النظام يشن غارات جوية على معاقل «داعش» في الرقة ودير الزور

التنظيم يتقدم في محيط مطار الطبقة ويواصل زحفه نحو مارع وأعزاز

سوري يعاين عمودا من الدخان انطلق في سماء الرقة إثر غارة جوية نظامية على معاقل «داعش» في المدينة أمس (رويترز)
سوري يعاين عمودا من الدخان انطلق في سماء الرقة إثر غارة جوية نظامية على معاقل «داعش» في المدينة أمس (رويترز)
TT

النظام يشن غارات جوية على معاقل «داعش» في الرقة ودير الزور

سوري يعاين عمودا من الدخان انطلق في سماء الرقة إثر غارة جوية نظامية على معاقل «داعش» في المدينة أمس (رويترز)
سوري يعاين عمودا من الدخان انطلق في سماء الرقة إثر غارة جوية نظامية على معاقل «داعش» في المدينة أمس (رويترز)

شن طيران النظام السوري 26 ضربة جوية على معاقل تنظيم «داعش» في محافظة الرقة وريفها، شمال سوريا، وذلك بعد يومين على اتخاذ مجلس الأمن الدولي قرارا بالتضييق على التنظيم المتطرف، ومطالبة الائتلاف الوطني المعارض واشنطن بالتدخل العسكري. وبينما أشارت أنباء إلى تقدم التنظيم في محيط مطار الطبقة العسكري في المحافظة، أعلن «داعش» نيته الاستيلاء على ريف حلب الشمالي استكمالا لـ«غزوة الثأر للعفيفات»، وفق ما قال في بيان له.
وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان أمس إن «ما لا يقل عن 31 عنصرا وقياديا من (داعش) لقوا حتفهم، وأصيب العشرات بجروح، جراء تنفيذ طائرات النظام الحربية 26 غارة جوية على الأقل»، بينها 14 في مدينة الرقة، أحد أبرز معاقل التنظيم الذي يسيطر على مناطق واسعة في العراق وسوريا.
وأوضح مدير المرصد رامي عبد الرحمن لوكالة الصحافة الفرنسية، أن الغارات «هي الأكثر كثافة» يشنها سلاح الجو التابع لنظام الرئيس بشار الأسد ضد مراكز التنظيم، منذ ظهوره في سوريا في ربيع 2013.
واستهدفت 14 غارة مباني القضاء العسكري والرقابة والتفتيش وفرع الأمن السياسي، التي يتخذها التنظيم مراكز له في مدينة الرقة، في حين استهدفت 11 غارة مناطق في مدينة الطبقة ومحيطها في ريف الرقة. وأوضح المرصد أن الغارات أدت إلى جرح «ما لا يقل عن 18 مدنيا».
وبثت مواقع تابعة لتنظيم «داعش» في الرقة، صورا لمنازل مدمرة، مرفقة بعبارة «تدمير عدد من بيوت المسلمين في قصف لنظام الطيران النصيري على ولاية الرقة».
وبحسب المرصد، قصف الطيران السوري أيضا مناطق في محافظة دير الزور (شرق) الذي يسيطر «داعش» على معظم أرجائها، وبلدات في الريف الشمالي لحلب، لا سيما اخترين ودابق، اللتين سيطر عليهما مقاتلو التنظيم الجهادي قبل أيام، بعد معارك مع مقاتلي المعارضة السورية.
وكثف النظام السوري من ضرباته ضد التنظيم الجهادي، منذ شن الأخير قبل نحو شهرين هجوما كاسحا، أتاح له السيطرة على مناطق واسعة في شمال العراق وغربه، وقيامه بتوسيع نطاق مناطق سيطرته في سوريا.
ورأى مدير المرصد أن «النظام السوري يريد أن يظهر للأميركيين أنه مثلهم قادر على ضرب (داعش)»، في إشارة إلى الغارات التي تنفذها الطائرات الأميركية منذ أكثر من أسبوع ضد التنظيم في شمال العراق. وأضاف: «النظام يضرب (داعش) في المناطق، حيث تتمتع بوجود قوي. أما في المناطق حيث يخوض (داعش) معارك مع مقاتلي المعارضة، لا يتدخل لكي يصبح عدواه ضعيفين»، مشيرا إلى أنه «ما إن يتفوق أحدهما على الآخر، يقوم بالقصف».
ويسيطر التنظيم المتطرف بشكل شبه كامل على محافظتي دير الزور والرقة، ويتقدم في الأيام الأخيرة على حساب مقاتلي المعارضة في الريف الشمالي لمحافظة حلب.
وتُعَدّ الرقة معقلا رئيسا لتنظيم «داعش»، الذي سيطر على واحد من آخر مواقع الحكومة السورية هناك، يوم الخميس الماضي.
وقال مواطن سوري مقيم في الرقة إن الطائرات الحكومية صعدت قصفها قبل خمسة أيام.
وأضاف لوكالة «رويترز»: «يوم السبت شهد 16 ضربة جوية ونفذت القوات الحكومية قصفا مدفعيا عشرات المرات على مناطق خاضعة لسيطرة (داعش)»، مشيرا إلى أن 30 في المائة من الضربات تقريبا أصابت مواقع «داعش»، والباقي أصاب مناطق مدنية.
وكان المرصد قال إن الاشتباكات تجددت ليلا بين «داعش» من طرف، وقوات النظام من طرف آخر، في محيط مطار الطبقة العسكري، بمحافظة الرقة، وسط معلومات عن تقدم للتنظيم في محيط المطار، ترافق مع قصف متبادل بين الطرفين.
في موازاة ذلك، يواصل «داعش» تقدمه نحو معقلين أساسيين للمعارضين في حلب، هما بلدة مارع ومدينة أعزاز، مما يهدد بقطع إمداداتهم من تركيا المجاورة.
ودعا «داعش» في بيان له، وفق ما ذكر المصدر، المواطنين إلى الابتعاد عن مقرات ومراكز ما سماهم بـ«الصحوات»، لأنها «أهداف مشروعة للمجاهدين»، على حد تعبير البيان، كاشفا عن نيته «تحرير كامل مناطق الريف الشمالي لحلب»، استكمالا لغزوة الثأر للعفيفات»، بحسب البيان.
وأفاد المرصد بأن «داعش» طرد مواطنين من قرى الحميدية والصالحية واسنبل والعيون وأرشاف بريف حلب الشمالي الشرقي، بحجة «الحفاظ على سلامتهم»، وذلك عقب سيطرة التنظيم على هذه القرى منذ أيام.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.