فاتيك تحتفي بابنها الرئيس

ماكي سال ارتدى «أبيض التفاؤل» خلال الإدلاء بصوته

ماكي سال يدلي بصوته في مكتب اقتراع بمدينته فاتيك أمس (إ.ب.أ)
ماكي سال يدلي بصوته في مكتب اقتراع بمدينته فاتيك أمس (إ.ب.أ)
TT

فاتيك تحتفي بابنها الرئيس

ماكي سال يدلي بصوته في مكتب اقتراع بمدينته فاتيك أمس (إ.ب.أ)
ماكي سال يدلي بصوته في مكتب اقتراع بمدينته فاتيك أمس (إ.ب.أ)

خرج سكان مدينة فاتيك، الواقعة وسط السنغال، صباح أمس (الأحد)، ليس فقط من أجل التصويت في الشوط الأول من الانتخابات الرئاسية التي نظّمت في بلدهم، وإنما لاستقبال ابنهم ماكي سال، الذي يحكم البلاد منذ 7 سنوات، ويخوض هذه الانتخابات لنيل ثقة السنغاليين لولاية رئاسية ثانية.
ومنذ أن دخل عالم السياسة قبل عقود، خصوصاً منذ أصبح رئيساً لحزب سياسي، وفاز بأول انتخابات رئاسية ترشح لها عام 2012، يصر ماكي سال على أن يدلي بصوته فقط في مدينة فاتيك، التي تبعد 150 كيلومتراً إلى الجنوب الشرقي من العاصمة دكار، حيث ولد وتربى على يد أسرة سنغالية تقليدية وبسيطة، ولا يزال بيت أسرته قائماً فيها على بعد مئات الأمتار فقط من مكتب الاقتراع الذي أدلى فيه سال بصوته.
وفي كل مرة يدخل فيها موكب سال إلى المدينة، يخرج سكانها لاستقبال ابنهم الذي يعد أول رئيس سنغالي ينحدر من مدينتهم التي يعتمد المقيمون فيها على الزراعة ورعي الماشية في حياتهم اليومية، بينما فضل الشاب سال أن يكمل دراسته ليتخصص في علم الجيولوجيا؛ وتحديداً ما يتعلق بالمعادن، وهو تخصص يثير فخر سكان فاتيك بعد أن مكّن ابنهم من الوصول إلى مقاليد الحكم في واحد من أكثر بلدان غرب أفريقيا استقراراً.
في ثانوية «تيرنو محمدو سال»، الواقعة وسط مدينة فاتيك، تجمع مئات السنغاليين أمام البوابة الرئيسية عند تمام الساعة السابعة من صباح أمس، أي ساعة كاملة قبل موعد افتتاح مكاتب الاقتراع، حرصاً منهم على الإداء بأصواتهم في وقت مبكر، ولكن أيضاً عدم تفويت فرصة استقبال الرئيس عندما يمر للإدلاء بصوته.
وصل ماكي سال إلى مكاتب التصويت في حدود الساعة التاسعة صباحاً، كان يرتدي ثوباً أفريقيا أبيض اللون وقبعة بيضاء مزركشة، إلى جانبه زوجته مريم فاي التي ارتدت هي الأخرى فستاناً أبيض اللون ووضعت قطعة بيضاء من القماش على رأسها، ترتديها السيدات السنغاليات للإشارة إلى أنهن متزوجات؛ في نوع من الفخر بأزواجهن.
كان اختيار الرئيس والسيدة الأولى اللون الأبيض خلال ظهورهما يوم الاقتراع يعني التفاؤل بما ستسفر عنه النتائج، فالسنغاليون يتفاءلون كثيراً باللون الأبيض، ويحرصون على ارتدائه في المناسبات المهمة.
وكان المئات من سكان المدينة يتحلقون حول الثنائي الرئاسي، يهتفون باسم ماكي سال ويرددون شعارات النصر في الجولة الأولى من الانتخابات.
دخل سال مكتب التصويت رقم «3» للإدلاء بصوته أمام عشرات الصحافيين السنغاليين والأجانب، بينما توجهت السيدة الأولى إلى مكتب التصويت المجاور. وأدلى سال بتصريح صحافي مقتضب بعد خروجه من مكتب التصويت، قال فيه إنه يتمنى أن يسفر تصويت السنغاليين عن «انتخابه» رئيساً للبلاد لعهدة رئاسية ثانية وأخيرة بموجب الدستور الحالي للبلاد، ولكنه أكد أن «النصر الحقيقي هو ذلك الذي سيحققه الشعب السنغالي في نهاية التصويت».
وعبّر سال عن تطلعاته لأن يكون الرئيس الذي ستسفر عنه هذه الانتخابات «رئيساً لجميع السنغاليين»، قبل أن يضيف قائلاً: «بالطبع أتمنى من قلبي أن يكون ذلك الرئيس هو أنا»، ثم وجه التحية إلى السنغاليين على «النضج والتعبئة الكبيرة التي مكّنت جميع السنغاليين، في الداخل والخارج، من التصويت في هدوء وسكينة»، على حد تعبيره.
من بين الجموع المحيطة بالرئيس وهو يلقي خطابه القصير، كان هنالك من يرددون هتافات بصوت عالٍ تعدد الإنجازات التي قام بها الرجل طيلة 7 سنوات من الحكم، وكيف سيكون من المفيد إعادة انتخابه لعهدة رئاسية ثانية مدتها 5 سنوات؛ إذ سبق أن أجرى الرجل تعديلات دستورية قبل عامين قلص فيها مدة ولاية الرئيس من 7 إلى 5 سنوات.
يقول أحد أنصار الرجل: «لقد قام بكثير من الإنجازات في مدينة فاتيك، وفي عموم السنغال، شيد الطرق والمدارس، وأصبح الماء المشروب متوفراً في جميع أطراف مدينتنا خلال حكمه. إنه سيحقق نصراً كاسحاً في الدور الأول من الانتخابات». الجميع في مدينة فاتيك يناصرون سال بقوة، ومن الصعب أن تجد معارضين، إنها توصف من طرف السنغاليين بأنها «مركز قوته».
كانت زيارة الرئيس سال لمدينة فاتيك خاطفة جداً؛ إذ عاد وسط حراسة مشددة إلى العاصمة دكار، حيث يقيم في منزله بحي ميرموز الراقي، في انتظار إعلان النتائج ليتوجه إلى القصر الذي خرج منه قبل أيام قليلة عندما بدأت الحملة الانتخابية التي نافسه فيها 4 مترشحين تبدو حظوظهم في النصر محدودة.



من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
TT

من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)

كشف رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك أن جيفري إبستين كان، على الأرجح، جاسوساً روسياً، معلناً فتح تحقيق رسمي في القضية.

وكان توسك قد صرّح في وقت سابق من هذا الأسبوع بأن نشر ملفات تتعلق بإبستين، المُدان بجرائم جنسية، الذي تُوفي في سجن بنيويورك عام 2019 أثناء انتظاره توجيه مزيد من التهم إليه، يشير إلى أن جرائمه الجنسية كانت «مُدبّرة بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية»، وذلك حسب ما نقلته مجلة «نيوزويك».

وقال توسك، يوم الثلاثاء: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة، المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال، قد جرى تدبيرها بالتعاون مع أجهزة المخابرات الروسية».

ورغم أن توسك لم يقدم أدلة إضافية تدعم هذا الادعاء، فإنه أكد أن السلطات البولندية ستجري تحقيقاً لتحديد ما إذا كان لهذه القضية أي تأثير على بولندا.

وثيقة ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية تُظهر العديد من الأشخاص الذين تولوا الشؤون المالية للمدان الراحل أو كانوا مقربين منه (أ.ب)

وفي السياق نفسه، أثار آخرون أيضاً صلات محتملة بين إبستين وروسيا، وذلك في أعقاب نشر وزارة العدل الأميركية مؤخراً آلاف الملفات، التي أظهرت أن إبستين كان كثيراً ما يشير إلى نساء روسيات وعلاقات أخرى في موسكو. غير أن الكرملين نفى هذه المزاعم، إذ قال المتحدث باسمه ديمتري بيسكوف يوم الخميس: «أود أن أمزح بشأن هذه الروايات، لكن دعونا لا نضيع وقتنا».

وكانت وزارة العدل الأميركية قد أصدرت أكثر من ثلاثة ملايين صفحة من الوثائق المتعلقة بإبستين، بعد توقيع الرئيس دونالد ترمب، في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي، على قانون شفافية ملفات إبستين، وذلك استجابةً لمطالبات شعبية بزيادة الشفافية في هذه القضية.

ويلزم هذا القانون وزارة العدل بنشر «جميع السجلات والوثائق والمراسلات ومواد التحقيق غير المصنفة» التي تحتفظ بها الوزارة والمتعلقة بإبستين وشركائه.

وقد أدى نشر هذه الملفات إلى إخضاع عدد من الشخصيات البارزة لتدقيق واسع، من بينهم إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة «تسلا»، وبيل غيتس، المؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت»، وكلاهما ورد اسمه في الوثائق، مع التأكيد على أن مجرد الظهور في الملفات لا يُعد دليلاً على ارتكاب أي مخالفة.

وفي تصريح لاحق، كرر توسك تحذيراته قائلاً: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال قد تم تدبيرها بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية. ولا داعي لأن أؤكد لكم مدى خطورة هذا الاحتمال المتزايد، الذي يُرجّح تورط أجهزة المخابرات الروسية في تدبير هذه العملية، على أمن الدولة البولندية».

وأضاف: «هذا يعني ببساطة أنهم يمتلكون مواد مُحرجة ضد العديد من القادة الذين ما زالوا في مواقعهم حتى اليوم».

يأتي هذا التدخل في أعقاب تقارير أفادت بظهور اسم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أكثر من ألف مرة في أحدث الملفات المنشورة، حيث أشارت هذه الوثائق إلى فتيات روسيات، كما ألمحت إلى لقاء محتمل بين إبستين وبوتين.

وجاء في إحدى رسائل البريد الإلكتروني، التي أرسلها شخص مجهول الهوية إلى إبستين في سبتمبر (أيلول) 2011: «تحدثتُ مع إيغور. قال إنك أخبرته خلال زيارتك الأخيرة إلى بالم بيتش بأن لديك موعداً مع بوتين في 16 سبتمبر، وأنه يمكنه حجز تذكرته إلى روسيا للوصول قبل بضعة أيام...».

كما تُظهر رسالة بريد إلكتروني أخرى أن إبستين عرض التعريف بامرأة روسية تبلغ من العمر 26 عاماً تُدعى إيرينا على حساب يُعرف باسم «الدوق»، ويُعتقد أنه يعود إلى الأمير البريطاني أندرو ماونتباتن-ويندسور، وذلك في عام 2010، بعد أن قضى إبستين عقوبة سجن لمدة 13 شهراً بتهمة استدراج قاصر.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2010، راسل إبستين، بيتر ماندلسون، الذي كان آنذاك عضواً بارزاً في الحكومة البريطانية، قائلاً: «ليس لدي تأشيرة دخول إلى روسيا، واليوم عطلة رسمية في باريس... هل لديك أي فكرة عن كيفية الحصول على واحدة؟».

وثائق تضمنتها نشرة وزارة العدل الأميركية لملفات جيفري إبستين (أ.ب)

وفي يوليو (تموز) 2015، بعث إبستين برسالة إلكترونية إلى ثوربيورن ياغلاند، رئيس الوزراء النرويجي السابق، جاء فيها: «ما زلت أرغب في مقابلة بوتين والتحدث عن الاقتصاد، وسأكون ممتناً حقاً لمساعدتك».

وفي تصريح سابق، قال كريستوفر ستيل، الرئيس السابق لقسم روسيا في جهاز الاستخبارات البريطاني (MI6)، إنه «من المرجح جداً» أن يكون إبستين قد تلقى أموالاً من موسكو لجمع معلومات مُحرجة تُستخدم في الابتزاز ولأغراض سياسية أخرى، مشيراً إلى أن «معظم أمواله الاستثمارية» ربما تكون قد جاءت «من الاتحاد السوفياتي».


ترمب يدعو إلى «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب يدعو إلى «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب الخميس إلى إبرام «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا، وذلك بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت» آخر معاهدة للحد من الأسلحة النووية بين البلدين.

وكتب الرئيس الأميركي على منصته «تروث سوشيال»: «بدلاً من تمديد معاهدة نيو ستارت، ينبغي أن نطلب من خبرائنا النوويين العمل على معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة يمكنها أن تدوم في المستقبل».

وانتهت مفاعيل معاهدة «نيو ستارت» الخميس، ما يشكّل نقطة تحوّل رئيسية في تاريخ الحدّ من التسلح منذ الحرب الباردة، ويثير مخاوف من انتشار الأسلحة النووية.


«البنتاغون»: أميركا وروسيا تتفقان على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى

مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
TT

«البنتاغون»: أميركا وروسيا تتفقان على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى

مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)

أعلنت الولايات المتحدة، الخميس، أنها اتفقت مع روسيا على استئناف حوار عسكري رفيع المستوى، وذلك بعد ساعات من انتهاء صلاحية المعاهدة الأخيرة التي فرضت قيوداً على الترسانة النووية للبلدين.

وقالت «القيادة الأوروبية» للجيش الأميركي، في بيان، إن «الحفاظ على الحوار بين الجيوش عامل مهم في الاستقرار والسلام العالميين، وهو ما لا يمكن تحقيقه إلا من خلال القوة، ويوفر وسيلة لزيادة الشفافية وخفض التصعيد»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضافت أن الاتفاق على استئناف الحوار العسكري جاء بعد تحقيق «تقدم مثمر وبنّاء» في محادثات السلام الأوكرانية في أبوظبي، التي أوفد إليها الرئيسُ الأميركي، دونالد ترمب، مبعوثَه الخاص، ستيف ويتكوف، وصهرَه جاريد كوشنر.