أبو الغيط لـ «الشرق الأوسط»: القمة تفتح حواراً عربياً دائماً مع أوروبا

الأمين العام للجامعة العربية قال إن استقرار دول المنطقة بات مطلوباً

أبو الغيط لـ «الشرق الأوسط»: القمة تفتح حواراً عربياً دائماً مع أوروبا
TT

أبو الغيط لـ «الشرق الأوسط»: القمة تفتح حواراً عربياً دائماً مع أوروبا

أبو الغيط لـ «الشرق الأوسط»: القمة تفتح حواراً عربياً دائماً مع أوروبا

أكد الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، أن القمة العربية - الأوروبية «فضاء يستهدف دعم السلام والاستقرار»، مؤكداً في حوار خاص لـ«الشرق الأوسط» من مدينة شرم الشيخ، أن «فكرة انعقاد القمة تستهدف بناء الجسور، وتعكس رغبة الجانبين في العمل المشترك».
وقال إن وثيقة شرم الشيخ (المقرر صدورها في نهاية أعمال القمة) ستكون مختصرة، «لكنها ستشير إلى الحد الأدنى من التوافق بين العرب والأوروبيين في المسائل السياسية والدولية».
ولم يُظهر الأمين العام لجامعة الدول العربية تفاؤلاً كبيراً بقدرة القمة على حسم عدد من المشكلات السياسية العربية حسماً واضحاً، مشيراً إلى صعوبة «تحقق التوافق بين فرنسا وإيطاليا فيما يتعلق بالملف الليبي، وهو ما عزاه إلى «اختلاف المصالح الحاكمة للدولتين».
واعتبر أن القمة مناسبة للقاءات والحوارات الثنائية بين القادة العرب والأوروبيين، ورغم أنه استبعد أن تجد القمة حلولاً سياسية لعدد من المشكلات الراهنة، فإنه أكد على أنها ستدعم العمل من أجل التوصل لمثل هذه الحلول. وقال إن العمل لن ينتهي بانتهاء أعمال القمة، وإنما هناك قواسم مشتركة ستضمن استمرار التنسيق والتفاهم فيما بعد القمة. وفيما يلي نص إجابات أبو الغيط...
> كيف تنظر إلى مستوى المشاركة في القمة على الجانبين العربي والأوروبي؟
- المشاركة رفيعة المستوى التي شهدتها القمة تعني أن فكرة الفضاء العربي - الأوروبي مقبولة ومدعومة من الجانبين، وتعكس الاهتمام والرغبة بين العالمين العربي والأوروبي في إقامة جسور من التعاون والتفاهم المشترك بين دول الاتحاد الأوروبي والدول العربية الأعضاء بالجامعة، وليس بعيداً عن هذه النقطة أن تعقد القمة في مصر، وهي دولة لها ثقلها ووزنها وقيمتها في أوروبا ودوائر سياسية وفضاءات أخرى، من بينها رئاسة الاتحاد الأفريقي، وهو فضاء مهم للعالمين العربي والأوروبي، وبالتالي عندما يأتيها ما يقرب من 24 رئيس دولة ورئيس وزراء أوروبي في وقت واحد هو أمر كبير جداً.
وعلى الجانب الآخر، عندما يشارك العرب على هذا النحو على مستوى الملوك والرؤساء أيضاً نستطيع القول إن هذه الفكرة تستهدف بناء جسور، ولن تنتهي غداً، بمعنى أنها سوف تتلوها اجتماعات أخرى، في إشارة إلى توافق واتفاق لعقد الاجتماع المقبل في عام 2022، أي بعد 3 سنوات في بروكسل، ويكون بالتناوب ما بين العالم العربي وأوروبا.
> كيف ترى مشاركة خادم الحرمين الملك سلمان بن عبد العزيز؟
- مشاركة مهمة بكل تأكيد، وهو رئيس الدورة الراهنة للقمة العربية، ومصر تترأس القمة المشتركة مع الاتحاد الأوروبي، ويعد العمل والتعاون بينهما قوة حقيقية لتعزيز الأمن والسلم العربي والإقليمي ويساهم في دعم ركيزة العمل المشترك.
> هل يمكن لأي دولة عربية أخرى غير مصر (مقر الجامعة العربية) استضافتها؟
- يمكن لأي دولة عربية أن تتقدم بطلب الاستضافة، لكن هذا سيكون في عام 2025.
> ماذا يعني بالنسبة لكم عنوان القمة «الاستثمار في الاستقرار»؟
- شعار القمة «الاستثمار في الاستقرار» رسالة كبيرة على المستوى الداخلي والخارجي والدولي، وإشارة من الجانب الأوروبي بأن استقرار الدول العربية بات مطلوباً، وأن ما حدث في عام 2011 وما بعدها من اهتزاز لدول عربية كثيرة والفوضى التي حدثت لم تكن في مصلحة أوروبا والدول العربية، وبالتالي فإن عنوان القمة في حد ذاته رسالة كاشفة لأهداف القمة وفرصة للتعاون والتحرك معاً أمام المسائل السياسية والهجرة غير المنظمة ومكافحة الإرهاب وغسيل الأموال وغيره.
> ما أولويات التحرك العربي - الأوروبي فيما يتعلق بالقضايا الإقليمية والدولية؟
- كل القضايا الموجودة على المسرح الدولي والإقليمي سيتم التشاور والحوار والتنسيق مع الجانب الأوروبي في شأنها، وصولاً إلى صياغة موقف يدعم السلام والاستقرار، ويحافظ على المصالح المشتركة، بمعنى أن هناك تحديات تتعلق بالقضايا السياسية والإرهاب وتمدده وكيفية الوصول إلى نتائج أفضل لتجفيف منابع تمويله وإيوائه والتعاون لإنهاء مرحلة الميليشيات المجرمة التي تقتل وتسفك دماء الأبرياء في المنطقة، وكذلك التحديات العالمية والدولية.
على سبيل المثال، هناك اهتمام فرنسي بموضوع المناخ، وكذلك موضوع الهجرة، وبالتالي كانت هناك جلسة حوار مفتوحة لمناقشة كل شيء من دون أجندة محددة أو بيانات مكتوبة، ثم تلا ذلك 3 جلسات أخرى لإلقاء البيانات من الجانبين العربي والأوروبي.
> ما نصيب اليمن على سبيل المثال من دعم، خلال هذه القمة؟
- الجميع يطالب بتنفيذ اتفاق السويد، ودعم الحل السياسي، وتقديم الدعم الإنساني، ودعم الشرعية، المتمثلة في كل القرارات التي صدرت عن القمم العربية بشأن اليمن.
> هل سيتم الاتفاق على وضع خريطة طريق لتنفيذ ما تم الاتفاق عليه؟
- لا يمكن وضع خريطة تفصيلية لكيفية تنفيذ هذه الاتفاقيات، لأن هناك تبايناً في وجهات النظر وخلافاً في الرأي، على سبيل المثال خلاف بين الفرنسيين والإيطاليين، والشيء نفسه بالنسبة لسوريا.
> هل يمكن التوصل إلى توافق بين الفرنسيين والإيطاليين في الملف الليبي؟
- أشك في ذلك، لأن المصالح الحاكمة لفرنسا مختلفة عما تريده إيطاليا، وبالتالي لا أتوقع حلولاً سياسية لمشكلات الإقليم العربي، وإنما حواراً جاداً وصريحاً بين المجموعة العربية والأوروبية، بعضهم مع بعض، ثم جميعهم في فضاء واحد. وأقصد أن هناك موضوعات تختلف فيها وجهات النظر بين المجموعة الواحدة، على سبيل المثال خلاف أوروبي – أوروبي حول الهجرة والتصدي لها، فهناك من يتشدد، والبعض يتفق مع الموقف العربي.
وبالتالي الحقيقة المهمة هي أن القمة تعد فضاء عربياً أوروبياً مفتوحاً لكل أنواع المناقشات والحوارات، التي لم تنتج عنها في الحال حلول، وإنما ما توصلنا إليه هو تقارب جاد وتعاون مثمر بين القادة والدول، بعضهم مع بعض، والذي يهمني الحديث عنه هو أن هذه القمة فرصة مناسبة للغاية لعقد لقاءات ثنائية على المستوى العربي العربي، والعربي الأوروبي، وقبل أن نجلس معاً قرأت في «فاينانشال تايمز» أن رئيسة الوزراء البريطانية تلتقي مع المجموعة الأوروبية لمناقشة موضوع «البريكست»، وبالتالي هناك حالة من العمل بين الجميع.
> ماذا عن الوثيقة التي تصدر في ختام أعمال القمة؟
- الوثيقة ستكون مختصرة للغاية، وقد جرى التشاور بشأنها بين الاتحاد الأوروبي والجامعة العربية ومصر الدولة المضيفة.
> ماذا أضافت القمة للجامعة العربية؟
- أعادت تسليط الأضواء على الجامعة العربية، التي اهتزّ وضعها نسبياً في ضوء المشكلات السياسية التي حدثت بعد عام 2011.
> ما تصوركم لما بعد القمة؟
- التعاون العربي الأوروبي يسير في مساره، وهناك اتفاقيات كثيرة جداً بين الجامعة العربية والاتحاد الأوروبي، وهم يقومون على سبيل المثال بتقديم منح تدريب ودراسة لموظفي الجامعة العربية في مسائل حفظ السلام والقيام بأدوار على المستوى الإقليمي وكذلك اتفاقيات موقّعة بين الدول العربية ودول الاتحاد الأوروبي. وخلال السنوات العشر الأخيرة منذ اجتماع مالطا عام 2008 تم كثير من التعاون الدائم بين مقر الجامعة في مصر ومقر الاتحاد الأوروبي في بروكسل. والمهم في تقديري أننا وصلنا إلى القمة، واتُّفق على دوريتها كل 3 سنوات، وكل عامين للوزراء، وهذا في تقديري يمثل نجاحاً كبيراً للغاية لفكرة التعاون ومد الجسور.
> هل تم حسم مسألة حوار الحضارات والثقافات؟
- هناك مسار طويل بين العرب والأوروبيين، واتفاقيات كثيرة على مستوى حوار الحضارات والتعاون الثقافي.



العليمي يدعو الشعب اليمني إلى التعبئة العامة والنفير لمواجهة الحوثيين

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي يتحدث في خطاب للشعب بمناسبة ذكرى ثورة 26 سبتمبر (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي يتحدث في خطاب للشعب بمناسبة ذكرى ثورة 26 سبتمبر (سبأ)
TT

العليمي يدعو الشعب اليمني إلى التعبئة العامة والنفير لمواجهة الحوثيين

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي يتحدث في خطاب للشعب بمناسبة ذكرى ثورة 26 سبتمبر (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي يتحدث في خطاب للشعب بمناسبة ذكرى ثورة 26 سبتمبر (سبأ)

دعا رئيس مجلس القيادة اليمني، رشاد العليمي، أبناء الشعب إلى التعبئة العامة والنفير الوطني والالتفاف حول القوات المسلحة والأمن، والالتحاق بصفوفها عبر القنوات الرسمية، والإسهام بكل ما يستطيعون في الدفاع عن جمهوريتهم ومؤسساتهم الوطنية ضد ميليشيا الحوثي الإرهابية.

وأعلن العليمي، في خطاب للشعب بمناسبة ذكرى ثورة 26 سبتمبر (أيلول)، فتح باب العودة الآمنة للمغرر بهم إلى صف الجمهورية والشرعية الدستورية، انطلاقاً من مسؤولية الدولة في حقن دماء اليمنيين، ووضع حد للحرب، ومنع أعمال الثأر والانتقام.

وأوضح الرئيس أن كل من يبادر، اعتباراً من الجمعة، إلى ترك ميليشيا الحوثي، والتوقف عن القتال في صفوفها أو العمل لصالحها، سيكون مشمولاً بعفو شامل يصدر لاحقاً وفق الإجراءات الدستورية والقانونية، مع الالتزام بتسوية أوضاع منتسبي الجيش والأمن، بما يحفظ حقوقهم الوظيفية المكتسبة قانوناً.

وشدّد العليمي على أن «هذه هي اللحظة التاريخية لينهض فيها اليمنيون جميعاً، ويعيدوا بلدنا إلى مساره اللائق بين الأمم، وينتصروا لتضحيات الرعيل الأول من المناضلين الأبطال، والكرامة الإنسانية، وحق أبنائهم وبناتهم في الأمن والتعليم والعمل، ومستقبل خالٍ من العنف ومشاريع الميليشيات العنصرية والطائفية العابرة للحدود».

وطلب الرئيس من الدول الشقيقة والصديقة التي تريد الأمن والاستقرار في اليمن والبحر الأحمر «الوقوف إلى جانب شعبنا وحكومته وقواته المسلحة، ومساندة التحالف بقيادة السعودية لتخليص بلدنا من الميليشيا الحوثية الإرهابية»، معتبراً أن استعادة مؤسسات الدولة «ليست مصلحة يمنية فقط، بل مصلحة لكل دول المنطقة والعالم».

وأكد العليمي أن «اليمن يستحق مستقبلاً يليق بتاريخه وموقعه وإمكانات أبنائه، وأن يكون في طليعة المستفيدين من نهضة وازدهار بلدان المنطقة، لا ساحة للفوضى، أو منصة لمشاريع ما قبل الدولة، وخرافات الحق الإلهي، وتهديد أمن دول الجوار والسلم الإقليمي والدولي».

وأضاف الرئيس أن ما يقوم به الحوثيون اليوم من اعتداءات وانتهاكات جسيمة يمثل تصعيداً خطيراً، ويضع قيادة الدولة أمام مسؤوليتها الدستورية والأخلاقية لردع التهديد وحماية المدنيين، بعد أن اختارت هذه الميليشيات من جديد منطق القوة والسلاح، بدلاً من لغة الحوار والسلام.

وأشار العليمي إلى أن ما تشهده مناطق في تعز ومأرب والجوف والحديدة ولحج وحضرموت والبيضاء وشبوة والضالع، هو امتداد لنهج التخريب، ومحاولة لفرض واقع جديد بالقوة على حساب دماء اليمنيين وأمنهم ومستقبل وطنهم، محذراً من أن الخطر لا يتوقف عند هذا الحد، إذ «يهدف المشروع الحوثي لتحويل أرضنا وسواحلنا إلى تهديد مستمر لأمن اليمن والمنطقة بأسرها».

وواصل الرئيس: «التجربة أثبتت أن تقديم التنازلات للميليشيات لا يقود إلى السلام، وإنما يمنحها فرصة لإعادة تنظيم صفوفها، والاستعداد لجولة جديدة من التصعيد، وإعادة الوطن إلى دوامة الحرب والصراعات العبثية»، مؤكداً أن الحوثيين هم من بدأ التصعيد في الداخل وعبر الحدود، وتسببوا في قتل المدنيين وترويع وتجويع الشعب اليمني، وأن الدولة ستتخذ كل الإجراءات لحماية المدنيين والسلم الأهلي والمصالح العليا للبلاد.

وقال العليمي: «إن المعارك الوطنية الكبرى لا تُقاس بتقدم هنا أو تراجع هناك، ولا بموقع يتبدل في يوم من الأيام، وإنما بوضوح الهدف، وصلابة الإرادة، والقدرة على تحويل الأزمات إلى فرص، والتحديات إلى أسباب إضافية للقوة والتماسك»، مشدداً على أن «الهدف واضح للجميع، وهو استعادة مؤسسات الدولة، وبسط سيادتها على كامل ترابها الوطني، وصولاً إلى صنعاء».

وخاطب الرئيس المواطنين والمواطنات في المحافظات الخاضعة بالقوة لسيطرة الميليشيات، قائلاً: «كنتم، وما زلتم، في قلب مسؤولية الدولة، لأنكم أكثر من تحمل مرارة هذه الحرب، لكن هذه المعاناة لا ينبغي أن تصبح قدراً دائماً عليكم»، مضيفاً: «آن لهذا الفصل الطويل من المعاناة أن ينتهي، وأن تستعيد الأسرة اليمنية أمنها وسكينتها وحياتها الطبيعية».

وتابع العليمي: «الدولة لا تنظر إليكم بوصفكم طرفاً في صراع، بل بوصفكم أهلها وشركاءها وأصحاب الحق الأول في السلام والاستقرار، وإن ما فُرض عليكم بقوة السلاح لا يمكن أن ينتقص من مكانتكم، ولا من حقكم الكامل في وطن يتسع لجميع أبنائه»، داعياً أبناء هذه المناطق إلى الحفاظ على حياة ومستقبل أبنائهم، وعدم الزج بهم وقوداً لحروب الميليشيا ومغامراتها الطائشة التي تسببت في دمار اليمن وشعبه ومقدراته الوطنية.

ولفت الرئيس إلى أن «كل شاب يتم إنقاذه اليوم من مشروع هذه الجماعة الإرهابية، هو لبنة في بناء اليمن الجديد المتصالح مع نفسه وجيرانه والمجتمع الدولي»، مثنياً على المواقف المشرفة لأبناء القبائل اليمنية إلى جانب الدولة ومؤسساتها وقواتها المسلحة والأمن. وأكد أن «الدولة تعول كثيراً على مواصلة هذا الدور الوطني المشهود في التضامن ووحدة الصف ومنع الثارات والانتقام».

وجدّد العليمي، باسمه وأعضاء مجلس القيادة والحكومة، الالتزام الكامل بما سيفضي إليه الحوار الجنوبي - الجنوبي الذي ترعاه السعودية، وبما يضمن حلاً عادلاً وشاملاً للقضية الجنوبية.


السيسي يؤكد دعم مصر لتسوية شاملة في اليمن

لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس المجلس الرئاسي اليمني رشاد العليمي (الرئاسة المصرية)
لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس المجلس الرئاسي اليمني رشاد العليمي (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يؤكد دعم مصر لتسوية شاملة في اليمن

لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس المجلس الرئاسي اليمني رشاد العليمي (الرئاسة المصرية)
لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس المجلس الرئاسي اليمني رشاد العليمي (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي، دعم مصر لجميع الجهود الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن، والتوصل إلى تسوية سياسية شاملة تلبي تطلعات الشعب اليمني، وذلك خلال اتصال هاتفي مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، الجمعة.

وحسب بيان صادر عن المتحدث باسم الرئاسة المصرية السفير محمد الشناوي، فإن الاتصال أكد «عمق العلاقات التاريخية والأخوية التي تجمع بين مصر واليمن». وأشاد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني بالدور المصري الداعم لاستقرار اليمن ووحدة أراضيه، مثمناً المواقف المصرية الثابتة تجاه الشعب اليمني الشقيق.

وأضاف السفير محمد الشناوي المتحدث الرسمي أن الاتصال تناول مستجدات الأوضاع في اليمن والجهود المبذولة لاستعادة الأمن والاستقرار به، حيث أكد السيسي «حرص مصر على مواصلة دعمها لليمن وشعبه الشقيق».

وشدد السيسي على أهمية الحفاظ على وحدة الدولة اليمنية ومؤسساتها الوطنية، ومجدداً موقف مصر الداعم لجميع الجهود الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار والتوصل إلى تسوية سياسية شاملة تلبي تطلعات الشعب اليمني.

كما شدد الجانبان على أهمية مواصلة التنسيق والتشاور بين البلدين إزاء مختلف القضايا الإقليمية، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة، ويحقق مصالح الشعبين الشقيقين.

وكانت مصر قد أكدت في يناير (كانون الثاني) الماضي «موقفها الثابت الداعم لوحدة وسيادة وسلامة أراضي الجمهورية اليمنية»، وشددت على ضرورة الحفاظ على مؤسسات الدولة الوطنية، وصون مقدرات الشعب اليمني.

وقالت إن «تقديم حلول شاملة تعالج جذور الأزمة هو السبيل الوحيد لإنهاء الصراع وتحقيق تطلعات اليمنيين في الأمن والاستقرار والتنمية»، كما أشارت إلى «أهمية تغليب لغة الحوار والمنطق، وضرورة تحقيق التهدئة وضبط النفس، وتجنب اتخاذ أي إجراءات أحادية تهدد الأمن والاستقرار، والعمل على دعم الجهود الرامية إلى خفض التصعيد».

وحسب بيان «الخارجية» آنذاك، جددت القاهرة «استمرارها في الدفع نحو العمل على إيجاد تسوية سياسية شاملة ومستدامة للأزمة اليمنية من خلال مواصلة الاتصالات مع الأطراف المعنية كافّة، تقوم على الحوار الوطني لمكونات الشعب اليمني كافّة في إطار من التوافق، واحترام الثوابت الوطنية اليمنية، وبما يُسهم في تعزيز وحدة الموقف، وحماية الأمن القومي العربي، وترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة».


زحف الحوثيين يصطدم بضربات موجعة في جبهات تعز ولحج

القوات المسلحة اليمنية تخوض معارك شرسة ضد الزحف الحوثي في جبهات تعز (إعلام عسكري)
القوات المسلحة اليمنية تخوض معارك شرسة ضد الزحف الحوثي في جبهات تعز (إعلام عسكري)
TT

زحف الحوثيين يصطدم بضربات موجعة في جبهات تعز ولحج

القوات المسلحة اليمنية تخوض معارك شرسة ضد الزحف الحوثي في جبهات تعز (إعلام عسكري)
القوات المسلحة اليمنية تخوض معارك شرسة ضد الزحف الحوثي في جبهات تعز (إعلام عسكري)

اصطدم زحف الحوثيين في جبهات تعز ولحج بضربات موجعة من قبل القوات الحكومية اليمنية خلال الساعات الماضية، على امتداد جبهات متفرقة، مع استعادة مواقع ومرتفعات في غرب تعز ولحج، وإحباط محاولات الجماعة لعزل تعز عن عدن، بالتزامن مع ضربات جوية ومسيرات استهدفت تجمعات وآليات حوثية في جبهات عدة.

وفي حين فاقم تصعيد الحوثيين العسكري الوضع الإنساني برفع أعداد النازحين إلى أكثر من 180 ألفاً، وضع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي التطورات في إطار استعادة المبادرة وقوة الردع مع المطالب بجهود دولية فعلية لردع التهديد الحوثي.

وأفادت مصادر محلية بأن القوات الحكومية، مسنودة بمقاتلين من الأهالي، استعادت مواقع عدة في جبهات غرب تعز، ومرتفعات جبلية حاكمة تقع على الحدود الإدارية بين مديريتي الشمايتين والوازعية.

وتكتسب هذه المواقع أهمية ميدانية بالنظر إلى إشرافها على مناطق وطرق تربط جبهات غرب تعز بجنوب المحافظة، في وقت تثبت فيه القوات الحكومية مواقعها حول الممرات التي تربط تعز بالمناطق الجنوبية، بعد أسابيع من المعارك المتواصلة على امتداد المرتفعات المطلة على الساحل الغربي لتعز وفي مرتفعاتها الجنوبية الشرقية.

الحوثيون يبثون مشاهد يومية من مناطق سيطرتهم لتشييع قتلاهم في الجبهات (أ.ب.أ)

كما ذكرت المصادر أن القوات الحكومية المشاركة في العمليات، من ألوية العمالقة ودرع الوطن، استعادت قمماً جبلية تطل على باب المندب من الجنوب وصولاً إلى مرتفعات أخرى شمالاً تطل على مديرية الوازعية.

وتتصل هذه التطورات بالمواجهات الجارية في جبهات كهبوب والوازعية وجرداد، حيث تدور المعارك حول المرتفعات المطلة على مناطق واسعة من غرب تعز وجنوبها الغربي،

وكانت القوات الحكومية أحبطت في جبهتي حيفان والمقاطرة، محاولة تسلل حوثية قرب طريق «هيجة العبد»، وأعلنت تأمين وادي المقاطرة وإعادة فتح الطريق الرابط بين تعز ولحج وعدن.

وقال المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية العقيد الركن ماجد النزيلي إن وحدات من محور تعز ومحور طور الباحة وألوية العمالقة، بمساندة المقاومة الشعبية، تصدت لمحاولات التسلل وأجبرت العناصر المهاجمة على التراجع، مشيراً إلى تكبدها خسائر بشرية ومادية، وفق الرواية العسكرية الحكومية.

مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في إحدى الجبهات الجبلية في تعز (فيسبوك)

وفي مديرية حيفان، تواصلت الاشتباكات في عزلة الأحكوم، بالتزامن مع قصف جوي ومدفعي حكومي استهدف مواقع حوثية. كما شهدت منطقة الأشبوط وهيجة العبد في المقاطرة اشتباكات مع عناصر حاولت الاقتراب من الطريق والتمركز في مواقع قريبة منه.

وفي جبل حبشي والكدحة، قالت القوات الحكومية إنها أسقطت طائرتين مسيّرتين حوثيتين، بينما استهدفت مسيَّرات حكومية تجمعات ومواقع للجماعة في الكدحة. وأفاد المركز الإعلامي لمحور تعز بأن إحدى الضربات أدت إلى مقتل سبعة من عناصر الحوثيين وإصابة آخرين.

وامتدت الضربات إلى مدينة المخا، إذ قال المتحدث باسم القوات المسلحة إن القوات استهدفت عناصر حوثية، في إطار عمليات تستهدف مواقع وتحركات الجماعة وتحد من قدرتها على تنفيذ هجمات ضد القوات والسكان.

وفي محافظة مأرب، تواصلت الاشتباكات المتقطعة وتبادل القصف المدفعي واستخدام المسيرات على امتداد خطوط التماس، كما تواصلت ضربات القوات الحكومية في جبهة محافظة الجوف المجاورة وسط أنباء عن خسائر حوثية في الأفراد والعتاد.

استعادة المبادرة

سياسياً، وضع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي التطورات الميدانية في إطار ما وصفه بانتقال القوات الحكومية من احتواء الهجمات إلى استعادة المبادرة وقوة الردع.

وقال العليمي، خلال لقائه السفيرة البريطانية لدى اليمن عبدة شريف، إن القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية أظهرت، وفق تقييمه، قدرة على التعامل مع الهجمات الحوثية على جبهات متعددة، مشيراً إلى أن التطورات في الساحل الغربي شكلت اختباراً صعباً، لكنها دفعت القوات الحكومية إلى توحيد الصفوف واستعادة زمام المبادرة.

وحذر رئيس مجلس القيادة اليمني من استمرار التعامل مع الحوثيين بمنطق الاحتواء، عادّاً أن التهدئة التي لا تحول دون إعادة التسلح قد تقود إلى جولات جديدة من العنف.

وربط العليمي أمن البحر الأحمر وباب المندب بوجود دولة يمنية قادرة على السيطرة على أراضيها وسواحلها ومياهها الإقليمية، داعياً المجتمع الدولي إلى اتخاذ إجراءات أكثر فاعلية لتطبيق حظر السلاح وملاحقة شبكات التهريب والتمويل ونقل التكنولوجيا العسكرية.

كلفة إنسانية متصاعدة

وفي الجانب الإنساني، ارتفع عدد النازحين جراء العمليات الأخيرة في جنوب الحديدة وغرب تعز إلى أكثر من 180 ألف شخص، وفق أحدث تقرير للوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين.

وقال التقرير إن إجمالي الأسر النازحة قسراً بلغ 27 ألفاً و413 أسرة، تضم 180 ألفاً و513 فرداً، موزعين على عشر محافظات. وتصدرت تعز قائمة مناطق الاستضافة، بنحو 13 ألفاً و409 أسر، تضم 93 ألفاً و917 فرداً، تلتها لحج بـ5 آلاف و782 أسرة، وعدن بـ3 آلاف و741 أسرة، وأبين بـ2 ألف و157 أسرة.

نساء وأطفال في مخيم للنازحين قرب مدينة عدن بعد هروبهم من هجمات الحوثيين (رويترز)

وشملت حركة النزوح كذلك الحديدة ومأرب والضالع والمهرة وحضرموت وشبوة، فيما سجلت الحديدة حركة نزوح جديدة لبعض الأسر باتجاه عدن.

وحذر التقرير من أن النزوح المفاجئ حرم غالبية الأسر من تأمين احتياجاتها الأساسية، في ظل نقص حاد في المأوى الطارئ والغذاء ومياه الشرب وخدمات الصرف الصحي والرعاية الصحية والحماية، خصوصاً للأطفال والنساء وكبار السن وذوي الإعاقة.

وأطلقت الوحدة التنفيذية نداءً عاجلاً إلى السلطات المحلية والمنظمات الدولية والأممية والجهات المانحة لتوفير المساعدات المنقذة للحياة وتفعيل آليات الاستجابة السريعة.