة ثالثة بعد سابقتيها، شهِدت البلادُ مسيرات شعبية حاشدة. ولقد تابعـتُ كل ما جرى، وكما سبق لي أن أفضيت إليكم في الثالث من هذا الشهر، فإنني أتفهمُ ما حرك تِلكَ الجُموع الغفيرة من المواطنين الذين اختاروا هذا الأسلوب للتعبير عن رأيهم، ذلكم الأسلوب الذي لا يفوتني مرة أخرى أن أنوه بطابعه السلـمي». وأوضح أنه «يتفهم على وجهِ الخصوص، تلك الرسالة التي جاء بها شبابنا، تعبيراً عما يخامرهم من قلق، أو طموح بالنسبة لمستقبلهم ومستقبل وطنهم. وأتفهَّمُ كذلك التباين الذي وَلَّدَ شيئاً من القلق، بين تنظيم الانتخابات الرئاسية في موعد مناسب تقنياً، من حيث هو معلـم من معالم حكامة الحياة الـمؤسساتية والسياسية».
وفي سياق ذي صلة، قدم أويحيى استقالة حكومته رسمياً، وتم تكليف وزير الداخلية نور الدين بدوي بمهمة رئيس وزراء، وتعيين مستشار الرئيس للشؤون الدبلوماسية رمضان لعمامرة نائباً لرئيس الوزراء. كما تم حل «الهيئة العليا المستقلة لمراقبة الانتخابات»، التي يرأسها عبد الوهاب دربال.
وأعلنت الرئاسة، في بيان، أن بوتفليقة استقبل الفريق أحمد قايد صالح، نائب وزير الدفاع الوطني قائد أركان الجيش «وخلال هذا اللقاء، قدم الفريق أحمد قايد صالح تقريراً حول الوضع الأمني على المستوى الوطني، لا سيما على طول الحدود».
كما أعلنت وكالة الأنباء الجزائرية أن الرئيس بوتفليقة استقبل أيضاً الدبلوماسي السابق الأخضر الإبراهيمي، الذي صرّح بأنه «نظراً إلى الوضع الذي تمر به البلاد، أخبرني (الرئيس) ببعض القرارات المهمة الذي هو بصدد اتخاذها»، علماً بأن تقارير مختلفة تفيد بأنه سيلعب دوراً بارزاً في المرحلة المقبلة. وتحدث الإبراهيمي عن «مرحلة جديدة بناءة ستبدأ في مستقبل قريب ستعالج الكثير من مشكلاتنا». وأضاف أن «الشباب الذين خرجوا في شوارع بلدنا تصرفوا بمسؤولية أثارت إعجاب الجميع في الداخل والخارج». وكان آخر منصب شغله الإبراهيمي هو مبعوث الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية إلى سوريا، قبل أن يستقيل منه نهاية مايو (أيار) 2014، وهو حالياً عضو في مجموعة «حكماء الاتحاد الأفريقي» و«لجنة الحكماء» التي أسسها الراحل نيلسون مانديلا.
وجاءت قرارات بوتفليقة مساء أمس بعد يوم شهد انضمام الآلاف من المنتسبين لـ«أسرة القضاء» للمظاهرات والمسيرات المناوئة لـ {العهدة الخامسة} في أنحاء البلاد. كما أعلن المئات من أئمة المساجد عن مظاهرة ينوون تنظيمها أمام «المجلس الدستوري» لمطالبته برفض ملف ترشح الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، الذي عاد أول من أمس، من رحلة علاج إلى سويسرا دامت أسبوعين.
وقال القاضي السابق عبد الله هبول إن الرئيس يمكنه سحب ترشحه للرئاسة، ولكن لا يجوز له دستورياً تأجيل الانتخابات، وتساءل: «ما ذنب بقية المترشحين (وعددهم 21) الذين أودعوا ملفات ترشيحاتهم بالمجلس الدستوري؟».
والتقى قضاة ومحامو وكتاب الضبط أمس أمام «مجلس قضاء العاصمة»، الذي يضم عدة محاكم، مرتدين لباس الوظيفة، وحاملين لافتات منددة بـ«الدوس على القوانين والدستور»، في إشارة إلى مرض الرئيس بوتفليقة، علماً أن اللياقة البدنية شرط أساسي للترشح للرئاسة، حسب قانون الانتخابات. ودعا المحتجون «المجلس الدستوري» إلى رفض ملف ترشح بوتفليقة، الذي لم يودعه لديه بنفسه على خلاف ما ينص عليه قانون «المجلس الدستوري»، وهو مطلب نزل عنده رئيس الجمهورية في قراراته أمس. يشار إلى أن الأربعاء، هو آخر أجل لعرض نتائج دراسة ملفات المترشحين للرئاسية، وعددهم 21، أغلبهم من المغمورين في عالم السياسة، من بينهم اللواء المتقاعد علي غديري الذي غادره غالبية مساعديه، رافضين الاستمرار في مسار الانتخابات (التي أرجأها بوتفليقة في سلسلة قراراته أمس).
وقبل صدور القرارات الرئاسية، شهدت كل محاكم البلاد شرقا وغربا، وفي وسطها وجنوبها، احتجاجات حادة للمحامين والقضاة. وجرت أكبر مظاهرة بمحكمة بجاية (250 كلم شرق)، وهي منطقة معروفة بالاحتجاج ضد السلطات على مدار العام. وقال مبروك يسعد، قاضي بجاية لـ«الشرق الأوسط»: «لم يكن ممكنا أن نبقى على هامش حراك الشارع الثائر، لم يكن ممكنا نحن القضاة الذين نصدر أحكاما وقرارات باسم الشعب الجزائري، أن نبقى بعيدين عن همومه وانشغالاته». يشار إلى «النقابة الوطنية للقضاة» الموالية لوزير العدل طيب لوح، تظل صامتة حيال الأحداث التي دخلت أمس يومها الـ18.
وأعلن المرشح الرئاسي فوزي رباعين، رئيس حزب «عهد 54»، سحب ترشحه إيذاناً بانحيازه لموجة الغضب الرافضة تنظيم الانتخابات. وشارك رباعين في 4 رئاسيات متتالية.
من جهتهم، أعلن 15 برلمانياً ينتمون لثلاثة أحزاب إسلامية، هي «حركة النهضة» و«حركة البناء» و«جبهة العدالة والتنمية»، في بيان، استقالتهم من «المجلس الشعبي الوطني» (الغرفة البرلمانية الأولى). وذكر البيان أنه «بالنظر إلى الحالة التي آلت إليها البلاد، والتزاماً من المجموعة البرلمانية للاتحاد من أجل النهضة والعدالة والبناء بتعهداتها، أمام الشعب الجزائري فإننا نؤكد مساندتنا للهبة الشعبية، وتثميننا لمشاركة نواب المجموعة، في مختلف المظاهرات منذ بدايتها وإصرارنا على إنجاح كل المبادرات الجماعية في المعارضة البرلمانية، والتي كان آخرها مقاطعة جلسة يوم الاثنين 11 مارس (آذار) 2018، والعمل على تفعيل كل الأشكال القانونية في مسايرة الحراك والعمل على إنجاح مطالبه، وعلى رأسها رفض (العهدة الخامسة). كما ندعو مؤسسات الدولة إلى ضرورة التجاوب الفوري مع المطالب الشعبية، وتحمل مسؤولياتها وعدم الالتفاف عليها».
وكشف نواب الحزب العلماني «التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية»، في بيان، عن مشاورات مع كتل برلمانية لأحزاب المعارضة، وهي أقلية، «بهدف التوصل إلى موقف موحد يدعم الحركة الاحتجاجية الشعبية، التي تبحث عن تغيير النظام السياسي الذي سلب الجزائريين استقلالهم». وأوضح البيان أن نواب «التجمع يباركون الحركة التاريخية غير المسبوقة، التي انخرطت فيها جميع الفئات الاجتماعية والمناطق الأكثر عزلة في البلاد، والتي تدعو بطريقة سلمية وهادئة، وباستماتة وعزيمة ثابتة، إلى رفض مسار انتخابي مغشوش جعل المواطنين يشعرون كأنه إهانة لهم. وأهمّ من ذلك، أن رفض هذا الاستحقاق الانتخابي يعبّر بقوة عن الرغبة في إحداث تغيير جذري للنظام السياسي القائم منذ الاستقلال».
وطالب برلمانيو «التجمع»، بإلغاء انتخابات 18 أبريل (نيسان) المقبل، و«التفرغ لتنصيب هيئات قيادية توافقية لفترة انتقالية، تسهر على توفير شروط العودة الحقيقية إلى سيادة الشعب. ويقتضي ذلك تزويد بلدنا بمؤسسات تعكس واقعه التاريخي والثقافي، وتطلعاته من أجل السلم والديمقراطية والعدالة والتقدم الاقتصادي والرقي الاجتماعي».
وقال بيان لـ«المجلس الوطني المستقل للأئمة وموظفي الشؤون الدينية»، إن «المجلس الدستوري لا بد أن ينهي المهزلة الحاصلة حالياً، فالوضع بدأ يتأزم، وينبغي أن تصدر مبادرة من الرئيس لاحتواء الوضع، وهذا ما يدفعنا إلى الاحتجاج غدا (اليوم) أمام مقر المجلس».



«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
TT

«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)

جدد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، إدانة الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، التي استهدفت البنية التحتية والمناطق السكنية، مشدداً على حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.

وأيد مجلس الجامعة في دورته العادية الـ165، التي عُقدت عن بعد عبر تقنية الاتصال المرئي برئاسة البحرين، الجهود التي تقوم بها الدول المستهدفة للدفاع عن أراضيها، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات الغاشمة لا يمكن تبريرها بأي حجة أو تمريرها وفق أي ذريعة».

وحضّ المجلس، في إعلان بشأن «الاعتداءات الإيرانية الآثمة على أمن وسيادة عدد من الدول العربية»، طهران، على سرعة تنفيذ قرار مجلس الأمن 2817 بالوقف الفوري للعدوان، مديناً الإجراءات الإيرانية الهادفة إلى إغلاق مضيق هرمز أو تعطيل الملاحة الدولية، أو تهديد حرية الملاحة في باب المندب والمياه الدولية.

ورحب المجلس باعتماد قرار «مجلس حقوق الإنسان» التابع للأمم المتحدة بشأن الآثار المترتبة على حقوق الإنسان، للهجمات غير المبررة التي شنتها إيران ضد عدد من الدول العربية، مطالباً بتقديم إيران تعويضاً كاملاً وفعالاً وفورياً لجميع الضحايا عن الأضرار والخسائر.

ورفض مجلس وزراء الخارجية العرب، «استمرار إيران في تمويل وتسليح وتحريك الميليشيات التابعة لها في عدة دول عربية». كما رحب بقرار الحكومة اللبنانية «حصر السلاح غير الشرعي».

وزير الخارجية المصري يشارك في أعمال الدورة العادية لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري (الخارجية المصرية)

كان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الحالي، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران، إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وقال الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، في كلمته خلال الاجتماع، إن المنطقة «تعيش لحظة استثنائية في تاريخها... وفي تاريخ العمل العربي المشترك... لحظة لا مجال فيها سوى للصوت الموحد الجماعي، وللرسائل الواضحة التي لا تقبل التأويل أو الالتباس»، مؤكداً الوقوف «صفاً واحداً متراصاً في تأكيد وتكرار إدانة ورفض الاعتداءات الإيرانية على دولٍ عربية».

وطالب أبو الغيط بـ«الوقف الفوري لهذه الاعتداءات الإيرانية تطبيقاً لقرار مجلس الأمن 2817، وبوقف التهديدات التي تعيق أو تعرقل الملاحة عبر مضيق هرمز»، مشدداً على «الوقوف مع حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً». واعتبر أن «الاعتداءات الإيرانية، بما في ذلك تهديدها لحرية الملاحة، تُمثل تهديداً للأمن والسلم الدوليين، بما يستوجب موقفاً أكثر صرامة يعكس الإجماع الدولي الرافض لهذا الابتزاز الذي تمارسه طهران».

بدوره، أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في كلمته خلال الاجتماع، بـ«أشد العبارات»، الاعتداءات الإيرانية المرفوضة وغير المبررة التي استهدفت دول مجلس التعاون الخليجي والأردن والعراق، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات تمثل خرقاً سافراً لميثاق الأمم المتحدة وانتهاكاً صريحاً لقواعد القانون الدولي، وتمس بشكل مباشر سيادة الدول العربية ووحدة وسلامة أراضيها وأمن شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري على «تضامن بلاده الكامل مع الدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، وتقديم كافة أشكال الدعم المادي والسياسي والدبلوماسي لها»، مؤكداً «الرفض القاطع لأي محاولات آثمة لزعزعة الأمن القومي العربي، سواء عبر الاعتداء المباشر على سيادة الدول، أو تقويض مؤسساتها الوطنية، أو إنشاء كيانات موازية وفرض وقائع ميدانية خارج إطار الشرعية».

وأكد أن «أمن الدول العربية لا يتجزأ، وأن أي مساس بدولة عربية هو مساس مباشر بالأمن القومي المصري والمصير العربي المشترك».

وشهد الاجتماع نقاشاً حول العمل العربي المشترك، حيث قال وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، في كلمته، إن «التجارب المتعاقبة كشفت عن محدودية فاعلية منظومة العمل العربي المشترك في إطار جامعة الدول العربية، الأمر الذي يستدعي وقفة مراجعة صريحة ومسؤولة». وأضاف أن «جامعة الدول العربية، رغم مكانتها الرمزية، أثبتت عجزاً واضحاً عن مواكبة التحديات المتسارعة، وعن الاضطلاع بدورٍ مؤثرٍ في صون الأمن العربي»، مؤكداً «الحاجة الملحّة إلى إعادة هيكلة شاملة تعزز من كفاءة آليات اتخاذ القرار، وتُرسّخ أدوات تنفيذية أكثر فاعلية واستجابة، بما يتناسب مع تعقيدات المرحلة».

وتابع: «من المؤسف أن يأتي هذا القصور في وقت لم تدّخر فيه دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية جهداً في نصرة قضايا الأمة العربية والإسلامية، سياسياً واقتصادياً، حيث كانت ولا تزال في طليعة الداعمين للاستقرار والتنمية، والحريصين على وحدة الصف العربي، الأمر الذي يضاعف من مسؤولية تطوير الإطار المؤسسي العربي ليواكب هذه الجهود ويترجمها إلى نتائج ملموسة».

بدوره، قال وزير الخارجية المصري إن «التحديات المتشابكة التي تواجه العالم العربي اليوم تؤكد أن العمل العربي المشترك لم يعد خياراً بل ضرورة استراتيجية»، مؤكداً أن «جامعة الدول العربية تظل الإطار الجامع الذي يتيح للدول العربية تنسيق مواقفها وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات المشتركة».

وأعاد عبد العاطي «التذكير بحتمية النظر في إنشاء قوة عربية مشتركة من شأنها الدفاع عن الدول العربية جمعاء، وهو الطرح الذي من شأنه توجيه رسالة واضحة للعالم مفادها أن الساحة العربية ليست ميداناً لتصفية الحسابات أو ساحة لخلافات وصراعات قد تلقي بظلالها على استقرار وأمن الشعوب العربية».

وجدد أبو الغيط التأكيد على أهمية «الجامعة العربية» باعتبارها «منصة لا غِنى عنها، ولا بديل لها لمباشرة حوار حقيقي، عربي - عربي، حول أخطر القضايا التي تخص أمننا القومي».

وقال: «هناك خططٌ طُرحت، ومناقشات مطولة دارت، ورؤى وأفكار دُرست، تدور كلها حول التوصل لمفهوم موحد للأمن القومي العربي... يقوم على التوافق بين الدول الأعضاء جميعاً حول مكامن التهديد وطرق المواجهة»، مشدداً على «ضرورة مواصلة هذا الحوار وتعميقه عقب استعادة الاستقرار في الإقليم».


وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
TT

وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)

قرر مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، رفع توصية إلى الدورة العادية الـ35 للقمة العربية المقرر عقدها بالمملكة العربية السعودية، بدعم ترشيح وزير الخارجية المصري الأسبق نبيل فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، لمدة 5 سنوات، بدءاً من 1 يوليو (تموز) 2026، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو (حزيران) المقبل.

وأعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في إفادة رسمية، الأحد، عن تقدير بلاده «لقرار مجلس وزراء الخارجية العرب دعم ترشيح فهمي».

وجاء قرار الوزراء خلال اجتماع الدورة العادية 165 الذي عُقد عن بعد برئاسة مملكة البحرين، لمناقشة «الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية». وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط»، إنه «كان من المقرر أن يناقش الاجتماع الوزاري بنداً واحداً فقط، يتعلق بالاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية، بعدما رؤي في المناقشات السابقة له تأجيل بنود جدول الأعمال الأخرى بسبب الظرف الراهن، ولكن مصر طلبت الإبقاء على بند ترشيح الأمين العام المقبل ضمن جدول الأعمال، نظراً لقرب انتهاء مدة ولاية الأمين العام الحالي».

وأكد المصدر أن «الوزراء وافقوا بالإجماع على دعم ترشيح فهمي لخلافة أبو الغيط»؛ مشيراً إلى أنه «تم رفع توصية بهذا الشأن للقمة العربية المقبلة التي لم يحدد موعدها بعد».

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

وكانت مصادر مصرية وعربية قد أكَّدت لـ«الشرق الأوسط»، في أغسطس (آب) الماضي، أن «مصر تعتزم ترشيح فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، خلفاً لأبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو المقبل»، مشيرة إلى أن «القاهرة أرسلت خطابات لبعض الدول بترشيح فهمي، وبدأت مشاورات تمهيدية بشأنه لحين إعلان الترشيح الرسمي في مارس (آذار) الحالي».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، رتبت وزارة الخارجية المصرية لقاءات لفهمي مع المندوبين الدائمين بالجامعة ومسؤولين عرب على هامش اجتماع لوزراء الخارجية، وقالت مصادر دبلوماسية عربية لـ«الشرق الأوسط» آنذاك، إن «فهمي عرض خلال اللقاءات رؤيته للجامعة العربية، وتطوير آليات العمل العربي المشترك».

وشغل فهمي منصب وزير الخارجية المصري في الفترة من يونيو 2013 إلى يوليو 2014، كما عمل سفيراً للقاهرة في واشنطن خلال الفترة من 1999 إلى 2008، وفي اليابان من 1997 إلى 1999. وعمل والده إسماعيل فهمي وزيراً للخارجية في عهد الرئيس المصري الأسبق أنور السادات، خلال الفترة من 1973 وحتى 1977.


اجتماع رباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
TT

اجتماع رباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)

اجتمع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد، الأحد، لإجراء مناقشات حول الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود باكستان للوساطة بين الولايات المتحدة وإيران.

واستمر الاجتماع الرباعي بين وزراء خارجية تلك الدول بضع ساعات. وقالت مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» إن المناقشات الأولية ركزت على مقترحات لإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية. وأضافت المصادر أن الدول المشاركة في اجتماع باكستان طرحت على واشنطن مقترحات تتعلق بحركة الملاحة وإعادة فتح المضيق، في إطار جهود أوسع تهدف إلى ضمان استقرار تدفقات الشحن البحري.

وقال وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، إن باكستان والسعودية وتركيا ومصر ‌ناقشت «سبلاً ‌ممكنة لإنهاء ‌الحرب ⁠في الشرق الأوسط ⁠على نحو مبكر ودائم». وأضاف دار في بيان مصور أن ‌جميع الأطراف عبّرت عن ⁠ثقتها في ⁠جهود الوساطة الباكستانية، وأن الصين «تدعم دعماً كاملاً» لمبادرة استضافة المحادثات الأميركية الإيرانية المحتملة في إسلام آباد.

وتابع: «وزراء الخارجية دعوا إلى الحوار والدبلوماسية باعتبارهما السبيل الوحيد الممكن لمنع النزاعات وتعزيز السلام والوئام الإقليميين».

وقال دار، في وقت سابق اليوم، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ونظيره التركي هاكان فيدان، إلى إسلام آباد، مساء السبت، فيما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بعد ظهر الأحد لحضور الاجتماع المتوقع أن يستمر حتى يوم الاثنين.

وأفاد صحافيون من «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد؛ حيث تقع المؤسسات الحكومية ومقار البعثات الدبلوماسية، أُغلِقت، وتم تشديد الإجراءات الأمنية، في حين زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثم التقوا جميعاً بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدّمت الحكومة الباكستانية نفسها وسيطاً رئيسياً بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دوراً في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتُحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، في حين أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم» الإيرانية أفادت بأن إيران نقلت «رسمياً» و«عبر وسطاء»، ردّها على الخطة الأميركية المؤلفة من 15 بنداً.

وقال شريف، السبت، إنه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرة» لإسلام آباد. وشكر بزشكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر يوم السبت، أعلن دار الذي يشغل أيضاً منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يومياً، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجّه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، وإلى المبعوث الخاص للرئيس ترمب ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن «الحوار والدبلوماسية واتخاذ مثل هذه التدابير لبناء الثقة، السبيل الوحيد للمضي قدماً».