الجزائر: بوتفليقة يعلن تأجيل رئاسية 2019 ويتعهد عدم الترشح

وعد بتنظيم «ندوة وطنية» وتشكيل «حكومة كفاءات»... وبدوي يخلف أويحيى في رئاسة الحكومة

جزائريون يحتفلون في العاصمة بعد إعلان الرئيس عبد العزيز بوتفليقة عدم الترشح لـ {عهدة خامسة} (أ.ف.ب)
جزائريون يحتفلون في العاصمة بعد إعلان الرئيس عبد العزيز بوتفليقة عدم الترشح لـ {عهدة خامسة} (أ.ف.ب)
TT

الجزائر: بوتفليقة يعلن تأجيل رئاسية 2019 ويتعهد عدم الترشح

جزائريون يحتفلون في العاصمة بعد إعلان الرئيس عبد العزيز بوتفليقة عدم الترشح لـ {عهدة خامسة} (أ.ف.ب)
جزائريون يحتفلون في العاصمة بعد إعلان الرئيس عبد العزيز بوتفليقة عدم الترشح لـ {عهدة خامسة} (أ.ف.ب)

أعلن الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة، أمس (الاثنين)، تأجيل انتخابات الرئاسة المقررة في 18 أبريل (نيسان) المقبل، متعهداً بعدم الترشح للاستحقاق المقبل الذي ستحدد تاريخه «ندوة وطنية شاملة»، يُعتقد أنها ستنظم قبل نهاية العام. وفي السياق نفسه، أعلنت الرئاسة استقالة الحكومة، بقيادة رئيس الوزراء أحمد أويحيى، الذي خلفه في هذا المنصب نور الدين بدوي وزير الداخلية. وجاءت قرارات الرئيس بعد 3 أسابيع من احتجاجات كبيرة في الشارع، عبّر خلالها مئات الآلاف من الجزائريين عن رفضهم لـ«العهدة الخامسة». وفور إعلان قرارات بوتفليقة، سُجّل خروج مجموعات من الشبان الجزائريين إلى الشوارع احتفالاً بنزول رئيس الجمهورية عند مطالبهم بعدم الترشح.
وقال بوتفليقة في «رسالة إلى الأمة»، نشرتها وكالة الأنباء الحكومية مساء أمس، إنه يعرض «على عقول وضمائر الجزائريين 7 قرارات» جاءت كالتالي: أولاً «لا محل لعهدة خامسة، بل إنني لـم أنوِ قط الإقدام على طلبها، حيث إن حالتي الصحية وسنّي لا يتيحان لي سوى أن أؤدي الواجب الأخير تجاه الشعب الجزائري، ألا وهو العمل على إرساء أسس جمهورية جديدة تكون بمثابة إطار للنظام الجزائري الجديد الذي نصبو إليه جميعاً»، وثانياً «لن يُجرَ انتخاب رئاسي يوم 18 من أبريل المقبل، والغرض هو الاستجابة للطلب الـمُلِح الذي وجهتموه إليّ، حرصاً منكم على تفادي كل سوء فهم، في ما يخص وجوب وحتمية التعاقب بين الأجيال الذي التزمت به». أما القرار الثالث، فجاء فيه: «عزماً مني على بعث تعبئة أكبر للسلطات العمومية، وكذلك لمضاعفة فعالية عمل الدولة في جميع المجالات، قررت أن أُجري تعديلات جمة على تشكيلة الحكومة في أقرب الآجال. والتعديلات هذه ستكون رداً مناسباً على الـمطالب التي جاءتني منكم، وكذلك برهاناً على تقبلي لزوم المحاسبة والتقويم الدقيق لـممارسة الـمسؤولية على جميع الـمستويات، وفي كل القطاعات».
وفي القرار الرابع، تحدث بوتفليقة عن «ندوة وطنية جامعة مستقلة، ستكون بمثابة هيئة تتمتع بكل السلطات اللازمة لتدارس وإعداد واعتماد كل أنواع الإصلاحات التي ستشكل أسس النظام الجديد الذي سيتمخض عنه إطلاق مسار تحويل دولتنا الوطنية، هذا الذي أعتبر أنه مهمتي الأخيرة التي أختم بها ذلكم الـمسار الذي قطعته بعون الله تعالى ومَدَدِهِ، وبتفويض من الشعب الجزائري».
وخامساً، أعلن بوتفليقة أنه «سيُنظَّم الانتخاب الرئاسي عقب الندوة الوطنية الجامعة الـمستقلة، تحت الإشراف الحصري للجنة انتخابية وطنية مستقلة، ستُحدد عهدتها وتشكيلتها وطريقة سيرها بمقتضى نصّ تشريعي خاص، سيستوحى من أنجع وأجود التجارب والـممارسات الـمعتمدة على الـمستوى الدولي». وسادساً «بغرض الإسهام على النحو الأمثل في تنظيم الانتخاب الرئاسي، في ظروف تكفل الحرية والنزاهة والشفافية، ولا تشوبها شائبة، سيتم تشكيل حكومة كفاءات وطنية تتمتع بدعم مكونات الندوة الوطنية. والحكومة هذه ستتولى الإشراف على مهام الإدارة العمومية ومصالح الأمن، وتقدم العون للجنة الانتخابية الوطنية الـمستقلة. ومن جانبه، سيتولى الـمجلس الدستوري، بكل استقلالية، الاضطلاع بالمهام التي يخولها له الدستور والقانون، في ما يتعلق بالانتخاب الرئاسي». وتعهد بوتفليقة في القرار السابع «بألا أدخر أي جهدٍ في سبيل تعبئة مؤسسات الدولة وهياكلها ومختلف مفاصلها، وكذلك الجماعات، من أجل الإسهام في النجاح التام لخطة العمل هذه».
وقال بوتفليقة في رسالته: «تمُرُّ الجزائر بمرحلة حساسة من تاريخها. ففي الثامن من شهر مارس (آذار) الجاري، وفي جُمعة ثالثة بعد سابقتيها، شهِدت البلادُ مسيرات شعبية حاشدة. ولقد تابعـتُ كل ما جرى، وكما سبق لي أن أفضيت إليكم في الثالث من هذا الشهر، فإنني أتفهمُ ما حرك تِلكَ الجُموع الغفيرة من المواطنين الذين اختاروا هذا الأسلوب للتعبير عن رأيهم، ذلكم الأسلوب الذي لا يفوتني مرة أخرى أن أنوه بطابعه السلـمي». وأوضح أنه «يتفهم على وجهِ الخصوص، تلك الرسالة التي جاء بها شبابنا، تعبيراً عما يخامرهم من قلق، أو طموح بالنسبة لمستقبلهم ومستقبل وطنهم. وأتفهَّمُ كذلك التباين الذي وَلَّدَ شيئاً من القلق، بين تنظيم الانتخابات الرئاسية في موعد مناسب تقنياً، من حيث هو معلـم من معالم حكامة الحياة الـمؤسساتية والسياسية».
وفي سياق ذي صلة، قدم أويحيى استقالة حكومته رسمياً، وتم تكليف وزير الداخلية نور الدين بدوي بمهمة رئيس وزراء، وتعيين مستشار الرئيس للشؤون الدبلوماسية رمضان لعمامرة نائباً لرئيس الوزراء. كما تم حل «الهيئة العليا المستقلة لمراقبة الانتخابات»، التي يرأسها عبد الوهاب دربال.
وأعلنت الرئاسة، في بيان، أن بوتفليقة استقبل الفريق أحمد قايد صالح، نائب وزير الدفاع الوطني قائد أركان الجيش «وخلال هذا اللقاء، قدم الفريق أحمد قايد صالح تقريراً حول الوضع الأمني على المستوى الوطني، لا سيما على طول الحدود».
كما أعلنت وكالة الأنباء الجزائرية أن الرئيس بوتفليقة استقبل أيضاً الدبلوماسي السابق الأخضر الإبراهيمي، الذي صرّح بأنه «نظراً إلى الوضع الذي تمر به البلاد، أخبرني (الرئيس) ببعض القرارات المهمة الذي هو بصدد اتخاذها»، علماً بأن تقارير مختلفة تفيد بأنه سيلعب دوراً بارزاً في المرحلة المقبلة. وتحدث الإبراهيمي عن «مرحلة جديدة بناءة ستبدأ في مستقبل قريب ستعالج الكثير من مشكلاتنا». وأضاف أن «الشباب الذين خرجوا في شوارع بلدنا تصرفوا بمسؤولية أثارت إعجاب الجميع في الداخل والخارج». وكان آخر منصب شغله الإبراهيمي هو مبعوث الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية إلى سوريا، قبل أن يستقيل منه نهاية مايو (أيار) 2014، وهو حالياً عضو في مجموعة «حكماء الاتحاد الأفريقي» و«لجنة الحكماء» التي أسسها الراحل نيلسون مانديلا.
وجاءت قرارات بوتفليقة مساء أمس بعد يوم شهد انضمام الآلاف من المنتسبين لـ«أسرة القضاء» للمظاهرات والمسيرات المناوئة لـ {العهدة الخامسة} في أنحاء البلاد. كما أعلن المئات من أئمة المساجد عن مظاهرة ينوون تنظيمها أمام «المجلس الدستوري» لمطالبته برفض ملف ترشح الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، الذي عاد أول من أمس، من رحلة علاج إلى سويسرا دامت أسبوعين.
وقال القاضي السابق عبد الله هبول إن الرئيس يمكنه سحب ترشحه للرئاسة، ولكن لا يجوز له دستورياً تأجيل الانتخابات، وتساءل: «ما ذنب بقية المترشحين (وعددهم 21) الذين أودعوا ملفات ترشيحاتهم بالمجلس الدستوري؟».
والتقى قضاة ومحامو وكتاب الضبط أمس أمام «مجلس قضاء العاصمة»، الذي يضم عدة محاكم، مرتدين لباس الوظيفة، وحاملين لافتات منددة بـ«الدوس على القوانين والدستور»، في إشارة إلى مرض الرئيس بوتفليقة، علماً أن اللياقة البدنية شرط أساسي للترشح للرئاسة، حسب قانون الانتخابات. ودعا المحتجون «المجلس الدستوري» إلى رفض ملف ترشح بوتفليقة، الذي لم يودعه لديه بنفسه على خلاف ما ينص عليه قانون «المجلس الدستوري»، وهو مطلب نزل عنده رئيس الجمهورية في قراراته أمس. يشار إلى أن الأربعاء، هو آخر أجل لعرض نتائج دراسة ملفات المترشحين للرئاسية، وعددهم 21، أغلبهم من المغمورين في عالم السياسة، من بينهم اللواء المتقاعد علي غديري الذي غادره غالبية مساعديه، رافضين الاستمرار في مسار الانتخابات (التي أرجأها بوتفليقة في سلسلة قراراته أمس).
وقبل صدور القرارات الرئاسية، شهدت كل محاكم البلاد شرقا وغربا، وفي وسطها وجنوبها، احتجاجات حادة للمحامين والقضاة. وجرت أكبر مظاهرة بمحكمة بجاية (250 كلم شرق)، وهي منطقة معروفة بالاحتجاج ضد السلطات على مدار العام. وقال مبروك يسعد، قاضي بجاية لـ«الشرق الأوسط»: «لم يكن ممكنا أن نبقى على هامش حراك الشارع الثائر، لم يكن ممكنا نحن القضاة الذين نصدر أحكاما وقرارات باسم الشعب الجزائري، أن نبقى بعيدين عن همومه وانشغالاته». يشار إلى «النقابة الوطنية للقضاة» الموالية لوزير العدل طيب لوح، تظل صامتة حيال الأحداث التي دخلت أمس يومها الـ18.
وأعلن المرشح الرئاسي فوزي رباعين، رئيس حزب «عهد 54»، سحب ترشحه إيذاناً بانحيازه لموجة الغضب الرافضة تنظيم الانتخابات. وشارك رباعين في 4 رئاسيات متتالية.
من جهتهم، أعلن 15 برلمانياً ينتمون لثلاثة أحزاب إسلامية، هي «حركة النهضة» و«حركة البناء» و«جبهة العدالة والتنمية»، في بيان، استقالتهم من «المجلس الشعبي الوطني» (الغرفة البرلمانية الأولى). وذكر البيان أنه «بالنظر إلى الحالة التي آلت إليها البلاد، والتزاماً من المجموعة البرلمانية للاتحاد من أجل النهضة والعدالة والبناء بتعهداتها، أمام الشعب الجزائري فإننا نؤكد مساندتنا للهبة الشعبية، وتثميننا لمشاركة نواب المجموعة، في مختلف المظاهرات منذ بدايتها وإصرارنا على إنجاح كل المبادرات الجماعية في المعارضة البرلمانية، والتي كان آخرها مقاطعة جلسة يوم الاثنين 11 مارس (آذار) 2018، والعمل على تفعيل كل الأشكال القانونية في مسايرة الحراك والعمل على إنجاح مطالبه، وعلى رأسها رفض (العهدة الخامسة). كما ندعو مؤسسات الدولة إلى ضرورة التجاوب الفوري مع المطالب الشعبية، وتحمل مسؤولياتها وعدم الالتفاف عليها».
وكشف نواب الحزب العلماني «التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية»، في بيان، عن مشاورات مع كتل برلمانية لأحزاب المعارضة، وهي أقلية، «بهدف التوصل إلى موقف موحد يدعم الحركة الاحتجاجية الشعبية، التي تبحث عن تغيير النظام السياسي الذي سلب الجزائريين استقلالهم». وأوضح البيان أن نواب «التجمع يباركون الحركة التاريخية غير المسبوقة، التي انخرطت فيها جميع الفئات الاجتماعية والمناطق الأكثر عزلة في البلاد، والتي تدعو بطريقة سلمية وهادئة، وباستماتة وعزيمة ثابتة، إلى رفض مسار انتخابي مغشوش جعل المواطنين يشعرون كأنه إهانة لهم. وأهمّ من ذلك، أن رفض هذا الاستحقاق الانتخابي يعبّر بقوة عن الرغبة في إحداث تغيير جذري للنظام السياسي القائم منذ الاستقلال».
وطالب برلمانيو «التجمع»، بإلغاء انتخابات 18 أبريل (نيسان) المقبل، و«التفرغ لتنصيب هيئات قيادية توافقية لفترة انتقالية، تسهر على توفير شروط العودة الحقيقية إلى سيادة الشعب. ويقتضي ذلك تزويد بلدنا بمؤسسات تعكس واقعه التاريخي والثقافي، وتطلعاته من أجل السلم والديمقراطية والعدالة والتقدم الاقتصادي والرقي الاجتماعي».
وقال بيان لـ«المجلس الوطني المستقل للأئمة وموظفي الشؤون الدينية»، إن «المجلس الدستوري لا بد أن ينهي المهزلة الحاصلة حالياً، فالوضع بدأ يتأزم، وينبغي أن تصدر مبادرة من الرئيس لاحتواء الوضع، وهذا ما يدفعنا إلى الاحتجاج غدا (اليوم) أمام مقر المجلس».



مقترح برلماني للتبرع بالجلد يُفجّر جدلاً كبيراً في مصر

النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)
النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)
TT

مقترح برلماني للتبرع بالجلد يُفجّر جدلاً كبيراً في مصر

النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)
النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)

ما إنْ نشرت وسائل إعلام مصرية مقترحاً تقدمت به النائبة بمجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، أميرة صابر، بهدف تأسيس «بنك وطني للأنسجة البشرية»، وللمطالبة بتفعيل منظومة التبرع بالأنسجة بعد الوفاة، حتى عجت مواقع التواصل الاجتماعي بردود أفعال عديدة، أغلبها أخذ منحى «السخرية» من المقترح قبل أن تلقى النائبة دعماً من أوساط طبية وثقافية وسياسية، أكدت على أهمية ما ذهبت إليه.

وأعاد المقترح تباينات دائماً ما تبقى حاضرة عند الحديث عن «التبرع بالأعضاء» بعد الوفاة، رغم صدور تشريع مصري ينظم «تنظيم زرع الأعضاء البشرية» منذ ما يقرب من 16 عاماً، لكنه يبقى معطلاً، حسب ما جاء في مقترح النائبة، الذي أشار في مذكرته التوضيحية إلى أن التطبيق الفعلي «يواجه معوقات إدارية وثقافية».

وقالت النائبة وفق المقترح، الذي تقدمت به مساء الجمعة، إن الحروق «تمثل أزمة صحية عامة خطيرة في مصر، ونحو نصف المرضى في وحدات الحروق بالمستشفيات الجامعية هم أطفال، كما أن الأطفال دون سن الخامسة هم الأكثر تضرراً، ومعدلات الوفيات في وحدات الحروق أعلى بكثير مقارنة بالدول المتقدمة، مع معاناة نسبة كبيرة من الناجين من إعاقات دائمة، وخطر الوفاة بسبب نقص الجلد المتاح».

وشددت النائبة على «أهمية تسهيل إجراءات التبرع بالأنسجة بعد الوفاة، ونشر شروطها وطريقتها، وإنشاء سجل إلكتروني وطني للمتبرعين، يمكن التسجيل فيه عبر بوابة إلكترونية أو تطبيق على الهواتف الذكية، بالتنسيق مع المستشفيات ووحدات الرعاية المركزة، إضافة إلى التعاون مع المؤسسات الدينية لإطلاق حملات توعية، تؤكد مشروعية التبرع بالأنسجة بعد الوفاة».

غير أن الجدل الذي صاحب مقترحها جاء بسبب تأكيدها على أن «إنشاء بنك للأنسجة يوفر على الدولة ملايين الجنيهات سنوياً من تكاليف الاستيراد»، واستشهدت بتجربة «مستشفى أهل مصر» (أهلية متخصصة في علاج الحروق)، الذي استقبل أول شحنة من الجلد الطبيعي المحفوظ من متبرعين متوفين في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وأكدت أميرة صابر لـ«الشرق الأوسط»، أن بعض وسائل الإعلام «أظهرت صياغةً لا تتماشى مع الهدف الرئيسي من المقترح»، موضحةً أن هدفها «ليس توفير ملايين الجنيهات على الدولة فحسب، بل أن يكون هناك (بنك وطني للأنسجة البشرية) التي يحتاجها الأطفال بالأساس، لأن هؤلاء يشكلون حالات إنسانية عاجلة، ومن الصعب أن يقف أي شخص سوي أمام هذا المقترح، الذي لا يتعارض مع الدين، مع حسم المسألة من جانب المؤسسات الدينية ومع وجود تشريع منظم».

وأضافت صابر موضحة: «واجهت حملة سلبية للغاية بعد نشر المقترح، لكن سرعان ما انعكست إيجاباً بدعم شخصيات عامة، وسياسيين وأطباء، وأضحت هناك حملة دعم واسعة، ومن المهم أن يتم توعية المواطنين بالمقترح، بعيداً عن مصطلحات أخرجت المقترح عن سياقه».

وجاءت تعليقات بعض المواطنين على مواقع التواصل الاجتماعي منتقدة لهذا المقترح، كون النائبة تركت العديد من المشكلات الأخرى الاجتماعية، وتطرقت إلى «التبرع بالجلد»، فيما شكك آخرون في عدم جواز التبرع بالأعضاء شرعاً.

ودخل العديد من الأطباء على خط الجدل، إذ أكدت رئيس مجلس أمناء «مؤسسة ومستشفى أهل مصر»، هبة السويدي، في تصريحات إعلامية، أن التبرع بالجلود «لا يختلف عن التبرع بأي عضو آخر، والجلد هو أكبر عضو في الجسم، وهذا الإجراء معمول به عالمياً، لكنه جديد وصادم في الشارع المصري».

وكشفت السويدي «عن إجراء عمليات جراحية معقدة لإنقاذ أطفال مصابين بحروق خطيرة، بعد استيراد جلد طبيعي من الخارج»، مشيرةً إلى أن قانون التبرع بالأعضاء لم يُفعَّل بشكل كامل، وأن التبرع الحالي يقتصر على أقارب الدرجة الأولى.

مقر مجلس النواب المصري بالعاصمة الجديدة (مجلس النواب)

وتضمن مقترح إحدى عضوات «الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي» تعريفاً لـ«الجلد المتبرع به»، باعتباره «تدخلاً طبياً منقذاً للحياة، خصوصاً للأطفال الذين تتجاوز نسبة الحروق لديهم 40 في المائة من مساحة الجسد، وهي فئة تعاني من ارتفاع معدلات الوفيات والإعاقات الدائمة في ظل غياب التغطية الجلدية المناسبة».

وأوضح بعض من أيد مقترح النائبة أنهم سيقومون بالتبرع بـ«أعضاء الجلد» بعد الوفاة، بينهم أميرة صابر التي قالت لـ«الشرق الأوسط»، إنها ستتبرع بأعضائها بعد وفاتها، لكنها لم تسجل وصيتها بشكل رسمي، موضحة أنها بانتظار تحركات الجهات التنفيذية عقب المقترح الذي تقدمت به.

من جهتها، قالت عضو لجنة الصحة بمجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان)، إيرين سعيد، لـ«الشرق الأوسط»، إن ما تقدمه به نائبة الشيوخ «ليس جديداً، لكن الأزمة أن هناك تشريعاً قديماً ليس مفعلاً، مع عدم شيوع ثقافة التبرع بالأعضاء عقب الوفاة بين المصريين، وهناك فجوة كبيرة بين المعتقدات الدينية والثقافية وبين التشريع، ما يتطلب توعية بأهمية التبرع دون أن يدخل في مجالات (تجارة الأعضاء)، وهي ذات سمعة سيئة بين المصريين».

وأوضحت إيرين أن الجدل الذي صاحب المقترح يرجع لأن التعامل معه إعلامياً «لم يكن بالقدر المطلوب، ولم يراعِ الأبعاد الإنسانية، واقتصر الأمر على جزء سطحي، ارتبط بالحفاظ على موارد الحكومة، رغم أن وزارة الصحة تنفق موازنات ضخمة على استيراد الجلود».


ويتكوف وكوشنر يزوران حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»

The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)
The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)
TT

ويتكوف وكوشنر يزوران حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»

The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)
The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)

أجرى المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، السبت، زيارة لحاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب.

وقال ويتكوف، عبر منصة «إكس»: «التقيتُ اليوم مع الأدميرال براد كوبر وجاريد كوشنر، مع البحارة ومشاة البحرية الشجعان على متن حاملة الطائرات( يو إس إس أبراهام لينكولن)، والمجموعة القتالية التابعة لها، والجناح الجوي التاسع، الذين يحموننا، ويحافظون على رسالة الرئيس ترمب للسلام من خلال القوة».

وأضاف: «شاهدنا عمليات إقلاع الطائرات، وتحدثنا مع الطيار الذي أسقط طائرة إيرانية مسيرة من دون طيار اقتربت من الحاملة».

وتابع: «أشعر بالفخر للوقوف مع الرجال والنساء الذين يدافعون عن مصالحنا، ويردعون خصومنا، ويظهرون للعالم كيف تبدو جاهزية الولايات المتحدة وعزيمتها، في حالة استعداد دائم».

كانت شبكة «سي إن إن» أفادت، في وقت سابق من اليوم (السبت)، بأن المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر قاما بزيارة حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» بعد محادثات أميركية غير مباشرة مع إيران بوساطة من سلطنة عمان عقدت في مسقط أمس.

المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف يصافح أحد الضباط الأميركيين على متن حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» وخلفه جاريد كوشنر (حساب ويتكوف عبر منصة إكس)

ونقلت الشبكة عن مصادر القول إن الزيارة جاءت بدعوة من قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر، وإن الغرض من الزيارة، وفقاً لما قاله مسؤول أميركي رفيع المستوى، هو «التعبير عن الامتنان للقوات الأميركية الموجودة في المنطقة».

وجاءت الزيارة بعد تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، بأن المحادثات مع إيران كانت «جيدة جداً».

ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر وخلفهما طائرة «إف 35» على سطح حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» (حساب ويتكوف عبر منصة إكس)

وتسارعت وتيرة الحشد العسكري الأميركي في الشرق الأوسط خلال الأسابيع الماضية بعد إعلان ترمب أنه يضع من ضمن خياراته توجيه ضربة إلى إيران، رغم أن الرئيس لم يُشر إلى أنه اتخذ قراراً محدداً بعد.

وانتهت جولة المحادثات النووية غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة في مسقط، الجمعة، من دون اختراق حاسم، ووصفها عراقجي بأنها «بداية جيدة» مقرونة بتفاهم على مواصلة المسار، لكن بشروط تتصل بمشاورات العواصم.


الجامعة اللبنانية - الأميركية تصمّم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
TT

الجامعة اللبنانية - الأميركية تصمّم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

دعا رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية (LAU) الدكتور شوقي عبد الله الأكاديميين في الجامعات اللبنانية ليكونوا جزءاً من المجتمع، وأن يتفاعلوا معه، إذ لا يمكنهم أن يعيشوا في برج عاجي بمعزل عن هموم محيطهم، ومشكلاته الكثيرة، لا سيما لجهة وضع حد لهجرة الأدمغة، والطاقات، والإفادة منها لبنانياً. وقال عبد الله في حديث لـ«الشرق الأوسط» في بيروت عرض فيه رؤيته لحاضر التعليم الجامعي في لبنان، ومستقبله، إن الجامعة «تصمم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية».

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

وعبد الله -وهو رجل فكر، وعلوم، وأبحاث- يجمع ما بين الحداثة الأميركية وأصوله اللبنانية التي يعتز بها. ويعمل منذ توليه رئاسة الجامعة اللبنانية-الأميركية في لبنان رسمياً في أكتوبر (تشرين الأول) العام 2024 على رفع مستوى مواكبة التطورات العلمية المتلاحقة، خصوصاً لجهة قطاع الذكاء الاصطناعي الأبرز عالمياً. وقال عبد الله إن خطة الجامعة تتضمن العمل على وضع تصاميم لإنشاء مركز للذكاء الاصطناعي ينسق الأنشطة التربوية، والمقررات التعليمية، لتجنب أن تعمل كل مؤسسة تربوية بمعزل عن الأخرى، وذلك ضمن أحدث خطط مواكبة التطور الرقمي في التعليم، إلى جانب جهود تبذل وتندرج ضمن الإطار الوطني، وتتمثل في إبقاء المواهب داخل لبنان، للإفادة من طاقاتها، ووضع حدّ لـ«هجرة الأدمغة» بعد سنوات من الأزمات الاقتصادية، والمعيشية، والأمنية التي ضربت البلاد.

الفصل الثاني من مسار الجامعة

استناداً إلى الدكتور عبد الله، الذي يتمتع بشبكة علاقات دولية ما يضيف الكثير على رصيد الجامعة اللبنانية-الأميركية التي احتفلت العام الفائت بمرور المئوية الأولى على تأسيسها، فإن «الفصل الثاني من مسار الجامعة اللبنانية-الأميركية بدأ»، وينصب اهتمام الجامعة التي تأسست العام 1924 في بيروت، ومع بدء المائة الثانية من مسيرتها، على الدفع بخطة طموحة لمواكبة التطورات الرقمية، مع الأخذ في الاعتبار أن «الجامعات في لبنان، ومن بينهاLAU ، تشكّل خط الدفاع الأكثر صلابة عن معنى لبنان الحضاري، واستطراداً الثقافي–الاجتماعي التعددي، والذي يقدم نموذجاً اقتصادياً مميزاً لطالما قدم إجابات، وحلولاً غير عادية لمشكلات لبنان القديمة»، حسبما يقول. ويضيف: «الجامعات اللبنانية، ومن خلال موقعها الأكاديمي، تمثل رابطاً حقيقياً للتفاعل بين الثقافتين الغربية والشرقية، وتقدم عبره نموذجاً للعمل الإبداعي بما يخدم الدور المطلوب منها». ويضيف: «ضمن هذا المبدأ، يمكن الكلام عن الموقف المشرف للجامعة اللبنانية-الأميركية خلال الأزمة الاقتصادية الأخيرة التي ضربت لبنان، ولا يزال الشعب اللبناني يعاني من تردداتها، حيث بادرت إلى سحب الأموال من (وقفيتها) الخاصة لضمان قدرة الطلاب على الدفع، وتأمين استمرارية الدروس لهم». وبرأي الدكتور عبد الله ،فإن ما تحقق على هذا الصعيد لجهة مساعدة الطلاب «يجب أن يدخل في صلب توجهات كل الجامعات العاملة في لبنان».

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

مصنع العقول

أفادت دراسة «تعزيز فرص توظيف الخريجين في لبنان» أجريت حديثاً للوكالة الأميركية للتنمية الدولية (USAID) بأن 67 في المائة من خريجي الجامعات في لبنان يسعون إلى مغادرة البلاد، لكن 18 في المائة منهم فقط يريدون فعلاً المغادرة، فيما الباقون يرون أنفسهم مضطرين إلى الهجرة، لأنه لا خيار أمامهم سوى الرحيل، لتأمين مستقبلهم، وإيجاد فرص العمل التي تتناسب مع مؤهلاتهم، وتعليمهم الجامعي. ويقول عبد الله: «ثمة حاجة متزايدة، وخصوصاً في بلد مثل لبنان، إلى حل مشكلات مثل الكهرباء، وتحفيز البلديات على معالجة مياه الصرف الصحي، والنفايات، ناهيك عن المشكلات الكثيرة في قطاعات مختلفة»، وانطلاقاً مما تقدم، يشدد رئيس الجامعة على أن «أهم ما في التعليم الجامعي ليس المواد الأكاديمية التي تدرس، بل توصل الطالب إلى القناعة بأن التعليم عملية مستمرة، وأن البحث التطبيقي يشكل أحد أعمدة التعليم العالي الجامعي، واستطراداً، لا بد من انخراط الأكاديميين في التواصل مع الواقع من خلال البحث الأكاديمي الرصين، والتدريب المتواصل للطلاب قبل خروجهم إلى سوق العمل، والإنتاج». ويتابع عبد الله: «من الأفضل ألا يدار التعليم بدافع الفوز بالأرباح، والتركيز على جني المال، بل بروحية إنسانية تحمل رؤى للحاضر، والمستقبل، وتواكب العصر».

هجرة الأدمغة

يمتلك رئيس (LAU) سجلاً حافلاً على مستويات عدة، وخبرة في بناء أحد أكبر مراكز الأبحاث، وريادة الأعمال، وأكثرها ابتكاراً في جامعة معهد جورجيا للتكنولوجيا الأميركي من موقعه بوصفه نائب رئيس تنفيذي للأبحاث فيها. كما تولى عبد الله رئاسة جامعة نيومكسيكو الأميركية، وقاد جهوداً كبيرة ساهمت في رفع نسبة الطلاب، وزيادة معدلات التخرج بنسبة 125 في المائة، فضلاً عن أنه خبير رائد في نظرية التحكم وهندسة النظم، وله ثمانية كتب، وأكثر من 400 مقالة.

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

انطلاقاً من هذه التجربة، يشدد عبد الله على أهمية أن تبذل الجامعة -وكل الجامعات- جهداً أكبر في اتجاه إبقاء المواهب التي تخرجها داخل لبنان. وبرأيه، فإن لبنان أضحى أخيراً وكأنه مصنع لإنتاج الأدمغة، والكفاءات التي تتلقى التعليم النوعي، والعالي، وسرعان ما تغادر أرضها الأم بحجج مختلفة، أبرزها: استمرار الأزمات اللبنانية دون حل، وانحسار مشروع الدولة المؤسساتية، وتالياً تراجع الاستثمارات، ما يؤدي إلى البحث عن فرص للعمل خارج لبنان بما يتناسب مع حجم هذه المواهب الشابة، وإمكاناتها الواعدة. ويقول عبد الله: «نستورد كل شيء آخر، لكننا نصدّر أشخاصاً يريدون تحقيق إنجازات كبيرة في أماكن أخرى. وليس الأمر أننا نريد إبقاء الجميع هنا، فالسوق والمجتمع لا يمكنهما استيعاب كل هذه المواهب، ولكن علينا العمل لتغيير هذا الواقع، وبناء مستقبل أفضل للبنان، لوقف نزيف الأدمغة إلى الخارج».

فرص ريادة الأعمال

أكاديمياً، يؤكد رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية الحاجة الملحة إلى مركز تُجرى فيه دراسات حول أثر التعليم العالي على مستويات عدة: وطنية، اجتماعية، اقتصادية، تربوية، وغيرها، ويوضح: «نحن نفكّر في كيفية القيام بذلك. وإن سألتني كيف سأُقيّم إجمالي الأثر الاقتصادي لـLAU الآن، فلن أستطيع حتى التخمين». وقال بالأرقام: «ميزانيتنا اليوم في حدود 308ملايين دولار بما يشمل المستشفيات، وهذا هو الأثر الاقتصادي الفوري على محيطنا، وبيئتنا، لكن الأمور أبعد من ذلك بكثير، وحضور الجامعة يترك آثاره الشاملة على المستوى الوطني والإنساني بما يفوق التصور».

ويشرح عبد الله أن «الجامعة اللبنانية-الأميركية» تعمل على «رفع منسوب تفاعلها وطنياً مع المجتمع من خلال مؤسسات عدة تعمل تحت لوائها، مثل المعهد العربي للمرأة (AiW) ، ومع القطاع الاقتصادي، والشركات من خلال المجمع الصناعي (Industrial Hub)، ومع القطاع الخاص، والمجتمع المدني، وشرائح المجتمع المختلفة، مثل البلديات، والجمعيات من خلال أكاديمية التعليم المستمر (ACE). كما تسعى لزيادة النشاط الريادي، والتفاعل مع عالم الأعمال، ومع الشركات من خلال «مركز مخزومي للإبداع»، فضلاً عن أن الجامعة تستضيف 15 شركة وأكثر سنوياً لدمج ريادة الأعمال مع التعليم. ويشدد الدكتور عبد الله على أن «أصولنا بحسب الأرقام في الجامعة ليست المال ولا الأبنية، ولا أي شيء مادي بل هي الطلاب، لا الرئيس، ولا أعضاء الهيئة التعليمية. هناك رئيس واحد و440 عضو هيئة تدريس، وهناك 9 آلاف طالب. وعليهم نعوِّل، وهذا ما يفترض أن يفعله كل مركز ابتكار، أو قطب الابتكار».

يشار إلى أن الأرقام الصادرة في لبنان مؤخراً أفادت بأن هناك نحو 200 ألف طالب جامعي: 80 ألفاً منهم في الجامعة اللبنانية، و12 ألفاً في جامعة القديس يوسف، و9 آلاف في الجامعة اللبنانية-الأميركية، و8 آلاف في الجامعة الأميركية في بيروت، إضافة إلى جامعات أخرى.

الذكاء الاصطناعي

برأي الدكتور شوقي عبد الله، فإنه لا يجب عزل الذكاء الاصطناعي عما يحوطه من علوم، وتطورات متلاحقة. ويقول: «أعلم أن زملائي في الجامعة الأميركية في بيروت AUB ينشؤون كلية تركّز على الرقمية، وما إلى ذلك، لكنني أعتقد أن الذكاء الاصطناعي يجب أن يكون حاضراً في كل الاختصاصات، وأينما نحتاجه. ومع ذلك، بما أن الجميع يتجه إلى اعتماده، والتعامل معه، فلا يمكنك أن تدع كل طرف يعمل بمعزل عن الآخر». وأشار عبد الله إلى أهمية إنشاء حاضنة، أو مجمع للذكاء الاصطناعي (Hub)، وأنه استخدم هذا النموذج في جامعة جورجيا تك الأميركية. وأضاف: «ما أقصده أنه لن تكون هناك كلية للذكاء الاصطناعي، ولا بنية منفصلة، إنما سيكون هناك مركز للذكاء الاصطناعي لتنسيق كل هذه الأنشطة، وبالتالي سيشكّل الركيزة التي سيعتمد عليها كثير من الأعمال، داخلياً، وخارجياً». وكشف عن تقديم مقررات، والعمل على تصميمات على هذا الأساس، مؤكداً أنهم في الجامعة يستخدمون الذكاء الاصطناعي، ونقيّم أشخاصاً باستخدام بعض أدواته.

برامج دعم اجتماعي

لا يغيب الجانب الاجتماعي عن هذه الجامعة التي لطالما وقفت إلى جانب الطلاب، ولا سيما خلال الأزمة الاقتصادية، وفي فترات الحرب، وغيرهما، وقدمت برامج دعم واسعة للطلاب، سواء بقدراتها الذاتية من وقفية الجامعة، ومالها الخاص (كما سلف القول)، أو من المؤسسات العالمية، مثل الوكالة الأميركية للتنمية الدولية USAID التي علمت الكثير من الطلاب، وأتاحت لهم الفرصة للدخول إلى الجامعات رفيعة المستوى، مثل الجامعة اللبنانية-الأميركية. وشرح رئيس الجامعة هذا الأمر: «كان حجم هذا الدعم الأميركي يقارب الـ20 مليون دولار، وشكل ثاني أكبر مصادر التمويل لدينا، ما ترك آثاراً إيجابية هائلة لجهة النهوض بتعليم الطلاب المحتاجين»، وأضاف: «بعد توقف قسم من برنامج المساعدة الأميركية (USAID)، تحمّلنا مسؤولية طلابنا، وتكفلنا بهم، لكن انحسار مصدر التمويل هذا سيجعلنا أكثر حرصاً فيما نقوم به لجهة معايير المساعدة، وحجمها، ومدى توسعها». وأوضح عبد الله أن الدعم الأميركي للجامعات لم يتوقف تماماً، بل هناك أوجه عدة، مثل: «مبادرة الشراكة الأميركية الشرق الأوسطية MEPI» التي لا تزال مستمرة، وتوفر تمويلاً لمجموعة محددة من الطلاب. كما نعمل في المرحلة الحالية على استقطاب دعم من جهات مانحة في لبنان، والدول العربية، والأوروبية.

أما عن كيفية تأمين الموارد المالية لاستمرارية الجامعة، فأوضح عبد الله أن الأقساط الجامعية تشكل اليوم أكثر من 90 في المائة من إيرادات الجامعة اللبنانية-الأميركية. لكنه استدرك أن هذا الأمر غير قابل للاستدامة، لأن الجامعة تعيد توزيع أكثر من 50 في المائة على شكل مساعدات مالية. وقال: «لا نستطيع الاستمرار في عدم رفع الأقساط وسط إصرارنا على الحفاظ على الجودة، والدعم المالي، وما إلى ذلك، ولكننا نفكر، أو نسعى وراء طرق أخرى». وأضاف: «لدينا اليوم حرم في نيويورك نأمل أن يدرّ إيرادات، ولدينا برنامج ناجح للدراسة عبر الإنترنت يجب توسعته، لكننا نتطلع قدماً إلى خيارات بديلة تتجاوز الأقساط، ومنها: حملات جمع الأموال، والعمل الخيري، إضافة إلى زيادة أموال الوقف لدى الجامعة». ولكن رغم كل التحديات المالية يؤكد الدكتور عبد الله أن الجامعة ماضية في رسالتها الإنسانية، ومهمتها الأكاديمية، وقال: «إنه لا يمكن لأي جامعة أن تستغني عن نموذج المنح الدراسية، إذ لا بد دائماً من تقديم مساعدات مالية قائمة على الحاجة، وعلى الجدارة الأكاديمية».

يشار إلى أن الجامعة اللبنانية-الأميركية نجحت في تحويل مركزها الأكاديمي في مدينة نيويورك الأميركية إلى حرم جامعي متكامل الشروط والأوصاف، استناداً إلى موافقة مجلس أمناء ولاية نيويورك.