السعودي الشارخ أمير الساحل باللاذقية وممول «القاعدة» في أفغانستان

السفير المعلمي لـ {الشرق الأوسط} : السعودية متوافقة مع قرارات مجلس الأمن

عبد المحسن الشارخ
عبد المحسن الشارخ
TT

السعودي الشارخ أمير الساحل باللاذقية وممول «القاعدة» في أفغانستان

عبد المحسن الشارخ
عبد المحسن الشارخ

تبنى مجلس الأمن الدولي، أول من أمس، بالإجماع، القرار الذي تقدمت به بريطانيا على إدراج أسماء ستة قياديين متطرفين؛ اثنين من السعودية، ومثلهما من الكويت، وأيضا من سوريا، على لائحة العقوبات الدولية الخاصة بتنظيم القاعدة، مما يؤدي إلى تجميد ممتلكاتهم ومنعهم من السفر، خصوصا أن خمسة منهم يعملون تحت لواء جبهة النصرة، وأخرى تحت لواء تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش).
وأكدت السعودية والكويت التزامهما تطبيق بنود قرار مجلس الأمن 1270 الذي ضم ستة أسماء، من بينهم اثنان سعوديان ومثلهما كويتيان. وقال السفير عبد الله بن يحيى المعلمي، مندوب المملكة الدائم لدى الأمم المتحدة، لـ«الشرق الأوسط»، إن السعودية دائما تتوافق مع الشرعية الدولية، ومع قرارات مجلس الأمن، وأي قرار يصدر عن مجلس الأمن، يحظى دائما بالاهتمام الكبير داخل السعودية.
وقال السفير المعلمي، إن جميع قرارات الأمم المتحدة، تدرس في السعودية، لدى الجهات المعنية، بذات الموضوع، حيث تتخذ في ضوئها الإجراءات اللازمة.
ويهدف القرار إلى إضعاف المقاتلين الإسلاميين المتطرفين في العراق وسوريا، بإجراءات لقطع مصادر التمويل عنهم، ومنعهم من تجنيد المقاتلين الأجانب، خصوصا أن القرار يشكل أوسع إجراء تتخذه الأمم المتحدة، في مواجهة المتطرفين الذين باتوا يسيطرون على أجزاء واسعة في سوريا والعراق، ويرتكبون أعمالا وحشية.
وتتضمن الأسماء المدرجة على قائمة الجزاءات المفروضة على تنظيم القاعدة في محاولة لقطع التمويل عنهم، هم عبد المحسن عبد الله إبراهيم الشارخ، وعبد الرحمن محمد ظافر الدبيسي الجهني (جبهة النصرة)، وكلاهما سعودي، وحجاج بن فهد العجمي (جبهة النصرة)، وحامد حمد حامد العلي (جبهة النصرة)، وكلاهما كويتي، وأبو محمد العدناني (داعش) وسعيد عريف (جبهة النصرة)، وكلاهما سوري.
ويأتي السعودي عبد المحسن عبد الله إبراهيم الشارخ، المكنى بـ(سنافي النصر)، وهو المطلوب رقم 49 في قائمة الـ85.
التحق بجبهة النصرة في اللاذقية، بعد أن وجد في إيران لفترة طويلة، حيث كان الشارخ، ملازما إلى جانب زميلة السعودي صالح القرعاوي، الذي سلم نفسه بعد إصابته بعاهة مستديمة، نتيجة انفجار قنبلة أثناء تحضيرها، وأصيب في عينه، وبترت إحدى ورجليه، حيث كان الشارخ والقرعاوي يتنقلان بين إيران ووزيرستان، وعملا مع بعض داخل كتائب عبد الله عزام هناك.
وكانت السعودية، أصدرت خمس قوائم للمطلوبين في قضايا الإرهاب، من بينهما قائمتان احتوتا على أسماء مطلوبين سعوديين في الخارج، حيث أبلغت السلطات السعودية، في حينها، الشرطة الدولية (الإنتربول) عن معلومات المطلوبين في الخارج، وصورهم، وآخر مكان يوجدون فيه، في إطار التعاون الأمني الذي تعمل به السعودية مع الدول الأخرى، في مكافحة الإرهاب، والقضاء عليه.
وبحسب مصدر مطلع لـ«الشرق الأوسط» فإن المطلوب عبد المحسن الشارخ (30 عاما)، التحق بتنظيم القاعدة في السعودية وأفغانستان، وكان يقوم بأعمال لوجستية خلال وجوده في السعودية، وضمنها إيواؤه للمطلوب عبد الله الرشود أحد المطلوبين على قائمتي الـ19 والـ26 (يُعتقد أنه قتل في العراق في 2004)، حيث غادر البلاد إلى البحرين في أبريل (نيسان) 2007. ومن ثم رصد آخر وجود له بإيران.
وقال المصدر إن المطلوب الشارخ خطط لعمليات اختطاف وقتل، داخل السعودية، بالتنسيق مع زميله صالح القرعاوي، إبان وجودهما في السعودية، ومساعدة قيادة التنظيم بتقديم الدعم المالي لهما، لا سيما أن السلطات السعودية رصدت اتصالات من الشارخ، لأشخاص قُبِض عليهم، يطلب منهم الشارخ تقديم الدعم المالي، بطرق غير مشروعة.
وأشار المصدر إلى أن الشارخ، انتقل إلى من إيران إلى أفغانستان، للقتال هناك، وأصبح ضمن القيادات المقربة من أصحاب القرار في «القاعدة»، حيث غادر أفغانستان إلى سوريا، مرورا بإيران، والتحق بجماعة النصرة، وعُيّن هناك أميرا على الساحل في اللاذقية.
وأضاف: «كان الشارخ يشارك في القتال مع جماعة النصرة، وتعرض إلى إصابة قوية، حيث تواترت أنباء عن مقتله، إلا أنه جرى علاجه هناك، وعاد مع التنظيم مرة أخرى، في أدوار إدارية وليست عسكرية، مما أدى إلى ملء فراغه على موقع التواصل الاجتماعي (تويتر)».
وارتبط عبد المحسن الشارخ بعلاقة قوية مع أبو خالد السوري، وهو أحد أعضاء تنظيم القاعدة سابقا، وأحد رفاق أسامة بن لادن وأبو مصعب الزرقاوي، وسفير أيمن الظواهري، وأبلغ أبو خالد السوري بأنه مهدد بالقتل، وذلك قبل شهر من اغتياله في عملية انتحارية بحلب، مطلع العام الحالي.
وذكر المصدر أن السعودي الآخر، وهو عبد الرحمن محمد ظافر الدبيسي الجهني، المطلوب رقم 22 في قائمة الـ47، التي أعلنت عنها وزارة الداخلية السعودية، يُعدّ ذا درجة أكثر أهمية وخطورة، ولديه القدرة على تنفيذ الأعمال القتالية، حيث غادر الجهني ضمن 27 شخصا أُدرجت أسماؤهم ضمن قائمة 47 إلى أفغانستان، والتحق بالتنظيم هناك، وانتقل إلى القتال بجانب صفوف «النصرة» في سوريا.
ويطالب القرار تنظيمي «الدولة الإسلامية» و«جبهة النصرة»، بأن «يضعا حدا لكل أعمال العنف والإرهاب، وأن يلقيا سلاحهما ويحلا نفسيهما فورا»، كما يطلب القرار من كل الدول الأعضاء «اتخاذ إجراءات على الصعيد الوطني لتقييد تدفق مقاتلين إرهابيين أجانب» يلتحقون بصفوف «الدولة الإسلامية» و«جبهة النصرة».
ويدين المجلس في قراره «أي تعامل تجاري مباشر أو غير مباشر» مع هذين التنظيمين أو الجماعات المرتبطة بهما، مؤكدا أن «هذا النوع من التعاملات يمكن اعتباره دعما ماليا» للإرهاب، ويخضع بالتالي لعقوبات دولية.
ودفعت الأزمة في العراق، الولايات المتحدة، إلى شن ضربات جوية وإلقاء مواد غذائية ومياه لمساعدة عشرات الآلاف من المدنيين الذين فروا أمام تقدم الإسلاميين المتطرفين.
ووافقت فرنسا على إرسال أسلحة إلى المقاتلين الأكراد، بينما دعا البابا فرنسيس الأمم المتحدة إلى أن تفعل ما بوسعها لوقف الهجمات على المسيحيين والأقليات الدينية الأخرى.
وبعد التصويت على القرار، أشادت سامنثا باور، سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، بـ«الموقف الصلب والموحد» لمجلس الأمن، و«بإرادته لاتخاذ إجراءات جدية» في مواجهة ما وصفته بـ«الجبهة الجديدة للتهديد الإرهابي»، وأضافت أن «القصص عن دموية الدولة الإسلامية أشبه بكوابيس».
وتحدثت باور عن 12 ألف مقاتل أجنبي يشاركون في القتال في سوريا.
ووضع القرار الذي يصف الجهاديين بالتهديد للسلام والأمن الدوليين تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، مما يفسح المجال لتعزيز الإجراءات بالقوة العسكرية.



الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
TT

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء، بعد نحو أسبوع من طرح خطته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يراوح مكانه منذ اندلاع حرب إيران قبل شهر تقريباً.

المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء تمثل محاولة لإيجاد مقاربة لتحقيق ما أعلن عنه في مجلس الأمن الدولي يوم 25 مارس (آذار) الماضي، في ظل اعتراضات في الكواليس من «حماس».

ويؤكد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على «حماس» أو الوصول إلى تفاهمات تعجل بتنفيذ الخطة في أقرب وقت بعد انتهاء حرب إيران.

خطة النزع مقابل الإعمار

ونزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في مجلس الأمن. وتوضح وثيقة بشأنها، نقلتها «رويترز»، أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني، مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، قبل أيام، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» والمشارك في وفدها المفاوض: «يحاول ملادينوف أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا مؤشرات على قبول «حماس» للخطة في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا يريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران ينتظر ما ستسفر عنه الحرب.

محادثات جديدة

ووسط ذلك التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع ملادينوف، بالقاهرة الأربعاء، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركى دونالد ترمب».

وأكد عبد العاطي «أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل».

وشدد كذلك على «ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار»، مبرزاً «الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية»، وفق البيان المصري.

وأكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع، والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وجاء الاجتماع، غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة.

وزير الخارجية التركي يستقبل ملادينوف (حسابه على منصة «إكس»)

ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس»، الثلاثاء والأربعاء، حيث أكد، عقب لقائه مع فيدان الثلاثاء، أهمية المضي قدماً بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية. كون ذلك «السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة، واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير».

وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي، الأربعاء، «الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً أساسياً في سعينا المشترك نحو غزة مُعاد إعمارها ومؤمّنة من قِبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية».

وتابع ملادينوف: «والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة ترمب من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».


معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.


الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

تبنّى الحوثيون هجوماً باتجاه إسرائيل، الأربعاء، هو الثالث منذ إعلان انخراطهم في الحرب إلى جانب إيران، في تطور يعكس تزايد التنسيق بين أطراف ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران، ويشمل إلى جانب «حزب الله» اللبناني فصائل عراقية مسلحة بالإضافة إلى الحوثيين في اليمن.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي تصدّت، فجر الأربعاء، لصاروخ أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مؤكداً أنه جرى اعتراضه دون تسجيل إصابات أو أضرار. وأوضح، في بيان، أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد، قبل أن يُسمح لاحقاً للسكان بمغادرة المناطق المحمية.

وتزامن ذلك مع إعلان الحوثيين تنفيذ عملية صاروخية جديدة، قالوا إنها استهدفت «أهدافاً حساسة» في جنوب إسرائيل، ضمن ما وصفوه بـ«معركة الجهاد المقدس»، مؤكدين أن الهجوم جاء بالتنسيق مع إيران و«حزب الله» اللبناني.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

الهجوم الأخير يأتي عقب هجومَين السبت الماضي، تبنّت الجماعة خلالهما إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، في أول انخراط مباشر لها في مسار الحرب، في حين تحدثت إسرائيل عن اعتراض صاروخَين وطائرتَين مسيرتَين فقط.

وعلى الرغم من هذا التصعيد، يرى مراقبون أن التأثير العسكري لهذه الهجمات سيظل محدوداً، بالنظر إلى عدم قدرة الجماعة على إطلاق أعداد كبيرة ومتزامنة من الصواريخ.

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه العمليات هو استنزاف جزئي لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة التعامل مع هجمات متعددة المصادر، بما في ذلك الصواريخ الإيرانية وهجمات «حزب الله».

تنسيق مشترك

إعلان الحوثيين أن عملياتهم نُفّذت «بالاشتراك» مع إيران و«حزب الله» يعكس مستوى متقدماً من التنسيق داخل المحور الداعم لطهران، وهو ما عزّزته تصريحات قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، الذي أشاد بما وصفه «الحضور في الوقت المناسب» لليمن في هذه المواجهة.

وفي رسالة موجّهة إلى الحوثيين، عدّ قاآني هذا الانخراط يعكس «تشخيصاً صائباً لتحولات المنطقة»، ويرتبط بمسار أوسع لما سمّاه «جبهة المقاومة الإسلامية» في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أشار إلى أن الدعم الإيراني سيستمر في مختلف ساحات المواجهة، في تأكيد إضافي على وحدة الموقف بين أطراف هذا المحور.

عناصر من الحوثيين يستعرضون في مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر (أرشيفية - رويترز)

هذه التصريحات، التي حملت نبرة تصعيدية واضحة، تعكس سعي طهران إلى إظهار تماسك حلفائها، وإرسال رسائل ردع في مواجهة التحركات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

في المقابل، قدّمت الجماعة الحوثية مبررات لتدخلها العسكري، عبر رسائل بعث بها نائب وزير خارجيتها في حكومة الانقلاب، عبد الواحد أبو راس، إلى الأمم المتحدة، وعدد من الهيئات الدولية، أكد فيها أن هذا التدخل يأتي رداً على ما وصفه بـ«العدوان الأميركي-الإسرائيلي» على إيران ودول المنطقة.

وأشار المسؤول الحوثي إلى أن قرار التدخل، الذي دخل حيز التنفيذ في 28 مارس (آذار) الماضي، يستند -حسب وصفه- إلى «المسؤولية الدينية والأخلاقية»، وإلى قواعد القانون الدولي، لافتاً إلى أن الهدف منه هو الضغط لوقف العمليات العسكرية في المنطقة، وليس توسيع نطاق التصعيد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended