الحلقة الثالثة: صدام قال للوفد البريطاني: رجال الدين الإيرانيون متعطشون للسلطة

طارق عزيز أكد أن العراق أنقذ المنطقة من التطرف وحمى المصالح الغربية

صورة أرشيفية لصدام حسين مع مرافقيه لدى تفقده إحدى قطعات الجيش أثناء الحرب العراقية ــ الايرانية
صورة أرشيفية لصدام حسين مع مرافقيه لدى تفقده إحدى قطعات الجيش أثناء الحرب العراقية ــ الايرانية
TT

الحلقة الثالثة: صدام قال للوفد البريطاني: رجال الدين الإيرانيون متعطشون للسلطة

صورة أرشيفية لصدام حسين مع مرافقيه لدى تفقده إحدى قطعات الجيش أثناء الحرب العراقية ــ الايرانية
صورة أرشيفية لصدام حسين مع مرافقيه لدى تفقده إحدى قطعات الجيش أثناء الحرب العراقية ــ الايرانية

في هذه الحلقة من الوثائق البريطانية لعام 1984 التي افرج عنها بعد30 عاما من السرية تتناول «الشرق الأوسط» لقاءات البريطانيين مع بعض المسؤولين العرب، السياسيين والعسكريين، أمثال الملك حسين وولي عهده الأمير حسين واللواء زيد بن شاكر والرئيس العراقي صدام حسين ووزير خارجيته طارق عزيز وغيرهم. وتمحورت المحادثات حول الحرب الدائرة بين العراق وإيران، أي بعد نحو أربع سنوات من اندلاعها. بريطانيا كانت متخوفة من تدهور الأمور عسكريا وتأثر إمدادات البترول. بعض الوثائق يلقي الضوء على الموقف العراقي الذي أصبح أكثر ميولا إلى التوصل إلى هدنة مع إيران وإنهاء الحرب، خصوصا بعد تراجع القوات العراقية في المحمرة. وقال صدام، إن «هدف العراق لم يكن تحرير عربستان».
كما تتناول وثائق أخرى تأثير الوضع العسكري الإيراني على الجبهة الداخلية ومن سيسد الفراغ السياسي في حالة سقوط نظام الخميني، وهل الاتحاد السوفياتي سيكون الرابح الأكبر من انتهاء حكم الملالي. صدام كان يأمل ألا يقوم الإسرائيليون بمهاجمة خط أنبوب النفط الذي يصل إلى العقبة، وكان يتوقع أن يضمن ذلك من خلال وزير الخارجية الأميركي جورج شولتز ووزير الدفاع كاسبر وينبيرغر، الاثنان عملا مدراء في شركة «بيتشلي» الأميركية للإنشاءات التي ستقوم ببناء الخط.
تقول الرسالة التي بعث بها جوليان آمري وزير الدولة في الخارجية البريطانية إلى رئيسة الوزراء مارغريت ثاتشر، إن «الرئيس العراقي كان يرتدي الزي العسكري ويحمل على خاصرته مسدسا ويجلس في غرفة اجتماعات كبيرة. عدد كبير من الحراس يحملون البنادق الرشاشة يمكن رؤيتهم خلف الباب لكنهم على مسافة لا تسمح لهم بسماع النقاش الدائر».
بدأ صدام حسين حديثه بسؤال الوفد البريطاني حول انطباعاته عن الجبهة التي زاروها في اليوم السابق. وقال الكولونيل مكلين، إنه «يمكنه التكلم عن الجزء القصير من الجبهة التي زاروها»، مضيفا: «لو كان ضابطا إيرانيا لفكر طويلا قبل القيام بأي هجوم على الجهة المقابلة التي يتحصن خلفها العراقيون على خط النار في بحيرة مجنون». وقال إنه «كون انطباعات جيدة حول معنويات القوات العراقية وأوضاعهم». وقال الرئيس صدام إنه يشعر بالأمان الآن، بعد انسحابه من خرمشاه عام 1982، ضد أي محاولة اختراق من قبل الإيرانيين.. العراق دولة من العالم الثالث، لكنها متقدمة، ويمكنها أن ترسل قواتها المحترفة إلى الأمام أو تسحبهم إلى الخلف كما تتطلب المعركة.. لو كان هدف العراق تحرير عربستان، لكان هجوم القوات العراقية عاطفيا أكثر. لكن لم يكن هذا الهدف، وعندما فهمت القوات ذلك دافعت بقلبها عن أرض الوطن.
«الإيرانيون لم يفهموا هذا، وفسروا انسحابنا من المحمرة على أنه ضعف، واعتبروا أن ذلك سيقود إلى هزيمتنا. محاولاتهم المتكررة لاختراق خطوطنا، والتي تزامنت مع المشكلات التي يواجهوها داخليا، دفعتهم إلى القيام بهجمات انتحارية في فبراير (شباط) 1984. قواتهم هاجمتنا مثل الجراد، وقضينا عليهم مثلما يقضي المزارعون على الجراد، بعد أن حفرنا الخنادق وحرقناهم كلما تقدموا». وتقول الرسالة إن «الرئيس صدام شاهد بنفسه، كما أخبرهم في الاجتماع، المذابح، ووعد أن يرسل لنا شريطا مصورا للاطلاع عليه».
صدام يريد ضمانات إسرائيلية بألا تهاجم خط أنبوب نفط يصل إلى العقبة وقال الوزير جوليان آمري إنه «يعتقد من خلال ما شاهده في العراق وعلى الجبهة، أنه من الصعب جدا على الإيرانيين تحقيق هدفهم الأول، وهو إسقاط النظام العراقي من خلال الوسائل العسكرية أو غيرها غير العسكرية. وبعد أربع سنين من الحرب، ما زال العراق شعبا متحدا تحت راية حكومة تتمتع بدعم شعبي، والجيش أعاد اصطفافه ويشعر أنه يقاتل للدفاع عن قضية عادلة. اقتصاد البلد في وضع أفضل، خصوصا بعد مد أنابيب بترول جديدة إلى ينبع والعقبة والإسكندرونة، لكن ما زال هناك بعض العقبات لضمان التزام إسرائيل بعدم مهاجمة خط الأنبوب الممتد إلى العقبة، لكن الرئيس يأمل أن يتم حل هذه المسألة قريبا.
وكان قد نوقش هذا الموضوع مع الملك حسين الذي قال، إن «خط أنبوب العقبة سيكلف أكثر من مليار دولار ويستغرق تجهيزه أكثر من سنة ونصف السنة»، مضيفا أن «العراقيين طلبوا من الأميركيين ضمانات ألا تقوم إسرائيل بمهاجمة الخط». وقال آمري، إن «وزير الخارجية جورج شولتز ووزير الدفاع كاسبر واينبيرغر عملا مدراء في (شركة بيتشلي) للإنشاءات المقترحة لبناء الخط، وهذا يضعهما في موقف قوة للحصول على الضمانات المطلوبة».
وبخصوص الألغام التي تم زرعها في البحر الأحمر، قال الرئيس صدام، إنه لا يمتلك معلومات أكيدة حول الجهة التي قامت بذلك، لكنه يعتقد أنه من عمل «دولة غير مسؤولة»، وهذا أما إيران أو ليبيا، وهدفها زعزعة المنطقة، خصوصا في «دول تعتبر البوابة الخلفية للعراق، أي الأردن والسعودية».
وفي اللقاء سأل الوزير آمري الرئيس صدام حول رأيه إذا فشلت إيران في تحقيق انتصار في الحرب هل هذا يعني هزيمة النظام، وما هي الخطوات التي يجب اتخاذها من أجل سد الفراغ الذي يمكن أن يحدث مع سقوط نظام الخميني. وقال الرئيس إنه يريد أولا أن يضع الحرب في إطارها الصحيح قبل الإجابة على السؤال.
وقال، إن «العراق لم يبدأ الحرب في سبتمبر (أيلول) 1980. قبل ذلك بفترة طويلة اتبعت إيران سياسات عدائية تخريبية ضد العراق. وتم اغتيال وزيرين في تفجيرات في العراق، وشن حملة إعلامية عدائية وكان يحرض العراقيون على الإطاحة بالحكومة العراقية وتحرير العراق. كما ضربت إيران بالصواريخ منشآت البترول العراقية في البصرة وعرقلت الملاحة في شط العرب، كما أنهم هاجموا بعض المواقع الحدودية العراقية».
وفي 11 سبتمبر تمكنت القوات العراقية من دحر الإيرانيين من مواقع حدودية، وبعثت برسائل إلى الحكومة الإيرانية تحذرها بأن أعمالها يمكن وصفها بأنها إعلان حرب ضد العراق، إلا أنها تجاهلت الرسائل. لكن ردهم على الرسالة الثالثة تضمن توبيخا وكلمات بذيئة، وفي النهاية قاموا بحشد قواتهم على الحدود العراقية، وأغلقوا المجال الجوي الإيراني في وجه الطائرات العراقية وهاجموا أربع سفن عراقية في ميناء البصرة ومواقع عسكرية عراقية داخل الحدود.
قلق من التهديد الذي يشكله نظام الخميني للمنطقة وتذكر الرئيس صدام أنه بعد اندلاع الثورة الإيرانية عام 1979 زاره وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل في قريته خلال فترة من النقاهة كان يقضيها هناك. الأمير سعود الفيصل قال له إنه على الرغم من رسالة التهنئة التي بعث بها إلى إيران بعد الثورة، فإن الملك فهد كان قلقا من التهديد الذي يشكله نظام الخميني للمنطقة. وقال آمري في رسالته إلى مارغريت تاتشر أن الرئيس صدام، قال للأمير سعود الفيصل «إن أمله الوحيد هو التعايش السلمي مع إيران بغض النظر عن طبيعة النظام الحاكم». وقال آمري برأيه إن صدام ما زال يطمح أن تنتهي الحرب بين البلدين ويقيم مع أي حكومة إيرانية علاقات حسن الجوار.
وقال الرئيس العراقي، إن «إيران ضعفت كثيرا بعد الشاه، لكنه قلق حول مستقبل العلاقات مع إيران، وأنه من مصلحة العراق وكذلك العالم أجمع أن توقف الحرب بين البلدين في أسرع وقت ممكن، ولهذا يعتقد أنه لا يجب إعطاء أي متنفس لإيران لاستعادة قوتها. إذا وضعت الضغوط عليها فإن ذلك سيقوي معسكر المعتدلين في إيران الذين يميلون للسلام، لكن إذا استمرت الحرب فسيكون هناك مفاجآت كثيرة، سواء في منطقة الخليج أو على الساحة الدولية بشكل عام».
صدام يريد من الغرب الضغط على إيران لقبول هدنة وإنهاء حالة الحرب ويعتقد آمري أن بناء علاقات صداقة بين الاتحاد السوفياتي والدولتين المتصارعتين قد يساعد على إنهاء حالة الحرب بينهما. لكن ترك الأمور إلى القوى العظمى، لتحريض العراق على إيران أو العكس سيخلق ظروفا لا تطاق. الوثائق التي أفرج عنها العام الماضي بينت أن الغرب لا يريد أيا من الدولتين أن يخرج منتصرا أو مهزوما من الحرب.
قال الرئيس إنه يفهم عقلية الملالي أكثر من الغرب، «نحن جيران، والخميني عاش في كربلاء. من الخطأ جدا أن يقتنع الغرب بأهمية إعادة إيران كقوة في المنطقة.. التطرف الديني سوف يزرع بذور الفتنة في المنطقة، ولهذا لا يجب إظهار أي مرونة مع الملالي أو تصديق ما يقولونه».
بعد ذلك طرح الوفد البريطاني على الرئيس العراقي سؤالا حول فرص إجبار القيادة الإيرانية على الدخول في مفاوضات. وقال الرئيس، إنه «لا يعتقد أن عقد مفاوضات مع القيادة الحالية شيء مستحيل»، مضيفا، أن «رجال الدين متعطشون للسلطة، وبسبب ذلك تجدهم أكثر مرونة وبراغماتية من السياسيين». وأعطى الرئيس مثالا حول كيف أنهم في نهاية المطاف أطلقوا سراح الرهائن الأميركان، لكنهم استخدموا ذلك في الحصول على قسط من التنازلات.
ويعتقد الرئيس أنه كان من الممكن إجبار إيران على الدخول في مفاوضات سلام خطوة خطوة، لكن أوروبا لم تساعد كثيرا في هذا الموضوع. «الدول الأوروبية حصلت على البترول الإيراني مقابل الدفع نقدا، وهذه الأموال استخدمتها إيران في شراء الأسلحة. زيارة وزير الخارجية الألماني هانز ديتريتش جينشر كانت كارثية. لقد منحت الصحافة الإيرانية فرصة للقول للإيرانيين، إن إيران لها أصدقاء في الغرب. لم نفهم لماذا قامت بريطانيا ببيع طائرات هبوط لإيران، ومن السذاجة جدا التفكير أن إيران ستلتزم بعدم استخدامها في الأمور العسكرية. كيف يمكن استخدام هذه الطائرات في أمور غير العسكرية. السياسة الغربية يجب أن تضغط في اتجاه تقوية معسكر الاعتدال وإضعاف معسكر التطرف. على الغرب ألا يتعامل مع إيران إلا إذا طالبت بهدنة لإنهاء الحرب».
وقال آمري لصدام، إن «الغرب يحتاج أن يحافظ على علاقات مع إيران إذا أراد التأثير على الأحداث»، «هذا رأي الرئيس الباكستاني ضياء الحق، الذي يعتبر واقعيا في نظرته للأمور. واتفق صدام أنه من الطبيعي استمرار الغرب على اتصالاته مع إيران، والمطلوب ليس عزل إيران، لكن أي علاقات تجارية يجب أن تكون مشروطة بقبول إيران إنهاء الحرب».
أما بخصوص المجموعات الإيرانية المناوئة للنظام التي تعيش في المنفى. قال الرئيس العراقي، إنه «لا توجد مجموعة واحدة يمكنها أن تفرض نفسها بنجاح، لكن يمكنهم أن يلعبوا دورا تدريجيا إذا تبدلت الأمور ومالت لصالح المعتدلين في طهران».
الانطباع عند صدام وبريطانيا أن النظام الإيراني يواجه الكثير من المعارضة والخلافات الداخلية حول إدارة الحرب، وإلا كيف يقوم النظام بإقالة وزير الدفاع وهو في حالة حرب. إلا أن الرئيس العراقي لا يملك معلومات دقيقة حول أسباب الخلافات. لكن هناك مؤشرات بأن المؤسسة العسكرية الإيرانية كانت ضد القيام بهجوم عسكري كبير دون أن يكون هناك غطاء جوي.
وفي نهاية اللقاء أثار الوزير آمري قضية السجينين البريطانيين المحتجزين في العراق (دونالد هاغر وجون سميث) وسلم رسالة وزارة الخارجية بخصوصهما للمترجم، الذي قام بترجمتها للرئيس، الذي قال بدوره إنه لو اختار أن يرد خطيا على الرسالة لاختار نفس الكلمات مع استبدال أسماء السجينين البريطانيين باسم السجين العراقي في بريطانيا.
وقبل نهاية الاجتماع سأل آمري إذا كان هناك لدى الرئيس أي اعتراض أن يقوم مع الكولونيل ماكلين بزيارة النجف وكربلاء. وقال الرئيس، العكس تماما، إنه يرحب أن يقوم الوفد البريطاني بزيارة المناطق الشيعية، وتمنى على الوفد أن يزور العراق مرارا وفي أي وقت.
وفي النهاية أكد الرئيس أن علاقته بالأردن ومصر ممتازة، وقال، إن «سوريا مشغولة في هضم لبنان، وهذا يشكل ارتياحا له، ومن دون شك، لإسرائيل».
وكان الوفد البريطاني الذي حضر إلى بغداد من الأردن، حيث التقى هناك مع الملك حسين والقيادة العسكرية الأردنية، قد التقى وزير الخارجية العراقي طارق عزيز قبل ثلاثة أيام من لقائه مع الرئيس صدام حسن. وحضر هذا اللقاء إلى جانب طارق عزيز مدير العلاقات الدولية في الوزارة عبد الجبار هداوي.
طارق عزيز: ايران تحتاج إلى أفندية لإدارة البلاد وليس ملالي وتقول رسالة آمري إلى مارغريت ثاتشر بخصوص محضر الجلسة، إن «وزير الخارجية (الذي كان يرتدي الزي البعثي الأخضر ويحمل على خاصرته مسدسا)» قال، إن «الحرب العراقية الإيرانية هي بالتأكيد جاءت نتيجة تنافس القوى العظمى، وتأثير العراق في ذلك ضئيل جدا، لكنه كان، أي العراق، ضد أي مواجهة بين هذه القوى في الشرق الأوسط، لأن أي مواجهة تشكل خطورة للجميع دول المنطقة». وقال إنه يرحب بالضيوف البريطانيين، لأن بريطانيا لها خبرة طويلة في الشرق الأوسط يمكن من خلالها التأثير على الولايات المتحدة الأميركية.
وبعد أن دعي لافتتاح النقاش، قال آمري إنه «عند اندلاع الحرب بين البلدين كان الغرب يأمل أن يقود ذلك إلى الإطاحة بنظام الخميني، لكنه أصيب بخيبة أمل، أما الآن فلا يوجد أي خطر أن يهزم العراق. هزيمة العراق لن يقبلها الغرب ولو حصل ذلك لكانت نتائجه مدمرة لدول الخليج. أما الآن فقد وصلنا إلى طريق مسدود. ما الذي سيحصل؟» وبعد مقدمة شبيهة بما قاله صدام حول أسباب الحرب والاستفزازات الإيرانية، قال طارق عزيز، إن «العراق يأمل أن يكون هناك نظام مختلف في إيران، والآن بعد أن فشل النظام في هزيمة العراق، فإن النظام الإيراني لن يدوم طويلا، وعليه أن يتغير، تحتاج إلى أفندية لإدارة البلاد، وليس ملالي. الشاه اعتمد على المؤسسة العسكرية وعلى النخبة، وليس الشعب، حاول أن يجعلها دولة غربية، لكنه كان متسرعا. هذا أغضب عامة الناس، الذين وجدوا الإسلام بديلا لذلك. الخميني استلم زمام الأمور بسبب أخطاء الشاه وليس بسبب شعبية النمط الإسلامي المتطرف.. العراق الذي دافع عن نفسه أنقذ المنطقة من خطر التطرف الديني الإيراني. في الواقع لم تنقذ المنطقة فقط، وإنما حمى مصالح الدول العظمى».
الخوف من سقوط نظام الملالي واستغلال ذلك من قبل الاتحاد السوفياتي وأضاف طارق عزيز أنه «من الصعب على نظام الخميني الدخول في مفاوضات سلام والبقاء في السلطة.. العراق أعاد ترتيب قواته المسلحة بعد انسحابه من المحمرة (خرمشاه)، كما أنه رتب أوضاعه الاقتصادية بناء على المعطيات الجديدة، وأنه يخطط الآن تصدير بتروله عن طريق ينبع والعقبة والإسكندرونة».
يقول آمري، إن «موقع الاتحاد السوفياتي الجغرافي يجعله قادرا على استغلال الوضع الداخلي في إيران بسبب وجوده في أذربيجان وتركستان وأفغانستان»، مضيفا أن «العراق يتمتع بعلاقات جيدة مع الاتحاد السوفياتي، لكن ذلك لا يعني أنه يحبذ وجود إيرانستان سوفياتية على حدوده. وقال طارق عزيز، إن «سقوط النظام الحالي سيقود إلى إقحام القوى العظمى في الشؤون الإيرانية، وهذا قد يؤدي إلى نزاعات مستقبلية».
ويقول آمري في رسالته من خلال لقاءاته في المنطقة، إن «العراق لا يريد إيران شيوعية أو وجودا سوفياتيا على حدوده الشرقية، وإن استمرار نظام الخميني في الحكم سيزيد من فرص السيطرة السوفياتية على إيران.. ومع الوقت سيقضي الخميني على جميع مصادر القوى المستقلة داخل إيران، وفي النهاية سيثور الشعب الإيراني على نظام الملالي، لكنه، أي الشعب الإيراني، سيضطر التوجه إلى الاتحاد السوفياتي، لكن هناك عوامل أخرى تقف عائقا ضد هذا التوجه. أولا الإيرانيون شعب مسلم معاد للشيوعية.. أضف إلى ذلك أن قاعدة الصناعات الإيرانية قائمة على التكنولوجيا الغربية، والغرب وأسواقه هو شريك إيران التجاري الطبيعي. كما أن القوات الإيرانية مدربة على معدات غربية ومسلحة بها.
أما خارج إيران، هناك عوامل أخرى مهمة، مثل الشاه الابن، والدكتور علي أميني، الذي شكل جبهة تحرير إيران في باريس، والأميرال أحمد مدني قائد سلاح البحرية في فترة الشاه وعمل وزيرا للدفاع بعد اندلاع الثورة الإيرانية لكنه غادر إيران إلى الولايات المتحدة وشكل الجبهة الوطنية الإيرانية، وكذلك جبهة مجاهدين خلق في باريس، إضافة إلى مجموعات إيرانية أخرى في لندن. الحل الأمثل بالنسبة للغرب هو محاولة عزل نظام الخميني وزيادة الضغوط الاقتصادية عليه، لكن دون محاولة الإطاحة بالنظام لإعطاء الفرصة للعناصر المعتدلة الحصول على مكانة لها داخل النظام، وهؤلاء سيتمكنون من إحلال السلام وإنهاء التطرف الإسلامي. إذا اتبع الغرب هذه السياسة فسوف يجبر الاتحاد السوفياتي على دعم القوى الإسلامية المعتدلة والعلمانية. الاتحاد السوفياتي خسر فرصته الذهبية في إيران، لأنه كان من الممكن استلام السلطة تحط غطاء الملالي محاولة السيطرة على إيران سيخلق لهم مشكلة أفغانية جديدة. بعد هذا اللقاء طلب الرئيس صدام منهم زيارة الجبهة في البصرة وفي جزيرة مجنون قبل مقابلتهم بعد أيام.
الحلقة الأولى : ثاتشر تبنت «الواقعية» مع ليبيا.. وتركت «القاتل» يغادر السفارة
الحلقة الثانية: الوثائق البريطانية: الملك حسين كان يعتقد أن عناصر أميركية «هندست» الثورة الإيرانية

 



زيلينسكي: روسيا تزود إيران بطائرات «شاهد» المسيرة

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي: روسيا تزود إيران بطائرات «شاهد» المسيرة

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

‌قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لقناة «سي.إن.إن» في مقتطفات من ​مقابلة بُثت أمس السبت إن روسيا تزود إيران بطائرات «شاهد» المسيرة لاستخدامها ضد الولايات المتحدة وإسرائيل.

وقال زيلينسكي لفريد زكريا على قناة «سي.إن.إن» إن استخدام إيران لطائرات «شاهد" الروسية ‌الصنع لمهاجمة ‌القواعد الأمريكية ​هو «حقيقة ‌مؤكدة ⁠بنسبة ​100 في المائة».

مسيرة إيرانية من طراز «شاهد» أطلقتها روسيا على الأراضي الأوكرانية في معرض بالعاصمة كييف (رويترز)

وتم ربط ⁠طائرات «شاهد» المسيرة بهجمات أخرى على دول في المنطقة، على الرغم من أن هوية الشركات المصنعة لها ليست واضحة دائما. كانت إيران رائدة ⁠في تطوير طائرات «شاهد» ‌المسيرة، وهي ‌بديل أرخص بكثير من ​الصواريخ باهظة ‌الثمن. وقال الأوكرانيون ‌إن هذه الطائرات شهدت استخداما واسعا لأول مرة خلال الغزو الروسي لأوكرانيا، حيث أطلقت القوات الروسية الآلاف ‌منها منذ خريف عام 2022.

وعلى الرغم من أن ⁠إيران ⁠هي التي زودت هذه الطائرات في البداية، إلا أن روسيا تصنع الآن طائرات «شاهد» الخاصة بها. ومنذ ذلك الحين، اعتمدت القوات المسلحة لدول أخرى طائرات مسيرة من طراز «شاهد»، بما في ذلك الجيش الأمريكي، ​الذي صرح ​بأنها جزء من الحملة الحالية ضد إيران.


سويسرا ترفض طلبين أميركيين لتحليق طائرات مرتبطة بالحرب على إيران

مقاتلات أميركية تحلّق فوق حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» المشتركة في الضربات على إيران (أ.ف.ب)
مقاتلات أميركية تحلّق فوق حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» المشتركة في الضربات على إيران (أ.ف.ب)
TT

سويسرا ترفض طلبين أميركيين لتحليق طائرات مرتبطة بالحرب على إيران

مقاتلات أميركية تحلّق فوق حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» المشتركة في الضربات على إيران (أ.ف.ب)
مقاتلات أميركية تحلّق فوق حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» المشتركة في الضربات على إيران (أ.ف.ب)

أعلنت الحكومة السويسرية، اليوم السبت، أنها ناقشت طلبات قدمتها طائرات عسكرية ورسمية أميركية للتحليق فوق أراضيها، وأنها رفضت طلبين ووافقت على ثلاثة بناء على قانون الحياد السويسري.

وذكرت الحكومة، في بيان نقلته وكالة «رويترز» للأنباء، أنه «يحظر قانون الحياد تحليق الطائرات التابعة لأطراف الصراع التي تخدم أغراضاً عسكرية متعلقة بالصراع. ويسمح بالعبور لأغراض إنسانية وطبية، بما في ذلك نقل الجرحى، وكذلك التحليق غير المرتبط بالصراع».

وهددت إيران، السبت، بتصعيد الحرب الدائرة في الشرق الأوسط باستهداف أي منشأة في المنطقة لها صلات بالولايات المتحدة، وذلك بعد أن قصفت واشنطن مركز الطاقة الرئيسي لها. وتوقع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن ترسل «دول كثيرة» سفناً حربية للمنطقة.

ومع دخول الصراع أسبوعه الثالث، رفعت إيران راية التحدي بعدما قصفت قوات أميركية مواقع عسكرية في جزيرة خرج الإيرانية التي تُصدر 90 في المائة من النفط الإيراني.

ومنذ أن بدأت إسرائيل والولايات المتحدة الهجوم على إيران في 28 فبراير (شباط)، أسفرت الحرب عن مقتل أكثر من ألفي شخص، معظمهم في إيران، وتسببت في أكبر اضطراب في إمدادات النفط على الإطلاق، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار العالمية.

وقال ترمب إن دولاً كثيرة سترسل سفناً حربية للسماح بمرور السفن عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره 20 في المائة من إمدادات الطاقة في العالم.


«اليونيسكو» قلقة من تداعيات الحرب على مئات المواقع التراثية في الشرق الأوسط

مقر «اليونيسكو» في باريس (أ.ف.ب)
مقر «اليونيسكو» في باريس (أ.ف.ب)
TT

«اليونيسكو» قلقة من تداعيات الحرب على مئات المواقع التراثية في الشرق الأوسط

مقر «اليونيسكو» في باريس (أ.ف.ب)
مقر «اليونيسكو» في باريس (أ.ف.ب)

تُثير الحرب في الشرق الأوسط التي اندلعت بسبب الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران قلق منظمة «اليونيسكو» التي تخشى من اتساع نطاق الأضرار التي لحقت بمواقع تراثية في عدد من بلدان المنطقة.

ويقول لازار إلوندو أسومو، مدير مركز التراث العالمي في منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة، في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية»: «يطاول النزاع ما يقرب من 18 دولة، يوجد فيها نحو 125 موقعاً من مواقع التراث العالمي، و325 موقعاً آخر يمكن أن تصبح مواقع تراث في المستقبل».

ويضيف: «نحن نتحدث عما يقرب من 10 في المائة من مواقع التراث العالمي التي قد تكون معنيّة أو ضحية لتبعات الأعمال العدائية»، متابعاً أن ما يُثير قلق المنظمة هو تلقيها معلومات عن «تعرّض مواقع للقصف»، لا سيّما في إيران، لكن أيضاً في إسرائيل ولبنان.

ومن بين 29 موقعاً إيرانياً مدرجة على لائحة التراث العالمي، أحصت «اليونيسكو» حتى الآن تضرّر 4 مواقع على الأقل، أبرزها قصر غُلِستان الواقع وسط طهران.

ويقول إلوندو أسومو: «إنه قصر مذهل، بزخارفه من المرايا، وثريّاته الاستثنائية، ومكان شهد شطراً كبيراً من تاريخ إيران بين القرنين السادس عشر والتاسع عشر».

وحسب لقطات لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، تحطّمت النوافذ وتناثر على أراضي غرف عدة حطام المرايا والثريّات والزجاجيات الملوّنة التي تشتهر بها أروقة القصر.

وتضرر أيضاً مسجد الجمعة في أصفهان (وسط) «بخزفياته المدهشة وقبته الرائعة التي ألهمت بناء المساجد في المنطقة»، وفق المسؤول في المنظمة.

وبعد مرور أكثر من أسبوعين على اندلاع الحرب، أعلنت وزارة التراث الثقافي والسياحة الإيرانية، السبت، عن تضرر 56 متحفاً وموقعاً تاريخياً على الأقل، أبرزها قصر غلستان في طهران وساحة نقش جهان الرئيسية في أصفهان.

وفي لبنان، تعرضت أنحاء قريبة من المدفن الأثري في منطقة البص في مدينة صور (جنوب)، والمدرج على لائحة التراث العالمي، لضربات إسرائيلية.

وأكد مسؤولون أن الموقع نفسه لم يتعرض لأضرار. وندد وزير الثقافة اللبناني غسان سلامة بهذه الضربات، وقال إن «المواقع الأثرية ليس فيها أيّ وجود عسكري أو أمني، وبالتالي لا يمكن استعمال هذه الحجّة لقصفها أو المساس بها»، حسبما نقلت عنه «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية.

ويلفت المسؤول في «اليونيسكو»، إلوندو أسومو، إلى أنه «لا يمكن معرفة طبيعة الأضرار اليوم»، مضيفاً: «سيكون من الضروري التوجّه إلى الموقع مع الخبراء لإجراء تقييمات أدق بكثير».

ويُشير إلى أنه في ظل «العنف والأعمال العدائية»، يجرى هذا التقييم راهناً عن طريق «صور الأقمار الاصطناعية التي تتيح المقارنة بين ما قبل وما بعد».

ويؤكد أن «اليونيسكو» سخّرت موظفين محليين وحرفيين على الأرض «للتحقّق من المعلومات، وتوثيقها، وتأمين القطع الأثرية والمجموعات المتحفية».

وبحكم مواجهتها المتكرّرة لمثل هذه الحالات في أنحاء عدة من العالم، أعدت «اليونيسكو» إجراءات خاصة للتعامل معها.

ويوضح إلوندو أسومو: «بمجرد بدء الأعمال العدائية، قمنا بإبلاغ الدول المتحاربة بالإحداثيات الجغرافية للمواقع المحمية».

كما تُرفع أو تُرسم على المواقع التراثية إشارات ضمن مبادرة «الدرع الأزرق»، وهي لجنة مرتبطة بـ«اليونيسكو» تُلقَّب بـ«الصليب الأحمر للتراث».

وانسحبت إسرائيل من «اليونيسكو» عام 2017. وحذت الولايات المتحدة حذوها، وستصبح خطوتها سارية في نهاية 2026. ويؤكد إلوندو أسومو أن ثمة «حواراً، وتواصلت» مع البلدين الموقّعين على اتفاقية عام 1954 لحماية الممتلكات الثقافية في حالة نزاع مسلح، وعلى اتفاقية التراث العالمي.

ويشدد على أن «(اليونيسكو) تضطلع بدورها في حمل جميع الدول (...) على احترام التزاماتها وحماية التراث».