الحلقة الثالثة: صدام قال للوفد البريطاني: رجال الدين الإيرانيون متعطشون للسلطة

طارق عزيز أكد أن العراق أنقذ المنطقة من التطرف وحمى المصالح الغربية

صورة أرشيفية لصدام حسين مع مرافقيه لدى تفقده إحدى قطعات الجيش أثناء الحرب العراقية ــ الايرانية
صورة أرشيفية لصدام حسين مع مرافقيه لدى تفقده إحدى قطعات الجيش أثناء الحرب العراقية ــ الايرانية
TT

الحلقة الثالثة: صدام قال للوفد البريطاني: رجال الدين الإيرانيون متعطشون للسلطة

صورة أرشيفية لصدام حسين مع مرافقيه لدى تفقده إحدى قطعات الجيش أثناء الحرب العراقية ــ الايرانية
صورة أرشيفية لصدام حسين مع مرافقيه لدى تفقده إحدى قطعات الجيش أثناء الحرب العراقية ــ الايرانية

في هذه الحلقة من الوثائق البريطانية لعام 1984 التي افرج عنها بعد30 عاما من السرية تتناول «الشرق الأوسط» لقاءات البريطانيين مع بعض المسؤولين العرب، السياسيين والعسكريين، أمثال الملك حسين وولي عهده الأمير حسين واللواء زيد بن شاكر والرئيس العراقي صدام حسين ووزير خارجيته طارق عزيز وغيرهم. وتمحورت المحادثات حول الحرب الدائرة بين العراق وإيران، أي بعد نحو أربع سنوات من اندلاعها. بريطانيا كانت متخوفة من تدهور الأمور عسكريا وتأثر إمدادات البترول. بعض الوثائق يلقي الضوء على الموقف العراقي الذي أصبح أكثر ميولا إلى التوصل إلى هدنة مع إيران وإنهاء الحرب، خصوصا بعد تراجع القوات العراقية في المحمرة. وقال صدام، إن «هدف العراق لم يكن تحرير عربستان».
كما تتناول وثائق أخرى تأثير الوضع العسكري الإيراني على الجبهة الداخلية ومن سيسد الفراغ السياسي في حالة سقوط نظام الخميني، وهل الاتحاد السوفياتي سيكون الرابح الأكبر من انتهاء حكم الملالي. صدام كان يأمل ألا يقوم الإسرائيليون بمهاجمة خط أنبوب النفط الذي يصل إلى العقبة، وكان يتوقع أن يضمن ذلك من خلال وزير الخارجية الأميركي جورج شولتز ووزير الدفاع كاسبر وينبيرغر، الاثنان عملا مدراء في شركة «بيتشلي» الأميركية للإنشاءات التي ستقوم ببناء الخط.
تقول الرسالة التي بعث بها جوليان آمري وزير الدولة في الخارجية البريطانية إلى رئيسة الوزراء مارغريت ثاتشر، إن «الرئيس العراقي كان يرتدي الزي العسكري ويحمل على خاصرته مسدسا ويجلس في غرفة اجتماعات كبيرة. عدد كبير من الحراس يحملون البنادق الرشاشة يمكن رؤيتهم خلف الباب لكنهم على مسافة لا تسمح لهم بسماع النقاش الدائر».
بدأ صدام حسين حديثه بسؤال الوفد البريطاني حول انطباعاته عن الجبهة التي زاروها في اليوم السابق. وقال الكولونيل مكلين، إنه «يمكنه التكلم عن الجزء القصير من الجبهة التي زاروها»، مضيفا: «لو كان ضابطا إيرانيا لفكر طويلا قبل القيام بأي هجوم على الجهة المقابلة التي يتحصن خلفها العراقيون على خط النار في بحيرة مجنون». وقال إنه «كون انطباعات جيدة حول معنويات القوات العراقية وأوضاعهم». وقال الرئيس صدام إنه يشعر بالأمان الآن، بعد انسحابه من خرمشاه عام 1982، ضد أي محاولة اختراق من قبل الإيرانيين.. العراق دولة من العالم الثالث، لكنها متقدمة، ويمكنها أن ترسل قواتها المحترفة إلى الأمام أو تسحبهم إلى الخلف كما تتطلب المعركة.. لو كان هدف العراق تحرير عربستان، لكان هجوم القوات العراقية عاطفيا أكثر. لكن لم يكن هذا الهدف، وعندما فهمت القوات ذلك دافعت بقلبها عن أرض الوطن.
«الإيرانيون لم يفهموا هذا، وفسروا انسحابنا من المحمرة على أنه ضعف، واعتبروا أن ذلك سيقود إلى هزيمتنا. محاولاتهم المتكررة لاختراق خطوطنا، والتي تزامنت مع المشكلات التي يواجهوها داخليا، دفعتهم إلى القيام بهجمات انتحارية في فبراير (شباط) 1984. قواتهم هاجمتنا مثل الجراد، وقضينا عليهم مثلما يقضي المزارعون على الجراد، بعد أن حفرنا الخنادق وحرقناهم كلما تقدموا». وتقول الرسالة إن «الرئيس صدام شاهد بنفسه، كما أخبرهم في الاجتماع، المذابح، ووعد أن يرسل لنا شريطا مصورا للاطلاع عليه».
صدام يريد ضمانات إسرائيلية بألا تهاجم خط أنبوب نفط يصل إلى العقبة وقال الوزير جوليان آمري إنه «يعتقد من خلال ما شاهده في العراق وعلى الجبهة، أنه من الصعب جدا على الإيرانيين تحقيق هدفهم الأول، وهو إسقاط النظام العراقي من خلال الوسائل العسكرية أو غيرها غير العسكرية. وبعد أربع سنين من الحرب، ما زال العراق شعبا متحدا تحت راية حكومة تتمتع بدعم شعبي، والجيش أعاد اصطفافه ويشعر أنه يقاتل للدفاع عن قضية عادلة. اقتصاد البلد في وضع أفضل، خصوصا بعد مد أنابيب بترول جديدة إلى ينبع والعقبة والإسكندرونة، لكن ما زال هناك بعض العقبات لضمان التزام إسرائيل بعدم مهاجمة خط الأنبوب الممتد إلى العقبة، لكن الرئيس يأمل أن يتم حل هذه المسألة قريبا.
وكان قد نوقش هذا الموضوع مع الملك حسين الذي قال، إن «خط أنبوب العقبة سيكلف أكثر من مليار دولار ويستغرق تجهيزه أكثر من سنة ونصف السنة»، مضيفا أن «العراقيين طلبوا من الأميركيين ضمانات ألا تقوم إسرائيل بمهاجمة الخط». وقال آمري، إن «وزير الخارجية جورج شولتز ووزير الدفاع كاسبر واينبيرغر عملا مدراء في (شركة بيتشلي) للإنشاءات المقترحة لبناء الخط، وهذا يضعهما في موقف قوة للحصول على الضمانات المطلوبة».
وبخصوص الألغام التي تم زرعها في البحر الأحمر، قال الرئيس صدام، إنه لا يمتلك معلومات أكيدة حول الجهة التي قامت بذلك، لكنه يعتقد أنه من عمل «دولة غير مسؤولة»، وهذا أما إيران أو ليبيا، وهدفها زعزعة المنطقة، خصوصا في «دول تعتبر البوابة الخلفية للعراق، أي الأردن والسعودية».
وفي اللقاء سأل الوزير آمري الرئيس صدام حول رأيه إذا فشلت إيران في تحقيق انتصار في الحرب هل هذا يعني هزيمة النظام، وما هي الخطوات التي يجب اتخاذها من أجل سد الفراغ الذي يمكن أن يحدث مع سقوط نظام الخميني. وقال الرئيس إنه يريد أولا أن يضع الحرب في إطارها الصحيح قبل الإجابة على السؤال.
وقال، إن «العراق لم يبدأ الحرب في سبتمبر (أيلول) 1980. قبل ذلك بفترة طويلة اتبعت إيران سياسات عدائية تخريبية ضد العراق. وتم اغتيال وزيرين في تفجيرات في العراق، وشن حملة إعلامية عدائية وكان يحرض العراقيون على الإطاحة بالحكومة العراقية وتحرير العراق. كما ضربت إيران بالصواريخ منشآت البترول العراقية في البصرة وعرقلت الملاحة في شط العرب، كما أنهم هاجموا بعض المواقع الحدودية العراقية».
وفي 11 سبتمبر تمكنت القوات العراقية من دحر الإيرانيين من مواقع حدودية، وبعثت برسائل إلى الحكومة الإيرانية تحذرها بأن أعمالها يمكن وصفها بأنها إعلان حرب ضد العراق، إلا أنها تجاهلت الرسائل. لكن ردهم على الرسالة الثالثة تضمن توبيخا وكلمات بذيئة، وفي النهاية قاموا بحشد قواتهم على الحدود العراقية، وأغلقوا المجال الجوي الإيراني في وجه الطائرات العراقية وهاجموا أربع سفن عراقية في ميناء البصرة ومواقع عسكرية عراقية داخل الحدود.
قلق من التهديد الذي يشكله نظام الخميني للمنطقة وتذكر الرئيس صدام أنه بعد اندلاع الثورة الإيرانية عام 1979 زاره وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل في قريته خلال فترة من النقاهة كان يقضيها هناك. الأمير سعود الفيصل قال له إنه على الرغم من رسالة التهنئة التي بعث بها إلى إيران بعد الثورة، فإن الملك فهد كان قلقا من التهديد الذي يشكله نظام الخميني للمنطقة. وقال آمري في رسالته إلى مارغريت تاتشر أن الرئيس صدام، قال للأمير سعود الفيصل «إن أمله الوحيد هو التعايش السلمي مع إيران بغض النظر عن طبيعة النظام الحاكم». وقال آمري برأيه إن صدام ما زال يطمح أن تنتهي الحرب بين البلدين ويقيم مع أي حكومة إيرانية علاقات حسن الجوار.
وقال الرئيس العراقي، إن «إيران ضعفت كثيرا بعد الشاه، لكنه قلق حول مستقبل العلاقات مع إيران، وأنه من مصلحة العراق وكذلك العالم أجمع أن توقف الحرب بين البلدين في أسرع وقت ممكن، ولهذا يعتقد أنه لا يجب إعطاء أي متنفس لإيران لاستعادة قوتها. إذا وضعت الضغوط عليها فإن ذلك سيقوي معسكر المعتدلين في إيران الذين يميلون للسلام، لكن إذا استمرت الحرب فسيكون هناك مفاجآت كثيرة، سواء في منطقة الخليج أو على الساحة الدولية بشكل عام».
صدام يريد من الغرب الضغط على إيران لقبول هدنة وإنهاء حالة الحرب ويعتقد آمري أن بناء علاقات صداقة بين الاتحاد السوفياتي والدولتين المتصارعتين قد يساعد على إنهاء حالة الحرب بينهما. لكن ترك الأمور إلى القوى العظمى، لتحريض العراق على إيران أو العكس سيخلق ظروفا لا تطاق. الوثائق التي أفرج عنها العام الماضي بينت أن الغرب لا يريد أيا من الدولتين أن يخرج منتصرا أو مهزوما من الحرب.
قال الرئيس إنه يفهم عقلية الملالي أكثر من الغرب، «نحن جيران، والخميني عاش في كربلاء. من الخطأ جدا أن يقتنع الغرب بأهمية إعادة إيران كقوة في المنطقة.. التطرف الديني سوف يزرع بذور الفتنة في المنطقة، ولهذا لا يجب إظهار أي مرونة مع الملالي أو تصديق ما يقولونه».
بعد ذلك طرح الوفد البريطاني على الرئيس العراقي سؤالا حول فرص إجبار القيادة الإيرانية على الدخول في مفاوضات. وقال الرئيس، إنه «لا يعتقد أن عقد مفاوضات مع القيادة الحالية شيء مستحيل»، مضيفا، أن «رجال الدين متعطشون للسلطة، وبسبب ذلك تجدهم أكثر مرونة وبراغماتية من السياسيين». وأعطى الرئيس مثالا حول كيف أنهم في نهاية المطاف أطلقوا سراح الرهائن الأميركان، لكنهم استخدموا ذلك في الحصول على قسط من التنازلات.
ويعتقد الرئيس أنه كان من الممكن إجبار إيران على الدخول في مفاوضات سلام خطوة خطوة، لكن أوروبا لم تساعد كثيرا في هذا الموضوع. «الدول الأوروبية حصلت على البترول الإيراني مقابل الدفع نقدا، وهذه الأموال استخدمتها إيران في شراء الأسلحة. زيارة وزير الخارجية الألماني هانز ديتريتش جينشر كانت كارثية. لقد منحت الصحافة الإيرانية فرصة للقول للإيرانيين، إن إيران لها أصدقاء في الغرب. لم نفهم لماذا قامت بريطانيا ببيع طائرات هبوط لإيران، ومن السذاجة جدا التفكير أن إيران ستلتزم بعدم استخدامها في الأمور العسكرية. كيف يمكن استخدام هذه الطائرات في أمور غير العسكرية. السياسة الغربية يجب أن تضغط في اتجاه تقوية معسكر الاعتدال وإضعاف معسكر التطرف. على الغرب ألا يتعامل مع إيران إلا إذا طالبت بهدنة لإنهاء الحرب».
وقال آمري لصدام، إن «الغرب يحتاج أن يحافظ على علاقات مع إيران إذا أراد التأثير على الأحداث»، «هذا رأي الرئيس الباكستاني ضياء الحق، الذي يعتبر واقعيا في نظرته للأمور. واتفق صدام أنه من الطبيعي استمرار الغرب على اتصالاته مع إيران، والمطلوب ليس عزل إيران، لكن أي علاقات تجارية يجب أن تكون مشروطة بقبول إيران إنهاء الحرب».
أما بخصوص المجموعات الإيرانية المناوئة للنظام التي تعيش في المنفى. قال الرئيس العراقي، إنه «لا توجد مجموعة واحدة يمكنها أن تفرض نفسها بنجاح، لكن يمكنهم أن يلعبوا دورا تدريجيا إذا تبدلت الأمور ومالت لصالح المعتدلين في طهران».
الانطباع عند صدام وبريطانيا أن النظام الإيراني يواجه الكثير من المعارضة والخلافات الداخلية حول إدارة الحرب، وإلا كيف يقوم النظام بإقالة وزير الدفاع وهو في حالة حرب. إلا أن الرئيس العراقي لا يملك معلومات دقيقة حول أسباب الخلافات. لكن هناك مؤشرات بأن المؤسسة العسكرية الإيرانية كانت ضد القيام بهجوم عسكري كبير دون أن يكون هناك غطاء جوي.
وفي نهاية اللقاء أثار الوزير آمري قضية السجينين البريطانيين المحتجزين في العراق (دونالد هاغر وجون سميث) وسلم رسالة وزارة الخارجية بخصوصهما للمترجم، الذي قام بترجمتها للرئيس، الذي قال بدوره إنه لو اختار أن يرد خطيا على الرسالة لاختار نفس الكلمات مع استبدال أسماء السجينين البريطانيين باسم السجين العراقي في بريطانيا.
وقبل نهاية الاجتماع سأل آمري إذا كان هناك لدى الرئيس أي اعتراض أن يقوم مع الكولونيل ماكلين بزيارة النجف وكربلاء. وقال الرئيس، العكس تماما، إنه يرحب أن يقوم الوفد البريطاني بزيارة المناطق الشيعية، وتمنى على الوفد أن يزور العراق مرارا وفي أي وقت.
وفي النهاية أكد الرئيس أن علاقته بالأردن ومصر ممتازة، وقال، إن «سوريا مشغولة في هضم لبنان، وهذا يشكل ارتياحا له، ومن دون شك، لإسرائيل».
وكان الوفد البريطاني الذي حضر إلى بغداد من الأردن، حيث التقى هناك مع الملك حسين والقيادة العسكرية الأردنية، قد التقى وزير الخارجية العراقي طارق عزيز قبل ثلاثة أيام من لقائه مع الرئيس صدام حسن. وحضر هذا اللقاء إلى جانب طارق عزيز مدير العلاقات الدولية في الوزارة عبد الجبار هداوي.
طارق عزيز: ايران تحتاج إلى أفندية لإدارة البلاد وليس ملالي وتقول رسالة آمري إلى مارغريت ثاتشر بخصوص محضر الجلسة، إن «وزير الخارجية (الذي كان يرتدي الزي البعثي الأخضر ويحمل على خاصرته مسدسا)» قال، إن «الحرب العراقية الإيرانية هي بالتأكيد جاءت نتيجة تنافس القوى العظمى، وتأثير العراق في ذلك ضئيل جدا، لكنه كان، أي العراق، ضد أي مواجهة بين هذه القوى في الشرق الأوسط، لأن أي مواجهة تشكل خطورة للجميع دول المنطقة». وقال إنه يرحب بالضيوف البريطانيين، لأن بريطانيا لها خبرة طويلة في الشرق الأوسط يمكن من خلالها التأثير على الولايات المتحدة الأميركية.
وبعد أن دعي لافتتاح النقاش، قال آمري إنه «عند اندلاع الحرب بين البلدين كان الغرب يأمل أن يقود ذلك إلى الإطاحة بنظام الخميني، لكنه أصيب بخيبة أمل، أما الآن فلا يوجد أي خطر أن يهزم العراق. هزيمة العراق لن يقبلها الغرب ولو حصل ذلك لكانت نتائجه مدمرة لدول الخليج. أما الآن فقد وصلنا إلى طريق مسدود. ما الذي سيحصل؟» وبعد مقدمة شبيهة بما قاله صدام حول أسباب الحرب والاستفزازات الإيرانية، قال طارق عزيز، إن «العراق يأمل أن يكون هناك نظام مختلف في إيران، والآن بعد أن فشل النظام في هزيمة العراق، فإن النظام الإيراني لن يدوم طويلا، وعليه أن يتغير، تحتاج إلى أفندية لإدارة البلاد، وليس ملالي. الشاه اعتمد على المؤسسة العسكرية وعلى النخبة، وليس الشعب، حاول أن يجعلها دولة غربية، لكنه كان متسرعا. هذا أغضب عامة الناس، الذين وجدوا الإسلام بديلا لذلك. الخميني استلم زمام الأمور بسبب أخطاء الشاه وليس بسبب شعبية النمط الإسلامي المتطرف.. العراق الذي دافع عن نفسه أنقذ المنطقة من خطر التطرف الديني الإيراني. في الواقع لم تنقذ المنطقة فقط، وإنما حمى مصالح الدول العظمى».
الخوف من سقوط نظام الملالي واستغلال ذلك من قبل الاتحاد السوفياتي وأضاف طارق عزيز أنه «من الصعب على نظام الخميني الدخول في مفاوضات سلام والبقاء في السلطة.. العراق أعاد ترتيب قواته المسلحة بعد انسحابه من المحمرة (خرمشاه)، كما أنه رتب أوضاعه الاقتصادية بناء على المعطيات الجديدة، وأنه يخطط الآن تصدير بتروله عن طريق ينبع والعقبة والإسكندرونة».
يقول آمري، إن «موقع الاتحاد السوفياتي الجغرافي يجعله قادرا على استغلال الوضع الداخلي في إيران بسبب وجوده في أذربيجان وتركستان وأفغانستان»، مضيفا أن «العراق يتمتع بعلاقات جيدة مع الاتحاد السوفياتي، لكن ذلك لا يعني أنه يحبذ وجود إيرانستان سوفياتية على حدوده. وقال طارق عزيز، إن «سقوط النظام الحالي سيقود إلى إقحام القوى العظمى في الشؤون الإيرانية، وهذا قد يؤدي إلى نزاعات مستقبلية».
ويقول آمري في رسالته من خلال لقاءاته في المنطقة، إن «العراق لا يريد إيران شيوعية أو وجودا سوفياتيا على حدوده الشرقية، وإن استمرار نظام الخميني في الحكم سيزيد من فرص السيطرة السوفياتية على إيران.. ومع الوقت سيقضي الخميني على جميع مصادر القوى المستقلة داخل إيران، وفي النهاية سيثور الشعب الإيراني على نظام الملالي، لكنه، أي الشعب الإيراني، سيضطر التوجه إلى الاتحاد السوفياتي، لكن هناك عوامل أخرى تقف عائقا ضد هذا التوجه. أولا الإيرانيون شعب مسلم معاد للشيوعية.. أضف إلى ذلك أن قاعدة الصناعات الإيرانية قائمة على التكنولوجيا الغربية، والغرب وأسواقه هو شريك إيران التجاري الطبيعي. كما أن القوات الإيرانية مدربة على معدات غربية ومسلحة بها.
أما خارج إيران، هناك عوامل أخرى مهمة، مثل الشاه الابن، والدكتور علي أميني، الذي شكل جبهة تحرير إيران في باريس، والأميرال أحمد مدني قائد سلاح البحرية في فترة الشاه وعمل وزيرا للدفاع بعد اندلاع الثورة الإيرانية لكنه غادر إيران إلى الولايات المتحدة وشكل الجبهة الوطنية الإيرانية، وكذلك جبهة مجاهدين خلق في باريس، إضافة إلى مجموعات إيرانية أخرى في لندن. الحل الأمثل بالنسبة للغرب هو محاولة عزل نظام الخميني وزيادة الضغوط الاقتصادية عليه، لكن دون محاولة الإطاحة بالنظام لإعطاء الفرصة للعناصر المعتدلة الحصول على مكانة لها داخل النظام، وهؤلاء سيتمكنون من إحلال السلام وإنهاء التطرف الإسلامي. إذا اتبع الغرب هذه السياسة فسوف يجبر الاتحاد السوفياتي على دعم القوى الإسلامية المعتدلة والعلمانية. الاتحاد السوفياتي خسر فرصته الذهبية في إيران، لأنه كان من الممكن استلام السلطة تحط غطاء الملالي محاولة السيطرة على إيران سيخلق لهم مشكلة أفغانية جديدة. بعد هذا اللقاء طلب الرئيس صدام منهم زيارة الجبهة في البصرة وفي جزيرة مجنون قبل مقابلتهم بعد أيام.
الحلقة الأولى : ثاتشر تبنت «الواقعية» مع ليبيا.. وتركت «القاتل» يغادر السفارة
الحلقة الثانية: الوثائق البريطانية: الملك حسين كان يعتقد أن عناصر أميركية «هندست» الثورة الإيرانية

 



أمير وأميرة ويلز يشعران بـ«قلق بالغ» بعد كشف وثائق جديدة بقضية إبستين

صورة مركَّبة تُظهر الأمير ويليام (يسار) والأمير أندرو (أ.ف.ب)
صورة مركَّبة تُظهر الأمير ويليام (يسار) والأمير أندرو (أ.ف.ب)
TT

أمير وأميرة ويلز يشعران بـ«قلق بالغ» بعد كشف وثائق جديدة بقضية إبستين

صورة مركَّبة تُظهر الأمير ويليام (يسار) والأمير أندرو (أ.ف.ب)
صورة مركَّبة تُظهر الأمير ويليام (يسار) والأمير أندرو (أ.ف.ب)

قال متحدث باسم قصر كنسينغتون، إن أمير وأميرة ويلز «يشعران بقلق بالغ» إزاء الجولة الأخيرة من الكشف عن معلومات جديدة تتعلق بجيفري إبستين.

وفي أول بيان علني لهما بشأن القضية، أوضح المتحدث أن الأمير ويليام والأميرة كاثرين «يركِّزان على الضحايا» في ضوء المعلومات الجديدة الواردة في وثائق أُفرج عنها في الولايات المتحدة، تتعلق بالمُدان بجرائم جنسية الراحل.

ويُعد الأمير السابق أندرو ماونتباتن- ويندسور من بين الشخصيات التي تخضع مجدداً للتدقيق بشأن صلاتها السابقة بإبستين.

وقال متحدث قصر كنسينغتون: «يمكنني تأكيد أن الأمير والأميرة يشعران بقلق عميق إزاء ما يتكشف من معلومات مستمرة». وأضاف: «تبقى أفكارهما منصبَّة على الضحايا».

وشهد الأسبوع الماضي مغادرة ماونتباتن- ويندسور منزله في ويندسور قبل الموعد المقرر، في ضوء معلومات جديدة بشأن علاقته بإبستين.

وكان قصر باكنغهام قد أعلن أنه سيغادر «رويال لودج» في أوائل عام 2026، إلا أن مغادرته بدت مُعجَّلة؛ إذ يقيم الأمير السابق حالياً في ضيعة ساندرينغهام المملوكة للملك تشارلز ملكية خاصة.

وكانت لماونتباتن- ويندسور صداقة طويلة مع إبستين، واستمر في التواصل مع الممول الأميركي بعد إدانته بجرم جنسي بحق قاصر عام 2008.

وسبق له أن اعتذر عن علاقاته السابقة بإبستين، ولكنه نفى بشدة ارتكاب أي مخالفات.

غير أن استمرار الكشف عن معلومات في الولايات المتحدة زاد الضغوط عليه، وسط دعوات لمثوله أمام تحقيق أميركي.

ومن بين الكمِّ الكبير من الوثائق التي أُفرج عنها في الولايات المتحدة، صور يُعتقد أنها تُظهر ماونتباتن- ويندسور جاثياً على أربع فوق امرأة.

ولم يُقدَّم سياق لهذه الصور، كما لا يُعرف متى وأين التقطت.

كما يبدو أن الوثائق الأخيرة تؤكد صحة صورة شهيرة تجمع ماونتباتن- ويندسور بمُدَّعيته فرجينيا جوفري.

وكان قد شكك سابقاً في صحة صورة يظهر فيها واضعاً ذراعه حول جوفري، وادعى أنه لم يلتقِ بها قط، بينما زعمت هي أنها أُجبرت على إقامة علاقة معه عندما كانت مراهقة.

لكن في رسالة بريد إلكتروني يُعتقد أن شريكة إبستين غيلين ماكسويل كتبتها عام 2015، جاء فيها: «في عام 2001 كنت في لندن عندما التقت [محجوب] بعدد من أصدقائي، بينهم الأمير أندرو. وقد التقطت صورة، كما أتصور؛ لأنها أرادت إظهارها للأصدقاء والعائلة».

وقد نفى ماونتباتن- ويندسور دائماً هذه المزاعم، وتوصل إلى تسوية خارج المحكمة مع جوفري عام 2022، لم تتضمن أي إقرار بالمسؤولية أو أي اعتذار.


وثائق جديدة: الأمير السابق أندرو شارك معلومات سرية مع إبستين

الأمير البريطاني السابق أندرو (أ.ب)
الأمير البريطاني السابق أندرو (أ.ب)
TT

وثائق جديدة: الأمير السابق أندرو شارك معلومات سرية مع إبستين

الأمير البريطاني السابق أندرو (أ.ب)
الأمير البريطاني السابق أندرو (أ.ب)

كشفت وثائق أميركية أُفرج عنها مؤخراً، أن الأمير البريطاني السابق، أندرو ماونتباتن - ويندسور، شارك معلومات وُصفت بأنها «سرية» مع رجل الأعمال الراحل المدان بجرائم جنسية جيفري إبستين أثناء توليه منصب المبعوث التجاري البريطاني بين عامي 2010 و2011.

وتُظهر رسائل بريد إلكتروني نشرت ضمن الدفعة الأخيرة التي تم الكشف عنها من ملفات إبستين، واطلعت عليها شبكة «بي بي سي» البريطانية، أن أندرو أرسل إلى إبستين في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2010 تفاصيل رحلاته الرسمية القادمة كمبعوث تجاري إلى سنغافورة وفيتنام والصين وهونغ كونغ، حيث رافقه شركاء أعمال لإبستين.

وبعد الرحلات، في 30 نوفمبر (تشرين الثاني)، أرسل أندرو إلى إبستين تقارير رسمية عن تلك الزيارات، بعد خمس دقائق من تسلّمها من مساعده الخاص آنذاك.

وفي عشية عيد الميلاد من ذلك العام، أرسل أندرو إلى إبستين عبر البريد الإلكتروني إحاطة سرية حول فرص الاستثمار في إعادة إعمار ولاية هلمند في أفغانستان، والتي كانت تشرف عليها آنذاك القوات المسلحة البريطانية وتمولها الحكومة البريطانية.

ووفقاً للتوجيهات الرسمية، يلتزم المبعوثون التجاريون بواجب السرية حيال أي معلومات حسَّاسة أو تجارية أو سياسية يحصلون عليها خلال مهامهم، ويستمر هذا الالتزام حتى بعد انتهاء ولايتهم، مع خضوعهم لقانوني الأسرار الرسمية لعامي 1911 و1989.

ورغم أن أندرو نفى مراراً أي ارتكاب لمخالفات، وأكد سابقاً أنه قطع علاقته بإبستين مطلع ديسمبر (كانون الأول) 2010، فإن رسائل لاحقة - من بينها رسالة عشية عيد الميلاد - تشير إلى استمرار التواصل.

كما ورد في رسالة أخرى عام 2011 اقتراح باستثمار محتمل لإبستين في شركة استثمارية خاصة زارها أندرو رسمياً قبل أيام.

من جانبه، قال وزير الأعمال البريطاني السابق فينس كابل إنه لم يكن على علم بمشاركة هذه المعلومات، واعتبر أن ما كُشف جديد عليه.

يأتي ذلك في سياق تدقيق مستمر في علاقة أندرو السابقة بإبستين، أسفر عن تجريده من ألقابه الملكية العام الماضي، وانتقاله مؤخراً من مقر إقامته في وندسور إلى مزرعة وود في ساندرينغهام مؤقتاً، بانتظار الانتهاء من ترتيبات سكنه الدائم.


روسيا: محاولة اغتيال الجنرال ‌أليكسييف جرت بأوامر من أوكرانيا

الجنرال فلاديمير أليكسييف نائب رئيس المخابرات العسكرية الروسية (لقطة من فيديو لوزارة الدفاع الروسية-أ.ب)
الجنرال فلاديمير أليكسييف نائب رئيس المخابرات العسكرية الروسية (لقطة من فيديو لوزارة الدفاع الروسية-أ.ب)
TT

روسيا: محاولة اغتيال الجنرال ‌أليكسييف جرت بأوامر من أوكرانيا

الجنرال فلاديمير أليكسييف نائب رئيس المخابرات العسكرية الروسية (لقطة من فيديو لوزارة الدفاع الروسية-أ.ب)
الجنرال فلاديمير أليكسييف نائب رئيس المخابرات العسكرية الروسية (لقطة من فيديو لوزارة الدفاع الروسية-أ.ب)

نقلت وكالة ​أنباء «إنترفاكس» الروسية عن جهاز الأمن الاتحادي القول، اليوم الاثنين، إن محاولة اغتيال ‌الجنرال فلاديمير ‌أليكسييف ‌جرت بأوامر ​من ‌جهاز الأمن الأوكراني.

وأضاف الجهاز أن المخابرات البولندية شاركت في تجنيد مُطلِق النار. ولم يقدم جهاز الأمن ‌الاتحادي الروسي بعد أي أدلة يمكن التحقق منها.

وقال مسؤولون أمنيون روس، ​أمس الأحد، إن مواطناً روسياً من أصل أوكراني جرى تسليمه إلى موسكو من دبي، للاشتباه في تسببه بإصابة أليكسييف بجروح خطيرة.

وأضاف جهاز الأمن الاتحادي الروسي، وفقاً لوكالة «تاس»، أن مُنفّذ محاولة اغتيال الجنرال فلاديمير أليكسييف جنّدته الاستخبارات الأوكرانية، في أغسطس (آب) 2025، وخضع لتدريب في كييف.

وتابع: «مُنفذ محاولة اغتيال أليكسييف كان يراقب عسكريين رفيعي المستوى في موسكو، والاستخبارات الأوكرانية وعدته بتقديم 30 ألف دولار لقاء اغتيال الجنرال فلاديمير أليكسييف».

كان الجنرال فلاديمير أليكسييف، الذي يشغل منصب نائب رئيس المخابرات العسكرية، قد تعرّض لعدة طلقات نارية في بناية سكنية بموسكو، يوم الجمعة. وذكرت وسائل إعلام روسية أنه خضع لعملية جراحية بعد الإصابة.

وأشار جهاز الأمن الاتحادي الروسي إلى أن مواطناً روسيّاً يُدعى ليوبومير كوربا اعتقل في دبي، الأحد، للاشتباه في تنفيذه الهجوم.