الأجهزة الأمنية تفرق مظاهرات في الخرطوم وأم درمان عقب صلاة الجمعة

تجمع المهنيين يتمسك بالسلمية ويدعو «الواقفين على الرصيف» الى المشاركة

عمر البشير (رويترز)
عمر البشير (رويترز)
TT

الأجهزة الأمنية تفرق مظاهرات في الخرطوم وأم درمان عقب صلاة الجمعة

عمر البشير (رويترز)
عمر البشير (رويترز)

فرقت أجهزة الأمن السودانية مظاهرات خرجت من عدد من المساجد في العاصمة الخرطوم عقب صلاة الجمعة، استجابة لدعوة «تجمع المهنيين السودانيين» والقوى الحليفة معه، استمراراً لسلسلة التحديات التي أطلقها ضد فرض حالة الطوارئ منذ إعلانها، فيما جدد التجمع تمسكه بسلمية التظاهر، ودعا الجيش لحماية المواطنين والوقوف معهم.
وقال متحدث باسم «تجمع المهنيين السودانيين» وتحالف «قوى الحرية والتغيير» في بث حي على «فيسبوك»، إن السلمية هي التي تحمي وتنجح «ثورتنا»، أسوة بالثورات السلمية التي قادها كل من غاندي في الهند، ومانديلا في جنوب أفريقيا. وأضاف: «السلمية أجبرت العالم على احترام (الثورة السودانية)، فبعد أن كان الإعلام العالمي يتجاهلها، أصبحت على قمة أخبار أجهزته، واحتلت خطوطه الرئيسية».
ودرج التجمع على إيصال رسائله للمحتجين والمواطنين عبر وسائط التواصل الاجتماعي، وذلك منذ بدء الاحتجاجات المطالبة بتنحي الرئيس البشير وحكومته، والمستمرة في البلاد منذ 19 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وسط قبول واسع وتأييد ومتابعة كبيرين.
ووجه المهندس المنتصر أحمد رسالة لـ«الجيش السوداني» دعاه فيها للوقوف إلى جانب الشعب، بقوله: «ما زلنا نأمل في هذا المارد الأصيل، قم بدورك واختر مكانك واحترق، وقف ضد الميليشيات التي نعرف أنك غير راضٍ عنها». وتابع موجهاً الحديث لرجال الجيش: «ضعوا أيديكم مع وطنكم، نحو وطن يحترم الجميع ويسعهم».
وطلب أحمد من المجتمع الدولي وقف دعمه لنظام الرئيس عمر البشير، لأن النظام الذي يسعى السودانيون لإقامته على أنقاضه، سيكون أكثر حرصاً على مصالح البلاد ومصالح المجتمع الدولي. وأضاف: «لا يمكن أن تحموا مصالحكم بالتعامل مع نظام يتأرجح، مقابل التعامل مع نظام ديمقراطي مستقر يحفظ هذه المصالح، بما يحقق مصالح الشعب السوداني، بدلاً عن النظام الذي يأخذ أموال المجتمع الدولي، لتستفيد منها قوى الفساد».
وحث المهندس أحمد من سماهم الكتلة الحرجة «المكونة من الشباب والشابات والمتفرجين والإسلاميين والواقفين على الحياد، على الوقوف مع الثورة»، وقال: «الوطن يسع الجميع والنظام الفاشي أذاق الوطن الأمرّين، وظل يقتل السودانيين على مدار 30 سنة، ولا يخلو بيت من قتيل في معاركه».
وشدد على أهمية أن يضع كل السودانيين أيديهم مع بعض، والتحرك معاً لإسقاط النظام، وتابع: «عندما نضع أيدينا في أيدي بعض، ونتحرك كلنا ونرفض النظام، الذي لا يوجد سوداني يقبل ممارساته، سنسرع برحيله».
وشهدت أحياء ومساجد في العاصمة السودانية الخرطوم مظاهرات احتجاجية بعد صلاة الجمعة، استجابة لدعوة من «تجمع المهنيين» وتحالفات معارضة أخرى، استمراراً لتحدي فرض حالة الطوارئ.
بيد أن سكان حي «بري العريق» - شرق الخرطوم - إلى جانب تحدي قوانين الطوارئ، كان لديهم «تحديهم الخاص»، فنظموا مظاهرات حاشدة في أحد الميادين، وتصدت لها السلطات الأمنية بقوات كبيرة على سيارات الدفع الرباعي، حاصرت الحي من كل الجهات قبل أن تطلق عليهم الغاز المسيل للدموع بكثافة.
ومنذ أول من أمس، يتداول سكان الحي والنشطاء والمعارضون «فيديو» لقوات أمنية اقتحمت منطقة بري، واحتلت ميداناً رئيسياً في الحي، درج السكان على اتخاذه نقطة للتجمع والتظاهر. وتعد منطقة بري من المناطق التي ظلت عصية على القوات الأمنية، إذ لم تتوقف فيها المظاهرات والاحتجاجات طوال الأشهر الماضية، وكان يصعب على القوات الأمنية اقتحامها. وذكر الشهود أن القوات الأمنية اقتحمت الحي عصر أول من أمس، بعد أن وجدته فارغاً لأن سكانه خرجوا في مظاهرة، للالتحام بمظاهرة أخرى منطلقة من حي مجاور.
وقوبلت عملية الاقتحام بسخرية لافتة من النشطاء، فيما اعتبرتها قوات الأمن «فتحاً وانتصاراً»، ودعت المواطنين باستفزاز لافت لـ«ملاقاتها». وقال صوت في التسجيل: «كل الضبوب - جمع ضب - دخلت جحورها، أين أسود بري؟ هل جلستم محل أمهاتكم؟».
ووجد الفيديو استهجاناً واسعاً من قبل المواطنين، ووصفوا القوات التي نفذت العملية بعدم المهنية، وقال الناشط الصحافي فيصل محمد صالح تعليقاً عليه: «هذا الفيديو فضيحة أخلاقية، وإنسانية وسياسية ودينية وأمنية، فضيحة يمكن أن تهز أي دولة في العالم، تبقّى لحكامها وحكومتها ذرة من الأخلاق والمسؤولية والاحترام». وتابع: «هذا سلوك يليق بالعصابات، وكارتيلات المخدرات في أميركا اللاتينية، وعصابات الاتجار بالبشر أو أجهزة الدولة الداعشية، ولا شيء أقل من ذلك».
واعتبره صالح «إعلاناً بالسقوط الرسمي، لما تبقى من رمزية للدولة والحكومة والمؤسسات الشرطية والأمنية والعدلية في هذه البلاد». وتابع: «سقطتم جميعاً، ولا أستثني منكم أحداً، ولم يسقط عن بري وأهل بري الشرفاء شيء من عزتهم وشرفهم ونخوتهم وبطولتهم».
فيما وصف المعارض البارز ياسر عرمان ما حدث في بري بأنه هزيمة لما سماه «ميليشيات الإسلام السياسي التي لم تتصدَّ لغازي»، وقال: «أحيي من سرب هذا الفيديو، قصد أو لم يقصد، فهو قد كشف عن الهزيمة الماحقة التي أنزلها (أسود البراري) نساء ورجال بالمشروع الحضاري، الذي بدأ بالحديث عن أن أميركا وروسيا قد دنا عذابهما، وانتهى بطلب الحماية من روسيا والمساومة مع أميركا».
وفي أم درمان غرب نهر النيل، فرقت الأجهزة الأمنية محتجين خرجوا في مظاهرة من مسجد السيد عبد الرحمن معقل «أنصار المهدي» بمنطقة ود نوباوي، ومساجد أخرى في أحياء المدينة استجابة لدعوة تجمع المهنيين للتظاهر.
وفي السياق، تسربت معلومات أن النساء المعتقلات في السجون، على خلفية مشاركتهن في المظاهرات، دخلن في إضراب عن الطعام ليوم واحد بالتزامن مع «اليوم العالمي للمرأة»، احتجاجاً على احتجازهن الطويل، بعضهن أمهات محتجزات منذ قرابة الشهرين.
وفور وصول المعلومات، نظمت «مبادرة لا لقهر النساء»، إضراباً عن الطعام شاركت فيه العشرات بدار «حزب الأمة» بأم درمان، تضامناً مع رفيقاتهن المعتقلات، وينتظر أن تصعّد المبادرة من ضغوطها على السلطات ضد ما تسميه الاعتقال الجائر للنساء والرجال.
من جهة أخرى، أصدر الرئيس عمر البشير بصفته القائد الأعلى للقوات السودانية أمس، عدة مراسيم رئاسية تمت بموجبها إحالة عدد الضباط للتقاعد، وترقية ضباط إلى رتب الأعلى.
وبحسب بيان صادر عن اللواء أحمد خليفة الشامي، المتحدث باسم الجيش، فإن المراسيم التي صدرت أمس «أتت وفقاً لقانون القوات المسلحة واللوائح المنظمة لخدمة وترقي ضباط القوات المسلحة»، فيما لم يكشف البيان عدد أو رتب الضباط الذين ترقوا أو أحيلوا للتقاعد.



الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».


الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)

كشف تقرير دولي حديث عن تصاعد مقلق في وتيرة النزاعات المحلية داخل محافظة إب اليمنية، مرجعاً ذلك إلى سياسة ممنهجة تتبعها الجماعة الحوثية تقوم على تغذية الصراعات القبلية والتدخل المباشر فيها، بهدف إحكام السيطرة على المحافظة ومنع تحولها إلى بؤرة مقاومة مجتمعية.

وحسب التقرير الصادر عن مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة، فإن الجماعة تعتمد استراتيجية «إدارة الفوضى» أداةً للضبط الأمني والسياسي، عبر تأجيج النزاعات المحلية بدلاً من احتوائها، وهو ما أدى إلى تحويل إب، الواقعة على بُعد نحو 192 كيلومتراً جنوب صنعاء، إلى واحدة من أكثر المحافظات اضطراباً في مناطق سيطرتها.

وأشار التقرير إلى أن محافظة إب تصدرت قائمة مناطق الاقتتال الداخلي، إذ سجلت نحو 40 في المائة من إجمالي النزاعات المحلية في مناطق سيطرة الحوثيين خلال الفترة بين 2022 و2025، في مؤشر يعكس حجم الاستهداف الذي تتعرض له المحافظة ذات الكثافة السكانية العالية والثقل القبلي المؤثر.

ويوثق التقرير انخراط قيادات ومشرفين حوثيين بشكل مباشر في تأجيج النزاعات القبلية، من خلال دعم أطراف معينة بالسلاح والمال، أو عرقلة مسارات الحلول القضائية والقبلية التي لطالما شكلت آلية تقليدية لاحتواء الخلافات في المجتمع اليمني.

عناصر حوثيون خلال تجمع في صنعاء دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

ويرى معدّو التقرير أن هذه السياسة تهدف إلى تحقيق جملة من الأهداف، أبرزها إضعاف البنية القبلية وتفكيك تماسكها، وتحويل طاقاتها نحو صراعات داخلية تستنزف قدراتها البشرية والمادية. كما تسعى الجماعة، وفق التقرير، إلى إبقاء المجتمع في حالة انشغال دائم بالنزاعات، بما يحد من قدرته على تنظيم أي حراك موحد ضد سلطتها.

ولا تقتصر هذه الاستراتيجية على إشعال الصراعات، بل تمتد إلى التدخل لاحقاً كـ«وسيط»، مما يمنح الحوثيين فرصة فرض شروطهم وإخضاع شيوخ القبائل والوجاهات الاجتماعية لسلطتهم مقابل ترتيبات صلح توصف بأنها شكلية، تعزز نفوذ الجماعة أكثر مما تُنهي النزاع.

مركز ثقل مقاوم

وتكتسب محافظة إب أهمية خاصة في الحسابات الحوثية، كونها تمثل مركز ثقل سكاني ومدني، فضلاً عن موقعها الجغرافي الذي يربط بين عدة محافظات استراتيجية. ويشير مراقبون إلى أن هذه العوامل تجعل من إب نقطة حساسة قد تتحول إلى جبهة مقاومة مؤثرة في حال توحدت القوى المجتمعية داخلها.

ويؤكد التقرير أن الجماعة كثفت من سياساتها في المحافظة خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع تنامي المعارضة الشعبية لمشروعها، ورفض محاولات التغيير المذهبي. كما أن أي اختراق عسكري أو شعبي في إب قد ينعكس على محافظات مجاورة مثل تعز والضالع والبيضاء، ويمتد تأثيره إلى ذمار، التي تعد البوابة الجنوبية للعاصمة صنعاء.

خلال السنوات الأخيرة تحولت إب إلى معقل للمعارضة المناهضة للحوثيين (رويترز)

ويرى محللون أن إب تمثل «خاصرة رخوة» نسبياً في خريطة سيطرة الحوثيين، وهو ما يفسر الحرص على إبقائها في حالة اضطراب دائم، بما يمنع تبلور أي حراك منظم قد يهدد نفوذ الجماعة في المنطقة.

وعلى الرغم من الضغوط الأمنية وتغذية الصراعات، يؤكد ناشطون أن المجتمع في إب لا يزال يبدي أشكالاً من المقاومة السلمية، من خلال رفضه السياسات المفروضة عليه، ومحاولاته الحفاظ على تماسكه الاجتماعي.

ويشير التقرير إلى أن استمرار هذه الروح الرافضة يمثل تحدياً حقيقياً للجماعة، التي تسعى بكل الوسائل إلى تفكيك أي بنية مجتمعية قد تشكل نواة لمعارضة منظمة. ومع ذلك، فإن تراكم المظالم والانتهاكات قد يدفع باتجاه انفجار اجتماعي في حال توفرت الظروف المناسبة لذلك.

تصاعد الانتهاكات

بالتوازي مع تغذية النزاعات، يشير التقرير ومصادر محلية إلى تصاعد ملحوظ في الانتهاكات الأمنية، بما في ذلك حملات الاعتقال الواسعة التي استهدفت شرائح مختلفة من المجتمع، من بينهم سياسيون وأكاديميون ونشطاء وأطباء.

ويؤكد مراقبون أن تعيين شخصيات أمنية مرتبطة بقيادة الجماعة في مواقع حساسة داخل المحافظة ترافق مع ارتفاع غير مسبوق في معدلات العنف والاقتتال الداخلي، مما جعل إب في صدارة المحافظات من حيث مستوى الانفلات الأمني.

في سياق متصل، أثارت حادثة وفاة أحد السجناء، ويدعى حسن اليافعي، جدلاً واسعاً في الأوساط المحلية، بعد العثور عليه مشنوقاً داخل زنزانته في ظروف غامضة، رغم انتهاء مدة محكوميته.

ألف سجين غادروا سجون الحوثيين في إب خلال شهر واحد (أ.ف.ب)

وتشير مصادر إلى أن إدارة السجن الحوثية أبقته محتجزاً لفترة إضافية بسبب عجزه عن دفع غرامة مالية، رغم معاناته من اضطرابات نفسية.

ودعا ناشطون إلى فتح تحقيق مستقل في ملابسات الحادثة، في ظل تكرار حالات وفاة مشابهة داخل السجون، غالباً ما يتم تسجيلها كحالات انتحار، وسط اتهامات بإهمال طبي متعمد أو سوء معاملة قد ترقى إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

ويرى حقوقيون أن هذه الحوادث تعكس نمطاً أوسع من الانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز الحوثية، حيث يواجه السجناء ظروفاً قاسية تشمل الحرمان من الرعاية الصحية والتغذية الكافية، مما يزيد من المخاوف بشأن أوضاع حقوق الإنسان في مناطق سيطرة الجماعة.


العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

على وقع الحصار الذي أمر به الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الموانئ الإيرانية ابتداءً من الاثنين، هددت الجماعة الحوثية في اليمن بالعودة إلى مساندة طهران عسكرياً إذا ما تجددت الحرب، في حين طالب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي بردع حازم لإنهاء خطر الجماعة والنظام الإيراني.

وخلال استقباله سفير الولايات المتحدة، ستيفن فاجن، شدد العليمي على أن التهدئة الراهنة التي أعقبت الضغوط على إيران قد تتحول فرصةً لإعادة تموضع الميليشيات الحوثية، بما يسمح لها باستعادة قدراتها واستغلال المرحلة أداةَ ابتزازٍ سياسي وعسكري لتحسين شروطها التفاوضية.

وأكد العليمي أن الخطر لا يكمن فقط في استمرار الدعم الإيراني، بل في قدرة هذه الجماعات على إعادة صياغة هزائمها بوصفها انتصارات، مستفيدة من الخطاب الآيديولوجي المرتبط بالعقيدة الإيرانية؛ وهو ما يتطلب – حسب تعبيره – تفكيك هذه السرديات وفضح أهدافها الحقيقية.

وركز رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني في تصريحاته التي نقلها الإعلام الرسمي، على البعد الاستراتيجي لدور الحوثيين، عادَّاً أنهم جزء من منظومة إيرانية أوسع تسعى لزعزعة استقرار المنطقة وتهديد المصالح الدولية، وفي مقدمتها أمن الملاحة البحرية.

العليمي استقبل في مقر إقامته بالرياض السفير الأميركي لدى اليمن (سبأ)

وأشار إلى أن استمرار التعامل مع هذه الجماعات دون حزم سيؤدي إلى تكريس نمط من السلوك القائم على استغلال فترات التهدئة لإعادة التموضع، وليس لتغيير النهج العدائي؛ ما يعزز الحاجة إلى موقف دولي أكثر صرامة.

كما أشاد العليمي بالدعم الأميركي، خصوصاً قرار تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية أجنبية، والإجراءات اللاحقة التي استهدفت شبكات التمويل والتهريب، عادَّاً ذلك خطوة مهمة في مسار تقويض قدراتها.

ولم يغفل رئيس مجلس القيادة اليمني الإشارة إلى الدور المحوري للسعودية، التي وصف مواقفها بأنها داعمة بشكل حاسم للشعب اليمني وقيادته، سواء في المجال السياسي أو الاقتصادي أو الإنساني.

جاهزية عسكرية

على الصعيد الميداني، عكست تصريحات وزير الدفاع اليمني، الفريق الركن طاهر العقيلي، توجهاً واضحاً نحو رفع مستوى الجاهزية العسكرية، في ظل احتمالات التصعيد.

وخلال اجتماع موسع في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، استعرض العقيلي نتائج زياراته الميدانية، مشيراً إلى وجود انضباط عالٍ ومعنويات مرتفعة لدى القوات المسلحة، مع تأكيده على ضرورة الحفاظ على هذا المستوى من الاستعداد لمواجهة أي تحديات.

وأكد أن التنسيق بين مختلف التشكيلات العسكرية يشهد تطوراً ملحوظاً، خاصة في ظل العمل ضمن غرفة عمليات موحدة بقيادة رئيس مجلس القيادة الرئاسي؛ وهو ما يعزز فاعلية الأداء العسكري.

وزير الدفاع اليمني يرأس في عدن اجتماعاً لكبار القادة العسكريين (سبأ)

وشدد وزير الدفاع على أن الهدف الاستراتيجي المتمثل في استعادة العاصمة صنعاء وإنهاء الانقلاب الحوثي لا رجعة عنه، وعدّ أن تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن يظل مرهوناً بالقضاء على المشروع المدعوم من إيران.

في موازاة المواقف الرسمية، برزت موجة تضامن واسعة من قِبل منظمات المجتمع المدني اليمنية مع السعودية، في مواجهة ما وصفته بالاعتداءات الإيرانية المتكررة.

فقد أدانت نحو 200 منظمة ومؤسسة مدنية هذه الهجمات، مؤكدة أنها تستهدف أمن واستقرار دول الخليج، وتمثل امتداداً مباشراً للسياسات الإيرانية في اليمن.

وعدّت هذه المنظمات أن السعودية تمثل «صمام أمان» للمنطقة، وركيزة أساسية في دعم الشعب اليمني، مشددة على أن أي محاولات لزعزعة استقرارها لن تؤدي إلا إلى تعزيز التلاحم بين الشعبين.

كما دعت المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ موقف حازم يستند إلى القانون الدولي الإنساني، لوضع حد لهذه الاعتداءات، خاصة تلك التي تستهدف الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية.

تهديد حوثي

في المقابل، جاء موقف الحوثيين ليعكس تصعيداً في الخطاب، حيث زعموا أن صمود إيران على طاولة المفاوضات مع أميركا يمثل «انتصاراً» لمحور المقاومة، في إشارة إلى ما يعرف بـ«وحدة الساحات» التي تضم بقيادة إيران «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية، بالإضافة إلى الحوثيين.

وفي بيان لخارجية الجماعة الانقلابية، حذَّر من أن أي تصعيد أميركي جديد، سواء ضد إيران أو في البحر، ستكون له تداعيات واسعة على الاقتصاد العالمي، بما في ذلك سلاسل التوريد وأسعار الطاقة.

زعيم الحوثيين أمر جماعته بالاحتفال مدعياً انتصار إيران في الحرب على أميركا وإسرائيل (إ.ب.أ)

والأكثر أهمية كان تهديدهم الصريح بالعودة إلى المشاركة العسكرية الفاعلة إلى جانب إيران، في حال استئناف الضربات الأميركية أو الإسرائيلية، مشيرين إلى أن ذلك سيتم ضمن مسار تصاعدي في العمليات، حسب ما جاء في بيانهم.

كما أبدى الحوثيون رفضهم لما وصفوه بمحاولات فرض شروط سياسية عبر القوة العسكرية، عادّين أن هذه الاستراتيجية فشلت في السابق ولن تحقق أهدافها مستقبلاً.

وخلال الجولة السابقة من الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي بين أميركا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، انتظرت الجماعة الحوثية شهراً كاملاً قبل أن تبدأ العمليات المساندة لإيران من خلال تبني خمس عمليات إطلاق للصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل.