اجتماع أفريقي يبحث في مراكش التوسع في استعمال المخصبات الزراعية

القارة تحتاج إلى استثمار 20 مليار دولار لبلوغ المتوسط العالمي لاستهلاكها

اجتماع أفريقي يبحث في مراكش التوسع في استعمال المخصبات الزراعية
TT

اجتماع أفريقي يبحث في مراكش التوسع في استعمال المخصبات الزراعية

اجتماع أفريقي يبحث في مراكش التوسع في استعمال المخصبات الزراعية

توصلت الآلية الأفريقية لتمويل المخصبات، المنبثقة عن الاتحاد الأفريقي، المجتمعة حاليا بمراكش، إلى وضع آلية لضمان القروض الموجهة لاستعمال الأسمدة في أفريقيا.
وقالت جوزيفا ساكو، مفوضة الاتحاد الأفريقي للاقتصاد الزراعي والتنمية القروية، لـ«الشرق الأوسط» إن التمويل يعد من أكبر المعوقات التي يواجهها استخدام المخصبات الزراعية في أفريقيا، وذلك بسبب اعتبار البنوك أن العمليات المتعلقة باستخدام الأسمدة مرتفعة المخاطر.
وأضافت أن اللجنة التي اجتمعت على هامش الدورة العاشرة لمؤتمر الأسمدة في أفريقيا، المنعقدة في مراكش بين 27 فبراير (شباط) والأول من مارس (آذار)، ناقشت الكثير من الإجراءات التي من شأنها أن تسهم في انتشار استعمال الأسمدة والمخصبات الزراعية، والتي من دونها لا يمكن تحقيق الأمن الغذائي وأهداف التنمية في القارة الأفريقية.
وأشارت ساكو إلى أن رؤساء دول وحكومات أفريقيا كانوا قد حددوا في مؤتمر أبوجا كهدف بلوغ 50 كيلوغراما من الأسمدة في الهكتار الواحد، مضيفة: «كان ذلك في 2006. وحتى اليوم لا نزال بعيدين عن هذا الهدف، إذ إن 10 دول أفريقية فقط تمكنت من تحقيق مستوى قريب من المتوسط العالمي، في حين أن باقي الدول يقل معدل استعمالها للأسمدة عن 8 كيلوغرامات للهكتار الواحد».
وأضافت أن المغرب يلعب دورا قويا، منذ عودته للاتحاد الأفريقي، من أجل تحقيق هذا الهدف، خاصة عبر الاستثمارات الكبيرة التي يقوم بها المجمع الشريف للفوسفات مع شركاء أفارقة، إضافة إلى التجربة المغربية في مجال تنمية القطاع الفلاحي، والتي مكنته من تحقيق الاكتفاء الذاتي في هذا المجال، والتي يمكن نقلها إلى الكثير من الدول الأفريقية.
وحسب خبراء شاركوا في المؤتمر، فإن تحقيق هذا الهدف سيتطلب استثمارات تناهز 20 مليار دولار في مصانع المخصبات الزراعية وشبكات التوزيع. غير أنهم أجمعوا على أن التمويل يبقى أبرز عائق، مشيرين إلى ارتفاع أسعار فائدة القروض الموجهة للزراعة في أفريقيا، والتي تصل في بعض البلدان إلى نسبة 30 في المائة؛ بدلا من 2 إلى 3 في المائة في البلدان المتقدمة.
ويقول مارتن فريغاني، مدير قسم الزراعة والصناعات الفلاحية لدى البنك الأفريقي للتنمية: «التمويلات موجودة، وهناك وفرة في الأموال على الصعيد العالمي، لكن المشكلة تكمن في قدرة الدول الأفريقية على توفير مناخ جذاب لهذه الأموال. لدينا الكثير لنقوم به في هذا المجال، وعلى الخصوص دراسة الإطار القانوني وتحسين مناخ الأعمال وجعله أكثر جاذبية. وإلا فإن الأموال ستتجه صوب مناطق أخرى في العالم».
وأضاف فريغاني أن انتشار استعمال المخصبات في أفريقيا بالشكل المطلوب يتطلب أيضا الاستثمار في البنيات التحتية للنقل والتوزيع. وقال: «لا يكفي الدعم المالي الحكومي من خلال شراء الحكومة للمخصبات وإعادة بيعها بثمن أقل للفلاح، لأن هذا النظام غير قابل للاستمرار. المطلوب مساعدة الشباب على ولوج تجارة المخصبات والمدخلات الزراعية عبر التكوين والتأطير، من أجل إرساء شبكات توزيع قوية، قريبة من المزارعين، وقادرة على الاستمرار».
من جهته، قال كريم لطفي الصنهاجي، المدير التنفيذي للفرع الأفريقي للمكتب الشريف للفوسفات المغربي، إن أفريقيا تتوفر على جميع المقومات الضرورية لبناء قطاع قوي في مجال صناعة وتوزيع المخصبات. وإن المغرب انخرط في استراتيجية شاملة في هذا المجال، من خلال إطلاق مشاريع صناعية ضخمة بشراكة مع عدة بلدان أفريقية، انطلاقا من التكاملات فيما بينها في مجال الصناعة والموارد الطبيعية.
وأضاف أن المجمع الشريف للفوسفات نقل تجربته في مجال توزيع الأسمدة والمخصبات في المغرب، وفي مجال تأطير المزارعين، إلى الدول الأفريقية الشقيقة، مشيرا إلى أن الأمر لا يتعلق فقط بتوفير كميات الأسمدة، ولكن ملاءمتها مع الحاجيات الحقيقية للمزارعين.



صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)

قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، الأربعاء، إن الصندوق لا يناقش حالياً زيادة برنامج القروض المقدم لمصر الذي يبلغ 8 مليارات دولار، والمُبرم منذ عامين، وذلك على الرغم من التأثير الشديد للحرب في الشرق الأوسط على اقتصاد البلاد.

وأوضحت في مؤتمر صحافي أن الصندوق قد ينظر في تقديم مزيد من المساعدات لمصر إذا ساءت الأوضاع أكثر. وأشادت بجهود السلطات المصرية في مجال الإصلاحات والسياسات.


وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
TT

وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)

دعا وزراء مالية من نحو 12 دولة، بقيادة بريطانيا، كلاً من الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، يوم الأربعاء، إلى التنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار. وأكد الوزراء أن الصراع سيظل يلقي بظلاله على الاقتصاد العالمي والأسواق حتى لو تم حله قريباً.

جاء هذا البيان المشترك، الذي وقّعه وزراء من أستراليا واليابان والسويد وهولندا وفنلندا وإسبانيا والنرويج وآيرلندا وبولندا ونيوزيلندا بالإضافة إلى بريطانيا، بعد يوم واحد من قيام صندوق النقد الدولي بخفض توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي بسبب الحرب. ووصف البيان الخسائر في الأرواح الناجمة عن الحرب بأنها «غير مقبولة».

التهديدات الاقتصادية وأمن الطاقة

وجاء في البيان: «إن تجدد الأعمال العدائية، أو اتساع نطاق الصراع، أو استمرار الاضطرابات في مضيق هرمز من شأنه أن يشكل مخاطر إضافية جسيمة على أمن الطاقة العالمي، وسلاسل التوريد، والاستقرار الاقتصادي والمالي».

وأشار الوزراء في البيان الصادر خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن، إلى أنه «حتى مع وجود حل دائم للصراع، فإن التأثيرات على النمو والتضخم والأسواق ستستمر».

الالتزام بالمسؤولية المالية ورفض الحمائية

واستحضاراً لذكرى الارتفاع الهائل في الديون العامة خلال جائحة «كوفيد-19» والغزو الروسي لأوكرانيا، تعهَّد الوزراء بالتزام المسؤولية المالية في أي دعم جديد، على أن يكون موجهاً فقط إلى من هم في أمسّ الحاجة إليه. كما دعوا جميع الدول إلى تجنب الإجراءات الحمائية، بما في ذلك ضوابط التصدير غير المبررة وتخزين السلع والعوائق التجارية الأخرى في سلاسل توريد الهيدروكربونات المتضررة من الأزمة.

التوترات السياسية

واصلت وزيرة المالية البريطانية، راشيل ريفز، انتقاداتها للاستراتيجية الأميركية في حرب إيران، واصفةً إياها بـ«الحماقة»، ومؤكدةً ضرورة إنهاء الصراع الذي لم تدعمه لندن. وقالت ريفز في تصريح منفصل: «إن وقف إطلاق النار المستدام وتجنب ردود الفعل المتهورة هما المفتاح للحد من التكاليف على الأسر».

من جانبه، صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الثلاثاء، من انتقاداته الحكومة البريطانية لعدم انضمامها إلى الحرب، ملمحاً إلى أن الاتفاق التجاري بين البلدين «يمكن دائماً تغييره». ومع ذلك، أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم الأربعاء، أنه لن يرضخ لضغوط ترمب للانخراط في الصراع.


غورغييفا تحذر من «أوقات عصيبة» في حال استمرار ارتفاع أسعار النفط

غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
TT

غورغييفا تحذر من «أوقات عصيبة» في حال استمرار ارتفاع أسعار النفط

غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)

حذرت مديرة صندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، يوم الأربعاء، من أوقات صعبة تنتظر الاقتصاد العالمي في حال لم يتم حل الصراع في الشرق الأوسط وبقيت أسعار النفط مرتفعة، مشيرة إلى أن مخاطر التضخم قد تمتد لتشمل أسعار المواد الغذائية.

وقالت غورغييفا للصحافيين خلال إيجاز صحافي ضمن اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن: «يجب أن نستعد لأوقات عصيبة مقبلة إذا استمر النزاع». وتجمع هذه اللقاءات قادة حكوميين وماليين في العاصمة الأميركية هذا الأسبوع، حيث يسعى صانعو السياسات إلى الحد من التداعيات الاقتصادية الناجمة عن الحرب.

وأدت الضربات الأميركية الإسرائيلية ضد إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي إلى رد طهران، مما تسبب في إغلاق مضيق هرمز فعلياً، وهو طريق شحن حيوي للنفط والأسمدة. ومنذ ذلك الحين، ارتفعت أسعار الطاقة، مما ضغط على الدول، وخاصة الاقتصادات الضعيفة وتلك التي تعتمد على صادرات النفط من المنطقة.

وقالت غورغييفا: «نحن قلقون من مخاطر التضخم وانتقالها إلى أسعار المواد الغذائية إذا لم يتم استئناف تسليم الأسمدة بأسعار معقولة قريباً». وفي ظل تحرك الدول للحد من صدمات الأسعار على مواطنيها، حثت غورغييفا البنوك المركزية على «الانتظار والترقب» قبل تعديل أسعار الفائدة إذا كان بإمكانها فعل ذلك، خاصة في الحالات التي يمتلك فيها الجمهور توقعات «راسخة» بإبقاء التضخم تحت السيطرة.

وأضافت: «إذا تمكنا من الخروج من الحرب بشكل أسرع، فقد لا يكون من الضروري اتخاذ إجراءات (نقدية)»، لكنها اعترفت بأن الدول التي تفتقر بنوكها المركزية إلى هذه المصداقية قد تحتاج إلى إرسال إشارات أقوى. وأكدت أنه في الوقت الحالي «ما زلنا في وقت يظل فيه التوصل إلى حل أسرع للأعمال العدائية ممكناً».

كما حثت الدول الأعضاء في الصندوق على التوجه إلى المقرض الذي يتخذ من واشنطن مقراً له إذا كانت بحاجة إلى مساعدة مالية خلال الصراع، قائلة: «لدينا حالياً 39 برنامجاً، وطلبات محتملة لبرامج جديدة من اثنتي عشرة دولة على الأقل، عدد منها في منطقة أفريقيا جنوب الصحراء».

وختمت غورغييفا بدعوة الدول لطلب العون المالي قائلة: «إذا كنت بحاجة إلى مساعدة مالية، فلا تتردد. تحرك بسرعة، لأننا كلما تحركنا مبكراً، زادت حمايتنا للاقتصاد والناس»، مشددة في الوقت نفسه على ضرورة حماية الاستدامة المالية، ومحذرة من أن «التدابير غير المستهدفة، أو قيود التصدير، أو التخفيضات الضريبية واسعة النطاق» قد تؤدي إلى «إطالة أمد معاناة ارتفاع الأسعار».