ماكي سال يتقدم في انتخابات السنغال الرئاسية

يواجه تحديات اقتصادية كبيرة في ولايته الثانية

أنصار ماكي سال يحتفلون بعد صدور النتائج الجزئية في دكار أمس (إ.ب.أ)
أنصار ماكي سال يحتفلون بعد صدور النتائج الجزئية في دكار أمس (إ.ب.أ)
TT

ماكي سال يتقدم في انتخابات السنغال الرئاسية

أنصار ماكي سال يحتفلون بعد صدور النتائج الجزئية في دكار أمس (إ.ب.أ)
أنصار ماكي سال يحتفلون بعد صدور النتائج الجزئية في دكار أمس (إ.ب.أ)

أعلن رئيس الحملة الانتخابية للرئيس ماكي سال، ورئيس وزرائه محمد ديون، فوز الرئيس سال بولاية رئاسية ثانية، بنسبة «57 في المائة على الأقل» من الأصوات، في الدور الأول من الانتخابات الرئاسية التي جرت الأحد.
وقال ديون، في تصريح أدلى به الليلة قبل الماضية في مقر التحالف الرئاسي (بينو بوك ياكار)، في العاصمة دكار، إنه بعد معاينة النتائج المؤقتة الصادرة عن مختلف مكاتب التصويت «يمكن أن نهنئ الرئيس ماكي سال على إعادة انتخابه».
وأضاف ديون، في التصريح الذي نقلته الإذاعة والتلفزيون السنغالية، أن تحالف «بينو بوك ياكار» قد خرج فائزاً «على نطاق واسع في 13 جهة من جهات السنغال الـ14، وهو يراهن على 57 في المائة على الأقل من الأصوات المعبر عنها لفائدة مرشحه، وهو فوز سيسمح للرئيس بمواصلة عمل مهم لفائدة بلدنا على درب الإقلاع».
ويبدو أن النتائج التي حصل عليها الرئيس سال في داكار، وهي نتائج مؤقتة، كانت عاملاً حاسماً في فوزه في الدورة الأولى؛ ذلك أن مرشحي المعارضة كانوا يعتقدون أن سال لن يحصل على أصوات كثيرة في داكار، بيد أن الرئيس سال حقق المفاجأة، ونجح نجاحاً باهراً في داكار، إذ حصل على 47.9 في المائة من الأصوات، خصوصاً أن عدد الناخبين في داكار يشكل ربع الكتلة الناخبة في البلاد.
ولوحظ أن الرئيس سال، الذي تصدر النتائج المؤقتة في معظم المناطق، لم يحصل على الصدارة في مدينة طوبى، المدينة المقدسة للطائفة المريدية التي ينتمي إليها المرشح إدريسا سك، ذلك أن الرئيس سال حصل فيها على 34.8 في المائة من الأصوات، بينما حصل سك على 56 في المائة. وفي مدينة مباكي، الواقعة في المنطقة ذاتها، حصل سال على 40.6 في المائة، مقابل 48 في المائة للمرشح سك.
ولقي الرئيس سال أيضاً بعض المتاعب في محافظة كازامانس، حيث صوتت لصالح عصمان سونكو الذي ينحدر من المحافظة نفسها، وحصل الرئيس في بيكونيا على 31.5 في المائة من الأصوات، بينما حصل سونكو على 60.4 في المائة من الأصوات.
ومن غير المتوقع الإعلان عن النتائج الرسمية على مستوى المناطق قبل اليوم (الثلاثاء)، وعلى المستوى الوطني، بحلول منتصف ليل الجمعة، كأبعد تقدير.
وفي غضون ذلك، قالت اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات بالسنغال، في بيان صدر عنها أمس (الاثنين)، إنها «حريصة على استمرار أجواء الهدوء والسكينة في البلاد التي طبعت يوم الاقتراع الأحد 24 فبراير (شباط) 2019»، مشيرة إلى أنه بموجب المادة (86) من قانون الانتخابات في السنغال، فإن «إعلان النتائج يكون في آخر منتصف ليل الجمعة الذي يلي الاقتراع»، قبل أن تضيف أن المادة (139) من القانون نفسه تقول إن «الإعلان النهائي للنتائج هو من اختصاص المجلس الدستوري، وفق ما تنص عليه المادة (35) من الدستور».
وخلص البيان الصادر عن اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات (زوال أمس الاثنين) إلى القول إن عمليات فرز الأصوات ومعالجتها ما تزال مستمرة من طرف الجهات المختصة.
ودعت اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات المرشحين وأنصارهم، بالإضافة إلى الفاعلين في المجتمع المدني وعموم الشعب السنغالي، إلى «الامتناع عن أي إعلان سابق لأوانه بخصوص نتائج الانتخابات الرئاسية».
بدوره، قال القاضي دمبا كانجي، رئيس اللجنة الوطنية لفرز الأصوات، في مؤتمر صحافي عقده أمس، إن القانون سيطبق على الجميع في حالة أي اعتراض أو خلاف حول نتائج الشوط الأول من الانتخابات الرئاسية، مضيفاً أن «القانون يلزمنا بإعلان النتائج النهائية في أجل يسبق يوم الجمعة عند منتصف الليل، وهو ما سنقوم به».
وقدم رئيس اللجنة أمام العشرات من الصحافيين شرحاً مفصلاً لتفاصيل عمل اللجنة، وكيف أنها تتقيد بما قال إنه «قانون واضح صريح دقيق»، مشيرة إلى أنها تعتمد في النتائج التي بحوزتها على محاضر صادرة عن رؤساء مكاتب التصويت، موقع عليها من ممثلي المرشحين، تحت إشراف مباشر من اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات».
وقال القاضي السنغالي إن تنظيم الانتخابات «امتحان ديمقراطي صعب يجب علينا جميعاً أن نعمل على تجاوزه؛ لجان مشرفة ومرشحين وهيئات مجتمع مدني».
وأضاف: «يجب أن يتم ذلك بالنقاش والتوافق، والتشاور والتنسيق، وحتى أنتم الصحافة يجب أن تساعدوا على ذلك»، مشيراً إلى أن «جميع محاضر التصويت موجودة بحوزتنا، ولكنها أيضاً بحوزة ممثلي الأحزاب وأعضاء مكاتب التصويت».
وأشار القاضي إلى أن «العمل الحقيقي للجنة يبدأ اليوم (الاثنين). لقد توصلنا بجميع محاضر التصويت لمناطق السنغال كاملة. وخلال الساعات المقبلة، سنتلقى شكاوى وتصحيحات لأخطاء قد تكون حدثت. إننا نتشاور في ذلك مع ممثلي الأحزاب والمراقبين الدوليين والوطنيين».
وخلص إلى القول: «عملنا يجري بكل شفافية، ويتم بالتنسيق مع ممثلي الأحزاب السياسية، والمرشحون لديهم الحق في المشاركة في هذا النقاش حول النتائج، وهم شركاء أيضاً في ضمان الشفافية، ونتمنى أن يتم كل ذلك بالتوافق والتشاور. وفي حالة غياب ذلك، فإن القانون واضح صريح، وسوف نطبقه على الجميع، ليكون هو الحاسم».
تجدر الإشارة إلى أنه في حال عدم حصول أي من المرشحين على أكثر من 50 في المائة من الأصوات، ستتم الدعوة لدور ثانٍ في 24 مارس (آذار) المقبل.
وكان المرشحان عصمان سونكو وإدريسا سيك قد أعلنا في وقت سابق أن تنظيم دور ثانٍ للانتخابات الرئاسية «أمر حتمي»، بالنظر إلى النتائج التي يتوفران عليها.
وقال سيك، وهو وزير أول (رئيس حكومة) أسبق، إنه «في هذه المرحلة، يتم الإعلان عن دور ثانٍ، والنتائج التي تم جمعها حتى الآن تسمح لنا بقول ذلك».
أما أوسمان سونكو، فأكد أنه «في المرحلة الحالية لفرز الأصوات، لا يمكن لأي مرشح، وأشدد أي مرشح وأنا منهم، إعلان الفوز في الانتخابات الرئاسية».
واستيقظت مدينة داكار أمس (الاثنين) على يوم جديد، وبدت الحركة فيها طبيعية جداً، والناس منشغلون بأعمالهم اليومية، وخفتت حدة النقاشات السياسية في الشوارع والمحلات التجارية والمطاعم، ولكن في المقابل، ومع العودة إلى الحياة الطبيعية، بدأت تظهر التحديات التي تنتظر الرئيس سال في ولايته الرئاسية الجديدة، والوعود الكبيرة التي أطلقها خلال الحملة الانتخابية.
ومن أبرز هذه الوعود تعهده بخلق «مليون فرصة عمل» خلال السنوات الخمس المقبلة، وهي فرص عمل موجهة في أغلبها نحو الشباب والنساء، فالإحصائيات الصادرة عن الحكومة السنغالية تشير إلى أن قرابة ثلثي السكان (البالغ عددهم 16 مليون نسمة، حسب إحصاء رسمي جرى عام 2017) ينتمون لفئة الشباب، أي أن هذا الشعب يعد واحداً من أكثر الشعوب شباباً في العالم، وذلك خلق تحديات كبيرة للحكومة التي تجد نفسها مضطرة لخلق فرص عمل مناسبة لهذا الكم الهائل من الشباب.
والإحصائيات الصادرة عن الحكومة تشير إلى أن أغلب السنغاليين ينتمون للفئة العمرية من 15 إلى 34 عاماً، وهي الفئة العمرية الأكثر تضرراً من البطالة، إذ تقول إحصائية صادرة عن وكالة تشغيل الشباب الحكومية إن نسبة 15.7 في المائة من الشباب يعانون من البطالة، وأغلبهم من حملة الشهادات الجامعية، ومن سكان المدن، فنسبة البطالة تصل إلى 18.6 في المائة داخل المدينة، بينما تتوقف عند 13.1 في المائة في البوادي. لكن في المقابل تشير المعطيات إلى أن من يعانون من البطالة في الريف غالباً ما يهاجرون نحو المدن بحثاً عن عمل، أو تراودهم أحلام الهجرة السرية نحو أوروبا، ويفقد كثير من الشباب السنغالي أرواحهم غرقاً في البحر الأبيض المتوسط أو عطشاً في الصحراء الكبرى.
أما على مستوى النساء اللواتي يشكلن نسبة 51 في المائة من تعداد السكان، فتشير إحصائيات الحكومة إلى أنهن يعانين من البطالة أكثر من الرجال، إذ أن 22.1 في المائة من السنغاليات بلا شغل، بينما تتوقف هذه النسبة عند 9.6 في المائة لدى الرجال، وذلك ما دفع الرئيس سال في حملته الانتخابية إلى التركيز على النساء، متعهداً بخلق فرص عمل أكثر لهن، من خلال تمويل مشاريع صغيرة ومتوسطة لصالحهن.
ويقول الرئيس سال إنه يراهن على المرحلة الثانية من مشروعه «السنغال الناهض» من أجل توفير «مليون فرصة عمل» لصالح الشباب والنساء، وهو مشروع تنموي طموح يحظى بدعم الممولين الدوليين، ويشكل المرجعية الأولى لجميع الخطط التنموية في السنغال على المدى المتوسط والبعيد.
وانطلق مشروع «السنغال الناهض» عام 2014، في بداية الولاية الرئاسية الأولى لسال، ويقوم هذا المشروع على 3 محاور رئيسية، وهي: «التحول الهيكلي للاقتصاد» و«تعزيز الموارد البشرية» و«الحكم الرشيد». وكلف تنفيذ المرحلة الأولى من المشروع (2014 - 2018) أكثر من 16.7 مليار دولار، على أن تنطلق المرحلة الثانية هذا العام (2019)، وهي مرحلة حاسمة نحو الهدف الأكبر للمشروع الطامح لتحويل السنغال في حدود عام 2035 إلى قوة اقتصادية نامية.
ولكن المشروع الذي يثير فخر السنغاليين لا يخلو من بعض الانتقادات التي وجهت له من طرف بعض السياسيين والاقتصاديين الذين يرون أنه يبالغ في الاعتماد على التمويلات الخارجية والقروض التي يقولون إنها ستثقل كاهل الدولة، وستدفع الأجيال المقبلة ثمنها غالياً، كما ستحول السنغال إلى دولة يتحكم فيها الممولون، حتى أن بعض السياسيين خلال الحملة الانتخابية الأخيرة وصف المشروع بأنه «فرنسي»، وأنه لا يعدو كونه نمطاً جديداً من «الاستعمار»، وهي تهم يرفضها أنصار المشروع الذين يرون فيها مجرد «كلام سياسي وانتخابي لا تسنده أي أدلة».
ودعي 6 ملايين و683 ألفاً و43 ناخباً لاختيار رئيس جديد للبلاد، في إطار الاقتراع الرئاسي الحادي عشر من نوعه في تاريخ السنغال المستقل عن فرنسا عام 1960.
وتنافس في هذه الانتخابات 5 مرشحين، هم: الرئيس المنتهية ولايته ماكي سال عن تحالف «بينو بوك ياكار»، وعيسى سال عن حزب الوحدة والتجمع، والوزير الأول الأسبق إدريسا سيك (تحالف رومي المعارض)، وأوسمان سونكو (تحالف باستيف)، وماديكي ديانغ وزير الخارجية الأسبق المنشق عن الحزب الديمقراطي السنغالي.



الشرطة النيجيرية تنفي اختطاف 163 مسيحياً من قبل عصابات مسلحة

نيجيريون يستعدون لدفن القتلى الذين سقطوا خلال هجوم مسلحين على قرية كاسوان داجي بولاية النيجر - 4 يناير 2026 (رويترز)
نيجيريون يستعدون لدفن القتلى الذين سقطوا خلال هجوم مسلحين على قرية كاسوان داجي بولاية النيجر - 4 يناير 2026 (رويترز)
TT

الشرطة النيجيرية تنفي اختطاف 163 مسيحياً من قبل عصابات مسلحة

نيجيريون يستعدون لدفن القتلى الذين سقطوا خلال هجوم مسلحين على قرية كاسوان داجي بولاية النيجر - 4 يناير 2026 (رويترز)
نيجيريون يستعدون لدفن القتلى الذين سقطوا خلال هجوم مسلحين على قرية كاسوان داجي بولاية النيجر - 4 يناير 2026 (رويترز)

نفت الشرطة والسلطات المحلية في ولاية كادونا، شمال نيجيريا، الأنباء المتداولة حول اختطاف 163 مسيحياً في هجوم على كنائس بقرى نائية، وهو ما أكدته مصادر محلية، وجاء في تقرير أمني صادر عن الأمم المتحدة قالت «وكالة الصحافة الفرنسية» إنها اطلعت عليه. وقال مفوض شرطة ولاية كادونا، الحاج محمد ربيع، إن البلاغات التي تحدثت عن اختطاف مصلّين مسيحيين أثناء قداس في كاجورو: «محض أكاذيب صادرة عن مروجي الشائعات الذين يسعون لإشاعة الفوضى».

تجمُّع سكان بالقرب من موقع تفجير استهدف مسجداً في سوق غامبورو بمدينة مايدوغوري شمال شرقي نيجيريا يوم 25 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

رواية محلية

نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن رجل دين مسيحي وتقرير أمني للأمم المتحدة، أن عصابات مسلحة هاجمت الأحد الماضي، كنيستين، واختطفت أكثر من 160 مصلّياً في قرية نائية بولاية كادونا. وقال رئيس جمعية المسيحيين في ولايات شمال نيجيريا الـ19 وإقليم العاصمة الفيدرالية، القس جون جوزيف هاياب، إن مجموعة من «الإرهابيين» اختطفت 163 مصلّياً في كورمين والي، بمنطقة الحكم المحلي كاجورو في ولاية كادونا.

وقال هاياب في تصريحات صحافية، الأحد، إنه تلقّى اتصالاً من رئيس جمعية المسيحيين في المنطقة المتضررة، أفاد فيه بأن مصلّين اختُطفوا أثناء قدّاس الأحد، وبحسب رواية القس هاياب، فقد «اقتحم المهاجمون الكنائس أثناء الصلوات، وأغلقوا الأبواب، وأجبروا المصلّين على التوجه نحو الأدغال».

وأشار القس إلى أن «8 من المختطفين تمكنوا لاحقاً من الفرار، غير أن 163 مصلّياً ظلّوا، حتى يوم الاثنين، في قبضة الخاطفين»، وختم بالقول: «لقد جرت بالفعل تعبئة القوات الأمنية. ونحن نثمّن جهودها ونشجعها على بذل كل ما في وسعها لإنقاذ إخوتنا وأخواتنا سالمين وفي أسرع وقت ممكن».

شرطي نيجيري خارج مسجد الأدوم الجامع بعد يوم من انفجار هزّ المسجد عقب صلاة العشاء قرب سوق غامبورو في مايدوغوري بولاية بورنو بنيجيريا يوم 25 ديسمبر 2025 (رويترز)

نفي رسمي

الرواية الصادرة عن السكان المحليين نفتها مصادر أمنية ورسمية، حيث وقف مفوض شرطة ولاية كادونا، الحاج محمد ربيع، أمام الصحافيين عقب اجتماع لمجلس أمن الولاية عُقد الاثنين، وتحدّى أيّ شخص أن يقدّم قائمة بأسماء الضحايا المزعومين.

وحذر مفوض الشرطة مروجي الشائعات من الاستمرار في محاولة ما سماه «زعزعة السلم» في كادونا، ملوّحاً بتطبيق أقصى العقوبات القانونية بحق «تجّار الأكاذيب».

من جهته، قال رئيس الحكومة المحلية في كاجورو، داودا ماداكي، إنه حين سمع خبر الهجوم «عبّأ الشرطة وسائر قوات الأمن، وتوجّه إلى المنطقة المعنية، ليتبيّن لاحقاً أنه لم يقع أي هجوم»، واصفاً ما تم تداوله بأنه «شائعة».

عناصر من الشرطة النيجيرية (أرشيفية - أ.ف.ب)

وقال: «توجّهنا إلى الكنيسة التي قيل إن الاختطاف المزعوم وقع فيها، ولم نجد أي دليل على وقوع أي هجوم. واستجوبتُ زعيم القرية، ماي دان زاريا، فأكد أنه لم يحدث أي هجوم من هذا النوع».

وأضاف: «كما اتصلتُ بمسؤول الشباب في المنطقة، برنارد بونا، الذي كان قد أدلى بتصريحات للصحافيين المرافقين لي، فأكد بدوره أن شيئاً من ذلك لم يحدث»، وخلص رئيس الحكومة المحلية إلى القول: «لذلك أتحدى أيّ شخص أن يسمّي الأشخاص الذين قيل إنهم اختُطفوا. وأنا أنتظر هذه القائمة منذ وقت طويل ولم يتقدّم بها أحد حتى الآن».

من جانبه، قال مفوض الأمن وشؤون الداخلية، سلي شعيبو، إن رئيس جمعية المسيحيين في نيجيريا وعدداً من القادة الدينيين الآخرين، تواصلوا مع سكان المنطقة التي قيل إن الاختطاف وقع فيها، وأوضح أن هؤلاء القادة «خلصوا إلى أن ما جرى تداوله علناً غير صحيح تماماً».

وأمام النفي الرسمي للاختطاف، قال الزعيم التقليدي إتيشاكّو دانعزومي، في تصريح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن «الوحيدين الذين ينكرون اختطاف أهلنا هم السياسيون»، وأضاف: «لدينا الآن 166 شخصاً في قبضة الخاطفين»، معرباً عن أسفه لأن قريته تعيش تحت تهديد المسلحين.

رجال الشرطة النيجيرية يتخذون مواقعهم بالقرب من المتظاهرين المتجمعين خلال احتجاج «إنهاء الحكم السيئ» في أبوجا يوم 1 أغسطس 2024 (أ.ف.ب)

وتابع: «هذا أثّر في أنشطتنا الزراعية، إذ ننتج غذاءً أقل مما كنا عليه سابقاً. (...) لم نكن نشكو للسلطات من عمليات الاختطاف في منطقتنا، لأننا كنا نُسهم في دفع فِدى تحرير المخطوفين. أحياناً كان يُختطف ما يصل إلى 20 شخصاً، ولم نكن نشتكي، بل كنا نتعامل مع الأمر بأنفسنا». وختم دانعزومي: «هذه المرة لجأنا إلى السلطات، لأن عدد المختطفين تجاوز قدرتنا على التعامل مع الوضع»، وفق تعبيره.

تجارة رائجة

تشهد ولايات شمال غربي نيجيريا، ومن بينها كادونا، تصاعداً في هجمات تشنها جماعات مسلحة تتمركز في جيوب نائية، وتستهدف قرى ومدارس ودور عبادة بعمليات خطف جماعي مقابل طلبات فدية.

ورغم أن دفع الفِدى محظور قانوناً، فإن الاختطاف أصبح «تجارة منظّمة ومربحة» درّت نحو 1.66 مليون دولار بين يوليو (تموز) 2024، ويونيو (حزيران) 2025، وفق تقرير لشركة «SBM إنتليجنس» الاستشارية ومقرها لاغوس، العاصمة الاقتصادية لنيجيريا.

وهزّت موجة جديدة من الاختطافات البلاد بعمق، بما في ذلك اختطاف أكثر من 300 تلميذ ومعلم من مدرسة كاثوليكية بوسط البلاد في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، أُفرج عنهم لاحقاً، وذلك في بلد منقسم تقريباً بالتساوي بين شمال ذي غالبية مسلمة وجنوب ذي غالبية مسيحية.

لقطة تُظهر دماراً نتيجة غارة نفَّذتها القوات الأميركية على ميليشيات في نيجيريا (أرشيفية - رويترز)

ورداً على ذلك، أعلن الرئيس النيجيري بولا أحمد تينوبو، أواخر نوفمبر الماضي، حالة طوارئ وطنية، وأطلق عملية تجنيد واسعة في صفوف الشرطة لمواجهة انعدام الأمن الذي ينهش البلاد، وقد دفعت هذه الأوضاع الحكومة الأميركية إلى تنفيذ ضربات عسكرية يوم عيد الميلاد في ولاية سوكوتو، حيث اتهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب، جماعات مسلحة نيجيرية باضطهاد المسيحيين، واعتبر أنهم ضحايا «إبادة جماعية».

غير أن الحكومة النيجيرية ومحللين مستقلين يرفضون توصيف ما يجري بأنه اضطهاد ديني، وهو طرح طالما تبناه تيار اليمين المسيحي في الولايات المتحدة وأوروبا، وكذلك انفصاليون نيجيريون لا يزال لهم قدر من النفوذ في واشنطن.


خطف 160 مسيحياً على الأقل في هجوم استهدف كنيستين شمال نيجيريا

أحد عناصر رجال الشرطة النيجيرية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد عناصر رجال الشرطة النيجيرية (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

خطف 160 مسيحياً على الأقل في هجوم استهدف كنيستين شمال نيجيريا

أحد عناصر رجال الشرطة النيجيرية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد عناصر رجال الشرطة النيجيرية (أرشيفية - أ.ف.ب)

اختٌطف أكثر من 160 شخصاً خلال هجوم شنته عصابات مسلحة، الأحد، على كنيستين في قرية نائية بولاية كادونا شمال نيجيريا، على ما أفاد رجل دين مسيحي وتقرير أمني للأمم المتحدة اطلعت عليه «وكالة الصحافة الفرنسية»، الاثنين.

وتشهد نيجيريا، الدولة الأكثر تعداداً بالسكان في أفريقيا، تصاعداً في عمليات الاختطاف الجماعي منذ نوفمبر (تشرين الثاني)؛ ما دفع الحكومة الأميركية إلى شن غارات عسكرية يوم عيد الميلاد في ولاية سوكوتو في شمال غربي البلاد. واتهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب الجماعات المسلحة النيجيرية باضطهاد المسيحيين، واصفاً إياهم بضحايا «إبادة جماعية».

وقال رئيس الرابطة المسيحية في شمال نيجيريا الأب جوزيف هياب لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «وصل المهاجمون بأعداد كبيرة، وأغلقوا مداخل الكنيستين، وأجبروا المصلين على الخروج إلى الأدغال».


شكوك حول التزام «إم 23» بمسار السلام في شرق الكونغو

عناصر من جيش الكونغو الديمقراطية في لوبيرو بمقاطعة شمال كيفو (رويترز)
عناصر من جيش الكونغو الديمقراطية في لوبيرو بمقاطعة شمال كيفو (رويترز)
TT

شكوك حول التزام «إم 23» بمسار السلام في شرق الكونغو

عناصر من جيش الكونغو الديمقراطية في لوبيرو بمقاطعة شمال كيفو (رويترز)
عناصر من جيش الكونغو الديمقراطية في لوبيرو بمقاطعة شمال كيفو (رويترز)

فتح انسحاب حركة التمرد «إم 23» من مدينة أوفيرا، الواقعة شرق الكونغو الديمقراطية، والتي سيطرت عليها قبل نحو شهر، تساؤلات حول جدية مسار السلام المبرم أخيراً مع حكومة كينشاسا، بعد عام لم تفلح خلاله اتفاقات التهدئة المبرمة في الدوحة وواشنطن من منع عودة نيران المواجهات.

فرغم ذلك الانسحاب، يرى خبير في الشأن الأفريقي، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أنه «لا يمنع الشكوك حول التزام حركة التمرد بمسار السلام، خاصة أنها لا تزال تسيطر على مدينتين منذ 2025، ولم تنخرط بجدية في تنفيذ اتفاقات التهدئة التي شهدها العام الماضي».

وشهد شرق الكونغو، الغني بالموارد الطبيعية والمجاور لرواندا، نزاعات مسلحة متواصلة منذ نحو 3 عقود، تصاعدت حدتها بين يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) 2025، بعدما سيطرت حركة «إم 23»، بدعم من كيغالي، على مدينتَي غوما وبوكافو الرئيسيَّتين في الإقليم.

وشنّت الحركة هجوماً جديداً في بداية ديسمبر (كانون الأول) الماضي بإقليم جنوب كيفو شرق البلاد، على طول الحدود مع بوروندي، وأحكمت سيطرتها على بلدة أوفيرا الاستراتيجية في 11 من الشهر ذاته، بعد فترة وجيزة من إبرام الكونغو الديمقراطية ورواندا اتفاق سلام برعاية الولايات المتحدة.

انسحاب

وبعد نحو شهر، دخل مسلّحون موالون للحكومة مدينة أوفيرا الاستراتيجية في شرق الكونغو الديمقراطية بعد انسحاب قوّات «إم 23»، بعد يومين من إعلان الحركة المتمردة سحب آخر قواتها لتصبح المدينة «تحت مسؤولية المجتمع الدولي بالكامل»، حسبما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مصادر محلية، الأحد، دون أن توضح سبب الانسحاب.

غير أن الحركة بقيت متمركزة في مرتفعات أوفيرا «لتوجيه أسلحتهم على المدينة، فضلاً عن البلدات المحيطة بها»، حسب الوكالة.

ويرى المحلل السياسي التشادي المختص بالشؤون الأفريقية، صالح إسحاق عيسى، أنه «تتزايد الشكوك حول التزام الحركة بمسار السلام؛ لأن انسحابها من مدينة أوفيرا ينظر إليه على أنه خطوة تكتيكية أكثر منه تحولاً حقيقياً نحو التهدئة، خاصة مع استمرار سيطرتها على مدينتين أخريين، واحتفاظها بنفوذ عسكري في محيط المناطق التي أعلنت الانسحاب منها».

هذا التناقض بين الخطاب السياسي والواقع الميداني يضعف الثقة في نوايا الحركة، ويعزز الاعتقاد بأنها تستخدم الانسحابات الجزئية لتحسين موقعها التفاوضي، أو إعادة تنظيم صفوفها بدلاً من الالتزام بوقف شامل لإطلاق النار، وفق تقدير عيسى.

ونبّه عسى إلى أن تكرار الخروقات الأمنية، وغياب آليات تحقق مستقلة، واستمرار الاتهامات بوجود دعم خارجي، كلها عوامل تجعل مسار السلام هشاً، وتدفع الأطراف المحلية والدولية إلى التشكيك في جدية الحركة، وقدرتها أو رغبتها في الالتزام بتسوية سلمية دائمة.

وجاءت تلك المتغيرات في شرق الكونغو الغني بالمعادن، بعد اتفاق بين رواندا والكونغو الديمقراطية في واشنطن مطلع ديسمبر الماضي، بعد سلسلة «تفاهمات بإطار» أُبرمت خلال يونيو (حزيران) الماضي في واشنطن، إضافةً إلى «إطار عمل الدوحة لاتفاقية سلام شاملة»، الذي وقَّعته كينشاسا وحركة «إم 23» في 15 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي في قطر، استكمالاً لاتفاقٍ يوم 19 يوليو (تموز) الماضي.

ولا تلوح في الأفق مساعٍ جديدة لإحياء مسار السلام؛ لذا يجب الحذر المشوب بالأمل أكثر من التفاؤل الكامل، وفق ما يرى المحلل التشادي، موضحاً أن انسحاب الحركة من أوفيرا، رغم محدوديته، قد يفتح نافذة صغيرة لإعادة تنشيط محادثات السلام؛ لأنه يوفر إشارة سياسية يمكن للوسطاء البناء عليها، ويخفف مؤقتاً من الضغط العسكري. لكن في المقابل، استمرار سيطرة الحركة على مدينتين أخريين، وغموض نواياها الميدانية، وغياب ضمانات واضحة للتنفيذ، يجعل الجمود مرشحاً للاستمرار ما لم تترجم الإشارات السياسية إلى خطوات عملية قابلة للتحقق، حسب عيسى.

والواقع يشير إلى أن أي مرحلة جديدة من محادثات السلام ستظل هشة، وقد تتحول إلى مجرد إدارة للأزمة لا حل لها، إلى أن تتوفر ثلاثة شروط أساسية وفق عيسى، تتمثل في التزام ميداني واضح بوقف القتال، وضغط إقليمي ودولي فعال ومتوازن على جميع الأطراف، وآلية رقابة تضمن أن الانسحابات ليست مؤقتة أو شكلية.

ودون ذلك، سيبقى الجمود قائماً، لا كفشل كامل لمسار السلام، وإنما تعليق مؤقت له بانتظار تغيير حقيقي في ميزان الإرادة السياسية على الأرض، وفق تقدير عيسى.