البشير.. هل يطيح بإخوان السودان؟

مقربون منه تحدثوا بقوة عن تغيير شامل في السلطة.. والبعض يرونها مناورة جديدة لكسب الوقت

البشير.. هل يطيح بإخوان السودان؟
TT

البشير.. هل يطيح بإخوان السودان؟

البشير.. هل يطيح بإخوان السودان؟

يبدو أن عدوى ما حدث لجماعة الإخوان المسلمين في مصر، تتجه جنوبا، لتحرك المياه الراكدة، تحت أقدام نظرائهم في السودان.
ما يحدث في الخرطوم هذه المرة ليس تحركا شعبيا أو انتفاضة اعتاد السودانيون القيام بها لاقتلاع الحكم العسكري، كما حدث في انتفاضة 21 أكتوبر (تشرين الأول) 1964، التي أطاحت الرئيس الجنرال إبراهيم عبود، أو تلك التي وقعت في 6 أبريل (نيسان) 1985، وأطاحت المشير جعفر النميري، ولكن التحرك هذه المرة يبدو أنه سيكون من داخل القصر.

الرئيس عمر البشير، على ما يبدو، قد «سئم» من جماعة الإخوان الذين يشاطرونه السلطة، فقد عمد في الآونة الأخيرة إلى إصدار عدة قرارات، ويتوقع أن يصدر أخرى، للحد من سطوة التيار الإسلامي السياسي، أهمها تعيين هيئة أركان جديدة للجيش من المحترفين ذوي الثقة وتخلو تماما من الإسلاميين، وفي الوقت ذاته، أقر البرلمان قانونا جديدا للجيش، أثار لغطا كبيرا، لأنه أجاز محاكمة المدنيين أمام المحاكم العسكرية، وهو ما يقول محللون إنه يستهدف الميليشيات والتنظيمات شبه النظامية التي تخص جماعة الإخوان، وليس غيرهم، كما قد يتبادر إلى الذهن من أول وهلة.

كما أن الرئيس يعكف على إحداث تغيير جوهري مهم داخل التركيبة الحكومية، يقول مقربون منه إنه قد يتضمن إبعاد معظم قادة الإسلاميين، وعلى رأسهم نائبه الأول علي عثمان محمد طه، وفي الوقت ذاته يدور على نطاق واسع أن تنسيقا يتم بهدوء، مع أكبر حزبين معارضين، هما حزبا «الأمة» بقيادة الصادق المهدي، «والاتحادي الديمقراطي» بقيادة محمد عثمان الميرغني، لتقاسم السلطة، وفي حال الوصول إلى هذه النقطة، فستكون نهاية حتمية لحكم «الإخوان» في السودان.

* رياح الغضب

* بدأ صفير الريح المناوئة للإسلاميين يُسمع بشكل متواصل في العاصمة السودانية الخرطوم، التي تربع على حكمها «الإخوان» منذ قرابة ربع قرن، بانقلاب عسكري على نظام ديمقراطي، وأقاموا أول تجربة «تمكين» في تاريخ حركة الإخوان المسلمين، بيد أنهم اصطرعوا فيما بينهم منذ عام 1999، حينما قامت المجموعة الحاكمة حاليا بإبعاد عرّاب الانقلاب الدكتور حسن الترابي، فتمكنت مجموعة منهم، وتضعضعت الأخرى.

الآن الكل يتحدث عن «اعتكاف الرئيس» على معالجة مشكلات السودان جذريا، وينظر الناس لهذا الاعتكاف باعتباره الموجة المناوئة للتمكين، وبداية تساقط «أحجار الدومينو» لتيار الإسلام السياسي، وأنه (أي الرئيس) ربما يتخلص من حلفاء الأمس، متأسيا بأفول شمس مدهم، ومتقويا بما فعل رفيقه سلفا كير ميارديت رئيس جنوب السودان، الذي أقال الحكومة ونائبه، وحاسب أمين حزبه دفعة واحدة.

يختلف المحللون حول ما يمكن أن يخرج به البشير، معظمهم يعتقد أن دولة «المؤتمر الوطني» دالت، وأنه في سبيله للتخلي عن هؤلاء الحلفاء، وينتظر اللحظة المواتية فقط، لكن نظرا للتعقيدات التي قد تواجه حكمه، حال تخليه عنهم، ربما لا يقلب الطاولة دفعة واحدة.

فمن يقولون إن الأوان حان لهم أسبابهم، والذين يقولون إن الوقت لا يزال باكرا لهم أسبابهم أيضا، لكن الجميع يتفقون على أن «مخاطر الطريق»، هي ما يمكن أن تخرج الرئيس من اعتكافه بتعديل وزاري، تذهب بموجبه وجوه وتظهر وجوه جديدة للترضية، مراعاة للمزاج العام الذي يطالب بالتغيير داخل الحزب الحاكم! ولأن الأشياء في هذا البلد لم تعد تحتمل أكثر، فإن التغيير أصبح لا مناص منه، ولم تعد التعديلات الوزارية والتنقلات المعتادة تجدي، لا سيما أن أزمة النظام استحكمت، مما جعل الحديث الذي بدأ همسا ثم تحول إلى جهر، عن ضرورة «التغيير»، يكثر.

* طريقة الرئيس

* المعلن الآن هو شروع الرئيس في إعلان «حكومة جديدة»، وتخشى رؤوس كبيرة ظلت تحكم منذ أكثر من ربع قرن، أن يطاح بها في الحكومة المرتقبة، لكن تفاصيل ما قد يحدث لا يعرفها إلا الرئيس وحده، ونفر قليل من معاونيه، ولأن الغموض يلف العملية، فإن بعض رجال الحزب الحاكم ونسائه، يحاولون الظهور بمظهر «العارف»، في الوقت الذي لا يتوقع فيه أن يكون للحزب دور في التغيير المرتقب.

وعلى الرغم من خروج نائبة رئيس البرلمان سامية محمد أحمد على الناس بتصريحات في شهر رمضان، تقول إن هناك تعديلات مقترحة على طاولة الرئيس، وعضد حديثها رئيس لجنة الأمن بالبرلمان محمد الحسن الأمين، وكلاهما نافذ في حزب المؤتمر الوطني الحاكم، فإن الكاتب والمحلل الصحافي محمد لطيف، الذي تجمعه بالرئيس البشير صلة مصاهرة، والذي يعد مقربا من «بيت الأسرار» كتب في صحيفة «الخرطوم» 21 يوليو (تموز) الماضي، مقالا سماه «التغيير على طريقة الرئيس»، فحواه أن الرئيس غيّر تكتيكاته، فبعد أن أعلن أنه لن يترشح للرئاسة في الانتخابات المقبلة عام 2015، قرر أن يكون «آخر المغادرين»، يقول لطيف: «إن التغيير المقبل، الذي تروج له المدينة هو تغيير يقوده الرئيس نفسه، سنذكر فقط بواقعة أن الرئيس قد شغل الخرطوم بأمر تنحيته ردحا من الزمان، فصاغ البعض سيناريو التغيير بأن يبدأ بمغادرة الرئيس، ولكن يبدو أن تعديلا طفيفا قد جرى على ذلك السيناريو، بأن يكون الرئيس آخر المغادرين لا أولهم، ومنطق بسيط، إن شئت التأمل، يحكم هذا التعديل الطفيف في شكله والجذري في مضمونه، فالرئيس الذي يعد مسؤولا عن نيف وعشرين عاما من المشهد السياسي في السودان، ينتابه إحساس كذلك بأنه مسؤول عن السنين المقبلة، لا بالوجود، ولكن بالترتيب».

انتهى كلام محمد لطيف، وفيه ما يشير إلى أن رؤوسا كثيرة قد يطاح بها قبل ذلك التاريخ.

وفي الوقت ذاته، قال مصدر بالقصر الرئاسي لـ«الشرق الأوسط»، تعليقا على التصريحات المتضاربة الصادرة عن مسؤولين حكوميين بشأن التغيير المرتقب: «هم لا يعرفون شيئا؛ يعبرون عن أمانيهم فقط، لا أحد يعرف عن التغيير المرتقب سوى الرئيس، وشخصين إلى ثلاثة في القصر الرئاسي»، وذكر المصدر اسم وزير الرئاسة بكري حسن صالح بين الحلقة التي يشاورها الرئيس البشير فيما يريد أن يفعل، لكن العبارة المهمة التي وقف المصدر عندها أن النائب الأول علي عثمان محمد طه ليس في تلك الحلقة الضيقة، وفي هذا الكلام ما فيه، لأن الرجل ظل داخل مطبخ صناعة القرار منذ الانقلاب، ولم يخرج منه البتة.

ولأن لعلي عثمان طريقته الخاصة جدا في التعامل مع الأحداث، لم يسكت الرجل، فحين احتدمت التكهنات خرج على الناس بقوله: «إن رئيس الجمهورية يعكف بنفسه على إعداد رؤية شاملة وفاعلة للوصول إلى حلول جذرية لمشكلات السودان»، ليؤكد ما ذهب إليه محمد لطيف في أن الرئيس يعد طبخته لوحده، ويدخل نفسه في زمرة أصحاب «الأماني السندسية».

* ندم رئاسي

* لعل الرئيس عمر البشير نفسه ناء بما يحمل؛ ففي اعتراف نادر أثناء حفل إفطار رمضاني نظمته السلطة الإقليمية لدارفور، قال إن حكمه شهد ظلما خيم على البلاد، وتسبب في الجفاف، وفي تأخر نزول الأمطار، وبدا «نادما» للمرة الأولى منذ أن حكم البلاد، وزاد: «نحن فرطنا في سماحة أهل دارفور، وسماحة الأعراف، ودماء بعضنا البعض»!

* تحالفات جديدة

* اعتراف الرئيس «المفاجئ»، وتصريحات النائب الأول، وهو المعروف عنه «الصمت»، وأقوال مسؤولين كثر بشأن التعديلات الوزارية المرتقبة، تجعل كلا الاحتمالين ممكنا، إما تغيير كامل، أو مناورة لكسب الزمن تعطي الطاقم الحاكم عمرا إضافيا. وينظر المراقبون لهذه الاحتمالات وفقا لرؤيتين متشائمة وأخرى متفائلة، يقول المتشائمون: «لن يحدث جديد، سينقل الرئيس بعض معاونيه، ويعطي وجوها محدودة استراحة محارب، لأن هذا كان ديدنه منذ ربع قرن، فما الذي جد؟»، بينما يقول المتفائلون: «الخرطوم لم تنشغل من قبل بتعديل وزاري هذا الانشغال، ولم تنتظره بهذا القلق، وتخبّط من كانوا في وقت سابق يملكون القول الفصل يعني أن ثمة جديدا»! يقول الكاتب أبو ذر علي الأمين، وهو أحد الممنوعين عن الكتابة بأوامر أمنية، إن حزب المؤتمر الوطني يبدو أنه سيودع الساحة السياسية كحزب «سلطة»، وسيتم إحلاله مرحليا بالعسكر، وستملأ الفراغ تحالفات جديدة، مرجحا أن يكون نصيب حزب الأمة بقيادة المهدي فيها هو الأكبر، وأن يقسم معه «الكيكة» الحزب الاتحادي الديمقراطي بقيادة محمد عثمان الميرغني.

ويرى الأمين أن الصراع على خلافة الرئيس البشير احتدم بما يهدد ببروز مرشح رئاسي غيره، مما يجعل من السيطرة على الحركة الإسلامية، وتمييعها، أو حتى حل حزب المؤتمر الوطني واردا كإجراء وقائي، ويشير إلى ما سماه الضغط الكبير الذي تمارسه المجموعة التابعة للمؤتمر الوطني التي تطلق على نفسها اسم «سائحون»، وإلى الضغط الآخر الذي تقوده بجرأة أكبر مجموعة المحاولة الانقلابية بقيادة قائد الحرس الجمهوري الأسبق محمد إبراهيم عبد الجليل (ود إبراهيم). ويعتقد الأمين أن ضغوط هذه المجموعات تدفع الرئيس ليقود بنفسه الترتيب لانتخابه المقبل رئيسا لدورة أخرى، يكمل بها العقد الثالث بلا منازع.

* الانتقال السلس أو الطوفان

* قال الناشط السياسي عبد الله آدم خاطر في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إن ما تشهده البلاد من حراك يقترح ثلاثة سيناريوهات من أجل التغيير، أولها تكوين حكومة انتقالية وفقا لترتيبات دستورية جديدة، وهذا سيناريو يقترحه التحالف المعارض، والسيناريو الأكثر مأساوية يتمثل في تدخل القوى الدولية عبر الأمم المتحدة والدول التي لها مصالح في السودان والمنطقة، وثالث السيناريوهات يتمثل في استعادة الطاقم الحاكم لوعيه، بما يجعله يشرع في تغيير مناهجه وسياساته، وتغيير الوجوه الحاكمة بما يتفق مع التطور الدستوري المرغوب. ويضيف خاطر أن الرئيس البشير ومؤسسة الرئاسة، مستعينا بمن يدركون حجم المخاطر التي تتهدد البلاد من طاقمه الحاكم، عليهم الوصول لتسوية سياسية رشيدة، لأن الأوضاع السائلة التي يعيشها السودان تهدد بتفتته، والانتقال السلس للسلطة هو الخيار الأمثل.

* انقلاب على الحزب

* يقول أستاذ العلوم السياسية بجامعة النيلين البروفسور حسن علي الساعوري: «لو اكتفت الحكومة بإبعاد الوزراء ضعيفي الأداء، ستكون المحصلة صفرية، لأن التغيير المنشود يستلزم تغيير السياسات والأشخاص، ويستلزم إعادة تأسيس البناء الهيكلي للحكومة»، ثم يضيف: «لكن لا أحد يتحدث عن تغيير سياسات وتغيير هيكلي، وكل ما يدور يتعلق بتغيير أشخاص، على الرغم من الأزمة الداخلية التي يعيشها النظام».

ويؤكد الساعوري، وهو من الأكاديميين الإسلاميين وترأس جامعة النيلين، أن النظام الحاكم يعيش أزمة داخلية، وتعيش معارضته أزمتها الناتجة عن ضعفها، وأن أي تغيير لا يستوعب هذه الحقيقة الموضوعية لا معنى له.

ويستطرد: «ظل الطاقم الحاكم في الحكم 24 عاما، وبالتالي يكون قد قدم كل ما عنده، ولا يتوقع منه جديد، وزادت الأزمات وهو حاكم وساعد وجوده على تفاقمها»، ويدعو لذهابهم جميعا، بحكم «الإجهاد» الذي أصابهم من الجلوس على كراسي الحكم لوقت طويل.

ويشترط الساعوري حدوث توافق بين الحكومة والمعارضة المدنية والمعارضة المسلحة، والوصول إلى صيغة سياسية تجمع هذه الأطراف، ويضيف: «لا السلاح استطاع معالجة الأزمة، ولا المعارضة المسلحة استطاعت حلها، ولا القوى السياسية المعارضة تستطيع بسبب ضعفها».

ويستدرك الساعوري: «لكن لأن المعارضة المسلحة غير مستعدة للتفاوض، فإن وجود فريق جديد يستطيع استخدام القوة المسلحة بالجدية الكافية لإجبار الحركات المسلحة على التفاوض مهم جدا، فالحكومة الحالية لم تكن جادة في استخدام القوة».

وفنيا، يشير الساعوري إلى ما سماه غرابة الاحتفالات التي نظمت للمشاركين في المحاولة الانقلابية (العميد محمد إبراهيم، رئيس جهاز الأمن صلاح قوش، ورفاقهما)، مما جعلهم يبدون منتصرين، ويضيف: «تكتمل الغرابة حين يتردد أن أسماءهم مدرجة ضمن التشكيلة الجديدة، كأن دعوتهم التصحيحية مخطط لها أن تكون ضمن هذه الصيغة».

ولا يستبعد الساعوري حدوث مفاصلة ثانية بين العسكريين والحزب، بل ويستحسنها، لأنها ستكون تغييرا بلا إراقة دماء، كاشفا عن «اتصالات وأحاديث» بين الرئيس والإصلاحيين داخل الحزب بشأن هذا التغيير، بيد أنه توقع مقاومة من أطلق عليهم «الحرس القديم» لخيار التغيير، وأن يرفضوا الذهاب «هكذا»، فما الذي يمنع البعض من المطالبة بإقامة «محاكمات»؟! ويرى الساعوري أن للتغيير الذي حدث في جنوب السودان، من إقالة الحكومة وإعفاء نائب الرئيس، علاقة مباشرة بما يحدث أو قد يحدث في السودان، ويقول: «واضح أن الرئيس سلفا كير يرغب في التعاون مع السودان، لكن السلطة لم تكن بيده، بل كانت بيد الحزب والجيش، وكان لزاما عليه للتعاون مع السودان التخلص من نفوذ من لديهم صفقة مع المعارضة في الشمال، والتحدي الذي يواجه الرئيس سلفا كير هو مقدرته على المضي قدما في تنفيذ قراره»، ولم يستبعد الأكاديمي الإسلامي احتمال أن يكون السودان لعب دورا ما فيما حدث بالجنوب بحثا عن مصالحه.

* صراع المصادر والمعلومات

* وكتب إسحاق أحمد فضل الله القريب من دوائر المعلومات وصنع القرار في النظام الحاكم: «ما بين البشير وحتى آخر من يشغل منصبا دستوريا يذهب بعد أيام»، وهي إشارة قوية لاحتمال إبعاد النائب الأول للرئيس علي عثمان محمد طه، وعلى غير عادته في الكتابة تلميحا، قال فضل الله صراحة إن وزراء المالية والعدل والزراعة والتعليم العالي والخارجية سيخرجون قريبا، وإن الهجوم المضاد للخارجين «يبدأ»، دون أن يمس الصحيفة التي كتب فيها مقالة سوء، ودون أن تتحرك أيدي النائب الأول، فتسدل عليها الستار.وفي الوقت الذي قطع فيه فضل الله بخروج «تلك الأسماء»، فإن صحف الخرطوم نقلت ما سمته «تسريبات» عن التشكيل الوزاري المرتقب، ولم تخرج تكهنات تلك الصحف، أو ربما أماني ناشريها، عن أن التغيير المقبل «روتيني».

ونقلت صحيفة «آخر لحظة»، وهي مملوكة لقيادي بالحزب الحاكم، أن هناك اتجاها لإسناد منصب النائب الأول للرئيس لوزير شؤون الرئاسة الحالي الفريق أول ركن بكري حسن صالح، وانتقال وزير الخارجية الحالي علي كرتي لرئاسة جهاز الأمن والمخابرات، وانتقال مدير جهاز الأمن الحالي محمد عطا المولى لوزارة الداخلية، وأيلولة وزارة الزراعة لوزير الري الحالي أسامة عبد الله، وانتقال وزارة المالية لمدير بنك السودان السابق صابر محمد الحسن، وإيكال وزارة الخارجية لمسؤول العلاقات الخارجية في الحزب إبراهيم غندور، وإعفاء النائب الأول علي عثمان محمد طه، ونقله لرئاسة البرلمان.

* ضربة المعلم

* وعلى الرغم من المسافة بين تكهنات الصحافة وما يقوله نافذون في الحكم، تتداول مجالس الخرطوم علنا، وتتفق على أن الرئيس يعمل على «قلب الطاولة» على الحرس القديم، لكنها تختلف في كيفية إخراجه بين التغيير المشابه لما حدث في جنوب السودان «ضربة معلم»، وحدوثه تدريجيا، وتلاقى تكهنات ذهاب طه للبرلمان وهو في آخر دورته بفكرة «التدرج».

فهناك من يرى أن التعديل الذي أجراه الرئيس البشير على هيئة قيادة الجيش، وخلو الهيئة من العسكريين الإسلاميين، واحتلال المحترفين لمواقع القيادة لأول مرة منذ الانقلاب في 1989م، والإبقاء على وزير الدفاع عبد الرحيم محمد حسين، على الرغم من الحملة التي شنت ضده من قبل برلمانيين وحزبيين مطالبة بعزله باعتباره مسؤولا عن احتلال قوات الجبهة الثورية لمنطقة «أبو كرشولا»، ودخولها مناطق «أم روابة والله كريم والسميح» بولاية شمال كردفان، وصياغة قانون جديد للجيش يمكن من محاكمة المدنيين في محاكمات عسكرية، يحتمل أن يكون صيغ لمحاكمة رجال ميليشيات الحكم شبه النظامية، حال أبدت مقاومة، وهناك من يرى في ذلك تمهيدا لأن يخرج الرئيس البشير من «اعتكافه» على الناس بمشروع يعالج كل مشكلات السودان دفعة واحدة، وما يستبطن إبعاد الإسلاميين.

* أحداث الإقليم

* يرجح محللون أن تسهم ظروف الإقليم، خاصة إخراج الإسلاميين من الحكم في مصر (ربما ينتظر البشير نتائج التفاعلات المصرية قبل إصدار قراره)، والجرأة التي حل بها رئيس جنوب السودان سلفا كير ميارديت حكومته، وأبعد منافسيه في الحزب بضربة واحدة، في مساعدة البشير على إنجاز مهمته، بيد أن أبو ذر الأمين يقول: «الرئيس قد يتراجع في آخر مرحلة عن ما انتواه، بسبب الخطر المحتمل الذي قد يترتب على المقاومة المتوقعة من الحرس القديم ضد محاولات إقصائه، على الرغم من أن قانون الجيش قد أعد لمواجهة مثل هذه المقاومة».

تلك هي الحكاية التي بدأت في السودان، الكل ينتظر، واليد على موقع النبض، فهل يفعلها البشير بعد ربع قرن من الحكم المتواصل، أم أن «حليمة» ستظل على قديمها، هذا سؤال المليون الذي انتظره السودانيين طويلا..!



الأردن بين قرارات حكومية مثيرة للجدل وضغوط «الإخوان»

طائرة حربية أردنية في مناورة فوق مدينة الزرقاء (أ.ب)
طائرة حربية أردنية في مناورة فوق مدينة الزرقاء (أ.ب)
TT

الأردن بين قرارات حكومية مثيرة للجدل وضغوط «الإخوان»

طائرة حربية أردنية في مناورة فوق مدينة الزرقاء (أ.ب)
طائرة حربية أردنية في مناورة فوق مدينة الزرقاء (أ.ب)

انتبهت الحكومة الأردنية متأخرةً لأهمية وضع المواطنين في صورة التحدّيات المتوقعة مع استمرار الحرب الإيرانية الدائرة، والمخاوف من تأثير النمط الاستهلاكي على توافر كميات من المخزونات الاحتياطية للغذاء والدواء والطاقة، والحد من المبالغة في التخزين. الحكومة التي اجتهدت منذ الأيام الأولى للحرب ببث «رسائل تطمينية» حول المخزونات الاستراتيجية من الغذاء والطاقة، اضطرت إلى إعادة ضبط لهجة خطابها مع الشارع المحلي، فأعلنت عن جملة إجراءات تقشفية تتعلق بضبط موازنات السفر الرسمي واستهلاك المؤسسات الحكومية من المحروقات، وقرارات أخرى تتعلق ببث شعور عام بحجم التحديات الاقتصادية المتوقعة.

الإعلان الحكومي لفت انتباه الساسة الأردنيين إلى احتمال «إعلان حالة الطوارئ» التي تسمح للحكومة بإصدار أوامر دفاع تمكّنها من تنفيذ قراراتها بضبط الإنفاق العام، ويسمح بمرور القرارات الاقتصادية الصعبة الحاصلة على قبول شعبي نسبي، بعيداً عن استفزاز غضب المواطنين من تصريحات بعض المسؤولين التنفيذيين.

ثم إن الارتباك الحكومي تسبّب في اندفاع المواطنين لشراء وتخزين المواد الغذائية والمحروقات، وهو ما يعكس نسبة الثقة الشعبية المتدنية بالرواية الرسمية، وحسب مراقبين فإن الفريق الاقتصادي في الحكومة «أخفق في رسم خريطة إجراءات تتناسب مع تطورات القلق واستمرار أيام الحرب». والحال أن الأردنيين لا يخافون التجمهر عند سقوط شظايا الصواريخ والمسيّرات المتفجرة في سماء المملكة، لكنهم يخشون من صحة التصريحات الرسمية حول توافر مخزون السلع والمواد الغذائية والأدوية في الأسواق، ويخشون من قفزات صادمة في الأسعار، وسط غياب الرقابة الرسمية، حسب متابعين.

تقدير عسكري أمني لمخاطر محتملة

في الواقع، لا يتوقع رسميون أردنيون توقّف الحرب بين إيران من جهة وإسرائيل والولايات المتحدة من جهة أخرى، بل اعتبروا أن استئناف العمليات العسكرية النوعية سيحمل معه اشتداداً للقصف والقصف المضاد خلال الأيام القليلة المقبلة.

وهذا ما ينعكس بالتهديد عبر زيادة الضغط الإيراني في استهداف دول الخليج والأردن، وهي استراتيجية صار واضحاً أن الإيرانيين يرغبون في استخدامها ورقة ضغط لتخفيف الشروط والتنازلات المطلوبة من سلطات طهران.

طبيعة الاستهداف الذي يتوقعه مطلعون في العاصمة الأردنية قد تهدّد حياة المدنيين، لأن زيادة الهجمات قد يقابلها محدودية جهود الدفاع والتصدي للأجسام الصاروخية الموجهة نحو أهداف أردنية. ولقد بات معلوماً في الأردن طبيعة التهديدات الإيرانية وسعيها لاستهداف انتقامي من المملكة. ومع أن عمّان، قد لا تكون أولوية في «بنك الاستهدافات» الإيرانية في حربها اليوم، تبقى طهران راغبة في تحقيق انتصارات على الجبهة الأردنية التي لطالما سعت إلى استهدافها في أكثر من مناسبة.

عمليات إرهابية محتملة

المخاوف التي نقلتها مصادر خاصة لـ«الشرق الأوسط» تتمثل في سعي إيران لتنفيذ «عمليات إرهابية داخل الأراضي الأردنية». وفي ضوء ذلك، كثفت الجهات المختصة عمليات الرقابة على الحدود الشرقية مع العراق، والشمالية مع سوريا، لقطع الطريق على استمرار محاولات النظام الإيراني استهداف الأمن الأردني عبر متسللين.

وقبل أيام نفذت طائرات سلاح الجو الأردني في الجنوب السوري «غارات قصفت من خلالها مجموعات كانت تُحضّر لإدخال متفجرات عبر متسلّلين محسوبين على بقايا الميليشيات الإيرانية في سوريا إلى الأردن، مستغلّة غياب الاستقرار على طول الحدود البالغة نحو (375 كلم)». وشدّد مصدر مطلع في كلامه لـ«الشرق الأوسط» على أن «جهوداً استخباراتية متقدّمة قطعت الطريق على استكمال تنفيذ مخططات انتقامية وتخريبية في البلاد».

وقريباً من المسألة عينها، فإن «المعلومات المتوفرة تؤكد نشاطاً مسلحاً لميليشيات عراقية شيعية تتموضع في مناطق من محافظة الأنبار وصحرائها على الحدود العراقية الأردنية. وأن تلك الميليشيات تتسلّح بما يزعج الأمن الأردني بعد إعادة تزويدها بصواريخ ومسيّرات إيرانية بقدرات نارية متقدمة». ويشدد المصدر نفسه على أنه «تم توجيه ضربات دفاعية استباقية لتدمير قدرات تلك الميليشيات، التي تصرّ على استهداف إسرائيل عبر الأراضي الأردنية وليس عبر حليفها (حزب الله) اللبناني الأقرب جغرافياً لتل أبيب».

بالتوازي ثمة معلومات موثقة بأن القوات المسلحة الأردنية (الجيش العربي) تحتاط بـ«معلومات استخبارية من شأنها إفشال هجمات أو الحد من فعالية أي مخططات إرهابية ضد الأمن الأردني»، مع الإشارة إلى أن العناصر المنتمية لميليشيات مسلحة تابعة للنظام الإيراني تتحرك بذريعة محاربة إسرائيل ومناصرة إيران في الحرب المستعرة.

دور سلاح الجو

حتى كتابة هذا التقرير، نجحت طائرات سلاح الجو الأردني في إسقاط جميع الصواريخ والمسيّرات الإيرانية التي استهدفت مراكز سيادية في البلاد بإسناد من القوات البريطانية والفرنسية والأميركية الموجودة في قواعد عسكرية أردنية. وقد استمرت هذه الجهود في حماية البلاد، على الرغم من تدمير «رادارات منظومة صواريخ الثاد المنشورة في شرقي المملكة»، حسب المصادر. وباستثناء شظايا الأجسام المتفجّرة في السماء، لم تتمكّن الصواريخ أو المسيّرات الإيرانية من تحقيق أهدافها.

تقديرات أردنية

تشير التقديرات الرسمية الأردنية إلى أن استمرار الحرب متوقع، ولا نهاية في الأفق لعهد إيران في استهداف أمن المنطقة. ووفقاً لمصدر رسمي «القتل والدمار من أهداف إيران الصريحة»، وسياسة «الغريق لا يخشى البلل» قد تزيد من حدة استهدافاتها، والتركيز على ترك أثرٍ يشفع لها في مسلسل الانكسارات المتحققة بفعل واقعها الاقتصادي الذي قد لا يسعفها في معركة الصمود والنفس الطويل في هذه الحرب.

أيضاً، وفق المصادر الرسمية المتابعة، فإن استمرار الحرب المشتعلة هو النتيجة الحتمية بعد «عسكرة» الشرق الأوسط بالقوات الأميركية، وطبيعة أنواع الأسلحة التي وصلت إلى المنطقة، وهذا طبعاً، إلى جانب رغبة تل أبيب في إطالة أمد الحرب من أجل تحقيق أهداف سياسية تتعلق بمستقبل حكومة اليمين المتطرف بقيادة بنيامين نتنياهو.

من جانب آخر، بعدما كشف «حزب الله» اللبناني عن مستودعات أسلحة وصواريخ ما زال يهدد إسرائيل بها، لا بد من القول إن دخول الحزب على جبهة الحرب إسناداً لطهران ونظامها الديني والسياسي إنما جاء بعد سلسلة الاغتيالات التي نفذتها إسرائيل لقيادات الحزب، والتي تسببت فعلياً في اختلالات داخل مراكز القيادة والقوة داخل تنظيمه، كذلك رفعت الاغتيالات التي نفذتها إسرائيل خلال الأشهر الماضية، مستويات الارتباك في قرارات الحزب داخلياً وخارجياً.

أيضاً، على صعيد ما يشغل الأردن إقليمياً، قللت مصادر مطلعة من مخاوف دخول الحوثيين في اليمن على خط جبهات الإسناد. واعتبرت جهات رسمية في عمّان أن «دخولهم الحرب قد لا يُحدث أثراً عسكرياً فارقاً، لا سيما بعد إقدام إسرائيل سابقاً على تدمير القدرات العسكرية للجماعة التي تشكل خطراً كبيراً على سلامة المرور في البحر الأحمر ومضيق باب المندب»، الأمر الذي يهدد الأمن الغذائي والطاقي لعدد من دول المنطقة.

ولكن، في المقابل، شخصيات سياسية قريبة من الخط الرسمي «قدّرت أن تضخم الوجود الأميركي في المنطقة قد يمهّد لدخول عسكري أميركي في اليمن».

كذلك، في ظل التطورات المتلاحقة أخيراً، والأخذ في الحسبان جميع الاحتمالات، فإن انخفاض نسبة الثقة لدى جمهور الساسة الرسميين الأردنيين بقرارات الرئيس الأميركي دونالد ترمب فيما يتعلق بمسألة «الثبات على موقف» أو «الالتزام بالمدد والمواعيد» التي يطلقها ارتجالياً، يفتح باب التكهنات.

هذه التكهنات التي غدت مألوفة محلياً، ترى أن «قرارات ترمب تشبه تصرفاته» وأن مناورات «سيد البيت الأبيض» هي رسالة ثلاثية التأثير:

- أولاً لإسرائيل لجهة ضرورة سرعة إنهاء سلة استهدافاتها داخل إيران.

- وثانياً لإيران المُستفزة من بث رسائل تفاوضية سرّية تكشف عن أسرار التنازلات الإيرانية بجرأة لا يملكها النظام السياسي في طهران.

- وثالثاً لدول الخليج والأردن بأن الحرب لن تطول.

مع هذا، يبدو الأردن مطمئناً لقدراته الدفاعية التي جنّبته ويلات الحرب الدائرة، وقد قطع من خلالها الطريق على مخطّطات إرهابية قادمة عبر القرار السياسي الإيراني. إلا أن استمرار الحرب وتطور القوة النارية المستخدمة بين أطراف المعركة لن تأتي بضمانات أمنية تحصن من المخاطر حتى نهاية فصول الحرب المشتعلة.

الجبهة الداخلية: تهديدات مصدرها منصات التواصل

داخلياً، ما زالت «جماعة الإخوان المسلمين»، المحظورة بعد تنفيذ قرار قضائي أردني سابق، فاعلة في المشهد السياسي من خلال ذراعها الحزبي والبرلماني حزب «جبهة العمل الإسلامي» الذي يشغل في البرلمان الأردني 31 مقعداً من أصل 138 مقعداً هي كامل أعضاء مجلس النواب الأردني.

هنا نذكر، أن حزب «جبهة العمل الإسلامي»، الذي أبدى مرونة باستجابته لمتطلبات قانونية تجبره على حذف كلمة «إسلامي» أو تغيير اسمه قبل نهاية شهر أبريل (نيسان) وتحت طائلة الحل ومصادرة ممتلكاته ومقراته، ما زال يمارس الضغط على عصب الدولة من خلال مطالباته الحكومة الأردنية بـ«إدانة الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل لاستخدامهما الأجواء والأراضي الأردنية في عدوانهما على إيران».

ولكن مقابل هذا، لم يصدر عن الحزب أي إدانة لطهران على استهدافها حياة الأردنيين، وهو ما يمكن متابعته من تصريحات رئيس «الكتلة الإسلامية» في المجلس الحالي صالح العرموطي. هذا الواقع دفع الجهات الرسمية إلى تثبيت فقرة الإحصائية اليومية لعدد الصواريخ والمسيّرات التي يتم إسقاطها بدفاعات جوية أردنية قبل استهدافها لمناطق حيوية في البلاد ومدن الكثافة السكانية في الشمال والوسط وخليج العقبة جنوب البلاد.

العرموطي كان قد حصد أعلى الأصوات في الدوائر الانتخابية المحلية في الانتخابات الأخيرة التي أجريت في سبتمبر (أيلول) عام 2024. وراهناً يجري تداول مداخلاته على نطاق واسع في منصات التواصل الاجتماعي (فيسبوك وX وإنستغرام وتيك توك ومجموعات الواتساب). وفي هذه المداخلات يشن رئيس «الكتلة الإسلامية» هجمات خطابية على الولايات المتحدة وإسرائيل، وعلى الرغم من محاولات وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي «تصويب الأخطاء المعلوماتية عند العرموطي»، فإن الأخير، الذي سبق أن كان نقيباً للمحامين الأردنيين لأكثر من دورة نقابية، يعرف تماماً ما «يُطرب الجمهور»، بصرف النظر عن مدى دقة تصريحاته، حسب مصدر نيابي فضل عدم الكشف عن نفسه.

ديناميكيات التعامل الإعلامي

بالتالي، في المشهد الرسمي أمام البرلمان الأردني، قد يصح القول، حسب مراقبين، إن رئيس الحكومة اختصر الأمر في مجلس النواب بضرورة التعامل «بحذر ناعم» مع «الكتلة الإسلامية»، من دون التعمق بتحالفات مع كتل محسوبة على الخط الرسمي تضمن له دعم جميع قراراته بالأغلبية المريحة.

وفي هذا المشهد يجد محلّلون أن رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسان، وإن ترك أثراً على المستوى التنفيذي، فإنه يبتعد عن أي مواجهات أمام الإعلام، ما يمكن أن يترك انطباعاً بأنه يريد لفترته المتبقية في الحكومة أن تكون بعيدة عن المواجهات الشعبية. وحقاً، على الرغم من إصراره على إرسال تشريعات قد تفجر غضب الشارع مثل تعديلات قانون الضمان الاجتماعي وقانون الإدارة المحلية، يغيب رئيس الوزراء عن مشهد التعبير في السياسة الخارجية، كونه لا يميل إلى الظهور الإعلامي، ويفضّل البقاء بعيداً عن الكاميرات والتصريحات.

الموقف الرسمي... غير مفهوم شارعياً

بناءً عليه، يمكن القول إن التصريحات المتعلقة بالسياسة الخارجية تُختزل بشخص وزير الخارجية أيمن الصفدي. فهو رجل التواصل المتخصص، وصاحب القُدرة على تقديم رواية متصلة، حظيت بقبول شعبي إبان فترة العدوان الإسرائيلي على غزة، ونجح في إبراز الكارثة الإنسانية التي لحقت بسكان القطاع خلال حرب وصفها الأردن الرسمي بـ«حرب إبادة».

مع هذا، يرى كثيرون أن غياب التصريحات السياسية عن لسان وزير الإعلام أو وزراء الواجهة السياسية للحكومة، أمر يُعمّق أزمة عدم فهم الموقف الرسمي. وهو موقف يرفض العدوان الإيراني على الأردن، ولا يسمح لأطراف الحرب بانتهاك السيادة الأردنية على سمائها وأرضها ضمن الإمكانات المتاحة. لكن فضاءات التواصل الاجتماعي تُصّر على اجتزاء الموقف واللعب بكلماته لبث رسائل التشكيك والتشويش.

حساسيات ومحاذير

بالتالي، غياب الحياة السياسية في الأردن ترك فراغاً واسعاً. ويجد البعض أن كلفة «التغريد خارج سرب التصريحات الرسمية لا يخدم بعض النخب في نيل نصيبها من الرعاية الرسمية». وهذا، في حين وجد البعض الآخر أن هناك حاجةً إلى «إعادة تفسير المواقف الرسمية بعبارات مرنة سهلة الوصول بشكل مباشر للفهم العام»، ولا سيما، أمام خلفية إقصاء الرأي الآخر، وممارسات التضييق على الحريات الصحافية حفاظاً «على مشاعر الحكومة»، كما قال قيادي إعلامي لم يرغب بذكر اسمه.

عودة إلى مداخلات العرموطي النيابية، نشير إلى أنه سبق له أن كان واحداً من فريق الدفاع عن الرئيس العراقي السابق صدام حسين خلال فترة محاكمته ما بين عامي (2005-2006). وبالفعل، تحظى مداخلاته بشعبية جارفة على الرغم من محدودية المعلومات التي يطرحها واندفاعه العاطفي الذي يلعب على وتر الجماهير الكارهة لتل أبيب وواشنطن.

من ثم، تبدو الحالة الأردنية وكأنها على وجه الانقسام على منصات التواصل الاجتماعي. ولقد سعى البعض، بالذات، إلى ضرب العلاقة الأردنية - الفلسطينية، وهذا عنوان له حساسيته محلياً، وسط ضرورات تؤكد مصلحة البلاد العليا فيما يتعلق بأولوية حشد الصفوف وسد الثغرات أمام الفتن الموجهة من الخارج.


نبيل فهمي... دبلوماسي مخضرم على أعتاب رئاسة «بيت العرب»

امتازت رحلته في أروقة الدبلوماسية بـ«الواقعية الحذرة» و«الخطاب الرزين» والقدرة على إدارة التعقيدات السياسية بحنكة وهدوء
امتازت رحلته في أروقة الدبلوماسية بـ«الواقعية الحذرة» و«الخطاب الرزين» والقدرة على إدارة التعقيدات السياسية بحنكة وهدوء
TT

نبيل فهمي... دبلوماسي مخضرم على أعتاب رئاسة «بيت العرب»

امتازت رحلته في أروقة الدبلوماسية بـ«الواقعية الحذرة» و«الخطاب الرزين» والقدرة على إدارة التعقيدات السياسية بحنكة وهدوء
امتازت رحلته في أروقة الدبلوماسية بـ«الواقعية الحذرة» و«الخطاب الرزين» والقدرة على إدارة التعقيدات السياسية بحنكة وهدوء

في وضع سياسي مضطرب ووسط أزمات تعصف بالعالم العربي، يقترب الدبلوماسي المصري المخضرم السفير نبيل فهمي من رئاسة «بيت العرب»، بعدما اعتمد وزراء الخارجية العرب في اجتماعهم الأخير قراراً برفع توصية إلى القمة العربية المقبلة بترشيحه أميناً عاماً لـ«جامعة الدول العربية» بدايةً من يوليو المقبل، ولمدة 5 سنوات، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط، ليكون بذلك الأمين العام التاسع للجامعة العربية منذ إنشائها عام 1945. إنها مسؤولية أقر الدبلوماسي، الذي قاد حقيبة الخارجية المصرية عقب «ثورة 30 يونيو 2013» بأنها «كبيرة» في ظل ما تواجهه المنطقة من «تحديات غير مسبوقة، ومخالفات صارخة للقانون الدولي، من قِبل أطراف معتدية غدراً على دولنا وسلامتنا، وأخرى طال احتلالها لأراضينا وتعرقل تمكين أشقائنا من ممارسة حقوقهم المشروعة، فضلاً عن تعرض منطقتنا لمخططات تستهدف الهيمنة، والمساس بأمن واستقرار العالم العربي»، وفق تصريحاته تعقيباً على الترشيح.

يدخل نبيل فهمي معترك العمل العربي، مازجاً الخبرة العملية والأكاديمية، وعازماً على «التشاور مع أعضاء الجامعة العربية، للتصدي للتحدّيات من أجل تأمين مستقبل عربي أكثر أمناً واستقراراً وازدهاراً»، و«تعزيز مسارات البناء، وتنمية المصالح المشتركة والمتبادلة بين الدول الأعضاء».

من الاقتصاد إلى السياسة

ولد نبيل إسماعيل فهمي في نيويورك عام 1951 لعائلة دبلوماسية، فهو نجل وزير الخارجية المصري الأسبق إسماعيل فهمي، ما أتاح له الاحتكاك المبكّر بعالم السياسة والعلاقات الدولية. لكن رغم وجوده في عرين الدبلوماسية اختار فهمي لتخصصه الجامعي مجالاً آخر، فحصل على درجة بكالوريوس علوم في الفيزياء والرياضيات من الجامعة الأميركية بالقاهرة عام 1974.

ومن ثم، اتبع نصيحة والده بالبحث عن مسارات مهنية وفقاً لتفضيلاته المهنية، التي كانت آنذاك تتجه إلى العمل في المجال الاقتصادي، وهذا ما ذكره في كتاب صدر عام 2022، وثّق فيه سيرته الذاتية ورحلة الدبلوماسية المصرية تحت عنوان «في قلب الأحداث: الدبلوماسية المصرية في الحرب والسلام وسنوات التغيير».

بيد أن القدر كان يرسم لنبيل فهمي طريقاً آخر، ليتغير مسار حياته المهنية باتصال هاتفي تلقاه عقب تخرّجه من أشرف مروان، سكرتير الرئيس الراحل أنور السادات، دعاه فيه للعمل معه في مكتب الرئيس. ومع أن فهمي «لم يكن، بحسب تعبيره، يتطلع للعمل في الحكومة أو في مكتب رئيس الجمهورية، فإن شخصية مروان جذبته»، فقبل العمل وبدأ أولى خطواته المهنية في مسار مختلفٍ تماماً عمّا كان يخطط له.

من جهة ثانية، تزامن عمله في مكتب الرئيس مع استكماله لدراسة الماجستير في إدارة الأعمال، حيث كان لا يزال يسعى للعمل في الاقتصاد، في خطوة أجلّها لحين إتمام خدمته العسكرية. ولكن مرة أخرى قادته الصدفة إلى مسار آخر، عندما تحدّاه صديقه رمزي عز الدين رمزي للتقدّم والنجاح في اختبارات القبول بالسلك الدبلوماسي، ودفعه حماس الشباب لقبول التحدي.

بالفعل، نجح نبيل فهمي وصديقه في الاختبارات «بعد جهد شاق ومن دون تدخل» من والده - وزير الخارجية آنذاك - حسب ما ذكر في كتابه.

مع هذا، ورغم أن حلم الاقتصاد ظل يطارده حتى بعد نجاحه في الاختبارات، وحصل بالفعل على عرض للعمل بأحد البنوك براتب يعادل 21 ضعف ما سيتلقاه في بداية تعيينه بوزارة الخارجية المصرية، فإنه في النهاية اختار إكمال المسار الذي اقتيد إليه بالصدفة، والتحق بالعمل في وزارة الخارجية المصرية عام 1976، وحسب قوله «باعتباره مهنة تحتاج إلى اقتناعات عميقة وتنطوي على مسؤوليات جسام»، وبذا صار أبوه رئيسه في العمل، وانضم للعمل بمكتبه برغبة الأب الذي كان يريد «التأكد من أنه يعامل المعاملة العادية ملحقاً تحت الاختبار، ولا يدلل أو يعامل بشكل استثنائي في قطاعات أخرى بالوزارة».

رحلة دبلوماسية ممتدة

امتدت مسيرة نبيل فهمي داخل أروقة الدبلوماسية المصرية لنحو أربعة عقود، كانت تموج بالأحداث السياسية المهمة. إذ تنقّل إبّان عمله في الخارجية المصرية بين مناصب ومهمات وملفات حساسة عدة، من نزع السلاح في الأمم المتحدة إلى العمل مستشاراً سياسياً لوزير الخارجية الأسبق عمرو موسى.

لكن كثيرين يعتبرون محطته الأبرز هي عمله سفيراً لمصر لدى الولايات المتحدة بين 1999 و2008، لا سيما أن تلك الفترة شهدت أحداثاً مفصلية، على رأسها هجمات «11 سبتمبر/أيلول 2001». ولقد جاء تعيينه في سفارة مصر بواشنطن بناء على اختيار الرئيس الأسبق حسني مبارك.

ويروي فهمي في أحد لقاءاته أن «مبارك سأله في ختام زيارة لليابان، حيث كان آنذاك سفيراً لمصر في طوكيو، عن عمره دون أن يوضح سبب السؤال، ليجيبه في الـ47».، وبعد ذلك عيّن سفيراً لمصر في واشنطن، وقال له مبارك بعد ذلك إنه «اختاره للمنصب لأنه لا يخشى قول رأيه، وأنه لن يخشى الرد على الأميركان إذا اتخذوا مواقف خشنة بعض الشيء».

امتازت رحلة نبيل فهمي في أروقة الدبلوماسية بـ«الواقعية الحذرة»، و«الخطاب الرزين»، حسب مراقبين يرون في فهمي القدرة على إدارة التعقيدات السياسية بحنكة وهدوء يتمازجان بدرجة من الصراحة والواقعية.

وحقاً، شغل فهمي مناصب حكومية ودولية عدة، وركز عمله على قضايا الأمن الدولي والإقليمي، ونزع السلاح وحظر الانتشار النووي، وتسوية النزاعات، والدبلوماسية العربية - الإسرائيلية، كما شغل منصب رئيس المجلس الاستشاري للأمم المتحدة لشؤون نزع السلاح، ونائب رئيس اللجنة الأولى للجمعية العامة للأمم المتحدة المعنية بنزع السلاح والأمن الدولي. وكان عضواً في الوفد المصري في مؤتمر مدريد للسلام عام 1991، ومؤتمرات مراجعة معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، ولجنة المبادئ في مؤتمر الأمم المتحدة لتعزيز التعاون الدولي في الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، والعديد من الفعاليات متعددة الأطراف الأخرى. وعلى صعيد التقديرات، منح الإمبراطور الياباني ناروهيتو، فهمي، «الوشاح الأكبر لوسام الشمس المشرقة».

وزيراً للخارجيّة

على خطى أبيه، تولّى نبيل فهمي حقيبة الخارجية المصرية في فترة صعبة بين يوليو (تموز) 2013 ويونيو (حزيران) 2014، بعد أحداث «30 يونيو» التي شهدت الإطاحة بحكم تنظيم «الإخوان» الذي تصنّفه السلطات المصرية «إرهابياً».

اكتنفت تلك الفترة تحديات على الصعيدين الداخلي والدولي دفعت فهمي لصياغة استراتيجية «إعادة التوجيه»، إيماناً منه بأن قوة الدولة تقاس بتعدد خياراتها. وفتح فهمي، بالفعل، آفاقاً جديدةً في علاقات مصر الدولية والإقليمية مكرّساً مبدأ «الندّيّة الاستراتيجية».

لقد كان دائم التأكيد على أن العلاقات الدولية لا تُدار بمنطق «التحالفات المطلقة»، وأن العلاقات مع الدول تحكمها المصالح المتبادلة ولا يوجد فيها اتفاق دائم أو اختلاف دائم. وإبّان هذه الفترة أثار فهمي جدلاً بعدما تداولت وسائل الإعلام تصريحاً قاله في مقابلة مع الإذاعة الحكومية الأميركية، شبّه فيه العلاقة بين مصر والولايات المتحدة بـ«الزواج» لا «علاقة ليلة واحدة»، تعليقاً على التوتّر الذي يشوب العلاقات أحياناً. ودفعت تلك التصريحات إلى موجة من الهجمات على فهمي، لترد وزارة الخارجية المصرية، آنذاك، بالتأكيد على أن «ترجمة الحوار للعربية كانت غير دقيقة»، وأن فهمي قال إنه «بخلاف العلاقات العابرة بين الدول فإن العلاقات المصرية - الأميركية علاقات ممتدة على مدى طويل ومتشعبة، ومثل الزواج تحتاج للكثير من الجهد والمتابعة، ويُتخذ خلالها قرارات عديدة وفي مجالات متعددة، وقد تتعرّض بين الحين والآخر إلى بعض المشاكل».

العمل الأكاديمي... وبناء الأجيال

بعد انتهاء فترة عمل نبيل فهمي في واشنطن عام 2008 عاد إلى مصر، وانخرط في العمل الأكاديمي، حيث أسس «كلية الشؤون الدولية والسياسات العامة» (GAPP) في الجامعة الأميركية بالقاهرة عام 2009، وهي كلية متخصصة في القضايا الراهنة المتعلقة بالشؤون العامة، والقانون، والصحافة، فضلاً عن دراسات الشرق الأوسط، واللاجئين، ودراسات النوع الاجتماعي والدراسات الأميركية.

كذلك شغل منصب العميد المؤسّس للكلية من عام 2009 إلى 2022. وشارك في مراكز بحثية دولية، مقدّماً تحليلات حول الأمن الإقليمي وإعادة تشكيل النظام الدولي. ولنبيل فهمي العديد من المقالات والكتب التي يشرح فيها رؤيته للنظام الدولي والصراعات الدائرة على الساحة، ويحلل «تحديات فن إدارة الدولة»، وكيف يمكن للدبلوماسية أن تكون الدرع الأول لحماية الوطن في زمن الانتقال.

هذا المزج بين الخبرة العملية والتنظير الأكاديمي منح رؤية فهمي بعداً تحليلياً، وحضوراً واضحاً في النقاشات حول النظام الدولي وإصلاح المنظومة العربية. وراهناً، لا ينشغل بالجدل حول «ترجيح القوة أو القانون» في تفسير آليات النظام الدولي، كما أورد في أحد مقالاته، بل يرى أن «توسع الدول القوية في استخدام القوة» مؤشر على الاندفاع نحو «ترجيح المعادلات الصفرية» والاتجاه نحو «الانفرادية الأحادية المصلحة» على حساب «الجماعية والمصالح المتبادلة».

الجامعة العربية وتحديات المستقبل

اليوم يقترب نبيل فهمي من رئاسة «جامعة الدول العربية»، بينما تشهد المنطقة تحديات جساماً، وسط تشكيك في قدرة الجامعة على مواجهة التحدّيات. لكن، لم يكن العمل العربي غائباً عن فهمي الذي شرح في عدد من المقالات والحوارات رؤيته للعمل العربي المشترك، مؤكّداً أن «سياسة المرحلة المقبلة يجب أن تركّز على التطلع للمستقبل»، وضرورة أن يكون العالم العربي كتلةً واحدةً في مواجهة التحدّيات والأزمات الإقليمية، مع الاتجاه للتطوير والبناء لدعم الهوية العربية.


8 أمناء تعاقبوا على قيادة جامعة الدول العربية منذ تأسيسها

عمرو موسى (وكالة أنباء الأناضول)
عمرو موسى (وكالة أنباء الأناضول)
TT

8 أمناء تعاقبوا على قيادة جامعة الدول العربية منذ تأسيسها

عمرو موسى (وكالة أنباء الأناضول)
عمرو موسى (وكالة أنباء الأناضول)

تعاقب ثمانية أمناء على قيادة جامعة الدول العربية منذ تأسيسها عام 1945، جميعهم مصريون باستثناء تونسي واحد ترأس البيت العربي خلال فترة تعليق عضوية مصر بالجامعة ونقل مقرها إلى تونس عقب اتفاقية السلام مع إسرائيل. أما الأمناء الثمانية فهم:

عبد الرحمن عزام (1945 - 1952)

ولد يوم 8 مارس (آذار) 1893 في محافظة الجيزة، ودرس الطب في كلية سانت توماس الطبية بجامعة لندن عام 1912، ولقب بـ«غيفارا العرب» لمشاركته في حرب البلقان وفي النضال ضد الاستعمار الإيطالي في ليبيا والبريطاني في مصر.

كان أول مستشار للجمهورية الليبية الأولى. وانتخب في أول مجلس نواب مصري عام 1924. كما كان عضواً في الوفد المصري لوضع ميثاق جامعة الدول العربية، واختير بالإجماع كأول أمين عام للجامعة.

توفي يوم 2 يونيو (حزيران) 1976.

محمد عبد الخالق حسّونة (1952 - 1972)

ولد في القاهرة يوم 28 أكتوبر (تشرين الأول) عام 1898، وتخرّج في كلية الحقوق بجامعة القاهرة عام 1921. وحصل على درجة الماجستير في الاقتصاد والعلوم السياسية من جامعة كمبريدج ببريطانيا عام 1925.

كان عضواً في أول بعثة للسلك الدبلوماسى لوزارة الخارجية. وعُين محافظاً للإسكندرية، ووزيراً للشؤون الاجتماعية، ووزيراً للمعارف ثم للخارجية.

تولى أمانة الجامعة العربية من سبتمبر (أيلول) 1952، وتوفي عام 1992.

محمود رياض (1972 - 1979)

ولد يوم 8 يناير (كانون الثاني) 1917، وتخرّج في الكلية الحربية عام 1936. عيّن مديراً للمخابرات الحربية في غزة بشهر أغسطس (آب) 1948. وشغل مناصب عدة من بينها مستشار للشؤون السياسية للرئيسين جمال عبد الناصر وأنور السادات، ومندوباً لمصر في الأمم المتحدة، ووزيراً للخارجية. انتخب أميناً عاما للجامعة العربية في يونيو (حزيران) 1972 واستقال في مارس (آذار) 1979. توفي عام 1992.

الشاذلي القليبي (1979 - 1990)

ولد يوم 6 سبتمبر (أيلول) 1925 بمدينة تونس. وتخرّج في كلية الآداب بجامعة باريس - السوربون بفرنسا، وحصل على الإجازة في اللغة والآداب العربية عام 1947. وعُين مديراً عاماً للإذاعة والتلفزة الوطنية في تونس، وأسندت إليه مهمة تأسيس وزارة الشؤون الثقافية، كما تولى وزارتي الثقافة والإعلام. وانتخب أميناً عاماً لجامعة الدول العربية عام 1979.

د. أحمد عصمت عبد المجيد (1991 - 2001)

ولد في الإسكندرية يوم 22 مارس (آذار) عام 1923، وحصل على ليسانس الحقوق من جامعة الإسكندرية عام 1944، والدكتوراه في القانون الدولي من جامعة باريس.

شغل مناصب عدة في السلك الدبلوماسي المصري وصولاً إلى تولي حقيبة الخارجية عام 1984، وحصد عدة جوائز وأوسمة دولية، وانتخب أميناً عاماً للجامعة العربية بعد عودة مقرها للقاهرة عام 1991. توفي عام 2013.

عمرو موسى (2001 - 2011)

ولد يوم 3 أكتوبر (تشرين الأول) 1936، وتقلّد مناصب عدة وحصل على عدد من الأوسمة والأوشحة والجوائز من دول العالم. تخرّج في كلية الحقوق بجامعة القاهرة عام 1957، والتحق بالسلك الدبلوماسي المصري حيث عمل بعدد من السفارات المصرية حول العالم. وتولّى وزارة الخارجية المصرية عام 1991. انتخب أميناً عاماً للجامعة العربية عام 1991.

د. نبيل العربي (2011 - 2016)

ولد يوم 15 مارس (آذار) عام 1935، وتقلد مناصب عدة كما حصل على عدد من الأوسمة والأوشحة والجوائز من دول العالم. تخرّج في كلية الحقوق بجامعة القاهرة عام 1955، وحصل على درجة الدكتوراه في العلوم القانونية من كلية الحقوق بجامعة نيويورك، وتولى وزارة الخارجية المصرية عام 2011. كما شغل مناصب دولية عدة.

انتخب أميناً عاماً للجامعة العربية عام 2011. توفي عام 2024.

أحمد أبو الغيط (2016 - حتى الآن)

ولد يوم 12 يونيو (حزيران) 1942. وتخرج في كلية التجارة بجامعة عين شمس عام 1964. التحق بالسلك الدبلوماسي وشغل عدة مناصب وصولاً إلى حقيبة الخارجية عام 2004. وحصل على عدد من الأوسمة من دول عدة بينها؛ فرنسا وإيطاليا واليابان.