تونس تبحث أفضل تسليح لقواتها لحماية الحدود مع ليبيا والجزائر

السلطات تواجه تحديات الإرهاب والتهريب والمخدرات بمزيد من التنمية في المناطق الفقيرة

مصريون وعرب يحاولون عبور الحدود إلى تونس هربا من القتال في ليبيا مطلع أغسطس الحالي (رويترز)، رئيس الحكومة التونسية مهدي جمعة زار دولا غربية وبحث تسليح الجيش (أ.ف.ب)
مصريون وعرب يحاولون عبور الحدود إلى تونس هربا من القتال في ليبيا مطلع أغسطس الحالي (رويترز)، رئيس الحكومة التونسية مهدي جمعة زار دولا غربية وبحث تسليح الجيش (أ.ف.ب)
TT

تونس تبحث أفضل تسليح لقواتها لحماية الحدود مع ليبيا والجزائر

مصريون وعرب يحاولون عبور الحدود إلى تونس هربا من القتال في ليبيا مطلع أغسطس الحالي (رويترز)، رئيس الحكومة التونسية مهدي جمعة زار دولا غربية وبحث تسليح الجيش (أ.ف.ب)
مصريون وعرب يحاولون عبور الحدود إلى تونس هربا من القتال في ليبيا مطلع أغسطس الحالي (رويترز)، رئيس الحكومة التونسية مهدي جمعة زار دولا غربية وبحث تسليح الجيش (أ.ف.ب)

كسائر المناطق الحدودية في كل أنحاء العالم، لم تخل المناطق الحدودية لتونس مع ليبيا والجزائر من المشكلات يوما.. ولكن طبيعة مشكلات تونس مع حدودها - أو على حدودها - شهدت تحولا جذريا بسبب التطورات التي عاشتها البلاد منذ سقوط نظام الرئيس زين العابدين بن علي في 14 يناير (كانون الثاني) 2011، وبسبب ما عاشته وتعيشه جارتها ليبيا خاصة بعد سقوط نظام العقيد القذافي.
يمكن القول إن الأوضاع على الحدود الجنوبية لتونس مع ليبيا أو على حدودها الغربية مع الجزائر أصبحت أكثر ما يؤرق ليس السلطات التونسية فحسب؛ بل عموم التونسيين من جنوب البلاد إلى شمالها ومن شرقها إلى غربها. منذ منتصف السنة الماضية أصبحت تونس تعيش على وقع المواجهات بين قوات الأمن والجيش التونسية، والمجموعات المسلحة المتحصنة بالمرتفعات على الشريط الحدودي بينها وبين الجزائر. وأدت هذه المواجهات حتى الآن إلى سقوط أكثر من 50 قتيلا في صفوف قوات الأمن والجيش وعشرات الجرحى، سواء جراء مواجهات مباشرة، أو كمائن نصبتها هذه المجموعات المسلحة للقوات التونسية، أو بسبب انفجار الألغام التي زرعتها في طريق عناصر الجيش والأمن أو عرباتهم. كما سقط العديد من القتلى في صفوف هذه المجموعات المسلحة، ولا توجد أرقام رسمية مضبوطة بشأنهم حتى الآن. أما على حدود تونس الجنوبية مع ليبيا، فإن تهريب الأسلحة نحو تونس هو أخطر ما أصبحت تواجهه البلاد. وقد تفطنت السلطات إلى العديد من المحاولات في هذا الشأن وكشفت في هذا الخصوص على مخزنين لأسلحة جرى تهريبها من ليبيا، واحد بمحافظة مدنين في الجنوب التونسي على الحدود مع ليبيا، والثاني في منطقة «المنيهلة» قرب العاصمة تونس.

* بعد الأضرار الاقتصادية المخاطر الأمنية
* في ما مضى كانت أكبر أضرار تونس من أوضاع حدودها سواء الجنوبية أو الغربية اقتصادية بالأساس بسبب عمليات تهريب السلع إلى أرضيها التي جعلت التجارة الفوضوية تأخذ حجما كبيرا جدا، مما أضر باقتصاد البلاد بشكل فادح. ووفق دراسة أعدها البنك الدولي، فإن ظاهرة التهريب بين تونس والجزائر وليبيا تكلف تونس خسارة بأكثر من مليار دولار أميركي سنويا (نحو 1.8 مليار دينار تونسي). وأبرزت الدراسة أن «الاقتصاد التونسي يتكبد جراء هذه الظاهرة خسارة بنحو 12 في المائة من مجمل المداخيل الجبائية المهدورة سنويا، في حين تمثل البضائع المهربة نحو تونس نحو 5 في المائة من مجمل ورادات تونس من الخارج»، وتقدر هذه الدراسة «نسبة الخسارة بالنسبة للعائدات الجبائية لتونس بنحو 730 مليون دولار أميركي (1.2 مليار دينار تونسي)، و300 مليون دولار أميركي (500 مليون دينار تونسي) أداءات جمركية لا يجري تحصيلها».
ويمثل تهريب المحروقات سواء من الجزائر إلى تونس أو من ليبيا إلى تونس أبرز المواد المهربة، حيث يباع لتر البنزين في تونس بستة أضعاف ثمنه سواء في الجزائر أو في ليبيا، فضلا عن تهريب منتجات من البلدان الآسيوية تباع في الأسواق الموازية التونسية، وهو ما ألحق ضررا كبيرا بالنسيج الصناعي التونسي وتسبب في غلق العديد من المصانع أبوابها وتسريح آلاف العمال. كما تسببت التجارة الموازية في ركود القطاع التجاري المنظم.
وتقدر منظمة الأعراف التونسية أن التجارة الموازية أصبحت تمثل نحو 40 في المائة من مجمل رقم معاملات القطاع التجاري. وتتعلق أكبر المخاوف في تونس اليوم بالتقاء مصالح مجموعات التهريب مع المجموعات المسلحة المتطرفة. وتؤكد العديد من الجهات أن بعض المشتغلين بالتهريب لا يتوانون عن تهريب الأسلحة متى كانوا سيحققون أرباحا مالية كبيرة من هذه العمليات ولا يهمهم ما يهربونه بقدر ما تهمهم العوائد المالية لنشاطهم.
وفي دراسة حول تونس تحت عنوان: «حدود تونس بين جهاد وتهريب» أنجزتها في ديسمبر (كانون الأول) الماضي «مجموعة الأزمات الدولية»، وهي منظمة عالمية غير حكومية، مقرها في بروكسيل ببلجيكا وتعنى بالنزاعات في العالم، أشارت إلى أن «الفراغ الأمني الذي أعقب انتفاضة 2010 - 2011 ضد نظام بن علي - إضافة إلى الفوضى التي أنتجتها الحرب في ليبيا - يفسر إلى حد كبير الارتفاع المثير للقلق في وتيرة عمليات التهريب عبر الحدود». وأضافت الدراسة أنه «رغم أن التهريب كان منذ وقت طويل المصدر الوحيد للدخل لأعداد كبيرة من سكان المناطق الحدودية، فإن الاتجار بسلع خطيرة ومربحة أصبح يشكّل مصدرا لمخاوف عميقة». وبينت الدراسة أن «المخدرات الخطيرة إضافة إلى كميات صغيرة نسبيا (حتى الآن) من الأسلحة والمتفجرات باتت تدخل البلاد وبشكل منتظم من ليبيا».
أما بخصوص الحدود التونسية - الجزائرية فأشارت الدراسة إلى أن «المنطقة تشهد عمليات تهريب متزايدة للحشيش والأسلحة الخفيفة». في حين نبه قياديون في منظمة الأعراف التونسية في العديد من المرات إلى «تفاقم ظاهرة التهريب في السنوات الأخيرة»، وأكدوا أن «تهريب المنتجات الصناعية والمحروقات أصبح يستخدم غطاء لتهريب الأسلحة والمواد الأخرى الخطيرة»، داعين في كل مرة مختلف الحكومات المتعاقبة إلى «الحزم في مقاومة التهريب».

* غياب التنمية
* ظاهرة التهريب ليست جديدة على تونس ويعدها الخبراء من مميزات كل المناطق الحدودية، ويرى هؤلاء الخبراء أن ازدياد حجم التهريب في تونس كان نتيجة طبيعية لواقع التهميش الذي لطالما عانت منه المناطق الحدودية خاصة مع الجزائر، وغياب المشاريع التنموية منذ استقلال تونس سنة 1956، حيث تجاهل النظام هذه المناطق، وتركزت أغلب المشاريع التنموية وجهود تطوير البنية الأساسية على المناطق الساحلية للبلاد، مما خلق تفاوتا صارخا بين شرق البلاد وغربها. وليس من قبيل الصدفة أن يكون أهالي هذه المناطق المهمشة من أكبر المساهمين في الحراك الذي أدى إلى سقوط نظام بن علي سنة 2011، فمحافظة «سيدي بوزيد» الموطن الأصلي لمحمد البوعزيزي الذي أقدم على إحراق نفسه في 10 ديسمبر (كانون الأول) 2010 مفجرا الشرارة الأولى للثورة التونسية، هي من المناطق الداخلية التونسية الأكثر تهميشا وهي قريبة جدا من المناطق الحدودية، ولا تختلف عنها كثيرا. أما محافظة «القصرين»، فهي على الحدود التونسية - الجزائرية تماما مثل محافظة «الكاف» ومحافظة «جندوبة». وتشهد المحافظات الثلاث منذ أكثر من سنة مواجهات بين قوات الأمن والجيش، والمجموعات المسلحة.
وعلى امتداد العقود الأخيرة، دفع الفقر والتهميش وغياب المشاريع التنموية بالعديد من شباب هذه المناطق الحدودية إلى النزوح إلى المدن الساحلية أو إلى الاشتغال بالتهريب.
أما على الحدود الجنوبية بين تونس وليبيا، ولئن كان الوضع يبدو أقل قسوة من الناحية المعيشية بحكم وجود بعض الأنشطة الاقتصادية التي توفر عددا من مواطن الشغل للأهالي مثل الأنشطة السياحية أو المرتبطة بمؤسسات النفط العاملة في الجنوب التونسي، فإن السلطات التونسية شددت في الفترة الأخيرة من عمليات المراقبة سواء للأشخاص أو العربات التي تعبر الحدود من ليبيا في اتجاه تونس، مستهدفة بشكل خاص كل عمليات تهريب الأسلحة من خلال المعبرين اللذين يربطان بين تونس وليبيا.
كما كثفت السلطات من دوريات الجيش والحرس الوطني على امتداد الحدود بين البلدين. كما تعتزم الحكومة التونسية إقامة سياج عازل على امتداد أكثر من كيلومتر قبل الوصول إلى نقطة المراقبة بمعبر رأس جدير على الحدود التونسية - الليبية يكون المنفذ الوحيد للمسافرين والمارين من وإلى ليبيا. وهو عبارة عن سياج مرتفع لا يمكن الوصول إلى نقطة العبور إلا من خلاله وذلك بهدف التحكم بشكل أفضل في كل عمليات المراقبة لكل العابرين من تونس وإليها عبر هذا المعبر، والتفطن لأي محاولة لتهريب البضائع أو أي أشياء أخرى ممنوعة، خاصة الأسلحة وتسرب العناصر الخطيرة في الاتجاهين. كما تعتزم الحكومة التونسية الاعتماد في هذه المناطق على عناصر أمنية وعسكرية من مدن تونسية أخرى من غير أصيلي المناطق القريبة من الحدود التونسية – الليبية، وإقامة مجمع سكني خاص بهؤلاء قريبا من منطقة العبور لتفادي أي اختلاط بينهم وبين المهربين في هذا الخصوص ومنع محاولات إغرائهم.

* أولويات جديدة
* من المعروف أن تونس ومنذ استقلالها لم تكن تخصص موازنات كبيرة للتسليح، ولكن هذه الأوضاع بدأت تفرض على البلاد خيارات جديدة في سياستها الأمنية وفي أولوياتها في مجال تسليح قوات الأمن والجيش. وقد شهدت موازنتا وزارتي الداخلية والدفاع زيادات مهمة بالنسبة لسنة 2014، كما أن تونس تقوم بجهود كبيرة من أجل توفير المعدات اللازمة للمؤسستين العسكرية والأمنية وكذلك لمصالح الجمارك، خاصة العمل من أجل حماية الحدود الغربية والجنوبية بشكل أفضل. وخلال زيارته الأخيرة للولايات المتحدة ولعدد من العواصم الأوروبية، كان السعي إلى اقتناء تجهيزات عسكرية أحد أبرز الملفات التي طرحها مهدي جمعة رئيس الحكومة التونسية على قادة هذه البلدان.
وأكد مهدي جمعة أن هناك اتفاقات أبرمت مع بلدان صديقة لتونس لتمكين البلاد من عدد من التجهيزات التي تحتاجها، خاصة لحماية الحدود والتصدي للعمليات الإرهابية غربا ومخاطر تهريب السلاح من ليبيا جنوبا. وفي هذا الإطار قام جاكوب ولاس سفير الولايات المتحدة دى تونس يوم 14 أغسطس (آب) الماضي بحضور لطفي بن جدو وزير الداخلية التونسي، بتسليم السلطات التونسية دفعة من المساعدات للقوات الأمنية التونسية تتمثل في خوذات وصدريات مضادة للرصاص، والدروع، وتجهيزات أخرى في إطار «دعم أميركا لتونس في مقاومة الإرهاب»، وفق قول السفير الأميركي، الذي أضاف أن بلاده «ستسلم جيش الطيران التونسي في الفترة المقبلة 12 مروحية متطورة»، وأنه ينتظر مناقشة كل التفاصيل الخاصة بهذه العملية مع السلطات التونسية.
وقد اعترف أكثر من مسؤول رسمي بوجود نقص في التجهيزات لقوات الجيش والأمن التونسية على الحدود، وحاجتها إلى العتاد المتطور لمواجهة الأوضاع هناك. وقد أجمعت مختلف مكونات الطيف السياسي على وجوب تجاوز مشكلة نقص التجهيزات هذه. وفي هذا الإطار دعا أحمد نجيب الشابي القيادي في الحزب الجمهوري والمرشح للانتخابات الرئاسية المقبلة، بعد العملية التي ذهب ضحيتها 15 جنديا، وإصابة أكثر من 20 آخرين بجروح في جبل الشعانبي في 16 يوليو (تموز) الماضي، إلى «بعث صندوق خاص من مساهمات المواطنين وتبرعاتهم لتجهيز قوات الأمن والجيش».
كما اتخذ مهدي جمعة رئيس الحكومة يوم 20 يوليو الماضي، أي بعد أربعة أيام من عملية «الشعانبي»، التي كانت الأسوأ في تاريخ المؤسسة العسكرية التونسية من حيث الخسائر البشرية، قرارا يقضي بـ«تعزيز القدرة الميدانية للجيش والحرس الوطنيين بالشروع فورا في تهيئة الانتداب المبرمج لقانون المالية التكميلي لسنة 2014 بـ3250 عنصرا بالجيش الوطني والإذن بانتداب استثنائي لـ500 عنصر في سلك الحرس الوطني».
وكانت هذه التطورات الأمنية وراء اتخاذ الرئيس التونسي محمد المنصف المرزوقي في 29 أغسطس (آب) 2013 قرارا بإعلان حدود تونس مع الجزائر وليبيا في الجنوب التونسي «منطقة عسكرية عازلة، لسنة كاملة قابلة للتمديد حسب الظروف». وقالت وزارة الدفاع التونسية حينها إن هذا القرار اتخذ «لتجنب عمليات تهدد أمن البلاد ولمقاومة عمليات التهريب وإدخال السلاح». كما أعلنت تونس يوم 11 أبريل (نيسان) 2014 جبل «الشعانبي» وبعض المناطق المتاخمة على غرار جبال «السمامة» و«السلوم» و«المغيلة» على حدودها مع الجزائر «منطقة عمليات عسكرية مغلقة». وأصبح الدخول إلى هذه المنطقة بموجب هذا القرار «يخضع لترخيص مسبق من السلطات العسكرية».

* بالأرقام
* تقع حدود تونس مع ليبيا في جنوب البلاد ويبلغ طولها نحو 450 كيلومترا. ولتونس نقطتا عبور أساسيتان مع ليبيا هما معبر «راس جدير» التابع لمدينة «بن قردان» من محافظة «مدنين» وهو الأهم من حيث عدد العابرين وحجم السلع التي تمر به، ومعبر «الذهيبة - وازن» ويتبع محافظة «تطاوين». أما حدود تونس مع الجزائر فهي تمتد على طول البلاد من ناحية الغرب وتبلغ نحو ألف كيلومتر، وهي في النصف الأعلى لتونس عبارة عن سلسلة من الجبال مثل جبل «الشعانبي» وجبل «سمامة» وجبل «السلوم» من محافظة «القصرين» (300 كلم جنوب غربي العاصمة)، وجبل «ورغة» من محافظة «الكاف» (180 كلم شمال غربي العاصمة)، وجبل «فرنانة» من محافظة «جندوبة» (200 كلم شمال غربي العاصمة). ولتونس نقاط عبور عديدة مع الجزائر تتركز بالخصوص في محافظات «الكاف» و«جندوبة» شمالا ومحافظة «القصرين» في الوسط ومحافظة «توزر» في أقصى الجنوب الغربي للبلاد.



مقترح برلماني للتبرع بالجلد يُفجّر جدلاً كبيراً في مصر

النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)
النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)
TT

مقترح برلماني للتبرع بالجلد يُفجّر جدلاً كبيراً في مصر

النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)
النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)

ما إنْ نشرت وسائل إعلام مصرية مقترحاً تقدمت به النائبة بمجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، أميرة صابر، بهدف تأسيس «بنك وطني للأنسجة البشرية»، وللمطالبة بتفعيل منظومة التبرع بالأنسجة بعد الوفاة، حتى عجت مواقع التواصل الاجتماعي بردود أفعال عديدة، أغلبها أخذ منحى «السخرية» من المقترح قبل أن تلقى النائبة دعماً من أوساط طبية وثقافية وسياسية، أكدت على أهمية ما ذهبت إليه.

وأعاد المقترح تباينات دائماً ما تبقى حاضرة عند الحديث عن «التبرع بالأعضاء» بعد الوفاة، رغم صدور تشريع مصري ينظم «تنظيم زرع الأعضاء البشرية» منذ ما يقرب من 16 عاماً، لكنه يبقى معطلاً، حسب ما جاء في مقترح النائبة، الذي أشار في مذكرته التوضيحية إلى أن التطبيق الفعلي «يواجه معوقات إدارية وثقافية».

وقالت النائبة وفق المقترح، الذي تقدمت به مساء الجمعة، إن الحروق «تمثل أزمة صحية عامة خطيرة في مصر، ونحو نصف المرضى في وحدات الحروق بالمستشفيات الجامعية هم أطفال، كما أن الأطفال دون سن الخامسة هم الأكثر تضرراً، ومعدلات الوفيات في وحدات الحروق أعلى بكثير مقارنة بالدول المتقدمة، مع معاناة نسبة كبيرة من الناجين من إعاقات دائمة، وخطر الوفاة بسبب نقص الجلد المتاح».

وشددت النائبة على «أهمية تسهيل إجراءات التبرع بالأنسجة بعد الوفاة، ونشر شروطها وطريقتها، وإنشاء سجل إلكتروني وطني للمتبرعين، يمكن التسجيل فيه عبر بوابة إلكترونية أو تطبيق على الهواتف الذكية، بالتنسيق مع المستشفيات ووحدات الرعاية المركزة، إضافة إلى التعاون مع المؤسسات الدينية لإطلاق حملات توعية، تؤكد مشروعية التبرع بالأنسجة بعد الوفاة».

غير أن الجدل الذي صاحب مقترحها جاء بسبب تأكيدها على أن «إنشاء بنك للأنسجة يوفر على الدولة ملايين الجنيهات سنوياً من تكاليف الاستيراد»، واستشهدت بتجربة «مستشفى أهل مصر» (أهلية متخصصة في علاج الحروق)، الذي استقبل أول شحنة من الجلد الطبيعي المحفوظ من متبرعين متوفين في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وأكدت أميرة صابر لـ«الشرق الأوسط»، أن بعض وسائل الإعلام «أظهرت صياغةً لا تتماشى مع الهدف الرئيسي من المقترح»، موضحةً أن هدفها «ليس توفير ملايين الجنيهات على الدولة فحسب، بل أن يكون هناك (بنك وطني للأنسجة البشرية) التي يحتاجها الأطفال بالأساس، لأن هؤلاء يشكلون حالات إنسانية عاجلة، ومن الصعب أن يقف أي شخص سوي أمام هذا المقترح، الذي لا يتعارض مع الدين، مع حسم المسألة من جانب المؤسسات الدينية ومع وجود تشريع منظم».

وأضافت صابر موضحة: «واجهت حملة سلبية للغاية بعد نشر المقترح، لكن سرعان ما انعكست إيجاباً بدعم شخصيات عامة، وسياسيين وأطباء، وأضحت هناك حملة دعم واسعة، ومن المهم أن يتم توعية المواطنين بالمقترح، بعيداً عن مصطلحات أخرجت المقترح عن سياقه».

وجاءت تعليقات بعض المواطنين على مواقع التواصل الاجتماعي منتقدة لهذا المقترح، كون النائبة تركت العديد من المشكلات الأخرى الاجتماعية، وتطرقت إلى «التبرع بالجلد»، فيما شكك آخرون في عدم جواز التبرع بالأعضاء شرعاً.

ودخل العديد من الأطباء على خط الجدل، إذ أكدت رئيس مجلس أمناء «مؤسسة ومستشفى أهل مصر»، هبة السويدي، في تصريحات إعلامية، أن التبرع بالجلود «لا يختلف عن التبرع بأي عضو آخر، والجلد هو أكبر عضو في الجسم، وهذا الإجراء معمول به عالمياً، لكنه جديد وصادم في الشارع المصري».

وكشفت السويدي «عن إجراء عمليات جراحية معقدة لإنقاذ أطفال مصابين بحروق خطيرة، بعد استيراد جلد طبيعي من الخارج»، مشيرةً إلى أن قانون التبرع بالأعضاء لم يُفعَّل بشكل كامل، وأن التبرع الحالي يقتصر على أقارب الدرجة الأولى.

مقر مجلس النواب المصري بالعاصمة الجديدة (مجلس النواب)

وتضمن مقترح إحدى عضوات «الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي» تعريفاً لـ«الجلد المتبرع به»، باعتباره «تدخلاً طبياً منقذاً للحياة، خصوصاً للأطفال الذين تتجاوز نسبة الحروق لديهم 40 في المائة من مساحة الجسد، وهي فئة تعاني من ارتفاع معدلات الوفيات والإعاقات الدائمة في ظل غياب التغطية الجلدية المناسبة».

وأوضح بعض من أيد مقترح النائبة أنهم سيقومون بالتبرع بـ«أعضاء الجلد» بعد الوفاة، بينهم أميرة صابر التي قالت لـ«الشرق الأوسط»، إنها ستتبرع بأعضائها بعد وفاتها، لكنها لم تسجل وصيتها بشكل رسمي، موضحة أنها بانتظار تحركات الجهات التنفيذية عقب المقترح الذي تقدمت به.

من جهتها، قالت عضو لجنة الصحة بمجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان)، إيرين سعيد، لـ«الشرق الأوسط»، إن ما تقدمه به نائبة الشيوخ «ليس جديداً، لكن الأزمة أن هناك تشريعاً قديماً ليس مفعلاً، مع عدم شيوع ثقافة التبرع بالأعضاء عقب الوفاة بين المصريين، وهناك فجوة كبيرة بين المعتقدات الدينية والثقافية وبين التشريع، ما يتطلب توعية بأهمية التبرع دون أن يدخل في مجالات (تجارة الأعضاء)، وهي ذات سمعة سيئة بين المصريين».

وأوضحت إيرين أن الجدل الذي صاحب المقترح يرجع لأن التعامل معه إعلامياً «لم يكن بالقدر المطلوب، ولم يراعِ الأبعاد الإنسانية، واقتصر الأمر على جزء سطحي، ارتبط بالحفاظ على موارد الحكومة، رغم أن وزارة الصحة تنفق موازنات ضخمة على استيراد الجلود».


ويتكوف وكوشنر يزوران حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»

The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)
The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)
TT

ويتكوف وكوشنر يزوران حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»

The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)
The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)

أجرى المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، السبت، زيارة لحاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب.

وقال ويتكوف، عبر منصة «إكس»: «التقيتُ اليوم مع الأدميرال براد كوبر وجاريد كوشنر، مع البحارة ومشاة البحرية الشجعان على متن حاملة الطائرات( يو إس إس أبراهام لينكولن)، والمجموعة القتالية التابعة لها، والجناح الجوي التاسع، الذين يحموننا، ويحافظون على رسالة الرئيس ترمب للسلام من خلال القوة».

وأضاف: «شاهدنا عمليات إقلاع الطائرات، وتحدثنا مع الطيار الذي أسقط طائرة إيرانية مسيرة من دون طيار اقتربت من الحاملة».

وتابع: «أشعر بالفخر للوقوف مع الرجال والنساء الذين يدافعون عن مصالحنا، ويردعون خصومنا، ويظهرون للعالم كيف تبدو جاهزية الولايات المتحدة وعزيمتها، في حالة استعداد دائم».

كانت شبكة «سي إن إن» أفادت، في وقت سابق من اليوم (السبت)، بأن المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر قاما بزيارة حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» بعد محادثات أميركية غير مباشرة مع إيران بوساطة من سلطنة عمان عقدت في مسقط أمس.

المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف يصافح أحد الضباط الأميركيين على متن حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» وخلفه جاريد كوشنر (حساب ويتكوف عبر منصة إكس)

ونقلت الشبكة عن مصادر القول إن الزيارة جاءت بدعوة من قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر، وإن الغرض من الزيارة، وفقاً لما قاله مسؤول أميركي رفيع المستوى، هو «التعبير عن الامتنان للقوات الأميركية الموجودة في المنطقة».

وجاءت الزيارة بعد تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، بأن المحادثات مع إيران كانت «جيدة جداً».

ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر وخلفهما طائرة «إف 35» على سطح حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» (حساب ويتكوف عبر منصة إكس)

وتسارعت وتيرة الحشد العسكري الأميركي في الشرق الأوسط خلال الأسابيع الماضية بعد إعلان ترمب أنه يضع من ضمن خياراته توجيه ضربة إلى إيران، رغم أن الرئيس لم يُشر إلى أنه اتخذ قراراً محدداً بعد.

وانتهت جولة المحادثات النووية غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة في مسقط، الجمعة، من دون اختراق حاسم، ووصفها عراقجي بأنها «بداية جيدة» مقرونة بتفاهم على مواصلة المسار، لكن بشروط تتصل بمشاورات العواصم.


الجامعة اللبنانية - الأميركية تصمّم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
TT

الجامعة اللبنانية - الأميركية تصمّم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

دعا رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية (LAU) الدكتور شوقي عبد الله الأكاديميين في الجامعات اللبنانية ليكونوا جزءاً من المجتمع، وأن يتفاعلوا معه، إذ لا يمكنهم أن يعيشوا في برج عاجي بمعزل عن هموم محيطهم، ومشكلاته الكثيرة، لا سيما لجهة وضع حد لهجرة الأدمغة، والطاقات، والإفادة منها لبنانياً. وقال عبد الله في حديث لـ«الشرق الأوسط» في بيروت عرض فيه رؤيته لحاضر التعليم الجامعي في لبنان، ومستقبله، إن الجامعة «تصمم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية».

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

وعبد الله -وهو رجل فكر، وعلوم، وأبحاث- يجمع ما بين الحداثة الأميركية وأصوله اللبنانية التي يعتز بها. ويعمل منذ توليه رئاسة الجامعة اللبنانية-الأميركية في لبنان رسمياً في أكتوبر (تشرين الأول) العام 2024 على رفع مستوى مواكبة التطورات العلمية المتلاحقة، خصوصاً لجهة قطاع الذكاء الاصطناعي الأبرز عالمياً. وقال عبد الله إن خطة الجامعة تتضمن العمل على وضع تصاميم لإنشاء مركز للذكاء الاصطناعي ينسق الأنشطة التربوية، والمقررات التعليمية، لتجنب أن تعمل كل مؤسسة تربوية بمعزل عن الأخرى، وذلك ضمن أحدث خطط مواكبة التطور الرقمي في التعليم، إلى جانب جهود تبذل وتندرج ضمن الإطار الوطني، وتتمثل في إبقاء المواهب داخل لبنان، للإفادة من طاقاتها، ووضع حدّ لـ«هجرة الأدمغة» بعد سنوات من الأزمات الاقتصادية، والمعيشية، والأمنية التي ضربت البلاد.

الفصل الثاني من مسار الجامعة

استناداً إلى الدكتور عبد الله، الذي يتمتع بشبكة علاقات دولية ما يضيف الكثير على رصيد الجامعة اللبنانية-الأميركية التي احتفلت العام الفائت بمرور المئوية الأولى على تأسيسها، فإن «الفصل الثاني من مسار الجامعة اللبنانية-الأميركية بدأ»، وينصب اهتمام الجامعة التي تأسست العام 1924 في بيروت، ومع بدء المائة الثانية من مسيرتها، على الدفع بخطة طموحة لمواكبة التطورات الرقمية، مع الأخذ في الاعتبار أن «الجامعات في لبنان، ومن بينهاLAU ، تشكّل خط الدفاع الأكثر صلابة عن معنى لبنان الحضاري، واستطراداً الثقافي–الاجتماعي التعددي، والذي يقدم نموذجاً اقتصادياً مميزاً لطالما قدم إجابات، وحلولاً غير عادية لمشكلات لبنان القديمة»، حسبما يقول. ويضيف: «الجامعات اللبنانية، ومن خلال موقعها الأكاديمي، تمثل رابطاً حقيقياً للتفاعل بين الثقافتين الغربية والشرقية، وتقدم عبره نموذجاً للعمل الإبداعي بما يخدم الدور المطلوب منها». ويضيف: «ضمن هذا المبدأ، يمكن الكلام عن الموقف المشرف للجامعة اللبنانية-الأميركية خلال الأزمة الاقتصادية الأخيرة التي ضربت لبنان، ولا يزال الشعب اللبناني يعاني من تردداتها، حيث بادرت إلى سحب الأموال من (وقفيتها) الخاصة لضمان قدرة الطلاب على الدفع، وتأمين استمرارية الدروس لهم». وبرأي الدكتور عبد الله ،فإن ما تحقق على هذا الصعيد لجهة مساعدة الطلاب «يجب أن يدخل في صلب توجهات كل الجامعات العاملة في لبنان».

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

مصنع العقول

أفادت دراسة «تعزيز فرص توظيف الخريجين في لبنان» أجريت حديثاً للوكالة الأميركية للتنمية الدولية (USAID) بأن 67 في المائة من خريجي الجامعات في لبنان يسعون إلى مغادرة البلاد، لكن 18 في المائة منهم فقط يريدون فعلاً المغادرة، فيما الباقون يرون أنفسهم مضطرين إلى الهجرة، لأنه لا خيار أمامهم سوى الرحيل، لتأمين مستقبلهم، وإيجاد فرص العمل التي تتناسب مع مؤهلاتهم، وتعليمهم الجامعي. ويقول عبد الله: «ثمة حاجة متزايدة، وخصوصاً في بلد مثل لبنان، إلى حل مشكلات مثل الكهرباء، وتحفيز البلديات على معالجة مياه الصرف الصحي، والنفايات، ناهيك عن المشكلات الكثيرة في قطاعات مختلفة»، وانطلاقاً مما تقدم، يشدد رئيس الجامعة على أن «أهم ما في التعليم الجامعي ليس المواد الأكاديمية التي تدرس، بل توصل الطالب إلى القناعة بأن التعليم عملية مستمرة، وأن البحث التطبيقي يشكل أحد أعمدة التعليم العالي الجامعي، واستطراداً، لا بد من انخراط الأكاديميين في التواصل مع الواقع من خلال البحث الأكاديمي الرصين، والتدريب المتواصل للطلاب قبل خروجهم إلى سوق العمل، والإنتاج». ويتابع عبد الله: «من الأفضل ألا يدار التعليم بدافع الفوز بالأرباح، والتركيز على جني المال، بل بروحية إنسانية تحمل رؤى للحاضر، والمستقبل، وتواكب العصر».

هجرة الأدمغة

يمتلك رئيس (LAU) سجلاً حافلاً على مستويات عدة، وخبرة في بناء أحد أكبر مراكز الأبحاث، وريادة الأعمال، وأكثرها ابتكاراً في جامعة معهد جورجيا للتكنولوجيا الأميركي من موقعه بوصفه نائب رئيس تنفيذي للأبحاث فيها. كما تولى عبد الله رئاسة جامعة نيومكسيكو الأميركية، وقاد جهوداً كبيرة ساهمت في رفع نسبة الطلاب، وزيادة معدلات التخرج بنسبة 125 في المائة، فضلاً عن أنه خبير رائد في نظرية التحكم وهندسة النظم، وله ثمانية كتب، وأكثر من 400 مقالة.

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

انطلاقاً من هذه التجربة، يشدد عبد الله على أهمية أن تبذل الجامعة -وكل الجامعات- جهداً أكبر في اتجاه إبقاء المواهب التي تخرجها داخل لبنان. وبرأيه، فإن لبنان أضحى أخيراً وكأنه مصنع لإنتاج الأدمغة، والكفاءات التي تتلقى التعليم النوعي، والعالي، وسرعان ما تغادر أرضها الأم بحجج مختلفة، أبرزها: استمرار الأزمات اللبنانية دون حل، وانحسار مشروع الدولة المؤسساتية، وتالياً تراجع الاستثمارات، ما يؤدي إلى البحث عن فرص للعمل خارج لبنان بما يتناسب مع حجم هذه المواهب الشابة، وإمكاناتها الواعدة. ويقول عبد الله: «نستورد كل شيء آخر، لكننا نصدّر أشخاصاً يريدون تحقيق إنجازات كبيرة في أماكن أخرى. وليس الأمر أننا نريد إبقاء الجميع هنا، فالسوق والمجتمع لا يمكنهما استيعاب كل هذه المواهب، ولكن علينا العمل لتغيير هذا الواقع، وبناء مستقبل أفضل للبنان، لوقف نزيف الأدمغة إلى الخارج».

فرص ريادة الأعمال

أكاديمياً، يؤكد رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية الحاجة الملحة إلى مركز تُجرى فيه دراسات حول أثر التعليم العالي على مستويات عدة: وطنية، اجتماعية، اقتصادية، تربوية، وغيرها، ويوضح: «نحن نفكّر في كيفية القيام بذلك. وإن سألتني كيف سأُقيّم إجمالي الأثر الاقتصادي لـLAU الآن، فلن أستطيع حتى التخمين». وقال بالأرقام: «ميزانيتنا اليوم في حدود 308ملايين دولار بما يشمل المستشفيات، وهذا هو الأثر الاقتصادي الفوري على محيطنا، وبيئتنا، لكن الأمور أبعد من ذلك بكثير، وحضور الجامعة يترك آثاره الشاملة على المستوى الوطني والإنساني بما يفوق التصور».

ويشرح عبد الله أن «الجامعة اللبنانية-الأميركية» تعمل على «رفع منسوب تفاعلها وطنياً مع المجتمع من خلال مؤسسات عدة تعمل تحت لوائها، مثل المعهد العربي للمرأة (AiW) ، ومع القطاع الاقتصادي، والشركات من خلال المجمع الصناعي (Industrial Hub)، ومع القطاع الخاص، والمجتمع المدني، وشرائح المجتمع المختلفة، مثل البلديات، والجمعيات من خلال أكاديمية التعليم المستمر (ACE). كما تسعى لزيادة النشاط الريادي، والتفاعل مع عالم الأعمال، ومع الشركات من خلال «مركز مخزومي للإبداع»، فضلاً عن أن الجامعة تستضيف 15 شركة وأكثر سنوياً لدمج ريادة الأعمال مع التعليم. ويشدد الدكتور عبد الله على أن «أصولنا بحسب الأرقام في الجامعة ليست المال ولا الأبنية، ولا أي شيء مادي بل هي الطلاب، لا الرئيس، ولا أعضاء الهيئة التعليمية. هناك رئيس واحد و440 عضو هيئة تدريس، وهناك 9 آلاف طالب. وعليهم نعوِّل، وهذا ما يفترض أن يفعله كل مركز ابتكار، أو قطب الابتكار».

يشار إلى أن الأرقام الصادرة في لبنان مؤخراً أفادت بأن هناك نحو 200 ألف طالب جامعي: 80 ألفاً منهم في الجامعة اللبنانية، و12 ألفاً في جامعة القديس يوسف، و9 آلاف في الجامعة اللبنانية-الأميركية، و8 آلاف في الجامعة الأميركية في بيروت، إضافة إلى جامعات أخرى.

الذكاء الاصطناعي

برأي الدكتور شوقي عبد الله، فإنه لا يجب عزل الذكاء الاصطناعي عما يحوطه من علوم، وتطورات متلاحقة. ويقول: «أعلم أن زملائي في الجامعة الأميركية في بيروت AUB ينشؤون كلية تركّز على الرقمية، وما إلى ذلك، لكنني أعتقد أن الذكاء الاصطناعي يجب أن يكون حاضراً في كل الاختصاصات، وأينما نحتاجه. ومع ذلك، بما أن الجميع يتجه إلى اعتماده، والتعامل معه، فلا يمكنك أن تدع كل طرف يعمل بمعزل عن الآخر». وأشار عبد الله إلى أهمية إنشاء حاضنة، أو مجمع للذكاء الاصطناعي (Hub)، وأنه استخدم هذا النموذج في جامعة جورجيا تك الأميركية. وأضاف: «ما أقصده أنه لن تكون هناك كلية للذكاء الاصطناعي، ولا بنية منفصلة، إنما سيكون هناك مركز للذكاء الاصطناعي لتنسيق كل هذه الأنشطة، وبالتالي سيشكّل الركيزة التي سيعتمد عليها كثير من الأعمال، داخلياً، وخارجياً». وكشف عن تقديم مقررات، والعمل على تصميمات على هذا الأساس، مؤكداً أنهم في الجامعة يستخدمون الذكاء الاصطناعي، ونقيّم أشخاصاً باستخدام بعض أدواته.

برامج دعم اجتماعي

لا يغيب الجانب الاجتماعي عن هذه الجامعة التي لطالما وقفت إلى جانب الطلاب، ولا سيما خلال الأزمة الاقتصادية، وفي فترات الحرب، وغيرهما، وقدمت برامج دعم واسعة للطلاب، سواء بقدراتها الذاتية من وقفية الجامعة، ومالها الخاص (كما سلف القول)، أو من المؤسسات العالمية، مثل الوكالة الأميركية للتنمية الدولية USAID التي علمت الكثير من الطلاب، وأتاحت لهم الفرصة للدخول إلى الجامعات رفيعة المستوى، مثل الجامعة اللبنانية-الأميركية. وشرح رئيس الجامعة هذا الأمر: «كان حجم هذا الدعم الأميركي يقارب الـ20 مليون دولار، وشكل ثاني أكبر مصادر التمويل لدينا، ما ترك آثاراً إيجابية هائلة لجهة النهوض بتعليم الطلاب المحتاجين»، وأضاف: «بعد توقف قسم من برنامج المساعدة الأميركية (USAID)، تحمّلنا مسؤولية طلابنا، وتكفلنا بهم، لكن انحسار مصدر التمويل هذا سيجعلنا أكثر حرصاً فيما نقوم به لجهة معايير المساعدة، وحجمها، ومدى توسعها». وأوضح عبد الله أن الدعم الأميركي للجامعات لم يتوقف تماماً، بل هناك أوجه عدة، مثل: «مبادرة الشراكة الأميركية الشرق الأوسطية MEPI» التي لا تزال مستمرة، وتوفر تمويلاً لمجموعة محددة من الطلاب. كما نعمل في المرحلة الحالية على استقطاب دعم من جهات مانحة في لبنان، والدول العربية، والأوروبية.

أما عن كيفية تأمين الموارد المالية لاستمرارية الجامعة، فأوضح عبد الله أن الأقساط الجامعية تشكل اليوم أكثر من 90 في المائة من إيرادات الجامعة اللبنانية-الأميركية. لكنه استدرك أن هذا الأمر غير قابل للاستدامة، لأن الجامعة تعيد توزيع أكثر من 50 في المائة على شكل مساعدات مالية. وقال: «لا نستطيع الاستمرار في عدم رفع الأقساط وسط إصرارنا على الحفاظ على الجودة، والدعم المالي، وما إلى ذلك، ولكننا نفكر، أو نسعى وراء طرق أخرى». وأضاف: «لدينا اليوم حرم في نيويورك نأمل أن يدرّ إيرادات، ولدينا برنامج ناجح للدراسة عبر الإنترنت يجب توسعته، لكننا نتطلع قدماً إلى خيارات بديلة تتجاوز الأقساط، ومنها: حملات جمع الأموال، والعمل الخيري، إضافة إلى زيادة أموال الوقف لدى الجامعة». ولكن رغم كل التحديات المالية يؤكد الدكتور عبد الله أن الجامعة ماضية في رسالتها الإنسانية، ومهمتها الأكاديمية، وقال: «إنه لا يمكن لأي جامعة أن تستغني عن نموذج المنح الدراسية، إذ لا بد دائماً من تقديم مساعدات مالية قائمة على الحاجة، وعلى الجدارة الأكاديمية».

يشار إلى أن الجامعة اللبنانية-الأميركية نجحت في تحويل مركزها الأكاديمي في مدينة نيويورك الأميركية إلى حرم جامعي متكامل الشروط والأوصاف، استناداً إلى موافقة مجلس أمناء ولاية نيويورك.