المعارضة التركية تنتقد {مطار إردوغان}

ترشيح داود أوغلو للحكومة يقطع الطريق على غل

الرئيس التركي المنتخب رجب إردوغان يحيى انصاره بعد أدائه صلاة الجمعة في أنقرة أمس (أ.ف.ب)
الرئيس التركي المنتخب رجب إردوغان يحيى انصاره بعد أدائه صلاة الجمعة في أنقرة أمس (أ.ف.ب)
TT

المعارضة التركية تنتقد {مطار إردوغان}

الرئيس التركي المنتخب رجب إردوغان يحيى انصاره بعد أدائه صلاة الجمعة في أنقرة أمس (أ.ف.ب)
الرئيس التركي المنتخب رجب إردوغان يحيى انصاره بعد أدائه صلاة الجمعة في أنقرة أمس (أ.ف.ب)

أعلن رئيس الوزراء التركي، ورئيس الجمهورية المنتخب، رجب طيب إردوغان أمس، أن الحزب سوف يعلن عن اسم المرشح لخلافته في رئاسة الوزراء ورئاسة حزب «العدالة والتنمية» يوم الخميس المقبل بعد اجتماع اللجنة التنفيذية للحزب، في خطوة تستبق المؤتمر العام للحزب المقرر في 27 أغسطس (آب) الحالي، يرى فيها مراقبون أنها محاولة من إردوغان لقطع الطريق على عودة رئيس الجمهورية الحالي عبد الله غل، الذي تنتهي ولايته في 28 الحالي، إلى الحزب والحكومة.
وقال مصدر تركي لـ«الشرق الأوسط»، إن «أسهم وزير الخارجية أحمد داود أوغلو عادت لترتفع بقوة، في ضوء رغبة إردوغان قطع الطريق أمام غل الذي عبر عن رغبته بالعودة إلى الحزب بعد نهاية ولايته»، بينما قالت مصادر قريبة منه لـ«الشرق الأوسط»، إنه «يفضل أن يرتاح لفترة على الأقل، لكنه سيبقى يخوض غمار العمل السياسي».
ورفضت المصادر التعليق على ما يقال عن محاولة إردوغان لقطع الطريق أمام وصوله إلى رئاسة الحزب والحكومة، مكتفية بالقول إن غل «سيبقى في موقع المسؤولية، إن شاء الله».
وكان ينظر على نطاق واسع إلى أن تعيين رئيس حكومة بالوكالة يبقي الباب مفتوحا أمام غل، على أساس أن المطروحين لخلافة إردوغان مؤقتا هم من الذين لا يحق لهم الترشح للانتخابات المقبلة، وفقا للنظام الداخلي للحزب الذي يمنع الترشح لأكثر من ثلاث مرات لمناصب الحكومة ومقاعد البرلمان. أما داود أوغلو فهو يحق له فترتين بعد؛ مما يجعل تعيينه رئيسا للحكومة تعيينا كاملا يهدف إلى قيادته الحزب والحكومة إلى ما بعد الانتخابات.
وتوقعت الكاتبة في صحيفة «زمان» التركية المعارضة، لاله كمال، أن غل سينتظر لمدة سنة بين عامي 2014 و2015 وسيركز على الفعاليات الانتخابية، وسيخطط للعودة إلى السياسة في الانتخابات البرلمانية التي ستجرى في صيف 2015، وعودته هذه ستحدث ضجة كبيرة، ونقلت عن مصادر أن الرئيس غل «سيعود إلى العمل السياسي في انتخابات 2015 بدعم شعبي لاحتياج الدولة إليه، وينتهج استراتيجية تمكنه من تقلد منصب رئاسة الوزراء».
وكان إردوغان قال مساء الخميس، عقب مشاركته في حفل استقبال أقيم بمقر الحزب الحاكم، بالعاصمة أنقرة: «من المحتمل ألا يحدث الأمر (تسمية رئيس الحكومة) بالتكليف يوم الـ28 من الشهر الحالي، قد يحدث في الـ29، وبخصوص مسألة الاسم، فهذا الأمر سنناقشه في اجتماع اللجنة التنفيذية للحزب الخميس المقبل، وعقب الاجتماع سنعلن عن الاسم المشترك الذي ستختاره جميع لجان حزبنا، أيا كان هو».
وعن كيفية العلاقة مع المعارضة بعد تسلم مهام عمله رسميا في الـ28 من الشهر الحالي، قال إردوغان: «لن يكون لدي وقت للقاء زعماء المعارضة كثيرا، لكن إذا تطلب الأمر عقد لقاءات معهم سأوجه لهم دعوة، لكن في حال رفض تلك الدعوة لمرتين أو أكثر فلن نوجه أي دعوات بعد ذلك، وهذا أمر علينا أن نوضحه مقدما».
وكانت اللجنة العليا للانتخابات في تركيا قد أعلنت فوز إردوغان بالانتخابات الرئاسية، التي أجريت يوم الأحد الماضي، بعد حصوله على الأغلبية المطلقة، التي تقرها المادة الرابعة من قانون الانتخابات الرئاسية، وذلك بحسب النتائج الأولية التي أشارت أنه حصل على 51.8 في المائة من إجمالي أصوات المقترعين.
وكشف إردوغان عن نيته تغيير النظام السياسي في تركيا، إلى نظام رئاسي، قائلا: «هدفنا أن نحصل على أغلبية في البرلمان المقبل، يمكنها إجراء التعديلات الدستورية اللازمة»، وأضاف: «علينا أن نفكر جديا، ولا ننسى أن أعين العالم بأسره متجهة إلينا، والعالم الإسلامي يتطلع إلينا»، وأشار إلى أهمية الانتخابات النيابية المقبلة، التي ستجرى في مايو (أيار) 2015، قائلا: «الانتخابات الرئاسية التي جرت الأحد الماضي، كانت بمثابة نقطة انطلاق من أجل الانتخابات النيابية المقبلة، فلقد رأينا أن توجه الشعب التركي في الانتخابات الرئاسية كان لصالحنا»، وشدد على ضرورة استعداد الحزب من الآن بشكل جيد للانتخابات النيابية، لافتا إلى أن «العدالة والتنمية» هو وجه تركيا الضاحك، وهو الضامن لخير البلاد والعباد، بعد الله تعالى».
ولفت إردوغان إلى أن الـ27 من الشهر الحالي سيشهد انعقاد المؤتمر الطارئ الأول للحزب، وأنهم يجرون حاليا الترتيبات اللازمة لذلك، وأعرب عن ثقته الكبيرة في قدرة الحزب على إظهار روح الجماعة، والتكافل خلال الاجتماع المرتقب، مضيفا: «ليتخذ المندوبون بعد ذلك القرار الذي يرونه مناسبا، وبإذن الله سننطلق نحو مستقبل واحد مع رئيس جديد للحزب، ورئيس جديد للوزراء».
إلى ذلك، انتقدت صحيفة «سوزجو» التركية المعارضة إردوغان الذي اتهمته بأنه «يسعى لتخليد اسمه عبر إطلاقه على الكثير من الأماكن والمشاريع في مختلف أنحاء البلاد»، وتهكمت الصحيفة على إردوغان في المانشيت الرئيس لها على صدر صفحتها الأولى، قائلة: «إردوغان السلطان السابع والثلاثين لتركيا»، وقالت الصحيفة إن إردوغان يرغب في أن يكون السلطان رقم 37 لتركيا خلفا للسلاطين العثمانيين الـ36 السابقين، لافتة إلى أنه يطلق اسمه على أماكن ومشاريع مهمة في مختلف أنحاء البلاد، على غرار ما كان يفعله السلاطين العثمانيين. وأضافت أن مشروع مطار إسطنبول الثالث، الذي جرى البدء فيه قبل شهرين ليكون أكبر مطار في العالم، سوف يحمل اسم إردوغان كذلك. وتضمن خبر الصحيفة قائمة بعدد من المشروعات وأنواع الطعام والمنتجات الأخرى والمواليد الذين يحملون اسم إردوغان ومنها استاد إردوغان (إسطنبول) وعبَّارة إردوغان (إسطنبول)، وسد إردوغان (ارتفين)، وجامعة إردوغان (ريزا)، وخطوط ترام إردوغان، ومتنزهات، ونوع جديد من الأسماك يحمل اسم رجب، ونوع جديد من الزهور يحمل اسم رجب، بالإضافة إلى علامة تجارية لعطر جديد باسم إردوغان.



باكستان: منفذ هجوم مسجد إسلام آباد تلقى تدريباً في أفغانستان

مشيعون يؤدون صلاة الجنازة على ضحايا التفجير الذي وقع يوم الجمعة داخل مسجد في إسلام آباد (أ.ب)
مشيعون يؤدون صلاة الجنازة على ضحايا التفجير الذي وقع يوم الجمعة داخل مسجد في إسلام آباد (أ.ب)
TT

باكستان: منفذ هجوم مسجد إسلام آباد تلقى تدريباً في أفغانستان

مشيعون يؤدون صلاة الجنازة على ضحايا التفجير الذي وقع يوم الجمعة داخل مسجد في إسلام آباد (أ.ب)
مشيعون يؤدون صلاة الجنازة على ضحايا التفجير الذي وقع يوم الجمعة داخل مسجد في إسلام آباد (أ.ب)

حددت السلطات الباكستانية هوية منفذ الهجوم على مسجد في إسلام آباد، بأنه من سكان بيشاور وتلقى تدريباً في أفغانستان، مما يلقي ضوءاً جديداً على الإرهاب العابر للحدود في البلاد، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وطبقاً لمعلومات أولية صادرة عن مصادر مقربة من التحقيق، كان المهاجم ياسر خان ياسر، يقيم في أفغانستان منذ نحو 5 أشهر قبل أن يعود إلى باكستان، حسب شبكة «جيو نيوز» الباكستانية اليوم (السبت).

ويدرس المحققون أيضاً في روابط محتملة بين المهاجم وتنظيم ولاية خراسان، وهو فرع من تنظيم «داعش» ينشط في وسط وجنوب آسيا، وأشار المحققون إلى أن التحقيقات لا تزال جارية في تلك المرحلة.

ويعتقد أن ياسر خان تلقى تدريباً عسكرياً خلال إقامته في أفغانستان.

وقالت السلطات إن الجهود جارية للكشف عن الشبكة الكاملة التي تقف وراء الهجوم.

الشرطة تعزز الإجراءات الأمنية

إلى ذلك، بدأت الشرطة الباكستانية في مدينة روالبندي جهوداً لتعزيز الأمن في المنشآت الحساسة وأماكن العبادة.

ونظراً للوضع الأمني الراهن، تم وضع شرطة روالبندي في حالة تأهب قصوى، حسب بيان صادر عن متحدث باسم الشرطة، طبقاً لما ذكرته صحيفة «ذا نيشن» الباكستانية اليوم.

وجاء في البيان: «يتم التحقق من الواجبات الأمنية وإطلاع المسؤولين على آخر المستجدات في المساجد وغيرها من الأماكن في مختلف أنحاء المدينة».

وعقد مسؤولو الشرطة اجتماعات مع المسؤولين الإداريين وحراس الأماكن الدينية، وأطلعوهم على الإجراءات العملياتية الأمنية القياسية، والإجراءات التي يتم اتخاذها في هذا الصدد.

ومن جهة أخرى، تم وضع جميع المستشفيات الحكومية في حالة تأهب قصوى.

وأعلن تنظيم «داعش» المتطرف مسؤوليته عن الهجوم الدموي على مسجد شيعي في العاصمة الباكستانية إسلام آباد. وجاء ذلك عبر وكالة «أعماق» التابعة للتنظيم والتي نشرت بياناً على تطبيق «تلغرام»، وصورة قالت إنها للمفجر الانتحاري.

وقتل ما لا يقل عن 31 شخصاً في الهجوم أثناء صلاة الجمعة في إحدى ضواحي إسلام آباد. كما أصيب نحو 170 آخرين، حسبما أفاد مسؤولون.


«داعش» يعلن مسؤوليته عن الهجوم على مسجد شيعي في إسلام آباد

تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)
تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)
TT

«داعش» يعلن مسؤوليته عن الهجوم على مسجد شيعي في إسلام آباد

تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)
تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)

أعلن ​تنظيم «داعش» عبر قناته على «تلغرام» ‌مسؤوليته ‌عن ‌هجوم دموي ‌على مسجد للشيعة في العاصمة الباكستانية إسلام آباد.

وقال ⁠مسؤولون من ‌الشرطة ‍والحكومة ‍إن تفجيراً ‍انتحارياً أودى بحياة 31 على الأقل ​وأصاب قرابة 170 وقت صلاة الجمعة في المسجد الواقع في منطقة ترلاي على أطراف إسلام آباد.

وقال مصدر أمني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «المهاجم توقف عند البوابة وفجّر نفسه».

وهذا أعنف هجوم من حيث حصيلة القتلى في العاصمة الباكستانية منذ سبتمبر (أيلول) 2008، حين قُتل 60 شخصاً في تفجير انتحاري بشاحنة مفخخة دمّر جزءاً من فندق فخم.


31 قتيلاً وأكثر من 130 جريحاً بتفجير انتحاري استهدف مسجداً شيعياً في باكستان

نقل الجرحى بسيارات إسعاف إلى المستشفيات القريبة (إ.ب.أ)
نقل الجرحى بسيارات إسعاف إلى المستشفيات القريبة (إ.ب.أ)
TT

31 قتيلاً وأكثر من 130 جريحاً بتفجير انتحاري استهدف مسجداً شيعياً في باكستان

نقل الجرحى بسيارات إسعاف إلى المستشفيات القريبة (إ.ب.أ)
نقل الجرحى بسيارات إسعاف إلى المستشفيات القريبة (إ.ب.أ)

ارتفعت حصيلة ضحايا الانفجار الذي وقع في مسجد شيعي في منطقة ترلاي على أطراف العاصمة إسلام آباد إلى 31 قتيلاً و169 مصاباً، بناء على ما أدلى به مسؤول رفيع بالشرطة الباكستانية، مضيفاً أن الهجوم وقع بُعيد صلاة الجمعة. وذكرت الشرطة في إسلام آباد أن الانفجار في المسجد الواسع المساحة وقع نتيجة هجوم انتحاري، وأنه يجري التحقيق بشأنه.

أشخاص ينقلون رجلاً مصاباً إلى المستشفى عقب انفجار في مسجد بإسلام آباد يوم 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

وقال نائب مفوض إسلام آباد عرفان ميمون، في بيان: «ارتفع عدد القتلى في الانفجار. فقد 31 شخصاً حياتهم. وزاد عدد الجرحى المنقولين إلى المستشفيات إلى 169».

وأظهرت لقطات تلفزيونية ومقاطع على مواقع التواصل الاجتماعي الشرطة والسكان وهم ينقلون المصابين إلى مستشفيات قريبة كما أظهرت التسجيلات المصوّرة جثثاً ملقاة قرب البوابة الأمامية للمسجد، بينما تناثرت غيرها، إضافة إلى الأنقاض والركام، في قاعة الصلاة. وكان عشرات الجرحى الآخرين يستلقون في الحديقة الخارجية للمسجد الواقع على مشارف إسلام آباد، بينما كان الناس يستغيثون طلباً للمساعدة.

وأعربت السعودية عن إدانتها واستنكارها الشديدين للتفجير الإرهابي الذي استهدف مسجداً في عاصمة جمهورية باكستان الإسلامية، إسلام آباد، وأدى لسقوط عدد من القتلى والجرحى.

وشدد بيان وزارة الخارجية على موقف المملكة الرافض لاستهداف دور العبادة وترويع الآمنين وسفك دماء الأبرياء، مؤكداً وقوف المملكة إلى جانب جمهورية باكستان الإسلامية الشقيقة ضد جميع أشكال العنف والتطرف والإرهاب.

وقدمت الوزارة العزاء والمواساة لذوي الضحايا وللحكومة والشعب الباكستاني الشقيق، مع التمنيات للمصابين بالشفاء العاجل.

عناصر الأمن الباكستاني يبعدون الناس عن موقع الانفجار في إسلام آباد الجمعة (أ.ب)

والتفجيرات نادرة في العاصمة التي تخضع لإجراءات أمنية مشددة، رغم أن باكستان شهدت خلال السنوات القليلة الماضية موجة متصاعدة من أعمال العنف المسلح.

ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن التفجير على الفور، لكن من المرجح أن تحوم الشبهات حول جماعات مسلحة مثل حركة «طالبان» باكستان وتنظيم «داعش»، اللذين نسبت إليهما مسؤولية تنفيذ هجمات سابقة استهدفت مصلين من الشيعة. وقال مصدر أمني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «المهاجم أوقف عند البوابة وفجّر نفسه».

نقل الجرحى من مكان الانفجار قريباً من الجامع الشيعي (إ.ب.أ)

ورأى مراسلون عند مستشفى «المعهد الباكستاني للعلوم الطبية» عدداً من النساء والأطفال يُنقلون إلى المنشأة. وتولى مسعفون وأشخاص آخرون نقل الضحايا المضرجين بدمائهم من سيارات الإسعاف ومركبات أخرى. وعلت صرخات أصدقاء وأقارب الجرحى لدى وصولهم إلى قسم الطوارئ في المستشفى، حيث فرضت إجراءات أمنية مشددة.

وفُرض طوق أمني في محيط المنطقة، حيث تناثرت الملابس والأحذية والزجاج المحطم.

ودان رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف الاعتداء، متعهّداً بالعثور على منفذيه وسوقهم إلى العدالة. وأمر شريف بفتح تحقيق شامل، وقال: «لا بد من تحديد هوية المسؤولين ومعاقبتهم».

كما دان وزير الداخلية محسن نقوي أيضاً الهجوم، وطلب من السلطات توفير أفضل رعاية طبية للجرحى الذين تم نقلهم لمستشفيات مختلفة بالمدينة. ووقع الهجوم اليوم بينما كان الرئيس الأوزبكي شوكت مرضيايف، الذي يقوم بزيارة رسمية للبلاد لمدة يومين، يشارك في إحدى الفعاليات مع شريف. وكان موقع الفعالية يبعد عدة كيلومترات عن موقع الانفجار.

جموع من الناس قريباً من مكان الحادث (رويترز)

ووصف نائب رئيس الوزراء إسحاق دار الهجوم بأنه «جريمة شنيعة ضد الإنسانية، وانتهاك صارخ للمبادئ الإسلامية». وأضاف في منشور على «إكس» أن «باكستان تقف صفّاً واحداً ضد الإرهاب بكافة أشكاله».

ولم تعلن أي جهة بعدُ مسؤوليتها عن التفجير الذي يأتي في وقت تواجه فيه قوات الأمن الباكستانية حركات تمرّد تزداد حدة في المناطق الجنوبية والشمالية المحاذية لأفغانستان.

واتّهمت إسلام آباد في الماضي مجموعات انفصالية مسلّحة في إقليم بلوشستان (جنوب) وحركة «طالبان» الباكستانية وغيرها من الجماعات الإسلامية في إقليم خيبر بختونخوا (شمال) باستخدام الأراضي الأفغانية منطلقاً لشنّ هجمات.

ونفت حكومة «طالبان» في أفغانستان مراراً الاتهامات الباكستانية. إلا أن العلاقات بين البلدين تدهورت في الآونة الأخيرة، بينما تدور مواجهات متكررة بين قواتهما عند الحدود.

وشهدت باكستان زيادة في عنف الجماعات المسلحة في الأشهر القليلة الماضية، التي تم إلقاء اللائمة فيها على جماعات انفصالية من بلوشستان وحركة «طالبان باكستان». وتنشط في البلاد أيضاً جماعة مرتبطة بتنظيم «داعش».

نقل الجرحى من مكان الانفجار قريباً من الجامع الشيعي (إ.ب.أ)

ويشكّل المسلمون الشيعة ما بين 10 و15 في المائة من سكان باكستان ذات الغالبية من المسلمين السنّة، وسبق أن استُهدفوا بهجمات في أنحاء مختلفة في الماضي.

وأعلن الجيش الباكستاني، الجمعة، أن وحدات الكوماندوز قتلت 24 مسلحاً إرهابياً على الأقل في عمليات بالقرب من الحدود الأفغانية، بعد يوم من وصول حصيلة الوفيات جراء عملية استمرت أسبوعاً في جنوب غربي البلاد إلى 250 قتيلاً.

وأوضح بيان عسكري أن الجنود المدعومين من المروحيات الحربية اقتحموا مخابئ المسلحين من «طالبان» باكستان في موقعين في إقليم خيبر بختونخوا بشمال غربي البلاد. وأضاف البيان، كما نقلت عنه «الوكالة الألمانية»: «تأكدت وفاة 24 عدواً على الأقل في تبادل لإطلاق النار في الموقعين».

ولدى «طالبان» باكستان هيكل تنظيمي مختلف عن نظيرتها الأفغانية التي تحكم الآن كابل، ولكنّ كلتيهما تعتنق نفس التفسير المتشدد للإسلام. وتريد المجموعة التي تفيد المزاعم بأنها تعمل من المناطق الحدودية الأفغانية، تكرار الحكم الإسلامي لأفغانستان في باكستان المسلحة نووياً.

وكان الجيش الباكستاني قد دفع بـ«طالبان» باكستان إلى أفغانستان في سلسلة من الهجمات من 2014، ولكنها ظهرت مجدداً في باكستان بعد سقوط كابل في يد «طالبان» أفغانستان.

وتأتي العملية بعد يوم من إعلان إدارة العلاقات العامة بالجيش الباكستاني أن القوات الأمنية اختتمت بنجاح عملية «رد الفتنة 1»؛ إذ قضت على 216 إرهابياً في عدة اشتباكات وعمليات تطهير. ومن ناحية أخرى، لقي 36 مدنياً، بينهم نساء وأطفال، بالإضافة إلى 22 من أفراد قوات الأمن، حتفهم في هذه العمليات.

وقال الجيش الباكستاني، الخميس، إنه أنهى عملية أمنية استمرت أسبوعاً في إقليم بلوشستان ضد جماعة انفصالية اقتحم عناصرها أكثر من 12 موقعاً، واحتجزوا رهائن وفجروا قنابل وخاضوا اشتباكات مسلحة مع قوات الأمن. وتعطلت الحياة في بلوشستان، أكبر أقاليم باكستان وأفقرها، السبت، عندما شنت جماعة «جيش تحرير بلوشستان» الانفصالية هجمات منسقة في الساعات الأولى من الصباح على مدارس وبنوك وأسواق ومنشآت أمنية في أنحاء الإقليم، في واحدة من أكبر عملياتها على الإطلاق.

سيارات الإسعاف تنقل الضحايا من مكان الانفجار (رويترز)

وظهر في صور من كويتا، عاصمة الإقليم، وغيرها من المناطق مبانٍ مدمرة سُوّي بعضها بالأرض، وتناثر الطوب والخرسانة المتفحمة في الشوارع.

وقال الجيش إنه «أنهى بنجاح» عملية «رد الفتنة 1»، وإن قواته تمكنت من إحباط هجمات الانفصاليين وتفكيك خلايا نائمة ومصادرة أسلحة.

ورغم ذلك، قال «جيش تحرير بلوشستان» في بيان، إنه يعتبر العملية التي أطلق عليها اسم «هيروف» أو (العاصفة السوداء) مستمرة، ونفى ما أشار إليه الجيش بشأن انتهاء العملية، ووصف الأمر بأنه «دعاية مضللة».

ودعا «جيش تحرير بلوشستان» سكان الإقليم إلى دعم الجماعة، مضيفاً، في بيان، نقلت عنه «رويترز» أن عناصره قتلت 310 جنود خلال عمليته، لكن دون تقديم أي دليل.

وقال مسؤولون أمنيون وشهود إن الانفصاليين سيطروا على مبان حكومية ومراكز شرطة في عدة مواقع، بما في ذلك السيطرة على بلدة نوشكي الصحراوية لمدة ثلاثة أيام قبل طردهم.

وأضاف المسؤولون أن طائرات هليكوبتر وطائرات مسيرة جرى نشرها في نوشكي لإخراجهم.

ووجهت باكستان اتهامات للهند بالوقوف وراء الهجمات، لكنها لم تقدم أدلة على هذه الاتهامات التي ربما تؤدي إلى تصعيد حدة التوتر بين الجارتين المسلحتين نووياً، واللتين خاضتا أسوأ صراع مسلح بينهما منذ عقود في مايو (أيار) الماضي.

قوات الجيش الباكستاني تقوم بدوريات في شامان ببلوشستان (إ.ب.أ)

وقال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الجمعة: «صعّدت الهند مرة أخرى أعمال الإرهاب في باكستان عبر وكلائها». وتنفي وزارة الخارجية في نيودلهي هذه الاتهامات، وشددت على ضرورة تركيز إسلام آباد على تلبية «المطالب القديمة لشعبها في المنطقة».