«ورد الجليد»... ملاطفة الحياة بالعذوبة الإنسانية

أحمد الخميسي يجسدها في مجموعته القصصية الجديدة

«ورد الجليد»... ملاطفة الحياة بالعذوبة الإنسانية
TT

«ورد الجليد»... ملاطفة الحياة بالعذوبة الإنسانية

«ورد الجليد»... ملاطفة الحياة بالعذوبة الإنسانية

عن الحنين والذكريات ومفارقات الحياة ومصادفتها الرخوة، تدور أغلب مناخات قصص هذه المجموعة القصصية «ورد الجليد» للكاتب أحمد الخميسي، الصادرة حديثاً عن «دار مجاز». فمن ظلال وحواف هذه المفارقات الإنسانية يلتقط الكاتب خيوط عالمه القصصي، محولاً فعل القص إلى مرآة تنعكس عليها مصائر الشخوص وصراعاتها المكبوتة في الداخل، ونظرتها للحياة والزمن وواقعها المعيش.
تعكس هذه المرآة ما أسميه «السرد المَرِح»، فنحن أمام ذات ساردة مرحة مسكونة بالمرح، تعايشه على هامش الحياة، وتنميه بشكل عفوي ليصبح موقفاً من الذات والوجود معاً. ففي «غلطة لسان» أول قصة بالمجموعة، وحتى القصة الأخيرة «جراحة»، تطل فكرة السرد المرح، بتنويعات فنية مغوية... في القصة الأولى تتحول «غلطة لسان»، من مجرد كلمة نطق بها الكاتب العجوز، قبل وفاته بساعتين لصحافي يجري معه حواراً، تتحول من مصادفة زلقة عابرة إلى تاريخ وحياة ووجود... يسهو الكاتب في تذكر اسم كاتب مغمور يعتبره أهم كتاب جيله، رداً على سؤال الصحافي، وحين يتذكر الاسم الصحيح «عبد العاطي وهدان» وليس «شعبان»، يداهمه الموت، ويصبح الخطأ العابر بين الاسم الحقيقي والاسم الزائف هو عين الصواب، فتقام للكاتب المزيف الأمسيات وتدبج المقالات، ويحصل على جائزة الدولة التقديرية، ويكتشف شاعر من الجنوب أن الكاتب العبقري المرحوم هو خاله، فيتسلم الجائزة نيابة عنه في احتفال مهيب. في ختام القصة بضمير الحاضر الغائب تعلق الذات الساردة على هذا المشهد (ص 10) قائلة: «... لم يكن يتصور أن خبر وفاته المحزن قد يبدو مفرحاً، ولا أن غلطة لسان قد تخلق كاتباً كبيراً، ولا أن الجميع سيوليه ظهره ويمشي وراء شعبان!».
إن علامة التعجب الموضوعة في نهاية القصة لا تضمر تعبيراً طبيعياً بالأسى فحسب، وإنما تضمر قبل كل شيء إحساساً فارقاً بالزمن، زمن الغلطة اللحظوي العفوي، الذي يتحول بواقعيته إلى زمن خاص للقص، ما يشي بوعي ضمني بحركة الزمن وتحولاته الشفيفة في نسيج السرد... فمن الدارج والمألوف أن نصف الخطأ، خصوصاً في معرض الاعتذار عن أشياء حساسة في الحياة بأنه مجرد سهو وزلة لسان، يمكن تصويبها، لكن الزمن هنا أعلى من الخطأ، إنه غلطة وجود أغلق الموتُ المفاجئُ إمكانية ذلك، إذن فلتبتكر هذه الغلطة زمنها المفارق المرح كما تشاء، ولتتداعى الأشياء في قبضتها كأنها عين الصواب في واقع لا يكف عن عبثيته.
وفي قصة «جراحة»، لا يجد الشاب «شهاب» متنفساً للحرية من عتمة السجن سوى ادعاء المرض، وفي المشفى يكتشف طارق، الطبيب المناوب في تلك الليلة، أنه لا يحتاج لعلاج ولا لجراحة، فهو صحياً مثل «أسد الغابات»، لكن أمام توسلات الشاب وتشوقه العارم لنسمة حرية، يتواطأ معه ويجري له عملية شكلية بسيطة، تبقية محجوزاً لمدة أسبوع. وتحت وطأة سؤال مقلق ظل يلازمه طيلة خمس سنوات، عما إذا كان قد قام بما ينبغي تجاه الشاب في تلك الليلة، ثم فجأة، يقرر زيارته ليطمئن عليه... في بيت الشاب يستعيدان ذكريات تلك الليلة، وكأن العملية التي أجراها له لم تكن سوى جراحة للألم. وحين يداعبه الدكتور طارق، عما إذا كان ممكناً أن يقبل في تلك الليلة إجراء عملية أكبر تبقيه شهراً بالمشفى، يأتي رده على هذا النحو (ص 116): «نعم... نعم... أظنني كنت أقبل. لا تتخيل سعادتي حين نقلتني السيارة تلك الليلة من المعتقل إلى الشارع المضاء والناس في ملابس ملونة. كنت أتنفس وأنا أجول ببصري داخل السيارة بين أنوار المحلات وظلال الأشجار وحركة الناس من دون قيد... نعم أظن أنني كنت أقبل».
تنوِّع حافة السرد المرح مرايا القص في المجموعة، فينعكس في ظلالها الإحساس بالغربة في أقسى لحظاتها مرارة وحنيناً، غربة اللسان واللغة، حين لا يصبح للكلام معنى فوق الشفاه، كما في قصة «قدمان» ص (17)، حيث رجل عجوز أكلته الغربة بعد سنوات طويلة من العيش خارج الوطن في أحد بلدان الشمال البارد. وبفعل الحنين العارم للغته الأم، يقرر أن يستعيدها في كل مفردات حياته، ويترجم نفسه إليها مجدداً، بعد أن ترجمها إلى لغة البلد الذي هاجر إليه... إنه صراع بين الحلم والذاكرة، بين صوت الماضي البعيد، وصوت الحاضر الذي أصبح يتداعى في ذاكرته، وكأنه مجرد حلم عابر... فعلى هذا النحو تنتهي هذه القصة الشيقة التي لم تتجاوز الصفحة ونصف الصفحة: «ليلة بعد ليلة وعاماً بعد عام، ترجم الرجل كريات دمه البيضاء والحمراء إلى أخرى من نوع آخر، وعندما قارب الخمسين من عمره كانت ملامح وجهه قد انمحت ولم يبق منه سوى ساقين وقدمين تخوضان في الصقيع كل ليلة، تندفعان إلى الأمام، تفتشان في ظلال الغابات الشاسعة وفي الندى والصمت عن روح عزيزة ضائعة». إن الرمز الضمني، أو الحكمة التي تجسدها هذه الرواية هي أن اللغة وعاء الجسد والروح، حين تضيع يضيع الوعاء.
ثمة مداعبات مغوية وعفوية بين الكاتب ومفردات عالمه وشخوصه، واللافت أن إيقاعها المرح لا يرتبط فقط بمفارقات الحياة ومصادفاتها الرخوة، وإنما يرتبط أساساً بفكرة الزمن، وكأن فعل القص هو استبطان له، واستقراء لخطاه الثقيلة المنطبعة في ملامح الوجوه، وطبيعة حيواتهم وشغفهم بالحياة، التي تتأرجح صعوداً وهبوطا تحت فضاء تقدم العمر.
نرى ذلك على نحو سافر في مساومة الجد المرحة لبائع الروبابيكيا نفسه الذي باعه الجرائد أكثر من مرة بالمجان، وأن هذه المساومة حول السعر ليست سوى مسامرة اعتاد أن يفعلها معه في كل مرة، وكذلك في حس الفكاهة الشفيف في قصص «الغنيمة»، و«غدا» و«تحرش» و«هدية بسيطة»، ففي أجواء هذه القصص ثمة خيط من دهشة المفارقة ومصادفة الحياة يربط ما بين اقتناص اللص لغنيمته ونجاحه في الفرار من المطاردة المحمومة للإمساك به، والعجوز الذي يتأبط ذراع زوجته المسنة منتحلاً الأعذار بحجة شراء الدواء، ليغمر روحه برؤية الصيدلانية الشابة الجميلة، غير آبه بانتقادات زوجته اللاذعة، وكذلك الرجل المسن الذي يتصادف جلوسه بالباص بجوار شابة حسناء، فيشغل نفسه بحوار داخلي مشبوب عن مغبة التحرش، وماذا لو تلامسا بشكل عفوي نتيجة لحركة الباص، وصبت الفتاة في وجهه جام غضبها، وكأنه يتعمد ذلك، لكن المشهد كله يعكس رذاذاً من رغبات مضمرة ومهمشة وذابلة في داخله، أيضاً سلة الورد التي يتلقاها مريض في فترة النقاهة، ولا يسعها مكان بالحجرة الضيقة، وللتخلص منها، تتنقل الباقة للتهنئة بنجاح طالب في الجامعة، ثم التهنئة بعرس شاب، ثم تعود للمريض على يد أحد الزوار، ثم تنتهي رحلتها على يد ممرضة أخذتها كهدية بسيطة بمناسبة فرح ابن عمتها.
في هذه الأجواء تبرز برأيي المفارقة الأبعد مجازاً ودلالة في هذه المجموعة، متجسدة في فكرة ملاطفة الحياة بالعذوبة الإنسانية، وإيقاظ طاقة الحلم لتشد خطى الشخوص وتحفظ لهم نوعاً من التوازن بين ذواتهم ومكابدات العيش في واقع جهم. تبرز هذه الطاقة وتتحول إلى سردية شجية في قصة «على ربوة»، حيث يدور الحوار بضمير المتكلم، بين الكاتب وابنته، ثم تختلط فيه أصوات الماضي والحاضر بين أفراد الأسرة الذين قرروا بيع شقة العائلة واقتسام محتوياتها، فتحضر صورة الأم وتسيطر على دفتر الذكريات والمقتنيات، وكأنها المعادل الرمزي العالي لفكرة الربوة.
تشكل قصة «ورد الجليد» أطول قصص المجموعة، التي وسمت عنوانها، طرفاً حميماً من السيرة الذاتية للكاتب، فالقصة تقدم صورة بانورامية خصبة لرحلة الكاتب التعليمية إلى روسيا، وهي محطة مهمة ومبكرة في حياته، تبرز من خلال من جماليات سرد شيق، يقودك بقوة الوصف وسلاسة اللغة للتعرف بحب على واقع جديد ومغاير وشخوص من بلدان عدة، فنعرف مدى الرحابة والعمق الثقافي التي تتمتع به المعلمة الروسية «نينا أندريفنا»، وكيف ينمو الورد تحت الجليد، منتظراً لحظات التفتح في الربيع. تقبع صورة تلك المعلمة في سقف ذاكرة الذات الساردة كحلم منساب في الزمن، وفي طوايا العمر والحياة فيسائل نفسه عنها، في ختام القصة قائلاً: «أين هي الآن، كيف تحيا، كيف تبدو بعد انقضاء تلك السنوات، وهل خبا في عينيها نور الأمل والحياة؟ وحلت فيهما نظرة التعب والأسى، أم أنها ما زالت تتطلع إلى العالم بتلك النظرة المتوهجة كالذهب الملتهب، مأخوذة إلى أعماقها، منقطة عما حولها».
وسوى قصة «بيسا»، حيث يغلف الشعار السياسي حركة السرد، وكذلك قصة «رسائل من القلب» وهي نص شعري، كنت أفضل أن يكون استراحة للسارد والقارئ معاً في ختام المجموعة، تضيف «ورد الجليد» مساحة خصبة وممتعة إلى عالم القصة القصيرة التي تعود للساحة بقوة وجمال لافتين.



«شمس» السعودي لسبر أغوار الطقس الفضائي

شارة مهمة «شمس» السعودية نحو تشكيل مستقبل الفضاء لأجل البشرية (وكالة الفضاء السعودية)
شارة مهمة «شمس» السعودية نحو تشكيل مستقبل الفضاء لأجل البشرية (وكالة الفضاء السعودية)
TT

«شمس» السعودي لسبر أغوار الطقس الفضائي

شارة مهمة «شمس» السعودية نحو تشكيل مستقبل الفضاء لأجل البشرية (وكالة الفضاء السعودية)
شارة مهمة «شمس» السعودية نحو تشكيل مستقبل الفضاء لأجل البشرية (وكالة الفضاء السعودية)

أعلنت «وكالة الفضاء السعودية» إطلاق قمرها الاصطناعي الجديد «شمس» والتواصل معه بنجاح، ضمن مهمة «آرتيمس2»، وبذلك لم تعد السعودية الشريك العربي الأول في هذا البرنامج الطموح فقط، بل قدمت للعالم أول مهمة وطنية مختصة في سبر أغوار «طقس الفضاء».

ويمثل «شمس» محطة فارقة في مسيرة الابتكار السعودي؛ حيث وُلد في المختبرات السعودية بكفاءات محلية، ليتحول من طموح وطني إلى عين علمية ترصد تقلبات النشاط الشمسي. وسيتيح تغطية واسعة لرصد النشاط الإشعاعي، وسيسهم في تعزيز موثوقية واستدامة القطاعات الحيوية المرتبطة بالفضاء، مثل الاتصالات والطيران والملاحة، من خلال توفير بيانات علمية تمكّن الجهات المعنية من رفع الجاهزية التشغيلية، وتعزيز أمن البنية التحتية التقنية التي يعتمد عليها العالم في حياته اليومية.


مصريون يغيّرون عادات راسخة في الطعام بفضل «الفضاء الإلكتروني»

وجبة دجاج مصرية (صفحة تعليم وصفات للمبتدئين للاحتراف)
وجبة دجاج مصرية (صفحة تعليم وصفات للمبتدئين للاحتراف)
TT

مصريون يغيّرون عادات راسخة في الطعام بفضل «الفضاء الإلكتروني»

وجبة دجاج مصرية (صفحة تعليم وصفات للمبتدئين للاحتراف)
وجبة دجاج مصرية (صفحة تعليم وصفات للمبتدئين للاحتراف)

اكتسبت الأم المصرية عزة فؤاد (57 عاماً) عادات جديدة في الطبخ بفعل تنقلها بين صفحات الطباخين على مواقع التواصل الاجتماعي، ما أضفى تجديداً على سفرتها، وبنى جسراً للتواصل مع أبنائها لمحاولتها مسايرتهم فيما يفضلونه من وجبات.

وتقول عزة، وهي ربة منزل تسكن منطقة المعادي (جنوب القاهرة)، إنها على عكس شخصيتها المحافظة، والرافضة للعديد من «التقاليع الحديثة»، استفادت من صفحات الطبخ، وتضيف لـ«الشرق الأوسط»: «أشاهدها وأضيف لمساتي الخاصة».

وساهم الفضاء الإلكتروني في تبديل علاقة مصريات بالطبخ، الذي يتعدى كونه شكلاً من أشكال أعمال الرعاية التي تقوم بها السيدة لأسرتها، ليحمل دلالات اجتماعية وطبقية، حسب الباحثة في الإنثروبولوجيا، لُجين خيري.

وتقول لُجين لـ«الشرق الأوسط»، إن الإنترنت، تحديداً «السوشيال ميديا»، خلقت نوعاً من الإتاحة الكبيرة لدى السيدات اللاتي أصبحن يتابعن طبخات جديدة كل يوم عبر هواتفهن، وهو ما لم يكن متوفراً من قبل، حين كان تعلم الطبخ يحتاج إلى كتب لا يمتلكها الجميع، أو متابعة برامج في أوقات معينة قد لا تناسبهن.

وجبة مصرية تقليدية (الشرق الأوسط)

بفعل صفحات الطبخ، تعلمت عزة وجبات جديدة مثل «كفتة الفراخ»، التي تصنعها من صدور الدجاج بعد فرمها، في محاكاة للكفتة التقليدية التي تُصنع من اللحم المفروم.

كما طورت الأم المصرية من وصفات قديمة كانت تعرفها، مثل«العجة» التقليدية، وهي وجبة مصرية مصنوعة من البيض وأنواع معينة من الخضروات الورقية، وبعد التطوير «السوشيالي» أصبحت تضيف عليها جبن الموتزاريلا والفلفل الملون، لتكتسب الوجبة طعماً وقيمة غذائية جديدة.

وبينما تعد عزة من ذوات «النفس الحلو» في الأكل، فإن الانتشار الواسع لوصفات الطبخ المختلفة، نقل السيدة إلهام محمد (56 عاماً) من تصنيف طبخها بـ«المتواضع» إلى «الجيد جداً»، قائلة لـ«الشرق الأوسط»: «كنت أتعرض للتنمر من نساء العائلة، أما الآن أتفوق عليهن بأصناف وتنوع كبير في المأكولات».

وتضيف السيدة التي تسكن في منطقة الهرم، أنها تعلمت «إعداد العجين للبيتزا والفطائر، والسمبوسة، والعيش السوري»، بالإضافة إلى طرق تخزين الطعام دون أن يفسد، أو إصلاح ما فسد خلال الطبخ «لو الأرز اتلسع أضع له رغيف خبز، لسحب رائحة الدخان منه، والأكل لو كان ملحه زائداً أضع له حبة من البطاطس لسحب الملح الزائد منه»، على حد تعبيرها.

ولا يقل شغف الثلاثينية سمر حسن، التي تعيش في محافظة المنيا بصعيد مصر، تجاه وصفات الطبخ «السوشيالية» عن سابقتها، غير أنها لا تزال عاجزة عن محاكاة ما تراه «أعيش في بيت عائلة، وهم لا يعرفون سوى الطبيخ التقليدي من لحم وخضروات وأرز... أنتظر أن أنتقل أنا وزوجي وأبنائي في منزل خاص بنا حتى أعد لهم كل الأكلات الجديدة التي شاهدتها»، وفق حديثها لـ«الشرق الأوسط».

المطبخ المصري لم يعد يكتفي بالوجبات التقليدية مع التوسع في برامج الطبخ «السوشيالية» (الشرق الأوسط)

وترى الباحثة في الإنثروبولوجيا، لجين خيري، أن الطعام لطالما عُرف باعتباره أحد معايير التميز الطبقي، لكن الآن يعكس اقتباس الطبقات من بعضها البعض، فتحاول الطبقات الأقل دخلاً محاكاة الطبقات الأغنى في تحضير نفس مأكولاتها، حتى مع تغيير بعض المكونات بما يتناسب مع ميزانيتها.

ولفتت أيضاً إلى الطعام باعتباره وسيلة للقضاء على المركزية، من خلال انتشار مأكولات وترندات في الطعام بالأقاليم، في محاكاة للقاهرة، وكسر نمط تفوقها الثقافي والاقتصادي.

وجبات من إعداد أنفلونسر الطعام رحاب البوشي ( صفحتها على «إنستغرام»)

ولم يقتصر انفتاح عالم الطبخ حالياً على تغير قدرات مصريات فيه، بل كان وسيلة أخريات لتحقيق ذواتهن وتتبع شغفهن، واحدة من هؤلاء هي الثلاثينية خريجة كلية الإعلام، رحاب البوشي، فهي لديها صفحة على «إنستغرام» تقدم فيها وصفات مأكولات من ثقافات مختلفة، تعيد تقديمها بعد «تبسيطها بأكثر صورة ممكنة».

وتقول رحاب لـ«الشرق الأوسط»: «أحرص أن تكون المكونات موجودة لدى الجميع، حتى لا يشعر أحد بالتعجيز»، مشيرة إلى أنها بدأت تصوير المأكولات ونشرها قبل 4 أعوام، ثم توقفت لوضعها طفليها، وعادت بعدها بشكل أكبر، خصوصاً بعدما تلقت ردود فعل إيجابية من متابعين.

ويدفع تقديم وصفات الطعام لدى الشابة الثلاثينية إلى البحث عن كل طرق إعداد الوجبة التي ترغب في تقديمها في الثقافات المختلفة، ثم تقدم الوصفة ببصمتها الخاصة، وتشدد على أنها «من المستحيل أن أنقل وصفة طبق الأصل، لا بد أن أضيف عليها بصمتي الخاصة».


متحف المركبات الملكية بمصر يفتح «خزائن الهوانم» للجمهور

المعرض ضم قطعاً نادرة من زمن الهوانم (وزارة السياحة والآثار)
المعرض ضم قطعاً نادرة من زمن الهوانم (وزارة السياحة والآثار)
TT

متحف المركبات الملكية بمصر يفتح «خزائن الهوانم» للجمهور

المعرض ضم قطعاً نادرة من زمن الهوانم (وزارة السياحة والآثار)
المعرض ضم قطعاً نادرة من زمن الهوانم (وزارة السياحة والآثار)

نظم متحف المركبات الملكية في بولاق (وسط القاهرة)، معرضاً أثرياً مؤقتاً تحت عنوان «خزائن الهوانم»، يضم مجموعة فريدة من مقتنيات المتحف من الحُلي والمجوهرات التي تُعرض للمرة الأولى.

ويتضمن المعرض سبع قطع نادرة تتنوع بين الحُلي والمقتنيات الزخرفية ذات الطابع الفني، التي تعكس دقة ومهارة الصناعات اليدوية، فضلاً عن إبراز تنوع الخامات المستخدمة، بما يعكس جانباً من الذوق الفني والجمالي المرتبط بالمرأة المصرية، وفق تصريحات لمدير متحف المركبات الملكية، أمين محمود الكحكي، الذي أكد، في بيان للوزارة، أن «المعرض يأتي في إطار حرص المتحف على إثراء تجربة الزائرين، وإتاحة الفرصة أمامهم للتعرّف على مقتنيات مميزة لم تُعرض من قبل».

قطع الحلي المشاركة بالمعرض (وزارة السياحة والآثار)

ومن بين القطع المعروضة عقد من أحجار الكوارتز البرتقالي، وأسورة من الفضة تجمع بين الكرات والمكعبات، وأخرى فضية تتدلى منها دلايات، إلى جانب حزام مزخرف بالخرز الملون، وأسورة مطعّمة بالمينا متعددة الألوان (الأزرق والأخضر والأحمر) على هيئة ورود متلاصقة، ودبوس صدر من الفضة المطلي بالذهب مرصّع بفصوص من الكوارتز الأزرق، بالإضافة إلى زوج من الحُلي يُرتدى على الكتفين مصنوع من أحجار زجاجية ملونة، بحسب ما أوضحت مسؤولة قسم المعارض المؤقتة بالمتحف، رشا سعيد.

ووفق بيان «السياحة والآثار» يُبرِز المعرض الدور الثقافي والتوعوي الذي يقوم به متحف المركبات الملكية لتعزيز الوعي بالتراث، وإبراز الجوانب الجمالية والفنية المرتبطة بتاريخ مصر.

ورغم أن متحف المركبات الملكية من المتاحف النوعية القليلة على مستوى العالم التي أُنشئت خصيصاً لحفظ المركبات الملكية، ويحتفظ بالمركبات التي ترجع لعصر أسرة محمد علي وكل ما يتعلق بها، فإنه أيضاً يسلط الضوء على رعاية الخيول خلال هذه الفترة بمصر، كما يضم بعض مقتنيات الأسرة العلوية.

عقد من القطع المعروضة في متحف المركبات (وزارة السياحة والآثار)

ويرى المتخصص في التاريخ الحديث بجامعة القاهرة، الدكتور محمد محروس غزيل، أن «أهمية المقتنيات المعروضة بالمتحف تكمن في أنها تؤرخ للذوق والفن الذي امتازت بهما المرأة المصرية، عندما تمتعت بقدر هائل من الاستقلالية وحرية التزيُّن»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «تعدد تلك المقتنيات واختلاف تصاميمها يؤكد على عبقرية وحرفية الصانع المصري، وعلى تعدد شبكة العلاقات التجارية الواسعة لمصر مع المناطق الأخرى، كما عبرت عن بعض أنماط الحياة اليومية في مصر وتعدد مناسباتها والبيئة التي عاشت فيها المرأة المصرية»، وأشار غزيل إلى أن تلك المجموعة من المجوهرات والحلى يمكنها أن تعين الباحثين والمؤرخين على فهم البنية الاجتماعية والثقافية في مصر، موضحاً أن «تلك المقتنيات لا تقتصر أهميتها على قيمتها المادية، بل على كونها تاريخاً صامتاً عبَّر عن هوية مجتمع نالت فيه المرأة تقديراً معتبراً».

إحدى القطع النادرة في معرض خزائن الهوانم (وزارة السياحة والآثار)

يُذكر أن فكرة إنشاء المتحف ترجع إلى عهد الخديوي إسماعيل، فيما بين عامي 1863 و1879م، ليكون مبنى خاصاً بالمركبات الخديوية والخيول، ثم تحول إلى متحف للمركبات الملكية بعد عام 1952. وتم إغلاقه لفترة طويلة منذ ثمانينات القرن الماضي للترميم، إلى أن أُعيد افتتاحه عام 2020.

ومن أشهر المركبات المعروضة بالمتحف، عربة الآلاي الكبرى الخصوصي، التي أهداها الإمبراطور نابليون الثالث وزوجته الإمبراطورة أوجيني للخديوي إسماعيل وقت افتتاح قناة السويس عام 1869. يضم المتحف أيضاً مجموعة من أطقم الخيول وإكسسواراتها، بالإضافة إلى الملابس الخاصة بالعاملين في مصلحة الركائب، وفق وزارة السياحة والآثار.

وترى المتخصصة في الحلي، الدكتورة وهاد سمير، أن «كل قطعة من هذه القطع المعروضة مصنوعة بطريقة خاصة، ولها سماتها التي تشير إلى فنون هذا العصر والاهتمام بالتفاصيل الدقيقة».

وتضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «هناك قطعة مصنوعة كأسورة يمكن ارتداؤها في اليد، ويمكن ارتداؤها في القدم وإغلاقها. في هذه الفترة لم تكن شائعة فكرة أن تكون هناك دلايات في الأساور، وهناك قطعة أخرى مصنوعة بمجموعة أسلاك تعطي شكل الأسطوانة والأسورة التي تغلق على اليد، ولها طريقة خاصة في الصناعة، وهناك صعوبة في الحفاظ على درجات اللون الموجودة في بعض القطع؛ ما يتطلب حرفية ومهارة عالية، لاعتمادها على المينا الساخنة».