الحزن يخيم على العاصمة طرابلس وسقوط مئات القتلى والجرحى في معركة المطار

المتطرفون ينتقدون تأسيس «الإخوان» مجلسا للشورى في بنغازي

فيلبينيون لدى وصولهم إلى مطار نينوي أكينو في مانيلا أمس بعد مغادرتهم ليبيا جراء تصارع الميليشيات فيها (أ.ف.ب)
فيلبينيون لدى وصولهم إلى مطار نينوي أكينو في مانيلا أمس بعد مغادرتهم ليبيا جراء تصارع الميليشيات فيها (أ.ف.ب)
TT

الحزن يخيم على العاصمة طرابلس وسقوط مئات القتلى والجرحى في معركة المطار

فيلبينيون لدى وصولهم إلى مطار نينوي أكينو في مانيلا أمس بعد مغادرتهم ليبيا جراء تصارع الميليشيات فيها (أ.ف.ب)
فيلبينيون لدى وصولهم إلى مطار نينوي أكينو في مانيلا أمس بعد مغادرتهم ليبيا جراء تصارع الميليشيات فيها (أ.ف.ب)

شهدت العاصمة الليبية طرابلس أمس يوما داميا من المعارك الطاحنة التي تخوضها ميلشيات مسلحة تسعى للسيطرة على مطار طرابلس الدولي، أسفرت عن سقوط مئات القتلى والجرحى وفقا لما أبلغته مصادر ليبية رسمية لـ«الشرق الأوسط».
وسقطت عدة قذائف صاروخية على مناطق سكنية في أعنف قصف من نوعه تشهده المدينة منذ اندلاع معركة المطار في 13 من الشهر الماضي.
وعاشت مدينة طرابلس أجواء من الحزن حيث كادت الشوارع تخلو من حركة السيارات والمارة، فيما رسم مسؤول ليبي صورة قاتمة لـ«الشرق الأوسط» عن الوضع في المدينة حيث قال عبر الهاتف «لا حركة في العاصمة والناس في حزن وتشاؤم والكهرباء من الصباح مقطوعة على أغلب الأحياء وأعداد اللاجئين النازحين من مناطق الاشتباك في محيط المطار في تزايد».
وأوضح المسؤول الذي طلب من «الشرق الأوسط» عدم تعريفه، أن الوضع كان هادئا تماما وتخللته أصوات قذائف ثلاث مرات تقريبا بحلول عصر أمس لكن سرعان ما استأنفت الميلشيات القصف العنيف بمختلف الأسلحة الثقيلة والمتوسطة، مشيرا إلى أن القوات المتحاربة استغلت الوقف المؤقت الذي دام لبضع ساعات لإعادة حشد صفوفها واستجلاب الذخائر.
وطبقا لشهادة عمران علي أحد سكان مدينة طرابلس لـ«الشرق الأوسط» فإن مناطق جنوب طرابلس ومدخلها الغربي تعيش أجواء الحرب، وقال «نتيجة لظروف المدينة هناك طوابير طويلة لعدة كيلو مترات على محطات البنزين ونزوح سكان منطقة الحرب إلى المدن المجاورة بالإضافة إلى أن 50% من العاملين لا يحضرون لأعمالهم وأكثر من 50% من المحلات مقفلة والشوارع ليست مزدحمة.
وأضاف عمران «أصوات القذائف تسمع في جميع أنحاء العاصمة، كانت القذائف بمعدل كل دقيقة تسمع قذيفة أو أكثر».
وأكد صحافي محلي لـ«الشرق الأوسط» أن معظم الدوائر الحكومية التي تقع في جنوب طرابلس حيث مقر وزارة الداخلية ورئاسة الأركان كانت مغلقة، مشيرا إلى توقف منظومة الجوازات عن العمل باعتبار أن مقرها الرئيس قريب من منطقة الاشتباكات وحيث يعجز الموظفون الحكوميون عن الالتحاق بالعمل.
لكن خارج مناطق الاشتباكات تبدو الحياة شبه طبيعية، حيث قالت مواطنة لـ«الشرق الأوسط»
«الناس تعيش حياتها بشكل عادي في المناطق التي لم تقصف بعد مثل بن عاشور وزناتة وزاوية الدهماني والهضبة وقرجي»، وأضافت «صحيح هناك محلات مغلقة لكن أيضا ثمة محلات مفتوحة وناس وكأن ما يحدث لا يعنيها».
وتابعت «في الصباح منطقة سيدي المصري التي تبعد نحو 8 كيلومترات عن منطقة الاشتباكات، كانت مزدحمة بالسيارات بعكس منطقة زناتة مثلا تجد ناسا لكن دون زحمة، تشعر أن الوضع غير طبيعي لأن أعداد الناس أقل ولأن المحلات مغلقة، لكن في العموم هناك حياة».
وبينما قال الناطق الرسمي باسم وزارة الداخلية الليبية إنه لا يملك أي إحصائيات رسمية بشأن عدد القتلى والجرحى، قالت مصادر أمنية وعسكرية إن ما لا يقل عن 220 قد سقطوا ما بين قتيل وجريح في المعارك التي شهدتها طرابلس مساء أول من أمس وحتى الساعة الرابعة فجرا عندما هدأت المعارك وتوقفت تماما قبل أن تعود بعنف لاحقا مساء أمس.
وقالت وكالة الأنباء المحلية إن «مستشفى غريان المركزي استقبل أمس خمس جثث من أبناء المدينة الذي قتلوا أثناء مشاركتهم في الاقتتال الدائر في العاصمة طرابلس ضمن قوات ما يسمى بعملية فجر ليبيا التي يشنها مقاتلون من مصراتة وحلفائهم ضد ميلشيات الزنتان التي تدافع عن المطار».
وامتنعت وزارة الصحة الليبية عن تقديم أي إحصائيات عن خسائر القتال حتى الآن، بينما تقول مصادر محسوبة على ميلشيات مصراتة وحلفائها إن «لديهم 100 قتيل ونحو 140 جريحا على الأقل في صفوف قواتهم التي حاولت الالتفاف على قوات الزنتان وجيش القبائل المتحالفة معها وتم دحرها».
وقال مسؤول «بالنسبة لمستشفى معتيقة الجرحى بالمئات والإسعاف لم تتوقف، الوفيات صعب تحديدها لكن الذي وقع بعلمي أنا تقريبا 30 قتيلا بين الزاوية وجنزور وطرابلس ومصراتة».
وتابع سيارات الإسعاف طوال الوقت تنقل الجرحى، مصراتة تنقل جرحاها مباشرة إليها وكذلك الزنتان إلا إذا وقع أحدهما بيد الآخر أو كانت حالته مستعجلة فينقل جرحى مصراتة لمعتيقة وجرحى الزنتان للزهراء، موضحا أن الهلال الأحمر يسلم كل الجثث للمعسكر الذي يتبع له الضحية ولا يصل لمستشفيات العاصمة إلا ضحايا طرابلس وضواحيها فقط.
وفيما يخص وضع السكان في مناطق القتال، قال نفس المصدر إنها كلها أصبحت مهجرة والمناطق كلها أشباح.
من جهته أصدر المستشار إبراهيم بشية القائم بأعمال النائب العام الليبي قرارا يقضي بالتحقيق في الجرائم المرتكبة نتيجة أحداث طرابلس والأعمال المسلحة المرتبطة بها.
وقال الصديق الصور رئيس قسم التحقيقات بمكتب النائب العام إنه «أصدر قرارا بالتحقيق في كل الجرائم نتيجة أحداث طرابلس المسلحة سواء تم تصنيف هذه الجرائم كجريمة حرب أو ضد الإنسانية أو حجز للحريات».
وأضاف أن مكتب النائب العام «يقوم بفتح أبوابه في طرابلس يوميا على الرغم من هذه الظروف الأمنية والخدمية المتدهورة»، مشيرا إلى أنه تم إنشاء صندوق للشكاوى وتلقي البلاغات من المواطنين المتضررين والذين تعرضوا لجرائم أو خسائر مادية ومعنوية نتيجة الأعمال المسلحة في طرابلس.
ونددت اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان الليبية بالاعتداء على أحد فرق الهلال الأحمر الليبي أثناء إسعاف المصابين وانتشال الجثث بمناطق التوتر والنزاع المسلح في العاصمة، وأكدت اللجنة في بيان لها أن الاستهداف والاعتداء على المسعفين واستهداف المدنيين من الأطفال والنساء وشبكات المياه والتيار الكهربائي تشكل جرائم حرب واضحة لأنها من المصادر والوسائل الضرورية لحياة السكان واستهدافها يقع في إطار جرائم الحرب.
من جهتها أدانت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا مجددا ما وصفته بالتصعيد الخطير في المواجهات المسلحة التي تشهدها طرابلس وضواحيها، وأعربت عن استنكارها قصف الأحياء السكنية وإصابة المدنيين وتهجيرهم وإلحاق الضرر بالممتلكات.
وقالت البعثة في بيان لـ«الشرق الأوسط» إنها «وهي تأسف شديد الأسف لعدم التجاوب مع النداءات الدولية المتكررة ومع مساعيها من أجل الوصول إلى وقف فوري لإطلاق النار. وتحذر مما يشكله استمرار الاقتتال من تهديد جدي للعملية السياسية ولأمن واستقرار ليبيا وسلمها الأهلي».
ودعت البعثة كل الأطراف إلى العمل من أجل وضع حد نهائي للتدهور الأمني الذي ينذر بعواقب خطيرة على الصعيد الإنساني.
ولفتت إلى أنه لا يسعها إلا مواصلة جهودها بروح الإنصاف والشفافية والحرص على مصلحة ليبيا الوطنية، مشيرة إلى أنها تناشد الجميع التعاون معها في وقف النزيف البشري ودرء المزيد من الخسائر والإسراع في معالجة الأزمة الراهنة، بدءا من وقف المعارك.
من جهة أخرى ، أعلن مجلس شورى ثوار مدينة بنغازي الذي يخوض معارك طاحنة ومتقطعة ضد قوات الجيش الوطني الليبي بقيادة اللواء المتقاعد خليفة حفتر، رفضه تأسيس شخصيات من حكماء ومشايخ ووجهاء المدينة لمجلس أهلي جديد يحمل اسم شورى بنغازي بشرق البلاد.
وقال مجلس الثوار إن الكيان الجديد يضم أعضاء حزب العدالة والبناء، المحسوب على جماعة الإخوان المسلمين في ليبيا، وحزب الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا وتحالف القوى الوطنية وغيرها من الأحزاب، واتهمهم بأنهم أهلكوا البلاد وأنهكوها وأدخلوها في أتون حرب مصالحهم السياسية.
وجدد المجلس رفضه للديمقراطية والأحزاب العلمانية أو الأحزاب التي تدعي زورا وبهتانا القضية الإسلامية، وشدد على أن بنغازي لن ترتاح إلا إذا خرجت منها كل هذه المشاريع الحزبية والجهوية.
ويضم مجلس شورى ثوار بنغازي المؤسس في شهر يونيو (حزيران) الماضي، معظم الكتائب الثورية المسلحة في المدينة إضافة لتنظيم أنصار الشريعة الجهادي.
من جهته، قال عضو باللجنة التحضيرية لمجلس شوري بنغازي إن الأوضاع الأمنية في المدينة بلغت حدا لا يمكن تحمله بسبب استمرار الاختراقات الأمنية والتي تمثلت في الإرهاب والقرصنة وترويع المواطنين في حياتهم وأرزاقهم، بالإضافة إلى تزايد تنامي ظاهرة التطرف القبلي والجهوي والفكري والديني وغياب تام لمؤسسات الدولة الأمنية والقضائية والخدمية.
وتظاهر جمع من أهالي وسكان منطقة بوعطني أمام مبنى ديوان رئاسة الوزراء ببنغازي احتجاجا على تردي الأوضاع المعيشية والخدمية بالمنطقة.
وطالب سكان وأهالي المنطقة خلال وقفتهم مجلس النواب والحكومة المؤقتة بتحمل كامل المسؤولية تجاه المنطقة، وحذروا من أن الوضع الإنساني بالمنطقة متدن جدا، الأمر الذي أدى إلى نزوح العائلات بالكامل نتيجة القصف العشوائي وانقطاع جميع الخدمات الضرورية كالكهرباء والمياه وانتشار الروائح الكريهة.



«الصحة العالمية»: هجمات دموية استهدفت 3 مراكز صحية بجنوب كردفان خلال أسبوع

أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)
أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)
TT

«الصحة العالمية»: هجمات دموية استهدفت 3 مراكز صحية بجنوب كردفان خلال أسبوع

أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)
أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)

أفادت منظمة الصحة العالمية، اليوم الأحد، بأن ولاية جنوب كردفان السودانية تعرّضت لهجمات استهدفت ثلاث منشآت صحية خلال الأسبوع الأخير، أسفرت عن مقتل أكثر من 30 شخصاً.

وقال مدير المنظمة تيدروس أدهانوم غيبريسوس عبر منصة «إكس» إن «النظام الصحي في السودان يتعرّض إلى الهجوم مجدداً».

ويخوض الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» حرباً منذ أبريل (نيسان) 2023، أسفرت عن مقتل عشرات آلاف الأشخاص، وتشريد ملايين آخرين، وتسببت في إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

وأكد تيدروس أن النظام الصحي تعرض لهجمات عديدة في منطقة كردفان في وسط السودان، حيث يتركز القتال حالياً.

وقال: «خلال هذا الأسبوع وحده، تعرّضت ثلاث منشآت صحية إلى هجمات في جنوب كردفان، في منطقة تعاني أساساً من سوء التغذية الحاد».

وأفاد بأن في الثالث من فبراير (شباط) قتل ثمانية أشخاص هم خمسة أطفال وثلاث نساء وجُرح 11 آخرون في هجوم على مركز رعاية صحية أولية.

وأكد أنه في اليوم التالي «تعرض مستشفى لهجوم أسفر عن مقتل شخص واحد».

وفي 5 فبراير «وقع هجوم آخر على مستشفى أسفر عن مقتل 22 شخصاً بينهم 4 عاملين في المجال الصحي وإصابة 8 آخرين»، بحسب ما ذكر تيدروس.

وقال: «ينبغي على العالم أجمع أن يدعم مبادرة السلام في السودان لإنهاء العنف، وحماية الشعب، وإعادة بناء النظام الصحي»، مشدّداً على أن «أفضل دواء هو السلام».

اقرأ أيضاً


تقرير أممي: غارات إسرائيل عمّقت فجوة الواردات في اليمن

أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
TT

تقرير أممي: غارات إسرائيل عمّقت فجوة الواردات في اليمن

أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)

أكد تقرير أممي حديث أن الغارات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت منشآت ومواني خاضعة لسيطرة الحوثيين أسهمت بصورة مباشرة في تقليص قدرتها التشغيلية على استقبال السفن التجارية، وهو ما انعكس بوضوح على حركة الواردات، خصوصاً القمح والوقود.

وفي المقابل، سجلت المواني الواقعة تحت سيطرة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً ارتفاعاً غير مسبوق في واردات السلع الأساسية، وسط تحسن نسبي في سعر صرف الريال اليمني، وانخفاض ملموس في أسعار المواد الغذائية.

ووفق تقرير صادر عن منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (فاو)، ارتفعت واردات القمح إلى مواني الحكومة مع نهاية عام 2025 بنسبة 329 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من عام 2024، في مؤشر يعكس تحولات عميقة في خريطة الإمدادات الغذائية داخل البلاد.

وأوضح التقرير أن هذا التحسن يرتبط بعدة عوامل، أبرزها الإجراءات التي اتخذها البنك المركزي اليمني في عدن، ولا سيما تنظيم عمليات الاستيراد وضبط سوق الصرف، ما أسهم في تعزيز استقرار العملة المحلية.

النقص المحتمل في الوقود يهدد سلاسل الإمداد الغذائي باليمن (إعلام محلي)

ولم تتجاوز واردات القمح عبر الموانئ الخاضعة لسيطرة الحوثيين - حسب التقرير الأممي - 40 في المائة خلال الفترة ذاتها، ما يبرز اتساع الفجوة بين مناطق الحكومة والمناطق الواقعة تحت سيطرة الجماعة.

ويعزو خبراء هذا التراجع الحاد إلى الغارات الإسرائيلية التي استهدفت البنية التحتية للمواني، والتي أدت إلى تقليص قدرتها على استقبال السفن وتأمين عمليات التفريغ والنقل.

ولم يقتصر التأثير على القمح فحسب، بل امتد ليشمل الوقود، إذ انخفضت واردات الوقود إلى ميناء رأس عيسى، الذي يديره الحوثيون، بنسبة 82 في المائة، في حين ارتفعت إجمالاً بنسبة 20 في المائة عبر المواني الحكومية، بما فيها عدن والمكلا. هذا التباين الحاد في حركة الوقود انعكس بشكل مباشر على استقرار الأسواق، وأسهم في تعميق التحديات الاقتصادية في مناطق سيطرة الحوثيين.

تحسن العملة

ولفتت البيانات الأممية إلى أن الريال اليمني في مناطق سيطرة الحكومة ظل أقوى بنسبة 27 في المائة مقارنة بنهاية عام 2024، وهو ما انعكس إيجاباً على أسعار الوقود والمواد الغذائية. فقد ظلت أسعار الوقود مستقرة نسبياً مقارنة بالشهر السابق، لكنها انخفضت بنسبة تتراوح بين 14 في المائة و22 في المائة مقارنة بالعام الماضي، رغم بقائها أعلى من متوسط السنوات الثلاث الماضية بنسبة تتراوح بين 4 في المائة و13 في المائة.

وينطبق الأمر ذاته على أسعار المواد الغذائية الأساسية، التي شهدت انخفاضاً ملحوظاً في مناطق الحكومة بنسبة تتراوح بين 12 في المائة و20 في المائة، وفق ما أوردته تقارير إعلامية محلية.

تراجع ملحوظ في أسعار المواد الغذائية بسبب تحسن الريال اليمني (إعلام محلي)

ويعزو الخبراء هذا التراجع إلى تحسن قيمة العملة المحلية، وانخفاض تكاليف الوقود والنقل، إلى جانب ارتفاع حجم الواردات الغذائية، وفي مقدمتها القمح.

وعلى الرغم من هذه المؤشرات الإيجابية، حذّر التقرير الأممي من أن الأمن الغذائي في اليمن لا يزال يتعرض لضغوط شديدة نتيجة أزمات متعددة ومتشابكة. ففي مناطق الحكومة، لا يزال تقلب سعر الصرف يشكل عامل خطر قد يعيد إشعال موجات تضخم جديدة في أسعار الغذاء والوقود، في حال تراجع الاستقرار النقدي، أو تعثرت إجراءات البنك المركزي.

استقرار هش

أما في مناطق سيطرة الحوثيين، فتتمثل أبرز التحديات - وفق التقرير الأممي - في ضوابط السوق الصارمة، والاضطراب الحاد في القطاع المالي، الناتج عن العقوبات التي تؤثر على المدفوعات والتحويلات المالية، إضافة إلى القيود المفروضة على استيراد دقيق القمح ومحدودية المساعدات الإنسانية. وأكد التقرير أن هذه العوامل مجتمعة تزيد من هشاشة سلاسل الإمداد، وترفع عدد الأسر المعرّضة لخطر انعدام الأمن الغذائي الحاد.

وخلال الفترة نفسها، ظلت تكلفة سلة الغذاء الدنيا في مناطق الحكومة مستقرة نسبياً، وكانت أقل بنسبة 20 في المائة مقارنة بالعام الماضي، وأقل بنسبة 5 في المائة من متوسط السنوات الثلاث الماضية. غير أن هذا الاستقرار لا يخفي واقعاً صعباً تعيشه شريحة واسعة من السكان، إذ يعتمد نحو 35 في المائة منهم على رواتب حكومية غير منتظمة تآكلت قيمتها بفعل التضخم السابق.

واردات الوقود تراجعت إلى ميناء رأس عيسى بنسبة 82 % (إعلام محلي)

كما رصد التقرير خلال شهر ارتفاعاً في أسعار الأسماك بنسبة 5 في المائة في مناطق الحكومة، لتصبح أعلى بنسبة 6 في المائة مقارنة بالعام الماضي، وبنسبة 18 في المائة مقارنة بمتوسط السنوات الثلاث الماضية.

في المقابل، ظلت أجور العمالة الزراعية والمؤقتة مستقرة نسبياً، مدعومة بالاستقرار النسبي للريال، حيث ارتفعت الأجور الزراعية بنسبة 8 في المائة، وأجور العمالة المؤقتة بنسبة 2 في المائة على أساس سنوي.

ورأت منظمة الأغذية والزراعة أن هذه المؤشرات تعكس مزيجاً من العوامل الإيجابية والسلبية، إذ يسهم تحسن العملة واستقرار الواردات في تخفيف الضغوط المعيشية، لكن استمرار التوترات الأمنية واضطراب الإمدادات في مناطق الحوثيين، خصوصاً الوقود، يظل عامل تهديد لاستقرار الأسواق على مستوى البلاد.


الحكومة السودانية: حريصون على ضرورة إنهاء الحرب وإيقاف تجويع الشعب

بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)
بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)
TT

الحكومة السودانية: حريصون على ضرورة إنهاء الحرب وإيقاف تجويع الشعب

بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)
بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)

أفادت وزارة الخارجية السودانية في بيان، اليوم الأحد، بأن حكومة السودان حريصة على ضرورة إنهاء الحرب «وإيقاف تدمير الدولة وتجويع الشعب»، مؤكدة أن إيقاف الحرب يتم «بتفكيك مصادرها ومحاسبة مرتكبي الانتهاكات ومخالفي القانون الدولي الإنساني».

وذكرت الخارجية السودانية أن حكومة السودان «لن تقبل أن يكون شركاء مرتكبي الجرائم والصامتون على ارتكابها شركاء في أي مشروع لإنهاء الحرب»، مشيرة إلى أن «مخالفة قرار مجلس الأمن الداعي لحظر دخول السلاح إلى دارفور تجعل مصداقية مجلس الأمن على المحك».

وقالت الوزارة إن «التغافل عن مصادر توريد هذه الأسلحة والجهات الممولة والدول التي ترسلها وتسهل إيصالها إلى أيدي المجرمين، يضع المجتمع الدولي وآلياته المختصة في موضع الشك وعدم المصداقية».

واندلع الصراع بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في أبريل (نيسان) 2023، وأدى إلى نزوح الملايين وأشعل أزمة إنسانية واسعة النطاق.