مشروع «قناة السويس الجديدة» يتحول لمقصد سياحي ويعيد المصريين لزمن طلعت حرب

الحكومة أطلقت شهادة استثمار باسم المشروع بفائدة مرتفعة

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يجلس على متن قارب أثناء احتفالات تدشين مشروع قناة السويس الجديدة قبالة شواطئ ميناء مدينة الإسماعيلية شرقي القاهرة (أ.ف.ب)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يجلس على متن قارب أثناء احتفالات تدشين مشروع قناة السويس الجديدة قبالة شواطئ ميناء مدينة الإسماعيلية شرقي القاهرة (أ.ف.ب)
TT

مشروع «قناة السويس الجديدة» يتحول لمقصد سياحي ويعيد المصريين لزمن طلعت حرب

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يجلس على متن قارب أثناء احتفالات تدشين مشروع قناة السويس الجديدة قبالة شواطئ ميناء مدينة الإسماعيلية شرقي القاهرة (أ.ف.ب)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يجلس على متن قارب أثناء احتفالات تدشين مشروع قناة السويس الجديدة قبالة شواطئ ميناء مدينة الإسماعيلية شرقي القاهرة (أ.ف.ب)

تحولت منطقة قناة السويس إلى مقصد سياحي وطني للمصريين، وأصبحت محط اهتمامهم خاصة بعد أن أطلق الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في أوائل الشهر الحالي مشروعا لتنمية محور قناة السويس يتضمن شق قناة جديدة موازية. ويهدف المشروع لتحويل المنطقة إلى مركز صناعي عالمي للإمداد والتموين في منطقة القناة، مشددا على أن المشروعات الخاصة بالقناة وحفرها وملكيتها ستكون للمصريين فقط من خلال نظام مقترح للاكتتاب على السندات والأسهم.
وعقد السيسي مساء أول من أمس اجتماعا مع إبراهيم محلب رئيس مجلس الوزراء، ومحافظ البنك المركزي، ووزير المالية، ووزيرة التعاون الدولي، ووزير الاستثمار، لمناقشة خطة تمويل مشروع قناة السويس الجديدة.
وقال محلب، عقب الاجتماع، إنه تقرر طرح شهادات استثمار باسم «شهادة استثمار قناة السويس»، للشعب 5 سنوات وبحيث يصرف العائد كل ثلاثة أشهر بفائدة 12 في المائة لتمويل المشروع.
المشروع الجديد أعاد المصريين إلى زمن طلعت حرب، رائد الاقتصاد المصري، الذي سعى إلى إنشاء بنك مصري للتحرر من التبعية للاقتصاد الأجنبي، وتحقق حلمه في عام 1920بصدور مرسوم رسمي من الدولة بتأسيس شركة مساهمة مصريه تحت اسم «بنك مصر».
اللافت في الأمر أن طلعت حرب الذي مرت ذكرى وفاته أول من أمس (25 نوفمبر/ تشرين الثاني 1867 - 13 أغسطس/ آب 1941) أطلق مشروعه عن طريق الاكتتاب الشعبي بين المصريين، وافتتحه هو بنفسه، وبلغ ما اكتتبوا به 80 ألف جنيه، وكان ثمن السهم الواحد آنذاك 4 جنيهات فقط.
ومن باب ليس ببعيد، يعود طلعت حرب إلى مشروع تطوير محور القناة الراهن، ويطل عليه أيضا من خلال كتابه الشهير «قناة السويس» والذي فند فيه دعاوى إنجلترا وفرنسا لتمديد عقد احتكار القناة لمدة 40 سنة أخرى بعد الـ99 سنة التي كانت سوف تنتهي في عام 1968، وقد نجحت حملة طلعت في القضاء على هذا المخطط الاستعماري في مهده.
صورة طلعت حرب، الاقتصادي الأمهر في تاريخ مصر، والذي كان ميالا بشكل واع للفلاحين والفقراء ومدافعا عنهم، ويسعى إلى أن يكونوا أصحاب الأرض التي يزرعونها، وفعل ذلك بتوزيع أرض «المخصصات السنية» عليهم، لم تغب كثيرا عن المشاهد المتتالية لمشروع تطوير محور القناة.
فأول من أمس أعلن المهندس إبراهيم محلب رئيس مجلس الوزراء أنه تقرر طرح شهادات استثمار باسم «شهادة استثمار قناة السويس» وذلك لتمويل مشروع قناة السويس الجديدة من خلال المصريين أنفسهم بوصف المشروع مشروعا قوميا لمصر سيعمل على تغيير وجه المنطقة ويكون عنصرا أساسيا في التنمية وزيادة دخل قناة السويس إلى أكثر من 13 مليار دولار.
وقال محلب في مؤتمر صحافي بمقر مجلس الوزراء إن ذلك تقرر خلال اجتماع الرئيس عبد الفتاح السيسي معه ومجموعة من الوزراء، مشيرا إلى أنه سيجري طرح شهادات الاستثمار تلك من البنوك القومية للشعب وبحيث يصرف العائد كل ثلاثة أشهر بفائدة 12 في المائة.
وأوضح أنه سيجري دعم غير القادرين ممن يحصلون على معاش الضمان الاجتماعي بشهادة بقيمة مائة جنيه، مشيرا إلى أن الحكومة تدرس طرح شهادات استثمار في مشروع القناة للمصريين بالخارج باليورو والدولار، وأنه لا يوجد حد أقصى لعدد الشهادات.
وأضاف أنه لا توجد أسهم في قناة السويس وإنما هي شهادات للمصريين فقط، موضحا أن إرادة المصريين قادرة على إنهاء المشروع خلال عام وأن هناك اهتماما بالعاملين بالمشروع.
وأوضح رئيس الوزراء أن الإعلان عن طرح شهادات استثمار قناة السويس يعد بداية للتوجه الجديد للوطن وله مدلول مهم للمواطنين، مشيرا إلى أن تكلفة مشروع قناة السويس الجديدة تبلغ 60 مليار جنيه.
من جانبه، قال أشرف سالمان وزير الاستثمار إن شهادات استثمار قناة السويس ستكون أداة مصرفية بنكية وستكون تحت رقابة البنك المركزي وأموالها موجودة بالبنوك المصرية.
وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد اجتمع مساء الخميس الماضي بمقر رئاسة الجمهورية بمصر الجديدة مع المهندس إبراهيم محلب رئيس مجلس الوزراء وهشام رامز محافظ البنك المركزي وهاني قدري وزير المالية والدكتورة نجلاء الأهواني وزيرة التعاون الدولي وأشرف سالمان وزير الاستثمار لمناقشة خطة تمويل مشروع قناة السويس الجديدة. ووجه الرئيس خلال الاجتماع بإصدار مجموعة من الطوابع وعملة تذكارية لمشروع قناة السويس الجديدة.
ولقي قرار رئيس الوزراء المهندس إبراهيم محلب بطرح شهادات استثمار قومي لتمويل مشروع قناة السويس الجديدة، باسم «شهادة استثمار قناة السويس»، قبولا في الأوساط الاقتصادية، والتي ستجري إتاحتها من خلال بنوك «مصر، الأهلي، القاهرة»، وستكون مدة الشهادة الواحدة خمس سنوات، بعائد يبلغ 12 في المائة، يصرف كل ثلاثة أشهر.
وأعرب الخبراء عن ارتياحهم تجاه تلك الخطوة التي تعد بمثابة خطوة مهمة ودراسة جيدة من قبل الحكومة لتلائم الواقع المصري، فأغلب المواطنين ليست لديهم معرفة جيدة بفكرة الأسهم والمشاركة في البورصة، كما أن رجال الأعمال يرغبون في توفير دراسات جدوى جيدة للمشروعات التي يشاركون فيها ومعرفة العائد المتوقع وتحقيق مكاسب مرتفعة منه بأقل نسبة مخاطرة.
ومن جانبهم أوضح خبراء اقتصاديون تحدثت معهم «الشرق الأوسط» أن الشهادات، التي سيصدرها بنك الاستثمار القومي لن تزيد الأعباء على الموازنة العامة للدولة لأن عائدها سيسدد من أرباح قناة السويس.
وقال الدكتور هشام إبراهيم أستاذ التمويل بكلية التجارة جامعة القاهرة إن مشروع حفر قناة السويس الجديد من المتوقع له أن يحقق عوائد كبيرة تتراوح بين 5.3 مليار دولار إلى 12 مليار دولار خلال فترة زمنية قصيرة، فضلا عن أن الوقت المخصص لإنشاء المشروع لن يتعدى العام، ولذلك فإن فكرة الأسهم غير مجدية في مشروع حفر القناة على عكس المشروع الثاني لتنمية محور قناة السويس، والذي سيجري فيه إنشاء العديد من المشروعات المختلفة والذي يحتاج إلى دخول استثمارات محلية وأجنبية بقوة للتنمية.
ولفت إلى أن فكرة شهادات الاستثمارات، والتي سيصدرها بنك الاستثمار القومي لن تزيد الأعباء على الموازنة العامة للدولة لأن عائد الشهادات سيرد من عائدات قناة السويس.. لافتا إلى أن العائد البالغ 12 في المائة يعد عائدا مرتفعا نسبيا على الشهادات، وذلك لجذب المواطنين على الشراء.
في السياق نفسه قرَر الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر القيام بزيارة خاصة مطلع الأسبوع المقبل لمشروع قناة السويس الجديدة، تشجيعا للعاملين بالقناة، وفي إطار حرص الأزهر الشريف على دعم جهود الدولة في التنمية.
وأكد شيخ الأزهر - في بيان للمشيخة - على ضرورة وجود أهل العلم من علماء الأزهر الشريف دائما بين العاملين، لتشجيعهم وليشدُّوا على أيديهم «لأن هذا المشروع هو مشروع المصريين جميعا، ولا بد من التكاتف بين كل فئات الشعب لإنجازه».
كما كلف الإمام الأكبر عضو المكتب الفني لشيخ الأزهر الدكتور محمد مختار وزير الأوقاف بأداء خطبة الجمعة بالقناة مع العاملين في المشروع.
وأدى وزير الأوقاف وقيادات الجيش والشرطة صلاة الجمعة أمس بمشروع قناة السويس الجديدة، وأكد وزير الأوقاف في خطبته على أن القوات المسلحة هي الدرع الواقية لمصر، فهناك يد تبني والأخرى تحمل السلاح. بينما هناك يد ثالثة تخرب، وهدفها إشاعة الرعب في نفوس المواطنين.
وأشاد وزير الأوقاف بالشباب ودورهم في صنع المستقبل قائلا إن «هذه الأرض المباركة التي تم تحريرها في حرب أكتوبر، ويقوم أبناء مصر الآن بإنشاء أضخم مشروع اقتصادي على أرض سيناء وهؤلاء الشباب عندهم استعداد أن ينالوا الشهادة في سبيل إنجاز هذا المشروع العملاق».



خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
TT

خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)

شهدت مدينة عتق، مركز محافظة شبوة اليمنية، الأربعاء، اشتباكات مسلحة رافقت مظاهرة نظمها أنصار المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، وهو ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى، فيما اتهمت اللجنة الأمنية العليا عناصر خارجين عن القانون بالوقوف وراء محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة، والاعتداء على أفراد الأمن.

وأدانت اللجنة الأمنية في شبوة، بأشد العبارات، في بيان رسمي ما وصفته بـ«العمل الإجرامي المسلح» الذي أقدمت عليه عناصر «مندسة، وخارجة عن النظام، والقانون»، متهمة إياها باستهداف أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية بالذخيرة الحية، ومحاولة اقتحام مبنى السلطة المحلية بالقوة.

وأفادت مصادر محلية بأن التوتر بدأ مع تحرك مجموعة من المحتجين باتجاه مبنى السلطة المحلية، في حين تدخلت قوات الأمن لتفريقهم، قبل أن تتطور الأحداث إلى مواجهات مسلحة أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، وسط تضارب في الأرقام، والروايات حول هوية الضحايا، وعددهم.

الأمن في شبوة اتهم مندسين في مظاهرة «الانتقالي» بإطلاق النار (إكس)

سكان ونشطاء تداولوا مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي تُظهر محتجين يرفعون أعلام «المجلس الانتقالي الجنوبي» المنحل، وصور قياداته، بينما بدت مجاميع مسلحة ترافقهم في شوارع المدينة. وبحسب روايات متداولة، حاولت مجموعة الصعود إلى سطح مبنى المحافظة لإنزال العلم اليمني، ما فاقم التوتر في محيط الموقع.

وتحدث ناشطون عن إلقاء قنبلة متفجرة باتجاه حراسة بوابة المبنى، ما أدى إلى إصابة عدد من الجنود المكلفين بحمايته، فيما أشارت روايات أخرى إلى أن القوات أطلقت النار في الهواء لتفريق الحشود قبل أن تتطور المواجهات إلى تبادل إطلاق نار.

وفي حين لم تورد السلطات الرسمية توضيحاً عن عدد الضحايا، قال الإعلام الموالي لـ«الانتقالي» إن 4 قتلى سقطوا، كما أصيب 28 آخرون، وسط اتهامات لعيدروس الزبيدي -الذي كان هرب إلى أبوظبي الشهر الماضي- بمحاولة زعزعة الاستقرار في المحافظات اليمنية الجنوبية، والشرقية عبر موالين له.

توضيح أمني

وفي خضم هذه التطورات، أصدرت اللجنة الأمنية بمحافظة شبوة بياناً أدانت فيه الأحداث، وقالت إن عناصر مندسّة، وخارجة عن النظام، والقانون، اعتدت على أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية، واستهدافهم بالذخيرة الحية، مع محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة بالقوة.

وأكدت اللجنة في بيان لها أن هذا التصرف المدان يمثل اعتداءً سافراً على مؤسسات الدولة، وهيبتها، وتهديداً مباشراً للأمن، والاستقرار في المحافظة، محملةً العناصر المشبوهة المسؤولية القانونية الكاملة عن تبعات هذه الأعمال الإجرامية، وما أسفرت عنه من سقوط ضحايا، ومصابين نتيجة استخدام القوة المسلحة بصورة متعمدة، في تحدٍ خطير للقوانين النافذة، واستخفاف واضح بحرمة الدم اليمني، والسلامة العامة.

قوات أمنية أمام مبنى الإدارة المحلية لمحافظة شبوة في مدينة عتق (إكس)

وشددت اللجنة الأمنية على أن الحق في التعبير، والتظاهر السلمي مكفول بالقانون، إلا أن حمل السلاح، والاعتداء على رجال الأمن، واستهداف المنشآت الحكومية يُعد من الجرائم الجسيمة التي يعاقب عليها القانون، ولن يتم التساهل معها تحت أي ظرف، أو مبرر.

وأعلنت اللجنة مباشرتها إجراءات ملاحقة العناصر المتورطة في هذا الاعتداء، وضبط كل من يثبت تورطه في التحريض، أو التمويل، أو التخطيط، أو التنفيذ، وتقديمهم للعدالة لينالوا جزاءهم الرادع وفقاً للقانون.

تشديد على رفض الفوضى

وأكد البيان أن الأجهزة الأمنية والعسكرية في شبوة ستتخذ كافة التدابير، والإجراءات اللازمة لحماية مؤسسات الدولة، وصون الأمن العام، ولن تسمح بفرض الفوضى، أو تقويض السكينة العامة.

وحملت اللجنة الأمنية المسؤولية الكاملة لكل من سعى إلى جرّ المحافظة نحو مربع العنف، والفوضى، محذرةً من مغبة الاستمرار في مثل هذه الأعمال التي لن تؤدي إلا إلى مزيد من الخسائر، والمساءلة القانونية الصارمة.

ودعت اللجنة كافة المواطنين إلى الالتزام بالنظام، والقانون، وعدم الانجرار خلف الدعوات المشبوهة، والتعاون مع الأجهزة المختصة للحفاظ على أمن المحافظة، واستقرارها، مجددة عزمها الثابت على فرض النظام، وسيادة القانون، والتزامها بحماية الأرواح، والممتلكات، والتعامل بحزم ومسؤولية مع أي تهديد يمس أمن المحافظة.

موالون للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل يرفعون صور الزبيدي (إكس)

وكانت اللجنة الأمنية استبقت هذه الأحداث ببيان أكدت فيه التزامها الكامل بالحفاظ على الأمن، والاستقرار، وحماية المكتسبات الوطنية التي تحققت في المحافظة، مشددة على ضرورة احترام القانون، والنظام في جميع الفعاليات، والأنشطة العامة.

وقالت إنها تحترم الحريات العامة، وحق الرأي، والتعبير السلمي، مع التأكيد على أن ممارسة هذه الحقوق يجب أن تكون ضمن الأطر القانونية، والتشريعية، حفاظاً على السلم الاجتماعي، والأمن العام.

وفي حين حذرت اللجنة الأمنية في شبوة من قيام أي فعالية غير مرخصة، أو تنفذ من دون التنسيق مع الجهات المختصة، دعت جميع المواطنين، والمكونات المجتمعية إلى تغليب المصلحة الوطنية، والالتزام بالقوانين المنظمة للأنشطة، والفعاليات، لضمان حماية المكتسبات الوطنية، وصون السلم الاجتماعي.


توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
TT

توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)

أفادت مصادر يمنية مطّلعة بتصاعد حدة التوتر بين الجماعة الحوثية وحزب «المؤتمر الشعبي العام» (جناح صنعاء)؛ على خلفية استمرار رفض قيادة الحزب المشاركة الصورية في حكومة الانقلاب الجديدة، التي تأخّر إعلان تشكيلها، رغم مرور أكثر من أربعة أشهر على مقتل رئيسها السابق أحمد الرهوي وعدد من الوزراء، في غارة إسرائيلية استهدفت صنعاء.

يأتي هذا التوتر في سياق سياسي واقتصادي معقد، حيث تزداد الضغوط الداخلية على الجماعة، في ظل أوضاع معيشية صعبة وعجز عن إدارة المرحلة أو تقديم معالجات حقيقية للأزمات المتراكمة.

وكشفت مصادر سياسية في صنعاء عن استمرار رفض قيادة جناح «المؤتمر الشعبي» المشاركة في أي حكومة لا تقوم على شراكة حقيقية وصلاحيات واضحة، وعَدَّت أن أي انخراط شكلي لن يسهم في معالجة الأزمات المتفاقمة التي يكابدها اليمنيون في مناطق سيطرة الحوثيين.

القيادي بحزب «المؤتمر» صادق أبو راس خلال فعالية في صنعاء (الشرق الأوسط)

وأوضحت المصادر، لـ«الشرق الأوسط»، أن موقف الحزب «نابع من تجربة سابقة أثبتت أن الشراكة الصورية لا تصنع استقراراً أو تنمية»، مشيرة إلى أن جناح الحزب، المتحالف شكلياً مع الجماعة منذ الانقلاب، لا يرغب في الاستمرار بوصفه غطاء سياسياً لقرارات لا يشارك في صياغتها أو تحمُّل تبِعاتها.

وطبقاً للمصادر نفسها، فإن الخلافات الحالية لا تقتصر على توزيع الحقائب الوزارية، بل تمتد إلى طبيعة القرار السياسي وآلية إدارة مؤسسات الدولة في صنعاء، وغياب الضمانات المتعلقة باستقلال الحكومة المفترضة، وقدرتها على ممارسة مهامّها بعيداً عن هيمنة القادة والمشرفين الحوثيين.

أزمة أعمق

وتشير هذه المعطيات إلى أزمة أعمق تتعلق بتوازنات السلطة الانقلابية داخل صنعاء، حيث يرى مراقبون أن إعادة تشكيل الحكومة الحوثية تمثل اختباراً حقيقياً لمدى استعداد الجماعة لإشراك حلفائها في صنع القرار، أو الاكتفاء بإعادة إنتاج صيغة حكم تتركز فيها الصلاحيات الفعلية خارج الأُطر المؤسسية المعلَنة.

في موازاة ذلك، تتحدث مصادر حزبية عن تصاعد حالة التذمر داخل أوساط «المؤتمر الشعبي» من استمرار ما تصفه بـ«التضييق» على النشاط السياسي والتنظيمي للحزب، بما في ذلك القيود المفروضة على الاجتماعات والفعاليات، وهو ما يفاقم فجوة الثقة بين الطرفين، ويضعف فرص التوافق في المدى المنظور.

عنصران حوثيان خلال تجمُّع دعا له زعيم الجماعة بصنعاء (إ.ب.أ)

وعلى وقْع استمرار تعثر إعلان الحكومة غير المعترف بها دولياً، برزت، خلال الأيام الأخيرة، انتقادات لاذعة من ناشطين وكُتاب محسوبين على الجماعة الحوثية، عبّروا فيها عن استيائهم من التأخير المستمر في تشكيل الحكومة، وعدُّوا أن هذا التعطيل ينعكس سلباً على الأوضاع المعيشية، ويزيد حالة الإرباك الإداري والاقتصادي.

وأشار بعض هؤلاء إلى أن تأخر تشكيل الحكومة «لم يعد مبرراً»، وأن استمرار المشاورات دون نتائج ملموسة «يزيد من حالة الإحباط، ويعكس ارتباكاً في إدارة المرحلة»، وفق ما نقلته مصادر محلية.

وذهب آخرون إلى اتهام قيادات داخل الجماعة بالمماطلة، والإبقاء على مؤسسات الدولة في حالة شلل، بما يسمح بإدارة الملفات الحساسة عبر قنوات غير رسمية.

Your Premium trial has ended


القمع الحوثي يحرم ملايين اليمنيين من المساعدات الأممية

الحوثيون تسببوا في حرمان الملايين من المساعدات الغذائية (إعلام محلي)
الحوثيون تسببوا في حرمان الملايين من المساعدات الغذائية (إعلام محلي)
TT

القمع الحوثي يحرم ملايين اليمنيين من المساعدات الأممية

الحوثيون تسببوا في حرمان الملايين من المساعدات الغذائية (إعلام محلي)
الحوثيون تسببوا في حرمان الملايين من المساعدات الغذائية (إعلام محلي)

قدّم برنامج الأغذية العالمي مساعدات غذائية ونقدية لأكثر من ثلاثة ملايين شخص في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، في وقت يواصل فيه الحوثيون منع البرنامج من العمل بحرية في مناطق سيطرتهم، ما أدى إلى حرمان ملايين اليمنيين من مساعدات توصف بأنها منقذة للحياة، وفق ما أكدته تقارير أممية وإعلام محلي.

وبحسب أحدث تقارير البرنامج، فقد استفاد حتى نهاية عام 2025 نحو 3.2 مليون شخص في 118 مديرية ضمن مناطق الحكومة من المساعدات الغذائية العامة، توزعت بين حصص عينية لنحو 2.4 مليون مستفيد، وتحويلات نقدية لنحو 800 ألف شخص.

وأوضح التقرير أن اختيار نمط المساعدة – عينية أو نقدية – استند إلى كفاءة الأسواق المحلية، وتفضيلات المستفيدين، واعتبارات لوجيستية وأمنية.

أكثر من 19 مليون يمني بحاجة إلى مساعدات غذائية هذا العام (الأمم المتحدة)

في المقابل، تتصاعد المخاوف من تدهور الوضع الإنساني في مناطق سيطرة الحوثيين، خصوصاً بعد اقتحام مكاتب منظمات أممية واعتقال عشرات العاملين فيها، الأمر الذي دفع بعض الوكالات إلى تعليق أو تقليص أنشطتها.

وترى مصادر إنسانية أن القيود المفروضة على حركة العاملين والإمدادات أدت إلى تقويض قدرة المنظمات على الوصول إلى الفئات الأشد ضعفاً.

وأفاد برنامج الأغذية العالمي بأن معظم الأسواق في مناطق الحكومة اليمنية أظهرت أداءً متوسطاً إلى عالٍ، لا سيما من حيث توافر السلع الغذائية، وتنوعها، ومرونة سلاسل التوريد، وإمكانية الوصول، وجودة الغذاء.

وأشار البرنامج إلى أن التدخلات القائمة على السوق، بما في ذلك التحويلات النقدية، ما تزال ممكنة على نطاق واسع، وهو ما يتيح للأسر شراء احتياجاتها مباشرة من الأسواق المحلية.

غير أن التقرير حذّر من استمرار مخاطر تقلب الأسعار وضعف جودة بعض الخدمات، إضافة إلى قابلية سلاسل التوريد للتأثر بانقطاعات طرق الإمداد، خصوصاً في مناطق تماس مثل مأرب وتعز ولحج وأبين. وتبقى هذه المناطق عرضة للتوترات الأمنية التي قد تعرقل حركة البضائع وترفع تكاليف النقل.

منظمات الأمم المتحدة غادرت مناطق سيطرة الحوثيين بعد اقتحام مكاتبها ونهبها (الأمم المتحدة)

وكانت آخر تقييمات مؤشر كفاءة السوق قد أُجريت في عامي 2020 و2022 وشملت جميع المديريات الواقعة تحت سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً. وقد وفّرت تلك التقييمات مؤشرات مهمة حول قدرة الأسواق على استيعاب التحويلات النقدية دون التسبب في ضغوط تضخمية، ما ساعد البرنامج في تحديد أنسب آليات الدعم.

لكن البرنامج أقر بأن الأساسيات الاقتصادية تغيّرت بشكل ملحوظ منذ آخر تقييم، ما خلق حالة من عدم اليقين بشأن استقرار سلاسل التوريد والمنافسة والبنية التحتية والقدرة الشرائية للأسر. ولهذا أنجز تقييماً محدثاً لمؤشر وظائف السوق بدأ العمل به في يناير (كانون الثاني) 2026.

ويشير التقرير الأممي إلى أن الأسواق اليمنية تعمل في بيئة شديدة التقلب، تتداخل فيها عوامل الاقتصاد الكلي مثل التضخم وتقلبات أسعار الصرف والاعتماد الكبير على الواردات، مع ديناميكيات الصراع وانعدام الأمن وتدفقات المساعدات الخارجية وضعف البنية التحتية والكوارث الطبيعية المتكررة.

وأكد أكثر من 80 في المائة من التجار الذين شملهم الاستطلاع أن عدم استقرار الأسعار يمثل مصدر قلق رئيسياً، مشيرين إلى ارتفاع تكاليف السلع الأساسية. ويرى البرنامج أن هذا المستوى المرتفع من عدم القدرة على التنبؤ بالأسعار يقوض القدرة الشرائية للأسر، ويؤثر مباشرة على الأمن الغذائي وثقة السوق.

ويعكس هذا التقلب هشاشة الاقتصاد اليمني، الذي يعتمد بدرجة كبيرة على الواردات الغذائية والوقود، فضلاً عن تأثير ارتفاع تكاليف النقل وعدم اليقين بشأن السياسات المالية. ويحتاج أكثر من 19 مليون يمني إلى شكل من أشكال المساعدة الإنسانية هذا العام، وفق تقديرات أممية، ما يجعل أي اضطراب إضافي في الأسواق عاملاً مضاعفاً للأزمة.

وفي هذا السياق، أشار التقرير إلى تحول مهم حدث في نهاية أغسطس (آب) الماضي، حين فرض البنك المركزي في عدن ضوابط صارمة على سوق العملة، وفكك أسواقاً غير مشروعة بدعم من مساعدات خارجية.

وأسهمت هذه الإجراءات في خفض سعر الصرف إلى نحو 1624 ريالاً يمنياً مقابل الدولار، ما انعكس تراجعاً نسبياً في أسعار المواد الغذائية والوقود في مناطق الحكومة.

غير أن خبراء اقتصاديين يحذرون من أن استدامة هذا التحسن تبقى رهناً باستمرار الدعم الخارجي واستقرار الإيرادات العامة، في ظل الانقسام المالي القائم بين مناطق الحكومة ومناطق الحوثيين.

ويؤكد برنامج الأغذية العالمي أن فاعلية التحويلات النقدية تظل مرتبطة باستقرار الأسعار، إذ إن أي موجة تضخمية جديدة قد تقلص أثر الدعم المقدم للأسر الأشد احتياجاً.