شلل في فنزويلا مع انقطاع التيار الكهربائي عن معظم ولاياتها

مادورو يتهم «الإمبريالية الأميركية» بـ «تخريب» سد يعمل بالطاقة الكهروـ مائية

شلّت العاصمة كراكاس الخميس بعد انقطاع التيار الكهربائي عن معظم أنحاء البلاد الذي قالت الحكومة إن سببه عملية تخريب سد يعمل بالطاقة الكهرومائية (أ.ف.ب)
شلّت العاصمة كراكاس الخميس بعد انقطاع التيار الكهربائي عن معظم أنحاء البلاد الذي قالت الحكومة إن سببه عملية تخريب سد يعمل بالطاقة الكهرومائية (أ.ف.ب)
TT

شلل في فنزويلا مع انقطاع التيار الكهربائي عن معظم ولاياتها

شلّت العاصمة كراكاس الخميس بعد انقطاع التيار الكهربائي عن معظم أنحاء البلاد الذي قالت الحكومة إن سببه عملية تخريب سد يعمل بالطاقة الكهرومائية (أ.ف.ب)
شلّت العاصمة كراكاس الخميس بعد انقطاع التيار الكهربائي عن معظم أنحاء البلاد الذي قالت الحكومة إن سببه عملية تخريب سد يعمل بالطاقة الكهرومائية (أ.ف.ب)

أدّى انقطاع الكهرباء عن معظم ولايات فنزويلا إلى شلل في المرافق العامة، خصوصاً في العاصمة كراكاس، التي سجّلت «فترة قياسية» وصلت إلى ست ساعات. وقال رئيس الجمعية الوطنية (البرلمان)، زعيم المعارضة خوان غوايدو، الذي كان أعلن نفسه رئيساً مؤقتاً للبلاد، على «تويتر» أن «انقطاع التيار دليل على انعدام كفاءة المغتصب»، في إشارة إلى الرئيس نيكولاس مادورو، الذي ألقى بدوره باللوم على «الإمبريالية الأميركية» في انقطاع التيار لفترات طويلة في البلاد الذي أثّر على أجزاء واسعة من فنزويلا.
وغرّد مادورو على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» قائلاً إن انقطاع التيار هو نتيجة «للحرب الكهربائية التي أعلنتها وتديرها الإمبريالية الأميركية ضد شعبنا». وقال شهود عيان من «رويترز» إن فنزويلا التي تعاني من الأزمات شهدت، أول من أمس (الخميس)، انقطاعاً للكهرباء على نطاق واسع، نتيجة ما وصفتها الحكومة بواقعة «تخريب» في سد يعمل بالطاقة الكهرومائية يوفر كثيراً من الكهرباء للبلاد. وذكرت وسائل إعلام محلية ومستخدمو «تويتر» أن انقطاع الكهرباء يؤثر على العاصمة كراكاس و15 ولاية من ولايات فنزويلا وعددها 23. ووصف مراسل للتلفزيون الحكومي الأمر بأنه «انقطاع للكهرباء على
مستوى البلاد». وقال وزير الكهرباء لويس موتا عبر التلفزيون الحكومي «عطلوا عملية توليد ونقل (الكهرباء) في سد جوري الكهرومائي الذي يُعد الركيزة الأساسية لأنظمة الكهرباء». لكن الوزير لم يقدم أي دليل. وأضاف أن الخدمة ستعود خلال ساعات.
ورد وزير خارجية الولايات المتحدة مايك بومبيو عبر وسائل التواصل الاجتماعي أيضاً حيث كتب أن «انقطاع التيار الكهربي والدمار الذي يؤذي الشخص العادي في فنزويلا ليس بسبب الولايات المتحدة». وأضاف بومبيو: «إن انقطاع الكهرباء والجوع هما نتيجة انعدام الكفاءة لدى نظام مادورو».
وفي سياق متصل، يبدأ فريق من مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في جنيف مهمة تستمر 12 يوماً يجري خلالها لقاءات مع مسؤولي الحكومة الفنزويلية والجمعية الوطنية (البرلمان) التي تسيطر عليها المعارضة. وقال مكتب المفوضة الأممية إن الفريق سيعمل على «ضمان الوصول بشكل غير مقيد للأشخاص والأماكن» من دون شروط. وقال مكتب ميشيل باشليه، أمس، الجمعة أن فريقها سيقوم بعمل استكشافي قبل زيارة محتملة لها لتلك الدولة.
وتواجه فنزويلا أزمة اقتصادية طاحنة حيث يعاني كثير من سكان البلاد من نقص حاد في المواد الغذائية والأدوية، كما فر الملايين إلى خارج البلاد. وفي أعقاب تلقي دعوة من حكومة الرئيس نيكولاس مادورو للمفوضة العليا، سيحاول أعضاء الفريق أيضاً لقاء ممثلين عن المجتمع المدني ومن ضحايا انتهاك حقوق الإنسان.
وكانت قد صرحت باشليه الأربعاء بأن فنزويلا «تظهر بوضوح كيف أن انتهاك الحقوق المدنية والسياسية - بما في ذلك عدم دعم الحريات الأساسية واستقلال المؤسسات الرئيسية - يمكن أن يزيد التراجع الاقتصادي والحقوق الاجتماعية». وأشارت أيضاً إلى أن العقوبات الأجنبية تسببت في تفاقم الوضع.
وفاز مادورو بفترة ولاية ثانية العام الماضي بعد انتخابات قاطعتها أغلب أحزاب المعارضة. وتصاعدت الأزمة السياسية منذ يناير (كانون الثاني)، عندما أعلن رئيس الجمعة الوطنية (البرلمان) زعيم المعارضة، خوان غوايدو، نفسه رئيساً مؤقتاً للبلاد. وصادقت حكومة مادورو، أول من أمس (الخميس)، على أمر طرد السفير الألماني في كراكاس، رافضةً بذلك طلب الاتحاد الأوروبي «إعادة النظر» في قرارها. وكتب وزير الخارجية الفنزويلي خورخي أرياسا في تغريدة على «تويتر» أن الدبلوماسي الألماني دانيال كرينر اعتُبِر «شخصاً غير مرغوب فيه بموجب معاهدة فيينا حول العلاقات الدبلوماسية». وكانت السلطات الفنزويلية اتهمت السفير الألماني «بالتدخل في الشؤون الداخلية» للبلاد، وأعلنته شخصاً غير مرغوب فيه. وقد طُلب منه مغادرة البلاد «في غضون 48 ساعة». وعبر الاتحاد الأوروبي عن أمله في أن تعيد كراكاس النظر في قرارها. وقال الناطق باسم فيديريكا موغيريني وزيرة خارجية الاتحاد: «نأسف لهذا القرار»، في الوقت الذي كان فيه التكتل «حريصاً على إبقاء خطوط الاتصال مع كل الأطراف» قائمةً «بما في ذلك حكومة مادورو».
كان الدبلوماسي الألماني توجه الاثنين إلى مطار كراكاس الدولي مع 12 دبلوماسياً آخر لدول غربية وأميركية لاتينية، لاستقبال خوان غوايدو رئيس البرلمان الذي أعلن نفسه رئيساً بالوكالة للبلاد ويدعمه نحو خمسين بلداً. وكتب الوزير الفنزويلي أن «فنزويلا تأمل أن يعود الاتحاد الأوروبي إلى موقف متوازن، ويعيد النظر بتدخلاته المتواصلة في شؤوننا الداخلية وبانحيازه الواضح للسياسة العدوانية لواشنطن وبدعمه للتحركات المخالفة للدستور التي تقوم بها المعارضة المتطرفة».
وزار السفير الألماني، صباح أول من أمس (الخميس)، مقر الجمعية الوطنية التي يترأسها غوايدو للقائه. وقد نشر غوايدو صورة الاجتماع في تغريدة على موقع «تويتر» أكد فيها «رفضه لتهديدات النظام المغتصب».
وانتقدت مجموعة من 16 نائباً ديمقراطياً استراتيجية الولايات المتحدة في الأزمة التي تشهدها فنزويلا، وذلك في رسالة بعثوها الخميس إلى وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو. وكتب أعضاء الكونغرس الأميركي: «نحن نكتب للتعبير عن قلقنا العميق حيال إدارة (فريق) ترمب للعلاقات مع فنزويلا، خصوصاً اقتراحاته بالتدخّل العسكري وفرض عقوبات أحادية». كما دان النواب اعتراف واشنطن بزعيم المعارضة خوان غوايدو «رئيساً بالوكالة من دون وجود خطّة واضحة لإجراء انتخابات ديمقراطية وتجنّب تصاعد العنف».
وحظي غوايدو الذي أعلن نفسه رئيساً بالوكالة لفنزويلا بدعم نحو 50 دولة. وصعّدت واشنطن ضغوطها على نظام مادورو، وأعلنت الأربعاء إلغاء تأشيرات 77 مسؤولاً في نظامه وأقاربهم بعد إجراءات مماثلة شملت عشرات الشخصيّات من قبل. كما هدّدت واشنطن «المؤسسات المالية الأجنبية المتورّطة (في مساعدة) مادورو وشبكته الفاسدة».
وعبّر النواب الديمقراطيون عن «إدانتهم الشديدة» لتصرفات حكومة مادورو التي «قتلت متظاهرين عزّلاً» و«أعاقت دخول المساعدات الإنسانية إلى البلاد»، غير أنّهم اعتبروا في الوقت نفسه أن «التهديدات بتدخّل عسكري» أميركي «غير مقبولة».



عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».