ماكي سال يتقدم في انتخابات السنغال الرئاسية

يواجه تحديات اقتصادية كبيرة في ولايته الثانية

أنصار ماكي سال يحتفلون بعد صدور النتائج الجزئية في دكار أمس (إ.ب.أ)
أنصار ماكي سال يحتفلون بعد صدور النتائج الجزئية في دكار أمس (إ.ب.أ)
TT

ماكي سال يتقدم في انتخابات السنغال الرئاسية

أنصار ماكي سال يحتفلون بعد صدور النتائج الجزئية في دكار أمس (إ.ب.أ)
أنصار ماكي سال يحتفلون بعد صدور النتائج الجزئية في دكار أمس (إ.ب.أ)

أعلن رئيس الحملة الانتخابية للرئيس ماكي سال، ورئيس وزرائه محمد ديون، فوز الرئيس سال بولاية رئاسية ثانية، بنسبة «57 في المائة على الأقل» من الأصوات، في الدور الأول من الانتخابات الرئاسية التي جرت الأحد.
وقال ديون، في تصريح أدلى به الليلة قبل الماضية في مقر التحالف الرئاسي (بينو بوك ياكار)، في العاصمة دكار، إنه بعد معاينة النتائج المؤقتة الصادرة عن مختلف مكاتب التصويت «يمكن أن نهنئ الرئيس ماكي سال على إعادة انتخابه».
وأضاف ديون، في التصريح الذي نقلته الإذاعة والتلفزيون السنغالية، أن تحالف «بينو بوك ياكار» قد خرج فائزاً «على نطاق واسع في 13 جهة من جهات السنغال الـ14، وهو يراهن على 57 في المائة على الأقل من الأصوات المعبر عنها لفائدة مرشحه، وهو فوز سيسمح للرئيس بمواصلة عمل مهم لفائدة بلدنا على درب الإقلاع».
ويبدو أن النتائج التي حصل عليها الرئيس سال في داكار، وهي نتائج مؤقتة، كانت عاملاً حاسماً في فوزه في الدورة الأولى؛ ذلك أن مرشحي المعارضة كانوا يعتقدون أن سال لن يحصل على أصوات كثيرة في داكار، بيد أن الرئيس سال حقق المفاجأة، ونجح نجاحاً باهراً في داكار، إذ حصل على 47.9 في المائة من الأصوات، خصوصاً أن عدد الناخبين في داكار يشكل ربع الكتلة الناخبة في البلاد.
ولوحظ أن الرئيس سال، الذي تصدر النتائج المؤقتة في معظم المناطق، لم يحصل على الصدارة في مدينة طوبى، المدينة المقدسة للطائفة المريدية التي ينتمي إليها المرشح إدريسا سك، ذلك أن الرئيس سال حصل فيها على 34.8 في المائة من الأصوات، بينما حصل سك على 56 في المائة. وفي مدينة مباكي، الواقعة في المنطقة ذاتها، حصل سال على 40.6 في المائة، مقابل 48 في المائة للمرشح سك.
ولقي الرئيس سال أيضاً بعض المتاعب في محافظة كازامانس، حيث صوتت لصالح عصمان سونكو الذي ينحدر من المحافظة نفسها، وحصل الرئيس في بيكونيا على 31.5 في المائة من الأصوات، بينما حصل سونكو على 60.4 في المائة من الأصوات.
ومن غير المتوقع الإعلان عن النتائج الرسمية على مستوى المناطق قبل اليوم (الثلاثاء)، وعلى المستوى الوطني، بحلول منتصف ليل الجمعة، كأبعد تقدير.
وفي غضون ذلك، قالت اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات بالسنغال، في بيان صدر عنها أمس (الاثنين)، إنها «حريصة على استمرار أجواء الهدوء والسكينة في البلاد التي طبعت يوم الاقتراع الأحد 24 فبراير (شباط) 2019»، مشيرة إلى أنه بموجب المادة (86) من قانون الانتخابات في السنغال، فإن «إعلان النتائج يكون في آخر منتصف ليل الجمعة الذي يلي الاقتراع»، قبل أن تضيف أن المادة (139) من القانون نفسه تقول إن «الإعلان النهائي للنتائج هو من اختصاص المجلس الدستوري، وفق ما تنص عليه المادة (35) من الدستور».
وخلص البيان الصادر عن اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات (زوال أمس الاثنين) إلى القول إن عمليات فرز الأصوات ومعالجتها ما تزال مستمرة من طرف الجهات المختصة.
ودعت اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات المرشحين وأنصارهم، بالإضافة إلى الفاعلين في المجتمع المدني وعموم الشعب السنغالي، إلى «الامتناع عن أي إعلان سابق لأوانه بخصوص نتائج الانتخابات الرئاسية».
بدوره، قال القاضي دمبا كانجي، رئيس اللجنة الوطنية لفرز الأصوات، في مؤتمر صحافي عقده أمس، إن القانون سيطبق على الجميع في حالة أي اعتراض أو خلاف حول نتائج الشوط الأول من الانتخابات الرئاسية، مضيفاً أن «القانون يلزمنا بإعلان النتائج النهائية في أجل يسبق يوم الجمعة عند منتصف الليل، وهو ما سنقوم به».
وقدم رئيس اللجنة أمام العشرات من الصحافيين شرحاً مفصلاً لتفاصيل عمل اللجنة، وكيف أنها تتقيد بما قال إنه «قانون واضح صريح دقيق»، مشيرة إلى أنها تعتمد في النتائج التي بحوزتها على محاضر صادرة عن رؤساء مكاتب التصويت، موقع عليها من ممثلي المرشحين، تحت إشراف مباشر من اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات».
وقال القاضي السنغالي إن تنظيم الانتخابات «امتحان ديمقراطي صعب يجب علينا جميعاً أن نعمل على تجاوزه؛ لجان مشرفة ومرشحين وهيئات مجتمع مدني».
وأضاف: «يجب أن يتم ذلك بالنقاش والتوافق، والتشاور والتنسيق، وحتى أنتم الصحافة يجب أن تساعدوا على ذلك»، مشيراً إلى أن «جميع محاضر التصويت موجودة بحوزتنا، ولكنها أيضاً بحوزة ممثلي الأحزاب وأعضاء مكاتب التصويت».
وأشار القاضي إلى أن «العمل الحقيقي للجنة يبدأ اليوم (الاثنين). لقد توصلنا بجميع محاضر التصويت لمناطق السنغال كاملة. وخلال الساعات المقبلة، سنتلقى شكاوى وتصحيحات لأخطاء قد تكون حدثت. إننا نتشاور في ذلك مع ممثلي الأحزاب والمراقبين الدوليين والوطنيين».
وخلص إلى القول: «عملنا يجري بكل شفافية، ويتم بالتنسيق مع ممثلي الأحزاب السياسية، والمرشحون لديهم الحق في المشاركة في هذا النقاش حول النتائج، وهم شركاء أيضاً في ضمان الشفافية، ونتمنى أن يتم كل ذلك بالتوافق والتشاور. وفي حالة غياب ذلك، فإن القانون واضح صريح، وسوف نطبقه على الجميع، ليكون هو الحاسم».
تجدر الإشارة إلى أنه في حال عدم حصول أي من المرشحين على أكثر من 50 في المائة من الأصوات، ستتم الدعوة لدور ثانٍ في 24 مارس (آذار) المقبل.
وكان المرشحان عصمان سونكو وإدريسا سيك قد أعلنا في وقت سابق أن تنظيم دور ثانٍ للانتخابات الرئاسية «أمر حتمي»، بالنظر إلى النتائج التي يتوفران عليها.
وقال سيك، وهو وزير أول (رئيس حكومة) أسبق، إنه «في هذه المرحلة، يتم الإعلان عن دور ثانٍ، والنتائج التي تم جمعها حتى الآن تسمح لنا بقول ذلك».
أما أوسمان سونكو، فأكد أنه «في المرحلة الحالية لفرز الأصوات، لا يمكن لأي مرشح، وأشدد أي مرشح وأنا منهم، إعلان الفوز في الانتخابات الرئاسية».
واستيقظت مدينة داكار أمس (الاثنين) على يوم جديد، وبدت الحركة فيها طبيعية جداً، والناس منشغلون بأعمالهم اليومية، وخفتت حدة النقاشات السياسية في الشوارع والمحلات التجارية والمطاعم، ولكن في المقابل، ومع العودة إلى الحياة الطبيعية، بدأت تظهر التحديات التي تنتظر الرئيس سال في ولايته الرئاسية الجديدة، والوعود الكبيرة التي أطلقها خلال الحملة الانتخابية.
ومن أبرز هذه الوعود تعهده بخلق «مليون فرصة عمل» خلال السنوات الخمس المقبلة، وهي فرص عمل موجهة في أغلبها نحو الشباب والنساء، فالإحصائيات الصادرة عن الحكومة السنغالية تشير إلى أن قرابة ثلثي السكان (البالغ عددهم 16 مليون نسمة، حسب إحصاء رسمي جرى عام 2017) ينتمون لفئة الشباب، أي أن هذا الشعب يعد واحداً من أكثر الشعوب شباباً في العالم، وذلك خلق تحديات كبيرة للحكومة التي تجد نفسها مضطرة لخلق فرص عمل مناسبة لهذا الكم الهائل من الشباب.
والإحصائيات الصادرة عن الحكومة تشير إلى أن أغلب السنغاليين ينتمون للفئة العمرية من 15 إلى 34 عاماً، وهي الفئة العمرية الأكثر تضرراً من البطالة، إذ تقول إحصائية صادرة عن وكالة تشغيل الشباب الحكومية إن نسبة 15.7 في المائة من الشباب يعانون من البطالة، وأغلبهم من حملة الشهادات الجامعية، ومن سكان المدن، فنسبة البطالة تصل إلى 18.6 في المائة داخل المدينة، بينما تتوقف عند 13.1 في المائة في البوادي. لكن في المقابل تشير المعطيات إلى أن من يعانون من البطالة في الريف غالباً ما يهاجرون نحو المدن بحثاً عن عمل، أو تراودهم أحلام الهجرة السرية نحو أوروبا، ويفقد كثير من الشباب السنغالي أرواحهم غرقاً في البحر الأبيض المتوسط أو عطشاً في الصحراء الكبرى.
أما على مستوى النساء اللواتي يشكلن نسبة 51 في المائة من تعداد السكان، فتشير إحصائيات الحكومة إلى أنهن يعانين من البطالة أكثر من الرجال، إذ أن 22.1 في المائة من السنغاليات بلا شغل، بينما تتوقف هذه النسبة عند 9.6 في المائة لدى الرجال، وذلك ما دفع الرئيس سال في حملته الانتخابية إلى التركيز على النساء، متعهداً بخلق فرص عمل أكثر لهن، من خلال تمويل مشاريع صغيرة ومتوسطة لصالحهن.
ويقول الرئيس سال إنه يراهن على المرحلة الثانية من مشروعه «السنغال الناهض» من أجل توفير «مليون فرصة عمل» لصالح الشباب والنساء، وهو مشروع تنموي طموح يحظى بدعم الممولين الدوليين، ويشكل المرجعية الأولى لجميع الخطط التنموية في السنغال على المدى المتوسط والبعيد.
وانطلق مشروع «السنغال الناهض» عام 2014، في بداية الولاية الرئاسية الأولى لسال، ويقوم هذا المشروع على 3 محاور رئيسية، وهي: «التحول الهيكلي للاقتصاد» و«تعزيز الموارد البشرية» و«الحكم الرشيد». وكلف تنفيذ المرحلة الأولى من المشروع (2014 - 2018) أكثر من 16.7 مليار دولار، على أن تنطلق المرحلة الثانية هذا العام (2019)، وهي مرحلة حاسمة نحو الهدف الأكبر للمشروع الطامح لتحويل السنغال في حدود عام 2035 إلى قوة اقتصادية نامية.
ولكن المشروع الذي يثير فخر السنغاليين لا يخلو من بعض الانتقادات التي وجهت له من طرف بعض السياسيين والاقتصاديين الذين يرون أنه يبالغ في الاعتماد على التمويلات الخارجية والقروض التي يقولون إنها ستثقل كاهل الدولة، وستدفع الأجيال المقبلة ثمنها غالياً، كما ستحول السنغال إلى دولة يتحكم فيها الممولون، حتى أن بعض السياسيين خلال الحملة الانتخابية الأخيرة وصف المشروع بأنه «فرنسي»، وأنه لا يعدو كونه نمطاً جديداً من «الاستعمار»، وهي تهم يرفضها أنصار المشروع الذين يرون فيها مجرد «كلام سياسي وانتخابي لا تسنده أي أدلة».
ودعي 6 ملايين و683 ألفاً و43 ناخباً لاختيار رئيس جديد للبلاد، في إطار الاقتراع الرئاسي الحادي عشر من نوعه في تاريخ السنغال المستقل عن فرنسا عام 1960.
وتنافس في هذه الانتخابات 5 مرشحين، هم: الرئيس المنتهية ولايته ماكي سال عن تحالف «بينو بوك ياكار»، وعيسى سال عن حزب الوحدة والتجمع، والوزير الأول الأسبق إدريسا سيك (تحالف رومي المعارض)، وأوسمان سونكو (تحالف باستيف)، وماديكي ديانغ وزير الخارجية الأسبق المنشق عن الحزب الديمقراطي السنغالي.



الولايات المتحدة تعتزم نشر 200 جندي في نيجيريا

رئيس أركان الجيش النيجيري الفريق وايدي شايبو يتفقد قواته في بورنو الأسبوع الماضي (رويترز)
رئيس أركان الجيش النيجيري الفريق وايدي شايبو يتفقد قواته في بورنو الأسبوع الماضي (رويترز)
TT

الولايات المتحدة تعتزم نشر 200 جندي في نيجيريا

رئيس أركان الجيش النيجيري الفريق وايدي شايبو يتفقد قواته في بورنو الأسبوع الماضي (رويترز)
رئيس أركان الجيش النيجيري الفريق وايدي شايبو يتفقد قواته في بورنو الأسبوع الماضي (رويترز)

تعتزم الولايات المتحدة نشر 200 جندي في نيجيريا لتدريب قواتها المسلحة في حربها ضد التنظيمات الإرهابية، وفق ما أعلنت السلطات النيجيرية والأميركية، الثلاثاء، وذلك في إطار تعزيز واشنطن لتعاونها العسكري مع الدولة الواقعة في غرب أفريقيا.

وقال الجنرال سامايلا أوبا، المتحدث باسم وزارة الدفاع النيجيرية: «سوف نستعين بقوات أميركية للمساعدة في التدريب والدعم الفني».

وكانت صحيفة «وول ستريت جورنال» أول من كشف خطة نشر الجنود الذين سينضمون إلى فريق أميركي صغير موجود في نيجيريا للمساعدة في تحديد أهداف للضربات الجوية.

وأفادت الصحيفة بأن القوات الأميركية الإضافية التي يتوقع وصولها خلال الأسابيع المقبلة، ستوفر «التدريب والتوجيه الفني»، بما في ذلك مساعدة القوات النيجيرية في تنسيق عمليات تشمل ضربات جوية وأخرى برية. وأكدت متحدثة باسم القيادة الأميركية في أفريقيا تفاصيل التقرير لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وكيلة وزارة الخارجية الأميركية للشؤون السياسية أليسون هوكر ومستشار الأمن القومي النيجيري نوهو ريبادو (رويترز)

ويسلط الهجوم الذي وقع قبل أيام في منطقة كورو الضوء على استمرار انعدام الأمن في المنطقة، ووقع بعد أيام من إنقاذ الأجهزة الأمنية جميع المصلين البالغ عددهم 166 الذين خطفهم مسلحون خلال هجمات على كنيستين في منطقة أخرى في كادونا.

وأثارت الهجمات في المنطقة اهتمام الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي اتهم الحكومة النيجيرية بالتقاعس عن حماية المسيحيين، وهو اتهام تنفيه أبوجا.

وتتعرض نيجيريا لضغوط دبلوماسية من الولايات المتحدة بسبب انعدام الأمن الذي يصفه الرئيس الأميركي بأنه «اضطهاد» و«إبادة جماعية» ضد المسيحيين. ورغم وجود حالات استهداف للمسيحيين، فإن المسلمين أيضاً يتعرضون للقتل بأعداد كبيرة.

سيارة تابعة للشرطة في ولاية كادونا بشمال نيجيريا (رويترز)

قالت مصادر كنسية وأخرى من الشرطة إن مسلحين قتلوا ثلاثة أشخاص وخطفوا قساً كاثوليكياً وعدة أشخاص آخرين خلال هجوم شنوه في الصباح الباكر على منزل القس في ولاية كادونا شمال نيجيريا السبت الماضي. وذكرت الأبريشية في بيان أن ثلاثة من السكان قُتلوا خلال الهجوم. وأكد متحدث باسم شرطة كادونا الواقعة، لكنه ذكر رقماً مختلفاً لعدد المخطوفين، وقال إن القتلى الثلاثة هم جنديان وشرطي. وتابع قائلاً: «تبادل رجال الأمن إطلاق النار مع الخاطفين، وقتلوا بعضهم، ولسوء الحظ لقي جنديان وشرطي حتفهم في أثناء ذلك».

أوبا ساني حاكم ولاية كادونا يصافح رعايا كنيسة اختُطفوا سابقاً من قِبل مجموعات مسلحة بعد عودتهم (أ.ب)

وقالت منظمة العفو الدولية في بيان، الأحد الماضي، إن الأزمة الأمنية في نيجيريا «تخرج عن السيطرة بشكل متزايد». واتهمت الحكومة «بالتقصير الجسيم» وعدم القدرة على حماية المدنيين في الوقت الذي يقتل فيه مسلحون ويخطفون ويرهبون مواطنين في مناطق ريفية في عدة ولايات شمالية.

وخلال عظته الأسبوعية في ساحة القديس بطرس، عبر البابا ليو بابا الفاتيكان عن تضامنه مع قتلى أحدث الهجمات في نيجيريا. وقال ليو: «آمل أن تواصل السلطات المختصة العمل بحزم لضمان أمن وحماية أرواح المواطنين كافة».

سيارة تابعة للشرطة في ولاية كادونا بشمال نيجيريا (رويترز)

وصرح مسعد بولس، كبير مستشاري ترمب للشؤون العربية والأفريقية، العام الماضي بأن جماعة «بوكو حرام» وتنظيم «داعش» «يقتلان من المسلمين أكثر من المسيحيين».

وترفض أبوجا مزاعم اضطهاد المسيحيين، بينما يعدّ محللون مستقلون أن الدولة فشلت بشكل عام في كبح جماح العنف. ورغم الضغوط الدبلوماسية، وجدت نيجيريا والولايات المتحدة أرضية مشتركة في تعزيز تعاونهما العسكري.

جندي يقف حارساً في قرية وورو بولاية كوارا بعد الهجوم الإرهابي (أ.ب)

وكانت الولايات المتحدة قد شنت في ديسمبر (كانون الأول) غارات استهدفت مسلحين متطرفين في ولاية سوكوتو في شمال غربي البلاد، في عملية مشتركة مع نيجيريا.

وأعلن الجيش الأميركي أنه سيقدم معلومات استخباراتية للقوات الجوية النيجيرية لتحديد أهدافها، كما سيعمل على تسريع عمليات شراء الأسلحة.

وفي حين أن نشر 200 جندي يمثل تعزيزاً لهذا التعاون، لكن «القوات الأميركية لن تشارك في أي قتال أو عمليات مباشرة»، وفق ما قال أوبا للصحيفة. وأشار إلى أن نيجيريا هي من طلبت هذه المساعدة الإضافية.

الطاقم الأميركي في مجموعة العمل المشتركة بين نيجيريا والولايات المتحدة (رويترز)

وتخوض نيجيريا حرباً دامية ضد تمرد مسلح مستمر منذ فترة طويلة ويتركز في شمال شرقي البلاد، بينما تقوم عصابات إجرامية بعمليات اختطاف مقابل فدية ونهب للقرى في الشمال الغربي. ويشهد وسط البلاد نزاعات عنيفة بين المزارعين من جهة، ومعظمهم من المسيحيين، ورعاة الماشية الفولاني المسلمين من جهة أخرى، مع أن باحثين يرون أن السبب الرئيسي للنزاع هو الصراع على الأراضي والموارد المتضائلة.


روسيا تنفي رعاية أي برنامج لتجنيد الأفارقة في حربها مع أوكرانيا

صورة وزعها الجيش الفرنسي لمقاتلين من المرتزقة الروس خلال صعودهم إلى مروحية في شمال مالي في أبريل 2022 (الجيش الفرنسي - أ.ب)
صورة وزعها الجيش الفرنسي لمقاتلين من المرتزقة الروس خلال صعودهم إلى مروحية في شمال مالي في أبريل 2022 (الجيش الفرنسي - أ.ب)
TT

روسيا تنفي رعاية أي برنامج لتجنيد الأفارقة في حربها مع أوكرانيا

صورة وزعها الجيش الفرنسي لمقاتلين من المرتزقة الروس خلال صعودهم إلى مروحية في شمال مالي في أبريل 2022 (الجيش الفرنسي - أ.ب)
صورة وزعها الجيش الفرنسي لمقاتلين من المرتزقة الروس خلال صعودهم إلى مروحية في شمال مالي في أبريل 2022 (الجيش الفرنسي - أ.ب)

نفت الحكومة الروسية الاتهامات التي تفيد بأنها تدير برنامجاً مدعوماً من الدولة لتجنيد الشباب الأفريقي للقتال في الحرب الجارية في أوكرانيا، جاء ذلك على لسان السفير الروسي لدى نيجيريا بعد اتهام بلاده بالتورط في تجنيد نيجيريين.

وقال السفير الروسي لدى نيجيريا، أندريه بوديوليشيف، في تصريح (الثلاثاء)، إن موسكو لا تملك أي سياسة رسمية تدعم تجنيد نيجيريين.

وتأتي تصريحات السفير الروسي خلال مؤتمر صحافي عقده في مقر السفارة بالعاصمة أبوجا، للرد على تحقيق بثته شبكة «CNN»، زعم أن أفارقة من نيجيريا وغانا وكينيا وأوغندا استُدرجوا إلى روسيا بذريعة توفير وظائف مدنية، ووجدوا أنفسهم على جبهة القتال.

في هذه الصورة غير المؤرخة التي قدّمها الجيش الفرنسي مرتزقة روس في شمال مالي (أ.ب)

وقال التحقيق إن المجندين وُعدوا بالعمل سائقين وحراس أمن. وبمكافآت توقيع تصل إلى 13 ألف دولار، ورواتب شهرية قد تبلغ 3500 دولار، إضافة إلى الحصول على الجنسية الروسية بعد إتمام الخدمة.

إلا أن التحقيق ادعى أنه عند وصول هؤلاء إلى روسيا، أُجبروا على الانضمام إلى الجيش، وتلقوا تدريباً محدوداً أو لم يتلقوا أي تدريب، قبل نشرهم في مناطق قتال نشطة. كما أفاد بعضهم بأنهم أُجبروا على توقيع عقود عسكرية مكتوبة باللغة الروسية من دون استشارة قانونية أو ترجمة، بينما قال آخرون إن جوازات سفرهم صودرت، ما منعهم من مغادرة البلاد.

مهان مياجي تمكن من الهروب من جبهة القتال في أوكرانيا والرجوع إلى مونشيغاني في بنغلاديش (أ.ب)

وتناول التقرير أيضاً مزاعم عن تعرضهم لإساءات عنصرية ومعاملة غير إنسانية. وقد ظهرت ادعاءات مماثلة في السابق، ما أثار مخاوف بشأن تجنيد أجانب في هذا النزاع.

ورداً على ما ورد في التحقيق الصحافي الذي بثته شبكة «CNN»، قال السفير الروسي: «لا يوجد أي برنامج تدعمه الحكومة لتجنيد نيجيريين للقتال في أوكرانيا. وإذا كانت هناك منظمات غير قانونية أو أفراد يحاولون تجنيد نيجيريين بوسائل غير مشروعة، فإن ذلك لا يرتبط بالدولة الروسية».

بيرانجيه مينو الذي قاتل في صفوف الجيش الأوكراني يعرض جواز سفره الفرنسي وهويته العسكرية الأوكرانية (أ.ف.ب)

ورفض بوديوليشيف ما جاء في تقرير الشبكة الأميركية، متهماً وسائل الإعلام الغربية بالترويج لرواية عدائية ضد روسيا، ولكن السفير أقر بإمكانية وجود بعض النيجيريين في منطقة النزاع، لكنه شدد على أن مشاركتهم لا ترتبط بأي سياسة رسمية روسية. وأضاف أن روسيا مستعدة للتحقيق في أي ادعاءات موثوقة إذا تم تقديم أدلة ملموسة تثبت وقوع عمليات تجنيد غير قانونية.


أميركا لإرسال 200 عسكري لنيجيريا في مهمة تدريبية

رئيس أركان الجيش النيجيري الفريق وايدي شايبو يتفقد قواته في بورنو الأسبوع الماضي (رويترز)
رئيس أركان الجيش النيجيري الفريق وايدي شايبو يتفقد قواته في بورنو الأسبوع الماضي (رويترز)
TT

أميركا لإرسال 200 عسكري لنيجيريا في مهمة تدريبية

رئيس أركان الجيش النيجيري الفريق وايدي شايبو يتفقد قواته في بورنو الأسبوع الماضي (رويترز)
رئيس أركان الجيش النيجيري الفريق وايدي شايبو يتفقد قواته في بورنو الأسبوع الماضي (رويترز)

قال مسؤول أميركي، إن الولايات المتحدة تخطط لإرسال نحو ​200 عسكري إلى نيجيريا لتدريب الجيش النيجيري على محاربة «المتشددين»، وذلك بعد أسابيع من إصدار الرئيس دونالد ترمب أوامر بشن غارات جوية على ما وصفها بأهداف لتنظيم «داعش».

وكان الجيش الأميركي قد صرح في الأسبوع الماضي بأنه ‌أرسل فريقا صغيرا ‌من العسكريين إلى نيجيريا ​دون ‌تحديد ⁠عددهم، ​في أول ⁠إعلان رسمي بوجود قوات أميركية على الأرض منذ الغارة الجوية التي شنتها واشنطن يوم عيد الميلاد.

وأشار ترمب إلى احتمال القيام بمزيد من العمليات العسكرية في نيجيريا.

وقال المسؤول إن ‌القوة الأميركية البالغ عددها 200 ‌فرد ستُعزز عددا محدودا من العسكريين الأميركيين الموجودين حاليا في نيجيريا لمساعدة القوات المحلية.

وتتعرض نيجيريا لضغوط شديدة من واشنطن للتحرك بعد أن زعم ترمب ⁠أن ⁠الدولة الواقعة في غرب أفريقيا تُقصر في حماية المسيحيين من «المتشددين الإسلاميين» الذين ينشطون في شمال غرب البلاد.

وتنفي الحكومة النيجيرية أي اضطهاد ممنهج للمسيحيين، مؤكدة أنها تستهدف «المقاتلين الإسلاميين» والجماعات المسلحة الأخرى التي تهاجم وتقتل المسيحيين والمسلمين على حد سواء.

وكثّف مقاتلو جماعة «بوكو حرام» وتنظيم «داعش» في غرب أفريقيا هجماتهم ​على القوافل العسكرية ​والمدنيين.