تونس تبحث أفضل تسليح لقواتها لحماية الحدود مع ليبيا والجزائر

السلطات تواجه تحديات الإرهاب والتهريب والمخدرات بمزيد من التنمية في المناطق الفقيرة

مصريون وعرب يحاولون عبور الحدود إلى تونس هربا من القتال في ليبيا مطلع أغسطس الحالي (رويترز)، رئيس الحكومة التونسية مهدي جمعة زار دولا غربية وبحث تسليح الجيش (أ.ف.ب)
مصريون وعرب يحاولون عبور الحدود إلى تونس هربا من القتال في ليبيا مطلع أغسطس الحالي (رويترز)، رئيس الحكومة التونسية مهدي جمعة زار دولا غربية وبحث تسليح الجيش (أ.ف.ب)
TT

تونس تبحث أفضل تسليح لقواتها لحماية الحدود مع ليبيا والجزائر

مصريون وعرب يحاولون عبور الحدود إلى تونس هربا من القتال في ليبيا مطلع أغسطس الحالي (رويترز)، رئيس الحكومة التونسية مهدي جمعة زار دولا غربية وبحث تسليح الجيش (أ.ف.ب)
مصريون وعرب يحاولون عبور الحدود إلى تونس هربا من القتال في ليبيا مطلع أغسطس الحالي (رويترز)، رئيس الحكومة التونسية مهدي جمعة زار دولا غربية وبحث تسليح الجيش (أ.ف.ب)

كسائر المناطق الحدودية في كل أنحاء العالم، لم تخل المناطق الحدودية لتونس مع ليبيا والجزائر من المشكلات يوما.. ولكن طبيعة مشكلات تونس مع حدودها - أو على حدودها - شهدت تحولا جذريا بسبب التطورات التي عاشتها البلاد منذ سقوط نظام الرئيس زين العابدين بن علي في 14 يناير (كانون الثاني) 2011، وبسبب ما عاشته وتعيشه جارتها ليبيا خاصة بعد سقوط نظام العقيد القذافي.
يمكن القول إن الأوضاع على الحدود الجنوبية لتونس مع ليبيا أو على حدودها الغربية مع الجزائر أصبحت أكثر ما يؤرق ليس السلطات التونسية فحسب؛ بل عموم التونسيين من جنوب البلاد إلى شمالها ومن شرقها إلى غربها. منذ منتصف السنة الماضية أصبحت تونس تعيش على وقع المواجهات بين قوات الأمن والجيش التونسية، والمجموعات المسلحة المتحصنة بالمرتفعات على الشريط الحدودي بينها وبين الجزائر. وأدت هذه المواجهات حتى الآن إلى سقوط أكثر من 50 قتيلا في صفوف قوات الأمن والجيش وعشرات الجرحى، سواء جراء مواجهات مباشرة، أو كمائن نصبتها هذه المجموعات المسلحة للقوات التونسية، أو بسبب انفجار الألغام التي زرعتها في طريق عناصر الجيش والأمن أو عرباتهم. كما سقط العديد من القتلى في صفوف هذه المجموعات المسلحة، ولا توجد أرقام رسمية مضبوطة بشأنهم حتى الآن. أما على حدود تونس الجنوبية مع ليبيا، فإن تهريب الأسلحة نحو تونس هو أخطر ما أصبحت تواجهه البلاد. وقد تفطنت السلطات إلى العديد من المحاولات في هذا الشأن وكشفت في هذا الخصوص على مخزنين لأسلحة جرى تهريبها من ليبيا، واحد بمحافظة مدنين في الجنوب التونسي على الحدود مع ليبيا، والثاني في منطقة «المنيهلة» قرب العاصمة تونس.

* بعد الأضرار الاقتصادية المخاطر الأمنية
* في ما مضى كانت أكبر أضرار تونس من أوضاع حدودها سواء الجنوبية أو الغربية اقتصادية بالأساس بسبب عمليات تهريب السلع إلى أرضيها التي جعلت التجارة الفوضوية تأخذ حجما كبيرا جدا، مما أضر باقتصاد البلاد بشكل فادح. ووفق دراسة أعدها البنك الدولي، فإن ظاهرة التهريب بين تونس والجزائر وليبيا تكلف تونس خسارة بأكثر من مليار دولار أميركي سنويا (نحو 1.8 مليار دينار تونسي). وأبرزت الدراسة أن «الاقتصاد التونسي يتكبد جراء هذه الظاهرة خسارة بنحو 12 في المائة من مجمل المداخيل الجبائية المهدورة سنويا، في حين تمثل البضائع المهربة نحو تونس نحو 5 في المائة من مجمل ورادات تونس من الخارج»، وتقدر هذه الدراسة «نسبة الخسارة بالنسبة للعائدات الجبائية لتونس بنحو 730 مليون دولار أميركي (1.2 مليار دينار تونسي)، و300 مليون دولار أميركي (500 مليون دينار تونسي) أداءات جمركية لا يجري تحصيلها».
ويمثل تهريب المحروقات سواء من الجزائر إلى تونس أو من ليبيا إلى تونس أبرز المواد المهربة، حيث يباع لتر البنزين في تونس بستة أضعاف ثمنه سواء في الجزائر أو في ليبيا، فضلا عن تهريب منتجات من البلدان الآسيوية تباع في الأسواق الموازية التونسية، وهو ما ألحق ضررا كبيرا بالنسيج الصناعي التونسي وتسبب في غلق العديد من المصانع أبوابها وتسريح آلاف العمال. كما تسببت التجارة الموازية في ركود القطاع التجاري المنظم.
وتقدر منظمة الأعراف التونسية أن التجارة الموازية أصبحت تمثل نحو 40 في المائة من مجمل رقم معاملات القطاع التجاري. وتتعلق أكبر المخاوف في تونس اليوم بالتقاء مصالح مجموعات التهريب مع المجموعات المسلحة المتطرفة. وتؤكد العديد من الجهات أن بعض المشتغلين بالتهريب لا يتوانون عن تهريب الأسلحة متى كانوا سيحققون أرباحا مالية كبيرة من هذه العمليات ولا يهمهم ما يهربونه بقدر ما تهمهم العوائد المالية لنشاطهم.
وفي دراسة حول تونس تحت عنوان: «حدود تونس بين جهاد وتهريب» أنجزتها في ديسمبر (كانون الأول) الماضي «مجموعة الأزمات الدولية»، وهي منظمة عالمية غير حكومية، مقرها في بروكسيل ببلجيكا وتعنى بالنزاعات في العالم، أشارت إلى أن «الفراغ الأمني الذي أعقب انتفاضة 2010 - 2011 ضد نظام بن علي - إضافة إلى الفوضى التي أنتجتها الحرب في ليبيا - يفسر إلى حد كبير الارتفاع المثير للقلق في وتيرة عمليات التهريب عبر الحدود». وأضافت الدراسة أنه «رغم أن التهريب كان منذ وقت طويل المصدر الوحيد للدخل لأعداد كبيرة من سكان المناطق الحدودية، فإن الاتجار بسلع خطيرة ومربحة أصبح يشكّل مصدرا لمخاوف عميقة». وبينت الدراسة أن «المخدرات الخطيرة إضافة إلى كميات صغيرة نسبيا (حتى الآن) من الأسلحة والمتفجرات باتت تدخل البلاد وبشكل منتظم من ليبيا».
أما بخصوص الحدود التونسية - الجزائرية فأشارت الدراسة إلى أن «المنطقة تشهد عمليات تهريب متزايدة للحشيش والأسلحة الخفيفة». في حين نبه قياديون في منظمة الأعراف التونسية في العديد من المرات إلى «تفاقم ظاهرة التهريب في السنوات الأخيرة»، وأكدوا أن «تهريب المنتجات الصناعية والمحروقات أصبح يستخدم غطاء لتهريب الأسلحة والمواد الأخرى الخطيرة»، داعين في كل مرة مختلف الحكومات المتعاقبة إلى «الحزم في مقاومة التهريب».

* غياب التنمية
* ظاهرة التهريب ليست جديدة على تونس ويعدها الخبراء من مميزات كل المناطق الحدودية، ويرى هؤلاء الخبراء أن ازدياد حجم التهريب في تونس كان نتيجة طبيعية لواقع التهميش الذي لطالما عانت منه المناطق الحدودية خاصة مع الجزائر، وغياب المشاريع التنموية منذ استقلال تونس سنة 1956، حيث تجاهل النظام هذه المناطق، وتركزت أغلب المشاريع التنموية وجهود تطوير البنية الأساسية على المناطق الساحلية للبلاد، مما خلق تفاوتا صارخا بين شرق البلاد وغربها. وليس من قبيل الصدفة أن يكون أهالي هذه المناطق المهمشة من أكبر المساهمين في الحراك الذي أدى إلى سقوط نظام بن علي سنة 2011، فمحافظة «سيدي بوزيد» الموطن الأصلي لمحمد البوعزيزي الذي أقدم على إحراق نفسه في 10 ديسمبر (كانون الأول) 2010 مفجرا الشرارة الأولى للثورة التونسية، هي من المناطق الداخلية التونسية الأكثر تهميشا وهي قريبة جدا من المناطق الحدودية، ولا تختلف عنها كثيرا. أما محافظة «القصرين»، فهي على الحدود التونسية - الجزائرية تماما مثل محافظة «الكاف» ومحافظة «جندوبة». وتشهد المحافظات الثلاث منذ أكثر من سنة مواجهات بين قوات الأمن والجيش، والمجموعات المسلحة.
وعلى امتداد العقود الأخيرة، دفع الفقر والتهميش وغياب المشاريع التنموية بالعديد من شباب هذه المناطق الحدودية إلى النزوح إلى المدن الساحلية أو إلى الاشتغال بالتهريب.
أما على الحدود الجنوبية بين تونس وليبيا، ولئن كان الوضع يبدو أقل قسوة من الناحية المعيشية بحكم وجود بعض الأنشطة الاقتصادية التي توفر عددا من مواطن الشغل للأهالي مثل الأنشطة السياحية أو المرتبطة بمؤسسات النفط العاملة في الجنوب التونسي، فإن السلطات التونسية شددت في الفترة الأخيرة من عمليات المراقبة سواء للأشخاص أو العربات التي تعبر الحدود من ليبيا في اتجاه تونس، مستهدفة بشكل خاص كل عمليات تهريب الأسلحة من خلال المعبرين اللذين يربطان بين تونس وليبيا.
كما كثفت السلطات من دوريات الجيش والحرس الوطني على امتداد الحدود بين البلدين. كما تعتزم الحكومة التونسية إقامة سياج عازل على امتداد أكثر من كيلومتر قبل الوصول إلى نقطة المراقبة بمعبر رأس جدير على الحدود التونسية - الليبية يكون المنفذ الوحيد للمسافرين والمارين من وإلى ليبيا. وهو عبارة عن سياج مرتفع لا يمكن الوصول إلى نقطة العبور إلا من خلاله وذلك بهدف التحكم بشكل أفضل في كل عمليات المراقبة لكل العابرين من تونس وإليها عبر هذا المعبر، والتفطن لأي محاولة لتهريب البضائع أو أي أشياء أخرى ممنوعة، خاصة الأسلحة وتسرب العناصر الخطيرة في الاتجاهين. كما تعتزم الحكومة التونسية الاعتماد في هذه المناطق على عناصر أمنية وعسكرية من مدن تونسية أخرى من غير أصيلي المناطق القريبة من الحدود التونسية – الليبية، وإقامة مجمع سكني خاص بهؤلاء قريبا من منطقة العبور لتفادي أي اختلاط بينهم وبين المهربين في هذا الخصوص ومنع محاولات إغرائهم.

* أولويات جديدة
* من المعروف أن تونس ومنذ استقلالها لم تكن تخصص موازنات كبيرة للتسليح، ولكن هذه الأوضاع بدأت تفرض على البلاد خيارات جديدة في سياستها الأمنية وفي أولوياتها في مجال تسليح قوات الأمن والجيش. وقد شهدت موازنتا وزارتي الداخلية والدفاع زيادات مهمة بالنسبة لسنة 2014، كما أن تونس تقوم بجهود كبيرة من أجل توفير المعدات اللازمة للمؤسستين العسكرية والأمنية وكذلك لمصالح الجمارك، خاصة العمل من أجل حماية الحدود الغربية والجنوبية بشكل أفضل. وخلال زيارته الأخيرة للولايات المتحدة ولعدد من العواصم الأوروبية، كان السعي إلى اقتناء تجهيزات عسكرية أحد أبرز الملفات التي طرحها مهدي جمعة رئيس الحكومة التونسية على قادة هذه البلدان.
وأكد مهدي جمعة أن هناك اتفاقات أبرمت مع بلدان صديقة لتونس لتمكين البلاد من عدد من التجهيزات التي تحتاجها، خاصة لحماية الحدود والتصدي للعمليات الإرهابية غربا ومخاطر تهريب السلاح من ليبيا جنوبا. وفي هذا الإطار قام جاكوب ولاس سفير الولايات المتحدة دى تونس يوم 14 أغسطس (آب) الماضي بحضور لطفي بن جدو وزير الداخلية التونسي، بتسليم السلطات التونسية دفعة من المساعدات للقوات الأمنية التونسية تتمثل في خوذات وصدريات مضادة للرصاص، والدروع، وتجهيزات أخرى في إطار «دعم أميركا لتونس في مقاومة الإرهاب»، وفق قول السفير الأميركي، الذي أضاف أن بلاده «ستسلم جيش الطيران التونسي في الفترة المقبلة 12 مروحية متطورة»، وأنه ينتظر مناقشة كل التفاصيل الخاصة بهذه العملية مع السلطات التونسية.
وقد اعترف أكثر من مسؤول رسمي بوجود نقص في التجهيزات لقوات الجيش والأمن التونسية على الحدود، وحاجتها إلى العتاد المتطور لمواجهة الأوضاع هناك. وقد أجمعت مختلف مكونات الطيف السياسي على وجوب تجاوز مشكلة نقص التجهيزات هذه. وفي هذا الإطار دعا أحمد نجيب الشابي القيادي في الحزب الجمهوري والمرشح للانتخابات الرئاسية المقبلة، بعد العملية التي ذهب ضحيتها 15 جنديا، وإصابة أكثر من 20 آخرين بجروح في جبل الشعانبي في 16 يوليو (تموز) الماضي، إلى «بعث صندوق خاص من مساهمات المواطنين وتبرعاتهم لتجهيز قوات الأمن والجيش».
كما اتخذ مهدي جمعة رئيس الحكومة يوم 20 يوليو الماضي، أي بعد أربعة أيام من عملية «الشعانبي»، التي كانت الأسوأ في تاريخ المؤسسة العسكرية التونسية من حيث الخسائر البشرية، قرارا يقضي بـ«تعزيز القدرة الميدانية للجيش والحرس الوطنيين بالشروع فورا في تهيئة الانتداب المبرمج لقانون المالية التكميلي لسنة 2014 بـ3250 عنصرا بالجيش الوطني والإذن بانتداب استثنائي لـ500 عنصر في سلك الحرس الوطني».
وكانت هذه التطورات الأمنية وراء اتخاذ الرئيس التونسي محمد المنصف المرزوقي في 29 أغسطس (آب) 2013 قرارا بإعلان حدود تونس مع الجزائر وليبيا في الجنوب التونسي «منطقة عسكرية عازلة، لسنة كاملة قابلة للتمديد حسب الظروف». وقالت وزارة الدفاع التونسية حينها إن هذا القرار اتخذ «لتجنب عمليات تهدد أمن البلاد ولمقاومة عمليات التهريب وإدخال السلاح». كما أعلنت تونس يوم 11 أبريل (نيسان) 2014 جبل «الشعانبي» وبعض المناطق المتاخمة على غرار جبال «السمامة» و«السلوم» و«المغيلة» على حدودها مع الجزائر «منطقة عمليات عسكرية مغلقة». وأصبح الدخول إلى هذه المنطقة بموجب هذا القرار «يخضع لترخيص مسبق من السلطات العسكرية».

* بالأرقام
* تقع حدود تونس مع ليبيا في جنوب البلاد ويبلغ طولها نحو 450 كيلومترا. ولتونس نقطتا عبور أساسيتان مع ليبيا هما معبر «راس جدير» التابع لمدينة «بن قردان» من محافظة «مدنين» وهو الأهم من حيث عدد العابرين وحجم السلع التي تمر به، ومعبر «الذهيبة - وازن» ويتبع محافظة «تطاوين». أما حدود تونس مع الجزائر فهي تمتد على طول البلاد من ناحية الغرب وتبلغ نحو ألف كيلومتر، وهي في النصف الأعلى لتونس عبارة عن سلسلة من الجبال مثل جبل «الشعانبي» وجبل «سمامة» وجبل «السلوم» من محافظة «القصرين» (300 كلم جنوب غربي العاصمة)، وجبل «ورغة» من محافظة «الكاف» (180 كلم شمال غربي العاصمة)، وجبل «فرنانة» من محافظة «جندوبة» (200 كلم شمال غربي العاصمة). ولتونس نقاط عبور عديدة مع الجزائر تتركز بالخصوص في محافظات «الكاف» و«جندوبة» شمالا ومحافظة «القصرين» في الوسط ومحافظة «توزر» في أقصى الجنوب الغربي للبلاد.



مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
TT

مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)

تستعد مصر لإجراء تعديل وزاري على حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، هذا الأسبوع، بعد سلسلة من التكهنات بالتزامن مع انطلاق مجلس النواب الجديد وبدء جلساته.

ودعا مجلس النواب (الغرفة الرئيسية للبرلمان) لاجتماع مهم، الثلاثاء المقبل، لمناقشة التعديل الوزاري الجديد... ويقول برلمانيون إن «الدعوة العاجلة تأتي لمناقشة برنامج الحكومة».

ولن تشهد الحكومة المصرية تغييراً كاملاً، حيث سيستمر رئيس الوزراء الحالي مصطفى مدبولي، في منصبه، وفق مصدر مطلع، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «نسبة التغيير في الحقائب الوزارية تتراوح ما بين 9 إلى 12».

وأدّى مدبولي اليمين رئيساً للوزراء في يونيو (حزيران) 2018؛ وبعد عام ونصف عام تقريباً، حصل التعديل الأول على تشكيل الحكومة، وانضم 6 وزراء جدد إليها. وبعد إعادة انتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أعاد تكليف مدبولي بتشكيل الحكومة، وفي 3 يوليو (تموز) 2024، أدّت حكومته اليمين الدستورية لآخر حركة تعديل، شملت حقائب وزارية جديدة.

وبعد انعقاد مجلس النواب المصري بتشكيله الجديد، في 12 يناير (كانون الثاني) الماضي، زادت التوقعات والتكهنات لدى وسائل الإعلام المحلية، بشأن «التغيير الوزاري وطبيعة التعديلات المنتظرة».

ووجَّه مجلس النواب أعضاءه لاجتماع طارئ، الثلاثاء المقبل، وذلك «للنظر في أمر هام»، وفق إفادة صادرة عن الأمين العام للمجلس، أحمد مناع.

وربط عضو مجلس النواب مصطفى بكري، بين الدعوة ومناقشة التعديل الوزاري، وقال عبر حسابه الشخصي على منصة (إكس)، إن «البرلمان سيناقش في جلسة الثلاثاء التعديل الوزاري، برئاسة مصطفى مدبولي، بعد اعتماده من رئيس الجمهورية».

وتحدث بكري عن 4 مفاجآت في التغيير المقبل، مشيراً إلى ارتباطه «بمستوى الأداء وتحقيق الإنجاز في إطار برنامج الحكومة السابق، كما أن هناك تصعيداً لبعض الشخصيات التي أثبتت قدرتها على النجاح في أعمالها السابقة، واسم أحد المحافظين يبرز بقوة»، متوقعاً إجراء حركة محافظين عقب التغيير الحكومي.

وتأتي مناقشة البرلمان للتعديل الوزاري قبل أداء الوزراء اليمين أمام رئيس الجمهورية، تنفيذاً للمادة 147 من الدستور، التي نصت على أن «لرئيس الجمهورية، إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ورجح عضو مجلس النواب، ونائب رئيس حزب «المؤتمر»، مجدي مرشد، أن «يشمل التعديل الوزاري 9 حقائب أو أكثر قليلاً»، وقال: «من المقرر أن يناقش البرلمان برنامج الحكومة بالكامل، بما في ذلك الأسماء الجديدة المرشحة لحقائب وزارية»، مشيراً إلى أن «أعضاء البرلمان سيصوتون على برنامج الحكومة، بتشكيلها الجديد، دون مناقشة الأسماء المرشحة».

وتنص المادة 146 من الدستور المصري على أنه «يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء يقوم بتشكيل الحكومة وعرض برنامجه على مجلس النواب؛ فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد مجلس النواب. فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً، عُدّ المجلس منحلاً، ويدعو رئيس الجمهورية لانتخاب مجلس نواب جديد خلال 60 يوماً من تاريخ صدور قرار الحل».

ولا يمانع مرشد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، من استمرار مدبولي في رئاسة الحكومة، وقال إن «رئيس الوزراء الحالي أثبت جدية في ممارسة مهامه خلال السنوات الأخيرة»، مشيراً إلى أنه «يواجه تحدياً يتعلق بعدم شعور المصريين بثمار الإصلاح الاقتصادي»، ونوه إلى «ضرورة اختيار نائب رئيس وزراء للمجموعة الاقتصادية، من أجل مواصل الإصلاح».

لا يختلف في ذلك، عضو مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، عصام خليل، الذي قال: «يجب أن تعطي الحكومة الجديدة أولوية لملف الاقتصاد، بتخصيص حقيبة وزارية للاقتصاد، بسياسات جديدة»، مشيراً إلى أن «التغيرات العالمية سياسياً واقتصادياً، تفرض وضع هذا القطاع في أولوية العمل الحكومي».

ودعا خليل، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى ضرورة أن «يشمل التعديل الوزاري تعديلاً موازياً في السياسات، سواء بدمج وزارات أو استحداث أخرى»، وقال إن «القضية ليست في تغيير الأشخاص، لكن في تغيير المنهج الحكومي في القطاعات التي لم تؤت ثمارها، خصوصاً القطاعات الخدمية التي ترتبط بشكل مباشر بالمواطن في الشارع».


مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
TT

مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات المغربية، الأحد، مصرع 4 أشخاص بعدما جرفتهم سيول قوية في اليوم السابق في شمال البلاد، نتيجة هطول أمطار غزيرة غير مسبوقة.

وبحسب بيان صادر عن السلطات المحلية في تطوان، فقد باغتت فيضانات مفاجئة سيارة تقل 5 أشخاص على طريق يقع بالقرب من أحد الأنهار الرئيسية في المنطقة، قبل أن تجرفها المياه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت في بيان: «أسفرت عمليات التمشيط والبحث، خلال ليلة السبت (إلى الأحد)، عن انتشال جثتي ضحيتين» هما فتاة تبلغ 14 سنة وطفل يبلغ سنتين.

وأضافت أنه تم، صباح الأحد، «العثور على جثتين أخريين» لطفل يبلغ 12 سنة ورجل ثلاثيني، موضحة أن «عمليات البحث متواصلة للعثور على الشخص الخامس».

منذ الأسبوع الماضي، تم إجلاء أكثر من 150 ألف شخص في شمال غربي البلاد بسبب الأمطار الغزيرة والفيضانات التي أدت إلى إصدار تحذيرات جوية في مناطق عدة.

وتتوقع المديرية العامة للأرصاد الجوية استمرار سوء الأحوال الجوية حتى الثلاثاء.


مصر تشدد على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي لحوكمة نهر النيل

صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
TT

مصر تشدد على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي لحوكمة نهر النيل

صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024

شددت مصر، الأحد، على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي الحاكم لاستخدام وإدارة المجاري المائية العابرة للحدود، وفي مقدمتها نهر النيل، وذلك خلال لقاء جمع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في القاهرة مع بيدرو أروخو أجودو، مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بالحق في مياه الشرب النظيفة وخدمات الصرف الصحي.

وأكد الوزير المصري، خلال اللقاء، رفض بلاده «الإجراءات الأحادية في أعالي النهر»؛ إذ إنها ووفق تعبيره تمثل «تهديداً مباشراً لقدرة دول المصب على تلبية احتياجاتها المائية».

وتأتي هذه المواقف، بحسب مراقبين، في سياق تأكيدات مصرية متواصلة بشأن ملف النزاع حول سد «النهضة» الإثيوبي، الذي افتتحته أديس أبابا في سبتمبر (أيلول) الماضي، وتنظر إليه دولتا المصب، مصر والسودان، بقلق بالغ منذ بدء إنشائه عام 2011، نظراً لتداعياته المحتملة على حصتيهما التاريخيتين من مياه النيل.

وزير الخارجية المصري لدى استقباله المقرر الأممي الخاص المعني بالحق في المياه في القاهرة (الخارجية المصرية)

النهج الدبلوماسي المصري نفسه الذي بدا خلال اتصال هاتفي بين عبدالعاطي ونظيره الكيني موساليا مودافادي، الأحد، أعاد التأكيد على «رفض الإجراءات الأحادية في حوض النيل»، مشدداً على التمسك بـ«روح التوافق والأخوة بين الدول الشقيقة في حوض النيل الجنوبي»، وضرورة استعادة الشمولية داخل مبادرة حوض النيل، بما يضمن مصالح جميع الأطراف.

ويعتقد دبلوماسيون أن هذه التحركات تمثل «رسالة واضحة تعكس ثبات الدبلوماسية المصرية والتزامها باحترام القواعد والاتفاقيات الدولية المنظمة لاستخدام وإدارة الأنهار والمجاري المائية المشتركة»، رغم حالة الجمود التي تشهدها المفاوضات حتى الآن.

وأوضح مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير جمال بيومي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا النهج يضمن مبدأ الاستخدام العادل والمنصف للمياه المشتركة، دون الإضرار بحقوق أي دولة من دول الحوض، ويعزز موقف مصر الدبلوماسي أمام المجتمع الدولي».

ويبرز بيومي أن «التحركات الدبلوماسية المصرية المتواصلة، سواء على مستوى دول حوض النيل أو عبر المحافل واللقاءات الدولية، تأتي في إطار الحرص على حماية الحقوق المائية لمصر في ظل قضية سد (النهضة)، رغم تعثر المسار التفاوضي وغياب مفاوضات مباشرة مع الجانب الإثيوبي منذ عام 2023»، لافتاً، إلى أن بلاده «تواجه فقراً مائياً متزايداً يمثل تحدياً وجودياً».

وتعتمد مصر، التي يبلغ عدد سكانها نحو 110 ملايين نسمة، على نهر النيل لتأمين قرابة 98 في المائة من احتياجاتها من المياه العذبة، بينما تبلغ حصتها التاريخية المقررة 55.5 مليار متر مكعب سنوياً. وتعارض القاهرة بناء السد منذ البداية، معتبرة أنه ينتهك المعاهدات المنظمة لتقاسم مياه النيل، ويمثل تهديداً مباشراً لأمنها المائي.

وخلال لقائه المسؤول الأممي، سلط عبد العاطي الضوء على حالة ندرة المياه في مصر، مشيراً إلى أن نصيب الفرد انخفض إلى أقل من 490 متراً مكعباً سنوياً، أي أقل من نصف حد الفقر المائي وفقاً لمعايير الأمم المتحدة.

واستعرض، بحسب بيان لوزارة الخارجية، حزمة الإجراءات التي اتخذتها الدولة خلال السنوات الماضية لسد الفجوة المائية، من بينها إعادة استخدام المياه أكثر من مرة، وإنشاء محطات لتحلية المياه، وتحسين جودة الخدمات المائية، إلى جانب التوسع في استخدام التكنولوجيا الحديثة في نظم الري.

وعلى نحو أوسع، يربط محللون هذه المشاورات المصرية بتطورات إقليمية ودولية متزامنة، معتبرين أن هذا الحراك يهيئ المناخ لانخراط أميركي مرتقب في ملف سد «النهضة» بعد تأكيد الرئيس دونالد ترمب عزمه جمع زعيمي مصر وإثيوبيا لمحاولة التوصل إلى حل للأزمة.

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نائب وزير الخارجية الأميركي كريستوفر لاندو في القاهرة يناير الماضي (الخارجية المصرية)

ويرى الباحث السياسي وأستاذ العلاقات الدولية الدكتور حامد فارس أنه «لا يمكن فصل التحركات الدبلوماسية المصرية الأخيرة عن الجهود السابقة للدولة المصرية للتوصل إلى حل»، مشيراً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن إدارة ترمب تبدو أكثر انخراطاً في هذا الملف مقارنة بمراحل سابقة.

وكان ترمب قد أرسل، في يناير (كانون الثاني) الماضي، خطاباً رسمياً إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أعرب فيه عن استعداد واشنطن للوساطة واستئناف مفاوضات سد «النهضة»، بهدف التوصل إلى حل نهائي وعادل، وهو ما قوبل بترحيب مصري، رغم تعثر المفاوضات منذ عام 2023.

كما أكد كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، أن الولايات المتحدة تنخرط لإيجاد حل سلمي، معتبراً أن الأزمة قابلة للحل من الناحية التقنية.

ورغم هذه المؤشرات، لم يسجَّل أي تقدم ملموس حتى الآن، وسط مخاوف من تكرار سيناريو الولاية الأولى لترمب، حين تعثرت الجهود الأميركية بعد انسحاب إثيوبيا من الجولة الختامية ورفضها التوقيع على الاتفاق الذي تم التوصل إليه في واشنطن مطلع عام 2020.

لكن فارس يرى أن «الأمور تبدو مختلفة هذه المرة»، في ظل ما وصفه بـ«وجود إرادة أميركية حقيقية لحسم الملف»، محذراً من «مخاطر إطالة أمد المفاوضات إلى ما لا نهاية، لا سيما في حال تعرض المنطقة لسنوات جفاف».

وتوقع أن تمارس واشنطن ضغوطاً مباشرة على أديس أبابا للتوصل إلى اتفاق قانوني ملزم، مؤكداً أن أي نكوص إثيوبي عن التفاهمات قد يفتح الباب أمام فرض عقوبات، مذكّراً بقيام وزارة الخزانة الأميركية سابقاً بتعليق مساعدات لإثيوبيا بنحو 100 مليون دولار عقب فشل مفاوضات سابقة.