تونس تبحث أفضل تسليح لقواتها لحماية الحدود مع ليبيا والجزائر

السلطات تواجه تحديات الإرهاب والتهريب والمخدرات بمزيد من التنمية في المناطق الفقيرة

مصريون وعرب يحاولون عبور الحدود إلى تونس هربا من القتال في ليبيا مطلع أغسطس الحالي (رويترز)، رئيس الحكومة التونسية مهدي جمعة زار دولا غربية وبحث تسليح الجيش (أ.ف.ب)
مصريون وعرب يحاولون عبور الحدود إلى تونس هربا من القتال في ليبيا مطلع أغسطس الحالي (رويترز)، رئيس الحكومة التونسية مهدي جمعة زار دولا غربية وبحث تسليح الجيش (أ.ف.ب)
TT

تونس تبحث أفضل تسليح لقواتها لحماية الحدود مع ليبيا والجزائر

مصريون وعرب يحاولون عبور الحدود إلى تونس هربا من القتال في ليبيا مطلع أغسطس الحالي (رويترز)، رئيس الحكومة التونسية مهدي جمعة زار دولا غربية وبحث تسليح الجيش (أ.ف.ب)
مصريون وعرب يحاولون عبور الحدود إلى تونس هربا من القتال في ليبيا مطلع أغسطس الحالي (رويترز)، رئيس الحكومة التونسية مهدي جمعة زار دولا غربية وبحث تسليح الجيش (أ.ف.ب)

كسائر المناطق الحدودية في كل أنحاء العالم، لم تخل المناطق الحدودية لتونس مع ليبيا والجزائر من المشكلات يوما.. ولكن طبيعة مشكلات تونس مع حدودها - أو على حدودها - شهدت تحولا جذريا بسبب التطورات التي عاشتها البلاد منذ سقوط نظام الرئيس زين العابدين بن علي في 14 يناير (كانون الثاني) 2011، وبسبب ما عاشته وتعيشه جارتها ليبيا خاصة بعد سقوط نظام العقيد القذافي.
يمكن القول إن الأوضاع على الحدود الجنوبية لتونس مع ليبيا أو على حدودها الغربية مع الجزائر أصبحت أكثر ما يؤرق ليس السلطات التونسية فحسب؛ بل عموم التونسيين من جنوب البلاد إلى شمالها ومن شرقها إلى غربها. منذ منتصف السنة الماضية أصبحت تونس تعيش على وقع المواجهات بين قوات الأمن والجيش التونسية، والمجموعات المسلحة المتحصنة بالمرتفعات على الشريط الحدودي بينها وبين الجزائر. وأدت هذه المواجهات حتى الآن إلى سقوط أكثر من 50 قتيلا في صفوف قوات الأمن والجيش وعشرات الجرحى، سواء جراء مواجهات مباشرة، أو كمائن نصبتها هذه المجموعات المسلحة للقوات التونسية، أو بسبب انفجار الألغام التي زرعتها في طريق عناصر الجيش والأمن أو عرباتهم. كما سقط العديد من القتلى في صفوف هذه المجموعات المسلحة، ولا توجد أرقام رسمية مضبوطة بشأنهم حتى الآن. أما على حدود تونس الجنوبية مع ليبيا، فإن تهريب الأسلحة نحو تونس هو أخطر ما أصبحت تواجهه البلاد. وقد تفطنت السلطات إلى العديد من المحاولات في هذا الشأن وكشفت في هذا الخصوص على مخزنين لأسلحة جرى تهريبها من ليبيا، واحد بمحافظة مدنين في الجنوب التونسي على الحدود مع ليبيا، والثاني في منطقة «المنيهلة» قرب العاصمة تونس.

* بعد الأضرار الاقتصادية المخاطر الأمنية
* في ما مضى كانت أكبر أضرار تونس من أوضاع حدودها سواء الجنوبية أو الغربية اقتصادية بالأساس بسبب عمليات تهريب السلع إلى أرضيها التي جعلت التجارة الفوضوية تأخذ حجما كبيرا جدا، مما أضر باقتصاد البلاد بشكل فادح. ووفق دراسة أعدها البنك الدولي، فإن ظاهرة التهريب بين تونس والجزائر وليبيا تكلف تونس خسارة بأكثر من مليار دولار أميركي سنويا (نحو 1.8 مليار دينار تونسي). وأبرزت الدراسة أن «الاقتصاد التونسي يتكبد جراء هذه الظاهرة خسارة بنحو 12 في المائة من مجمل المداخيل الجبائية المهدورة سنويا، في حين تمثل البضائع المهربة نحو تونس نحو 5 في المائة من مجمل ورادات تونس من الخارج»، وتقدر هذه الدراسة «نسبة الخسارة بالنسبة للعائدات الجبائية لتونس بنحو 730 مليون دولار أميركي (1.2 مليار دينار تونسي)، و300 مليون دولار أميركي (500 مليون دينار تونسي) أداءات جمركية لا يجري تحصيلها».
ويمثل تهريب المحروقات سواء من الجزائر إلى تونس أو من ليبيا إلى تونس أبرز المواد المهربة، حيث يباع لتر البنزين في تونس بستة أضعاف ثمنه سواء في الجزائر أو في ليبيا، فضلا عن تهريب منتجات من البلدان الآسيوية تباع في الأسواق الموازية التونسية، وهو ما ألحق ضررا كبيرا بالنسيج الصناعي التونسي وتسبب في غلق العديد من المصانع أبوابها وتسريح آلاف العمال. كما تسببت التجارة الموازية في ركود القطاع التجاري المنظم.
وتقدر منظمة الأعراف التونسية أن التجارة الموازية أصبحت تمثل نحو 40 في المائة من مجمل رقم معاملات القطاع التجاري. وتتعلق أكبر المخاوف في تونس اليوم بالتقاء مصالح مجموعات التهريب مع المجموعات المسلحة المتطرفة. وتؤكد العديد من الجهات أن بعض المشتغلين بالتهريب لا يتوانون عن تهريب الأسلحة متى كانوا سيحققون أرباحا مالية كبيرة من هذه العمليات ولا يهمهم ما يهربونه بقدر ما تهمهم العوائد المالية لنشاطهم.
وفي دراسة حول تونس تحت عنوان: «حدود تونس بين جهاد وتهريب» أنجزتها في ديسمبر (كانون الأول) الماضي «مجموعة الأزمات الدولية»، وهي منظمة عالمية غير حكومية، مقرها في بروكسيل ببلجيكا وتعنى بالنزاعات في العالم، أشارت إلى أن «الفراغ الأمني الذي أعقب انتفاضة 2010 - 2011 ضد نظام بن علي - إضافة إلى الفوضى التي أنتجتها الحرب في ليبيا - يفسر إلى حد كبير الارتفاع المثير للقلق في وتيرة عمليات التهريب عبر الحدود». وأضافت الدراسة أنه «رغم أن التهريب كان منذ وقت طويل المصدر الوحيد للدخل لأعداد كبيرة من سكان المناطق الحدودية، فإن الاتجار بسلع خطيرة ومربحة أصبح يشكّل مصدرا لمخاوف عميقة». وبينت الدراسة أن «المخدرات الخطيرة إضافة إلى كميات صغيرة نسبيا (حتى الآن) من الأسلحة والمتفجرات باتت تدخل البلاد وبشكل منتظم من ليبيا».
أما بخصوص الحدود التونسية - الجزائرية فأشارت الدراسة إلى أن «المنطقة تشهد عمليات تهريب متزايدة للحشيش والأسلحة الخفيفة». في حين نبه قياديون في منظمة الأعراف التونسية في العديد من المرات إلى «تفاقم ظاهرة التهريب في السنوات الأخيرة»، وأكدوا أن «تهريب المنتجات الصناعية والمحروقات أصبح يستخدم غطاء لتهريب الأسلحة والمواد الأخرى الخطيرة»، داعين في كل مرة مختلف الحكومات المتعاقبة إلى «الحزم في مقاومة التهريب».

* غياب التنمية
* ظاهرة التهريب ليست جديدة على تونس ويعدها الخبراء من مميزات كل المناطق الحدودية، ويرى هؤلاء الخبراء أن ازدياد حجم التهريب في تونس كان نتيجة طبيعية لواقع التهميش الذي لطالما عانت منه المناطق الحدودية خاصة مع الجزائر، وغياب المشاريع التنموية منذ استقلال تونس سنة 1956، حيث تجاهل النظام هذه المناطق، وتركزت أغلب المشاريع التنموية وجهود تطوير البنية الأساسية على المناطق الساحلية للبلاد، مما خلق تفاوتا صارخا بين شرق البلاد وغربها. وليس من قبيل الصدفة أن يكون أهالي هذه المناطق المهمشة من أكبر المساهمين في الحراك الذي أدى إلى سقوط نظام بن علي سنة 2011، فمحافظة «سيدي بوزيد» الموطن الأصلي لمحمد البوعزيزي الذي أقدم على إحراق نفسه في 10 ديسمبر (كانون الأول) 2010 مفجرا الشرارة الأولى للثورة التونسية، هي من المناطق الداخلية التونسية الأكثر تهميشا وهي قريبة جدا من المناطق الحدودية، ولا تختلف عنها كثيرا. أما محافظة «القصرين»، فهي على الحدود التونسية - الجزائرية تماما مثل محافظة «الكاف» ومحافظة «جندوبة». وتشهد المحافظات الثلاث منذ أكثر من سنة مواجهات بين قوات الأمن والجيش، والمجموعات المسلحة.
وعلى امتداد العقود الأخيرة، دفع الفقر والتهميش وغياب المشاريع التنموية بالعديد من شباب هذه المناطق الحدودية إلى النزوح إلى المدن الساحلية أو إلى الاشتغال بالتهريب.
أما على الحدود الجنوبية بين تونس وليبيا، ولئن كان الوضع يبدو أقل قسوة من الناحية المعيشية بحكم وجود بعض الأنشطة الاقتصادية التي توفر عددا من مواطن الشغل للأهالي مثل الأنشطة السياحية أو المرتبطة بمؤسسات النفط العاملة في الجنوب التونسي، فإن السلطات التونسية شددت في الفترة الأخيرة من عمليات المراقبة سواء للأشخاص أو العربات التي تعبر الحدود من ليبيا في اتجاه تونس، مستهدفة بشكل خاص كل عمليات تهريب الأسلحة من خلال المعبرين اللذين يربطان بين تونس وليبيا.
كما كثفت السلطات من دوريات الجيش والحرس الوطني على امتداد الحدود بين البلدين. كما تعتزم الحكومة التونسية إقامة سياج عازل على امتداد أكثر من كيلومتر قبل الوصول إلى نقطة المراقبة بمعبر رأس جدير على الحدود التونسية - الليبية يكون المنفذ الوحيد للمسافرين والمارين من وإلى ليبيا. وهو عبارة عن سياج مرتفع لا يمكن الوصول إلى نقطة العبور إلا من خلاله وذلك بهدف التحكم بشكل أفضل في كل عمليات المراقبة لكل العابرين من تونس وإليها عبر هذا المعبر، والتفطن لأي محاولة لتهريب البضائع أو أي أشياء أخرى ممنوعة، خاصة الأسلحة وتسرب العناصر الخطيرة في الاتجاهين. كما تعتزم الحكومة التونسية الاعتماد في هذه المناطق على عناصر أمنية وعسكرية من مدن تونسية أخرى من غير أصيلي المناطق القريبة من الحدود التونسية – الليبية، وإقامة مجمع سكني خاص بهؤلاء قريبا من منطقة العبور لتفادي أي اختلاط بينهم وبين المهربين في هذا الخصوص ومنع محاولات إغرائهم.

* أولويات جديدة
* من المعروف أن تونس ومنذ استقلالها لم تكن تخصص موازنات كبيرة للتسليح، ولكن هذه الأوضاع بدأت تفرض على البلاد خيارات جديدة في سياستها الأمنية وفي أولوياتها في مجال تسليح قوات الأمن والجيش. وقد شهدت موازنتا وزارتي الداخلية والدفاع زيادات مهمة بالنسبة لسنة 2014، كما أن تونس تقوم بجهود كبيرة من أجل توفير المعدات اللازمة للمؤسستين العسكرية والأمنية وكذلك لمصالح الجمارك، خاصة العمل من أجل حماية الحدود الغربية والجنوبية بشكل أفضل. وخلال زيارته الأخيرة للولايات المتحدة ولعدد من العواصم الأوروبية، كان السعي إلى اقتناء تجهيزات عسكرية أحد أبرز الملفات التي طرحها مهدي جمعة رئيس الحكومة التونسية على قادة هذه البلدان.
وأكد مهدي جمعة أن هناك اتفاقات أبرمت مع بلدان صديقة لتونس لتمكين البلاد من عدد من التجهيزات التي تحتاجها، خاصة لحماية الحدود والتصدي للعمليات الإرهابية غربا ومخاطر تهريب السلاح من ليبيا جنوبا. وفي هذا الإطار قام جاكوب ولاس سفير الولايات المتحدة دى تونس يوم 14 أغسطس (آب) الماضي بحضور لطفي بن جدو وزير الداخلية التونسي، بتسليم السلطات التونسية دفعة من المساعدات للقوات الأمنية التونسية تتمثل في خوذات وصدريات مضادة للرصاص، والدروع، وتجهيزات أخرى في إطار «دعم أميركا لتونس في مقاومة الإرهاب»، وفق قول السفير الأميركي، الذي أضاف أن بلاده «ستسلم جيش الطيران التونسي في الفترة المقبلة 12 مروحية متطورة»، وأنه ينتظر مناقشة كل التفاصيل الخاصة بهذه العملية مع السلطات التونسية.
وقد اعترف أكثر من مسؤول رسمي بوجود نقص في التجهيزات لقوات الجيش والأمن التونسية على الحدود، وحاجتها إلى العتاد المتطور لمواجهة الأوضاع هناك. وقد أجمعت مختلف مكونات الطيف السياسي على وجوب تجاوز مشكلة نقص التجهيزات هذه. وفي هذا الإطار دعا أحمد نجيب الشابي القيادي في الحزب الجمهوري والمرشح للانتخابات الرئاسية المقبلة، بعد العملية التي ذهب ضحيتها 15 جنديا، وإصابة أكثر من 20 آخرين بجروح في جبل الشعانبي في 16 يوليو (تموز) الماضي، إلى «بعث صندوق خاص من مساهمات المواطنين وتبرعاتهم لتجهيز قوات الأمن والجيش».
كما اتخذ مهدي جمعة رئيس الحكومة يوم 20 يوليو الماضي، أي بعد أربعة أيام من عملية «الشعانبي»، التي كانت الأسوأ في تاريخ المؤسسة العسكرية التونسية من حيث الخسائر البشرية، قرارا يقضي بـ«تعزيز القدرة الميدانية للجيش والحرس الوطنيين بالشروع فورا في تهيئة الانتداب المبرمج لقانون المالية التكميلي لسنة 2014 بـ3250 عنصرا بالجيش الوطني والإذن بانتداب استثنائي لـ500 عنصر في سلك الحرس الوطني».
وكانت هذه التطورات الأمنية وراء اتخاذ الرئيس التونسي محمد المنصف المرزوقي في 29 أغسطس (آب) 2013 قرارا بإعلان حدود تونس مع الجزائر وليبيا في الجنوب التونسي «منطقة عسكرية عازلة، لسنة كاملة قابلة للتمديد حسب الظروف». وقالت وزارة الدفاع التونسية حينها إن هذا القرار اتخذ «لتجنب عمليات تهدد أمن البلاد ولمقاومة عمليات التهريب وإدخال السلاح». كما أعلنت تونس يوم 11 أبريل (نيسان) 2014 جبل «الشعانبي» وبعض المناطق المتاخمة على غرار جبال «السمامة» و«السلوم» و«المغيلة» على حدودها مع الجزائر «منطقة عمليات عسكرية مغلقة». وأصبح الدخول إلى هذه المنطقة بموجب هذا القرار «يخضع لترخيص مسبق من السلطات العسكرية».

* بالأرقام
* تقع حدود تونس مع ليبيا في جنوب البلاد ويبلغ طولها نحو 450 كيلومترا. ولتونس نقطتا عبور أساسيتان مع ليبيا هما معبر «راس جدير» التابع لمدينة «بن قردان» من محافظة «مدنين» وهو الأهم من حيث عدد العابرين وحجم السلع التي تمر به، ومعبر «الذهيبة - وازن» ويتبع محافظة «تطاوين». أما حدود تونس مع الجزائر فهي تمتد على طول البلاد من ناحية الغرب وتبلغ نحو ألف كيلومتر، وهي في النصف الأعلى لتونس عبارة عن سلسلة من الجبال مثل جبل «الشعانبي» وجبل «سمامة» وجبل «السلوم» من محافظة «القصرين» (300 كلم جنوب غربي العاصمة)، وجبل «ورغة» من محافظة «الكاف» (180 كلم شمال غربي العاصمة)، وجبل «فرنانة» من محافظة «جندوبة» (200 كلم شمال غربي العاصمة). ولتونس نقاط عبور عديدة مع الجزائر تتركز بالخصوص في محافظات «الكاف» و«جندوبة» شمالا ومحافظة «القصرين» في الوسط ومحافظة «توزر» في أقصى الجنوب الغربي للبلاد.



الجيش اليمني... صمود بمحيط مدينة تعز وتقدم في الجوف

مقاتلون من الجيش اليمني في الجبهة الغربية لمدينة تعز المحاصرة من الحوثيين (أ.ف.ب)
مقاتلون من الجيش اليمني في الجبهة الغربية لمدينة تعز المحاصرة من الحوثيين (أ.ف.ب)
TT

الجيش اليمني... صمود بمحيط مدينة تعز وتقدم في الجوف

مقاتلون من الجيش اليمني في الجبهة الغربية لمدينة تعز المحاصرة من الحوثيين (أ.ف.ب)
مقاتلون من الجيش اليمني في الجبهة الغربية لمدينة تعز المحاصرة من الحوثيين (أ.ف.ب)

حافظت القوات الحكومية اليمنية على مواقعها في جبهات مدينة تعز المحاصرة، وتمكنت، بمساندة المقاومة الشعبية، من كسر هجوم حوثي عنيف في جبهة الأقروض جنوب شرقي المدينة، بالتزامن مع استعادة مواقع عسكرية ومرتفعات استراتيجية شرق مدينة الحزم، مركز محافظة الجوف، في تطور ميداني يهدف إلى التقدم نحو المدينة.

وفي مقابل هذا الثبات في تعز والتقدم في الجوف، وسّع الحوثيون تحركاتهم العسكرية باتجاه مديرية المقاطرة شمال محافظة لحج، وتمكنوا، رغم الغارات الجوية والخسائر التي تكبدوها، من السيطرة على قلعة المقاطرة التاريخية والتوغل في مناطق ومرتفعات مهمة، بينها منطقة النفق ومواقع مطلّة على عقبة هيجة العبد، بعد مواجهات ضارية مع القوات الحكومية.

وحسب مصادر محلية، لا تزال القوات الحكومية، بمساندة «قوات العمالقة» و«درع الوطن»، تسيطر على أجزاء واسعة من المديرية، وتمكنت من صد هجمات وتدمير أرتال تعزيزات حوثية في أسفل العقبة وسائلة سوق الربوع، بينما تواصل شن هجمات مضادة لاستعادة المواقع التي سيطرت عليها الجماعة وسط الدفع بتعزيزات ومقاتلين قبليين لمواجهة التمدد الحوثي.

جبهات مدينة تعز صامدة أمام حصار الحوثيين وهجماتهم منذ نحو 4 أسابيع (أ.ف.ب)

وتتركز المواجهات في جنوب مدينة تعز وجنوبها الشرقي على جبهات الأقروض وكحلان وفي الضباب غرب المدينة، حيث تمكنت القوات المسلحة، بمساندة المقاومة الشعبية، من كسر هجوم حوثي عنيف في جبهة الأقروض، وسط استمرار المواجهات والغارات الجوية التي استهدفت تجمعات للجماعة في هذه الجبهات.

وامتدت الغارات الجوية، الأحد، إلى مناطق في محافظتي ذمار والحديدة، بينها مديرية باجل، كما استهدفت مواقع حوثية في هيجة العبد وطريق الصحى جنوب غربي تعز، في إطار العمليات الجوية المرافقة للمعارك البرية.

وفي المقابل، تركز الهجوم الحوثي على مديرية المقاطرة شمال لحج، حيث سيطرت الجماعة على قلعة المقاطرة التاريخية، وتوغلت في منطقة النفق وعدد من المرتفعات المطلة على عقبة هيجة العبد.

أهمية المقاطرة

تكتسب هذه التطورات أهمية عسكرية بالنظر إلى موقع جبال المقاطرة وقلعتها المشرفة على طريق نقيل هيجة العبد وطريق الكربة، وهما من المسارات الحيوية التي تربط تعز بالمناطق الجنوبية.

وتتيح السيطرة على القلعة مراقبة التحركات في محيط هذه الممرات وتهديد حركة المرور عبرها، مما يثير مخاوف من اتساع القيود العسكرية على الطرق المؤدية إلى تعز، وتعميق عزل المدينة التي تعاني أصلاً من الحصار الحوثي.

في الصورة تظهر قلعة المقاطرة التاريخية شمالي محافظة لحج (إعلام محلي)

ولا تقتصر أهمية المرتفعات على تأمين الطرق المحلية؛ إذ تفتح السيطرة عليها مجالاً للتقدم باتجاه مديرية طور الباحة، كما تمنح إشرافاً جغرافياً على قاعدة العند العسكرية في محافظة لحج.

وتشكل المقاطرة، بحكم موقعها الجبلي، عمقاً للممرات المتصلة بالساحل الغربي وباب المندب، كما أن السيطرة على مرتفعاتها تتيح تأمين خطوط التقدم والحد من فرص الالتفاف العسكري، فضلاً عن التأثير على حركة القوات والإمدادات في المنطقة الممتدة باتجاه رأس العارة جنوبي مضيق باب المندب.

تقدم ميداني في الجوف

وفي تطور ميداني موازٍ، أعلنت القوات المسلحة اليمنية، ممثلةً بالفرقة الأولى طوارئ، استعادة مواقع عسكرية ومرتفعات استراتيجية شرق مدينة الحزم، عقب معارك عنيفة انتهت بفرار عناصر الحوثيين من مواقعهم في محيط جبال دحيضة.

قوات الجيش اليمني حققت تقدماً شرقي مدينة الحزم مركز محافظة الجوف (إعلام عسكري)

وقالت القوات إنها سيطرت على مخازن أسلحة وذخائر تركتها الجماعة خلفها، ودمرت آليات ومدرعات قتالية، مضيفة أن المواجهات أسفرت عن مقتل وإصابة العشرات من الحوثيين والقبض على آخرين.

وعلى الصعيد الإداري والعسكري، أصدر مجلس القيادة الرئاسي، الأحد، قرارين جمهوريين بتعيين اللواء حسين العجي علي العواضي محافظاً لمحافظة البيضاء، واللواء أمين علي العكيمي محافظاً لمحافظة الجوف، مع تعيين الأخير قائداً لمحور الجوف.


أفراح الزوبة: أمن البحر الأحمر يبدأ باستعادة الدولة اليمنية

وزيرة الخارجية اليمنية خلال مشاركتها في حوار المنامة 2026 (سبأ)
وزيرة الخارجية اليمنية خلال مشاركتها في حوار المنامة 2026 (سبأ)
TT

أفراح الزوبة: أمن البحر الأحمر يبدأ باستعادة الدولة اليمنية

وزيرة الخارجية اليمنية خلال مشاركتها في حوار المنامة 2026 (سبأ)
وزيرة الخارجية اليمنية خلال مشاركتها في حوار المنامة 2026 (سبأ)

ربطت وزيرة الخارجية اليمنية، أفراح الزوبة، أمن البحر الأحمر ومضيق باب المندب باستعادة مؤسسات الدولة اليمنية وإنهاء الانقلاب الحوثي، محذرة من أن استمرار دعم الجماعات المسلحة وتقويض سلطة الحكومات الوطنية يحولان الأزمات الداخلية إلى تهديدات عابرة للحدود، تطال أمن المنطقة والملاحة الدولية والتجارة العالمية.

وقالت الزوبة إن الحديث عن أمن إقليمي مستدام لا يمكن أن ينفصل عن وجود يمن آمن ومستقر، مؤكدة أن تداعيات الانقلاب على الدولة اليمنية تجاوزت حدود البلاد لتطال أمن دول الجوار والممرات البحرية والمصالح الدولية. ودعت إلى ترجمة التضامن الدولي مع اليمن إلى خطوات عملية تعالج مصادر التهديد، وفي مقدمتها وقف تدفق الأسلحة والتمويل والخبرات العسكرية إلى الجماعات المسلحة.

وفي كلمة ألقتها خلال الجلسة العامة الثالثة لحوار المنامة 2026، تحت عنوان «أسس الأمن الإقليمي»، وضعت الوزيرة استعادة الدولة اليمنية في صلب معادلة الأمن الإقليمي، محددة أربعة مرتكزات لتحقيق الاستقرار، تشمل احترام سيادة الدول وتعزيز مؤسساتها الوطنية، وتقديم الدبلوماسية والحوار على المواجهات، وتوسيع مفهوم الأمن ليشمل الاستقرار الاقتصادي وأمن الطاقة والغذاء وحماية المدنيين ومكافحة الإرهاب والتهريب، إلى جانب حماية الممرات البحرية وخطوط التجارة الدولية.

وزيرة الخارجية اليمنية أفراح الزوبة (أ.ف.ب)

وشددت على أن أي تسوية تتعلق باليمن ينبغي أن تقودها الدولة اليمنية وتصون سيادتها ومرجعيات الحل السياسي، وتفضي إلى استعادة مؤسساتها وحصر السلاح وقراري الحرب والسلم بيدها، معتبرة أن دعم الجماعات المسلحة التي تنازع الحكومات سلطتها يقوض فرص الاستقرار ويطيل أمد الصراعات.

مدخل الاستقرار

في رسالتها أمام المشاركين في حوار المنامة، أكدت أفراح الزوبة أن الحكومة اليمنية تمضي في معركة استعادة الدولة، وأنها لا تطلب من أحد القتال نيابة عنها، لكنها تتطلع إلى إسناد شركائها وتعزيز قدرات مؤسساتها وإنفاذ حظر توريد الأسلحة ووقف تدفقها إلى الجماعات المسلحة.

وشددت على ضرورة إنهاء الانقلاب واستعادة مؤسسات الدولة وبسط سلطتها على كامل أراضيها، وفق المرجعيات الثلاث المتمثلة في المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني، وقرارات مجلس الأمن، وفي مقدمتها القرار 2216.

وقالت إن اليمن المستقر قادر على استعادة دوره في محيطيه العربي والإقليمي، ليكون شريكاً في حماية أمن المنطقة وممراتها البحرية والتجارة الدولية، معتبرة أن اليمنيين وهم يدافعون عن دولتهم يدافعون، في الوقت نفسه، عن أمن المنطقة ومصالح العالم.

وزيرة الخارجية اليمنية مع نظيرها البحريني (سبأ)

وفي سياق تحذيرها من امتداد التهديدات إلى المجال البحري، استشهدت الزوبة بتقارير فريق الخبراء التابع للأمم المتحدة، مشيرة إلى ما أورده تقرير عام 2024 بشأن تلقي الحوثيين أسلحة ومساعدة تقنية وتدريباً ودعماً مالياً من إيران وجماعات مسلحة عراقية و«حزب الله».

كما لفتت إلى ما تضمنه تقرير الفريق لعام 2025 من معلومات عن تنامي التعاون بين الحوثيين وحركة الشباب الصومالية في مجالات تهريب الأسلحة والتدريب وتبادل الخبرات العسكرية، محذرة من خطورة تشابك الجماعات المسلحة مع شبكات الجريمة المنظمة، وداعية إلى تعزيز تبادل المعلومات وتجفيف مصادر التمويل ومراقبة مسارات انتقال السلاح والخبرات عبر الحدود.

وأكدت أن أمن الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب لا ينفصل عن استقرار اليمن، وأن حماية الساحل والممرات البحرية تبدأ بمعالجة مصادر التهديد على اليابسة، ووقف تدفق السلاح والتمويل، ومكافحة شبكات التهريب، وتعزيز قدرات الدول الساحلية مع احترام سيادتها.

تركيز على الدعم الدولي

على هامش حوار المنامة، نقلت الزوبة هذه الملفات إلى مباحثاتها الثنائية مع مسؤولين بريطانيين وكنديين ومصريين وأميركيين وخليجيين وأتراك، في تحرك ركز على تعزيز الدعم الدولي لمؤسسات الدولة اليمنية وتوسيع التعاون الأمني والبحري ومواجهة مصادر تسليح الحوثيين.

ونقل الإعلام الرسمي أن الوزيرة بحثت مع وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ستيفن دوتي، تطورات الأوضاع الميدانية والإنسانية، واستعرضت استمرار الحصار الحوثي على تعز وتدهور الخدمات الأساسية، إلى جانب الانتهاكات التي يتعرض لها موظفو الأمم المتحدة والمنظمات الدولية المحتجزون لدى الجماعة.

أفراح الزوبة خلال لقائها مع وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (سبأ)

وتوقف اللقاء عند وفاة الموظف الأممي محمد الشامي أثناء احتجازه لدى الحوثيين، بعد أكثر من عامين على اختطافه، في واقعة أعادت تسليط الضوء على المخاطر التي تواجه العاملين الدوليين في مناطق سيطرة الجماعة.

كما تناول الجانبان التعاون الأمني والبحري، بما في ذلك بناء قدرات خفر السواحل وحماية المنشآت الحيوية، وتكثيف الجهود الدولية لمواجهة مصادر تسليح الحوثيين والحد من تدفق الأسلحة إليهم. وأكد الوزير البريطاني استمرار دعم بلاده للحكومة اليمنية ومؤسسات الدولة، وأهمية تبادل المعلومات والتنسيق مع الشركاء الدوليين.

وفي مباحثاتها مع وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين في الخارج، بدر عبد العاطي، ركزت أفراح الزوبة على التطورات في البحر الأحمر ومخاطر التصعيد الحوثي على أمن الملاحة، مستعرضة استمرار حصار تعز واستهداف المطارات في اليمن والمملكة العربية السعودية، وما تمثله هذه الاعتداءات من تهديد للمدنيين والطيران المدني والأمن الإقليمي.

وأكد الجانبان أهمية صون أمن الممرات البحرية الدولية وتكثيف الجهود الإقليمية والدولية لاحتواء التوترات، بينما جدد الوزير المصري موقف بلاده الداعم لوحدة اليمن وسيادته وسلامة أراضيه، ومساندة الجهود الرامية إلى استعادة الأمن والاستقرار.


نقص حاد في الوقود والمياه والأدوية يهدد سكان تعز

أزمة مياه خانقة يواجهها سكان تعز بسبب الحصار المفروض على المدينة (رويترز)
أزمة مياه خانقة يواجهها سكان تعز بسبب الحصار المفروض على المدينة (رويترز)
TT

نقص حاد في الوقود والمياه والأدوية يهدد سكان تعز

أزمة مياه خانقة يواجهها سكان تعز بسبب الحصار المفروض على المدينة (رويترز)
أزمة مياه خانقة يواجهها سكان تعز بسبب الحصار المفروض على المدينة (رويترز)

دخل الحصار الحوثي المفروض على مدينة تعز اليمنية أسبوعه الرابع، وسط ازدياد القيود على وصول المساعدات الإنسانية والإمدادات التجارية، وإغلاق الطرق المؤدية إلى المدينة، في وقت تواجه فيه المرافق الصحية نقصاً حاداً في الوقود والمياه والأدوية، بينما تتسع موجات النزوح وتتراجع قدرة المنظمات الإغاثية على تلبية الاحتياجات المتصاعدة للسكان.

وتواجه شاحنات المساعدات الإنسانية عراقيل حوثية متكررة عند نقاط التفتيش، رغم حصولها على التصاريح اللازمة، في ظل إغلاق الجماعة معظم الطرق التي تربط المحافظة بالمناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة، حيث توجد مخازن الإمدادات في عدن.

ولم تسلم الطرق الالتفافية الواقعة في مناطق التماس من القيود، فيما أسهمت الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية للطرق في إبطاء حركة النقل وتأخير وصول الإمدادات إلى المحتاجين.

وتشير بيانات المنظمات الإنسانية إلى تجاوز عدد النازحين 300 ألف شخص، فرّ معظمهم من جراء القتال في تعز وعلى امتداد الساحل الغربي. كما تنذر موجة النزوح الجديدة التي بدأت من محافظة لحج في منتصف أكتوبر (تشرين الأول) الماضي باستمرار اتساع نطاق الأزمة الإنسانية وارتفاع أعداد المتضررين.

مظاهرة حاشدة من سكان مدينة تعز تنديداً بالحصار الحوثي (إعلام محلي)

وتتفاقم الأوضاع داخل مدينة تعز ومحيطها مع استمرار استهداف الأحياء السكنية بالقذائف المدفعية، وفرض قيود مشددة على الوصول إلى عدد من المناطق. وفي موازاة ذلك، تواجه المرافق الصحية نقصاً حاداً في الوقود والمياه والأدوية، فيما لا تزال إمدادات إنسانية مخصصة للمدينة عالقة في انتظار السماح بوصولها، بالتزامن مع صعوبات متصاعدة تواجه الأسر النازحة الراغبة في مغادرة المحافظة.

وفي أحدث مؤشر على التكلفة البشرية للقتال، قالت «مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان» إنها وثقت 263 ضحية مدنية، بين قتيل وجريح، حتى 27 أكتوبر الماضي، بينهم 67 قتيلاً. وبلغ عدد الأطفال بين الضحايا 97، أي نحو نصف إجمالي القتلى، في مؤشر على حجم المخاطر التي يتعرض لها القُصّر من جراء استمرار الأعمال القتالية.

استجابة محدودة

على صعيد الاستجابة الإنسانية، استهدفت المرحلة الأولى من المساعدات، عبر «آلية الاستجابة السريعة»، 207 آلاف و480 نازحاً، تسلمت غالبية الأسر منهم حصصها الإغاثية. ومع ذلك، فلا يزال نحو 9 آلاف أسرة مسجلة تنتظر الحصول على المساعدات؛ بسبب اضطراب سلاسل الإمداد وإجراءات التصاريح وتدهور الوضع الأمني، وهي عوامل تعرقل عمليات النقل والتوزيع.

أما المرحلة الثانية من الاستجابة، فلا تزال بعيدة عن تلبية الاحتياجات الفعلية. فعلى الرغم من وصول المساعدات النقدية الطارئة إلى معظم الأسر التي استكملت عملية التحقق من بياناتها، فإن تغطية المساعدات الغذائية لم تصل إلا لما يزيد قليلاً على نصف تلك الأسر، في حين ظلت خدمات المأوى والمياه والإصحاح محدودة للغاية مقارنة بأعداد المحتاجين.

الحوثيون يستهدفون بشكل متكرر أحياء مدينة تعز بالقذائف المدفعية (إعلام محلي)

وبدورها، لم تصل خدمات التغذية العلاجية إلا إلى جزء ضئيل من الفئات المستهدفة؛ مما يزيد هشاشة الأسر المقيمة في مواقع النزوح المكتظة، ويرفع تعرضها للمخاطر الصحية، خصوصاً مع تفشي وباء الكوليرا وتدهور ظروف الإيواء والصرف الصحي.

ولا تقتصر التداعيات على نقص الغذاء والخدمات الأساسية؛ إذ تشير تقارير الشركاء الإنسانيين إلى ازدياد حالات انفصال أفراد الأسر، والمخاطر المرتبطة بمخلفات الحرب والمتفجرات، فضلاً عن ارتفاع التهديدات المتعلقة بالطرد والعنف القائم على النوع الاجتماعي. كما أدى إغلاق 5 مساحات آمنة مخصصة للنساء والفتيات إلى تقليص فرص حصولهن على خدمات الحماية والدعم.

ورغم القيود الأمنية وصعوبات الوصول، فإن منظمات وطنية ودولية تواصل تقديم الخدمات الأساسية في المناطق المتضررة، بما يشمل الرعاية الصحية والمياه والمأوى والمساعدات النقدية، إلى جانب أنشطة التعامل مع الألغام ومخلفات الحرب في مناطق الساحل الغربي.

تعليق الدراسة

في امتداد لتداعيات الوضع الأمني على الحياة اليومية، جددت «لجنة الطوارئ» بمحافظة تعز تأكيد استمرار قرار تعليق الدراسة ومنح إجازات مؤقتة في المديريات الخاضعة لسيطرة الحوثيين، حتى صدور إشعار رسمي آخر، محذرة من أي محاولات لاستئناف العملية التعليمية خارج التوجيهات المعتمدة.

وقالت «اللجنة» إن أي دعوة لاستئناف الدراسة، أو إلزام الطلاب والكوادر التعليمية والإدارية الحضور، خلافاً لقراراتها السابقة، يمثلان مخالفة صريحة للتعليمات الرامية إلى حماية الأرواح وصون الحقوق.

سكان في تعز المحاصرة خلال تشييع مدنيين وعسكريين قتلوا بقصف حوثي (رويترز)

وأبدت «اللجنة» قلقها إزاء معلومات عن ضغوط تمارسها الجماعة الحوثية على مديري المدارس والمعاهد وقيادات فروع الجامعات والكليات لاستئناف الدراسة، رغم استمرار المخاطر الأمنية، محذرة من استغلال المؤسسات التعليمية في عمليات التجنيد والاستقطاب والتعبئة الطائفية.

وحمّلت «اللجنة» الحوثيين وكل من يتواطأ معهم المسؤولية عن هذه الضغوط وما قد ينجم عنها من تعريض الطلاب والموظفين للخطر، مؤكدة أن تعليق الدراسة لا يمس الحقوق التعليمية للطلاب أو الحقوق القانونية والوظيفية والمالية للعاملين في القطاع.

كما حذرت بأن تشغيل المؤسسات التعليمية خارج الأطر المعتمدة قد يعرض المسؤولين للمساءلة القانونية والإدارية، بما في ذلك تعليق صرف المستحقات المالية للمتورطين في مخالفة التعليمات. ودعت القياداتِ التعليميةَ إلى التزام القرار والإبلاغ عبر وسائل آمنة عن أي ضغوط أو تهديدات.