قبائل حجور معزولة... ومصير مجهول لقادة المقاومة فيها

تنديد بجرائم الحوثيين في المنطقة ودعوات للمجتمع الدولي إلى التدخل

يمنيات ينتظرن رفقة أزواجهن لإجراء فحص حول سرطان الثدي في مستشفى بتعز أمس (ا.ف.ب)
يمنيات ينتظرن رفقة أزواجهن لإجراء فحص حول سرطان الثدي في مستشفى بتعز أمس (ا.ف.ب)
TT

قبائل حجور معزولة... ومصير مجهول لقادة المقاومة فيها

يمنيات ينتظرن رفقة أزواجهن لإجراء فحص حول سرطان الثدي في مستشفى بتعز أمس (ا.ف.ب)
يمنيات ينتظرن رفقة أزواجهن لإجراء فحص حول سرطان الثدي في مستشفى بتعز أمس (ا.ف.ب)

بينما باتت مديرية كشر التابعة لمحافظة حجة في شمال اليمن معزولة بعد قمع الميليشيات الحوثية لمقاومة قبائل حجور فيها، بات رموز هذه المقاومة يواجهون وضعاً مجهولاً. وتؤكد مصادر محلية أنه في ظل انقطاع الاتصالات عن المديرية، فإن هناك غموضاً بشأن مصير عدد من قادة المقاومة القبلية التي صمدت نحو 50 يوماً في مواجهة الآلة القتالية الحوثية.
ونفت مصادر مقربة من القيادي القبلي أبو مسلم الحجوري، ما تردد عن مقتله، مؤكدة أنه سلّم نفسه للميليشيات الحوثية مقابل عدم الاعتداء على مرافقيه وأبنائه وسكان قريته الزعاكرة لكن الجماعة غدرت به بعد تسليم نفسه وفجّرت منازل القرية واعتقلت أقاربه مرافقيه دون أن تستبعد المصادر قيام الجماعة بتصفيته لاحقاً.
كذلك، نفت مصادر ما أُشيع عن مقتل الشيخ القبلي محمد العمري، وأكدت أن الرجل مصاب لكن دون معرفة مكانه. وذكرت المصادر أن القيادي الآخر في المقاومة علي فلات الحجوري أُصيب هو الآخر ولا أنباء عن مكان وجوده. وأفادت المصادر بأن الميليشيات الحوثية قامت بتفجير منزل الشيخ القبلي عبده السعيدي في ظل عدم توافر أي أنباء عن مصيره هو الآخر، في ظل أعمال التصفية والقتل الجماعي التي تقوم بها الجماعة الحوثية في حجور.
وبعد الجرائم والانتهاكات التي يمارسها الحوثيون في المنطقة وتمكّنهم من قمع مقاومة قبائل حجور والتنكيل بالسكان، أصدرت السلطة المحلية في محافظة حجة بياناً رسمياً أعلنت فيه مديرية كشر، منكوبة، جراء الجرائم الوحشية التي تمارسها ميليشيات الحوثي الانقلابية الموالية لإيران بحق أبناء المديرية. وأوضحت السلطات المحلية التابعة للحكومة الشرعية «أنها تتابع الأحداث المتلاحقة التي تشهدها مديرية كشر والجرائم الوحشية التي تمارسها ميليشيات الحوثي بحق أبناء المديرية والتي تتمثل في اجتياح القرى والأسواق عسكرياً، وإحراق منازل المواطنين وهدمها فوق رؤوس ساكنيها، وقتل الأبرياء، وتفجير منازل عدد كبير من قيادات المديرية، وتشريد الآلاف، واختطاف العشرات من المواطنين، وفرض حصار جائر ظالم يمنع الغذاء والدواء عنهم». ودعا البيان المنظمات الدولية الإنسانية كافة للقيام بمسؤولياتها الإنسانية، والمجتمع الدولي للتدخل فوراً لإيقاف المجازر الوحشية التي تمارسها الميليشيات الحوثية المتمردة في حق أبناء مديرية كشر، مطالباً القيادة السياسية والحكومة بالقيام بمسؤولياتها تجاه الوضع الكارثي الذي فرضته الميليشيات على أبناء هذه المديرية الذين باتوا مهددين بالموت والإبادة. كما دعا البيان جميع أبناء المحافظة إلى رص الصفوف ووحدة الكلمة وتناسي الخلافات وحشد كل الطاقات والإمكانات لمواجهة العدو الواحد الذي يستهدف الجميع المتمثل في ميليشيات الحوثي المدعومة من إيران، مؤكداً أن السلطة المحلية على تواصل دائم بالأبطال في الميدان وبجميع الجهات المعنية في الدولة والأشقاء في قيادة القوات المشتركة.
وأعربت السلطة المحلية في بيانها عن فخرها واعتزازها بالملاحم البطولية التي يسطرها أبطال قبائل حجور (بمديرية كشر) وثباتهم وتضحياتهم منقطعة النظير. وقالت: «إن أبناء حجور سطروا ملحمة تاريخية ستدرَّس للأجيال وستسجَّل بحروف من نور في أنصع صفحات التاريخ». ونددت السلطة المحلية في محافظة حجة بالصمت المطبق من المنظمات الإنسانية الدولية كافة وعلى رأسها الأمم المتحدة وممثليها في اليمن والمبعوث الأممي إلى اليمن والذي لم يتحرك لوقف جرائم الحرب التي تمارَس كل يوم في ظل تعتيم إعلامي وقطع نهائي للاتصالات عن المديرية.
إلى ذلك، ناشد مركز المعلومات والتأهيل لحقوق الإنسان، المجتمع الدولي بضرورة تحمله المسؤولية القانونية والأخلاقية تجاه ما تتعرض له مناطق كشر جراء الاستهداف المسلح من قبل ميليشيات الحوثي.
وطالب «مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان بإرسال بعثة تقصي خاصة وبشكل سريع لإنقاذ آلاف الأسر المهددة بالموت والاطلاع عن كثب على حجم المأساة التي تعيشها المنطقة التي أُعلنت رسمياً أنها منطقة منكوبة». وقال المركز الحقوقي، الذي يعد مؤسسة إقليمية حقوقية حاصل على الصفة الاستشارية في الأمم المتحدة ومقره الرئيسي في تعز، في بيان له، أن «منطقة حجور الواقعة في محافظة حجة شمال غربي اليمن تعاني من حصار خانق منذ نحو شهرين، كما تعاني ضربات وهجوماً من قبل الحوثيين منذ عامين، ولكن الهجوم، الذي وصفه المركز بالكاسح كان خلال الأسابيع الماضية. وتزايدت الأسبوع الماضي -حسب البيان- شدة الهجمات التي استخدم فيها مختلف الأسلحة الثقيلة بما في ذلك صواريخ باليستية بهدف إبادة كل ما يقع أمامها من منازل ومدنيين وملامح لأي حياة تُذكر».
واعتبر المركز الحقوقي «الصمت المخزي والخذلان الدولي لمعاناة كشر في حجة جريمة بحق التاريخ والإنسانية». وقال إنه «استطاع جمع شهادات حية تؤكد أن الحوثي ارتكب جرائم حرب ومنها إعدامات لأسرى وإبادة أسر كاملة وتفجير نحو 27 منزلاً تأكد فريق المركز منها بينها ستة منازل دُمِّرت بشكل كامل عبر تفخيخها». وأفاد بأن «قرى بني سعيد وبني عمر، تعرضت للتلغيم بعد قصف مكثف طال المدنيين ومنع سكان القرى من النزوح، كما جرى إعدام العديد من الشباب بل والنساء حيث أعدم الحوثيون هناء حسين النمشة بعد مقاومتها للقوى الحوثية التي أعدمت شقيقها».
وناشد مركز المعلومات والتأهيل، الأمم المتحدة ومجلس حقوق الإنسان المنعقد حالياً في جنيف، العمل بـجدية على وقف ما سماها «مجزرة العصر» و«الخشية من إبادة جماعية لمنطقة كشر التي تعاني من عزلة كاملة وانقطاع السبل إليها». وأكد أن «الأرقام التي تم جمعها عن الضحايا في حصيلتها الأولية أشارت إلى مقتل نحو 62 مدنياُ، وإصابة 217 آخرين بينهم نساء وأطفال، نتيجة اعتداءات الميليشيات الحوثية على قبائل حجور في منطقة كشر وحدها». وأوضح أن «القصف الهمجي الذي تم بمختلف الأسلحة والصواريخ الباليستية تسبب في تشريد 4268 أسرة، حتى الآن، بينما يموت عشرات الجرحى بسبب انعدام أي إمكانية لإسعافهم في ظل الحصار المطبق على المنطقة من الجهات كافة». كما ناشد «بعثة الصليب الأحمر الدولي سرعة تقديم الغوث وإنقاذ الجرحى عملاً بمبادئ القانون الدولي الإنساني».


مقالات ذات صلة

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال اجتماعهم الأخير (سبأ)

مجلس القيادة الرئاسي يحذر من التفريط بفرصة الحوار الجنوبي «التاريخية»

أكد مجلس القيادة الرئاسي اليمني التزام الدولة بالتصدي الحازم لأي محاولات تستهدف تعطيل مؤسساتها الوطنية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

«ضغط مصري» يعيد مستوى إرشادات السفر الأميركية إلى ما قبل الحرب الإيرانية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

«ضغط مصري» يعيد مستوى إرشادات السفر الأميركية إلى ما قبل الحرب الإيرانية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

أعلنت مصر أن الولايات المتحدة أعادت إرشادات السفر الخاصة بالقاهرة إلى ما كانت عليه قبل الحرب الإيرانية، ورفعت اسمها من قوائم الدول التي دعت مواطنيها إلى مغادرتها، وذلك بعد اتصالات مكثفة بالدول الغربية للتأكيد على استقرار الأوضاع الأمنية.

وعدَّ خبراء ومحللون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» نجاح ذلك الضغط المصري انعكاساً مهماً لتفهم الغرب لأهمية دور مصر في هذه الظروف الإقليمية شديدة الحساسية.

وأفادت الخارجية المصرية، في بيان أصدرته الأربعاء، بأنها كثفت من اتصالاتها «مع الدول الغربية الصديقة والشريكة»، في إطار المتابعة المستمرة لتداعيات التصعيد العسكري الراهن في المنطقة.

وأكدت مصر خلال الاتصالات على «مناخ الأمن والاستقرار الذي تتمتع به»، وعدم الحاجة إلى إجراء أي تعديلات على إرشادات السفر الخاصة بها، لا سيما وأنها تُعد أحد المراكز الأساسية لعمليات إجلاء الأجانب من المنطقة عند الحاجة.

وأسفرت هذه الاتصالات المكثفة، حسب البيان المصري، عن «الحفاظ على إرشادات السفر الصادرة عن عدد من الدول بشأن مصر، ومن بينها الولايات المتحدة وكندا وآيرلندا».

ونشر الجانب الأميركي، حسب البيان المصري، تحديثاً بتاريخ الثالث من مارس (آذار) يُبقي إرشادات السفر الخاصة بمصر على ذات المستوى الذي كانت عليه قبل التصعيد العسكري الأخير «في انعكاس للأمن الذي تتمتع به مصر رغم التحديات الإقليمية المحيطة».

مقر وزارة الخارجية المصرية في وسط القاهرة (رويترز)

ويرى عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، أن هذه الخطوة الأميركية التي جاءت بعد ضغوط «ليست مجرد تعديل فني في إرشادات السفر، بل تحمل مؤشراً سياسياً وأمنياً ودبلوماسياً يعكس تفاعلاً إيجابياً مع التحرك المصري في لحظة إقليمية شديدة الحساسية».

ويعكس ذلك، حسب تصريحات حجازي لـ«الشرق الأوسط»، نجاحاً للتحرك الدبلوماسي في إدارة أزمة إرشادات السفر مع عودة التقييم الأمني للدول الكبرى بأن مصر «لا تزال مستقرة وآمنة رغم الاضطرابات بالمنطقة».

وأضاف: «وهذا يكشف عن تفهم غربي للموقف المصري، وإدراك أهمية عدم توجيه رسائل سلبية قد تؤثر على دولة بحجم مصر تلعب دوراً محورياً في إدارة الأزمات بالمنطقة».

واستطرد: «الإشارة إلى مصر بصفتها مركزاً محتملاً لعمليات إجلاء الأجانب في حال تفاقمت الأوضاع الإقليمية تحمل دلالة إضافية مهمة؛ فهي تعكس ثقة في البنية التحتية والقدرة التنظيمية للدولة المصرية وفي استقرارها».

وكانت وزارة الخارجية الأميركية قد دعت، الاثنين، رعاياها إلى مغادرة نحو 15 دولة في الشرق الأوسط، من بينها مصر، على الفور في ظل الضربات الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران.

ولم تقدم الخارجية الأميركية سبباً لإدراج مصر بتلك القائمة، الذي يأتي بعد نحو ثمانية أشهر من رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب إدراجها بقائمة الدول الخاضعة لحظر السفر إلى الولايات المتحدة، التي ضمت 12 دولة جديدة، من بينها أربع دول عربية، وذلك بعد هجوم بولاية كولورادو كان المشتبه به مصري الجنسية. وأرجع ترمب ذلك وقتها إلى أن «الأمور تحت السيطرة بالقاهرة».


هل يكون خط «سوميد» المصري بديلاً مؤقتاً لمضيق هرمز؟

وزير البترول المصري كريم بدوي في جولة تفقدية لميناء سوميد (وزارة البترول المصرية)
وزير البترول المصري كريم بدوي في جولة تفقدية لميناء سوميد (وزارة البترول المصرية)
TT

هل يكون خط «سوميد» المصري بديلاً مؤقتاً لمضيق هرمز؟

وزير البترول المصري كريم بدوي في جولة تفقدية لميناء سوميد (وزارة البترول المصرية)
وزير البترول المصري كريم بدوي في جولة تفقدية لميناء سوميد (وزارة البترول المصرية)

وسط تطورات الحرب الإيرانية المستمرة، برز الحديث في مصر عن خط أنابيب «سوميد» الرابط بين البحرين الأحمر والمتوسط لنقل النفط، مع إعلان طهران غلق مضيق هرمز الذي يمثل شرياناً رئيسياً لإمدادات الطاقة العالمية، ما يطرح تساؤلات حول إمكانية أن يكون الخط الذي يعد حلقة وصل حيوية بديلاً مؤقتاً للمضيق المضطرب.

وتطرق وزير البترول والثروة المعدنية المصري كريم بدوي لهذا الأمر خلال مشاركته في مؤتمر صحافي للحكومة المصرية، الثلاثاء، حين قال إن مصر «تمتلك الإمكانيات الفنية واللوجيستية الكافية لدعم هذا المسار الاستراتيجي»، عادّاً أن خط «سوميد» يعزز من مرونة تدفق الإمدادات النفطية في المنطقة، ومؤكداً استعداد بلاده للتعاون مع دول الخليج لتسهيل نقل النفط من البحر الأحمر إلى البحر الأبيض المتوسط من خلاله.

واتفق خبراء في مجال الطاقة تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» على أن خط «سوميد» يمكن أن يخفف من أزمة الطاقة المشتعلة حالياً في غياب أفق سياسي يمكن أن يوقف الحرب الحالية، مشيرين إلى أن الخط جرى تصميمه لكي يكون بديلاً حال وجود عوائق لنقل النفط عبر قناة السويس.

خط «سوميد»

تمتلك خط الأنابيب الشركة العربية لأنابيب البترول (سوميد) بملكية عربية مشتركة تقودها مصر بحصة 50 في المائة عبر «الهيئة المصرية العامة للبترول»، إلى جانب شركاء آخرين في دول الخليج.

ويمتد الخط داخل مصر من مدينة العين السخنة على خليج السويس إلى منطقة سيدي كرير على البحر المتوسط، وتبلغ سعته قرابة 2.8 مليون برميل يومياً.

وحسب بيانات وزارة البترول المصرية، فقد نقل هذا الخط قرابة 24.9 مليار برميل من النفط الخام، وأكثر من 730 مليون برميل من المشتقات النفطية، منذ بدء تشغيله عام 1974 وحتى عام 2024.

ميناء سوميد البترولي في مصر (وزارة البترول المصرية)

وعن إمكانية استخدام خط «سوميد» بديلاً لمضيق هرمز، الذي يعبر من خلاله خُمس تجارة النفط العالمية وأكثر من 20 مليون برميل يومياً، قال رئيس وحدة العلاقات الدولية وبرنامج دراسات الطاقة بمركز الأهرام للدراسات أحمد قنديل إن أهمية الخط تتمثل في تخفيف انقطاع تجارة النفط مع إعلان طهران إغلاق المضيق.

وقال في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن شحنات النفط تصل إلى الخط من خلال شاحنات تنقله من ميناء ينبع السعودي إلى ميناء العين السخنة بمصر ومنه إلى البحر المتوسط ثم أوروبا، مشيراً إلى وجود تنسيق مع دول الخليج لاحتواء مخاوف إمدادات الطاقة خاصة بالنسبة للمستهلكين الأوروبيين.

ويعد قنديل أن وصول جزء من الصادرات الخليجية إلى الأسواق الأوروبية يُعد أمراً بالغ الأهمية مع انحسار البدائل الأخرى، كما أنه يسهم في الحد من قفزات خام برنت الذي تجاوز سعره حاجز 80 دولاراً للبرميل.

وقال: «بروز الخط المصري يأخذ أهمية مع غياب الأفق السياسي، ما يعني احتمالات إطالة أمد الصراع القائم».

القدرات التخزينية

ووفقاً لـ«إدارة معلومات الطاقة الأميركية»، فإن السبب الرئيسي لإنشاء خط أنابيب «سوميد» في هذا الموقع يرجع إلى أن ناقلات النفط العملاقة، التي تحمل نحو 2.2 مليون برميل، لا يمكنها عبور قناة السويس بسبب الوزن والعرض الزائد اللذَيْن قد يعرّضانها للغرق، وتضطر إلى تفريغ حمولتها في العين السخنة لتُنقل عبر الأنبوب إلى الجانب الآخر، وتُعيد سفن أصغر حجماً التحميل من ميناء سيدي كرير منطلقة إلى أوروبا وأميركا.

قوارب في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم بسلطنة عُمان (رويترز)

ويشير خبير أسواق الطاقة رمضان أبو العلا إلى أن الخط المصري يعد بديلاً «لقناة السويس» ويمكن أن يسهم مؤقتاً في تخفيف حدة الأزمة الناتجة عن غلق مضيق هرمز، لافتاً إلى أنه يبقى أكثر فاعلية بالنسبة لناقلات النفط الآتية من السعودية وسلطنة عمان والبحرين والإمارات التي تصل إلى العين السخنة ومنها إلى البحر المتوسط والأسواق الأوروبية.

ويتوقع أبو العلا أن يبقى «سوميد» أكثر أهمية بالنسبة لصادرات النفط الخليجية إلى أوروبا حال إطالة أمد الحرب، وأن يزيد الاعتماد عليه في تلك الحالة، لكنه يرى في الوقت ذاته أن ذلك يتطلب تجهيزات وتأميناً مشدداً لناقلات النفط في البحر الأحمر.

وتطرق خبراء في أسواق الطاقة إلى قيمة مضافة أخرى تتمثل في تعزيز القدرات التخزينية للخط ، حيث تمتلك شركة «سوميد» صهاريج تخزين كبيرة بسعة 40 مليون برميل نفط. وسبق لشركة «أرامكو» توقيع عقدَيْن في فبراير (شباط) 2019 مع الشركة لتوفير سعة تخزينية للسولار والمازوت.


السيستاني يدعو إلى وقف الحرب ويُحذر من «فوضى عارمة» في المنطقة

المرجع الشيعي علي السيستاني (إكس)
المرجع الشيعي علي السيستاني (إكس)
TT

السيستاني يدعو إلى وقف الحرب ويُحذر من «فوضى عارمة» في المنطقة

المرجع الشيعي علي السيستاني (إكس)
المرجع الشيعي علي السيستاني (إكس)

في الوقت الذي دعا المرجع الديني الشيعي الأعلى في العراق علي السيستاني، الأربعاء، إلى وقف الحرب الدائرة حالياً بين أميركا وإسرائيل وإيران، محذراً مما سماها «فوضى عارمة» يمكن أن تصيب المنطقة، في حال تصاعدها، أعلن رئيس حكومة تصريف الاعمال محمد شياع السوداني، أن «الدولة بمؤسساتها هي وحدها من يمتلك حق قرار الحرب والسلم»، وأن الحكومة «ستقف بقوة تجاه أي طرف يحاول جرّ العراق للتورّط في الصراعات «الجارية الآن»... وبموازاة ذلك، علمت «الشرق الأوسط» أن قوى «الإطار التنسيقي» قررت سحب ترشيح نوري المالكي لمنصب رئيس الوزراء، من دون أن تتفق على البديل.

رجل وسيدة يمران أمام مبنى مهدَّم جراء غارات وسط طهران (أ.ف.ب)

وقال السيستاني في بيان صدر عن مكتبه: «اتسعت دائرة العمليات العسكرية المضادة -كما كان متوقعاً- لتشمل عدداً من الدول الأخرى، حيث تعرّض عديد من مناطقها ومرافقها للأذى والأضرار، في مشاهد غريبة لا عهد للمنطقة بها منذ أمد بعيد». مبيناً أن «اتخاذ قرار منفرد بمعزل عن مجلس الأمن الدولي بشنّ حرب شاملة على دولة أخرى عضو في الأمم المتحدة، لفرض شروط معينة عليها أو لإسقاط نظامها السياسي -بالإضافة إلى مخالفته للمواثيق الدولية- بادرة خطيرة جداً وتُنذر بنتائج بالغة السوء على المستويين الإقليمي والدولي».

وأشار إلى أنه «من المتوقع أن يتسبب ذلك في نشوب فوضى عارمة واضطرابات واسعة لمدة طويلة تُلحق الويلات بشعوب المنطقة وبمصالح الآخرين أيضاً».

وأكد البيان أن «المرجعية الدينية العليا إذ تدين بأشدّ الكلمات هذه الحرب الظالمة، وتدعو جميع المسلمين وأحرار العالم إلى التنديد بها والتضامن مع الشعب الإيراني المظلوم، تكرر مناشدتها جميع الجهات الدولية الفاعلة، ودول العالم لا سيما الدول الإسلامية، لكي تبذل قصارى جهدها، لوقفها فوراً، وإيجاد حلّ سلمي عادل للملف النووي الإيراني وفق قواعد القانون الدولي».

رئيس الوزراء العراقي محمد السوداني (د.ب.أ)

قرار الدولة...

من جهته، أكد السوداني، وفقاً لبيان رسمي صدر عن مكتبه خلال ترؤسه اجتماعاً لمجلس الوزراء، أن «القوات المسلحة العراقية بكامل تشكيلاتها وصنوفها ملتزمة بمهامها القانونية بحماية الممتلكات العامة والخاصة، والبعثات والسفارات الأجنبية»، مبيناً في الوقت نفسه أن «الحكومة تولي أهمية كبيرة للعلاقات العراقية في المحيط الإقليمي والدولي، ومن منطلق رئاسة العراق للقمة العربية، والسعي إلى تنسيق المواقف بما يؤمّن فرض الاستقرار ووقف الأعمال العسكرية، ومنع حدوث مزيد من أسباب العنف».

ودعا السوداني إلى «توحيد الخطاب بين القوى السياسية الوطنية، والعمل على مواجهة الشائعات، ووجّه الوزارات المعنية بمتابعة تأمين مفردات الأمن الغذائي، والجوانب الخدمية، والتصدي لأي محاولة لاستغلال الأوضاع الراهنة للتلاعب بالأسعار».

المالكي...

إلى ذلك وفي ظل تصاعد حدّة الحرب وتداعياتها السلبية على العراق، لا سيما في حال إغلاق مضيق هرمز تماماً، وتوقف تصدير النفط العراقي عبره، فضلاً عن الهجمات التي تقوم بها الفصائل المسلحة والهجمات المضادة التي تتعرض لها، لايزال «الإطار التنسيقي» الشيعي، غير قادر على حسم أمر مرشحه لرئاسة الوزراء بعد «الفيتو» الأميركي على رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي.

وعلمت «الشرق الأوسط» أن قوى الإطار قررت سحب ترشيح المالكي لمنصب رئيس الوزراء من دون أن تتفق على البديل، وأن المالكي أبلغ موفد الإطار له زعيم «منظمة بدر»، هادي العامري، الذي زاره فجر الأربعاء، بأنه لن يسحب ترشيحه ما لم يصدر القرار بالإجماع.

رئيس الحكومة العراقية الأسبق نوري المالكي (أرشيفية - د.ب.أ)

وطبقاً لمصدر مطلع من داخل «الإطار التنسيقي» الذي يجمع القوى السياسية الشيعية في العراق، فإن العامري زار المالكي، وتحدث معه بخصوص ما يرغب به بعض قادة «الإطار التنسيقي» لجهة سحب ترشيحه، وأبلغه بضرورة حصول ذلك، قبل انعقاد الاجتماع الثاني للإطار في الأيام المقبلة، إلا أن المالكي رفض، وأكد مشاركته في الاجتماع المقبل، لافتاً إلى أن «قرار الترشيح صادر عن قيادة الإطار، وإذا كان الإطار لا يريد ذلك، فعليه سحب الترشيح بالإجماع، وبحضور جميع قياداته».

في المقابل ذكر مدير المكتب الإعلامي للمالكي، هشام الركابي، في تدوينة على منصة «إكس»، أن «ما يُتداول حول سحب الإطار ترشيح الرئيس نوري المالكي غير صحيح».

وأضاف أن «ما نُشر بخصوص سحب الترشيح غير صحيح، ولا يحق لـ(الإطار التنسيقي) اتخاذ أي قرار في غياب الأعضاء الأساسيين عن الاجتماع».